الجميع في المأزق

لا شك في أنّنا لو نظرنا الى ما يجري في غزة اليوم فسنرى أنّ الطريق مسدود.

قديماً كانت القاعدة تقول إنّ الحروب تحرّك القضايا المعقّدة نحو الحلول.

للأسف هذه المرّة لن نصل الى أي حل:

نبدأ بالفلسطينيين، فماذا تريد «حماس» من دفعها إسرائيل الى شن هذه الحرب؟ هذا سؤال مشروع!

للجواب أظن أنّ هذه الحرب لن تحقق أي إنجاز! وحتى لو تساهلنا وقلنا إنّنا استطعنا من أن ندفع المواطن الاسرائيلي لأن يختبئ في الملاجئ، فأظن أنّ هذه العملية ليس لها أهمية لأنّ طبع اليهودي الخوف ومعروف بأنّه جبان.

نأتي الى إسرائيل: فبعدما تعذّر على نتانياهو تحقيق أي شيء من هذه الحرب طرح موضوعين:

الأوّل: غزة خالية من السلاح، وبهذا الموضوع فإنّ نتانياهو يعلم أنّ هذا الهدف من المستحيل التوصّل إليه إلاّ في حال واحدة وهي أن تمحو من غزة أي أثر لأي مواطن فلسطيني.

الهدف الثاني الذي يسعى نتانياهو الى تحقيقه هو تدمير الأنفاق، وكلما طرح هذه الخطة مُنيَ بالفشل.

اكتفى محور الممانعة والمقاومة بالتهديد، ورفع سقف المواجهة وتهييج الفلسطينيين الذين يذبحون في غزة تحت شعارات المقاومة والممانعة وغيرها من الشعارات، وانضم إليهم اخيراً قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني الذي هدّد إسرائيل بأنّها ستدفع الثمن غالياً، ولم تكتفِ إيران بقائد «فيلق القدس» بل رفعت السقف وأعربت عن استعدادها للمواجهة، وربما من جبهة الجنوب اللبناني أيضاً.

أمّا الهجمة التي تشنها الممانعة والمقاومة على مصر طبعاً والسعودية والإمارات فلماذا؟

بدايةً، فشل الإخوان المسلمون الحلفاء الطبيعيون لآية الله علي خامنئي المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية في حكم مصر، وهكذا خسرت إيران ورقة مهمة جداً سوف تنعكس على المشروع الإيراني في المنطقة أي في سوريا والعراق ولبنان.

ثمّ منذ اليوم الأوّل لمأساة غزة طرحت مصر مبادرة سلمية قَبِلها الجانب الاسرائيلي ورفضتها «حماس».. طبعاً لو لم يدرك الاسرائيلي أنّ الفلسطينيين سوف يرفضون لما كان قد قَبِل.

اليوم وبعد مرور 26 يوماً على حرب غزة يعود الجميع الى المبادرة المصرية مع تفاوت في وجهات النظر غير مسبوق بين جماعة الممانعة والمقاومة وبين الدول العربية المعتدلة وبالذات المملكة العربية السعودية.

على كل حال، يبدو أنّ خطف الضابط الاسرائيلي أمس قد عقّد الأمور… ولا تزال ماثلة في الأذهان عملية خطف جلعاد شاليط الجندي الاسرائيلي الذي أدّى خطفه الى نتائج مروّعة!..

إنّ الحل يبدو بعيداً والحال سوف تطول، فلا إسرائيل يمكنها أن تتراجع ولا الفلسطينيون يستطيعون التراجع… أي أنّ الجميع في المأزق.

وفي سياق موازٍ، كانت لافتة رسالة خادم الحرمين الشريفين التي أصدرها في وقت صعب جداً إذ أنّ «داعش» ومن يقف خلفه أي إيران والحكومة العراقية برئاسة نوري المالكي (لأنّ كوادر وعناصر «داعش» كانوا في سجن أبو غريب، وكذلك لدى نظام بشار الأسد الذي كان «داعش» في سجونه في تدمر وفي حماة وحلب)، نقول إنّ هذه الرسالة هي رسالة الإعتدال الذي نادى به خادم الحرمين الشريفين، وتمارسه المملكة باستمرار، وهي جاءت كما ذكرت في الوقت المناسب والصعب في آن… وأهم ما في الرسالة، طبعاً غير المضمون المتعلق بالإرهاب والتحذير من مخاطره، هو أنها تتناول اخوتنا المسيحيين الذين يعيشون هواجس مختلفة وأنّ علينا أن نفتح قلوبنا لهم ونقول إنّهم شركاؤنا في الوطن ولهم أفضال كبيرة على ثقافتنا وعلى حفظ لغة القرآن الكريم في  أديرتهم وكنائسهم.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل