
هنّأ وزير العدل اللواء أشرف ريفي المؤسسةَ العسكريةَ بعيدها، متمنياً لها قيادةً وضباطاً وأفراداً التوفيقَ والنجاحَ في حمايةِ لبنانَ، عبرَ بسط سلطةِ الدولةِ بمؤسساتِها الشرعية على كامل أرضِها.
ريفي وفي احتفال بمناسبة العيد الـ69 للجيش قال: ” نلتقي اليوم في عيدِ الجيش اللبناني الذي أفخرُ أنني انتميت الى مدرسته منذ التحقت كتلميذٍ ضابطٍ في المدرسةِ الحربية”.
وتوجه بالشكر لجمعية “بيت لبنان العالم” على تنظيمِ هذا الحفل تحت عنوان “حماية الاعتدال”وأضاف: أشكر لهم هذه المبادرة التي تعبّر عن حسٍ وطنيٍ، وعن وعيٍ لما نعيشُه من أحداثٍ وأخطار.
ايها الاصدقاءُ: نشأت في كنفِ عائلةٍ لبنانيةٍ مسلمة،في مدينتي طرابلس،مدينةِ التنوّع والانفتاح. أخذت عن والدي الكثيرَ من القيم واظبتُ على تطبيقِها في حياتي. فقد تربيّنا كما غالبيةُ اهلِنا، ونشأنا على الإعتدالَ واحترامَ الآخرونبذ التطرف، وعلى تقديس التفاعلَ الايجابي بين الأديانِ وخصوصاً بين الاسلامِ والمسيحية،هكذا كنا ونحن مستمرون بهذا النهج، لأن لا حياةَ لنا ولا مستقبلِ لابنائنا بدونِ الفهم الصحيح، لما تختزنه الاديانُ السماويةُ، من قيمٍ ومُثلٍ تعطي للحياةِ معناها، ولمفهومِ انسانية الانسان حقَه ومضمونَه، كقاعدةٍ للتفاعل بين البشر الى أيّ دين انتموا..
وقال: ريفي “: من لبنانَ الرسالة الذي تحدثَ عنه البابا الراحل يوحنا بولس الثاني، عشنا هذه التجربة معاً، متساوين مختلفين ومتمايزين داخل الوطن الواحد والعائلة الواحدة، مؤمنين بأن الله سبحانه وتعالى خلقنا على صورتِه ومثالِه، الله هو العدلُ والمحبةُ والرحمة، التي من دونها لا نستحق أن نكون مسلمين ولا مسيحيين ولا مؤمنين. ما تختزنه المسيحيةُ وما يختزنه الاسلامُ من قيمٍ، لا يمكن للفئاتِ الضالةِ والمتطرفة أن تشوهَها”.
وتابع: “نعيش على هذه الارض معاً منذ مئاتِ السنين. لسنا فصائلَ مختلفة، ولا احرفاً متنافرة، نعيش معاً كأبجديةٍ متناغمةٍ هي نتاجُ تاريخٍ من الاخوة والانتماء الى عيشٍ مشترك، وإلى قيمٍ مشتركة”.
وأضاف: “لقد مرّ نموذجُنا في العيش معاً، بتجاربَ مريرةٍ. اذ تعرّض لاختبارِ الحرب الاهليةِ التي لم تكن للأسفِ مجردَ حرب آخرين على ارضِنا فقط، بل كانت امتحاناً لنا مسلمين ومسيحيين، استخلصنا من خلالها أعمق العبر بعدما عشنا مآ سيَ كثيرةً وسالت دماءٌ بريئة وذُرفت دموعٌ كثيرةٌ. لم تكن طريقُنا في الخروج من الحرب سهلةً ومن الطبيعي ألا تكون . لكن كليّ ثقة أننا قادرون على اجتيازِها، لأن نداءَ الحياةِ المشتركة أقوى من صوتِ العنف والتطرفِ والموت”.
واستطرد: “اليوم وبكلّ واقعيةٍ أقول، أن الغالبيةَ العظمى من اللبنانيين، لا تريد العودةَ الى الحرب ولا الى الفوضى، بل تريد دولةً تقوم على أساسِ المواطنية وتحترم حريةَ الفرد وكرامتَه. الغالبيةُ العظمى من اللبنانيين عاشت السلامَ وعرفت معنى أن يكون المسلمُ والمسيحيُ في هذا الوطن، شريكين في مساحةٍ واسعةٍ من القيم الاخلاقية والدينية والانسانية، كما في الالتزام بحبِ لبنان، البلدِ الفريد، الذي يناضل لتثبيت صيغتِه الفريدة،هذه الصيغة التي لا تشبه ايَّ صيغةٍ اخرى في المنطقة، باتت حاجةً حضاريةً لنا وللعالم”.
وأردف: “لم يعد الاعتدالُ مجردَ كلمةٍ خشبية، يراد بها الهروبُ من مسؤوليةِ المواجهة. المعتدلونَ في هذه المنطقة هم أهلُ القضية وعليهم مسؤوليةُ ان يواجهوا بشجاعةٍ، كلَّ اشكالِ الاستبداد والارهاب التي هي ألوانٌ مختلفة لصورةٍ سوداء واحدة”. .
وتابع ريفي: “لذلك، ونحن نواجهُ الاستبدادَ الذي أغرق منطقتَنا بالدم، من سوريا الى العراق، والذي كَبَّل وطنَنا بمغامراتٍ مذهبية لا طاقة له على تحمّلِها، علينا في الوقت نفسِه، أن نواجهَ ردةَ الفعل المتطرفة التي وُلدت أو تمّ استيلادُها بفعلِ هذا الاستبداد”.
وأضاف: “لقد سبّبت الأنظمة الدكتاتورية، الكثيرَ من النتائج السلبية. وبات علينا الآن أن نكون اكثرَ وعياً وصلابةً للوقوف بوجه ما انتجه هذا المحورُ التوسّعي في سوريا والعراق ولبنان، حيث اُغرقت سوريا بدمِ ابنائِها، ووُضع العراقُ في أتونِ حربٍ مذهبية ، فيما سبقت كلَّ ذلك في لبنان حملةٌ إجراميةٌ ممنهجة هدفت الى القضاء على كلّ رموزِ الاعتدال من مسلمين ومسيحيين، بدءاً من شهيدِ لبنانَ الكبير الرئيس رفيق الحريري، وصولاً الى شهدائِنا بيار الجميل وجبران التويني وسمير قصير وباقي الشهداء الأبرار”.
وختم ريفي: “لا ننسى معكم يا صاحبَ الغبطة،أن هذا النظامَ المجرم اغتال في العام 1989 رمزَ الاعتدال سماحة المفتي الشهيد حسن خالد، لأنه أصرّ أن يكون جسرَ عبورٍ لقيامة لبنان، ولا يمكن أن ننسى وإياكم ما قام به باسمِ الكنيسةِ المارونية والمسيحيين، سلفُكم الكبير الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير، الذي فتحَ أبوابَ بكركي لتقبّل التعازي بمفتي لبنان، في رسالةٍ للقتلة تقول: سقطتِ الحواجزُ بين اللبنانيين.اما انتم يا صاحب الغبطة فقد سجل لكم اهل طرابلس مشاركتكم الشخصية في تقديم العزاء بشهداء تفجير مسجدي السلام والتقوى، يوم اقدم المجرمون المعروفون على ارتكاب هذه الجريمة الارهابية على ابواب بيوت لله”..