ليس أشرف من معركة الشرف في نهر البارد. الجيش في مقابل الارهابيين. يومذاك صرخ حسن نصرالله المخيم خط أحمر، لم يبال أحد به، كان الوطن هو الخط الاحمر الممنوع المساس به، واقتحم الجيش المخيم ودمّره فوق رؤوس الارهابيين، في معركة عزّ كبيرة كبيرة. قد يكون المشهد في عرسال مماثلاً، الجيش في مواجهة الارهابيين للمرة الثانية في معركة حقيقية قد تتحول الى حرب ما لم…
ما لم يتوقف “حزب الله” عن تصدير الارهاب المباشر الينا بسبب تدخّله المباشر في جهنم سوريا، جهنم ولا يجوز أي توصيف أقل من ذلك. وربما المشهد مماثل ايضاُ بين “فتح الاسلام” وزعيمها شاكر العبسي الذي أخرجه نظام الاسد من سجونه ليصدره الى لبنان، وبين فبركة “داعش” وإطلاق العنان لها. عظيم، حصل ما كنا نخشاه. فعل “حزب الله” فعلته، نقل الحرب السورية الى قلب لبنان، أشعل فتيل المتطرفين وها هو الجيش في قلب النار، الآن ماذا نفعل؟
لن نطالب الحزب الانسحاب من سوريا لانه لن يفعل، ونعلم أنه لن يفعل، لم يدخل ليخرج هكذا ببساطة وان كانت “البساطة” كلفتنا وطن، وطن وليس أقل، والدليل كل ما يجري في الامن والسياسة، كل شيء فالت ولا رئيس جمهورية لان الحزب لم يقرر بعد السماح لميشال عون الذهاب الى جلسات الاقتراع، ولم يرشّحه ولم يرشّح سواه ولن يفعل قبل جلاء غبار ما، صورة ما في هذا الشرق الكبير الصغير، في هذا الوطن الذي ينهشه الاحتلال وبأبشع ما يكون. كم شهيداً للجيش سقط؟ كم سيسقط؟ كل شهيد بحجم وطن، لكن الوطن لم يقرر بعد أن يصبح رغم كل هذه الدماء المهدورة، وطنا.
لا يريدونه كذلك، لا تلتقي الفضيلة مع الرذيلة، وعندما تلتقيان يندلع الصراع. الفضيلة الان تصارع في عرسال، الرذيلة تصارع في سوريا…بالقلب يا وطن، بالعمر يا وطن.
هذه ليست همروجة وطنية عابرة كما يحاول البعض تسخيف الصورة، ما يجري أكبر بكثير من مجرد أقلام داعمة بالكلام، الدماء التي تُهرق أخطر بكثير من مجرّد مواجهة بين جيش وارهابيين، هذه حرب وطن أو لا وطن، الجيش الذي يبني أو الميليشيا التي تدمّر.
من نهر البارد الى عبرا الى طرابلس والان عرسال، وقبلهم الضنية، حروب كبيرة صغيرة، الجيش يحمل البندقية، في الفوهة هو ونحن ووطن بكامله.
لا نعرف نهاية الامر في عرسال، قد تكون بداية لما هو أخطر بكثير، نعرف أنه عندما ينتصر الجيش ويعود الى ثكناته حاملاً بيرق الكرامة، لا تعودوا الى النغمة اياها “الجيش غير قادر على حماية الحدود”، الجيش قادر وقادر جدا فقط أعطوه الحرية وأطلقوا يديه، ابعدوا عنه سطوة الميليشيات، حرروه من القرارات السياسية، فمن خاض حربا كنهر البارد لن تردعه زمر وعصابات متطرفة هناك وهنالك.
بالقلب يا وطن، بالعمر يا وطن، كلنا الآن نقاتل في عرسال، ومن أجل لبنانية عرسال، وسنقاتل في أي مكان يرفع فوهته بوجه الجيش، هذا واجب، هذه كرامة…
