في ضوء ما يجري من حوادث في عرسال، لا بد من التوقف عند الآتي:
اولاً: ان ما يجري من احداث أليمة يدفع ثمنها جيشنا الوطني وابناء منطقة عرسال الشرفاء لخير دليل على فشل الدولة حتى الآن في التصدي لظاهرة استباحة الحدود الشمالية والبقاعية. اذ لو قررت الحكومة اللبنانية السابقة نشر الجيش المدعوم بقوات دولية على طول الحدود اللبنانية الشمالية حتى البقاع الشمالي، لكنا قد ضبطنا الحدود بالحد الذي يمنع دخول وخروج السلاح والمسلحين بالاتجاهين بين الاراضي اللبنانية والاراضي السورية. ولكن للاسف ان ترك الحدود فالتة وسائبة علم اولاد الحرام، فليفرحوا في “8 اذار” خصوصا في “حزب الله” بما ورطونا به وورطوا جيشنا الوطني فيه اليوم مما لا يحمد عقباه.
ثانياً: لو التزمت قوى “8 اذار” خصوصاً “حزب الله” بـ”اعلان بعبدا” وانسحب من سوريا وتوقف عن تورطه في الصراع الدموي هناك، لكان نزع فتيل اي ردة فعل ارهابية ولكان وفر على لبنان واللبنانيين وجيشه الوطني الانزلاق في مواجهة مفتوحة مع ارهاب مستورد من الجوار التي تثبت الاحداث الدائرة فيه بطلان ما كان يدعيه “حزب الله” من ان تدخله ابعد شبح التطرف عن لبنان. فنسأل: اليست عرسال والقرى المجاورة لبنانية؟ لا بل اليست طرابلس وجوارها مناطق لبنانية ايضا؟
ثالثاً: ان ما يدور اليوم من حوادث في عرسال وجرودها دليل اضافي على استباحة الارض والشعب من قبل عناصر ومنظمات شبت على منطق تصدير الارهاب الى لبنان – الامر الذي يعيدنا الى الاساس في التوقف عند النظام السوري والدور الاساسي الذي لعبه في نشأة وتعزيز وتصدير تلك الحركات والمنظمات الى لبنان وقد كانت تجربة نهر البارد اول انذار. يومها قوبل حسم الجيش اللبناني وعزمه على القضاء على تلك الظاهرة بخطوط حمر وضعت في وجهه من قبل امين عام “حزب الله” من يدعي اليوم محاربة الارهاب الداعشي لمنع امتداده داخل لبنان ويمنن اللبنانيين بأن تدخله في سوريا جاء لهذه الهدف، فاذا بالوقائع والحقائق تدحض هذا المنطق الا منطقي.
رابعاً: ان تعاظم الوجود الداعشي في منطقة عرسال وبقدر ما تتحمل مسؤوليته الدولة اللبنانية في قسم كبير منها الا ان هذا الامر ما كان ليحصل لولا مساهمة “حزب الله” في ابقاء الابواب مشرعة وعرقلة اي خطة امنية حدودية تبسط سلطة الدولة على طول الحدود وتشكل جداراً فاصلاً عما يجري في الداخل السوري. كما ان تورط “حزب اللهط في سوريا – ان شئنا او ابينا – لا ينظر اليه – وعلى الرغم من كل الحجج الواهية التي تعطى له – الا على انه يزيد في اثارة وتأجيج النعرات المذهبية ونقمة فريق كبير من السوريين والموالون في لبنان للثورة السورية على الحزب ودوره. وبما ان الساحة اللبنانية مفتوحة وغير مضبوطة، فكان من السهل تسلل التطرف الذي تحول الى ارهاب على الدولة والشعب وهدد الاستقرار الامني على الشكل الذي نشهده حاليا في عرسال ومحيطها. فمرة جديدة ان جيشنا الوطني مدعو للزود عن الارض والشعب في مواجهة حصيلة الاهمال والتورط ونقل اثار ما يجري في الجوار الى الداخل… فبات جيشنا الوطني الباسل الضحية الاولى على الدوام لمثل هذا الاهتراء في الاخلاق الوطنية والحس والسيادي…
