
الراعي لانتخاب بنصاب الأكثرية السلسلة تترنّح عند “العرض الأخير“
2 آب 2014
أرخت ازمة الفراغ الرئاسي بثقلها على العيد التاسع والستين للجيش اللبناني أمس وخصوصا في ظل الغاء الاحتفال المركزي بتخريج دورة الضباط الجدد. واستعاضت قيادة الجيش عن هذا الاحتفال بآخر رمزي اقيم في الكلية الحربية في الفياضية لتلامذة دورة ” الرائد الشهيد روجيه حرفوش”، كما أقيم احتفال عسكري رمزي في باحة وزارة الدفاع الوطني . وشدد قائد الجيش العماد جان قهوجي في “امر اليوم ” الذي وجهه في المناسبة على دور الجيش في تجسيد العيش المشترك “كحقيقة واقتناع”، وقال ان “الجيش يسعى الى ان يكون قدوة للبنانيين في الحفاظ على هذه التجربة الفريدة التي تبحث دول العالم اليوم عن صيغ مماثلة لها لان بها وحدها خلاص لبنان”.
“المستقبل“
في غضون ذلك، برز التحرك الذي استكملته أمس كتلة “المستقبل” تضامنا مع مسيحيي الموصل بوفد رأسه الرئيس فؤاد السنيورة التقى البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي ومتروبوليت بيروت للروم الارثوذكس المطران الياس عوده. وكانت للبطريرك الراعي مواقف لافتة من الاستحقاق الرئاسي. اذ شدد، كما علمت “النهار”، على الا يكون هناك عمل لمجلس النواب قبل انتخاب رئيس للجمهورية. وبعدما أكد ان لا مرشح له لهذا المنصب، دعا الى اختيار مرشح من خارج فريقيّ 8 و14 آذار بعدما تعقّدت الامور بين العماد ميشال عون ورئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع. ورأى ان احداً من الصف الاول الماروني ليس قادراً على لمّ الشمل وعليه يجب البحث عن مرشح يحمل هذه الصفة. وأكد انه لم يطالب يوما بتمديد ولاية الرئيس ميشال سليمان وإنما طالب بتعديل المادة 62 من الدستور بما يسمح ببقاء الرئيس المنتهية ولايته في منصبه منعا للشغور تمهيدا لانتخاب رئيس جديد للجمهورية. وأعلن البطريرك انه مع اجراء الانتخابات الرئاسية بنصاب النصف زائد واحد بعدما استنفد نصاب الثلثين أغراضه.
واوضح الرئيس السنيورة الغاية من تحرك الكتلة، فقال ان لبنان قبل سوريا والعراق عانى ويلات الارهاب على غرار ما حصل مع “فتح الاسلام” عام 2007 ووقوف تيار “المستقبل” مع الجيش في معارك مخيم نهر البارد ضد هذا التنظيم مما شكل البيئة السنية الحاضنة لقضاء الجيش على تلك الظاهرة. وأبرز خطورة الفراغ الرئاسي ” القاتل “. وكانت للبطريرك خلوة مع الرئيس السنيورة.
وفي اللقاء مع المطران عوده عبر الاخير عن رفض تعطيل اجراء الانتخابات الرئاسية بما يمس بحقوق المسيحيين المتمثل بمركز رئاسة الجمهورية الذي هو الموقع الوحيد الذي يعبّر عن خصوصية الكيان اللبناني خصوصا في ظل التطورات المقلقة التي تواجهها المنطقة. وعقد المطران عوده أيضا خلوة مع الرئيس السنيورة للتشاور في التطورات.
اتصالات السلسلة
وفي ما يتعلق بملف سلسلة الرتب والرواتب، لم يشأ وزير الصحة وائل بو فاعور أمس التكهّن بما ستؤول اليه النقاشات الجارية في شأنه بين وزير المال علي حسن خليل والرئيس السنيورة، بمشاركة النائب جورج عدوان، إلا أنه قال إن “هذا النقاش يتقدّم بشكل ايجابي، لكنه ما زال قائماً حول الخيارات العامة، وهي: الخفض والدرجات، والتقسيط، وزيادة ضريبة الواحد في المئة على الـTVA”.
وقال لـ”النهار”: “إن كل فريق يحتاج الى اجراء بعض التشاور ونأمل في أن ينطلق النقاش مجدداً مطلع الاسبوع المقبل، ونتمنى التوصل الى نتيجة”.
وعن موقف الحزب التقدمي الاشتراكي الذي لم يكن متحمّساً لهذه السلسلة، قال: “نحن مع سلسلة متوازنة بمعنى أن تكون قادرة على تغطية كل الانفاق الذي سيستجدّ، ونأمل في عدم القفز في المجهول الاقتصادي والمالي. وبالتالي سيكون هناك تدقيق في ارقام الواردات، وتوحيد لأرقامها، كي يأتي الانفاق موازياً للواردات، وألا تكون هناك اجراءات تطاول الطبقات الشعبية وان تكون هناك اجراءات اصلاحية فعلية في الادارة”.
ورأى أبو فاعور أن “الكل بات يشعر بالاحراج الذي يقع فيه الجميع نتيجة تعطيل تصحيح الامتحانات، ولذلك كان هذا النقاش المحموم الذي يجري بوتيرة يومية”، مشيراً الى انه “اتفق على الاجتماع التالي مطلع الاسبوع المقبل”.
وعلم أن الزيارة التي قام بها وزير المال للرابية كانت لاطلاع العماد ميشال عون في حضور وزير التربية الياس بو صعب، على نتيجة التفاوض الجاري مع 14 آذار في شأن اقرار السلسلة، وقالت مصادر المجتمعين إن لا شيء حتى الآن يوحي بحلحلة قريبة لإقرارها. وقال بوصعب: “إن اللقاء الذي استمر ساعتين كان ايجابياً جداً، وتناول ما آلت اليه المناقشات مع فريق 14 آذار، وتبيّن مما عرضه وزير المال أن الخلاف ما زال قائماً على الاسس الجوهرية في السلسلة، وهو مخالف لما يعكسونه في الاعلام، لا بل أن لا شيء يوحي أن هناك سلسلة قبل شهر، لأن المقترحات المقدّمة هي بمثابة نسف للسلسلة، مشيراً الى أن هذا الموضوع سيتابع من أجل التوصّل الى حلول”.
وعلمت “النهار” ان الاتصالات التي جرت ليل الخميس بما فيها الاجتماع الموسع بين “المستقبل” وحركة “أمل” والحزب التقدمي الاشتراكي و”القوات اللبنانية” أنجزت ما وصف بأنه العرض الاخير لموضوع السلسلة وقد تكفّل الوزير علي حسن خليل إيصال هذا العرض الى أفرقاء 8 آذار خلال 24 ساعة انتهت ليل امس. ويتألف العرض من ثلاثة بنود: اضافة واحد في المئة الى ضريبة الـ TVA، خفض عطاءات السلسلة 10 في المئة ومنح ما بين ثلاث واربع درجات. وفهم ان “المستقبل” اعترض على مواقف الوزير بوصعب مما حال دون دعوته الى الاجتماع على خلفية “عدم وضوح موقف الاخير وهل هو وزير أم عضو في هيئة التنسيق النقابية” على حد قول احد مصادر المجتمعين. وتقرر اذا كان الرد سلبيا على هذا العرض، أن يكون ذلك بمثابة نهاية للمساعي الخاصة بايجاد مخرج لموضوع السلسلة.
***************************************************

المقاومة تأسر ضابطاً.. والعدو يطلق العنان لـ”إجراء هانيبعل”
غزة تواجه المحرقة: 10 آلاف شهيد وجريح
حلمي موسى
وفي اليوم الخامس والعشرين للحرب الإسرائيلية على غزة تجد حكومة بنيامين نتنياهو نفسها أمام المفترق ذاته الذي وقفت عنده في اليوم الأول للحرب، حائرة ومرتبكة لا تعرف الوجهة، فالضربات التي وجهتها المقاومة للجيش الإسرائيلي في قطاع غزة أفقدت الجيش وقيادته السياسية آخر درجات الاتزان، ودفعتهم إلى إطلاق يد الجيش في تنفيذ “إجراء هانيبعل” القاضي بـ”قتل الأسير وآسريه”. ولأن الآسر غير ملموس، فإن بيئته تصبح الهدف للطائرات والمدفعية الإسرائيلية، التي أسقطت في رفح وحدها أمس حوالي مئة شهيد، كلهم من المدنيين.
وكانت الخيبة نصيب القيادة الإسرائيلية الساعية لتكريس صورة نصر، أساسها تحرك الدبابات الإسرائيلية بأمان في أراضي قطاع غزة المحاذية للحدود، تحت رعاية “الهدنة الإنسانية”. واستبقت اسرائيل سريان الهدنة في الثامنة صباح أمس بشن أعنف غارات جوية وهجمات بالمدفعية والبحرية، على أمل أن تكون يدها هي العليا. لكن المقاومة كانت لها بالمرصاد، ليس فقط باستهداف تل أبيب ليلاً وبئر السبع وأسدود بالصواريخ حتى الساعة الثامنة إلا خمس دقائق، وإنما أيضاً بتنفيذ عمليات جريئة على الأرض. وكان أبرز هذه العمليات هجوم منسق في شرقي رفح، بدأ بعملية استشهادية ضد قوة من جنود لواء “جفعاتي”، وأعقبتها عملية اقتحام سيطر فيها مقاتلون من “كتائب القسام” على الوضع وأسروا قائد سرية برتبة ملازم. وكانت المقاومة أسرت جنديا آخر.
وتختلف الروايات الإسرائيلية والفلسطينية في موعد تنفيذ هذه العملية. والواضح أن الخلاف ليس فنيا وإنما سياسي بامتياز، لأن إسرائيل من خلال ادعاء أنها تمت في التاسعة والنصف تريد التأكيد على انتهاك “حماس” للهدنة الإنسانية، في حين تؤكد الحركة أن العملية تمت قبل سريان الهدنة بأكثر من ساعة.
وتتحدث أوساط فلسطينية مختلفة عن أن مآذن المساجد في رفح هللت وكبرت لأسر الجندي قبل دخول الهدنة الإنسانية، التي كان وزير الخارجية الأميركي جون كيري ومبعوث الأمم المتحدة روبرت سيري قد عملا على ترتيبها. كما أن مصدراً فلسطينياً أكد أن المصريين اتصلوا بهم لإطلاعهم على التطور الجديد حول أسر الضابط قبل الساعة الثامنة صباحا موعد سريان الهدنة.
وأياً تكن الحال فإن صدمة الجيش الإسرائيلي كانت هائلة. فلا شيء يجري التحذير منه في العملية البرية أكثر من الوقوع في الأسر. ولا شيء تحاول إسرائيل منعه أكثر من وقوع عملية أسر. ولهذا ما إن تأكدت إسرائيل أن عملية أسر الضابط تمت، حتى اندفعت طائراتها في عمليات قصف جنوني في رفح استهدفت البيوت والمساجد والمستشفيات، وبهدف شل أي حركة للسكان الفلسطينيين. وهرعت الدبابات الإسرائيلية في محاولة لقطع الطريق على كل محاولة لإخراج الأسير الإسرائيلي من منطقة الاشتباك أولاً، ومن رفح ثانياً. ومعروف أن الإجراء الذي اتبعه الجيش الإسرائيلي على نطاق واسع هو “إجراء هانيبعل”، الذي يقضي باستهداف الأسير الإسرائيلي وآسريه لمنع أية محاولات لإملاء شروط لاحقة على إسرائيل.
وكان جلياً أن الإجراء الإسرائيلي حطم الهدنة الإنسانية لـ 72 ساعة، التي كانت أعلنت، وفاقم بشكل كبير من المعاناة الإنسانية في القطاع. فتشريد عشرات الألوف من سكان المناطق الشرقية لرفح، عدا شلال دم الشهداء والجرحى، يزيد الضائقة الهائلة التي يعاني منها القطاع، حيث يزيد عدد الشهداء حاليا عن 1600 شهيد وعدد الجرحى يقترب من تسعة آلاف.
لكن الخطر الأكبر الذي باتت تحذر منه المنظمات الإنسانية، وبينها الصليب الأحمر ووكالة غوث اللاجئين (الاونروا) هو انهيار الجهاز الصحي، وتكاثر الجثث تحت الأنقاض وانقطاع الكهرباء والمياه، وتدفق مياه المجاري في الشوارع جراء القصف الإسرائيلي، ما يهدد بنشوء أوبئة خلال يوم أو يومين. وفضلا عن ذلك فإن هذه الأوساط تتحدث عن وجود ما لا يقل عن 400 ألف مشرد في القطاع جراء هدم إسرائيل لبيوتهم بشكل منهجي ومقصود، قاد إلى تدمير ما لا يقل عن 15 في المئة من منازل القطاع.
وقد عرض مسؤولون دوليون واقع الحال هذا في قطاع غزة على المسؤولين الأميركيين والأوروبيين والإسرائيليين. ورغم عبارات الإدانة الشديدة من جانب واشنطن لعملية أسر الضابط الإسرائيلي ووصفها بـ”البربرية” والمطالبة بإعادته، إلا أن الضغط يشتد على حكومة نتنياهو لوقف النار لمنع كارثة إنسانية.
ولكن إسرائيل لا ترى الكارثة التي تلحقها بأهالي القطاع بقدر ما ترى الخسائر التي تصيبها. فعداد الدم في الجيش الإسرائيلي بلغ رسميا حتى صباح أمس 61 جنديا قتيلا. وخلافا للأرقام التي تعلن عن الجرحى نشرت صحيفة “هآرتس” أمس حصيلة جرحى الجيش الإسرائيلي إلى ما قبل يومين، وقالت إنها بلغت 1357 جريحا من الجنود. وهي تواصل، حسب افتتاحية “هآرتس”، تغطية العجز العملياتي بتكثيف النيران واستهداف المدنيين.
وبات المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر يعقد جلساته بشكل يومي من دون أن يحسم خياراته حول ما يريد. وأفاد معلقون إسرائيليون أنه في أعقاب ما جرى في رفح أمس بدأت حفلة جنون سياسية، طالب فيها قادة اليمين وعدد من ذوي الرؤوس الحامية في الكنيست ووسائل الإعلام بالاندفاع إلى قطاع غزة وتدميره، من أجل استعادة قدرة الردع. وأشار بعضهم إلى أن كلا من نتنياهو ووزير دفاعه موشي يعلون ورئيس الأركان يتصدون بأجسادهم لدعوات الدخول إلى غزة وإعادة احتلاله.
وبديهي أن محاولات نتنياهو وشركائه لمنع إعادة احتلال القطاع لا تنبع من إحساس بالرحمة على سكان غزة، بقدر ما تنبع من قناعة بحجم الخطر الذي يحيق بالجنود الإسرائيليين، ليس فقط أثناء عملية الاقتحام وإنما خلال الفترة التي بعدها. ويعتقد خبراء أن الاقتصاد الإسرائيلي، رغم قوته، يعجز عن تحمل التكلفة الكبيرة المطلوبة لاحتلال القطاع وإدارة شؤونه لاحقا.
ويرى خبراء إسرائيليون أن من الحماقة اعتبار أسر جندي أمرا يغير الصورة بشكل جذري، ويتطلب تغييرا في إستراتيجية العمل الإسرائيلية. وأشار المعلق العسكري لـ”هآرتس” عاموس هارئيل إلى أن أسر جندي في الحرب لا ينبغي له أن يبلور صورة المعركة بأسرها. وأسر الملازم هدار جولدن سيزيد الضغط الشعبي لتشديد الغارات. ولكن رغم الألم لا ينبغي لسقوط ضابط في الأسر أن يغير الأهداف الإستراتيجية للقتال. لا بالتنازلات ولا بالمفاوضات، ولا بمسألة إن كان ينبغي لإسرائيل الانسحاب أو تعميق توغلها في القطاع.
ومع ذلك فإن نتنياهو يناور بين إطلاق التصريحات النارية حول معاقبة “حماس” وتكبيد غزة ثمناً باهظاً لتحديها ووقوفها خلف المقاومة، وبين الضغوط الدولية والتكلفة الميدانية. وحاولت حكومة نتنياهو كسب المزيد من التأييد الأميركي والأممي من خلال اتهام “حماس” بانتهاك الهدنة الإنسانية بشكل فظ، حسب تعبير المسؤولين فيها. وقال نتنياهو إن “حماس لا تكتفي باستخدام سكان غزة كدروع بشرية، وإنما تنتهك أيضا الهدنة الإنسانية، وبذلك تمنع وصول المساعدات الإنسانية إليهم. هذا برهان إضافي على أن حماس معنية بأن يعاني سكان غزة، منطلقة من الإيمان بأن العالم سيتهم إسرائيل بهذه المعاناة”.
وكما سلف، دان وزير الخارجية الأميركي جون كيري، الذي تلقى اتصالا هاتفيا من نتنياهو، أسر الجندي الإسرائيلي بعبارات شديدة، فيما دعا الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى إطلاق سراح الجندي الإسرائيلي “في أسرع وقت ممكن ومن دون شروط”، وإلى مزيد من الجهود لحماية المدنيين في غزة.
وأعلن وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو أن أنقرة ستبذل قصارى جهدها للعمل على إطلاق سراح الضابط الإسرائيلي، إلا انه أشار إلى أن الأولوية يجب أن تركز على تنفيذ الهدنة.
كما أن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون اعتبر “الاختطاف” انتهاكا خطيرا لوقف النار، ويثير شكوكا حول صدقية الضمانات التي أعطتها “حماس” للأمم المتحدة في إطار وقف النار. وقال مسؤول رفيع المستوى في وزارة الخارجية المصرية إن المفاوضات ستبدأ غدا وإن القاهرة “تتوقع أن يتوقف الطرفان عن إطلاق النار قبل بدء المفاوضات”.
******************************************

وزير التربية ضد المعلمين: إفادات مدرسية بدل الشهادة الرسمية
فعلها وزير التربية الياس بو صعب مجدداً. انقلب على المعلمين، وجهّز قراراً يُسقط سلاحهم الأخير، يقضي بإعطاء إفادات مؤقتة لطلاب الثانوية العامة تتيح لهم الدخول إلى الجامعات بانتظار صدور نتائج الامتحانات الرسمية المعلّقة. هيئة التنسيق النقابية ترى أن هذه الخطوة موجّهة ضدها وتريح معرقلي إقرار سلسلة الرواتب
فاتن الحاج
وضع وزير التربية الياس بو صعب مشروع قرار يقضي بمنح طلاب الشهادة الثانوية العامة بفروعها الأربعة إفادات مؤقتة تسمح لهم بالالتحاق بالجامعات. هذا الإجراء سيدخل حيز التنفيذ اعتباراً من الاثنين المقبل، وهو يجيز لبو صعب إعطاء إفادات للناجحين في الامتحانات المدرسية، تختمها وزارة التربية وتوقعها، وتجري مراسلة الجامعات والاتفاق معها بهذا الشأن. إلا أنّ هذه الإفادات تعد مؤقتة إلى حين إنجاز تصحيح الامتحانات الرسمية، وإذا تبين أن الناجح في الامتحانات المدرسية قد رسب في الامتحانات الرسمية تسحب منه الإفادة وتعيد الجامعة إليه الأموال التي دفعها.
مشروع القرار الذي استثنى شهادة البريفيه أحدث زوبعة في صفوف التربويين والنقابيين على حد سواء، ومن هؤلاء هيئة المعلمين في التيار الوطني الحر – القطاع الرسمي، التي أبلغت بو صعب أنّها ترفض القرار «الذي ينفس التحرك ويريح معرقلي السلسلة والأولوية بالنسبة إلى معلميها نقابية وليست سياسية».
التربويون رأوا في القرار تخلياً واضحاً عن صلاحيات الوزارة لمصلحة أصحاب المدارس الخاصة. وبدلاً من أن تعطي الوزارة، كما قالوا، شهادات للطلاب، فهي تستقيل من القيام بواجباتها وتتحول إلى حامل أختام عند أصحاب المدارس الخاصة. برأيهم، يحوّل هذا القرار الوزارة إلى شركة خاصة والوزير إلى رئيس مجلس إدارة يعمل عند أصحاب المدارس الخاصة، ويصبّ لمصلحة دعم الجامعات الخاصة على حساب الجامعة اللبنانية في أكثر من مجال، ومنها تأخير بدء العام الدراسي في الجامعة الوطنية، ويخلق إرباكاً على صعيد مباراة الدخول والتسجيل في هذه الجامعة.
لا يستبعد النقابيون أن تكون الغاية من القرار تنفيس تحرك هيئة التنسيق، بما يتضمن من تراجع عن الاتفاقات والتعهدات التي قطعها وزير التربية لهيئة التنسيق النقابية، بحضور النائب علي بزي ومسؤول المكتب التربوي لحركة أمل حسن زين الدين، ليلة تعليق قرار مقاطعة الامتحانات الرسمية. حينها قال بو صعب إنّه لن يضغط لوقف مقاطعة التصحيح، وإنه لن يعطي إفادات، وقد كرر ذلك في أكثر من مناسبة، بل لوّح بعدم بدء العام الدراسي ما لم تقر سلسلة الرواتب.
المشروع يضرب أيضاً، كما قال التربويون، حقوق الطلاب في الحصول على الشهادة الرسمية التي تقع على الدولة مسؤولية تأمينها لهم، فهم مسجلون لديها ومن واجب وزارة التربية تسيير المرفق العام وعدم إضاعة عام دراسي على الطلاب. أمس، أصدرت لجنة طلاب الشهادات الرسمية بياناً جددت فيه تأكيدها «عدم التنازل عن الحق بالحصول على الشهادات الرسمية بأي شكل من الأشكال وتحت أي ظرف من الظروف، رافضة إعطاء الإفادات، لأن هذا الإجراء يهدّد مستقبل عشرات آلاف الطلاب ومستقبل التعليم في لبنان، ويشوّه سمعة لبنان عالمياً، ويساوي بين الراسب والناجح».
ببساطة، إن مشروع القرار عملية تهرّب من تحمّل المسؤولية تحت غطاء تأمين دخول الطلاب للجامعات. وبدلاً من أن يضغط الوزير لإقرار السلسلة، يضغط، بحسب ما قال النقابيون، على أصحاب السلسلة، وكأنه يقدم خدمة لمن يقف ضدها.
مثل هذا المشروع يعفي، بحسب النقابيين، كل النواب الذين يقفون ضد السلسلة من واجب النزول إلى المجلس النيابي لإقرارها. كذلك فهو يسحب ورقة الضغط الوحيدة الباقية بيد هيئة التنسيق النقابية، وهي ورقة مقاطعة التصحيح، و«يحاول حرق هذه الورقة بخطوة غير مسبوقة بإعطاء أصحاب المدارس الخاصة صلاحية إعطاء الإفادات للتسجيل في الجامعات، وهي آلية لم يلجأ إليها أي وزير تربية من قبل».
وفي المحصلة، لا يشكل هذا القرار، كما يقولون، حلاً لمشكلة الطلاب الذين يطالبون بنتائجهم وإعطاء الشهادات الرسمية، بل يولد تداعيات سلبية عليهم، إذ يميز في ما بينهم فيعطي الأولوية لمن لديه منحة على حساب من ليس لديه منحة، ومن يريد السفر إلى الخارج على حساب من لا يريد السفر. وبغض النظر عن هذا التمييز، فمن سافر إلى الخارج بإفادة نجاح مدرسية مؤقتة على أساس علاماته وكانت نتيجته بعد التصحيح راسباً، سيكون مضطراً للعودة الى لبنان، وبالتالي يكون مفعول القرار قد أضر به ولم ينفعه. أما من حرم السفر إلى الخارج بسبب إفادة راسب مدرسية مؤقتة على أساس علاماته وكانت نتيجته ناجحاً، في الامتحانات الرسمية، فلن ينفعه هذا القرار بشيء.
اللافت أنّ هذا القرار يشمل قسماً من الطلاب الذين لديهم علامات مدرسية عن الامتحان النهائي، بينما هناك قسم كبير ليس لديه علامات مدرسية عن الامتحان الأخير، وغالبيتهم من التعليم الثانوي الرسمي، وبالتالي لا يقدم لهم هذا القرار أي مساعدة، بل يظلمهم، خلافاً لطلاب الثانويات الخاصة. ويسأل النقابيون: «من يضمن للطلاب المسجلين في الجامعات الخاصة في لبنان وفق الإفادات المدرسية أن يسترجعوا الأموال التي دفعوها إذا رسبوا في الامتحانات الرسمية؟».
وزير المال: الأجواء لم تكن إيجابية، خلافاً لما ورد في الإعلام
بو صعب كان قد استمهل، أول من أمس، هيئة التنسيق أياماً معدودة للتشاور معها بقرار اتخذه سلفاً، فهل تبدّل الهيئة خطة تحركها وتستبدل بالإضراب في الإدارات العامة والاعتصام المقرر الأربعاء المقبل، القيام بإضراب واعتصام مفتوح تنفذه هذا الاثنين في وزارة التربية؟ لا يبدو أن هناك قراراً نهائياً بهذا الشأن، وخصوصاً أنّ رابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي ذكّرت باعتصام الأربعاء، مطالبة وزير التربية بمضاعفة تحركه في ملف السلسلة كما فعل في ملفي الجامعة اللبنانية من أجل تثبيت حقوق الأساتذة والطلاب، بدلاً من التفكير باللجوء إلى إجراءات غير تربوية تصب بالنهاية في عدم إقرار السلسلة كما يحصل الآن.
ورفضت الرابطة النقاش والتسوية بين ممثلي الكتل النيابية حول السلسلة لأنها تنطلق من زيادات استنسابية مختلفة ومخفّضة ومقسّطة وتفرض ضرائب على الفقراء.
هيئة التنسيق النقابية التقت أمس وزير المال علي حسن خليل، وقال رئيس رابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي حنا غريب بعد اللقاء إن النقاش عاد إلى النقطة الصفر، محذراً من «التلاعب بالشهادة الرسمية وإعطاء الطلاب إفادات مدرسية».
أما خليل، فخرج ليصارح الرأي العام بأنّ التباينات بين الكتل السياسية بشأن السلسلة ليست ضيقة، والنقاش لا يزال مفتوحاً ويحتاج إلى استكمال. القضية لم تعد مسألة أرقام ولا حسابات، ولا تنحصر بإيجاد التوازن المالي بين حجم النفقات التي ترتبها السلسلة وبين الواردات المطلوبة لحفظ الاستقرار المالي العام في البلاد. الأمر، كما يقول، بات متصلاً بالخيارات، أي هل نريد السلسلة أم لا نريد؟ وهل سنبقي المسألة معلقة مع الآثار التي تتركها على كل الوضع العام في البلاد؟
هذه الخيارات يجب أن تحسم، بحسب خليل، وعندها سيكون رئيس مجلس النواب نبيه بري جاهزاً ليدعو إلى جلسة نيابية خلال ساعات، إذ إنّه ملتزم أنّ إقرار السلسلة هو مفتاح التشريع في المجلس النيابي. وهنا طالب خليل الكتل النيابية بالذهاب إلى المجلس النيابي والمناقشة بمسؤولية أمام كل الناس، بعيداً عن المزايدات والتحديات، «من دون أن نشكك هنا على الإطلاق بنيّات وبخلفيات أحد من الكتل». ولفت إلى أنّها ليست المرة الأولى التي نناقش فيها مسألة يوافق عليها البعض ويعارضها البعض الآخر، وهناك دائماً من يتحمل مسؤولياته أمام التاريخ وأمام كل الناس، فالمسألة لم تعد تحتمل أن نبقى في النقاش النظري، وعلينا أن نقر الملف بأسرع وقت ممكن، لكونه مرتبطاً بمعيشة مئات آلاف الناس ومستقبلهم».
خليل أكد أنّها ليست مسألة يحيطها الترف للدخول في نظريات واقتراحات غير عملية، فالسلسلة مشكلة لها علاقة بحقوق موظفين وبمستقبل طلاب ينتظرون شهاداتهم وبانتظام حياة شريحة واسعة من اللبنانين. وقال: إننا «كقوة سياسية معنيون بهذه السلسلة، ولا نستطيع أن نتحمل أمام هيئة التنسيق ولا أمام البلد تبعات تقسيطها أو خفضها أو TVA، وهي ضريبة تطاول الشريحة الأوسع من الناس، فيما السلسلة تستهدف فئة معينة منهم، بل ليس هناك طرف يستطيع أن يتحمل كامل المسؤولية».
وبعد نقاش طويل حصل في المرحلة الماضية وحسم إعطاء 6 درجات للأساتذة والمعلمين، كشف وزير المال أنّ هناك «وجهة نظر لا توافق على تركيبة السلسلة، أما نحن فنقول بجرأة إنّه ليس لدينا مانع من حسم 10% من كلفة السلسلة، وقد أبلغ رئيس مجلس النواب نبيه بري هيئة التنسيق مباشرة بذلك».
رفض خليل القول إنّه يبعث جواً سلبياً، «فالتواصل مستمر، وجلسة أمس (أول من أمس) كانت إيجابية، وإن لم نتفق في خلالها على الأمور، فإننا توافقنا بالتأكيد على استمرار النقاش والبحث عن الصيغ الأمثل للوصول إلى تفاهم بشأن السلسلة».
لكن ماذا عن شيوع معلومات عن أن السلسلة باتت على قاب قوسين أو أدنى من الإقرار؟ أجاب خليل: «ليس هناك اتفاق نهائي، وببساطة لا أريد أن أغش الناس، وأتمنى أن نراعي عند اتخاذ أي موقف حق الموظفين والأساتذة بالسلسلة من جهة وكل المسائل المتصلة بالوضع المالي والاستقرار في البلد والذي يتطلب حكمة وانتباهاً من القوى السياسية والكتل النيابية ومن هيئة التنسيق النقابية على حد سواء.
ويجب أن نعترف أيضاً بأنّ الدولة قصّرت خلال المرحلة الماضية بمقارنتها بشكل صحيح وعلمي لحقوق الناس، إذ تركتها تتراكم كقنبلة موقوتة اجتماعياً واقتصادياً ومالياً».
الوزير خليل زار رئيس تكتل التغيير والإصلاح ميشال عون، موفداً من بري، في حضور وزير التربية، وأطلعه على نتائج المباحثات مع قوى 14 آذار، واصفاً إياها بأنها «لم تكن إيجابية، خلافاً لما ورد في الإعلام».
**********************************************

جنبلاط ذكّر بأنّ الملك عبدالله كان سبّاقاً في الدعوة إلى محاربة الإرهاب
الحريري يشيد بـ«الكلمة التاريخية»: تدق ناقوس الخطر
بعدما عرّت تخاذل المجتمع الدولي وحثّته على هدم جدار صمته الذي بلغ مبلغاً معيباً ومهيناً أمام المجازر الجماعية والجرائم ضد الإنسانية التي ترتكبها إسرائيل، مع شجبها الإرهاب بكافة أشكاله وأربابه «جماعات أو منظمات أو دول».. لاقت الكلمة التي وجّهها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز أمس إلى الأمتين الإسلامية والعربية والمجتمع الدولي مروحة تعليقات لبنانية أشادت بأهمية مضامينها داعيةً إلى ضرورة التجاوب معها في سبيل جبه المخاطر الراهنة والداهمة على المنطقة. وفي هذا السياق وصف الرئيس سعد الحريري الكلمة بـ«التاريخية والهامة جداً»، مشدداً على أنها «تعبّر تعبيراً دقيقاً عن الواقع الأليم الذي يعصف بالمنطقة العربية جراء تنامي ظاهرة الإرهاب المتستر برداء الإسلام، تحت شعارات وعناوين زائفة لا تمت إلى الإسلام بصلة لا من قريب ولا من بعيد، وهدفها الوحيد تمزيق المجتمعات وإحلال الكراهية والتقاتل بين أبناء الأمة بدل التقارب والتآخي».
وإذ لفت إلى كون «خادم الحرمين الشريفين يدق من خلال كلمته ناقوس الخطر، محذراً المجتمع الدولي من مخاطر عدم اتخاذ المبادرات الجدية والسريعة لمحاربة هذه الآفة الخطيرة والقضاء عليها»، نبّه الحريري إلى أنّ «الإرهاب بكل أشكاله ومستوياته يهدد السلام الدولي»، وأشار إلى أنّ «كلمة خادم الحرمين الشريفين سلّطت الضوء على الجوانب الخطيرة الناجمة عن إرهاب الدولة الإسرائيلية والمجازر التي ترتكبها في غزة بحق الأبرياء والمدنيين من الشعب الفلسطيني، مشدداً على أنّ جرائم إسرائيل تمثل قمة الإرهاب والعدوان على الحقوق الإنسانية للشعب الفلسطيني، والتي لم يعد من الجائز التغاضي عنها وتبريرها تحت أي ظرف من الظروف».
وختم الحريري قائلاً: «إن مسؤوليتنا التاريخية تُوجب علينا التفاعل إيجاباً مع دعوة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، وكذلك تضافر كل الجهود العربية للقيام بكل ما يلزم لمواجهة الإرهاب وتداعياته الخطرة».
جنبلاط
من جهته، أثنى رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط على كلمة خادم الحرمين الشريفين الذي ذكّر بأنّه «كان قد بادر قبل فترة طويلة إلى الدعوة لإنشاء مركز دولي لمحاربة الإرهاب في الرياض» في خطوة تدل على استشعاره الباكر بالخطر الذي يمثلّه الإرهاب. وأضاف جنبلاط لـ»المستقبل»: «المطلوب فتح حوار بين الدول العربية المعنيّة في هذا الشأن بقيادة المملكة العربية السعودية مع إيران وتركيا من أجل القضاء على هذا الإرهاب الأعمى الذي يرتكب جرائمه باسم الإسلام، ويدمّر التنوّع العربي والإسلامي، ويهجّر المسيحيين من الموصل، ويدمّر الأضرحة مثل ضريح النبي يونس»، مشدداً على كونه «أمراً خطيراً وغير مقبول يدفع إلى الدعوة سريعاً لإعادة النظر في بعض جذور هذه الظاهرة المنبوذة والمتأتية من مفهوم فكري خاطئ أساسه التعليم».
وفي هذا السياق دعا جنبلاط إلى «مراجعة شاملة لكل مناهج التعليم التربوي والديني في جميع الدول العربية، وإلى تحديث الفكر الإسلامي كي نضع حداً أمام نشوء أجيال جديدة تتربّى على العنف والمفاهيم الدينية الخاطئة»، وأردف: «أنصح في هذا الإطار العودة إلى قراءة كتب الفيلسوف العربي ابن رشد»، خاتماً بالقول: «إلى جانب ذلك، علينا أن لا ننسى الإرهاب الصهيوني الذي يمضي في ارتكاب المحرقة بحق الفلسطينيين من أهل غزة، ويجب العمل سريعاً لوضع حد لهذه المأساة الإنسانية التي يعيشها الغزاويون نتيجة الإرهاب الإسرائيلي».
«المستقبل» في بكركي
في غضون ذلك، برزت على مستوى الحراك الداخلي أمس زيارة وفد كتلة «المستقبل» برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة إلى بكركي حيث التقى البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي وجرى التشديد على أنّ الفراغ في سدة الرئاسة الأولى هو «فراغ قاتل» وفق ما أوضح السنيورة بعد اللقاء، مؤكداً وجوب بذل «المساعي الجادة» لانتخاب رئيس جديد للجمهورية باعتبارها أولوية لا تتقدم عليها أي أولوية أخرى.
السنيورة لفت إلى أنّ الوفد تداول مع الراعي في «كيفية تعزيز الاتصالات على أكثر من صعيد لكي نتوصل الى انتخاب رئيس للجمهورية»، مع إشارته إلى أنّ «هناك من يعمل على التعطيل ويحاول أن يربط الانتخاب في لبنان بقضايا المنطقة، ما يستتبع ضرراً كبيراً على الوضع اللبناني»، مجدداً التأكيد على أنّ الرئيس القوي الواجب انتخابه هو «القادر على أن يجسد مفهوم الدستور والعيش المشترك ويستطيع أن يشكل قاسماً مشتركاً بين جميع اللبنانيين».
كذلك، أوضح السنيورة أنّ اللقاء مع البطريرك تخلله «حديث مطوّل» عما تشهده المنطقة «من أمور تخالف المبادئ الإنسانية والأخوة العربية والشرع الإسلامي»، وأكد في هذا السياق «رفض واستنكار ما يجري في العراق وسوريا»، مؤكداً أنّ هذه الأحداث تستهدف «العرب جميعاً، وخصوصاً المسلمين، واللبنانيين بالذات لأنهم يمثلون حقيقة الصيغة الفريدة في العالم العربي والقائمة على العيش المشترك».
مصادر مطلعة على مجريات اللقاء أفادت «المستقبل» بأنّ وفد الكتلة استهل حديثه مع البطريرك الراعي بالقول: «جئناك وفداً متنوعاً طائفياً لأنّ كتلة «المستقبل» حريصة على هذا التنوّع وعلى أن تكون نموذجاً مطابقاً لصورة لبنان»، مشيرةً إلى أنّ «الرئيس السنيورة تطرق، في معرض التأكيد على أنّ الزيارة تأتي للإعراب عن التضامن والتعاطف مع مسيحيي الموصل والشرق، إلى الإرشاد الرسولي للبابا الراحل يوحنا بولس الثاني الذي شكل رسالة مهمة للبنان والمنطقة برمتها، وأكد من هذا المنطلق حرص وإصرار كتلة «المستقبل» على الإسراع في انتخاب رئيس للجمهورية بغية المحافظة على الصورة اللبنانية التي يتصدرها رئيس مسيحي».
ونقلت المصادر عن الراعي تشديده خلال اللقاء على وجوب انتخاب الرئيس العتيد «بالسرعة القصوى» وأشار في هذا الإطار إلى أنّه «إذا لم يستطع أي مرشح من فريقي 14 و8 آذار تأمين أكثرية الأصوات اللازمة لانتخابه، فيجب أن يكون هناك مرشح من خارج الفريقين لأنّ البلد لا يحتمل الفراغ ولأنّ الوجود المسيحي مهدّد في المنطقة»، لافتاً إلى أنّ «مرشح «حزب الله» للرئاسة هو العماد ميشال عون، والحزب أبلغ الجميع أنه لا يستطيع التخلي عنه إلا إذا قرر عون نفسه الانسحاب من معركة الرئاسة».
المصادر لفتت إلى أنه حين تطرق السنيورة إلى تركيز مبادرة الرئيس الحريري على أولوية انتخاب رئيس الجمهورية، أجابه الراعي: «هذه المبادرة تلتقي مع ما أنادي به وأنا سبق والتقيت الرئيس الحريري وكانت وجهات نظرنا متقاربة حيال هذا الموضوع».
وفي سياق تجديده التأكيد على وجوب عقد جلسات انتخاب يومية كي يتحمّل النواب مسؤولياتهم ويستشعروا ضرورة الاضطلاع بمهمتهم في عملية انتخاب الرئيس، أشارت المصادر إلى أنّ الراعي روى لوفد «المستقبل» أنه خلال حواره الهاتفي الأخير مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري طالبه بدعوة النواب إلى جلسات يومية حتى انتخاب الرئيس فقال بري إنه ولو دعاهم إلى مثل هذه الجلسات فلن يحضروا. أجابه البطريرك: «فليظهر إذاً أمام الرأي العام من يعطل الانتخاب، لكن لا نستطيع أن نبقى في دائرة المراوحة التي توشك على دفع الناس إلى النزول إلى الشارع للإعراب عن انزعاجهم».
وإذ أشارت إلى أنّ «الوفد لمس استياءً كبيراً جداً» لدى الراعي جراء استمرار الشغور الرئاسي، نقلت عنه قوله: «لا يمكن لأحد التحجج بالمجتمع الدولي في سبيل تبرير الفراغ في سدة الرئاسة الأولى، بل على العكس من ذلك المجتمع الدولي يريد انتخاب رئيس للبنان وهو يؤكد وقوفه في هذا الموضوع خلف ما يتفق عليه اللبنانيون»، مشدداً في هذا المجال على أنّ «بكركي لا تضع فيتو على أي مرشح لكنها ترى وجوب انتخاب رئيس قادر على توحيد اللبنانيين».
*********************************************

جيش لبنان يخرّج ضباطاً في احتفال رمزي غاب عنه تقليد السيوف لشغور الرئاسة
أحيا لبنان أمس الذكرى الـ69 لعيد جيشه من دون احتفال رسمي بسبب الشغور في رئاسة الجمهورية. وكان الاحتفال بهذا العيد من المناسبات القليلة التي تجتمع فيها كل مكوّنات الدولة. واستعيض عن الاحتفال المركزي وتقليد السيوف لـ275 ضابطاً من خريجي الكلية الحربية رقوا الى رتبة ملازم باحتفال رمزي مقتضب في الكلية (الفياضية) ترأسه العميد الركن بطرس جبرايل ممثلاً قائد الجيش العماد جان قهوجي، وتحمل الدورة اسم «الرائد الشهيد روجيه حرفوش» في حضور قادة الأجهزة الأمنية. وكان يفترض أن يقلّد رئيس الجمهورية الذي يرعى الاحتفال عادة، السيوف إلى الضباط بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة وفق ما ينص عليه الدستور، وتأجّل الموعد إلى حين انتخاب رئيس. واكتفي بتسليم البيرق وأداء قسم اليمين. وزار قهوجي على رأس وفد من كبار الضباط قيادة الكلية الحربية والتقى ضباطها والملازمين المتخرجين.
وأقيم احتفال عسكري رمزي في باحة وزارة الدفاع في حضور رئيس الأركان اللواء الركن وليد سلمان ممثلاً العماد قهوجي، وقادة الأجهزة التابعة للقيادة، وجرت خلاله تلاوة «أمر اليوم» الذي وجهه قهوجي إلى العسكريين، وجرى وضع إكليل من الزهر باسمه على النصب التذكاري لشهداء الجيش.
«أمر اليوم»
وجاء في «أمر اليوم» : «الظروف الصعبة التي نمر بها، وشغور موقع رئاسة الجمهورية، فرضت علينا أن نتخذ قراراً بإلغاء الاحتفال المركزي وتقليد السيوف للضباط الخريجين، فرئيس الجمهورية وحده يرعى هذا الاحتفال». وأكد أن «الأول من آب (أغسطس)، تاريخ لن يمحى من ذاكرتنا، ونحن الذين مررنا بالتجربة نفسها، حين عصفت الحرب بنا ومنعتنا أيضاً من التخرج لكننا اليوم نريد لهذا الموعد أن يبقى في ذاكرة كل جندي ومواطن لبناني. فعيد الجيش باق ونحن مصرون على أن نحتفل به، لأن الجيش هو الحق وأمل الناس». وأكد للبنانيين «أننا باقون على عهدنا الحفاظ على لبنان في وجه الأخطار الداخلية والخارجية التي تهدده».
وقال: «إلا أن قسمنا اليوم، أن يكون جيشنا عنواناً للوحدة الوطنية وللتنوع والعيش المشترك الذي يمثل أبرز القيم اللبنانية الحضارية». ولفت إلى أن «المؤسسة العسكرية أثبتت على رغم المحن التي عانتها والمحاولات المتكررة للمس بها، أن العيش المشترك هو حقيقة وقناعة راسخ فيها»، مؤكداً أن «الجيش بتركيبته يترجم هذه الحقيقة كلَّ يوم على أرض الوطن، ويسعى إلى أن يكون قدوة للبنانيين في الحفاظ على هذه التجربة الفريدة التي تبحث دول العالم اليوم عن صيغ مماثلة لها».
وقال: «في بلد يواجه الإرهاب والتهديدات الإسرائيلية وحروباً متنوعة خارجية وداخلية، عصت المؤسسة العسكرية على جميع محاولات العبث بعيشها المشترك. ونفخر بأن يكون الجيش رمزاً لهذه التجربة، لأن بها وحدها خلاص لبنان».
ونوّه رئيس المجلس النيابي نبيه بري «بتحمل المؤسسة العسكرية مسؤوليات الأمن إلى جانب الدفاع في هذه اللحظة السياسية التي يتأكد فيها في ظل التطورات في المنطقة أن حفظ الاستقرار الأمني لبلدنا ولجوارنا العربي أساس لمواجهة الهجمة العدوانية الإسرائيلية والهجمة التكفيرية التي تهدد بتقسيم المقسم». وجدد التأكيد أن «الوحدة الوطنية أساس حفظ الوطن»، مشدداً على «ضرورة توفير الدعم للجيش ومهماته بزيادة عديده وتحديث سلاحه لنكون مؤهلين في كل لحظة لعبور الاستحقاقات وخصوصاً الاستحقاق الرئاسي».
واتّصل رئيس الحكومة تمام سلام بنائب رئيس الوزراء وزير الدفاع سمير مقبل وبقهوجي للتهنئة. وجدد دعوة «جميع القوى السياسية إلى وضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، والإقبال على انتخاب رئيس في أسرع وقت ممكن»، فيما أبدى الرئيس السابق ميشال سليمان اطمئنانه إلى «وحدة لبنان ومناعته ضد أي مظهر من مظاهر التطرف والتعصب، لأن الجيش يحظى بثقة اللبنانيين». وجدد دعوته إلى «انتخاب الرئيس في أسرع وقت ممكن».
واتّصل زعيم تيار «المستقبل» الرئيس سعد الحريري بقهوجي مؤكداً وجوب «أن تبقى هذه المؤسسة الوطنية ملاذاً لكل اللبنانيين في مواجهة التحديات الماثلة، وعنواناً من عناوين حصرية السلطة بيد الدولة ومؤسساتها الشرعية». وقال إن «عيد الجيش يحل في ظل أوضاع إقليمية شديدة الاضطراب، ما يوجب الالتفاف حول الجيش باعتباره المؤسسة الضامنة للاستقرار الوطني، وتجنب كل ما تحمله أخطاء المشاركة في حروب الآخرين خارج الحدود، وتبعاتها استدعاء شرارات تلك الحروب إلى الأراضي اللبنانية». وجدد الدعوة إلى «وجوب الإسراع في وضع حد للشغور في موقع الرئاسة الأولى».
ودعا الرئيس السابق للحكومة نجيب ميقاتي إلى «التصارح ولو لمرة علانية وبمبادرة ذاتية، لأن أحداً غير مهتم بمشاكلنا، والكف عن المكابرة والعناد وافتعال بطولات»، وتمنى مقبل على «كل الفرقاء، على رغم التباين في مواقفهم السياسية، دعم الجيش ومساندته في مهمامه.لإنقاذ لبنان». وأكد رئيس حزب «القوات اللبنانية» ســمير جعجع أنه «غير خائف على الجيش».
*************************************************

الراعي وعودة حمّلا الشغور الرئاسي للفريق المعطل وأزمة الطلاب إلى حلّ
طغى موضوع سلسلة الرتب والرواتب على كلّ ما عداه من مواضيع سياسية داخلية، لأنّ مصير آلاف الطلاب أصبح على المحكّ، ولم يعُد بالإمكان شراء الوقت الذي بات ثميناً وداهماً، الأمر الذي دفع وزير التربية الياس بو صعب إلى اتّخاذ قرار غير متوقّع، يقضي بالفصل بين مصير الطلّاب ومآل السلسلة، حيث كشفَ لـ»الجمهورية» أنّه إذا لم تصحّح هيئة التنسيق الامتحانات الرسمية سيعتمد العلامات المدرسية وسيصادق عليها رسمياً في وزارة التربية لغاية حصول التصحيح.وفي موازاة هذا التطوّر الذي يُثلج قلوبَ الطلّاب وأهاليهم بحلّ هذه الأزمة التي كانت تهدّد مستقبلهم العلمي والأكاديمي، شكّل موقف الملك عبد الله بن عبد العزيز حدَثاً بحدّ ذاته لناحية دعوته إلى مواجهة عالمية مع الإرهاب، وتحذيره من أنّ التخاذل سيرتدّ على الجميع، وقد أكّد في كلمةٍ إلى الأمّة العربية والإسلامية والمجتمع الدولي «أنّ الدين الإسلامي براءٌ من أفعال الخوَنة الإرهابيين»، وتوجّه إلى المتخاذلين ضدّ الإرهاب بالقول: «ستكونون أوّل ضحاياه غدًا».
على خط «السلسلة»، قال نقيب المعلمين في المدارس الخاصة نعمة محفوض إنّ وفد هيئة التنسيق النقابية علمَ خلال اجتماعه أمس مع وزير المال علي حسن خليل أنّ وزير التربية اصدر قراراً بمنح إفادات للطلاب، من دون الاعلان عن ذلك، وردّ بوصعب لـ«الجمهورية» فقال: «لا تعليق على ما يقوله محفوض، خصوصاً أنّ كلامه ليس فيه مصداقية، وأنا أبلغتهم أيّ قرار يمكن أن آخذه، وماذا سيكون، وطلبوا منّي تأجيل اتّخاذ القرار فأجّلته، وبالتالي أنا من النوع الذي يأخذ قراراً في العلن وليس سرّاً، وإذا هو معتاد على أخذ القرارات في الخفاء فوزير التربية لا يفعل ذلك. المسؤول يكون فعلاً مسؤولاً عن الطلاب وعن مستقبلهم، وأنا أرفض أخذَ الطلاب رهائن، وأتمنّى على هيئة التنسيق استشارة اكبر عدد ممكن من الاساتذة والأخذ بآرائهم قبل أن تتّخذ قرارَها النهائي مطلع الاسبوع المقبل.
وإذ أوضح أنّ القرار الذي اتّخذه ليس منحَ إفادات «وقد أعلنتُ انّني ضدّ ذلك مراراً»، كشف لـ«الجمهورية» أنّه إذا لم تصحح هيئة التنسيق الامتحانات الرسمية سيعتمد العلامات المدرسية وسيصادق عليها رسمياً في وزارة التربية لغاية حصول التصحيح.
وعلى كلّ الجامعات في الخارج ولبنان اعتماد العلامات المصدّق عليها من وزارة التربية، وعندما يحصل التصحيح تعتمد العلامة النهائية التي هي علامة التصحيح لشهادة البكالوريا. أمّا الطلاب الذين لم يخضعوا لامتحانات نهاية العام فسنعتمد معدّل الفصل الأوّل والثاني كنتيجة للعام الدراسي. ورأى بوصعب أنّ هذا القرار ليس سليماً مئة في المئة ولكن ينصف على الأقلّ 90 في المئة من الطلّاب، فآخر الدواء الكيّ.
وهل يَعتبر أنّه فجّر العلاقة مع هيئة التنسيق؟ أجاب: «لا تهمّني العلاقة بقدر ما يهمّني اتّخاذ قرار صحيح، وقلت في الامس إنّني قد اختلف مع هيئة التنسيق، وعندما اختلف معها افهم انّها ستشنّ هجوماً، ولكنّ المصلحة الوطنية ومصلحة الطلاب تفرض عليّ ان اتحمّل المسؤولية، فالأساتذة بعين والطلاب بعين.
«السلسلة» والتباينات
وكانت قد ظلّت التباينات حول ملف سلسلة الرتب والرواتب قائمة، ولم تفلح كلّ الاجتماعات بين مختلف الكتل السياسية ومحاولات تدوير الزوايا في الوصول الى توافق حول هذا الملف او حصول أي خرق يُذكر في اتجاه الاتفاق عليه، فيما اعلنَت هيئة التنسيق النقابية انّ النقاش عاد الى نقطة الصفر، وأكّدت تمسكها بالإضراب العام الاربعاء المقبل في 6 آب الجاري.
وكان وزير المال قد أطلع أمس وفد هيئة التنسيق النقابية الذي زاره، على ما وصلت اليه النقاشات الجارية في شأن سلسلة الرتب والرواتب. ثمّ زار خليل، موفداً من رئيس مجلس النواب نبيه بري، رئيسَ تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون في الرّابية، وحضر اللقاء وزير التربية الياس بو صعب.
وذكر مكتب الإعلام والعلاقات العامة في التيار الوطني الحر أنّ خليل أطلعَ عون «على نتائج المباحثات مع تكتّل 14 آذار، والتي لم تكن إيجابية، خلافاً لما ورد في الإعلام. بعدها اتّفق المجتمعون على التواصل المستمر لمواكبة مصير السلسلة لإعطاء الحقوق لأصحابها، وللحفاظ على مصلحة الطلاب».
وعلمَت «الجمهورية» أنّ خليل أطلعَ المجتمعين على نتائج الاجتماع الذي عُقد امس الاوّل عند السنيورة وأجوائه غير الايجابية، والذي لم يتمّ خلاله الاتفاق على أيّ أمر، وبالتالي لا شيء في الأفق بعد يدلّ على حلحلة في موضوع السلسلة أو حصول تفاهم معيّن حولها في المدى المنظور، فالأمور غير ناضجة بعد.
وزير المال
وقال خليل بعد اجتماعه مع هيئة التنسيق إنّ المسألة لم تعُد مسألة أرقام ولا حسابات، إذ لطالما ركّزنا على ايجاد التوازن المالي بين حجم النفقات التي ترتّبها السلسلة وبين الواردات المطلوبة لحفظ الاستقرار المالي في البلاد، والذي ما زال يشكّل بالنسبة لنا أولوية في عمَلنا».
وأضاف: «ما زال هناك تباينات حول ما يجب أن يعتمد في هذه السلسلة. وكنّا قد قلنا بعد نقاش طويل حصل في المرحلة الماضية بأن تُعطى 6 درجات إلى الاساتذة، وأن لا مانعَ لدينا، والرئيس نبيه بري قال لهيئة التنسيق مباشرةً بعد الاتفاق على «السلسلة» أن نحسم 10% من كلفتها اليوم، فهناك طروحات لرفع نسبة الحسم هذا، وهناك نقاش حول الـ TVA.
وأوضح، ردّاً على سؤال، أنّ غلاء المعيشة يبلغ 850 ملياراً من دون ان يكون هناك إقرار لليرة واحدة من الواردات، ولهذا، هناك جوانب إيجابية لإقرار السلسلة والواردات المرتبطة بها، وأحد هذه الجوانب أنّنا سنكون أمام فرصة وتحديداً في 2015 لزيادة نسبة وارداتنا بما يخفّف العجز في مشروع الموازنة التي قدّمناها للعام 2014 وتلك التي نحضّرها للعام 2015 إلى ما يقارب 750 مليار ليرة لبنانية.
وعقبَ انتهاء الاجتماع، أكّد رئيس «هيئة التنسيق النقابية» حنّا غريب أنّ «النقاش في موضوع السلسلة عاد الى نقطة الصفر، وما يناقش بين المعنيّين ترفضه الهيئة لأنّه لا يضمن الحقوق».
وجدّد الدعوة الى تنفيذ الإضراب الشامل الاربعاء المقبل والاعتصام في ساحة رياض الصلح، مع الاستمرار بمقاطعة تصحيح وأسُس تصحيح الامتحانات الرسمية.
جابر لـ«الجمهورية»
وفي المواقف من السلسلة، أكّد النائب ياسين جابر لـ«الجمهورية» أن لا جديد في موقف الرئيس نبيه بري الذي قال: إمّا زيادة على الضريبة على القيمة المضافة 1 في المئة، وإمّا حسم 10 في المئة من قيمة السلسلة كاملةً، وذلك انطلاقاً من مبدأ عدم الإعطاء بيَد والأخذ باليد الاخرى. ولفت الى انّ المشكلة في لبنان انّه لا يوجد مَن يراقب التزام السوق بزيادة الـ 1 في المئة كضريبة على القيمة المضافة، ونخشى من فلتان الأسعار في حال إقرار الـ 1 في المئة، لأن لا مراقبة جدّية للأسعار في لبنان.
السنيورة
وفي هذا السياق، قال الرئيس فؤاد السنيورة من بكركي: «عبّرنا في مناسبات عدّة عن ضرورة إنجاز هذا الموضوع اليوم قبل الغد، ولكن لا نريد ان يؤدّي ذلك الى زيادة حجم المخاطر على جميع اللبنانيين، ولا سيّما على ذوي الدخل المحدود. أضاف: هناك مخاطر حقيقية ناتجة من عجز في الموازنة بلغ 7700 مليار ليرة. نحن ملتزمون إنجاز السلسلة، لكن لا نريد ان نقوم بخطوة تؤدي الى زيادة المخاطر المالية على الاستقرار النقدي والاوضاع والاقتصادية في البلد.
عيد الجيش
وبمناسبة الذكرى التاسعة والستين لتأسيس الجيش أكّد قائد الجيش العماد جان قهوجي «أنّ الظروف الصعبة التي نمرّ بها، وشغور موقع رئاسة الجمهورية، فرضَا علينا أن نتّخذ قراراً بإلغاء الاحتفال المركزي بمناسبة عيد الجيش وتقليد السيوف للضباط المتخرّجين، فرئيس الجمهورية وحدَه يرعى هذا الاحتفال».
وقال قهوجي: «لقد أثبتَت المؤسسة العسكرية، على الرغم من المِحن التي عانتها والمحاولات المتكررة للمَسّ بها، أنّ العيش المشترك هو حقيقة وقناعة، راسخ فيها. والجيش بتركيبته يترجم هذه الحقيقة كلَّ يوم على أرض الوطن، ويسعى إلى أن يكون قدوةً للبنانيين في الحفاظ على هذه التجربة الفريدة التي تبحث دوَل العالم اليوم عن صِيغ مماثلة لها».
الشغور الرئاسي
وجدّد رئيس الحكومة تمام سلام امس الدعوة الى جميع القوى السياسية لوضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، والإقبال على انتخاب رئيس جمهورية جديد في أسرع وقت ممكن. بدورِه، عبّر البطريرك الماروني الكاريدنال مار بشاره بطرس الراعي عن ألمِه وألم جميع اللبنانيين وأصدقاء لبنان ومحبّيه إقليمياً ودولياً «لعجز نوّاب الأمّة عن انتخاب رئيس للجمهورية»، رافضاً هذا «التمادي في عدم انتخاب رئيس للبلاد، لأيّ اعتبار شخصيّ أو فئوي كان، ولا الذهاب بالبلاد إلى المجهول»، مشدّداً على أنّه «لا يحقّ لأحد أن يتفرّد بقرار وطني خطير كهذا، بل من واجب النوّاب أن ينتخبوا رئيساً للبلاد فوراً وقبل أيّ عمل آخر»، لافتاً النواب إلى أنّهم «يقترفون مخالفة جسيمة للدستور والميثاق الوطني، لأنّهم يقطعون رأس الدولة ويشلّون عمل مجلس النواب والحكومة ويفكّكون كيان الوطن».
«المستقبل» عند الراعي وعودة
وفيما جدّد الرئيس سعد الحريري الدعوة الى وجوب الإسراع في وضع حدّ للشغور في موقع الرئاسة الاولى، واتّصل بقائد الجيش مهنّئاً بعيد الجيش، واصلَ وفد كتلة «المستقبل» برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة جولاته على المرجعيات الدينية، فبعد زيارة مطرانية الكلدان ومطرانية السريان الارثوذكس، زار الوفد امس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي ومتروبوليت بيروت للروم الارثوذكس المطران الياس عودة، على ان يستكمل جولته الأسبوع المقبل على المرجعيات السياسية والدينية.
وكان الإستحقاق الرئاسي العنوان الأبرز في محادثات الوفد. وقال السنيورة أن «لا شيء يمكن أن يحلّ مكان الدور الذي يلعبه رئيس الجمهورية، وهناك مساعٍ يجب أن تُبذَل لإتمام هذا الاستحقاق».
وشدّد على أنّ «الأولوية هي لانتخاب رئيس للبلاد في أسرع وقت، لأنّ الفراغ الموجود قاتلٌ ومُضرّ، وهناك مَن يعطل الجلسات، ما أدخلنا بالمحظور». وقال: «نريد رئيساً قوياً يشكّل الرئيس الذي يمثّل العيش المشترك ويمثّل هذا النسيج الوطني الكامل بين اللبنانيين ويتقبّله الجميع، ونحن نرحّب برئيس يشكّل قاسماً مشتركاً بين اللبنانيين وبين كلّ الفئات».
مصادر الوفد
وكشفت مصادر المجتمعين لـ»الجمهورية» أنّ الوفد لمسَ وجود استياء شديد لدى كلّ من الراعي وعودة، من تعطيل جلسات انتخاب الرئيس، وحمّلا الفريق المعطل مسؤولية الشغور الرئاسي.
واعتبرا ما يحصل نقطة سوداء في سجِلّ المسيحيين ويشكّل مؤشّر قلقٍ في ظلّ الأحداث الجارية في المنطقة، خصوصاً بعد تهجير المسيحيين من الموصل، إذ إنّ هذا التعطيل يغيّب الدور الأوّل والأساس للمسيحيين. وأشارت المصادر الى انّ المرجعيتين الدينيتين دعتا إلى انتخاب رئيس يتوافق عليه الجميع بعدما بات واضحاً أن لا حظّ لأيّ مرشّح معلن أم غير معلن بالوصول الى سدّة الرئاسة.
وهبة
وتحدّث عضو الوفد النائب أمين وهبة لـ«الجمهورية» عن تطابق في وجهات النظر بين الوفد والبطريرك حول ضرورة إنجاز الاستحقاق الرئاسي وحول الموقف ممّا يقوم به الارهابيون ضد الشعب العراقي عموماً والمسيحيين خصوصا.
وقال وهبة إنّ البحث تمحوَر حول نقطتين: أوّلاً، ضرورة انتخاب رئيس جمهورية جديد في أسرع وقت، لأنّ دولة بلا رأس خطرٌ على الإنتظام العام، ونحن لا نقبل الانتقاص من دور المسيحيين أو المكوّن المسيحي، وليس ذلك انطلاقاً من مبدأ مذهبي، بل نعتبر أنّ الدور المسيحي في البلد هو ضمانة للحرّيات التي يتمتّع بها اللبنانيون.
وبالتالي شدّدنا على ضرورة التعجيل في انتخاب الرئيس، ونعتبر كلّ من يمنع اكتمال النصاب يتحمّل مسؤولية مباشرة وأساسية عن تدهور الانتظام العام وأداء مؤسسات الدولة. واتفقنا مع غبطة البطريرك على ضرورة ممارسة كلّ اشكال الضغط السياسي وأن يمارس الرأي العام دورَه بالضغط على النواب من أجل انتخاب الرئيس.
والنقطة الثانية تمحوَرت حول ما يتعرّض له الشعب العراقي، وتحديداً المسيحيّون على يد المنظمات الإرهابية التي تعتدي على حرّياتهم وممتلكاتهم وتهجّرهم وتشيع القلق وتدمّر النسيج الاجتماعي، سواءٌ في سوريا أم في العراق، وتأثير ذلك على أيّ دولة أخرى بما فيها لبنان، وتمّ التأكيد على ضرورة أن يقوم كلٌّ من موقعِه بكلّ ما لديه من إمكانيات وصِلات عربية ودولية لإيضاح الموقف أوّلاً، ولتبيان أنّ ظاهرة داعش خطرٌ على كلّ مكوّنات المجتمع العربي والعراقي تحديداً، وعلى المسيحيّين والمسلمين، ولا بدّ من مواجهتها.
وتمّ الاتفاق على أنّ حُكم الطغاة وإرهاب التكفيريين يكمّلان بعضهما البعض، وكلّ واحد منهما يعتمد على ممارسات الطرَف الآخر لتبرير ردّات فعله، وبالتالي علينا كمجتمع عربي ان نواجه الانظمة المستبدة والطغاة وأن نواجه التكفيريين والإرهابيين.
مجدلاني
من جهته قال عضو الوفد النائب عاطف مجدلاني لـ«الجمهورية»، ردّاً على سؤال عما إذا كان الوفد أثارَ في بكركي موضوع التمديد للمجلس النيابي: «إنّ موقفنا يتقاطع مع موقف غبطة البطريرك الراعي بأنّ الأولوية الآن هي لانتخاب رئيس جمهورية جديد، ونحن ملتزمون بالدستور الذي يقول إنّ المجلس ومنذ لحظة الشغور الرئاسي في 25 أيار باتت مهمّته الاولى والوحيدة انتخاب الرئيس، ونعمل كي يكون لنا رئيس في جلسة 12 آب الجاري، وكلّما أسرعنا في انتخاب الرئيس حمَينا المسيحيين، وكلّ من يعطل النصاب يضرب المسيحيين ويسحب الغطاء عنهم ويُضعف موقفهم».
واستنكر مجدلاني ما يتعرّض له المسيحيون من اضطهاد على يد «داعش»، بهدف ضرب التعدّدية في المجتمعات العربية وضرب التعايش عبر خلقِ الفِتن والتغطية على المجازر التي يرتكبها النظام السوري ولتبرير جرائم إسرائيل في غزّة وتبرير مطالبتها بإنشاء الدولة اليهودية. وقال: «من هنا مطالبتُنا الجامعة العربية والمجتمع الدولي بحماية المسيحيين، لكن أيضاً هذا الامر بات يشكّل لدينا قضية قومية، وبالتالي لن نكتفي بمطالبة المجتمعات السياسية فقط، بل ستشمل المرجعيات الدينية وفي مقدّمها الأزهر الشريف».
********************************************

مأزق السلسلة: إفادات بدل الشهادات!
الحريري لدعم دعوة الملك عبد الله .. وبكركي تتهم عون لعرقلة الرئاسة
لم تكن مناسبة مريحة لأحد من اللبنانيين أن يمر الأول من آب، عيد الجيش اللبناني الـ 69، من دون احتفال رسمي برئاسة رئيس الجمهورية، كما يحدث كل سنة، ومع ذلك بقيت الأنظار متجهة الى أهمية توفير الدعم والالتفاف حول القوى الشرعية اللبنانية لاجتياز المرحلة الخطرة التي يمر بها لبنان والمنطقة العربية على وجه العموم.
وبرزت على هذا الصعيد، دعوة الرئيس سعد الحريري «للتفاعل إيجاباً مع دعوة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز لمواجهة الإرهاب بكل تداعياته»، مؤيداً ما ذهب إليه الملك عبد الله «أصبح للإرهاب أشكال مختلفة، سواءً أأتى من جماعات أو منظمات أو دول» (في إشارة الى إرهاب الدولة الاسرائيلية التي تمارس الجرائم والمجازر ضد الشعب الفلسطيني على مرأى ومسمع العالم، الذي يتفرج على تدمير غزة).
واعتبرت مصادر سياسية أن هذه الدعوة من شأنها أن تعزّز الوحدة الوطنية اللبنانية، لجهة رفض الإرهاب «المستتر برداء الإسلام» بشعارات لا تمتّ للإسلام بصلة، وتهدف الى تمزيق المجتمعات وإحلال الكراهية والتقاتل بين أبناء الأمة.
السنيورة في بكركي
سياسياً، وفي الأول من آب، حيث كان من المفترض أن يحتفل لبنان الرسمي بعيد الجيش اللبناني، بمشاركة رئيس الجمهورية، الذي لم يُنتخب، رأى رئيس كتلة المستقبل فؤاد السنيورة، أن يزور بكركي، ويلتقي البطريرك مار بشارة بطرس الراعي، مع وفد من الكتلة للتداول في الوضع في ضوء دخول شهر آب من دون انتخاب رئيس.
ووصف السنيورة عدم الانتخاب بالفراغ القاتل، داعياً لبذل المساعي الجادة للانتخاب، باعتباره أولوية مطلقة، لا يتقدّم عليها أي أولوية أخرى.
ولاحظ أن هناك من يعطّل الجلسات ولا يسمح بتوافر النصاب، الأمر الذي أوقعنا في المحظور».
وعلمت «اللواء» من مصادر نيابية شاركت في الاجتماع أن الهوّة آخذة بالاتساع بين الكنيسة المارونية والرابية، حيث تترسخ القناعة بأن النائب ميشال عون يجرّ الوضع المسيحي الى دائرة الخطر بامتناعه عن توفير نصاب جلسة انتخاب رئيس الجمهورية.
وقالت هذه المصادر أن الكنيسة تعرف أن عون وفريقه هو المسؤول الأول عن عرقلة انتخاب الرئيس.
وتحدث خلال اللقاء النواب المسيحيون فأشاروا الى أن خطر عدم انتخاب الرئيس (الماروني) لا يعني الطائفة المارونية فقط، بل هو يترك تأثيرات سلبية على كل المسيحيين، من روم أرثوذكس الى روم كاثوليك وأرمن، وسائر الأقليات المسيحية الأخرى.
السلسلة عقدة طارئة
على صعيد الملفات العالقة، حصل تطور دراماتيكي على جبهة سلسلة الرتب والرواتب: فنقابياً، هيئة التنسيق تتحدث عن عودة الى نقطة الصفر، وتربوياً، وزير التربية والتعليم العالي الياس بو صعب أبلغ مَنْ يعنيه الأمر، أنه بصدد استبدال الشهادات الرسمية بإفادات من الوزارة مبنيّة على العلامات المدرسية بإنهاء الدراسة الثانوية في علوم الحياة أو العلوم العامة أو الإنسانيات والاقتصاد والاجتماع، ليُتاح للطلاب الالتحاق بالجامعات في لبنان والخارج.
مالياً، يعتبر رئيس جمعية تجار بيروت نقولا الشمّاس أن موضوع السلسلة، ليس تربوياً ولا سياسياً، بل هو مالي، مشدداً على زيادة 1٪ على ضريبة القيمة المضافة، كنسبة موحّدة على الاستهلاك، مطالباً بنتائج الامتحانات المدرسية وإلغاء الامتحانات الرسمية في لبنان.
أما نيابياً، فالكتل النيابية، تكرّر مواقفها، علي خلفية الموافقة على السلسلة، والخلاف على الدرجات، والإيرادات، والتقسيط، والنسبة التي يتعيّن حذفها من الكتلة المالية الإجمالية لكلفة السلسلة، الأمر الذي جعل وزير المال علي حسن خليل يكشف عن تباينات، متحدثاً عن نقاش مفتوح، معلناً عدم ممانعة فريقه من حسم 10٪ من كلفة السلسلة، لكن «هناك طروحات لرفع نسبة هذا الحسم» (في إشارة الى اقتراح كتلة المستقبل برفع نسبة الحسم الى 15٪)، فضلاً عن النقاش حول ضريبة الـ T.V.A، والتراجع عن الاتفاق على أعطاء 6 درجات للأساتذة، فضلاً عن مدة تقسيط دفع السلسلة، متسائلاً: هل نريد أو لا نريد السلسلة، داعياً الكتل الى الذهاب الى الجلسة النيابية وطرح آرائها ورؤاها في المجلس، معتبراً أن هناك مشكلة تتعلق بمصير آلاف الطلاب وعشرات الموظفين، كاشفاً أن الرئيس نبيه بري على استعداد لدعوة المجلس للاجتماع في أقرب وقت ممكن.
وفي معلومات «اللواء» أن العقدة الطارئة التي نسفت الإيجابيات تتمثل أن كتلة التنمية والتحرير وافقت على زيادة 1٪ على T.V.A، لكنها اقترحت أن تعقد الجلسة النيابية، فإذا ما وصل التصويت الى هذه النقطة، ينسحب أعضاء الكتلة، ويصير التصويت على زيادة الـ T.V.A نقطة واحدة بأصوات الكتل الباقية.
وكشفت المعلومات أن الرئيس السنيورة رفض هذا الاقتراح وقال أنه لا يجوز تصوير تيار أو كتلة بأنه يقف في موقع غير مقبول من هيئة التنسيق، فإما أن يقرّ الاقتراح من قبل جميع الكتل أو لا يقرّ.
وقال مصدر نيابي أن هذه العقدة أعادت الأمور الى نقطة الصفر.
خليل في الرابية
وإزاء هذه التداعيات، أوفد الرئيس بري الوزير خليل الى الرابية، حيث التقى على مدى ساعتين مع رئيس تكتل الاصلاح والتغيير النائب ميشال عون، بحضور الوزير بوصعب، وجرى نقاش في نتائج مباحثات وزير المال مع قوى 14 آذار ومع كتلة المستقبل حول السلسلة، وعدم حسم الاجتماع الأخير الذي عقد مع الرئيس فؤاد السنيورة، والنائب جورج عدوان والوزير وائل أبو فاعور، التباينات المتعلقة بالسلسلة، الأمر الذي أخّر دعوة المجلس للاجتماع.
وجرى عرض نتائج لقاء الوزير خليل مع هيئة التنسيق، وما أثير حول رغبة الوزير بوصعب إعطاء إفادات على غرار ما كان يحصل في سنوات الحرب، وموقف الهيئة، لا سيّما أساتذة التعليم الثانوي ونقابة المعلمين من هذه الخطوة، المرفوضة من قبل روابط المعلمين بقوة.
وعُلم أن خليل طلب من النائب عون ثني الوزير بو صعب عن هذه الخطوة، أو على الأقل، إرجاءها ريثما يصار الى تذليل التباينات في غضون أسبوع أو 10 أيام.
أما بو صعب فقال لـ «اللواء» ليلاً أن عون استمع من خليل الى أجواء الاجتماعات مع 14 آذار بشأن السلسلة، حيث تبين أن لا أفق للحل في هذا الموضوع، مما يعني حكماً عرقلة تصحيح الامتحانات الرسمية وغيرها من الأمور.
وكشف الوزير بوصعب أن الجنرال عون أكد أهمية متابعة وزير المال لاجتماعاته توصلاً الى حل، معلناً أنهما لم يحصل خرق معيّن فلا بد من اتخاذ قرارات مناسبة بهدف إنقاذ الطلاب. وإذ أبدى رفضه إعطاء إفادات للطلاب، كشف عمّا وصفه بتدبير مؤقت قد تلجأ إليه وزارة التربية يسمح للطلاب بالالتحاق أو الدخول إلى الجامعات، ريثما يتم التصحيح وتصدر النتائج الرسمية. وهذا التدبير يقضي باعتماد العلامات المدرسية للفصل النهائي، اما الطلاب الذين لم يتقدموا إلى الامتحانات النهائية، فيصار إلى اعتماد علامات الفصل الأوّل والفصل الثاني والمعدل. وذكر الوزير بوصعب بأن هذا الاجراء مؤقت إلى حين صدور النتائج الرسمية لشهادة البكالوريا، مؤكداً ان على الطالب الراسب تحمل المسؤولية.
وقال أن هذا الاجراء صائب بنسبة تسعين في المئة، وهو أفضل من جعل الطلاب رهائن.
لكن مصادر متابعة ذكرت أن الخليل نقل لعون حلاً من وجهتين:
1 – زيادة 1٪ على القيمة المضافة.
2 – خفض السلسلة بنسبة 10٪ وتقسيطها على سنتين.
وذكرت المصادر أن هذا ما تمّ التوافق عليه مع النائب وليد جنبلاط، وحزب الله وكتلة المستقبل ليست بعيدة عنه.
وكان عضو اللجنة النيابية المالية جمال الجراح (نائب في كتلة المستقبل) أن اللقاء بين السنيورة وخليل وأبو فاعور أسس لحل، متوقعاً اجتماعاً لحلحة أخرى في غضون الأيام الثلاثة المقبلة لمتابعة حلحلة النقاط العالقة.
خليل والهيئة
وكان وزير المال ناقش على مدى ثلاث ساعات في مكتبه في الوزارة الخميس الماضي أرقام السلسلة، وحدود التنازلات الممكنة، وضرورة اتخاذ المبادرة لإنقاذ آلاف الطلاب، والشهادة الرسمية، فضلاً عن إنقاذ العام الدراسي المقبل.
وكشف نقيب المعلمين في المدارس الخاصة نعمة محفوض لـ «اللواء» أن المفاجأة في الاجتماع مع وزير المال كانت الكشف عن نية بوصعب «المستعجلة» في إعطاء طلاب الشهادات الرسمية في مرحلة البكالوريا بفروعها الأربعة إفادات مدرسية بحجة مساعدتهم على الالتحاق بالجامعات.
وقال محفوض أن الهيئة عرضت امام وزير المال الآثار السلبية المترتبة على هذا القرار، وقيمة الشهادة اللبنانية، وطلب الأساتذة من خليل العمل على ثني أبو صعب للعودة عن هذا القرار.
وأشار محفوض إلى انه في حال اقدم الوزير بو صعب على مثل هذه الخطوة فطلاب الثانويات الرسمية هم الذين سيدفعون الثمن، لأن مدراء الثانويات سلموا العلامات إلى وزارة التربية، منذ شهر حزيران، وتُشير الارقام إلى أن 99٪ من الطلاب رسبوا في الامتحانات النهائية، لأن معظمهم لا يكترثون إلى الامتحانات المدرسية، ويبدأون بالتحضير للامتحانات الرسمية خلال الشهرين الأخيرين من الدراسة، لافتاً إلى أن التلاعب في العلامات سيتم في المدارس الخاصة التي لم تسلم سجل العلامات بعد إلى وزارة التربية.
وبشأن المفاوضات والصيغ المطروحة خلال الأيام الأخيرة حول الدرجات وتقسيط السلسلة، أكّد محفوض انه ما من جهة رسمية أو غير رسمية فاوضت الاساتذة أو هيئة التنسيق على صيغة محددة، وإنما المفاوضات تجري بين الكتل النيابية «ونحن بعيدين كل البعد عنها، ولن نقبل بأي شيء يصدر عنها يضرب السلسلة ومضمونها، مشدداً على ان الأساتذة موحدين حول مطالبهم كما هي دون زيادة أو نقصان، ولن نقبل بالمساومة ابداً».
تخرج رمزي
رسمياً، لم تكن مناسبة العيد الـ69 للمؤسسة العسكرية كعادتها في غياب القائد الاعلى للقوات المسلّحة بسبب عدم انتخاب رئيس جديد للجمهورية، واقتصر العيد هذا العام على احتفالات في الثكنات وعمّت المناطق اللبنانية، كعربون تقدير لجهودها في السهر على أمن اللبنانيين، وتحية لعناصرها الذين قدموا الغالي والنفيس في سبيل الوطن.
وفي هذا السياق، أقيم امس، في الكلية الحربية – الفياضية، حفل تخرج رمزي لتلامذة ضباط دورة الرائد الشهيد روجيه حرفوش، ترأسه العميد الركن بطرس جبرايل ممثلا قائد الجيش العماد جان قهوجي، جرى خلاله تسليم البيرق للسنة الثانية، واداء قسم اليمين.
وزار العماد قهوجي على رأس وفد من كبار ضباط القيادة، الكلية الحربية، في حضور قادة الاجهزة الامنية، حيث التقى ضباط الكلية والملازمين المتخرجين، وهنأهم بتخرجهم.
واقيم احتفال عسكري رمزي في باحة وزارة الدفاع الوطني في اليرزة، حضره رئيس الاركان اللواء الركن وليد سلمان ممثلا قائد الجيش ، ونواب رئيس الاركان وقادة الاجهزة التابعة للقيادة، حيث جرت تلاوة امر اليوم الذي وجهه قائد الجيش الى العسكريين بالمناسبة، وعرض التحية من قبل الوحدات المتمركزة في مبنى القيادة، كما تم وضع اكليل من الزهر باسم العماد قائد الجيش على النصب التذكاري لشهداء الجيش.
كذلك اقيمت احتفالات مماثلة في قيادات المناطق العسكرية والقوات الجوية والبحرية، جرى خلالها وضع اكليل من الزهر على نصب الشهداء في كل منطقة.
وفي أمر اليوم، أكّد قائد الجيش العماد جان قهوجي «اننا باقون على عهدنا بالحفاظ على لبنان في وجه الاخطار الداخلية والخارجية التي تهدده»، معلناً أن «قسمنا اليوم، ونحن نستذكر التجارب المريرة التي عاشها لبنان، ونشهد على تلك التي تعيشها الدول المحيطة بنا، هو أن يكون جيشنا عنواناً للوحدة الوطنية وللتنوع والعيش المشترك الذي يمثل أبرز القيم اللبنانية الحضارية».
وقال «ان الظروف الصعبة التي نمر بها، وشغور موقع رئاسة الجمهورية، فرض علينا أن نتخذ قراراً بإلغاء الاحتفال المركزي بمناسبة عيد الجيش وتقليد السيوف للضباط المتخرجين، فرئيس الجمهورية وحده يرعى هذا الاحتفال. الأوّل من آب، تاريخ لن يمحى من ذاكرتنا.
الأمن
امنياً، نجحت مخابرات الجيش اللبناني في اعتقال 7 سوريين في خراج مزارع شبعا، وذلك في إطار خطة استباقية دأب الجيش على اعتمادها، لمنع العناصر السورية وغيرها من الدخول خلسة إلى الأراضي اللبنانية.
في هذا الوقت، لم تغفل الأجهزة الأمنية ما تردّد على مواقع التواصل الاجتماعي (واتس آب) من أن جماعة «داعش» يتجهون لتنفيذ عمليات في بعض المناطق اللبنانية بعد العاشر من الشهر الجاري.
***********************************************

الغارات الإسرائيلية على رفح عجزت عن حماية «جنود العدو من القتل والأسر»
قادة العدو مصابون بـ «هستيريا» إبداعات المقاومة وصواريخها وكمائنها وصمودها
جيش لا يرتكب الا المجازر ولا يفهم الا لغة القتل والذبح، والاجرام جيش «مصاصي الدماء» لا يقيم للاوزان العسكرية وللشرف العسكري اي معايير اخلاقية وانسانية. ان الجيش الاسرائيلي، الجيش الذي لا يعرف في قاموسه العسكري الا لغة القتل والاجرام والذبح «ومص الدماء» وقتل الاطفال بصواريخ بعيدة المدى، وهتك الاعراض باسلحة فيها كل انواع التقنيات العسكرية، لكنها لا تصنع نصرا ولا تحسم معركته ولا تغير المعادلات على الارض، ان هذا الجيش لا يملك لغة الشرف والاخلاق العسكرية والايمان لانه جيش من المرتزقة، ومن لا يملك الايمان بعدالة قضية هو جيش مهزوم، وهذا هو حال الجيش الاسرائيلي اما مقاومو غزة الذين لا يملكون الا الايمان بعدالة قضيتهم وبان ارض فلسطين هي ارض الاباء والاجداد ولا بد من تحريرها مهما بلغت التطمينات، وهذا هو سر تفوق المقاتل الفلسطيني واللبناني اللذين يملكان الصفات الانسانية والاخلاقية التي لا يملكها جيش العدو، وبالتالي فان الحرب في غزة في جانب منها هي حرب اخلاق بين مقاومين يتجنبون قصف المدنيين رغم كل المجازر ولا يستهدفون الا المنشآت العسكرية، وجيش لا يعرف الا قتل المدنيين العزل. وهذا الجيش الذي يملك هذه العقلية لن ينتصر مهما تلقى من دعم واسلحة وتقنيات. اسرائيل اليوم مهزومة وفي مأزق، وتستنجد بالعالم من اجل هدنة اذ يقف جيشها عاجزاً عن التقدم على الارض والهروب من المواجهة البرية، وفي المقابل مقاتلون يبتدعون كل اشكال النضال ضد جنود العدو ليوقعوهم في الأسر.
قادة اسرائيل يبلغون شعبهم ان غزة دمرت وتم القضاء على الانفاق، وما يكاد المتحدث الاسرائيلي ينتهي من بيانه، حتى تنفذ المقاومة عملية استثنائية تصيب اسرائيل بالذعر والشلل.
مقاومو غزة نفذوا امس عملية بطولية ضد جيش العدو في «رفح» بينما كان جنوده يفتشون عن الانفاق لتدميرها، فقد خرج لهم المقاتلون من تحت الرض وفجر مقاوم نفسه بجنود العدو الذين وقعوا في كمين محكم، فتم اسر الضابط هدار غولدن وفي الموقع نفسه الذي اسر فيه شاليط. وبالتالي اعترفت اسرائيل بأسر المقاتلين الفلسطينيين لجنديين اسرائيليين منذ بدء المعارك. وعلى الاثر جن جنون العدو الذي نفذ اكثر من 700 غارة على 60 منزلا سواها بالارض وارتكب مجزرة ادت الى استشهاد اكثر من 50 فلسطينياً وعشرات الجرحى.
مصادر طبية فلسطينية قالت إنه استشهد 50 فلسطينيا، وجرح أكثر من 200 في رفح، جراء الغارات الجوية التي شنتها إسرائيل بعد إعلان الأخيرة انتهاء الهدنة.
وفي وقت سابق، قالت وزارة الداخلية الفلسطينية إن القصف الإسرائيلي على مدينة رفح في جنوب قطاع غزة ادى الى استشهاد 25 فلسطينياً على الأقل، وسط مؤشرات على تداعي وقف إطلاق النار الذي بدأ في الثامنة صباح امس.
واتهمت إسرائيل حركة حماس وجماعات فلسطينية أخرى بانتهاك الهدنة التي توسطت فيها الولايات المتحدة والأمم المتحدة، لكنها لم تقدم تفاصيل. بينما قالت وسائل إعلام إسرائيلية إن مقاومين فتحوا النار على جنود إسرائيليين في منطقة رفح.
المتحدث باسم وزارة الصحة الفلسطينية أشرف القدرة قال إن العملية الإسرائيلية المستمرة منذ 26 يوماً على قطاع غزة، قد أوقعت حتى الآن 1490 شهيداً و8350 جريحاً.
فيما أعلن وزير الأشغال العامة والإسكان أن أكثر من 5230 منزلاً، فيما طال التدمير الجزئي 30050 منزلاً وأكثر من 4374 وحدة سكنية لم تعد صالحة للسكن، إضافة إلى تدمير محطة الكهرباء الوحيدة في غزة وشبكات الكهرباء، الأمر الذي تسبب في إغراق كامل قطاع غزة بالظلام منذ أربعة أيام.
الى ذلك استشهد فلسطيني في مواجهات في مدينة طولكرم شمال الضفة الغربية بين شبان فلسطينيين وجنود اسرائيليين اثر صلاة الجمعة كما اصيب 39 فلسطينيا بينهم 21 بالرصاص الحي، في مواجهات في كل انحاء الضفة الغربية جرت على اثرها مسيرات تضامنية مع قطاع غزة، بحسب مصادر امنية وطبية فلسطينية.
واستشهد الشاب تامر سمور(22 عاما) بعيار ناري في الصدر في المواجهات في طولكرم. واصيب 39 فلسطينيا في مواجهات اندلعت بعد صلاة الجمعة على حاجز قلنديا ومعبر عوفر في منطقة رام الله، وفي نعلين وسلفيت وكفر الديك وطولكرم شمال الضفة الغربية، وفي باب الزاوية في مدينة الخليل وعند معبر قبة راحيل في الخليل.
واعلنت «كتائب القسام» من جهتها، عن «قصف قوة اسرائيلية راجلة شرق حي الزيتون بخمسة قذائف هاون واصابتها بشكل مباشرة».
من جهة اخرى طلب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون من حركة «حماس» إطلاق سراح الجندي الإسرائيلي الذي قامت بأسره في غزة». فيما أكد مساعد الأمين العام للامم المتحدة للشؤون السياسية جيفري فيلتمان، ان «الهدنة في غزة دامت لمدة 90 دقيقة فقط»، معتبرا ان «الفلسطينيين يعيشون حياة مأسوية بسبب نقض الهدنة». واعتبر فيلتمان، ان «عملية أسر الجندي الإسرائيلي في غزة ستؤدي الى تطورات خطرة»، موضحا ان «الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، دعا لإطلاق سراح الجندي لمحاولة تجنيب الفلسطينيين من الرد الإسرائيلي».فيما طالب كيري مساعدة عاجلة من قطر وتركيا للافراج عن الجندي الاسرائيلي المخطوف.
وكان الجيش الاسرائيلي اعلن في بيان أن قواته المنتشرة جنوب قطاع غزة تبحث عن جندي فقد اثره، ويخشى أن يكون أسره مقاتلون فلسطينيون خلال مواجهات الجمعة. وكشف الجيش الاسرائيلي هوية الضابط الذي يعتقد انه اسر وهو ضابط صف عمره 23 عاما يدعى هدار غولدن من كفر سابا، شمال تل ابيب.
وقال البيان: «هناك مؤشرات اولية على قيام ارهابيين بخطف جندي»، واضاف أن القوات الاسرائيلية «تقوم الآن بجهود استخباراتية وعمليات بحث مكثفة لتحديد موقع الجندي المفقود». كما قتل جنديان اسرائيليان في جنوب قطاع غزة خلال عملية اسرائيلية ادت على الارجح الى وقوع ضابط اسرائيلي اسيرا في ايدي مقاتلين فلسطينيين، كما اعلن الجيش.
وأعلن الجيش الاسرائيلي الجمعة انتهاء العمل بالتهدئة مع حماس في قطاع غزة. ورد الناطق باسم الجيش بيتر ليرنر بالايجاب على سؤال طرحه صحافيون ما اذا كانت التهدئة التي دخلت حيز التنفيذ انتهت. وقال: «نعم، نواصل عملياتنا على الارض».
البيت الابيض اعتبر حركة حماس مسؤولة عن الانتهاك «الهمجي» لوقف اطلاق النار في غزة مستندا الى معلومات اسرائيلية تحدثت عن مقتل جنديين اسرائيليين واسر ضابط على الارجح.
من جهتها اتهمت حركة حماس وكتائب عز الدين القسام الجناح العسكري للحركة اسرائيل بأنها «خرقت التهدئة» الانسانية التي انهارت بعد ساعات على اعلانها، بعد مقتل اكثر من 35 فلسطينيا الجمعة في قصف اسرائيلي على رفح جنوب قطاع غزة. وقالت كتائب عز الدين القسام في بيان صحفي «العدو يدعي كذباً أن المقاومة هي من خرقت التهدئة». واوضح البيان «نحن نؤكد أنه وعلى مدى الأيام العشرين الماضية لم يكن هناك تواجد لأي جندي صهيوني في المنطقة الشرقية لرفح، إلا أنه وبعد الإعلان عن التوصل لاتفاق تهدئة فإن العدو بدأ بالتحرك في تلك المنطقة، وتوغل شرق رفح مسافة كيلومترين ونصف الكيلومتر».
واضافت «أمام هذا التقدم الصهيوني قام مجاهدونا بالاشتباك مع القوات المتوغلة وأوقعوا في صفوفهم عددا كبيرا من من القتلى والجرحى».
وقال فوزي برهوم الناطق باسم حماس في بيان صحافي ان «الاحتلال الاسرائيلي هو الذي خرق التهدئة والمقاومة الفلسطينية تعاملت وفق التفاهمات التي تعطيها حق الدفاع عن النفس». وتابع «العالم كله الان مطالب بالتدخل العاجل لوقف ما يجري من مجازر ضد اهلنا». وقال سامي ابو زهري وهو ايضا متحدث باسم حماس ان اسرائيل تتذرع بخطف الجندي «للتغطية على المجازر الوحشية». وقال في بيان صحافي «اعلان الاحتلال اسر احد جنوده هو محاولة للتضليل وتبرير تراجعه عن التهدئة والتغطية على المجازر الوحشية وخاصة في رفح».
وأعلن الجيش الإسرائيلي، أن خمسة من جنوده قتلوا، مساء الخميس، على الجانب الإسرائيلي من الحدود مع قطاع غزة، لترتفع بذلك حصيلة خسائره منذ بدء الهجوم على القطاع إلى 61 قتيلا. وقال الجيش في بيان إنه «يؤكد أن خمسة جنود قتلوا مساء الخميس في سقوط قذيفة هاون عليهم بينما كانوا يقومون بمهامهم على الحدود مع قطاع غزة».
واستشهد ما لا يقل عن ثمانية فلسطينيين من عائلة واحدة، بينهم ثلاثة أطفال وامرأتان، وأصيب 10 آخرون بجروح في قصف مدفعي إسرائيلي استهدف، منزلهم في خان يونس جنوب قطاع غزة، كما أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية. وقال المتحدث باسم الوزارة، أشرف القدرة، إنه «استشهد 8 مواطنين على الأقل من عائلة الفرا بعد إصابة منزل المواطن عبدالمالك الفرا بقصف عدواني بقذائف الدبابات، حيث استشهد صاحب المنزل وسبعة آخرون من العائلة نفسها، بينهم ثلاثة أطفال وامرأة».
وأضاف أن «عشرة مصابين آخرين من العائلة نفسها نقلوا إلى مستشفيي غزة الأوروبي وناصر» بخان يونس.
وبمقتل أفراد هذه العائلة يرتفع عدد الفلسطينيين الذين استشهدوا في غزة إلى 1451 شهيدا على الأقل منذ بدء الحرب والعدوان» في الثامن من تموز، وفقا للقدرة.
وذكر شهود عيان أن منزل الفرا الواقع قرب مقبرة «الشهداء» في منطقة معن شرق خان يونس، تعرض لقصف مدفعي عنيف، مما أدى إلى دمار كبير في المنزل وأضرار في عدد من المنازل المجاورة وأضرار في عدد من المدافن.
الاتصالات السياسية
وامس اعلنت الرئاسة الفلسطينية ان الرئيس الفلسطيني محمود عباس شكل الوفد الفلسطيني الذي سيتوجه الى القاهرة لاجراء محادثات مع المسؤولين المصريين حول وقف لاطلاق النار في غزة.
وجاء في بيان للرئاسة الفلسطينية نقلته وكالة الانباء الرسمية (وفا) ان «الرئيس عباس شكل الوفد الذي سيتوجه إلى القاهرة مهما كانت الظروف». وسيضم الوفد 12 ممثلا عن حركة فتح بزعامة عباس وعن حماس التي تسيطر على قطاع غزة وعن حركة الجهاد الاسلامي.
كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات التقى في الدوحة رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل ووزير خارجية قطر خالد العطية، وذلك مع استمرار الهجوم الاسرائيلي على قطاع غزة في يومه الرابع والعشرين. وقال عريقات في اتصال هاتفي في رام الله عقب الاجتماع «التقيت معهما بصفتي مبعوثا من الرئيس محمود عباس لبحث وقف العدوان الاسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة ووقف شلال الدم الفلسطيني بسبب المجازر الاسرائيلية المتواصلة». واكد ان «الطرف الفلسطيني مستعد للتعامل مع كل المبادرات التي تهدف الى وقف العدوان على شعبنا لكن اسرائيل هي التي تريد استمرار مجازرها ضد شعبنا»، مشددا على ان «الاساس في كل تحركات القيادة الفلسطينية هو وقف هذا العدوان وسحب جيش الاحتلال من قطاع غزة». واذ وصف لقاءه ومشعل بانه «تشاوري بين القيادة الفلسطينية وقيادة حركة حماس حول الاوضاع في غزة»، لفت الى ان «وجهة نظرنا متطابقة مع الاشقاء في قطر لحقن الدم الفلسطيني». وفي اليوم الـ24 للهجوم الاسرائيلي على غزة، بلغت حصيلة القتلى الفلسطينيين 1437 على الاقل لتتخطى عدد القتلى الذين سقطوا في عملية «الرصاص المصبوب» الاسرائيلية، وهي الاعنف على القطاع في نهاية العام 2008. من جهته، دعا مجلس الامن الدولي الخميس الى «وقف فوري وغير مشروط لاطلاق النار» في قطاع غزة، مطالبا ايضا بـ«هدنات انسانية» لاغاثة السكان.
وامس امتدت شرارة المواجهات الى مناطق الضفة الغربية حيث نزل الفلسطينيون بالمئات الي الشوارع تضامنا مع غزة واصطدموا مع جنود العدو ما ادى الى استشهاد مواطن فلسطيني وجرح العشرات.
على صعيد آخر، تظاهر آلاف الاردنيين، في مناطق مختلفة من المملكة مطالبين بالغاء معاهدة السلام مع اسرائيل تضامنا مع قطاع غزة الذي يتعرض لهجوم اسرائيلي اوقع زهاء 1500 ضحية وآلاف الجرحى.
وشارك حوالى 2500 شخص في تظاهرة نظمتها «الحركة الاسلامية» وانطلقت عقب صلاة الجمعة من امام المسجد الحسيني في وسط عمان، مطالبين بدعم حركة «حماس» والغاء معاهدة السلام الموقعة بين الاردن واسرائيل عام 1994». وحمل هؤلاء اعلاما فلسطينية واردنية الى جانب لافتات كتب فيها «الاردن يدعم المقاومة» و«لا صوت يعلو فوق صوت المقاومة» و«ليطرد سفير الارهاب الاسرائيلي»، فيما احرق مشاركون علم اسرائيل.
**********************************************

قهوجي في امر اليوم: عهدنا درء الاخطار
«نحن الحق وأمل الناس» هو الشعار الذي اختارته قيادة الجيش اللبناني بمناسبة العيد الـ69 للمؤسسة العسكرية الذي لم يكن كعادته في غياب القائد الاعلى للقوات المسلّحة بسبب عدم انتخاب رئيس جديد للجمهورية، هذا الشعار يؤكد الدور الوطني والمصيري الذي يضطلع به الجيش كضمانة لوحدة لبنان. واقتصر العيد هذا العام على احتفالات في الثكنات ومواقف سياسية مهنئة وداعمة للجيش.
كلمة بري
وفي هذا الاطار، أعلن رئيس مجلس النواب نبيه بري «اننا في عيد الجيش اليوم، نتوجه بالتحية الى المؤسسة العسكرية قائداً وضباطاً وجنوداً والى أرواح شهدائها منوهين بتحملها مسؤوليات الأمن الى جانب الدفاع في هذه اللحظة السياسية التي يتأكد فيها على ضوء التطورات في المنطقة ان حفظ الاستقرار الأمني لبلدنا ولجوارنا العربي هو الاساس لمواجهة الهجمة العدوانية الاسرائيلية والهجمة التكفيرية التي تهدد بتقسيم المقسم. في هذا العيد، وانتم تحتضنون ضباطاً جددا، نجدد التأكيد ان الوحدة الوطنية هي أساس حفظ الوطن ونؤكد كذلك ضرورة توفير الدعم للجيش ومهامه بزيادة عديده وتحديث سلاحه لنتمكن من تجاوز هذه المرحلة الخطرة من تاريخ الوطن والمنطقة ولنكون مؤهلين في كل لحظة لعبور الاستحقاقات وعلى وجه الخصوص الاستحقاق الرئاسي».
كلمة سلام
بدوره، اتصل رئيس مجلس الوزراء تمام سلام بنائب رئيس الوزراء ووزير الدفاع سمير مقبل وبقائد الجيش العماد جان قهوجي للتهنئة. وقال «بمناسبة عيد الجيش، أتقدم من جميع العسكريين جنودا ورتباء وضباطا، بأحر التهاني وخالص التحية والتقدير على ما بذلوه ويبذلونه في سبيل حفظ أمن الوطن واستقراره وتعزيز اللحمة بين ابنائه. كما أنحني أمام ذكرى شهداء الجيش، الذين سقطوا في ميادين الشرف الممتدة على كامل رقعة الوطن، من أجل منعة لبنان وعزته». وتابع «مضى العيد هذا العام للأسف، من دون ان تقلَّد السيوف الى الضباط المتخرجين من المدرسة الحربية، بسبب شغور منصب رئيس الجمهورية، القائد العام للقوات المسلحة. وهذا الأمر، الذي أفقد العيد بعض رمزيته، يحدونا الى تجديد الدعوة الى جميع القوى السياسية لوضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، والاقبال على انتخاب رئيس للجمهورية في أسرع وقت ممكن. للجيش في عيده .. تحية وسلام.. دمت لنا عيناً وسيفاً وسياجاً».
كلمة الحريري
كذلك، أجرى الرئيس سعد الحريري اتصالا بقائد الجيش العماد جان قهوجي مهنئا، ومؤكدا «وجوب ان تبقى هذه المؤسسة الوطنية ملاذا لكل اللبنانيين في مواجهة التحديات الماثلة، وعنوانا من عناوين حصرية السلطة بيد الدولة ومؤسساتها الشرعية». وقال «يحلّ عيد الجيش هذا العام في ظل أوضاع إقليمية شديدة الاضطراب، تبدأ من الحرب الاسرائيلية المتجددة ضد غزة والشعب الفلسطيني، ولا تنتهي بالحروب المشؤومة التي أغرقت سوريا والعراق بمسلسل مفتوح من القتل والتهجير والخراب، الامر الذي يوجب الالتفاف حول الجيش اللبناني باعتباره المؤسسة الضامنة للاستقرار الوطني، وتجنب كل ما تحمله أخطاء المشاركة في حروب الآخرين خارج الحدود، وتبعاتها استدعاء شرارات تلك الحروب الى الاراضي اللبنانية. وتابع «هناك غصة يشعر بها كل لبناني في هذا اليوم، ويشعر بها الجيش اللبناني، قيادة وضابطا وجنودا، وهم يحتفلون بعيد المؤسسة العسكرية في غياب رئيس الجمهورية، الذي يستمر موقعه أسير الشغور والفراغ، بمثل ما تستمر القيادات السياسية أسيرة الجمود وفقدان المبادرة على انتاج الحلول، وإنهاء مهزلة الدوران في الفراغ الرئاسي».
ميقاتي
وحيا الرئيس نجيب ميقاتي الجيش اللبناني في عيده، وقال «يأتي عيد الجيش اللبناني هذا العام بغياب القائد الأعلى للقوات المسلحة نتيجة عدم انتخاب رئيس للجمهورية حتى الآن. واعتبر ان الجيش يمثل ركنا أساسيا من أركان هذه الدولة. إن الجيش لم يكن، ويجب ألا يكون مادة تجاذب او خلاف بين اللبنانيين .
مقبل
من جهته، وجّه نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الوطني سمير مقبل تهنئة الى المؤسسة العسكرية، في مناسبة عيد الجيش. ودعا الى المحافظة على الوحدة، مثنيا على «تضحياته لانه أمل اللبنانيين جميعا وخشبة الخلاص والضامن للسلم الاهلي والمتصدي لعصابات الارهاب والاعتداءات الاسرائيلية».
زعيتر
وهنأ وزير الاشغال العامة والنقل غازي زعتير المؤسسة العسكرية في عيدها، وحيا الجهود والتضحيات التي تقدّمها للحفاظ على السلم الأهلي. وشدّد على «ان المطلوب في هذا الوقت بالذات من فريقي 8 و14 آذار موقف سياسي موحد، لا سيما في مسألة دعم الجيش وعدم ضرب عزيمته».
خليل
ووجّه وزير المال علي حسن خليل عبر «تويتر» تحية الى «المؤسسة العسكرية الام ضباطا وجنودا، أنتم أمل الناس وعليكم الرهان في هذه الظروف العصيبة التي يمرّ بها لبنان».
عسيران
الى ذلك، اعتبر عضو «كتلة التنمية والتحرير» النائب علي عسيران «ان أمل اللبنانيين يبقى معقودا على المؤسسة العسكرية ورجالها الابطال لحفظ الامن والوطن والتصدي للاعداء في الداخل والخارج»، منوها بـ»الدور المقاوم للجيش في سبيل رفعة وعزة لبنان واللبنانيين»».
قبيسي
واعتبر عضو «كتلة التحرير والتنمية» النائب هاني قبيسي «ان الجيش اللبناني هو عزّ الوطن وفخره وهو حامي الحدود والمدافع عن الأرض والشعب والمؤسسات وفي عيده المجد والخلود لشهدائه الابرار الذين قدموا دماءهم ليبقى لبنان سيدا وحرا ومنيعا في وجه المؤامرات الاسرائيلية وفي وجه الفتن الداخلية».
كرم
وحيا عضو «كتلة القوات» النائب فادي كرم الجيش في عيده، وقال «في الأول من آب من كل عام، يحتفل لبنان بعيد الجيش، حبذا لو ان الأول من كل شهر نحتفل بعيد هذه المؤسسة التي لنا الشرف في الولاء لها والإنحناء أمام تضحياتها الجسام، ولنا في القلب غصة هذا العام لغياب القائد الأعلى لهذه المؤسسة الذي هو رئيس البلاد ورمز وحدتها وحامي دستورها». وأضاف نتمنى ان نحتفل في السنة المقبلة الإحتفال المتكامل بوجود رئيس قوي للجمهورية، وجيش له وحده شرف الدفاع عن الأرض والشعب من دون وجود أي سلاح آخر سواه».
الحريري
وهنأت النائب بهية الحريري الجيش اللبناني بعيده التاسع والستين. وقالت في هذه المناسبة نؤكد وقوفنا الدائم خلف الجيش اللبناني والى جانبه في كل المهام الوطنية السامية التي يقوم بها دفاعا عن لبنان وأرضه وشعبه ومؤسساته وانه سيبقى مع باقي المؤسسات الأمنية الشرعية خيارنا الوحيد الذي به يتعزز حضور الدولة القوية والعادلة». ولفتت الى «ان جميع اللبنانيين، وفي ظلّ الظروف الدقيقة التي تمر بها المنطقة وما تحمله من حوادث تطاول بأخطارها لبنان، مدعوون الى الالتفاف اكثر حول دولتهم ومؤسساتهم الأمنية والعسكرية وحماية أساس قوة لبنان ومنعته الا وهي تنوعه ضمن وحدته ومطالبون بتحصين هذه الوحدة بتفعيل عمل ودور مؤسساتهم الدستورية واولها مؤسسة رئاسة الجمهورية بانتخاب رئيس للبلاد».
شيخ العقل
وأكد شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ نعيم حسن «ان الجيش اللبناني نجح في هذه الظروف الدقيقة بدوره الوطني وتجنيب لبنان الفتن، والوقوف في وجه التفجيرات، وحماية وحدة أرضه وشعبه وصون استقراره، واستحق التقدير والشكر قيادة وضباطا وافرادا»، آملا «ان يبقى الجيش في كل المراحل عنوانا وضمانا لوحدة لبنان وسياجه في وجه الاعاصير التي تجتاح المنطقة وتهدد الوطن». واجرى حسن اتصالات تهنئة بقائد الجيش العماد جان قهوجي، ورئيس الاركان اللواء وليد سلمان، ومدير المخابرات العميد ادمون فاضل.
الرابطة المارونية
وهنأت الرابطة المارونية الجيش اللبناني في عيده، مثمنة عاليا «دوره الكبير في الحفاظ على سيادة لبنان واستقلاله، وتوطيد الاستقرار العام، والتصدي لمحاولات زعزعة أمنه والعبث بسلمه الاهلي». وأعلنت «انها تقف في الاول من آب إجلالا أمام شهداء الجيش اللبناني الذين سقوا أرض الوطن بدمهم الزكي دفاعا عنه وعن مقدساته»، مشيدة بـ»تماسك المؤسسة العسكرية قيادة وضباطا ورتباء وأفرادا، وثباتها في مواجهة التحديات والعواصف التي تهدد أمن لبنان».
طرابلسي
وهنأ القنصل رضا طرابلسي «الجيش في عيده التاسع والستين الذي لم يكتمل لعدم قدرة الافرقاء على انتخاب رئيس جديد للجمهورية وتعطيل عمل مؤسسات دستورية وشرعية». وأشار الى «ان الجيش يقدم الشهداء والتضحيات الجسام في مواجهة الارهاب والاستهدافات الأمنية، ومن اجل الحفاظ على الامن والاستقرار»، داعيا الى «احتضان المؤسسة العسكرية لانها حصن لبنان ودرعه وخشبة خلاصه، وعلى تضحياتها قيادة وضباطا وافرادا تعلق امال اللبنانيين في الانقاذ والانتصار على المتربصين ارهابا وشرا في هذا البلد».
التيار الاسعدي
واعتبر الأمين العام لـ»التيار الاسعدي» معن الاسعد «ان الجيش بشهدائه وتضحياته وعقيدته الوطنية حمى لبنان وحصنه في مواجهة استهدافه، وفي منع الفتن القاتلة التي سعى اليها المتآمرون والارهابيون»، داعيا الجميع الى «الوقوف خلفه ودعمه بكل الامكانيات «.
قهوجي في أمر اليوم: عهدنا الحفاظ على لبنان في وجه الاخطار الداخلية والخارجية
الغاء الاحتفال المركزي بعيد الجيش هذا العام بسبب شغور موقع رئاسة الجمهورية، لم يمنع قائد المؤسسة العسكرية العماد جان قهوجي من اعلان تمسّكه باحياء الذكرى التاسعة والستين لقيامها، لأن «الجيش هو الحق وأمل الناس». وفي أمر اليوم، أكد قهوجي «أننا باقون على عهدنا بالحفاظ على لبنان في وجه الأخطار الداخلية والخارجية التي تهدده»، معلنا ان «قسمنا اليوم، ونحن نستذكر التجارب المريرة التي عاشها لبنان، ونشهد على تلك التي تعيشها الدول المحيطة بنا، هو أن يكون جيشنا عنواناً للوحدة الوطنية وللتنوع والعيش المشترك الذي يمثل أبرز القيم اللبنانية الحضارية». وأشار قهوجي الى ان «المؤسسة العسكرية أثبتت وعلى الرغم من المحن التي عانتها والمحاولات المتكررة للمسّ بها، أن العيش المشترك هو حقيقة وقناعة، راسخ فيها، مضيفا «في بلد يواجه الإرهاب والتهديدات الإسرائيلية وحروبا متنوعة خارجية وداخلية، عصت المؤسسة العسكرية على جميع محاولات العبث بعيشها المشترك».
*****************************************

لبنان: لا خطة رسمية لمواجهة نزوح مسيحيي العراق
مصادر تكشف عن مباحثات دولية لتوزيعهم في أوروبا وأميركا
من المتوقّع أن تضاف هجرة العراقيين المسيحيين من الموصل إلى لبنان إلى أزمة اللاجئين السوريين الذين فاق عددهم المليون ومائة ألف، فيما تندّد المواقف اللبنانية، ولا سيّما المسيحية منها، بما يقوم به تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام»، والمطالبة باتخاذ خطوات عملية لإبقاء مسيحيي الشرق في أرضهم. وهذا العنوان سيكون محورا لمؤتمر يعقد في لبنان ابتداء من 7 أغسطس (آب) الجاري بمشاركة بطاركة المشرق لاتخاذ مبادرات تصب في خانة الحد من تهجير المسيحيين في الموصل بشكل خاص والشرق بشكل عام، كما كشفت مصادر مسيحية مقرّبة من البطريركية المارونية لـ«الشرق الأوسط» أنّ مباحثات تجري بين عدد من الدول منها الولايات المتحدة الأميركية وأستراليا وكندا برعاية الأمم المتحدة لكيفية توزيع المسيحيين المهجرين من الشرق الأوسط.
وفي ظل غياب الأرقام الرسمية الدقيقة عن عدد العراقيين المسيحيين الذين نزحوا إلى لبنان بعد حملة «داعش» الأخيرة، إلا أن هناك أرقاما متناقضة، بعضها يشير إلى عدم تجاوزها العشرات والبعض الآخر يقول: إنها تجاوزت الآلاف الذين وصلوا إلى لبنان عن طريق تركيا.
وفي هذا الإطار أوضحت ميرا قصارجي، مسؤولة الإعلام في المطرانية الكلدانية في لبنان والتي تستقطب العدد الأكبر من العراقيين المسيحيين، أنّه ومنذ بدء حملة «داعش» ضدّ مسيحيي الموصل قبل أسبوعين، سجّل وصول 50 عائلة إلى لبنان، مشيرة في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أنّ الرقم المتداول حول أنّ عدد هؤلاء تجاوز الـ8 آلاف، المقصود منه عدد العراقيين المسيحيين الذي لجأوا إلى لبنان منذ بداية حرب العراق. ولفتت قصارجي إلى أنّه كان لافتا وصول عدد كبير من العائلات في اليومين الأخيرين، مشيرة إلى أنّ معظمهم يلجأون إلى منطقة برج حمود في الضاحية الشرقية لبيروت، حيث يستأجرون بيوتا لستة أشهر قادمة. وأضافت: «غير أنّ الأوضاع المادية للنازحين الجدد تبدو أفضل من مواطنيهم الذين سبقوهم في السنوات الماضية».
وفي الإطار نفسه، قال رئيس طائفة الكلدان المطران ميشال قصارجي في حديث تلفزيوني، إلى أن «هناك مساعدات غذائية تؤمن للعائلات العراقية المسيحية وسيتم تسجيل نحو 500 تلميذ في المدارس»، وأوضح أنّ المشكلة هي في تأمين الطبابة لهؤلاء اللاجئين، داعيا القيادات المسيحية والإسلامية «بألا يترددوا في التعاون معنا».
وفيما من المتوقّع أن تشهد الأسابيع المقبلة موجة نزوح إضافية من مسيحيي الموصل، أشار رئيس المجلس العام الماروني الوزير السابق وديع الخازن، في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أنّ العراقيين الهاربين إلى لبنان يتوزّعون في بعض المناطق اللبنانية ولا سيّما في عدد من الأديرة في كسروان وجبيل في جبل لبنان الشمالي.
كذلك، أكّد مطران جبل لبنان وطرابلس للسريان الأرثوذكس جورج صليبا، أنّه لا معلومات رسمية دقيقة حول عدد النازحين العراقيين إلى لبنان، وقال في حديث لـ«الشرق الأوسط» بأنّه عرف بعائلة مسيحية واحدة وصلت من الموصل في الأسبوع الأخير. وأضاف: «الدولة اللبنانية لم تعطنا الضوء الأخضر لاستقبال المسيحيين المهجّرين لغاية الآن، مشككّا في الوقت عينه بنوايا الدولة الفرنسية التي أبدت استعدادها لاستقبالهم»، قائلا: «فرنسا كأميركا وعدد من الدول هي التي تقف وراء ما يحصل بمسيحيي الشرق».
وعما إذا كان هناك خطوات قد تقوم به الدولة اللبنانية بشأن لاجئي الموصل، قال وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس، في حديث لـ«الشرق الأوسط» ليس هناك من إجراءات استثنائية فيما يتعلّق بالنازحين المسيحيين من العراق، على اعتبار أنّ وضعهم يختلف عن اللاجئين السوريين، لكن الموضوع سيطرح يوم الأربعاء المقبل على طاولة البحث في الاجتماع الذي سيجمع كل من وزراء الشؤون الاجتماعية والداخلية والصحة. ولفت درباس إلى أنّ هؤلاء النازحين يلقون المتابعة من قبل بعض الجمعيات الأهلية والكنائس، علما بأن مراجع دينية كنسية وسياسية تبذل جهودا على خط استيعاب هؤلاء المسيحيين وتقديم المساعدات لهم.
ومنذ بدء هجرة المسيحيين القسرية من الموصل على أيدي «داعش» قبل أسبوعين، ظهرت حملات في لبنان مناهضة لها، ولا سيّما على مواقع التواصل الاجتماعي وفي بعض وسائل الإعلام. وفي هذا الإطار، ينظّم ناشطون بعد ظهر اليوم السبت مسيرة نحو مقر الأمم المتحدة في وسط بيروت، وذلك في إطار حملة عالمية للمطالبة بحق الأقليات بالشرق الأوسط في الحصول على الأمان وتقرير المصير والحماية من القتل والتهجير.
وعقدت أمس الرابطات المسيحية في لبنان اجتماعا طارئا للبحث في هذه القضية، دانت خلاله الجرائم في غزة ودعت لتأمين عودة آمنة للمسيحيين إلى الموصل ونينوى عبر قرارات وضمانات دولية نافذة. وطالبت الرابطات في بيان لها، بالدعوة إلى قمة مسيحية – إسلامية.