#adsense

عون عن ضائع…

حجم الخط

على الرغم من وضوح خطاب الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي لجهة تحميل النواب المقاطعين مسؤولية إفراغ موقع الرئاسة وتعريض الوجود المسيحي للخطر، لا تزال بعض “المصادر الكنسية” حائرةٌ في امر الجهة المعرقلة، وهي لذلك تدعو الى مبارزةٍ بين الدكتور جعجع والعماد عون لتحديد هوية هذه الجهة!!

ما شاء الله، فعلاً، لقد اكتشفت هذه المصادر البارود!!

ولكن كم كان حرياً بهذه المصادر ان تسأل الكاردينال الراعي، ومن قبله الكاردينال صفير، عمّن احتكر التعطيل والعرقلة والإبتزاز، منذ ما قبل العام 1989 وحتى اليوم.

منذ العام 1988 والبدعة العونية في مبارزةٍ متواصلة، مرّةً مع المرجعيات الروحية والسياسية والعسكرية، ومرّاتٍ مع طواحين الهواء.

 المبارزة العونية تتخذّ في الغالب اشكالاً مختلفة، من دعائيةٍ وشائعاتية، الى امنيةٍ وعسكرية، الى تعطيلية وتفريغية، حتى ولو كان الهدف الإلغائي منها واحداً أحد: “أنا او لا احد”.

منذ العام 1990 و”القوات اللبنانية” في مبارزةٍ إعلامية “لا بُدّ منها” مع البدعة العونية، استخدمت العونية فيها كل انواع الأسلحة غير المشروعة: من “الشيخ عفيف الصندقلي”،  الى إقفال المؤسسات الإعلامية، الى قضية المواطنين السريان في البوشرية والفنار، الى تفجير منازل ومكاتب نواب مسيحيين، الى التعدّي على سيد الصرح، الى “محاربة الميليشيات المسيحية” ثم التحالف مع الميشيات الشيعية، الى فبركة وتزوير صورٍ وشيكات وملفات، الى بث اخبارٍ كاذبة، الى نبش مقابر جماعية مزعومة، الى تعطيل المؤسسات ورمي تهمة التعطيل على الغير…!!!

منذ العام 1990 والمبارزة مستمّرة. صحيحٌ انها فضحت الأكاذيب العونية وهدمت الهيكل الشعبي العوني القائم فوق رمال الشائعات، لكنها افرزت في طريقها 40% من المحايدين وغير المكترثين، والمشمئزين، والكافرين بكلا الطرفين.

 صحيحٌ انها اوقفت “المدّ” العوني عند اسوار الحق والحقيقة، لكنها جعلت الآخرين “يستوطون حيط” المسيحيين.

 المبارزة الدعائية العونية لم تتوقف يوماً، هي في “تجددٍ وتألقٍ” دائم منذ سنواتٍ وسنوات، فما الحاجة إذاً الى مبارزةٍ إضافية؟

امّا الذين لم يفقهوا حتى الساعة بأن التيار العوني هو مصدر التعطيل ومصدر إضعاف المسيحيين ومصدر الفساد والنفاق والشرذمة، على الرغم من 10 جلسات انتخاب، وعلى الرغم من تجارب مريرة متواصلة، فهل تفلح “مبارزة إعلامية يتيمة وأخيرة” بجعلهم يعيدون النظر في حساباتهم؟

من يعتقد بأن مبارزةً إعلامية تستطيع تحويل شاوول الفريسّي الى بولس الرسول، امّا أنه مسكين بالفطرة، او أنه وقع في شرك مساواة المجرم بالضحية، او ربما لم يتنبه الى ان البعض يريد جعل الطرفين اضحوكةً امام الجميع، حتى تستفيد من ذلك اطرافٌ أخرى.

    إذا كان لا بد من مبارزةٍ إعلامية أخيرة، فلتكن بمشاركة او حضور جميع الأطراف الرئيسة دون استثناء، من السيد نصرالله الى الرئيس سعد الحريري ووليد جنبلاط، وصولاً الى الرئيس امين الجميل والنائب سليمان فرنجية وبطرس حرب، وبمشاركة شخصياتٍ عسكرية واقتصادية… المبارزة القائمة في لبنان ليست بين مسيحيين ومسيحيين حصراً، وإنما هي مبارزةٌ على قياس الوطن. مبارزةٌ بين مفهوم الدولة ومفهوم الدويلة، مبارزةٌ بين الحق والباطل، بين النور والظلمة، بين الخير والشرّ.

 إذا كان من مبارزةٍ فعلية يجب ان تحصل فهي بين الأصيلين: الدكتور سمير جعجع والسيد حسن نصرالله، وليس بين اصيلٍ ووكيل.

  اما السؤال الجوهري الذي يطرح نفسه فهو: وفق اي برنامجٍ سياسي سيطل العماد ميشال عون على اللبنانيين في حال جرت “المبارزة” المنشودة؟ هل هو “الطريق الآخر” ام “الإبراء المستحيل”، ام “وثيقة التفاهم” ام “مخلوطة الرئيس التوافقي” الذي لا يشبه شيئاً، إلاّ هو!!؟

ما الغاية من مبارزةٍ إعلامية طالما ان مواقف وخطوات “القوات اللبنانية” معروفة وواضحة وضوح الشمس، بينما مواقف خصمها السياسي، واضحةٌ ايضاً، وإنما وضوح الظلمة؟

ماذا سيقول العماد عون في المبارزة؟ هل سيُخبر اللبنانيين بأن الدكتور سمير جعجع اعلن ترشحه للرئاسة محاولاً لبننة الإستحقاق، بينما ابقى هو ترشحه مُضمراً في انتظار بازارٍ إيراني يأتي به بالتعيين رئيساً للجمهورية؟

 هل سيقول لهم إن نواب “القوات اللبنانية” و”14 آذار” ثابروا على حضور الجلسات لإتمام الإستحقاق الدستوري في موعده، بينما نوابه ونواب حليفه “حزب الله” يتمنّعون عن حضور الجلسات ويُفرغون الموقع الأول للمسيحيين تحت شعار “انا او لا احد”، فيُلاقون بذلك مشروع “داعش” عند الضفاف اللبنانية؟

هل سيُخبر اللبنانيين ان الدكتور جعجع اعلن ترشحه بناءً على برنامجٍ سياسي واضح وراقٍ، بينما هو ينتظر نتائج صفقةٍ خارجية تُكتب فيها الخطوط العريضة والرفيعة لقسمه الرئاسي؟

هل سيقول لهم إن الدكتور جعجع اعلن استعداده للإنسحاب في حال التوافق على شخصيةٍ مرموقة تحظى برضى البطريركية المارونية اولاً، بينما هو يُصّر على ضرب تمنيات سيد الصرح عرض الحائط، ويتشبّث بمعادلة “انا او لا احد” الشهيرة؟

 هل سيُطلع اللبنانيين على تفاصيل تورّط “حزب الله” في سوريا والعراق واستجلابه التفجيرات وعدم الإستقرار الى لبنان؟ هل سيُخبرهم انه دمّر المناطق المسيحية بحجّة نزع سلاح الميليشيات المسيحية، بينما لا يجد حرجاً اليوم في تدمير مقومات الدولة اللبنانية وإفراغ المواقع الدستورية المسيحية، حرصاً على “سلاح المقاومة”؟

 هل سيخبرهم ان “القوات اللبنانية” احترمت تعهداتها في بكركي خلال اجتماع الأحزاب المارونية الأربعة، بينما هو نكث بعهوده وعطّل نصاب انتخاب الرئيس؟

 اخيراً وليس آخراً، هل سيُخبرهم انه يريد إفراغ الرئاسة وإضاعة الجمهورية حتى يأتي بالإبتزاز “وكيلاً… عن ضائع”؟؟؟

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل