بين الحين والآخر، ينسج نظام الاسد وأبواق الممانعة عبر وسائل الإعلام المحسوبة عليه سيناريوهات عن مخاطر أمنية ومخططات إرهابية تحاك ضد لبنان. وكل تلك السيناريوهات تصب في خدمة منطقه الذي لا ينفك يعزف على وتر الحقن الطائفي ضد جهة معيّنة وبعض المناطق التي لم يتوقف على التحريض عليها منذ سنوات، من طرابلس الى عرسال الى صيدا…
إن أحداً لا يقول ان لبنان يعيش في نعيم أمني، لكن ما ينشر عبر بعض إعلام الممانعة يبدو اقرب الى التهويل ويطرح علامات استفهام حول توقيت طرحه والأهداف منه.
أولاً، إذا كانت حفنة ممن يسمّون أنفسهم صحافيين تملك هذا الكم من المعلومات الأمنية الخطيرة كالتي قرأناها في صحيفة “الأخبار”، فالأجدى بها أن تحيلها على الجهات المختصة بدل التهويل بها على الرأي العام.
ثانياً، إن معلومات مماثلة نشرت في السابق في صحيفة ممانعة أخرى تبيّن أنه لم يكن لها اساس من الصحة وأنها انعكست على المواطنين قلقاً وعدم استقرار، وتشكيكاً بالمؤسسات الأمنية الشرعية.
لا شك أن المستفيد من كل هذا التهويل وتضخيم الأمور هو “حزب الله” الذي يمنى بأفدح الخسائر في الحرب السورية التي يخوضها الآن بحجة مكافحة الإرهاب والتكفيريين. فكيف سيستوعب جمهوره هذه الخسائر إذا لم يصوّر له أنه ذهب الى سوريا ليخنق الخطر في مهده؟!
لن نتأخر لنكتشف أن هذه السناريوهات التي يجري بثها في هذه الأيام لها
أهداف ستتضّح قريباً وسيترجمها فريق الممانعة بالسياسة والأمن.
من هنا فإن مؤسسات الشرعية اللبنانية مطالبة بالإضافة الى الحكومة بتوضيح ما يُنشر عن مخاطر أمنية. فمن حقنا أن نعرف ما اذا كانت هناك مخاطر تتهددنا بهذا الحجم. وإن كان الأمر تلفيقاً، على ناشره أن يُحاسب لأنه وفي إطار الحرب النفسية التي تمارس على اللبنانيين فإننا نكاد نخسر ما يوازي خسارة حرب حقيقية اقتصاديا وسياحيا ونفسياً، وهذه جريمة.