يجب ألا يُفاجأ الجنرال عون إذا استدعاه حليفه السيد حسن نصرالله في وقت ليس ببعيد. وقال له: فعلنا كل ما نستطيع لكن، مع الأسف، حظوظك في الوصول إلى بعبدا معدومة. وحظنا في ذلك قليل.
هذا ليس سيناريو من نسج الخيال ولا تمنيات معارضين لوصول الجنرال عون إلى الرئاسة بحجة خياراته السياسية المختلفة أو شخصيته المرفوضة. بل احتمال ممكن يستند الى استنفاد الوقت، ووصول لعبة التعطيل إلى مدى بات خطراً على ممسكي اللعبة في ظل مأزقين محلي وإقليمي.
الذين لا يثقون بوليد جنبلاط وتحركاته، لهم رأيهم ووجهة نظرهم. وكذلك الذين اعتبروا كلامه عن انتصار “حماس” المضمون بعد لقائه السيد حسن نصرالله بأنه “حكي ببلاش” لا ضرر من بيعه للممانعين. دعونا من ذلك. فلقاء زعيم المختارة مع أمين عام حزب الله تركز على الشأن الرئاسي. فلتقل المصادر الكاذبة ما شاءت. حقيقة الأمر أن جنبلاط أبلغ السيد نصرالله بأن انتظار تطورات حاسمة في الملف الإقليمي تتيح انتصاراً واضحاً للمحور الممانع أمر غير واقعي. ووافقه نصرالله على التحليل. لذا فإن العودة إلى التفكير برئيس يدير الأزمة هو المخرج الوحيد للأزمة الرئاسية والحل الواقعي الذي يجب أن يشق طريقه رغم العراقيل.
عند هذه الحدود تنتهي المعلومات المؤكدة ليبدأ التسريب. وغير مستبعد بالطبع أن يكون نصرالله قال لجنبلاط أن عون قدم الكثير للحزب وأمن له تغطية مسيحية لم يكن يحلم بها منذ “ورقة التفاهم” الشهيرة، وأنه لا ينسى فضله على “8 آذار” في مساهمته في تطويق السراي والتنديد بالرئيس السنيورة ثم اعتباره “7 أيار” تصحيحاً ضرورياً و”وضعاً للقطار على السكة الصحيحة”. لكن غير مستبعد أيضاً أن يقول نصرالله لجنبلاط: لا أستطيع أن أبلغ الجنرال تخلينا عن ترشيحه، فأنا مثل سليمان فرنجية غير مقتنع به لكنني أفضل لو أنه هو نفسه يتراجع عن الترشيح، أو يأتي طرف ثالث له بهذا الخبر المفجع لشخص تجاوز الثمانين.
يعلم السيد نصرالله ان لعبة الانتظار الاقليمية صارت مملة ومكلفة. فجو الانتصار الذي أحاط بـــ “انجازات” الجيش السوري في الأشهر الماضية وصولاً إلى إعادة انتخاب الأسد لولاية ثالثة وقسمه اليمين، تبخر من جديد مع عودة معارك الكر والفر. أما الحسم الذي تحدث عنه “حزب الله” في القلمون فتحول حرب استنزاف تذهب بأرواح ومعنويات المقاتلين الذين أرسلوا أساساً لحماية القرى الشيعية والمقدسات، فإذا هم يدخلون حمأة حرب عصابات.
ينظر نصرالله حتماً إلى الإقليم. الهلال الشيعي الذي خططت لبنائه جمهورية ولاية الفقيه ينزف من كل أطرافه. العراق في ظل المالكي صار داعش وأكراداً شبه منفصلين، ونظام الأسد يقاتل بلا أمل كبير، ولبنان ممسوك بلا انتصار محسوم لأي فريق، وغزة لا تستطيع استنساخ “حرب تموز” ولا التغريد خارج مبادرة نظام السيسي.
لا ينظر نصرالله حتماً إلى رئاسة الجمهورية نظرة الجنرال عون الذي يشعر بأن الوقت يهرب من بين أصابعه بسبب العمر، ويدرك نصرالله حتماً أن هذا الصراع في المنطقة ولبنان طويل، ولا يتوقف عند شخص أو استحقاق. لذا يجب أن يتوقع الجنرال استدعاءه إلى الضاحية في وقت من الأوقات للتنويه بما قدمه من خدمات وإبلاغه بالخبر غير السعيد.
بشارة شربل