#dfp #adsense

قبل (ن)… كانت الـ (ق)!

حجم الخط

لم تكن “داعش البنت” المعروفة اليوم قد وُلدت في الموصل بعد، عندما كانت “داعش الأم” الموصوفة في اقطار العالم كلها، تمارس الإرهاب والتصفية والإضطهاد بحق المسيحيين في لبنان.

ولم يكن حرف (ن) معروفاً بعد، عندما كان حرف (ق) يُحفر بأدوات التعذيب على اجساد مسيحيين لبنانيين للتدليل على انتماءاتهم السياسية والثقافية والدينية.

في الموصل وضعت “داعش البنت” حرف (ن) إمعاناً في تحقير المسيحيين، وفي لبنان وضعت “داعش الأم” حرف (ق) إمعاناً في اضطهاد القواتيين.

 في الموصل، المسيحي والكردي والشيعي وغير الداعشي، هو هدفٌ للملاحقة والتضييق والتمييز، وفي لبنان كان  القواتي وكل من هو “غير بعثي”، هدفاً للملاحقة والإعتقال والإغتيال.

 في الموصل، خيّرت “داعش البنت” المسيحيين بين الجزية او السيف او الإسلام، وفي لبنان خيّرت “داعش الأم” المسيحيين، بين الذمية السياسية او النظارة القضائية او التصفية الجسدية.

في الموصل، هجّرت “داعش البنت” عشرات الآف المسيحيين العراقيين، وفي لبنان هجرّت “داعش الأم” اكثر من نصف مليون مسيحي لبناني، وجنسّت مكانهم نصف مليون غريب.

  في الموصل وضعت “داعش البنت” يدها على ممتلكات المسيحيين، وفي لبنان حجزت “داعش الأم” ممتلكات القواتيين وكمّت الأفواه واقامت المحاكم الصورية العرفية.

 الكشف على جثّتي الرفيقين رمزي عيراني وفوزي الراسي اظهر ان فنون التعذيب والتنكيل والتشويه التي تتقنها “داعش البنت” اليوم، ما هي إلا دروس ابتدائية تعلّمتها في معاهد “داعش الأم” السُفلى، للفنون الشنيعة.

 “داعش الأم” في لبنان لم تكن اكثر رأفةً بالمسيحيين من “داعش البنت” في الموصل.

“داعش الأم” لم تدمّر القرى والمدن والبلدات المسيحية وحدها، ولم تُضعف الوجود السياسي والديموغرافي للمسيحيين فقط، ولم تقتل قادة الفكر والرأي والسياسة فحسب، وإنما زرعت عبر عملائها، بذور الشقاق والشرذمة والفساد بين المسيحيين.

“داعش البنت” هي عدّوٌ واضحٌ، ولكن “خارج الدار”، امّا “داعش الأم” فكانت وما زالت عدوّاً “خارج الدار”، و”داخل الدار”… وعلى الحدود غير المُرسّمة بين “الدارين” ايضاً.

 ما يتعرض له مسيحيّو الموصل ومسلموه واكراده على يد داعش العراق والشام، سبق ان ذاق مسيحيّو لبنان ومسلموه امرّ منه، على يد “داعش الشام ولبنان”.

 صحيحٌ ان معظم الأقليات المشرقية تعتبر التكفيرية الدينية اشدّ خطورةً من التكفيرية السياسية، بالنظر الى ان الإنتماء الديني يُشكّل البنية الأساسية للمجتمعات المشرقية، بخلاف الإنتماء السياسي والحزبي الذي هو بُنيةٌ ثانوية يمكن القفز فوقها، لكن الإختيار الحقيقي ليس بين تكفيرية سياسية او تكفيرية دينية، وإنما بين تحالف تكفيريتين سياسية ودينية من جهة، وبين تكفيريةٍ دينية من الجهة المُقابِلة.

 صحيحٌ ان النظام السوري هو تكفيرية سياسية، لكن حليفه “حزب الله” ليس كذلك. المجتمع الذي تسعى “ولاية الفقية” الى إنشائه، ليس مجتمعاً مدنياً، وإنما إسلامياً يقوم على بنيةٍ تأسيسية واحدة، هي الإنتماء الى المذهب الشيعي تحديداً.

 هكذا إذاً يلتقي “حزب الله” و”داعش على المبدأ، ولكن يختلفان على التفصيل!!

 بعض المساكين في مجتمعنا المسيحي يتوهّمون اليوم أن الديكتاتورية هي ملجأهم الوحيد امام التكفيرية، ولكن عندما كان للمسيحيين ذراعٌ عسكرية قويّة تُحامي عنهم بوجه الديكتاتورية والتكفيرية على السواء، لم يهنأ لهؤلاء المساكين بال قبل ليّ هذه الذراع وتجريد القوات المسيحية اللبنانية من سلاحها.

 المُضحك المبكي في الأمر، ان هؤلاء المساكين الذين يحشرون انفسهم في خانة “المؤسسة العسكرية” لا يراهنون على قواهم العسكرية الشرعية وحدها، ولا على آحادية سيادتها وسلطتها في فرض الأمن ومكافحة الإرهاب، وإنما يعقدون الآمال على شبيحة ديكتاتورٍ من هنا، ودويلةٍ خمينية تنهش المؤسسات الشرعية من هناك!!!

 والمُضحك اكثر أن هؤلاء المساكين يراهنون على كرم اخلاق الشبيحة والميليشيات، وعلى سخائهم في تقديم هدايا سياسية مجّانية، فيما حقيقة الأمر ان انتصار الشبيحة والميليشيات على التكفيريين، لن يجلب الهدوء والآمان والسكينة للمساكين، وإنما يُحِّل “ولاية الفقية الإمامية” محلّ “الإمارة السنّية”.

فهل يعي هؤلاء المساكين ان بين (ن) و(ق)، تكفيريةٌ واحدة، إرهابٌ واحد…في زمان ومكان واحد؟!!

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل