
في لحظة دقيقة من تاريخ لبنان والمنطقة، تبحر فيها سفينة الوطن من دون ربّان، بفعل غياب رئيس للجمهورية، وبأشرعة شلّعتها التهديدات الامنية والاقتصادية وعقم المؤسسات الدستورية والعجز عن اتمام الاستحقاقات في مهلها، وتتقدم بصعوبة وسط أمواج مصدرها سوريا والعراق واسرائيل… يعدّ “لقاء سيدة الجبل” العدة لخلوته السنوية التي من المقرر ان تعقد في أواخر الشهر الحالي.
وعلمت “المركزية” ان مشاكل المنطقة برمتها، ومنها مسألة تهجير المسيحيين من الموصل في العراق، ستفرض نفسها بقوة على جدول أعمال الخلوة. كما سيتم التركيز على ان الضمانة الوحيدة للمسيحيين تكمن في قيام الدولة الفعلية، فمن الأجدى على من يتخوفون على مسيحيي العراق، بحسب مصادر منظمي “اللقاء”، ان يستكملوا بناء الدولة في لبنان وانتخاب رئيس الجمهورية المسيحي الوحيد في الشرق الأوسط، فالتضامن مع غزة والموصل يكون عبر تقوية الدولة اللبنانية وليس أقل من ذلك”. وتضيف المصادر “قبل ذرف الدموع على مسيحيي الموصل، لنذرف الدموع قليلا على مسيحيي ومسلمي لبنان، ولينزل معطّلو النصاب الى جلسات انتخاب الرئيس، قبل أي عراضة أخرى”.
الخلوة التي ستعقد في أحد فنادق بيروت، ترتدي أهمية قصوى بفعل تعقيدات الحوادث وتسارعها في المنطقة، وسيصدر عنها موقف واضح يندرج في سياق موقف المسيحيين التاريخي منذ ان اختاروا قيام لبنان الكبير عام 1920 ورفضوا لبنان الوطن القومي المسيحي، مرورا بالاستقلال عام 1943، واتفاق الطائف، وصولا الى أيامنا هذه. كما يتم درس امكانية دعوة شخصيات اسلامية الى حضور الخلوة بصفة “مراقب”.