كما ذكرى الاستقلال كما عيد الجيش، له صدارة الصورة. لا استعراض رسمياً هذه السنة، لن تعزف موسيقى الامن الداخلي، ولن يُقلّد الضباط سيوفهم، ولن نسمع صوتاً جهورياً يقسم “بالله العظيم دفاعاً عن علم بلادي لبنان”.
لن يقف رئيس الجمهورية فخورا ليسلّم السيوف، لان ثمة سيوف سبقت الحدث، وطعنت وجوده في الجمهورية المنهكة، لتجعل المشهد ناقصاً مبتوراً، وليبقى العيد يتيما. عيد؟ هل هو كذلك؟
من حولنا أهازيج الدماء تصدح بعنف قلّ نظيره في جسد الانسانية، من حولنا سياسيون ليسوا كذلك انما بائعي صفقات حوّلوا كرسي الرئاسة الى حظيرة الاطماع مهزلة الكرامة، زعماء حاولوا أن يجعلوا من المؤسسة فيلقاً للحراسة الشخصية غير مسموح له تجاوز البقعة الجغرافية التي حُددت له، ولا تجاوز الاوامر العابرة للقيادة.
سياسيون وزعماء ميليشيات حاولوا ويحاولون قتل الجيش وبدم بارد، ليلقّنوه درسا بأن الرؤوس المرتفعة والهامات العالية والجباه التي وجهتها الشمس، فقط الشمس، يجب أن تحني رأسها والا طارت معها كل الرؤوس… ورغم كل الجبروت لم يفلحوا.
رغم كل ما حصل ويحصل وقد يحصل، حتى الآن لم يفلحوا لسبب بسيط، غلبهم وجدان الناس، انتماؤهم الطبيعي للمؤسسة العسكرية الرسمية الوحيدة التي يريدون الاعتراف بها والانضواء تحت جناحيها والاستقواء بها.
وجدان الناس غلب الترسانة، غلب الارهاب المتراقص في كل بقعة من الوطن الصغير، المحاصَر بمخاطر التطرّف والارهاب ومآسي الاخرين وطمعهم فينا، كل الاخرين من حولنا. وجدان الناس مساحة الحرية الاكيدة المتبقية في ارض البخور والنار. من يستطيع احتلال قلب، من له أن يجتاح ضمير؟!
وقعوا بالمحظور وهم لا يدرون ما يفعلون، حوصروا وانتهى الامر، رغم كل الهزائم التي نظن اننا كسرتنا ورغم الانتصارات التي يظنون انهم اعلنوها، سقطوا في وجداننا ووجداننا اعلن انتماءه للجيش لرئيس جمهورية قوي مخلص حر لا تذلّه كرسي ولا يبيع نفسه ووطنه لاجلها ولا يتهالك فوق مقدماً الوطن رهينة ووقوداً.
ليس جميلاً بالتأكيد أن يمر عيد الجيش من دون الاحتفالات اياها، لكن الاهم أن يبقى الجيش مفلوشاً على كل مساحات الوطن لتبقى الكرامة. ليس جميلاً الا يقلد الضباط سيوفهم، لكن الاجمل والاهم ان يعود رئيس جمهورية ليقف على رأس الهرم ليتسلم الوطن ويسلم معه.
مساكين نحن من دون شك، صرنا نبدّل في اولوية المشاهد لنبقى في اولوية المطالب، رئيس قوي حر وجيش مستقل لا يسمع الا صوت الله ولبنان لتبقى الكرامة عزّنا… وهذا يكفينا.
