#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الإثنين 4 آب 2014

حجم الخط

لبنان عرضة للإرهاب السوري والجيش يواجه تفاوض غير مباشر لم يتوصل إلى وقف النار

عاش لبنان منذ السبت اسوأ انعكاس للازمة السورية منذ بدء الحرب الاهلية في سوريا قبل ثلاث سنوات ونيف، الأمر الذي أشاع جواً ضبابياً حول امكان اعادة ضبط الامور في ظل انقسام داخلي حاد، ووجود اكثر من مليون ونصف مليون لاجئ سوري، وحدود غير مرسمة بين البلدين وشبه متفلتة في الاتجاهين. وارتفعت وتيرة الخوف بعد التهديدات التي وجهها “تنظيم احرار السنة – بعلبك” في الايام الأخيرة، اذ انتقلت المعارك الميدانية من سوريا الى لبنان من بوابة عرسال، وأدت المواجهة بين الارهابيين والجيش اللبناني الى استشهاد عشرة عسكريين واصابة نحو 35 وأسر 14. وسرب ليلاً خبر عن تصفية ضابطين في صفوف الاسرى، وارتفاع عدد الأسرى الى ما فوق العشرين.
واذا كانت المعارك الميدانية استمرت في جو ضبابي، فان الانقسام السياسي المذهبي المزمن حول عرسال دفع في اتجاه قيام مفاوضات سياسية غير مباشرة تولتها “هيئة علماء المسلمين” في رعاية وزيري العدل والداخلية اشرف ريفي ونهاد المشنوق، وهو تفاوض غير مباشر كما وصفته مصادر لـ “النهار”، لكنه لم يتوصل الى نتيجة حتى ساعة متقدمة من الليل، استناداً الى مصدر في”هيئة علماء المسلمين” اكد لـ”النهار”ان نجاح التسوية في ازمة عرسال مستبعد.
وكانت مصادر عسكرية أبلغت “النهار” ان المعركة مستمرة بين الجيش والمجموعات الارهابية ويجب ان تنتهي بما يخدم استقرار البلد. “هناك مسلحون اجانب يهددون منطقة طويلة عريضة والجيش ليس معنياً بكل ما يطرح في السياسة، بل فقط بالسقف الذي وضعه قائد الجيش في مؤتمره الصحافي”.
وقالت هذه المصادر: “إن كل كلام عن وقف لاطلاق النار يكون بين دولتين أو بين جيشين وليس مع مسلحين ارهابيين اجانب يعتدون على الجيش وعلى منطقة بكاملها، ويدفع ثمن وجودهم ابناء عرسال، لذلك فإن الحل لا يكون إلا بالقضاء على الارهاب، وكل ارهاب له ثمن والضريبة التي يدفعها الجيش عن كل البلد هي قليلة نسبة الى ما سيدفعه البلد فيما لو لم يتم القضاء على الارهاب”.
وأوضحت ان التفاصيل الميدانية على الارض تتغير كل لحظة، وهناك كر وفر مع المجموعات المسلٰحة، والوضع المستجد هو المشكلة الانسانية والاجتماعية التي يعانيها أبناء عرسال الذين بدأوا ينزحون تحت وطأة الوجود المسلٰح للمجموعات الارهابية، والمضايقات التي يتعرضون لها منهم.

الميس
وسألت “النهار” مفتي زحلة الشيخ خليل الميس، الذي رعى مساء أمس لقاء لعدد من نواب البقاع والعلماء في مقر أزهر البقاع سعيا الى وساطة لانهاء الازمة عن آخر التطورات، فأجاب: “اتصل بنا مشكوراً قائد الجيش وأثرنا معه قصف مسجدين في عرسال وهو أمر يرفضه الجيش بل هو من فعل آخرين. وسنتابع العمل على تهدئة الامور كي لا ينزل الناس الى الشوارع منعاً لمخطط جر عرسال والسوريين الى مواجهات. وقد أكد امامنا وجهاء عرسال أنهم درع الجيش اللبناني. ونأمل خلال 12 ساعة ان نوفق في الوصول الى وقف اطلاق النار”.

التفاوض
وعلمت “النهار” ان الوساطة بدأت ظهر الاحد عبر عدد من المشايخ اتصلوا بالوزيرين المشنوق وريفي وبقائد الجيش، لكن المراجع الرسمية رفضت الدخول في تفاوض مباشر، مما أدى الى اقتراح ان تتولى الامر مديرية المخابرات أو فرع المعلومات، وهذا الامر لقي اعتراضاً من الجيش، فترك الامر أخيراً للعلماء بالتنسيق مع اللواء محمد خير.
وتركزت نقاط التفاوض على ثلاث نقاط: وقف النار، اطلاق المخطوفين والموقوفين لدى الطرفين أو إخضاع بعضهم من المطلوبين لمحاكمة مخففة، انسحاب المسلحين الى خارج بلدة عرسال.
وعرضت هذه المعلومات في الاجتماع الامني الطارئ أمس، وستكون مدار بحث اليوم مع العلماء، وفي جلسة مجلس الوزراء الطارئة ظهراً.

مجلس الوزراء
وعلمت “النهار” ان الدعوة التي تلقاها الوزراء أمس لحضور الجلسة الاستثنائية ظهر اليوم في السرايا تضمنت بنداً وحيداً هو الموقف في بلدة عرسال، على ان تنتهي الجلسة ببيان يدعم الجيش وقوى الامن دفاعا عن السيادة اللبنانية. وقد استبق رئيس مجلس الوزراء تمّام سلام الجلسة باجراء اتصالات مع كل الافرقاء من أجل ان تكون الجلسة على مستوى التحديات باعتبار ان الحكومة جامعة لكل القوى السياسية والطوائف وبمثابة رديف لهيئة الحوار الوطني. وفي هذا السياق برز تحرك خارجي وخصوصاً من الولايات المتحدة وفرنسا دعماً للبنان في موازاة تحرك خارجي في اتجاه دول اقليمية وعربية لها تأثير على التنظيمات المتورطة في الصراع من اجل تحييد لبنان الذي يختلف أمره عن أمر العراق وسوريا. وقد انتهى التحرك الخارجي الى نتيجة عملية مفادها تقديم مساعدات فورية للجيش اللبناني للتعامل مع الموقف الميداني، خصوصاً ان المعضلة تتعلق بالواقع الانساني في عرسال التي تضم 30 الف مواطن.

الكتائب
وعلمت “النهار” ان وزراء حزب الكتائب الثلاثة سيطرحون اليوم أمام مجلس الوزراء اقتراحا للرئيس امين الجميل يقضي بتحرك لبنان في اتجاه الامم المتحدة لتوسيع نطاق عمليات القرار 1701 لتشمل الحدود اللبنانية الشرقية مع سوريا.
وقد استغرب وزير العمل سجعان قزي “تورط اللاجئين السوريين في عرسال في المعارك ضد الجيش اللبناني”. ودعا وكالة الأمم المتحدة لغوث اللاجئين وتشغيلهم “الاونروا” الى “اعادة النظر في سياستها الخاصة بمساعدة هؤلاء اللاجئين ما داموا يخرجون من خيم الوكالة حاملين الاسلحة المتوسطة والثقيلة”.

 **********************************************

الخيارات العسكرية تنتظر تغطية سياسية.. ناقصة!

عرسال أسيرة.. والجيش يفتدي لبنان بدمائه

كتب المحرر السياسي:

لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الثاني والسبعين على التوالي.

وإذا كانت أشكال عدة من الاضطراب قد ملأت الفراغ في المرحلة السابقة، فإن مقاتلي «النصرة» و«داعش» قرروا أن يملأوه هذه المرة على طريقتهم الدموية، وتحديداً من بوابة عرسال التي ستشكل في المرحلة المقبلة معبراً إلى الاستقرار أو الفوضى.. لبنانياً.

ما كان متوقعاً منذ فترة حصل فعلاً، والسيناريوهات التي كانت ترسم للمنطقة البقاعية الواقعة على خط الزلازل الإقليمي دخلت حيز التنفيذ العملي.

حشود المسلحين السوريين و«الأغراب» التي كانت تنتشر في جرود عرسال أو تتلطى خلف النازحين السوريين في قلب البلدة نفسها، تحركت دفعة واحدة وهاجمت مراكز الجيش الذي فقد المبادرة لبعض الوقت قبل أن يستعيدها مجدداً، ليشن هجوماً مضاداً استرجع خلاله العديد من مراكزه الحيوية في التلال ومحيط البلدة، فيما بقيت عرسال رهينة آلاف المسلحين الذين انتشروا في أحيائها، واتخذوا من أهلها دروعاً بشرية، لا بل أقدموا على قتل عدد منهم، فيما كانت دروب البلدة ـ المدينة، تشهد حالة نزوح الى قرى الجوار.

هذه المجريات وضعت الجيش أمام خيارات صعبة حيال التعامل مع وضع عرسال المخطوفة، إذ ان البلدة تضم عشرات الآلاف من السكان المغلوبين على أمرهم، وأعداداً مماثلة من النازحين السوريين الذين خرج من مخيماتهم مسلحون كثر احتلوا البلدة وتوزعوا في أرجائها، ما يعني أن أي حسم عسكري ضدهم سيكون مكلفاً للبلدة وأهلها.

وفي المقابل، تبدو هيبة المؤسسة العسكرية والدولة على المحك ايضا، لان أي قبول بالتعايش مع الوضع المستجد في عرسال، لا يعني سوى الرضوخ للأمر الواقع والقبول بسلخ منطقة عزيزة عن الجغرافيا اللبنانية لتصبح بعهدة المعارضة السورية، مع ما يرتبه ذلك من انعكاسات خطيرة على صورة الجيش و«بقايا» الدولة واحتمالات الاندراج في خانة «دولة الخلافة»!

الحريري.. والموقف المنتظر

ولا يبدو التحدي الذي يواجه الجيش عسكرياً فقط، ذلك ان الغطاء السياسي يشكل «نصف المعركة»، ومن دون اكتماله سيكون ظهر المؤسسة العسكرية مكشوفاً. وهنا، تتجه الأنظار الى ما يمكن أن يقوله ويفعله الرئيس سعد الحريري الذي اتصل بالعماد جان قهوجي، فيما كان عدد من نواب تياره يشنون، أمس، هجوماً سياسياً قاسياً على الجيش.

والأكيد أن الحريري يعرف جيدا ان هذه المرحلة لا تحتمل رمادية في صوغ الخيارات، وبالتالي عليه أن يحسم موقفه بشكل لا ينطوي على أي التباس، وأن يؤمن التغطية التامة للمؤسسة العسكرية في معركتها، لان مظلة تيار المستقبل حيوية وضرورية، ولا يمكن أن تعوّض أو تُستبدل، بالنظر الى ما يمثله «المستقبل» على مستوى الشارع السني والعلاقة مع أهالي عرسال.

ولعل أسوأ ما تعرّض له الجيش في معركة عرسال لم يكن مصدره المسلحين فقط، ذلك ان ما أدلى به عدد من السياسيين، لا سيما بعض نواب الشمال المنتمين الى كتلة المستقبل، ليس أقل وقعاً ووطأة من رصاص المجموعات الإرهابية. وما صدر عن هؤلاء هو أولا برسم الحريري، فإما أنه يغطيهم، وإما ان ما أدلوا به لا يعبّر عنه، وعندها يكون مطالباً بلجمهم، ومن ثم حسم هوية الناطقين الفعليين باسم «المستقبل».

لا يمكن بأي حال تبرير هذا الاعتداء السياسي والمعنوي على الجيش في لحظة يخوض فيها معركة مصيرية ضد الإرهاب، وإذا صح ان هناك أخطاء ارتكبها، فإن المسؤولية الوطنية تفترض تأجيل الخوض فيها الى ما بعد انتهاء المواجهة.. ودمل الجرح النازف.

الرد.. ومعادلة الاستقرار

وقد ثبت من خلال العملية المنظمة التي استهدفت مواقع الجيش ان ما حصل ليس مجرد رد فعل على اعتقال أحد أبرز القياديين الإرهابيين عماد جمعة، بل هو أتى في سياق مخطط مُعّد سلفا للتمدد، ربما يكون توقيف جمعة قد سرّع في تنفيذه، ليس إلا.

وفي هذا السياق، يمكن القول ان ما يجري في عرسال وجرودها منذ يومين خطير جدا، ويتصل بالأمن القومي اللبناني مباشرة وبمعادلة الاستقرار، وبالتالي لا يجوز بتاتا التعاطي معه بذهنية الحسابات الضيقة وثقافة الزواريب السياسية التي تحاول الاستثمار على دماء العسكريين والمدنيين لتحقيق مكاسب رخيصة جدا.

وبرغم خطورة التطورات في عرسال، فهي قد تكون مجرد بداية لسيناريو أسوأ، إذا تحركت الخلايا المستيقظة أو النائمة في مناطق أخرى، ربما توحي خريطتها لبعض المغامرين بإمكان تأسيس «إمارات» أو ما شابه، وما حصل في طرابلس من اعتداءات على مراكز الجيش، أمس الأول، لم يكن سوى جرس إنذار، يُفترض عدم الاستخفاف به.

ولأن المخطط المرسوم خطير، يصبح ما فعله الجيش في مواجهته أوسع بكثير من حدود التصدي الميداني لمجموعات مسلحة. لقد افتدت المؤسسة العسكرية بدماء عناصرها السلم الأهلي والسيادة الوطنية الحقيقية والعلاقة السنية – الشيعية، وحالت دون وقوع الفتنة المذهبية المدمّرة للجميع.

وبقدر ما نجح الجيش حتى الآن في اختبار المواجهة العسكرية مع الإرهاب، نجح أيضا في تأكيد تماسك صفوفه ومناعتها برغم كل محاولات اختراقها وتفكيكها، عبر تحريض بعض الأصوات على المؤسسة العسكرية وحضّ أبنائها من الطائفة السنية على الانشقاق عنه.

ومن شأن إلقاء نظرة سريعة على هويات الشهداء والجرحى العسكريين وانتماءاتهم المناطقية، أن يعطي فكرة بليغة حول صلابة النسيج الداخلي للجيش وعدم تأثره بالأصوات النشاز التي تحاول التشويش عليه.

بري: لبنان على المحك

وفيما جرى البحث ليلا في إمكان التوصل الى هدنة، علمت «السفير» أن اتصالات جرت مع الرئيس نبيه بري وشارك في جزء منها نائب «الجماعة الإسلامية» د. عماد الحوت، سعياً الى تحقيق وقف لإطلاق النار، فأكد رئيس المجلس انه لا يمكن الحديث عن أي أمر من هذا القبيل قبل انسحاب المسلحين من عرسال وإطلاق سراح العناصر الامنية والعسكرية المختطفة، وبعد ذلك فقط يمكن الكلام في أي شأن.

وقال بري لـ«السفير» ان مصير البلد على المحك، ولا يحتمل أنصاف المواقف أو الميوعة في الخيارات، مشددا على أهمية الالتفاف الشامل حول الجيش ودعمه بكل الوسائل والأشكال من دون أي تحفظ أو تردد.

وأبدى ثقته في قدرة الجيش على إعادة الأمور الى نصابها في عرسال ومحيطها، لكنه أعرب عن قلقه من حدوث تطورات مباغتة في مناطق أخرى قد تملك المجموعات الإرهابية فيها قدرة أكبر على التحرك وتحقيق الربط بين نقاط وجودها، مستفيدة من طبيعة الجغرافيا والديموغرافيا.

وشدد على ضرورة الإسراع في تطويع عناصر جديدة في الجيش وتسليحه بعتاد نوعي، وليس ببنادق أو سيارات جيب. وأبدى ارتياحه لما صدر عن العديد من أبناء عرسال من تعاطف مع الجيش ورفض لممارسات المسلحين، لافتا الانتباه الى ان عرسال كانت وتبقى بلدة وطنية، وإن يكن قد غُرر الى حين ببعض أبنائها.

وأعرب عن استيائه الشديد من الكلام الذي صدر عن البعض ضد الجيش، مشيداً في المقابل بما أدلى به النائب وليد جنبلاط الذي أثبت مرة أخرى أنه لا يخطئ البوصلة في المحطات المفصلية.

المشنوق: مع الجيش بلا نقاش

وقال وزير الداخلية نهاد المشنوق لـ«السفير» ان خيارنا الأول والدائم والأكيد هو دعم الجيش في كل ما يراه مناسبا لإنقاذ عرسال وأهلها، والمدنيين من النازحين السوريين، «وهذا خيار لا يخضع للنقاش، وأي كلام آخر هو اجتهاد في غير مكانه وزمانه».

وشدد المشنوق على وجوب خروج المسلحين السوريين من عرسال وإيجاد إجماع سياسي في جلسة مجلس الوزراء اليوم حول الخطة التي يقرر الجيش اعتمادها لتحرير عرسال المحتلة، لافتا الانتباه الى أن الوضع العسكري صعب، والجيش وحده يقرر ما الذي يجب فعله، ونحن نقف سلفا الى جانبه، وهذا ما أبلغته للعماد جان قهوجي. وكشف ان اللواء محمد خير كُلف بإجراء الاتصالات السياسية للبحث في إمكان التوصل الى هدنة.

قهوجي: الجغرافيا اللبنانية كلها مهددة

وفي مؤتمر صحافي نادر لقائد الجيش يعكس خطورة الوضع، قال العماد جان قهوجي ان ما حصل أخطر بكثير مما يعتقده البعض، وان الهجمة الإرهابية التي تمت كانت محضّرة سلفا، مشددا على أن الجيش جاهز لمواجهة كل الحركات التكفيرية.

ونبه الى أن الخوف هو من أن يحاول البعض نقل السيناريو الذي حصل على الحدود العراقية – السورية الى لبنان، والجيش لن يسمح بذلك. وحذر من احتمال انتقال عنصر المباغتة من مكان الى آخر، بحيث تصبح كل الجغرافيا اللبنانية مهددة بالخطر. ودعا الى معالجة وضع النازحين لئلا تكون مراكز وجودهم بؤرة للإرهاب.

وكان الرئيس تمّام سلام قد ترأس اجتماعاً أمنياً استثنائياً في السرايا، عرض خلاله قادة الأجهزة آخر المعطيات المتعلقة بالاعتداء على السيادة اللبنانية في بلدة عرسال وجوارها، والجهود المبذولة من الجيش والقوى الأمنية لمواجهة المخطط الذي بدأ المسلحون الإرهابيون بتنفيذه في المنطقة (التفاصيل ص 2 و3 و4).

   *************************************************

معركة الإمارة

الجيش يقاتل بلا غطاء مستقبليّ

حرب منع إقامة إمارة «داعشية» في عرسال، هي التي يخوضها الجيش اللبناني في البقاع الشمالي. حتى يوم أمس، لم تكن المؤسسة العسكرية تحظى بالغطاء السياسي الواجب على القوى السياسية تأمينه في معركة تحدّد معالم مستقبل لبنان برمته: يكون او لا يكون

حتى ساعات الفجر، لم تنجح مساعي هيئة علماء المسلمين بالتوصل إلى اتفاق على إعلان «هدنة إنسانية» بين الجيش اللبناني والجماعات الإرهابية التي احتلت بلدة عرسال. ففيما الوسطاء يسعون سعيهم، كان شهداء الجيش يسقطون وهم يدافعون عن مواقعه التي دخلت «جبهة النصرة» إلى جانب «داعش»، على خط محاولة احتلالها. آخر الشهداء، أمس، ضابطان برتبة مقدّم، جرى تناقل معلومات عن قتلهما بطريقة وحشية.

حتى ما قبل المؤتمر الصحافي الذي عقده قائد الجيش العماد جان قهوجي، أمس، بدت المؤسسة العسكرية «بلا غطاء سياسي» في حربها على الإمارة الداعشية التي احتلت بلدة عرسال، والتي تنذر بنقل حربها إلى مناطق لبنانية أخرى. تعمّد قهوجي عقد المؤتمر، وهو إجراء غير مسبوق منذ اتفاق الطائف على الأقل. وتعمّد أيضاً، عدم ذكر السلطة السياسية في كلامه. توجّه إلى السياسيين منبّهاً من إمكان تكرار تجربة عرسال في مناطق أخرى، لكنه لم يخاطبهم كسلطة يتبع لها الجيش. وأسباب هذا التجاهل سرعان ما اتضحت في خبر جرى تسريبه يقول إن رئيس الحكومة تمام سلام يقود مساعي لتأمين وقف إطلاق النار في عرسال. رأس السلطة التنفيذية يتصرّف كوسيط بين جيش بلاده وإرهابيين احتلوا منطقة من هذه البلاد، ويهددون أهلها بالذبح وقطع الرؤوس. لم ينف سلام الخبر. لكن التدقيق به أظهر أن من يقوم بالوساطة حقاً، هو وزير العدل أشرف ريفي.

آخر الشهداء ضابطان برتبة مقدّم جرى تناقل معلومات عن قتلهما بطريقة وحشيةقام اللواء المتقاعد، والذي لا يزال يفاخر بأنه رفض التفاوض مع إرهابيي فتح الإسلام في أيار 2007، بسلسلة اتصالات مع قوى يعتقد أنها تمون على مقاتلي داعش من جهة، ومع قيادة الجيش من جهة أخرى، عارضاً وقف إطلاق النار ابتداء من وقت يجري الاتفاق عليه ابتداءً بين الساعة الرابعة والساعة السادسة من بعد ظهر أمس. قيادة الجيش ردّت بأنها لن توقف إطلاق النار قبل تحرير العسكريين (13 عسكرياً من الجيش مفقودون) وأفراد الأمن الداخلي (22 مخطوفاً)، وقبل بدء انسحاب المسلحين من البلدة نحو الأراضي السورية، لا إلى الجرود اللبنانية.

لم يكن الجيش يراهن على «حكمة الداعشيين»، لكنه كان يستنفد كل الحلول المتاحة، لتجنيب أهالي عرسال الضرر. يقول مصدر عسكري: «نعرف أنهم احتلوا البلدة، لكننا لم نقصف أماكن تجمعهم داخلها. تضررت بعض المنازل في أطراف البلدة، وهي خالية من أهلها، بعدما استخدمها المسلحون للاعتداء على مركز الجيش وحواجزه. أما داخل عرسال، فالجيش لم يقصف أماكن وجود المسلحين. ورغم توفر معلومات لنا عن اجتماع عقده قادة المجموعات التكفيرية ليل (أول من) أمس، لم نستهدف مكان اجتماعهم حرصاً على أرواح المدنيين».

يضع الجيش في المرحلة الأولى من المعركة نصب عينيه استعادة كل مراكزه وحواجزه وثكنه التي احتلها المسلحون، وتحصينها. وحتى ليل أمس، تمكن من استعادتها جميعها. وعلى هامش المؤتمر الصحافي لقائد الجيش، كان ضباط وعسكريون يتحدّثون عن «استبسال ضباط وجنود في الدفاع عن مراكزهم. في وادي حميّد، بقي أحد الضباط يقاتل وحده دفاعاً عن موقعه، بعدما استشهد وجرح كل الذين كانوا معه، إلى أن وصلت تعزيزات الفوج المجوقل فجر أمس».

وفي مقابل الواقع الميداني، برز أمس تخاذل سياسي عن نصرة الجيش، وتحديداً من تيار المستقبل الذي لامس بعض نوابه ومسؤوليه حدود الدفاع عن «داعش»، علماً بأن حليفة التيار، الجماعة الإسلامية، أسبغت على المنتمي إلى «داعش»، الموقوف عماد جمعة لقب «المعارض السوري»، محتجة، بلسان نائبها عماد الحوت، على توقيفه. وجمعة هو الذي استغل مقاتلو «داعش» و«جبهة النصرة» توقيفه لتنفيذ المخطط الذي أكّد قهوجي أمس أن «داعش» كانت قد وضعته لاحتلال عرسال من خلال السيطرة على المراكز العسكرية والأمنية في محيطها، والذي كان مقرراً أن يبدأ العمل به خلال الساعات الـ 48 المقبلة. وفي هذا السياق، تقاطع ما أعلنه قهوجي نقلاً عن اعترافات الموقوف بشأن المخطط «الداعشي» لعرسال، مع معلومات توفرت لمسؤولين أمنيين محسوبين على تيار المستقبل، بحسب ما أكّد بعضهم لـ«الأخبار».

الرئيس سعد الحريري كان قد اتصل بقهوجي، ليبلغه وقوفه إلى جانب الجيش «حتى النهاية. نحن معكم في كل ما ستقومون به». الرئيس فؤاد السنيورة طالب بانسحاب المسلحين من لبنان. لكن سرعان ما خرج مرؤوسو الحريري ــ السنيورة في التيار، لنقض ما قالاه. الوزير ريفي تحدّث عن فشل الحلول العسكرية والأمنية في عرسال، وعن أن الحل سياسي (مع «داعش» و«جبهة النصرة»). ثلاثي الشمال، النواب محمد كبارة وخالد ضاهر ومعين المرعبي، هاجموا الجيش بكل ما أوتوا من قوة. بدا تيار المستقبل مقسوماً إلى جزءين: وسيط بين الجيش و«داعش»، أو موالٍ لـ«داعش». الاجتماع الأمني في السرايا الحكومية أمس وضع حداً لطموحات ريفي «التوسطية»، إذ أوكل إلى الأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللواء محمد خير إجراء كل الاتصالات اللازمة لحقن دماء المدنيين في عرسال. ماذا يعني هذا القرار؟ هل هو تغليب لرأي ريفي بإيجاد حل سياسي مع «داعش» و«النصرة»؟ ينفي أحد المشاركين في الاجتماع ذلك قائلاً: «العملية العسكرية يجب أن تستمر، وتيار المستقبل لن يقف إلا في صف الجيش. لكن بموازاة العملية العسكرية، سنجري اتصالاتنا بأي كان، حتى مع الشياطين، لحقن الدماء». وفي الإطار ذاته، أكّد وزير الداخلية نهاد المشنوق أمس لمن سألوه عن موقف تيار المستقبل الحقيقي مما يجري في عرسال، فرد قائلاً: «الجيش هو خيارنا الوحيد. وكل من يقول غير ذلك لا يمثل إلا نفسه». وتوقعت مصادر سياسية قريبة من رئيس التيار الأزرق أن يصدر من الأخير موقف واضح خلال الساعات المقبلة، لتأكيد الوقوف مع الجيش. وماذا عن السعودية؟ تجيب المصادر ذاتها: «وهل تريدون أكثر من موقف الملك عبد الله؟ ولننتظر، ربما يصدر موقف عن مجلس وزرائها اليوم». فالسعودية لا تزال صامتة عما يدور في لبنان. تماماً كما معظم الدول العربية. لم تحذُ الدول العربية بعد حذو السفير الأميركي دايفيد هايل الذي زار قائد الجيش وأبلغه «وقوف بلاده إلى جانب الجيش في معركته ضد الإرهاب».

المصادر العسكرية ترفض الإفصاح عما سيقوم به الجيش بعد انتهاء المرحلة الأولى من القتال. لكنها تتحدّث عن أن ما بعد معركة عرسال لن يكون كما قبلها: «منذ ثلاث سنوات، والجيش يطالب بوضع أطر للتعامل مع الأزمة الأمنية الناتجة من النزوح السوري إلى لبنان. بنت منظمة تابعة للأمم المتحدة مخيمين في جرود عرسال للاجئين السوريين، من دون أي إشراف حكومي، فبات المخيمان اليوم مركزين لانطلاق التكفيريين للهجوم على الجيش. لم نكن ندقق في الكثير من الأمور في السابق، إلا أننا لن نغضّ الطرف بعد اليوم».

وعلى نقيض المواقف الملتبسة لتيار المستقبل، برزت أمس مواقف لعدد من القوى والشخصيات أبرزها لكل من الرئيس نبيه بري وحزب الله والنائب وليد جنبلاط، عبّروا فيها عن الدعم المطلق للجيش.

من جهة أخرى، ردّ حزب الله، بلسان نائبه علي المقداد، على المؤتمر الصحافي للنواب كبارة والمرعبي وضاهر، نافياً «نفياً قاطعاً أي علاقة لحزب الله بالأحداث الجارية في عرسال، وأي تدخل في المجريات الميدانية وتطوراتها، فحماية عرسال من الإرهاب التكفيري والمجموعات الخارجة على القانون وكذلك الدفاع عنها وعن أبنائها وعائلاتها، هي مسؤولية الدولة اللبنانية وجيشها الوطني الباسل وقواها الأمنية، كما هي مسؤولية القوى السياسية في إنقاذ هذه البلدة اللبنانية من براثن المعتدين عليها».

(الأخبار)

الجيش ينعى 9 شهداء

نعى الجيش اللبناني العسكريين الذين استشهدوا في الإشتباكات ضد المجموعات المسلحة في عرسال وهم:

العريف ابراهيم محمد العموري (10/1/1984، قب الياس – قضاء زحلة)

العريف وليد نسيم المجدلاني (10/12/1987 عين كفر زبد – قضاء زحلة)

العريف نادر حسن يوسف (12/1/1981، مشتى حمود – قضاء عكار)

العريف عمر وليد النحيلي (1/3/1991 القبيات – قضاء عكار)

العريف جعفر حسن ناصر الدين (18/3/1986، العين – قضاء بعلبك)

الجندي حسين علي حميه (1/2/1994 طاريا – قضاء بعلبك)

المجند خلدون رؤوف حمود (22/11/1995 العقبة – قضاء راشيا)

المجند حسن وليد محي الدين (2/9/1992 الفاكهة – قضاء بعلبك)

المجند محمد علي العجل (31/7/1993، جديدة القيطع – قضاء عكار)

 **************************************************

قهوجي يحذّر من «تفلّت» الوضع.. ومفاوضات لانسحاب المسلّحين من عرسال وتحرير الأسرى
سلام لـ«المستقبل»: الوضع خطير.. ووحدتنا حصنُ الجيش

 

بعدما تكبّدت وكبّدت من خسائر في حرب الشوارع والتلال والأودية التي أشعلتها في مواجهة الجيش والقوى الأمنية والمواطنين في عرسال والجوار، تخوض المجموعات المسلحة العابرة للحدود غمار مفاوضات غير مباشرة مع الدولة اللبنانية لوقف إطلاق النار بينما «السيف المسلّط»، وفق ما أطلق الجيش على عملياته العسكرية في عرسال ومحيطها، يواصل ضرباته لجبه المسلحين واستعادة المواقع التي حاولوا الاستيلاء عليها وآخرها مساء أمس مبنى مهنية البلدة. في حين بدا رئيس مجلس الوزراء تمام سلام جازماً في تحديد شروط الدولة في هذه المفاوضات بالقول لـ«المستقبل»: «شروطنا واضحة أولها انسحاب المسلحين إلى الجرود ومنها إلى خارج الأراضي اللبنانية، وتحرير أسرى القوى العسكرية والأمنية»، وأضاف: «الوضع صعب وخطير وهناك محاولات لوقف إطلاق النار نأمل نجاحها»، معرباً كذلك عن أمله في أن تكون المواقف خلال جلسة مجلس الوزراء الاستثنائية اليوم والمخصصة لبحث أوضاع عرسال «منسجمة ومتكاملة، لأنّ الموقف السياسي الموحّد هو حصنُ الجيش».

وإذ أكد أنّ الاجتماع الأمني الذي ترأسه أمس «اتخذ إجراءات لدعم الجيش وقوى الأمن في كل ما يلزم لمحاربة الإرهاب من دون أي تردد»، قال سلام في معرض تأكيده قيام بعض الجهات بمساع لوقف النار: «نحن لا نمانع ذلك إذا كان سيؤدي إلى وقف النار وانسحاب المسلحين من عرسال»، غير أنه لفت الانتباه في الوقت عينه إلى أنّ هذه المساعي «تحتاج إلى متابعة ريثما تنضج»، وأردف: «نحن نقف خلف الجيش والقوى الأمنية وخلف أهالي عرسال الذين أصبحوا رهائن لدى المسلحين»، مشدداً في هذا الإطار على «عدم وجود بيئة حاضنة في عرسال لهؤلاء المسلحين»، مع إشارته في المقابل إلى أنّ «هناك للأسف كما يبدو بيئة مسهّلة يحتمي فيها المسلحون في مخيمات النازحين السوريين»، محذراً من كونه «أمراً خطيراً يوجب فتح ملف هذه المخيمات وضبطها لا سيما وأنّه أصبح هناك 40 مخيّماً للنازحين في البلد».

وفي ما خصّ الهدنة التي جرى الحديث عن التوصل إليها مساء أمس عبر هيئة العلماء المسلمين، اكتفى سلام بالقول: «الساعات القليلة المقبلة ستبيّن مدى جدّيتها».

بنود «وقف النار»

وكانت «المستقبل» قد علمت أنّ المسلحين فتحوا قناة اتصال وتفاوض مع الدولة اللبنانية مستخدمين في ذلك أحد مواطني عرسال كصلة وصل وتواصل مع وزير العدل أشرف ريفي الذي نقل بدوره ما تبلّغه عبر هذه الاتصالات إلى الرئيس سلام وقائد الجيش العماد جان قهوجي كما أطلع الرئيس سعد الحريري على مضمون المفاوضات الجارية، وهي متمحورة حول النقاط التالية:

1 وقف إطلاق النار.

2- تأمين نقل المصابين إلى المستشفيات.

3- إنسحاب المسلحين في مرحلة أولى إلى جرود عرسال تمهيداً لخروجهم كلياً من الأراضي اللبنانية إلى سوريا.

4 تحرير أسرى الجيش والقوى الأمنية.

5 تأمين محاكمة عادلة للموقوف عماد أحمد جمعة.

ريفي

ولدى سؤاله عن الموضوع، أكد الوزير ريفي صحة هذه المعلومات وأوضح لـ«المستقبل»: «حصل اتفاق مبدئي على هذه النقاط وكان يتضمن وقفاً لإطلاق النار لم يتم التقيّد به بين الساعة الرابعة والسادسة (من مساء أمس) وحالياً نعمل على تحديد موعد جديد لوقف النار»، مشيراً إلى أنّ «الاتصالات التي أجريت في هذا الشأن نجحت مبدئياً لكنّ تطبيقها يحتاج إلى بعض الوقت».

الاجتماع الأمني

وفي ما يتعلق بمجريات الاجتماع الأمني الاستثنائي الذي عُقد مساء أمس في السرايا الحكومية برئاسة سلام وحضور وزراء الدفاع والداخلية والعدل والشؤون الاجتماعية والمدعي العام التمييزي والقادة العسكريين والأمنيين، فقد استعرض خلاله المجتمعون «آخر المعطيات حول الاعتداء على السيادة في عرسال وجوارها، كما اطلعوا على ما توصلت إليه التحقيقات مع الموقوف عماد أحمد جمعة المنتمي إلى «جبهة النصرة»، وعرضوا لملابسات عملية احتجاز عناصر قوى الأمن في عرسال»، وفق ما أشار نائب رئيس الحكومة وزير الدفاع سمير مقبل إثر انتهاء الاجتماع، موضحاً أنّ «القادة الأمنيين أكدوا أنّ الموقف في البلدة موقف داعم للجيش والقوى الأمنية، وأن المسلحين لم يتمكنوا من تأمين قاعدة تأييد ومساندة لهم داخل عرسال».

ورداً على سؤال، أكد مقبل أنّ العملية العسكرية مستمرة، مشدداً على كون الجيش اللبناني هو الوحيد الموجود في عمليات محاربة الإرهابيين في عرسال وجوارها.

قهوجي

وكان العماد قهوجي قد عرض في مؤتمر صحافي عقده في اليرزة أمس للوضع الميداني في عرسال منذ توقيف جمعة الذي وصفه بـ»أحد أخطر المطلوبين»، وأعرب عن اعتقاده بأنّ الهجوم الواسع الذي شنه المسلحون في ما بعد على «كافة المراكز الأمنية الأمامية» كان هجوماً «محضّراً بدقة على ما يبدو منذ وقت طويل في انتظار التوقيت المناسب»، مؤكداً سقوط «10 شهداء للجيش و25 جريحاً بينهم 4 ضباط بالإضافة إلى فقدان 13 جندياً هم في عداد المفقودين وقد يكونون أسرى لدى التنظيمات الإرهابية».

وفي حين أوضح أنّ العناصر المسلحة التي هاجمت عرسال «غريبة عن لبنان وتكفيرية تضم جنسيات مختلفة آتية من خارج الحدود بالتنسيق مع أناس مزروعين داخل مخيمات النازحين«، ذكّر قهوجي بأنّ «الجيش كان أول من نادى منذ أكثر من ثلاث سنوات بضرورة معالجة الوضع الأمني للنازحين السوريين« داعيًا «جميع المسؤولين السياسيين والروحيين إلى التنبّه لما يُرسم للبنان ومن الآتي علينا، لأنّ أي تفلت في أي منطقة ينذر بخطورة كبيرة أن يصبح عرضة للانتشار، ولن تكون كل الجغرافيا اللبنانية بعيدة عن هذا الخطر«.

 **************************************************

الجيش يسترد مواقع في عرسال… ويؤكد المواجهة

بدأت المخاوف تزداد من وضع لبنان في عين العاصفة السورية مع لجوء المجموعات التكفيرية والإرهابية تحت إمرة «داعش» و «جبهة النصرة»، إلى توسيع دائرة اعتداءاتها على وحدات الجيش اللبناني المنتشرة عند أطراف بلدة عرسال البقاعية وجرودها التي تبلغ مساحتها حوالى 1400 كيلومتر مربع، أي عشر مساحة لبنان، واضطرارها للقيام برد سريع ومباشر وتنفيذ عملية هجومية، كما أعلن قائد الجيش العماد جان قهوجي في مؤتمر صحافي عقده بعد ظهر أمس، لفك الطوق عن المراكز ونجاحها بحماية بعض المواقع واستمرارها في عملياتها العسكرية لاسترداد بعضها الآخر، ومحاربة الإرهابيين المنتشرين في المنطقة مستخدمة المدفعية والراجمات وسلاح الطيران. (للمزيد)

وإذ أكد العماد قهوجي أن توقيف الجيش المدعو أحمد عماد جمعة (أحد قادة «داعش» المنشق عن جبهة «النصرة») لم يكن السبب في شن هجوم واسع على المراكز الأمنية المتقدمة والأمامية، قال إن «ما حصل أخطر بكثير مما يعتقد البعض، ويراد منه نقل السيناريو الذي حصل على الحدود السورية والعراقية لإدخال لبنان في الحرب السورية بشكل مباشر»، وشدد، في المقابل، على أن «الجيش لن يسمح بأن تنتقل هذه الحالة إلى لبنان»، داعياً جميع المسؤولين السياسيين والروحيين إلى «التنبه لما يُرسم للبلد، لا سيما أن أي تفلّت في أي منطقة ينذر بخطورة كبيرة تهدد الوطن بكيانه واستقلاله ووحدته ووجوده».

وكان الوضع المتدهور في عرسال تصدّر الاجتماع الأمني الموسع الذي رأسه رئيس الحكومة تمام سلام مساء أمس في حضور الوزراء سمير مقبل، نهاد المشنوق، أشرف ريفي، رشيد درباس، مدعي عام التمييز القاضي سمير حمود والأمين العام لمجلس الدفاع اللواء محمد خير وقادة الأجهزة الأمنية. وسيستكمل في اجتماع استثنائي لمجلس الوزراء يعقد اليوم. وتزامن الاجتماع الأمني مع تمكن وحدات الجيش من استرداد تلة مهنية عرسال وثكنة – 83 – عند مدخل البلدة وموقع المصيدة ووادي حميد، وهي تحاول استعادة «تلة الحصن» بعد أن استقدمت تعزيزات جديدة من فوجَي المغاوير والمجوقل.

وعلمت «الحياة» أنه جرى استعراض للنتائج الأولية للتواصل بين هذه المجموعات من خلال وجهاء عرسال ومخاتيرها وبين هيئة العلماء المسلمين ومفتي البقاع الشيخ خليل الميس وعدد من نواب زحلة والبقاع الغربي… ونقل الوسطاء عن مسؤولي هذه المجموعات طلبهم إمهالهم نصف ساعة للبدء بالانسحاب التدريجي من البلدة إلى المناطق الجردية، إضافة إلى استعدادهم لإخلاء بعض المواقع فوراً.

وقال مقبل بعد الاجتماع، جرى عرض لآخر المعطيات المتعلقة بالاعتداء على السيادة اللبنانية في عرسال وجوارها والجهود التي يبذلها الجيش والقوى الأمنية للتصدي للمخطّط الذي بدأ المسلحون الإرهابيون تنفيذه في المنطقة.

واطّلع المجتمعون على آخر ما توصلت إليه التحقيقات مع الموقوف جمعة. كما استمعوا إلى عرض لملابسات عملية احتجاز عناصر قوى الأمن الداخلي. وأوضح القادة الأمنيون أن الموقف في البلدة موقف داعم للجيش والقوى الأمنية، وأن المسلحين الذين خططوا للاعتداء على القوى اللبنانية ونفذوه لم يتمكنوا من تأمين قاعدة تأييد ومساندة لهم داخل عرسال. كما أكدوا أن جاهزية وحداتهم كاملة، وأن التنسيق بين جميع المؤسسات والأجهزة يجري على مستوى عال.

وفيما أجمعت القيادات السياسية والرسمية والروحية على دعمها الجيش والقوى الأمنية في مواجهة المجموعات التكفيرية والإرهابية، أكد رئيس تيار «المستقبل» رئيس الحكومة السابق سعد الحريري دعمه المطلق للجيش اللبناني ولجميع القوى الأمنية، ووقوفه إلى جانبهم «لاستعادة بلدة عرسال الصابرة والصامدة الى عرين الدولة لأن لا خيار آخر لأهلها غير مشروع الدولة، وبالتالي تحريرها من خاطفيها من «داعش» وجبهة «النصرة». وقال الحريري لـ «الحياة»: «لا هوادة مع الجماعات التكفيرية والإرهابية أو التساهل مع مشروعها التدميري الغريب عن أهل الاعتدال والتسامح». وشدّد على أن «لا مفر أمامها إلا بإخلاء البلدة ولن تقف الدولة، ونحن إلى جانبها، مكتوفة الأيدي حيال مخططات هذه المجموعات».

ولفت إلى أن «الجيش اللبناني وسائر القوى الأمنية بالنسبة إلينا في تيار المستقبل خط أحمر ممنوع الاعتداء عليهم ونحن على موقفنا الثابت والاستراتيجي من المجموعات التكفيرية». وسأل: «هل هكذا يكون رد الجميل لأهالي عرسال الذين استضافوا إخوتهم النازحين من سورية ولم يبخلوا في تقديم كل أشكال الدعم لهم، هل يكافأون بتحويلهم إلى رهائن لأنهم قالوا لا لهذه المجموعات؟». واعتبر أن هذا «يشكل أيضاً اعتداء على سيادة لبنان وسيادة الدولة على أراضيها».

ومع أن المحاولات لإعادة الهدوء إلى البلدة بقيت محدودة واقتصرت في بادئ الأمر على محاولة تبرّع مخاتير عرسال وفاعلياتها للقيام بها، وتقضي بأن يصار الى تواصل بين مسلّحي «النصرة» و «داعش» وبين جمعة الموقوف لدى الجيش للاطمئنان إلى صحته، على رغم أن لا صحة لما تردد من أنه أوقف وهو مصاب نتيجة المعارك الدائرة بين مجموعاته والجيش النظامي السوري داخل الأراضي السورية، على أن يكون هذا الإجراء متلازماً مع اتصال آخر يُجرى بين قيادتي الجيش وقوى الأمن الداخلي للاطمئنان إلى مصير المفقودين من الجيش وعددهم 13 جندياً، والآخرين المخطوفين من قوى الأمن، إلا أن هذا العرض لم يدخل في عداد الاقتراح الذي توصل إليه الوزيران ريفي والمشنوق من خلال اتصالاتهما بفاعليات عرسال.

وفي التفاصيل علمت «الحياة» من مصادر وزارية أن ريفي والمشنوق تواصلا طوال نهار أمس مع فاعليات عرسال بالتنسيق مع رئيس الحكومة تمام سلام وقهوجي والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء إبراهيم بصبوص، وبمواكبة مباشرة من الحريري، للضغط على المجموعات المسلحة لإخلاء البلدة، والتوجه إلى المناطق الجردية.

وتوصل ريفي والمشنوق مع فاعليات عرسال ومخاتيرها الذين يتواصلون أيضاً مع مسؤولي المجموعات المسلّحة الى مشروع يتضمن النقاط الآتية: الاتفاق على وقف اطلاق النار من الساعة الرابعة عصراً إلى السادسة من مساء أمس، وشروع المجموعات المسلحة ابتداءً من السادسة، بإخلاء عرسال والتوجه إلى المناطق الجردية، وتأمين انتقال هذه المجموعات من المناطق الجردية إلى داخل الأراضي السورية (القلمون)، وتبيان مصير المفقودين من الجيش اللبناني، وإطلاق المخطوفين من قوى الأمن الداخلي، على أن تتعهد الحكومة اللبنانية تأمين معالجة الجرحى من هذه المجموعات، ونقلهم إلى المستشفيات والحرص على سلامتهم، اضافة الى تأمين محاكمة عادلة لجميع الموقوفين من هذه المجموعات في الاعتداءات على الجيش بمن فيهم جمعة والسماح بتوكيل محامين للدفاع عنهم.

ورداً على سؤال، أكدت المصادر أن قضية تأمين التواصل مع جمعة من جانب المجموعات المسلحة ليس مدرجاً في الصيغة المطروحة لوقف إطلاق النار.

 ***************************************************

 

 الجيش «سيف مُصلت» على التكفيريِّين في عرسال.. وبرّي: المسألة مصير وطن

دقّت ساعة الحقيقة لكي يحسم جميع الأفرقاء السياسيين خياراتهم بين الحفاظ على الدولة وسيادتها أو تركِ البلاد في مهبّ الفتنة التي يثيرها التكفيريون عبر محاولاتهم إلحاقَ لبنان بـ»دولتهم» الإسلامية المزعومة. وفيما الجيش يستبسل في الدفاع عن السيادة الوطنية ودرءِ الفتنة التي يحاول التكفيريون تعميمَها في لبنان عبر بوّابة عرسال، كانت بعض الأصوات النشاز تُحرّض عليه محاولة النَيل من أمن الدولة الداخلي عبر إطلاق بعض الصفات التي تسيء إلى وحدة المؤسسة العسكرية التي تحظى بدعم سياسي وشعبي واسع عبَّر عنه قائدها العماد جان قهوجي الذي أطلق أمس نفيرَ معركة استعادة عرسال إلى حضن الدولة من يدِ المسلحين القابضين على أهلها، لتكون المنطلق إلى تثبيت الاستقرار ومنع الفتنة، مؤكّداً أنّ الجيش «لن يسمح لأيّ طرف بنقلِ المعركة من سوريا إلى لبنان، ولن يسمح لأيّ مسلّح غريب عن بيئتنا ومجتمعنا بأن يعبَث بأمن لبنان وأن يمسَّ سلامة العناصر من جيش وقوى أمن». وفي غضون ذلك، شخصَت الأبصار إلى طرابلس حيث هاجم الإرهابيون مواقع للجيش فيها، محاولين إشغاله عن معركة استعادة عرسال من براثنهم.

خاض الجيش أمس لليوم الثاني على التوالي معركة «السيف المصلت» ضد المسلحين التكفيريين في عرسال وجرودها، الذين هاجموا بعض مواقعه السبت واستولوا على بعضها قبل ان يستردّها، في الوقت الذي تحصّن هؤلاء داخل البلدة مُستخدمين مجموعات من سكّانها دروعاً بشرية، ومزهقين أرواح بعض الأهالي الذين تصدّوا لهم الى جانب الجيش.

وفي هذه الأثناء، شهدَ لبنان استنفاراً سياسيا وأمنياً توّج باجتماع امنيّ مسائي في السراي الحكومي مهّد لجلسة إستثنائية لمجلس الوزراء تعقد قبل ظهر اليوم، فيما عقد قائد الجيش مؤتمراً صحافيا في وزارة الدفاع، اعلن فيه سقوط 10 شهداء للجيش و25 جريحاً، بينهم اربعة ضبّاط، وفقدان 13 جندياً قد يكونون أسرى لدى التنظيمات الإرهابية، محذّراً من أنّ أيّ تفلّت في أيّ منطقة ينذر بخطورة كبيرة لأنه يصبح عرضة للإنتشار.

وقدّم عرضاً للوضع الميداني، وقال إنّ الهجوم الواسع لأعداد كبيرة وضخمة من المسلحين على كل المراكز الأمنية المتقدمة والأمامية، عقب قبض الجيش صباح أمس الأول على اخطر المطلوبين المدعو عماد أحمد جمعة، كان محضّرا بدقّة.

وأشار الى انّ الجيش ردّ سريعاً بهجوم لفكّ الطوق عن المراكز، ونجح في حماية موقع المصيدة ووادي حميد، لكنّ مركز «تلة الحصن» سقط، والمعركة مستمرة لاسترداده ودحر الإرهابيين. واعتبر أنّ ما حصل أخطر بكثير مما يعتقده البعض «لأنّ الموقوف جمعة اعترف بأنه كان يخطط لتنفيذ عملية واسعة على المراكز والمواقع التابعة للجيش، وأنّه كان يقوم بجولة لوضع اللمسات الأخيرة على العملية، وليس صحيحاً أنّ العملية بدأت لأنّ الجيش أوقفَ هذا المطلوب».

وقال إنّ الهجمة الإرهابية لم تكن هجمة بالصدفة، أو بنتَ ساعتها، بل محضّرة سلفاً، وعلى ما يبدو منذ وقت طويل، في انتظار التوقيت المناسب». ولفت الى انّ «العناصر المسلحة غريبة عن لبنان وتكفيرية تحت كل التسميات، وتضمّ جنسيات مختلفة وآتية من خارج الحدود اللبنانية، وبالتنسيق مع أشخاص مزروعين داخل مخيمات النازحين».

وأكّد قهوجي جهوزية الجيش «أمام هذا الخطر الكبير الذي يهدّد الوطن بكيانه واستقلاله ووحدته ووجوده، والذي يحاول البعض التقليل من أهميته، لمواجهة كلّ الحركات التكفيرية التي قد تستفيد مما يجري في عرسال، وتقوم بأمر مماثل في أيّ منطقة أخرى». ودعا الى التركيز على معالجة وضع النازحين والمراكز التي ينتشرون فيها كي لا تكون أيضاً بؤرة للإرهاب».

وأعلنت مصادر عسكرية لـ«الجمهورية» جهوزية الجيش في التصدّي للمسلّحين ونيّته الإستمرار في المعركة حتى القضاء على معاقلهم. وكشفَت انّ من ضمن مخطط المسلحين سلخ عرسال عن الدولة اللبنانية لإقامة إمارة فيها. وأوضحت أنّ قيادة الجيش تشترط انسحاب المسلّحين من عرسال وإطلاق العسكريين المحتجزين قبل وقف إطلاق النار، ولن ترضخ لمطلب إطلاق الموقوف عماد جمعة، فالتحقيق مستمر معه على ان يُحال الى القضاء.

برّي

وشدّد رئيس مجلس النواب نبيه بري لـ«الجمهورية» على ضرورة دعم الجيش بكل الوسائل، في معركته ضد الجماعات التكفيرية، مؤكّداً أنّه لم يعُد يكفي ما يقدّم له من مساعدات تكاد تكون بلا قيمة عسكرياً أمام حجم المهمات والمعارك التي يخوضها للحفاظ على الاستقرار، والدفاع عن السيادة اللبنانية.

وقال: «طالبتُ في مبادرتي التي أعلنتُها في 31 آب من العام الماضي بدعم الجيش عدّة وعديداً وبكلّ الوسائل، وطالبتُ مراراً بتطويع 5 آلاف جندي ولا أزال».

ووصف برّي المعركة التي يخوضها الجيش بأنّها معركة الدفاع عن الوطن، وأنّ عرسال هي بلدة عريقة في وطنيتها وفي تقديمها الشهداء دفاعاً عن لبنان، وربّما يكون قد غُرّر ببعض اهاليها، لكنّ هذا الامر لا يلغي انّ هذه البلدة قدّمت شهداء على مذبح الوطن، وينبغي الحفاظ عليها. وما سمعته اليوم من تعليقات للذين نزحوا منها يؤكّد حقيقة ما أقول عن وطنية أهالي عرسال».

وحذّر بري من خطورة ما يجري، غامزاً من قناة ما حصل في طرابلس، وقال: «لقد بذلنا جهوداً مضنية لتحقيق الاستقرار في طرابلس ولكن للأسف صدر كلام عن بعض النواب الطامحين للحفاظ على مقاعدهم النيابية يسيء الى لبنان ويحضّ على الفتنة عبر الإساءة الى المؤسسة العسكرية بدلاً من الوقوف الى جانبها في هذه المرحلة الحسّاسة».

ونوّه بري بمواقف النائب وليد جنبلاط مؤكّداً «أنّ الرجل لا يضيّع البوصلة في اللحظات المفصلية، وإنّ قوله «كلّ جندي إسرائيلي يُقتل هو فخر لكلّ الأمّة العربية والإسلامية»، يؤكّد أنّ الاسلام الحقيقي يعبّر عنه المجاهدون في غزّة، وليس هؤلاء التكفيريون العاملون على تشويه الاسلام وزرع الفتنة في لبنان والمنطقة.

وأكّد بري انّه لا ينبغي ان يكون هناك مواقف رمادية لأنّ المسألة تتعلق بمصير وطن وليس بمصير اشخاص او احزاب، فعلى الجميع ان يلتزموا الدفاع عن لبنان في مواجهة الجماعات التكفيرية التي تستهدف إغراقه في الفتنة وتعريض استقراره للخطر.

ولفت بري الى ما اشار اليه قائد الجيش من انه كانت هناك خطط مُعدّة سلفاً للهجوم على الجيش وتالياً لتعريض استقرار لبنان للخطر. وكشف بري انّ سلام اتصل به وتشاور وإياه في ما يمكن اتّخاذه من خطوات لدعم المؤسسة العسكرية وإنهاء ما يحصل في عرسال.

وأبلغَ سلام اليه انّه سيعقد اجتماعاً امنياً ـ وقد انعقد هذا الاجتماع مساء امس ـ وأنّه دعا مجلس الوزراء الى جلسة تعقد ظهر اليوم تتّخذ فيها مواقف وقرارات دعماً للجيش في معركته ضد الارهاب.

كذلك تلقّى بري اتصالات من نائب «الجماعة الإسلامية» عماد الحوت الذي نقل إليه، بعدَ آخرين، عرضاً بوقف إطلاق النار في عرسال وإطلاق الموقوف جمعة، في مقابل انسحاب المسلحين منها الى خارج الاراضي اللبنانية، فردّ برّي مصرّاً على انّه لا يمكن القبول بهدنة أو وقف إطلاق نار إلّا بعد إطلاق العسكريين الاسرى ومحاكمة جمعة وتقديم ضمانات فعلية بالانسحاب الكامل من عرسال.

مبادرة طوِيت

وقالت مصادر مطّلعة شاركت في المفاوضات لـ«الجمهورية» إنّ افكاراً تبودلت لوقف العمليات العسكرية بين الجيش والمسلحين السوريين عبر وزيري الداخلية نهاد المشنوق والعدل أشرف ريفي قضت بالآلية الآتية:

• وقف إطلاق النار ما بين الساعة الرابعة والسادسة من مساء الأحد.
• إنسحاب جميع المسلحين السوريين من عرسال وتلالها الى الأراضي السورية.
• إجراء محاكمة عادلة للموقوف السوري عماد جمعة.
• إطلاق العسكريين المخطوفين من الجيش وقوى الأمن الداخلي.
• توفير العلاج لجميع المصابين في العمليات العسكرية.

وذكرت المصادر أنّ توافقاً تمّ على هذه الطروحات، لكنّ الوقائع الأمنية جرت بما لا يشتهيه أصحاب المبادرة فطوِيت.

الحجيري

ومساءً، أكّد رئيس بلدية عرسال علي الحجيري لـ«الجمهورية» التوصّل الى وقف اطلاق نار دائم وليس فقط لإجلاء المدنيين»، وقال إنّ «الاوضاع سلكت مسار الحل وتمّ الإتفاق على تولّي طرف ثالث الوساطة والمفاوضات، يتألف من النائب جمال الجراح والامين العام لمجلس الدفاع الأعلى اللواء الركن محمد خير».

وأشار الى أنّ «المسلحين سينسحبون الى الجرود ويخلون المراكز التي سيطروا عليها وأنّ المسألة باتت مسألة وقت، فيما سيستمرّ التفاوض على تحرير العناصر الأمنية المحتجزة».

رواية عسكرية

في المقابل، قالت مصادر عسكرية لـ«الجمهورية» إنّها لا يمكن أن تزيد شيئاً على العرض الذي قدّمه قائد الجيش في مؤتمره الصحافي. وأوضحت أنّ مواقع الجيش تعرّضت لهجمات المسلحين السوريين القادمين من الأراضي السورية عبر الجرود المؤدّية الى البلدة ومن داخلها، بعدما إنطلقت مجموعات منهم من مراكز المخيمات السورية في البلدة وداخلها في خطة محكمة لملاقاة بعضهم البعض ومحاصرة مواقع الجيش في البلدة وعلى تخومها.

وأضافت المصادر أنّ الجيش تصدّى للمعتدين بما توافر له من قوى، وأنّ العمليات العسكرية مستمرة بلا أيّ آجال محدّدة، فالهدف واضح وصريح وهو إعادة الوضع الى ما كان عليه وطرد المسلحين من المنطقة وبسط سلطة الجيش وحده فيها ومحاكمة الموقوفين لديه. وعن عدد المسلحين المتمركزين في المنطقة، في ضوء الحديث عن وجود 6000 مسلح، قالت المصادر إنّ العدد غير معروف ولم يتمّ أيّ إحصاء حتى الساعة.

الاجتماع الأمني

وخلال الاجتماع الأمني في السراي عرض القادة الأمنيون لآخر المعطيات في عرسال وجوارها، والجهود التي يبذلها الجيش والقوى الأمنية للتصدّي للمخطط الذي بدأ المسلحون الارهابيون تنفيذه في المنطقة. واطّلع المجتمعون على آخر ما توصّلت اليه التحقيقات مع الموقوف جمعة، واستمعوا الى عرضٍ لملابسات احتجاز عناصر قوى الأمن الداخلي في عرسال.

وأوضح القادة الأمنيون أنّ الموقف في البلدة داعم للجيش والقوى الأمنية، والمسلحين الذين خططوا للاعتداء على القوى اللبنانية ونفّذوه لم يتمكّنوا من تأمين قاعدة تأييد ومساندة لهم داخل عرسال.

«حزب الله»

في المقابل، أعلن «حزب الله» وقوفه صفّاً واحداً مع الجيش، واعتبر أنّ استمرار الجرائم التي ترتكبها جماعات إرهابية منظّمة، مدعومة بغطاء خارجي وبتبرير داخلي، هي دليل على الخطر المحدق بلبنان وكلّ أهله، من دون تمييز». وأيّد كلّ الخطوات التي يتّخذها الجيش من أجل الحفاظ على هيبة هذه المؤسسة وتعزيز حصانتها وقدرتها في وجه الاعتداءات الإرهابية.

فنَيش

ووصف الوزير محمد فنيش الحاصلَ في عرسال بأنّه «عدوان على الجيش وعلى أهل عرسال وعلى لبنان كلّه». وقال لـ«الجمهورية»: «إنّ المشروع الذي يضرب المنطقة كان يطلّ في السابق بوسائل امنية، والآن يطل بوسائل عدوانية عسكرية عبر استهداف الجيش، والواجب الوطني يقتضي منّا جميعاً تجاوز أيّ تباين في الرأي والوقوف صفّاً واحداً إلى جانب الجيش والقوى الامنية لحماية لبنان من المشروع التكفيري الارهابي التخريبي الذي يضرب عدداً من دول المنطقة.

فالتضحيات الجسيمة التي يبذلها الجيش هي تضحيات في سبيل الوطن وينبغي الوقوف امامها إجلالاً وتقديراً واحتراماً، وعدم هدر هذه التضحيات بأيّ مهاترات سياسية، بل جعلها سياجاً لحماية الوطن ولمنعِ التكفيريين الارهابيين من الوصول الى غاياتهم في تخريب لبنان بمخطّطهم الإجرامي التدميري».

وأضاف فنيش: «نحن امام مرحلة حسّاسة، لكنّ لبنان استطاع تجاوز محطات صعبة عدة، وإذا أحسن الجميع التعامل مع هذه التطوّرات بوحدة رؤية وموقف، وتمسّكوا جميعاً بالأمن والوحدة الداخلية، فنحن قادرون على إحباط المشروع العدواني على كلّ اللبنانيين».

وثمّنَ فنيش موقف جنبلاط الذي أكّد فيه أنّ «مقولة ذهاب الحزب إلى سوريا استحضر «داعش» الى لبنان ليست صحيحة، وأنّ عناصر الحزب يستشهدون في سوريا وبطل مارون الراس استشهد في العراق أمس»، وقال فنيش: «إنّها الرؤية الصحيحة والسليمة، وهو المدرك للتطورات والوقائع، وأيّ كلام آخر خارج هذا السياق لا يندرج إلّا في خانة من يعطي تبريرات.

فإذا كانت هذه الجماعات تهجم على الجيش داخل الاراضي اللبنانية فهل هناك بعد تبرير لمثل هذه الأعمال؟ وأيّ كلام آخر يخطئ اصحابه بحقّ انفسهم وبحق لبنان، ويعطي اصحاب هذا المشروع فرصةً ليراهنوا على إمكانية توفير غطاء للاعمال العدوانية. فالمطلوب عدم إعطاء أيّ تبرير، أو توفير أيّ ذريعة، وعدم تغطية مثل هذه الاعمال بأيّ تبرير أو كلام آخر لا يدرك اصحابه خطورة هذا المشروع ولا طبيعته التكفيرية الإرهابية».

عراجي

ومن جهته، قال عضو كتلة «المستقبل» النائب عاصم عراجي لـ«الجمهورية»: «نستنكر بشدّة أيّ اعتداء على الجيش، لأنّ عناصره هم اولادنا وأهلنا، وجميعنا نعوّل عليهم لحماية لبنان من تداعيات ما يحصل في المنطقة، سواءٌ في سوريا أو في العراق. الجيش يُستهدف اليوم وفي الوقت نفسه تحوّلت عرسال مدينة مخطوفة على يد مسلحين، لذلك هي بين مطرقة التطرّف وسندان الدولة اللبنانية التي تحاول استعادة مراكزها التي احتلها المسلحون.

كان يجب على الحكومة السابقة معالجة قضية النازحين عبر إنشاء مخيمات لهم على الحدود، لا أن يدخلوا إلى القرى والمدن بهذه الأعداد الضخمة. ففي منطقة بر الياس التي يبلغ عدد سكّانها 30 ألف بات يوجد 70 ألف نازح سوري، ومعظم النازحين جاؤوا إلى المناطق السنّية لأنّهم يشعرون بالأمان فيها أكثر من مناطق أخرى.

لكنّ الحق على الحكومة السابقة التي كان عليها، بالتعاون مع الامم المتحدة، إقامة مخيمات على الحدود وفي المناطق الشاسعة بين الحدود اللبنانية السورية بحماية دولية. فما حصل قد حصل، ونقول اليوم إنّ عرسال اليوم مخطوفة، والحلّ لا يكون عسكرياً، لأنّ فيها نحو 50 ألف مواطن لبناني، ويجب إجراء محاولات سياسية لحلّ الأزمة».

وسُئل عراجي: هل نفهم أنّ على الدولة أن تحاور المسلحين؟ فأجاب: «ليس بالضرورة ان تتحاور هي أو الجيش معهم مباشرةً، فالجماعات المتطرفة خطفت وأسرَت نحو 20 عنصراً على الأقل من قوى الامن، و13 عسكرياً من الجيش، وهؤلاء ايضاً يهمّنا تحريرهم، وبالتالي يجب المحاولة بطريقة غير مباشرة مع فاعليات في عرسال لكي تتواصل مع المسلحين وتكون صلة الوصل بينهم وبين الجيش والدولة كي ينسحبوا إلى الجرود ويحرّروا العناصر الأمنية لتجنيب عرسال حمّام دم.

أطرحُ ذلك كمحاولة، وإذا لم تنجح في خلال 24 أو 48 ساعة فليأخذ عندئذ الجيش كلّ الإجراءات المطلوبة، ونحن معه، ونتمنّى ان لا يقاتل «حزب الله» الى جانبه، بل ان يقاتل الجيش وحده التطرّف والإرهاب لكي لا تأخذ القضية بعداً طائفياً ومذهبياً.

واشنطن

وكانت الولايات المتحدة الأميركية دانت بشدّة هجوم «جبهة النصرة» على الجيش، معربةً عن تعازيها ومواساتها لعائلات الضحايا ومتمنّية الشفاء للمصابين. وقالت الناطقة بإسم الخارجية الأميركية جان ساكي: «فيما يتمدّد العنف ليطاول جيران سوريا، بما في ذلك عنف المتطرفين، نحضّ كلّ الأطراف في لبنان على احترام سياسة الحكومة اللبنانية النأيَ بالنفس عن النزاعات الإقليمية، كما نصَّ «إعلان بعبدا».

وجدّدت التزام واشنطن أمن لبنان واستقراره وسيادته وسلامة أراضيه، ودعمَها القوي لمؤسّسات الدولة في لبنان، بما في ذلك القوات المسلحة اللبنانية وقوى الأمن الداخلي، في عملِهم لصون وحماية لبنان المستقرّ والسيّد والآمن».

 **********************************************

الجيش يتعامل بحزم مع «فخّ عرسال»: الأولوية لإستعادة المفقودين وطرد المسلّحين

سلام يجري إتصالات لتسريع تسليم الأسلحة الفرنسية والقيادات الإسلامية تطالب «مسلّحي النصرة» بالمغادرة

 بعد ساعات من المؤتمر الصحافي، النادر، الذي عقده قائد الجيش اللبناني العماد جان قهوجي، حيث تعهّد بردّ «حاسم وحازم» لمنع «نقل المعركة» الى لبنان من سوريا ومطالبته «جميع المسؤولين السياسيين والروحيين الى التنبّه مما يرسم للبلد»، وفّرت الدولة، بسرعة الغطاء السياسي للقوى العسكرية اللبنانية التي تخوض معركة ميدانية معقدة في بلدة عرسال ومحيطها ضد «عناصر مسلّحة غريبة وتكفيرية». وأكّد الرئيس تمام سلام، خلال الاجتماع الأمني الذي عُقد في السراي الكبير مساء أمس «حرص الحكومة على عدم توفير أيّ جهد لتأمين مستلزمات الجيش» في المعركة التي يخوضها دفاعاً عن السيادة اللبنانية.

ودعا الرئيس سلام مجلس الوزراء الى جلسة استثنائية اليوم، في إطار مواكبة الحكومة للعمليات الميدانية التي يتولاها الجيش اللبناني لتجاوز «قطوع فخ عرسال» الذي نُصب في لحظة سياسية حرجة لبنانياً وإقليمياً، وعلى قاعدة أن «الحكومة تتعامل مع الاعتداءات على الجيش في عرسال بأقصى درجات الحزم والصلابة».

وأكد وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس لـ «اللواء» عدم التخلي عن الجيش في معركته في عرسال، لأن البديل عنه «داعش أو الفوضى، والفوضى أفضل من داعش»، نافياً دخول جهات إقليمية على خط التهدئة، مؤكداً أن هناك جهات معنية من النواب وأهل المنطقة يقومون بواجباتهم.

وأكد درباس أن مجلس الوزراء اليوم سيخرج بتأكيد واضح على أهمية توفير الغطاء للجيش اللبناني.

وفيما نفت مصادر معنية أن يكون وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق ووزير العدل اللواء أشرف ريفي شاركا في الاتصالات لمعالجة الوضع في عرسال، بما في ذلك التوصل الى «هدنة إنسانية» اقترحتها هيئة العلماء المسلمين، واشترط الجيش اللبناني إطلاق الجنود المفقودين أو المحتجزين عند «الجماعات المسلحة»، كانت قيادة الجيش تؤكّد أن الوحدات العسكرية تمكّنت من طرد المسلحين من مبنى مهنية عرسال، بعد استعادة مركز «تلة الحصن»، الذي خسره الجيش، بعد الهجمات التي استهدفت مراكزه فجراً، في جرود عرسال.

وليلاً، كُشف النقاب عن التوصل لهدنة إنسانية لـ 12 ساعة، على أن تعقد الهيئات المدنية اجتماعات مع الهيئة العليا للإغاثة لتنسيق دخول المساعدات الإنسانية.

لا تهاون مع المسلّحين

 وبصرف النظر عن مآل الهدنة، فإن مصادر مواكبة لمجرى العمليات الميدانية، التي تستخدم فيها المدفعية الثقيلة وراجمات الصواريخ والطيران نسبت الى مراجع قيادية أن الجيش اللبناني لن يتهاون في التعامل مع المسلحين، وأن الأولوية لاستعادة المفقودين والمحتجزين من جنوده وعسكرييه، وإبعاد المسلحين عن تخوم عرسال، ومحيطها، فضلاً عن ملاحقة المسلحين الذين اعتدوا على مراكزه وعلى عناصره.

وقالت المصادر أنه إذا لم تفلح الهدنة أو الجهود المبذولة لتحقيق هذه الأولويات، فإنه لا مفرّ من هجوم واسع لمنع هؤلاء من الانتشار وأخذ الأهالي متاريس يختبئون خلفها.

وقالت المصادر أيضاً أن القوى العسكرية تأخذ بالاعتبار احتمالات أن تلجأ «المجموعات المسلّحة» الى توسيع رقعة اعتداءاتها، وأنها متنبّهة لمثل هذه المخاوف، واتخذت ما يلزم من إجراءات للتعامل معها.

وليلاً، ارتفعت حصيلة الخسائر البشرية التي أصابت الجيش اللبناني من جراء المواجهة، فبعد سقوط 10 شهداء، وإصابة 25 بجروح بينهم 4 ضباط، وفقدان 13 جندياً، ترددت معلومات ميدانية عن إصابة ضابط برتبة مقدّم، وفقدان الاتصال بضابطين آخرين.

وكشف مصدر وزاري بارز أن الرئيس سلام أجرى اتصالات مع المملكة العربية السعودية وفرنسا لتسريع تزويده بالأسلحة الضرورية، من صواريخ ومدافع وعتاد وطائرات لجعله أكثر قدرة على السرعة بحسم المعركة، وإخراج البلد من اتون النار الممتدة إليه من الحرب السورية، من المناطق الحدودية.

وقال المصدر أن الأولوية، ستعطى للجيش لضبط الحدود ومنع المسلحين الوافدين من سوريا من الدخول الى أراضيه، فضلاً عن ضبط مخيمات اللاجئين السوريين.

دولياً، نددت وزارة الخارجية الأميركية على لسان المتحدث باسمها جنيفر بساكي بالهجمات المسلحة على الجيش اللبناني، داعية الأفرقاء في لبنان إلى الحفاظ على حياد البلد في مواجهة النزاعات الإقليمية.

وادان الائتلاف الوطني السوري الهجوم على الجيش اللبناني، مشيراً إلى أنه لا يخدم الثورة السورية، مؤكداً «ضرورة احترام سيادة الدولة اللبنانية واستقرارها» محملاً حزب الله مسؤولية «الفوضى على الحدود اللبنانية – السورية» والتي اغرت البعض «بالسعي الى انتهاك سيادة لبنان وزعزعة امنه واستقراره».

الهدنة

 وفي الوقت الذي طالب فيه الرئيس فؤاد السنيورة المسلحين الآتين من خارج عرسال إلى الانسحاب منها، وأكّد فيه الوزير ريفي أن الحل في عرسال «ليس امنياً أو عسكرياً بل سياسياً»، دعت «هيئة العلماء المسلمين» «لوقف فوري لاطلاق النار»، وفتح المجال للبحث عن حل سلمي يضمن اطلاق سراح أبناء الجيش وعودة المسلحين الى سوريا».

وطلب اللقاء الوطني الطرابلسي، الذي انعقد في منزل النائب محمّد كبارة المسلحين السوريين الانسحاب من هذه البلدة الصابرة، رافضاً «تكرار مؤامرة عبرا في عرسال» واستخدام ابنائنا المدنيين والعسكريين وقوداً للدفاع عن مشروع «حزب الله» وايران».

وأبلغ عضو هيئة العلماء المسلمين القاضي الشيخ أحمد الكردي انه جرى الاتفاق على هدنة تبدأ بين التاسعة والعاشرة مساء، لكن سريان وقف النار لم يحصل.

واتهم الكردي أن هناك طرفاً ثالثاً يحول دون تنفيذ هذا الاتفاق.

وأضاف انه دخل وقف النار حيز التنفيذ، فان هيئة العلماء ستشكل وفداً منها سيدخل إلى البلدة، بالتنسيق مع مفتي البقاع الشيخ خليل الميس، ومعه مساعدات إنسانية غذائية وطبية.

وكشف أن ما حصل في عرسال من تدمير واستهداف للمنازل ومخيمات النازحين، تسبب بوضع انساني خطير، حيث أن هناك عشرات القتلى والجرحى، وحجم الدمار كبير في المنازل والممتلكات.

وليلاً، تحدثت «النصرة» عبر تويتر عن أن لا صلة لمحمود جمعة بالنصرة، وهي على استعداد للخروج من عرسال إذا عولج الوضع (في إشارة إلى المطالبة بإطلاق سراحه).

وعلمت «اللواء» أن الجيش ليس بوارد إطلاق سراح جمعة مقابل إطلاق الجنود الـ13 المحتجزين عند العناصر المسلحة.

ودعت الهيئات الاغاثية والتموينية الأطراف المتنازعة إلى تحييد المدنيين، وعدم زج مخيمات اللاجئين بالمعركة محذرة من التداعيات الخطيرة التي يمكن أن تنتج عن سقوط ضحايا ابرياء في البلدة أو حرائق كارثية.

التداعيات

 وتخوفت مصادر عليمة من حصول تحركات لبعض «الجماعات المسلحة» في المخيمات، لا سيما لجهة قطع طريق الساحل، لاحداث بلبلة في بعض المناطق، داعية لزيادة التنسيق بين الأجهزة اللبنانية والفلسطينية لمنع حصول مثل هذه التداعيات.

وفي طرابلس، كانت احداث عرسال ترخي بظلالها على الوضع، حيث حصلت تعديات على نقاط الجيش في الريفا وطلعة العمري ودوار أبو علي في شارع سوريا، ما أدى إلى سقوط بعض الجرحى.

وتحركت فاعليات المدينة، لوقف التحرشات بالجيش اللبناني، والحفاظ على الخطة الامنية في المدينة.

عرسال: الوضع الميداني

 ميدانياً، عاشت عرسال، ومعها قرى البقاع المجاورة، يوماً ثانياً من القصف والاشتباكات بين عناصر الجيش اللبناني والوحدات المنتشرة في جرود وداخل بلدة عرسال.

وأفادت تقارير في داخل البلدة، أن العناصر المسلحة تنتشر داخلها بالمئات، وأن قسماً من الأهالي غادروها، بعد ما حالت العناصر المسلحة في مغادرة القسم الأكبر من المواطنين..

وأفادت التقارير أن الجيش يطوق البلدة، لا سيما لجهة المدخل الغربي، وتجري ملاحقة العناصر المسلحة، على أكثر من محور.

وكانت الاشتباكات اندلعت أثر توقيف السوري «عماد جمعة» الذي كشف قائد الجيش في مؤتمره الصحفي، بأنه كان يقوم «بجولة» لوضع اللمسات الأخيرة على عملية واسعة للسيطرة على مراكز ومواقع الجيش، نافياً أن يكون توقيفه تسبب بالمعارك.

وأفادت قيادة الجيش أنه بعد توقيف حصل انتشار للمسلحين الذي طالبوا بالافراج عنه، وعمد هؤلاء إلى خطف جنديين وهم من جنسيات متعدة، فاتخذة القيادة الإجراءات الفورية وردت باطلاق النار على مركز المسلحين وأماكن تواجدهم، وأكدت القيادة أن الجيش لن يسمح لأي طرف بنقل المعركة من سوريا إلى لبنان.

وأوضح مصدر عسكري لوكالة الصحافة الفرنسية ان المسلحين «شنوا بأعداد كبيرة، هجمات متزامنة على المواقع العسكرية، انطلاقاً من ثلاث جهات هي بلدة عرسال، ومخيمات النازحين السوريين على أطرافها، والمناطق الجردية».

وأمكن لمراسل الوكالة في بلدة اللبوة سماع أصوات إطلاق القذائف وتصاعد الدخان الأسود، تزامناً مع استقدام الجيش تعزيزات مؤللة من افواج النخبة واستخدام طائرات للمراقبة.

وفيما نقلت وكالة رويترز عن مصدر السبت الماضي أن حزب الله نشر مقاتلين حول عرسال، نفى وزير الدفاع سمير مقبل ذلك، مؤكداً أن الجيش اللبناني وحده في عرسال.

وشيع الجيش اللبناني عدداً من شهدائه أمس، في حين عبرت أكثر من منطقة لبنانية عن حزنها، وتعاطفها مع شهداء الجيش، لا سيما الضباط الذين سقطوا أو جرحوا، أو فقد الاتصال بهم، ومنهم المقدم الشهيد نور الدين الجمل، حيث شهدت احياء الطريق الجديدة في بيروت تجمعات غاضبة، ومتعاطفة مع الجيش ومع عائلته.

 *****************************************

 

«عمليّة السيف المسلّط» ضربت فأصابت.. الجيش يخوض معركة ضدّ الارهاب

قهوجي : خطر كبير يُهدّد الوطن.. جاهزون لمواجهة التكفيريين

عرسال مجدداً الى الواجهة، وهذه المرة في مشهد هو الاخطر على المصير الوطني، حيث اريد للبلدة الصابرة، ان تكون المعقل الاخير للمجموعات الارهابية التي تنادي باقامة «الولاية الاسلامية» التكفيرية التي تمارس كل انواع البطش بحق المسيحيين وغير المسيحيين.. من الموصل العراقية الى الرقة السورية، الا ان الجدية التي تعامل بها قائد الجيش العماد جان قهوجي، وانعكاس ذلك على التحرك الميداني الواسع لوحدات الجيش ووحداته المجوقلة، خفف من حال القلق التي سادت.

«عملية السيف المسلّط» التي اطلقها الجيش لمواجهة المجموعات الارهابية مستمرة لليوم الثاني على التوالي دون هوادة بل بتصميم واصرار على القضاء على الارهاب، وان شهداء الجيش الذين سقطوا على يد الارهابيين انضموا الى قافلة الشهداء الذين رووا بدمائهم ارض الوطن دفاعاً عنه. (ص2)

فالعماد قهوجي اعلن ان الجيش على اتم الجهوزية لمواجهة كل الحركات الارهابية في عرسال وفي كل المناطق، ولفت الى ان الارهابي عماد جمعة الموقوف لدى الجيش اعترف بالتخطيط لتنفيذ هجوم واسع على البلدة وعلى مراكز الجيش، مؤكداً ان الجيش مستمر ببذل كل الجهود الممكنة للمحافظة على لبنان، مشدداً على ان عرسال بلدة لبنانية عزيزة وسنحافظ عليها، واعلن ان حصيلة العملية العسكرية حتى الآن هي عشرة شهداء و25 جريحاً و13 مفقوداً قد يكونون في عداد المخطوفين، وذكّر بأن الجيش اللبناني كان اول من طالب بمعالجة الوضع الامني للنازحين السوريين، داعياً جميع المسؤولين السياسيين والروحيين الى التنبّه لخطورة الآتي على لبنان الذي لن يكون بمنأى عما يحصل في عرسال. (التفاصيل في المحليات).

ميدانياً

ويواصل الجيش اللبناني استقدام المزيد من التعزيزات الى محيط بلدة عرسال من آليات ومدافع، وقد نفذ هجومات واسعة واستطاع استعادة بعض المواقع التي سيطر عليها تنظيم «داعش» من بينها مهنية عرسال وسيطر بالنار على المركز العسكري القريب منها.

واعلنت قيادة الجيش اللبناني في بيان صادر عن مديرية التوجيه ان وحدات الجيش تواصل عملياتها العسكرية في منطقة عرسال ومحيطها، حيث تمكنت من طرد المسلحين من مبنى مهنية عرسال، الذين حاولوا السيطرة عليها.

وكبد الجيش اللبناني المسلحين في عرسال خسائر كبيرة في الأرواح، وقد تحدثت قيادة الجيش عن هجوم شنته مجموعات مسلحة ينتمي افرادها الى جنسيات مختلفة، على المراكز الامنية والعسكرية في عرسال وجرودها، ودارت اشتباكات واسعة وعنيفة بين الجيش اللبناني والمجموعات الارهابية التي تنتمي الى «داعش» و«جبهة النصرة»، وتركزت في مناطق وادي حميد ووادي الرعيان والمدخل الغربي لعرسال، وقد قامت وحدات الجيش اللبناني بالتصدي للهجمات الارهابية التي تعرضت لها مواقع ومراكز الجيش، وقامت بملاحقة المسلحين وقد استقدم الجيش اللبناني تعزيزات عسكرية كثيفة الى المنطقة، لمحاصرة المسلحين والعمل على مواجهتهم واستعادة المواقع العسكرية التابعة للجيش، والتي سيطر عليها المسلحون، وتمركزت وحدات الجيش في معظم المناطق المحيطة بعرسال، وبالفعل فقد استعاد الجيش مواقعه في وادي حميد ومصيدة، وتمكن الجيش من قتل العشرات من المسلحين، اضافة الى عشرات الجرحى. واستخدم الجيش اللبناني الاسلحة المناسبة في صد هجمات المسلحين، وقصفت مدفعية الجيش بعض المناطق التي تتمركز فيها المجموعات المسلحة في اطراف بلدة عرسال وفي داخلها.

الا ان موقع الحصن لا زال الاتصال بعناصره مفقوداً، وتحدثت معلومات ان اكثرمن 500 مسلّح سيطروا على ثكنة الجيش في عرسال، الا ان مصادر عسكرية أكدت ان الجيش صد الهجوم واخرج المسلحين من الثكنة، وتؤكد المصادر ان المعارك تتركز على المواقع التي خسرها الجيش خارج عرسال.

وتؤكد المعلومات ايضاً من داخل عرسال ان الاوضاع صعبة جداً، وهناك صعوبة في العملية العسكرية بسبب وعورة المنطقة وكثافة اعداد المسلحين ومعرفتهم بالمنطقة ومغاورها، هذا بالاضافة الى امتلاك المسلحين اسلحة ثقيلة حيث انهم تصدّوا لطوافات الجيش بالمضادات، كما أن الدخول اليها عسكرياً صعب نتيجة وجود اعداد كبيرة من المدنيين وتغلغل المسلحين بينهم اضافة الى وجود 120 الف نازح سوري في البلدة.

وتشير المعلومات الى ان الجيش لن يفرج عن الارهابي عماد جمعة وانه اعتقله بينما كان يقوم بجولة في عرسال وخطط مع المسلحين للعملية ضد الجيش، واكدت المعلومات ان مخابرات الجيش تمتلك معلومات عن التحضيرات التي كان يقوم بها جمعة، ولذلك تم ايقافه، وان الجيش لن يتراجع الا باسترداد مواقعه ومعرفة مصير الجنود الـ13 خصوصاً ان المعلومات تحدثت عن اعتقالهم من قبل المسلحين.

من هو الارهابي عماد جمعة؟

كشفت معلومات موثوق بها لـ«الديار» ان الحملة العسكرية التي قامت بها المجموعات الاسلامية التكفيرية، جاءت بعد ان شعرت ان مخططاتها العسكرية المرسومة لمنطقة عرسال، كاد الجيش ان يحبطها، بتوقيف الارهابي السوري عماد جمعة، الذي اظهرت التحقيقات معه انه يشغل منصب «امير الدولة الاسلامية» في ولاية لبنان، وهو كان يترد كثيراً الى عرسال لتنظيم وجود المجموعات المسلحة التابعة له، ويشرف على انتشار المجموعات المسلحة في اوساط المخيمات الخاصة بالنازحين السوريين في عرسال، والتي اقيمت لتكون الغطاء المناسب لعمل هذه المجموعات وتواجدها، وان جمعة كان ينام داخل خيم النازحين للتمويه.

ولفتت المعلومات الى ان الارهابي جمعة، وان كان يقود «جبهة النصرة» في منطقة القلمون السورية، قبل وبعد معركة القصير، الا انه اعلن ولاءه لتنظيم «داعش» وانه كلف قيادة المجموعات المسلحة المتواجدة في منطقة عرسال وجرودها، والتي يقدر عددها بنحو ثلاثة الاف مسلح، ينتمون الى جنسيات مختلفة خليجية، واوروبية.

الارهابيون ينتقمون من الأهالي

وتؤكد المعلومات ان الارهابيين سيطروا على بلدة عرسال واقاموا حواجز تفتيش كما عمدوا على خطف المواطنين، ويؤكد الاهالي هناك ان الارهابيين يعمدون الى الانتقام من سكان المنطقة بقطع الامدادات والمعونات عنهم، ويطلقون النار عشوائىاً على كل من يحاول الخروج، واكد بعض سكان البلدة ان المسلحين هم بغالبيتهم من السوريين والعرب ويهددونهم باستعمالهم كدروع بشرية.

وقد افاد مواطنون تمكنوا من الخروج من بلدة عرسال، ان اعداداً كبيرة من المسلحين انتشروا ليلة ما قبل الماضية في شوارع البلدة، وقاموا بمنع المواطنين من التجول داخل البلدة، واطلقت تهديدات تنذرهم بعدم المغادرة، وافيد ان عدداً من المواطنين تعرضوا لاطلاق نار من المجموعات المسلحة، لمنعهم من المغادرة، في خطوة فسرت على ان المجموعات الارهابية تسعى الى تحويل السكان الى دروع بشرية، وذكرت المعلومات الواردة من داخل عرسال ان المسلحين اطلقوا عبر مكبرات الصوت الخاصة في المساجد نداءات «الله اكبر»، مع كل هجوم تشنه على مواقع الجيش اللبناني، وقد بثت اناشيد إسلامية خاصة بـ «القاعدة» اثناء الهجوم على ثكنة الجيش ـ المهنية، الواقعة عند مدخل البلدة.

وكان مواطنون خرجوا من عرسال افادوا بانهم شاهدوا عناصر المجموعات الاسلامية المتشددة بسلاحهم يجوبون شوارع البلدة، بعضهم يتنقل على متن اليات عسكرية مزودة برشاشات ثقيلة مضادة للطائرات من عيار 14.5 ملم، ورشاشات من نوع دوشكا وقاذفات صاروخية، وقاموا بنصب مجموعة من بطاريات المدفعية على مشارف البلدة ومجموعة من قاذفات الهاون.

وتقول المعلومات ان الوضع ليس بمزحة ابداً، وهناك خوف من ان تتحرك الخلايا النائمة في البقاع لتوسيع الفتنة.

اذاً كل المعطيات الامنية والميدانية التي سجلت على «جبهة» عرسال الواقعة عند تخوم الحدود مع سوريا، تؤكد على ان المعركة بدأت لاستئصال «المسلحين النازحين» من «ولاية القلمون» المنهارة ومجموعاتها الاسلامية المتشددة التي باتت تُعرف بخطابها وممارساتها التكفيرية والارهابية ، ، بفعل الضربات المؤلمة التي وجهها اليهم الجيش العربي السوري ومجموعات «حزب الله» من الجانب السوري.

هل انفجر اللغم الامني؟

هذا وقد استأثر وضع الحالة العسكريتارية التي ظهرت امس داخل عرسال والاستهدافات التي تعرض لها الجيش اللبناني والقوى الامنية الاخرى، باهتمام الاوساط اللبنانية والدولية، وسط حال من الترقب عما اذا كانت الامور تتجه نحو الحسم ،بحيث يتعزز الاتجاه الداعي الى الحسم العسكري ، سيما وان الخسائر التي سجلت في صفوف الجيش اللبناني، لا يمكن ان تتحملها قيادة الجيش التي اطلقت عملية «السيف المسلط» لمواجهة المجموعات الارهابية، وبالتالي فلا يمكن التعامل مع ما جرى على انه حادث امني عابر.. فهل انفجر اللغم الامني الذي حمل معه مخاطر تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام «داعش»، ومعها «جبهة النصرة» ومجموعات اخرى مرتبطة بالشبكات الارهابية التي قامت بلسلسلة من التفجيرات طالت عمق المناطق اللبنانية، واستهدف معظمها مواقع ومراكز وحواجز الجيش اللبناني.

الجيش: الاعلام يبث معلومات مغلوطة

وصدر عن قيادة الجيش – مديرية التوجيه، البيان الآتي:

«يعمد بعض وسائل الإعلام إلى بث معلومات مغلوطة عن أعداد الشهداء العسكريين وأسمائهم الذين سقطوا خلال الإشتباكات الجارية في منطقة عرسال.

تدعو قيادة الجيش وسائل الإعلام المعنية إلى التوقف عن بث هذه المعلومات أيا كان مصدرها والإعتماد فقط على البيانات الصادرة عن هذه القيادة».

وفي بيان لاحق اعتبرت قيادة الجيش اللبناني أن ما جرى ويجري في عرسال هو أخطر ما تعرض له لبنان واللبنانيون، مؤكدةً أن الجيش لن يسكت عن أي استهداف يطاله أو يطال ابناء عرسال.

واضافت القيادة إن الجيش لن يسمح لأي طرف ان ينقل المعركة من سوريا الى أرضه، ولن يسمح لأي مسلح غريب عن بيئتنا ومجتمعنا بأن يعبث بأمن لبنان وأن يمسَّ بسلامة العناصر من جيش وقوى أمن. ودعت القيادة الجميع لوعي خطورة ما يجري وما يحضر للبنان وللبنانيين وللجيش، بعدما ظهر ان الاعمال المسلحة ليست وليدة الصدفة بل هي مخططة ومدروسة. (بيانات قيادة الجيش ص 2)

«ابو طاقيّة» . المضياف

وكان مصطفى الحجيري الملقب بـ «أبو طاقية» زعم ان عناصر الجيش اللبناني و قوى الامن الداخلي الذين اختطفوا من داخل مفرزة الدرك ومن ثكنة الجيش في عرسال، هم بـ«ضيافته»، وانهم سيسلمون الى اهلهم فور هدوء الاوضاع، وقال ان عناصر الدرك غير محتجزين وانهم اتصلوا بأهاليهم وهناك امكانية للافراج عنهم اليوم. الا ان تنظيم داعش رفض ما طرحه الحجيري داعياً الى الافراج عن جمعة مقابل الافراج عن عناصر الدرك.

وذكرت المعلومات ان الحجيري هو الذي فبرك شهادات العناصر الامنية التي تحدثت عن «انشقاقهم عن الجيش اللبناني وحزب الله»(!)، وان العناصر الامنية اُجبرت على الادلاء بهذه الشهادات تحت الضغط المسلح، وافادت المعلومات ان احد العناصر الامنية تمكن من الهرب من مكان احتجازه في منزل الحجيري الذي طالب كشرط لاطلاق عناصر الجيش والقوى الامنية، بوقف القصف على عرسال واطلاق القيادي في «جبهة النصرة» عماد جمعة الموقوف لدى الجيش اللبناني الذي قال عنه انه «صيد ثمين».

وفي خطوة معبرة ، لجأ ت عشرات العائلات العرسالية الى قرى وبلدات محيطة ببلدتهم، وتقيم فيها اغلبية شيعية، واقاموا في منازل اصدقاء واقارب لهم في بلدات الهرمل والقاع والعين واللبوة.

وليلا ، تحدثت هيئة العلماء المسلمين عن التوصل الى «هدنة» في عرسال بدأت الساعة التاسعة ليلا ، فيما اشترطت قيادة الجيش اللبناني للموافقة على «الهدنة» بنودا عدة، ابرزها تسليم العسكريين الذين فقدوا او اختطفوا.

اجتماع امني في السراي

وكان رئيس الحكومة تمام سلام الذي ترأس في السراي الكبير اجتماعا أمنيا وُصف بـ «الاستثنائي» لمتابعة التطورات الأخيرة في عرسال ، بحضور قائد الجيش وقادة الاجهزة الامنية ، وتم استعراض المخاطر الامنية التي تمثلت باستهداف القوى الامنية ، واحتياجات الجيش اللبناني الذي يخوض معركة الدفاع عن السيادة اللبنانية ، وقد اكد سلام حرص حكومته على توفير اي جهد لتأمين مستلزمات الجيش والحفاظ على اعلى درجات الاستنفار، وتم الاطلاع على نتائج التحقيقات التي اجريت مع القيادة في جبهة النصرة عماد جمعة.

«احرار السنة»

هذا واعتبر لواء أحرار السُنّة بعلبك في تغريدة له عبر موقع «تويتر» ان «الأيام المقبلة سوف تحمل فتوحات وإنتصارات لمجاهدي دولة الخلافة التي تسحق الجيش وحزب الله

ولفت الى ان «ما يجري في عرسال ما هو إلا القليل من قوة الردع التي باتت دولة الخلافة «تمتلكها»، ودعا سيف الله الشياح «أهل السُنّة لأن يقفوا إلى جانب المجاهدين الذين يقومون بردع حزب الله ومنعه من التمدد وإستمراره بإنتهاك كراماتنا وتوجه لوزير الداخلية نهاد المشنوق بالقول: «للمرتد نهاد المشنوق» راجع نفسك لأن التاريخ لا يرحم.

مواقف

الالتفاف حول الجيش بات عنواناً سياسياً تكرر على لسان اكثر من مسؤول، وانطلق من اكثر من منطقة تحت شعار «ان الخطر على لبنان آت» ومواجهته لا تكون الا بدعم الجيش في مواجهة داعش.

{ وضمن المواقف فقد جدد حزب الله الوقوف الى جانب الجيش مؤسسة وقيادة بوجه الهجمة الارهابية المنظمة المدعومة بغطاء خارجي وتبرير داخلي داعياً الجميع الى التكاتف وعدم التماس الاعذار لهذه الجماعات.

{ بدوره دعا النائب وليد جنبلاط الى الوقوف الى جانب الجيش والتصدي لارهاب تكفيري كما دعا الرئيس سعد الحريري الى ان يأخذ الموقف التاريخي.

{ واللافت ما جاء على لسان النائب محمد كبارة بعد اجتماع اللقاء الوطني الاسلامي في منزله حيث مارس كبارة شحناً طائفياً مذهبياً خطيراً في محاولة تبرئة الارهابيين من جريمة الاعتداء على الجيش. وقد تحدث عن مسلسل لمؤامرة ايرانية ـ اسدية لاخضاع اهل السنّة وأعلن رفضه تكرار مؤامرة عبرا في عرسال وطالب بتحقيق سريع مع عماد جمعة ومجموعته المحتجزة لدى الجيش لعدم وجود اي مبرر قانوني لاعتقالهم تمهيداً لاطلاق سراحهم.

**********************************************

الهجمة ليست بنت ساعتها !
تواصلت امس الاشتباكات العنيفة في عرسال ومحيطها وجرودها بين الجيش والمجموعات المسلحة التي اكتظت بهم عرسال وجرودها، وقد استقدم الفوج المجوقل تعزيزات، فيما سجلت حركة نزوح كثيفة من عرسال باتجاه البقاع الاوسط والمناطق المجاورة وقد تصدى الجيش بقوة لمحاولة اقتحام موقع له قرب مهنية عرسال من قبل المسلحين ويخوض معارك ضارية معهم عند مداخل البلدة، كما افيد عن تراجع وتيرة خروج المدنيين بواسطة السيارات منذ عصر امس بعد تعرض عدد من السيارات المدنية والتي تضم عائلات من عرسال لاطلاق نار من المسلحين لمنعهم من مغادرة البلدة، كذلك توقفت حركة النزوح مشياً على الاقدام بسبب حدة الاشتباكات فيما طلب الجيش من الاعلاميين اخلاء مكان وجودهم على الطريق المؤدية الى عرسال من جهة بلدة اللبوة حرصاً على سلامتهم.

قائد الجيش
وتعليقاً على الاحداث الجارية في عرسال اكد قائد الجيش العماد جان قهوجي ان العمليات مستمرة لمحاربة الارهابيين وقال: لقد سقط للجيش عشرة شهداء و25 جريحاً جريحاً بينهم 4 ضباط وفقدنا 13 جندياً يمكن ان يكونوا أسرى.

الوضع الميداني
وقال قهوجي: «سنبدأ المؤتمر بعرض للوضع الميداني: قبض الجيش اللبناني صباح أمس على أحد أخطر المطلوبين، وهو المدعو عماد أحمد جمعة، وفجأة بدأت تجمعات لأعداد كبيرة وضخمة من المسلحين الذين شنوا هجوما واسعا على كل المراكز الأمنية المتقدمة والأمامية.
كان الهجوم محضرا بدقة لأن المسلحين حاولوا تطويق كل المراكز من كافة الجهات، وبأعداد كبيرة، لكن الجيش قام برد سريع ومباشر ونفذ عملية هجومية لفك الطوق عن المراكز، نجحنا بحماية موقع المصيدة ووادي حميد، وللأسف سقط لنا مركز «تلة الحصن».
اليوم العمليات مستمرة لاسترداد الموقع، ومحاربة الإرهابيين المنتشرين في المنطقة، ويستخدم الجيش المدفعية والراجمات وسلاح الطيران».
ما حصل اخطر مما يعتقده البعض
واعلن قهوجي عن «سقوط 10 شهداء للجيش و25 جريحا بينهم أربعة ضباط، وفقد لنا في المعركة 13 جنديا هم في أعداد المفقودين، وقد يكونون أسرى لدى التنظيمات الإرهابية. نحن نقول هذا الكلام اليوم للتأكيد أن ما حصل أخطر بكثير مما يعتقده البعض، لأن الموقوف جمعة اعترف أنه كان يخطط لتنفيذ عملية واسعة على المراكز والمواقع التابعة للجيش، وأنه كان يقوم بجولة لوضع اللمسات الأخيرة على العملية. وليس صحيحا أن العملية بدأت لأن الجيش أوقف هذا المطلوب».
هجمة ارهابية
وتابع: «هذه الهجمة الإرهابية التي حصلت بالأمس لم تكن هجمة بالصدفة، أو بنت ساعتها. بل كانت محضرة سلفا وعلى ما يبدو منذ وقت طويل، في انتظار التوقيت المناسب. وهذا ما ظهر من خلال سرعة تحرك الإرهابيين لتطويق المراكز والانقضاض على المواقع واحتلالها وخطف العسكريين».
عناصر غريبة
واشار الى ان «العناصر المسلحة عناصر غريبة عن لبنان وتكفيرية تحت كل التسميات السائدة حاليا، وتضم جنسيات مختلفة وآتية من خارج الحدود اللبنانية، وبالتنسيق مع أناس مزروعين داخل مخيمات النازحين». وذكر الجميع أن «الجيش كان أول من نادى منذ أكثر من ثلاث سنوات بضرورة معالجة الوضع الأمني للنازحين السوريين».
خطر يهدد الوطن
وقال: «أمام هذا الخطر الكبير الذي يهدد الوطن بكيانه واستقلاله ووحدته ووجوده، والذي يحاول البعض أن يقلل من أهميته، يؤكد الجيش أننا جاهزون لمواجهة كل الحركات التكفيرية التي قد تستفيد مما يجري في منطقة عرسال، وتقوم بأمر مماثل بأي منطقة أخرى، لأن الخوف أن يحاول البعض نقل السيناريو الذي حصل على الحدود العراقية والسورية ويدخل لبنان بالحرب السورية في شكل مباشر. والجيش لن يسمح بأن تنتقل هذه الحالة إلى لبنان، فالخوف الكبير الذي لا ينتبه له الجميع اليوم، هو أن ينتقل عنصر المباغتة من مكان إلى آخر، وعندها ستكون تداعياته أكثر خطورة ومصير البلد سيكون حينها أكثر على المحك».
التنبه لما يرسم للبنان
اضاف: «من الضرورة أيضا أن نركز على معالجة وضع النازحين والمراكز التي ينتشرون فيها على كافة الأراضي اللبنانية كي لا تكون أيضا بؤرة للإرهاب».
ودعا «جميع المسؤولين السياسيين والروحيين إلى التنبه لما يرسم للبنان ومن الآتي علينا، لأن اي تفلت في أي منطقة والجميع يعرف كيف تتداخل المناطق والبلدات، ينذر بخطورة كبيرة لأن يصبح عرضة للانتشار، ولن تكون كل الجغرافيا اللبنانية بعيدة عن هذا الخطر. فما حصل خلال الأربع والعشرين ساعة ولا يزال يحصل ضد الجيش بمنطقة عرسال، سيطاول جميع اللبنانيين وجميع المناطق».
أمن المواطنين
وختم: «بعد هذا الكلام، نؤكد مرة جديدة أن الجيش مستمر ببذل كل الجهود العسكرية للحفاظ على أمن جميع المواطنين وسلامتهم وعلى وحدة البلد واستقلاله وسيادته.
عرسال بلدة لبنانية عزيزة لا نتمنى لها إلا الخير، ونريد أن نحافظ عليها».

كيف بدأت الاحداث
وكان شهد الوضع الميداني في منطقة عرسال وجرودها تطوراً دراماتيكياً، تمثّل بالهجوم المباغت الذي شنّه مسلحون من جهة الحدود السورية على حواجز الجيش ومراكزه في جرود عرسال ما أدى الى سقوط عدد من الشهداء والجرحى في صفوف الجيش، قبل أن يرد الأخير بهجوم معاكس ويجبر المسلحين على الانسحاب من أطراف عرسال والمواقع التي تقدموا فيها، مستعيناً بسلاح الجو والتعزيزات العسكرية التي أرسلها الى المنطقة.
توقيف عماد جمعة
وفي التفاصيل، أنه اثر توقيف الجيش للسوري عماد أحمد جمعة الملقب بـ «أبو أحمد»، حصل استنفار مسلح من جهة الحدود السورية، باعتبار أن جمعة هو مسؤول عن مجموعة كبيرة من المسلحين. أقدم بعده المسلحون على تنفيذ هجوم واسع على حواجز الجيش اللبناني المنتشرة على أطراف عرسال، ودارت اشتباكات بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة لا سيما في وادي حميد وعند حاجزي المصيدة وعقبة المبيضة، ما أسفر عن سقوط شهيدين للجيش وإصابة ضابط طيار هو الملازم أول جاد نخلة الذي نقلته طوافة عسكرية الى مستشفى دار الأمل الجامعي في بعلبك لتلقي العلاج.

اقتحام فصيلة عرسال
ومع استمرار الاشتباكات قامت مجموعات مسلحة أخرى بالدخول الى وسط البلدة عبر سيارات رباعية الدفع محملة بالأسلحة الرشاشة، قامت خلالها بقطع الطريق أمام مركز فصيلة عرسال في قوى الأمن الداخلي حيث احتجزوا ضباط وعناصر الفصيلة، وسبق ذلك اشتباكات دارت بين المسلحين من جهة، وبين أهالي عرسال الذين وقفوا الى جانب القوى الأمنية والجيش اللبناني وعملوا على حماية مركز قوى الأمن وتحرير الضباط والعناصر بعد احتجازهم من قبل المسلحين وقد استشهد خلال المواجهات أحد أبناء عرسال كمال عزالدين وأصيب جمال نوح بجروح خطرة، كما أصيب مواطن سوري كان يساند الأهالي بجروح خطيرة.
تعزيزات الجيش
واستقدم الجيش تعزيزات من فرق المجوقل لمواجهة المسلحين الذين استقدموا بدورهم عناصر إضافية من أماكن انتشارهم في الجرود، وعملوا على توسيع رقعة الاشتباكات لتشمل مناطق وادي عطا والحصن ووادي حميد وصولاً الى مهنية البلدة، وقام الجيش بالرد بقذائف الدبابات على مصادر النيران التي تستهدف مواقعه في تلك المنطقة. ومع اشتداد الاشتباكات تحرك سلاح الجو اللبناني من مطار رياق حيث أرسل طوافتين باتجاه أجواء جرود السلسلة الشرقية.
وأفادت مصادر طبية من المشفى الميداني في البلدة عن وصول عدد من الشهداء عرف منهم المواطنة السورية فاطمة الصايغ، الطفلان طالب علي الرفاعي وزياد جمول بعد إصابتهم بالاشتباكات التي جرت في وادي حميد وأدت الى احتراق مخيم أبناء الشهداء المخصص للنازحين السوريين. كما نقل الصليب الأحمر اللبناني شهداء وجرحى الجيش الى مستشفيات بعلبك.
بيان قيادة الجيش
وأعلنت قيادة الجيش في بيان أصدرته إثر المواجهات، أنه «إثر توقيف المدعو عماد أحمد جمعة على أحد حواجز الجيش في منطقة جرود عرسال، توتر الوضع الأمني في المنطقة ومحيطها نتيجة انتشار مسلحين ومطالبتهم بالإفراج عنه، وأثناء مرور صهريج مياه تابع للجيش عمد هؤلاء المسلحون إلى خطف جنديين من الجيش، كما أقدمت هذه المجموعات المسلحة الغريبة عن لبنان وعن منطقة عرسال تحديداً والتابعة لجنسيات متعددة، على الاعتداء على عسكريين من الجيش والقوى الأمنية الأخرى داخل البلدة وقامت بخطف عدد منهم».
المواجهة
أضاف البيان: «وقد اتخذت وحدات الجيش التدابير الفورية لمواجهة الوضع القائم، فيما عمد عدد من هؤلاء المسلحين إلى الاعتداء على أحد مراكز الجيش وإطلاق النار باتجاهه، وتقوم وحدات الجيش بالرد على مصادر النيران باستخدام الأسلحة الثقيلة واستهداف أماكن تجمعهم، وبنتيجة الاشتباكات سقط للجيش عدد من الشهداء والجرحى كما استشهد عدد من سكان بلدة عرسال أثناء محاولتهم منع المسلحين من الدخول إلى فصيلة الأمن الداخلي، كما تمكن الجيش نتيجة عملياته من تحرير الجنديين المخطوفين».
استهداف لبنان
وفي بيان آخر، أعلنت قيادة الجيش، أنه «لم تكد تمضي ساعات على احتفال لبنان واللبنانيين بعيد الجيش، حتى هاجمت مجوعة من المسلحين الغرباء من جنسيات مختلفة مواقع الجيش ومراكزه في منطقة عرسال، ما أدى إلى وقوع عدد من الإصابات بين شهيد وجريح في صفوف العسكريين والمدنيين من أبناء البلدة الذين تضامنوا مع القوى العسكرية والأمنية ضد العناصر المسلحة التي تواجدت في البلدة». واعتبرت أن «ما جرى ويجري اليوم (أمس)، يُعد أخطر ما تعرض له لبنان واللبنانيون، لأنه أظهر بكل وضوح أن هناك من يعد ويحضر لاستهداف لبنان ويخطط منذ مدة للنيل من الجيش اللبناني ومن عرسال». وأشارت الى أن «المجموعات المسلحة، شنت هجوماً مركزاً على منازل اللبنانيين من أهالي عرسال والمنطقة، التي يدافع عنها الجيش ويحمي أبناءها، وخطف المسلحون عدداً من جنود الجيش وقوى الأمن الداخلي، وهم عزل في منازلهم يمضون إجازاتهم بين أهلهم، وأخذوهم رهائن مطالبين بإطلاق أحد أخطر الموقوفين لدى الجيش».
العبث بأمن لبنان
وقالت قيادة الجيش في بيانها: «إن الجيش لن يسمح بأن يكون ابناؤه رهائن، ولن يسكت عن أي استهداف يطاول الجيش وأبناء عرسال الذين وفر لهم الجيش الحماية وعزز وجوده في المنطقة، بناء على قرار مجلس الوزراء. لكن المسلحين الغرباء أمعنوا في التعديات وأعمال الخطف والقتل والنيل من كرامة أبناء المنطقة. إن الجيش لن يسمح لأي طرف أن ينقل المعركة من سوريا الى أرضه، ولن يسمح لأي مسلح غريب عن بيئتنا ومجتمعنا بأن يعبث بأمن للبنان وأن يمسَّ بسلامة العناصر من جيش وقوى أمن، إن الجميع اليوم مدعوون لوعي خطورة ما يجري وما يحضر للبنان وللبنانيين وللجيش، بعدما ظهر أن الأعمال المسلحة ليست وليدة الصدفة بل هي مخططة ومدروسة، والجيش سيكون حاسماً وحازماً في رده، ولن يسكت عن محاولات الغرباء عن أرضنا تحويل بلدنا ساحة للإجرام وعمليات الإرهاب والقتل والخطف».
استنابات
من جهته، سطّر مفوض الحكومة المعاون لدى المحكمة العسكرية القاضي سامي صادر، استنابات قضائية الى الأجهزة الأمنية: مديرية المخابرات والشرطة العسكرية في الجيش، شعبة المعلومات، للتحري والبحث وإجراء الاستقصاءات لمعرفة هوية الأشخاص، الذين اعتدوا اليوم، على الجيش اللبناني، وتسببوا في سقوط شهيدين، وعدد من الجرحى، وإلحاق الأضرار بالآليات والاعتدة العسكرية.
وزير الدفاع
أما نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الوطني سمير مقبل، فقد حيّا «صمود الجيش وتصديه للمعتدين، وإنه العين الساهرة واليد القادرة على حفظ الأمن وحماية المواطنين». وقال: «نطمئن اللبنانيين الى أن يد الإرهاب التكفيري لن تطاول أي بقعة من بقاع لبنان بفضل جهوزية الجيش وقدراته. وما يحدث في منطقة جرود عرسال وسواها يزيده إصراراً لمجابهة أي اعتداء، خصوصاً أن اللبنانيين جميعاً يقفون صفاً واحداً داعمين مواقفه البطولية».
وجهاء عرسال
هذا التطور الخطير، دفع برئيس بلدية عرسال علي الحجيري الى عقد لقاء طارئ لوجهاء وفاعليات ومخاتير البلدة، أكدوا خلاله تضامنهم ووقوفهم الى جانب القوى العسكرية والأمنية في تصديهم لتلك المجموعات المسلحة طالبين من تلك المجموعات مغادرة البلدة وعدم جر المؤسسة العسكرية والأمنية الى مواجهات ميدانية لا أحد يعرف خواتيمها. وأكد خالد زيدان، أحد وجهاء البلدة، أن «الأهالي لم ولن يكونوا إلا تحت سقف الدولة ولن يحميهم إلا تواجد الدولة من خلال مؤسساتها الأمنية والعسكرية الوحيدة القادرة على مواجهة المجموعات المسلحة وحماية الحدود والأهالي». وقال: «ما شهدته البلدة اليوم (أمس) من أحداث أتى نتيجة تباطؤ الدولة في حضورها الفعلي ونحن كوجهاء وفاعليات ومسؤولين سياسيين وغيرهم لم نتوقف منذ سنتين عن المطالبة بحضور فاعل للدولة وكنا دائما نحذر من الأمور في البلدة متجهة الى الأسوأ في حال لم تبدأ الدولة بتعزيز تواجدها على الأرض إلا أن كل المطالبات ذهبت أدراج الرياح وها نحن اليوم حصدنا ما كنا قد حذرنا منه».

أما عبد الحميد عز الدين أحد فاعليات البلدة وقريب الشهيد كمال عز الدين، فعبّر عن استيائه من وصول الأمور الى هذا الدرك من الفلتان الأمني. وأكد أن «ما حصل في عرسال كان متوقعاً مع ازدياد التحذيرات التي كان وما زال يطلقها أهالي البلدة بكل مكوناتها إلا أن عجز الدولة عن تعزيز حضورها أدى الى دخول المسلحين الى البلدة والعبث بأمنها وأمانها ما أدى الى سقوط الشهداء من مدنيين وعسكريين».

عماد جمعة كان يحــضر لعملية إرهابية وأبو زيد توعد بمــزيد من الهجمات
أكدت مصادر أمنية، أن الموقوف عماد جمعة هو مسؤول لواء فجر الإسلام الذي بايع داعش منذ أيام وكان يقوم بمهمة استطلاعية تمهيداً للقيام بعملية إرهابية ضد نقاط عسكرية للجيش بعرسال.
وكانت أعلنت مديرية التوجيه في قيادة الجيش، في بيان لها، يوم السبت، أنه عند الساعة 12,00 وعلى أحد حواجز الجيش في جرود منطقة عرسال تم توقيف السوري عماد أحمد جمعة الذي اعترف عند التحقيق معه بإنتمائه إلى جبهة النصرة.
وقد سلّم الموقوف إلى المراجع المختصة لإستكمال التحقيق.

أبو زيد
من جهة ثانية توعد أحد عناصر النصرة في عرسال، الذي عرف عن نفسه بإسم «أبو زيد»، في حديث صحافي بـ «مزيد من الهجمات ضد الجيش اللبناني ما لم يطلق سراح أبو أحمد»، علي حد تعبيره، في إشارة الى الموقوف السوري عماد أحمد جمعة.
وأشار أبو زيد، سوري الجنسية، الى أن «الخطة الأمنية التي بدأت السلطات اللبنانية بتنفيذها منذ أشهر لم تثمر نتائجها، ذلك أننا نتنقل بسهولة عبر الحدود التي تحولت الى معابر لنقل الجرحى والمقاتلين على حد سواء».
وأدعى أبو زيد ان الموقوف يشغل منصب «أمير الدولة في لبنان»، و«ليست هذه هي المرة الأولى التي يقصد فيها عرسال، إذ يتردد عليها عدة مرات شهرياً وينام في خيام النازحين السوريين الموجودة في المنطقة»، وأوضح أن «عملية توقيفه أتت بعد إشتباكات في بلدة الجبة السورية ووقوع اصابات في صفوف المقاتلين، ما اضطره للتوجه الى عرسال ونقل جرحى الى المشفى الميداني الموجود فيها، قبل أن يتم توقيفه على أحد حواجز الجيش».
وقال أبو زيد إن «عدد المقاتلين في جرود عرسال يقارب الثلاثة آلاف، وهم ينتمون الى جبهة النصرة، لكنهم يعملون تحت إشراف أمير «داعش» أبو بكر البغدادي».
قيادة الجيش نعت 9 عسكريين استشهدوا باشتباكات عرسال
نعت قيادة الجيش- مديرية التوجيه، العسكريين الذين استشهدوا في الإشتباكات التي خاضها الجيش ضد المجموعات الارهابية في منطقة عرسال، وهم: العريف ابراهيم محمد العموري، العريف وليد نسيم المجدلاني، العريف نادر حسن يوسف، العريف عمر وليد النحيلي، العريف جعفر حسن ناصر الدين، الجندي حسين علي حميه، المجند خلدون رؤوف حمود، المجند حسن وليد محي الدين والمجند محمد علي العجل. وفي ما يلي نبذة عن حياة كل منهم:
– العريف الشهيد ابراهيم محمد العموري: من مواليد 10-1-1984 قب الياس- قضاء زحلة. تطوع في الجيش بتاريخ 24-12-2011. حائز عدة أوسمة، وتنويه العماد قائد الجيش وتهنئته. عازب. رقي إلى الرتبة الأعلى بعد الاستشهاد.
– العريف الشهيد وليد نسيم المجدلاني: من مواليد 10-12-1987 عين كفر زبد- قضاء زحلة. تطوع في الجيش بتاريخ 26-2-2008. حائز عدة أوسمة، وتنويه العماد قائد الجيش وتهنئته عدة مرات. متأهل وله ولد. رقي إلى الرتبة الأعلى بعد الاستشهاد.
– العريف الشهيد نادر حسن يوسف: من مواليد 12-1-1981 مشتى حمود- قضاء عكار. تطوع في الجيش بتاريخ 26-2-2008. حائز عدة أوسمة، وتنويه العماد قائد الجيش وتهنئته عدة مرات. متأهل وله ولد. رقي إلى الرتبة الأعلى بعد الاستشهاد.
– العريف الشهيد عمر وليد النحيلي: من مواليد 1-3-1991 القبيات- قضاء عكار. تطوع في الجيش بتاريخ 11-3-2013. حائز عدة أوسمة، وتنويه العماد قائد الجيش. عازب. رقي إلى الرتبة الأعلى بعد الاستشهاد.
– العريف الشهيد جعفر حسن ناصر الدين: من مواليد 18-3-1986 العين- قضاء بعلبك. تطوع في الجيش بتاريخ 27-12-2008. حائز عدة أوسمة، وتنويه العماد قائد الجيش وتهنئته عدة مرات. عازب. رقي إلى الرتبة الأعلى بعد الاستشهاد.
– الجندي الشهيد حسين علي حميه: من مواليد 1-2-1994 طاريا- قضاء بعلبك. تطوع في الجيش بتاريخ 20-6-2014. حائز عدة أوسمة، وتنويه العماد قائد الجيش. عازب. رقي إلى الرتبة الأعلى بعد الاستشهاد.
– المجند الشهيد خلدون رؤوف حمود: من مواليد 22-11-1995 العقبة- قضاء راشيا. مددت خدماته في الجيش اعتبارا من 6-12-2013. حائز عدة أوسمة، وتنويه العماد قائد الجيش. عازب. رقي إلى الرتبة الأعلى بعد الاستشهاد.
– المجند الشهيد حسن وليد محي الدين: من مواليد 2-9-1992 الفاكهة- قضاء بعلبك. مددت خدماته في الجيش اعتبارا من 5-12-2013. حائز عدة أوسمة، وتنويه العماد قائد الجيش. عازب. رقي إلى الرتبة الأعلى بعد الاستشهاد.
– المجند الشهيد محمد علي العجل: من مواليد 31-7-1993 جديدة القيطع- قضاء عكار. مددت خدماته في الجيش اعتبارا من 5-12-2013. حائز عدة أوسمة، وتنويه العماد قائد الجيش. عازب. رقي إلى الرتبة الأعلى بعد الاستشهاد.
اشتباكات عنيفة في طرابلس بين الجيش وملثمين
الشعار: الجميع مطالبون بالالتفاف حول الجيش

شهدت طرابلس منذ الواحدة من فجر امس الأحد وحتى السادسة تقريباً اشتباكات عنيفة بين الجيش اللبناني ومسلّحين ملثّمين استعملت خلالها الأسلحة المتوسطة والخفيفة.
وذكرت معلومات، أن مسلّحين أطلقوا النار في اتجاه مراكز الجيش اللبناني في شارع سوريا، ستاركو، براد البيسار، الغرباء، طلعة العمري، مشروع الحريري – القبة، فردّت العناصر على مصادر النيران بالأسلحة المناسبة، وحصلت عمليات كرّ وفرّ بين المسلّحين والجيش في عدد من شوارع المدينة. وقد تم تفجير عبوة ناسفة بدورية للجيش أثناء خروجها من مركزها في مشروع الحريري في اتجاه طلعة العمري، ما أدى إلى إصابة ضابط وجندي.
اغلاق طرقات
وبعد الحادث، عمدت عناصر الجيش، إلى إغلاق الطرقات المؤدية إلى باب التبانة طلعة العمري، مشروع الحريري، ساحة القبة، مستديرة ابو علي، حفاظاً على سلامة المواطنين. كما أدت الاشتباكات إلى جرح جواد مظهر صباغ وهو في حال حرجة جداً.
يسود التوتر طرابلس، وتُسمع بين الحين والآخر أصوات طلقات نارية، فيما الطريق الدولية التي تربط طرابلس بعكار سالكة وإن كانت حركة السير خفيفة نسبياً.
وكانت المدينة شهدت، منذ الواحدة من فجر امس الأحد وحتى السادسة صباحاً تقريباً، إشتباكات عنيفة بين الجيش اللبناني ومسلّحين ملثّمين إستُعملت خلالها الأسلحة المتوسطة والخفيفة، وفق ما ذكرت الوكالة الوطنية للإعلام.
اتجاه نحو التصعيد
مصدر طرابلسي مطلع على الملف رأى أن «الأمور في طرابلس تتجه على ما يبدو نحو التصعيد». وأكد في حديث اذاعي إن «الوضع على الأرض متوتر للغاية، وإن هناك شريحة من الناس متعاطفة مع أهل عرسال ومع السوريين، وتعتبر أن الجيش اللبناني منحاز وأنه يعتقل أشخاصاً لمصلحة النظام السوري»، قائلاً في الوقت نفسه إن «هناك نحو 10 شباب من طرابلس فقط يشاركون في القتال في عرسال الى جانب المسلحين».
وتحدث المصدر عن «سلسلة اجتماعات ستُعقد في محاولة للتهدئة وضبط الأمور وعدم خروجها عن السيطرة».
التفاف حول الجيش
مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار دعا من جهته «الجميع إلى الإلتفاف حول الجيش وقوى الأمن الداخلي، خصوصاً أننا نمرّ بظروف حرجة للغاية». وأعرب، في حديث الى موقع NOW عن اعتقاده أن «خلاص البلاد يكون بالوقوف صفاً واحداً مع الجيش ومع قيادته الأولى أي العماد جان قهوجي، الذي أحيي مواقفه وشجاعته وبطولاته».
أضاف: «أعتقد أن الجيش اللبناني يخوض معارك مُتعددة في وجه الإرهاب من أجل أن يُحافظ على الأمن والاستقرار في لبنان، ولا يجوز لأحدٍ على الاطلاق أن يُغرّد خارج هذا الإطار».
وعن الرسالة التي وجّهها الى قيادة الجيش مدير مكتبه ماجد الدرويش من خلال صفحته على موقع التواصل الاجتماعي فايسبوك، قال الشعار: «هذا الكلام غريب ونحن لا نتبنّاه».
الدرويش أكد بدوره في حديث الى موقع NOW أن الرسالة التي وجّهها الى قيادة الجيش، تعبّر عن رأيه الشخصي ولا علاقة للمفتي الشعار بها. ورأى أن «حزب الله متورط بالحرب في سوريا ويريد أن يورّط لبنان بكامله ليقول إنه على حق».
وطالب «شباب طرابلس بعدم الإنجرار الى هذه المهاترات»، مضيفاً: «نحن نتعاطف مع المظلوم، لكن لا علاقة لنا بما يحصل في سوريا ولا مصلحة لنا بالتدخل».

استنفار للجيش في عبرا والمية ومية وعين الحلوة
افادت معلومات  في صيدا أن الجيش اللبناني ضرب طوقًا أمنيًّا حول بلدة عبرا، حيث أقام حواجزَ ثابتة ومتنقّلة، كما انتشر في محيط مسجد بلال بن رباح.
كما أقفل الجيش كل منافذ مخيّم عين الحلوة، ويعمل على تفتيش السيارات بدقة. وقد زاد عدد عناصره على الحواجز الموجودة في مخيمَيْ المية ومية وعين الحلوة، وتحديداً على حاجز مدخل حي الطوارئ في تعمير عين الحلوة حيث تتواجد مجموعات تكفيرية مسلّحة، منها «جند الشام»، و»فتح الإسلام»، ومجموعات مطلوبة للعدالة تابعة للشيخ الفار من وجه العدالة أحمد الأسير.
أمّا من الجهة المقابلة في حي الطوارئ، فهناك استنفارٌ للمسلّحين الذين خرجوا جميعهم من منازلهم.

مواقف متضامنة مع الجيش ودعوات الى الإلتفاف حوله
بري: مواجهة الإرهاب بالوحدة –  سلام: لن نتهاون

صدرت مواقف رئاسية وسياسية ونيابية وحزبية، استنكرت ما يجري في عرسال، معتبرة «أن العدوان على الجيش، هو عدوان على لبنان الدولة»، مشددة على وجوب عدم السماح بفرض حال من الفوضى الأمنية في أي منطقة لبنانية، أو خروجها عن سيطرة القوى الشرعية تحت أي ذريعة كانت».

بري
رئيس مجلس النواب نبيه بري، تابع الأوضاع في عرسال، واتصل بقائد الجيش العماد جان قهوجي ودان في تصريح: «أي تعرض للجيش والقوى الامنية التي تنفذ مهامها الأمنية على الأرض في أي موقع وفي اية جهة، فاننا نرى ان هذا العدوان هو عدوان على كل لبنان وعلى كل اللبنانيين، وان اي جرح في جغرافيا الوطن هو جرح في قلب لبنان».
وقال بري: «اننا متأكدون ان اهلنا في عرسال، شأنهم شأن أهالي الموصل، لن يدعوا الارهاب يتسلط على بلدتهم، ويمارس العدوان على الجيش والقوى الأمنية، وهم الذين نشهد لهم في مواقع المقاومة الوطنية والوطن(…)»

سلام
وقال رئيس مجلس الوزراء تمام سلام،  بعد إتصالات بكل من وزير الداخلية نهاد المشنوق وقائد الجيش العماد جان قهوجي والمدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص: «(…) نعتبر ما يجري في هذه المنطقة العزيزة من بلادنا اعتداء صارخا على لبنان الدولة، وعلى القوات المسلحة اللبنانية، مثلما هو اعتداء على المواطنين اللبنانيين في أمنهم ورزقهم وممتلكاتهم. وانطلاقا من موقع المسؤولية، فإن الحكومة تتعامل مع هذه التطورات بأقصى درجات الحزم والصلابة». أضاف: «إن الدولة اللبنانية لن تتهاون في حماية ابنائها، مدنيين كانوا أم عسكريين، ولن تسمح بفرض حال من الفوضى الأمنية في أي منطقة لبنانية، أو خروجها عن سيطرة القوى الشرعية تحت أي ذريعة كانت».

سليمان
ودعا الرئيس ميشال سليمان في تصريح له، الى «ضرورة وضع كل الخلافات السياسية والحسابات الضيقة جانبا، للالتفاف الجماعي لدعم الجيش اللبناني، والقوى الأمنية، في مواجهة التهديدات الإرهابية والترهيب والترغيب والتعديات، التي تقوم بها المجموعات الإرهابية، والفصائل المسلحة على الحدود اللبنانية ـ السورية، لا سيما في جرود عرسال». وحذر «المجموعات المسلحة من مغبة الاعتداء على المواطنين والعسكريين (…) «.

الجميل
دان رئيس حزب «الكتائب» أمين الجميّل استهداف الجيش اللبناني واعتبره «عدواناً مباشراً على السيادة اللبنانية، مؤكداً أن لبنان بأسره يقف إلى جانب المؤسسة العسكرية».
وقال: «(…) لا يمكن أن نبقى مكتوفي الأيدي»، وندعو الشعب بأسره إلى أن «يُظهر موقفاً واضحاً ويتضامن مع أهالي عرسال الصامدين بوجه الهجمة الشرسة البربرية وأن ينحاز بالكامل إلى الجيش اللبناني في هذا الظرف الصعب».
وخلص الرئيس الجميّل إلى التأكيد أن «هذا الفكر عنصر غريب عنا وجرثومة لا يمكن أن تستقر في أي منطقة أو قرية أو بلدة من لبنان، جازماً بأن الجيش سينتصر في هذه المعركة.

السنيورة
وقال رئيس كتلة «المستقبل النيابية» الرئيس فؤاد السنيورة: «لقد أعلنا بوضوح اننا ننحاز من دون تردد الى جانب الدولة اللبنانية ومؤسساتها الأمنية وندعم الجيش اللبناني وقوى الامن الداخلي قبل ان نسأل مع أي طرف هي المواجهة. وليس مسموحا لاي طرف كان ان يرفع سلاحه في وجه القوى الشرعية اللبنانية مشدداً على وجوب  انسحاب المسلحين السوريين من الأراضي اللبنانية ومن بلدة عرسال بالتحديد. ووضع عرسال ومحيطها تحت سلطة الدولة اللبنانية وأجهزتها الأمنية. ثالثاً: ضرورة انسحاب حزب الله من القتال في سوريا».

حرب:
أكد وزير الاتصالات بطرس حرب «دعم الجيش وقوى الامن الداخلي في تصديهما للاعتداءات المسلحة التي تستهدفهما وتستهدف الإستقرار في عرسال ومحيطها»، وحيا «تضحياتها في سبيل حماية حدود الوطن واهله».
ودعا حرب: «القوى السياسية والأحزاب والتيارات اللبنانية كافة الى وعي خطورة ما جرى ويجري في منطقة عرسال وعلى الحدود مع سوريا، والى إبداء موقف موحد في دعم السلطان الشرعية في ما تقوم به من تدابير (…)».

المستقبل
وأعلن «تيار المستقبل»، في بيان، أن قيادته تابعت «بتوجيهات من الرئيس سعد الحريري، التطورات الأمنية والعسكرية التي شهدتها منطقة عرسال، وتوقفت بشكل خاص عند الاعتداءات المسلحة التي استهدفت مواقع الجيش اللبناني وحواجزه والفصيلة التابعة لقوى الأمن الداخلي، واسفرت عن وقوع عدد من الشهداء والضحايا». ورأت في هذه التطورات «عملا إجراميا لا يمت إلى الثورة السورية وأهدافها بأي صلة، بل يسيء إلى هذه الثورة ويصيبها في الصميم، خصوصا وأنه يستهدف بلدة عرسال الصابرة والصامدة، والتي لعبت دورا كبيرا في احتضان جموع النازحين من الأخوة السوريين، ولم تبخل في تقديم كل أشكال الدعم لهم، وستبقى هي و»تيار المستقبل» عند عهدهما بالوقوف إلى جانبهم سياسيا وإعلاميا وإنسانيا إلى أن تتحقق أهدافهم بنيل الحرية والعودة إلى بلادهم سالمين (…)» .
وإذ أكدت قيادة المستقبل «دعمها المطلق للمؤسسات العسكرية والأمنية الشرعية في تصديها للأعمال الإجرامية ولكل الظواهر الشاذة»، دعت «كل الجهات المعنية في عرسال إلى التعاون مع الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي لرد أي هجمات مسلحة».
مشددة على أن تورط «حزب الله» في الحرب السورية واصراره على استدعاء الحريق السوري الى الارض اللبنانية هو عمل مرفوض بكل المفاهيم الوطنية، معلنة أن هذا التورط لا يبرر لأي جهة، كائنة من كانت، أن تخرق السيادة اللبنانية، وأن تجعل منه وسيلة للاعتداء على الجيش اللبناني وعلى المؤسسات الشرعية اللبنانية (…)».

ميقاتي
وقال الرئيس نجيب ميقاتي: «هذا الاعتداء يؤكد مجددا ان من يتربص شرا بهذا الوطن ماض في مخطط اقحام لبنان في النيران المشتعلة حوله، ونقل المعارك إلى الداخل اللبناني(…)».
«14 آذار»
وأعلنت «قوى 14 آذار»، في بيان أصدرته الأمانة العامة «أقصى درجات التضامن مع الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي (…)».

شيخ العقل
وأكد شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ نعيم حسن في بيان»أن اللبنانيين سيبقون عصيين على الفتنة بينهم وبين جيشهم الوطني وقوى الأمن الداخلي»، مشيرا إلى «أن وقوف أهالي عرسال إلى جانب العناصر العسكريين للدفاع عن مخفر قوى الأمن، خير دليل على اللحمة الكاملة بين الشعب والمؤسسات العسكرية والأمنية في مواجهة التطرف والإرهاب والخارجين عن القانون، وقد آن الأوان للحسم بوجه هؤلاء أيا كانوا، ومنعهم من نقل الصراعات الدائرة في المنطقة وحمام الدم، إلى لبنان (…)».

حزب الله
واعتبر «حزب الله» في بيان أصدره أن «استمرار هذه الجرائم التي ترتكبها جماعات إرهابية منظمة، مدعومة بغطاء خارجي وبتبرير داخلي، دليل على الخطر المحدق بلبنان وكل أهله».
وقال: «تتفاقم الاعتداءات الإجرامية الآثمة التي تستهدف لبنان وشعبه وجيشه من قبل المجموعات الإرهابية، التي اتخذت أوكارا لها على أطراف الحدود اللبنانية، منتهكة السيادة الوطنية ومستهدفة الجيش اللبناني، والقوى الأمنية الأخرى، وكان آخر هذه الاعتداءات ما تعرضت له حواجز ومراكز الجيش وقوى الأمن الداخلي في عرسال وجرودها، ما أدى إلى استشهاد وإصابة عدد من الجنود والأهالي واختطاف عدد آخر من أبناء الجيش وقوى الأمن الداخلي (…)».
ورأى أن «اضطلاع الجيش اللبناني بمسؤولية حماية البلد وتحصين حدوده ومنع الإرهابيين من انتهاك سيادته، وتقديم خيرة شبابه شهداء في هذا السبيل، هو دليل على صفاء هذه المؤسسة وإخلاصها للوطن».
وأشار إلى أن «العزم الذي أبدته قيادة الجيش في التصدي للاجرام الذي استهدف حواجزه ومراكزه في جرود عرسال، هو موقف يستحق كل التقدير والدعم، ويتطلب التفاف كل اللبنانيين حول مؤسستهم العسكرية، والوقوف والتضامن الكامل معها (…)».

القوات
وأعرب حزب «القوّات اللبنانيّة» عن استهجانه «لأي اعتداء، من أي جهة كان، على المؤسسات الأمنيّة الشرعيّة اللبنانيّة، وبالأخص الجيش وقوى الأمن الداخلي اللذين تعرضا لاعتداء سافر من مسلحين سوريين، أنتجهم صلف النظام، ودخلوا الأراضي اللبنانيّة (…)».
مجدداً مطالبته «»حزب الله» بمغادرة الأراضي السورية فوراً ومن دون إبطاء، لوقف جر الحريق السوري إلى لبنان».

طعمة
واعتبر النائب نضال طعمة ان «التعبير عن التضامن مع الجيش، وبالمطلق ودون أي تحفظ، هو أقل ما يمكن أن يقدمه المواطن، أينما كان، دعما لجيشه الوطني في التصدي لجميع المسلحين والمخربين والإرهابين (…)».

جابر
وقال عضو كتلة التحرير والتنمية النائب ياسين جابر في تصريح «كما كان رهاننا على الجيش ودوره سيبقى هذا الرهان وسيثبت الجيش انه المدافع الاول عن سيادة لبنان».

عسيران
واعتبر النائب علي عسيران في تصريح «ان اللبنانيين لن يتخلوا عن دعم جيشهم الباسل، ولا عن عيشهم المشترك، ولن يرتضوا من اي جهة كانت ان تفرض عليهم طقوسا وشعارات غريبة عنهم (…)».

الامين
ودعا العلامة السيد علي الأمين في تصريح «الدولة اللبنانية الى اتخاذ القرارات السريعة التي تقضي ببسط سلطتها الوحيدة على أراضيها في كل المناطق من دون استثناء(…)».

احمد الحريري
واعتبر الأمين العام لـ»تيار المستقبل» أحمد الحريري، في كلمة له خلال رعايته مصالحة بين عائلتي الرفاعي وسعد الدين في ببنين- عكار. أن «عرسال البلدة المقاومة، تواجه اليوم بالتكافل والتضامن مع الجيش اللبناني والقوى الأمنية، ويلات تورط حزب الله في الحرب السورية وإصراره على استجلاب نار التطرف إلى لبنان».
الشيوعي
وأكد المكتب السياسي للحزب الشيوعي في بيان ان «ما يجري جريمة كاملة ومتكاملة مع العدوان الصهيوني على غزة ويستهدف بشكل رئيسي تعميم الفكر والاطر الصهيونية في المنطقة». ورأى ان «غياب الدولة يستدعي أقصى تضامن شعبي من اهالي المنطقة مع الجيش والتفافا كاملا حوله».
ندوة العمل الوطني
وحيت ندوة العمل الوطني الجيش على جهوده، مؤكدة انه «الحصن الأهم للوحدة الوطنية وسلامة الشعب اللبناني». وطالبت الدولة بمؤسساتها وأجهزتها كافة بـ»تقديم الدعم المطلق لجيش الوطن».
التيار الاسعدي
وأكد الأمين العام لـ»التيار الاسعدي» المحامي معن الاسعد في تصريح امس ان «الاعتداء على الجيش هو اعتداء على لبنان واللبنانيين على اختلافهم، وأي تصويب عليه او الإساءة اليه هي خيانة للوطن والوحدة الوطنية».

داعياً الى «ملاحقة كل من يهدد الامن والاستقرار او يوجه الاتهامات الى الجيش».
داعياً أهالي عرسال الى «الانتفاضة على الارهابيين والمسلحين الغرباء الذين اجتاحوا بلدتهم واحتلوا محيطها وجعلوا منهم رهائن وأسرى (…)».

*************************************************

 

الجيش اللبناني يستعيد المبادرة في عرسال.. وقائده: الهجوم كان مخططا

1500 نازح.. وتدابير عسكرية في الشمال والجنوب لتطويق التوتر

انتقلت المعركة بين الجيش اللبناني والمسلحين المتشددين في بلدة عرسال في شرق لبنان الحدودية مع سوريا، أمس، إلى داخل البلدة بعدما كانت مقتصرة على الجرود، حيث تعرضت مواقع الجيش اللبناني لهجمات أول من أمس، واستطاع الجيش استعادتها الأحد. وفيما تتواصل المعارك لليوم الثاني على التوالي، دفع الجيش بتعزيزات إلى البلدة، حيث استعاد السيطرة على المهنية الواقعة غرب البلدة المحاذية لأكبر مواقعه، فيما نفت «جبهة النصرة» انخراطها بالمعارك ضد الجيش «بشكل مباشر»، مبدية استعدادها للخروج من البلدة.

وواصل الجيش اللبناني أمس عملياته في عرسال وجرودها، بعدما اندلعت الاشتباكات بعد ظهر السبت إثر توقيف سوري قال الجيش إنه اعترف بالانتماء إلى «جبهة النصرة». وبعد توقيفه طوق مسلحون حواجز للجيش في المنطقة قبل أن يطلقوا النار على عناصره ويهاجموا مركزا للشرطة في بلدة عرسال، حسب أجهزة الأمن اللبنانية. وأكد قائد الجيش العماد جان قهوجي، أمس، أنّ الهجوم في عرسال من الإرهابيين كان محضرا سلفا كونه شمل كل مواقع الجيش اللبناني، لافتا إلى أن ما يحصل أخطر بكثير مما يعتقد البعض، كاشفا أن «الإرهابيين من جنسيات مختلفة وهناك متعاونون معهم في مخيمات النازحين السوريين».

وأعلن قهوجي، خلال مؤتمر صحافي، سقوط عشرة شهداء للجيش و25 جريحا بينهم ضباط وفقدان 13 جنديا، موضحا أن الموقوف عماد أحمد جمعة الذي اندلعت الاشتباكات على خلفية توقيفه، «اعترف بخطة تنفيذ عملية واسعة على المراكز العسكرية». وإذ أكد قهوجي «جهوزية الجيش لمواجهة كل الحركات التكفيرية في عرسال وأي منطقة أخرى»، أعرب عن مخاوفه من أن ينتقل سيناريو الحدود العراقية – السورية إلى لبنان، مشددا في الوقت نفسه على أن الجيش لن يسمح بانتقال الحرب إلى لبنان وكذلك الفكر التكفيري.

واستعاد الجيش اللبناني أمس سيطرته على ثلاثة مواقع من أصل أربعة، كان المسلحون سيطروا عليها أول من أمس في هجوم مباغت تعرضت له وحدات الجيش المنتشرة في المنطقة الحدودية مع سوريا. وقالت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» إن «المعارك انتقلت من الجرود إلى قلب البلدة، مع فرار المسلحين إليها، حيث سيطروا على بعض الأحياء الداخلية»، مشيرة إلى أن المعارك «تركزت حول مبنى المهنية الواقع غرب البلدة، حيث يوجد أكبر مقرات الجيش التي تعرضت لهجوم»، مؤكدة أن الجيش، بعدما دفع بتعزيزات إلى المنطقة، «تمكن من استعادة السيطرة بالكامل على المهنية وطرد المسلحين من محيطها، يُضاف إلى تمكنه من استعادة السيطرة على التلال المطلة على عرسال في جرودها الشرقية الحدودية مع سوريا».

وتعد المهنية الحد الفاصل بين مواقع تمركز المسلحين ونقطة الجيش، وتقع غرب البلدة في نقطة محاذية لحدود بلدة اللبوة. وقالت المصادر إنه «في حال سيطرة المسلحين على التلة، فإنه سيكون بإمكانهم إطلاق النار على اللبوة، وعلى حاجز الجيش الفاصل بين البلدتين ويسمى حاجز عين الشعب».

ويقدر الجيش اللبناني أعداد المسلحين الموجودين في البلدة، بـ3000 عنصر، ينتمون إلى جماعات متشددة. وقالت مصادر عسكرية لـ«الشرق الأوسط» إن هذا العدد «موجود أصلا في البلدة، ويتحرك بين مخيمات النازحين السوريين وجرود عرسال الحدودية مع سوريا»، مشيرة إلى أن تدفقهم إلى البلدة «كان يتضاعف على ضوء التطورات في القلمون» بريف دمشق الشمالي الحدودي مع عرسال الذي يشهد اشتباكات واسعة بين القوات الحكومية مدعومة بمقاتلي «حزب الله» اللبناني، ومسلحي المعارضة السورية. وأوضحت المصادر أنه «كلما ضغطت القوات الحكومية السورية عليهم، كانوا يلوذون بمخيمات النازحين في عرسال»، لافتة إلى أنه «تبين أن بعض النازحين في المخيمات مسلحون ويتخذون منها مراكز إقامة».

وتستضيف عرسال عشرات آلاف اللاجئين السوريين من القلمون وريف حمص، وتتهم جرود البلدة بأنها كانت ممرا للسيارات المفخخة التي انفجرت في مناطق لبنانية. وإثر المعارك التي اندلعت السبت، احتجز المسلحون عناصر من قوى الأمن الداخلي، عرف فيما بعد أنهم محتجزون في دارة الشيخ مصطفى الحجيري في عرسال. ونشرت جبهة النصرة على موقع «يوتيوب» شريط فيديو يظهر عناصر قوى الأمن الداخلي وهم يعلنون «انشقاقهم» مرغمين. وقال الحجيري: «إنه وعناصر قوى الأمن الداخلي مختطفون لدى المسلحين في عرسال»، مؤكدا في تصريح لموقع «النشرة» الإلكتروني أن «الجميع تخلى عنه، وأن منزله محاصر من المسلحين»، مشيرا إلى أن «عرسال تتعرض للقصف من قبل (حزب الله) بشكل كبير، مما أدى إلى سقوط عدد كبير من الجرحى والقتلى في صفوف المدنيين والنازحين السوريين، لأن صواريخ الحزب تستهدف البيوت الآمنة في البلدة».

إلى ذلك، أوضحت «جبهة النصرة» في وقت لاحق أن عماد جمعة الذي اندلعت الاشتباكات بسببه، «ليس له أي صلة بجبهة النصرة، وبعد أن تمكنت هذه المجموعات من السيطرة على بعض النقاط من الجيش، قام الجيش بدوره بالقصف العشوائي أو الممنهج على المخيمات، ومن ثم داخل البلدة، مما أدى لمقتل وجرح العشرات».

ولفتت الجبهة إلى «أننا قمنا بدورنا في الدخول إلى عرسال لمعالجة الوضع وإسعاف الجرحى ولم يحصل لنا أي اشتباك حتى اللحظة مع الجيش بشكل مباشر، وإننا مستعدون للخروج من عرسال إذا عولج الوضع بأسرع وقت ممكن، وإننا ما خرجنا إلا لإقامة شرع الله ونصرة المستضعفين». ونقلت قناة LBCI عن مصادر أمنية قولها إن الموقوف عماد جمعة هو مسؤول لواء فجر الإسلام الذي بايع «داعش» منذ أيام وكان يقوم بمهمة استطلاعية تمهيدا للقيام بعملية إرهابية ضد نقاط عسكرية للجيش بعرسال.

في غضون ذلك، ترأس رئيس الحكومة تمام سلام اجتماعا أمنيا بحضور قادة الأجهزة الأمنية والوزراء المختصين لبحث تطور الأوضاع في عرسال.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل