
الجيش يتقدّم في عملية محاصرة الإرهابيين الحكومة بالإجماع: لا تساهُل مع التكفيريّين
5 آب 2014
في اليوم الثالث للمواجهة القاسية والشرسة التي يخوضها الجيش ضد المجموعات الارهابية في عرسال، اتخذت هذه المواجهة أبعاداً جديدة فائقة الاهمية والدلالات سواء على الصعيد الميداني أم على الصعيد السياسي والوطني العام بحيث تساوت على نحو نادر طلائع التقدم الميداني للوحدات العسكرية المقاتلة مع طلائع تشكيل اجماع سياسي ورسمي وشعبي محتضن للجيش في المعركة المصيرية.
ولم يكن أدل على اهمية هذه التطورات من الشكل والمضمون اللذين غلفا قرارات مجلس الوزراء عقب جلسته الاستثنائية امس، إذ أعلن رئيس مجلس الوزراء تمام سلام محاطا بجميع الوزراء موقفا متسما بحزم استثنائي في رفض أي حل سياسي في المواجهة مع الارهابيين وبدعم مطلق للجيش الى حدود اعلان التعبئة الكاملة لتوفير كل مستلزمات هذا الدعم. هذا المشهد المجسد لدعم الدولة والحكومة والقوى السياسية للجيش من دون أي لبس، اتخذ دلالته كالرسالة الأقوى التي اطلقت من مجلس الوزراء مجتمعا بما يضم من قوى سياسية اساسية، الأمر الذي يقطع الطريق على أي تشكيك في تمتع الجيش بالغطاء السياسي الشامل في معركته القاسية مع الارهاب الذي اسر عرسال وشن هجماته المتعاقبة على المواقع العسكرية.
أما الواقع الميداني، فشهد في الوقت نفسه تطوراً بارزاً تمثل في نجاح الجيش في التقدم في شكل مطرد لاحكام الحصار على انتشار مسلحي التنظيمات الارهابية من خلال سيطرته امس على معظم التلال المحيطة بعرسال وربط مواقعه بعضها بالبعض، علما ان الجيش استقدم تعزيزات آلية وكتائب اضافية من القوى البرية بما يعكس تصميمه على المضي نحو استكمال عملية “السيف المصلت” مهما كلفت من تضحيات حتى انسحاب الارهابيين من الاراضي اللبنانية واستعادة اسراه وفك اسر عرسال الرهينة. وهو الامر الذي اقترن كذلك بتوقعات لاحتدام واسع في المواجهة في الايام المقبلة اذ ان المساعي التي بذلت لاحلال هدنة مساء بدا سقفها ثابتا في القرارين العسكري والسياسي وهو انسحاب المسلحين انسحابا شاملا الى الاراضي السورية واطلاق الاسرى من الجيش وقوى الامن الداخلي واخلاء عرسال.
ومع ذلك، فان الوقائع الميدانية لم تخف الصعوبات الضخمة التي لا تزال تعترض عملية تحرير عرسال من الارهابيين، اذ ارتفعت كلفة تضحيات الجيش الى 14 شهيدا و86 جريحا وفقد 22 عسكرياً، فيما استطاعت وحدات الجيش اجلاء نحو 120 مدنياً من عرسال كانوا محاصرين بالقرب من المهنية وأفيد عن العثور عن 50 جثة من المسلحين.
مجلس الوزراء
وعلمت “النهار” من مصادر وزارية عدة ان الجلسة الاستثنائية لمجلس الوزراء امس التي تابعت قضية بلدة عرسال كانت بمثابة تطور في مسيرة وحدة الموقف اللبناني بما يتجاوز من حيث الاهمية محطة البيان الوزاري الذي قامت على أساسه الحكومة الحالية. وفي تعبير احد الوزراء كانت الجلسة بمثابة “كوع” مفصلي في المرحلة الراهنة. ووصفت المصادر البيان الذي تلاه الرئيس سلام بأنه جامع ومرتفع اللهجة، علما ان رئيس مجلس الوزراء حرص خلال الجلسة على ابداء عزمه على تلاوة البيان الذي أعده لهذه الغاية على مسمع من الوزراء، لكن الجواب بالاجماع كان في رفض الاستماع الى البيان انطلاقا من ثقة الوزراء بما يعتزم الرئيس سلام قوله وكان أبرز ما اعلنه قرار مجلس الوزراء استنفار كل المؤسسات والاجهزة الرسمية “للدفاع عن بلدنا والتصدي لكل محاولات العبث بأمنه والدعم الكامل للجيش”، لافتا الى طلبه من فرنسا التعجيل في عملية تسليم الاسلحة التي سبق الاتفاق عليها. كما اعلن ان “لا تساهل مع الارهابيين القتلة ولا حلول سياسية مع التكفيريين”. وقالت المصادر الوزارية ان نجاح الحكومة في موضوع سيادي تجلى في شكل نادر. كما ان الالتفاف الشامل حول الجيش جعل كل المواقف المشككة أمرا غير ذي شأن وفي هذا الاطار كان رفض شامل لبعض التصريحات. وخلال البحث كان الاهتمام منصباً على مدى قدرة الجيش على حسم المواجهات في ظل وجود المدنيين في عرسال والذين هم جميعاً رهائن، وعلى مدى سرعة وصول امدادات جديدة للجيش فتبيّن انها ستصل سريعاً جداً. وتطرق النقاش الى المخرج السياسي الذي لا بد ان ينتهي اليه كل عمل عسكري، فعلم انه على رغم قرار اتخذه مجلس الوزراء بالتكتم الشديد على التفاصيل، ان قواعد الحل ستلتزم بصرامة ألا يكون وقف النار أو الهدنة على حساب الجيش أو على حساب رهائن القوى الامنية أو المواطنين أو السيادة اللبنانية. وفهم ان الاتصالات ستنشط سياسياً وديبلوماسياً وسيتولاها بصورة أساسية الرئيس سلام ووزراء معنيون وتشمل دولاً وتنظيمات داخلية وخارجية بغية بلورة مخارج، لكن المعطيات تفيد ان المفاوضات لن تكون سهلة باعتبار ان الرأي العام اللبناني لن يتحمل أي نكسة تستهدف الجيش.
وفي اطار البحث في الحلول التي تتخطى الواقع الحالي، طرح وزراء حزب الكتائب موضوع توسيع اطار نطاق القرار الرقم 1701 وتوالى على الكلام تباعاً الوزراء سجعان قزي ورمزي جريج وألان حكيم فاوضحوا انه ليس من الضروري ان يشمل القرار كل الحدود الشرقية بل يتناول الجانب الساخن من هذه الحدود، فكان الرد من وزراء “حزب الله” وحركة “أمل” ان الظروف التي رافقت ولادة القرار لا تشبه الظروف الراهنة. غير ان وزراء كثيرين أيدوا الاقتراح الكتائبي. عندئذ آثر وزراء الكتائب، انطلاقاً من رغبة الرئيس أمين الجميل في ألا يكون الاقتراح منطلقاً للانقسام، الاكتفاء بهذا المقدار من النقاش حفاظاً على الاجماع الذي ظلل الجلسة وحرصا على ان يصل الرئيس سلام الى قيادة الموقف الحكومي بالطريقة التي تم بها.
وقبل الجلسة زار السرايا وفد هيئة العلماء المسلمين الذي سعى الى هدنة في عرسال، ثم زار لاحقاً قائد الجيش العماد جان قهوجي في اليرزة، وضم الشيخ سالم الرافعي والنائب جمال الجراح ومفتي البقاع الشيخ خليل الميس. وتركز المسعى على طرح يقضي بحماية المدنيين وبالافراج عن العسكريين المحتجزين لدى المسلحين، وبخروج كامل للمسلحين من لبنان، وبدخول الطواقم الطبية ونقل الجرحى، اضافة الى بند يتعلق بالموقوف أحمد جمعة باحالته على القضاء واخضاعه لمحاكمة عادلة. وكان اتفق على ان يتم وقف النار عند السادسة مساء، وتوجّه وفد هيئة العلماء المسلمين الى عرسال للتفاوض مع المسؤول الميداني عن هؤلاء المسلحين وهو المعروف بأبو طلال، ولكن لم يتم وقف النار وبقي الوفد في شتورا حتى العاشرة والنصف ليلاً عندما أفيد عن توجهه الى عرسال للشروع في مهمته.
*****************************************

هذه هي الخيارات العسكرية المحتملة.. والأكلاف
عرسال تحرج الجميع: تحالفات وأولويات جديدة
كتب المحرر السياسي:
لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الثالث والسبعين على التوالي.
…ولبنان أيضاً دخل مرحلة سياسية جديدة، مع احتلال تنظيم “داعـش” وجبهة “النصرة” بلدة عرسال وجردها.
هي هزات ارتدادية للحدث العراقي، من الموصل إلى عرسال. “نشوة” حرّكت مجموعات تكفيرية، فقررت تنفيذ “أجندات” مطوية. هذا أقلّه ما بيّنته محاضر التحقيق مع “أبو أحمد جمعة” استنادا إلى قيادة الجيش اللبناني.
عملياً، صار لبنان مفتوحاً على المشهدين السوري والعراقي. الأصحّ أنه صار جزءا من ساحات المواجهة المفتوحة مع التطرف بكل تجلياته، وأخطرها اليوم “داعش” ومنافستها “النصرة”.
انكشفت عورات الانقسام الوطني على مدى ثلاث سنوات ونيف من عمر الأزمة السورية. لم يرسم لبنان إستراتيجية الحد الأدنى للتعامل مع إفرازات تلك الأزمة، وخصوصا قضية النازحين، وعندما قرر وضعها على طاولة حكومة إدارة المرحلة الانتقالية، كان الانطباع العام أن الوقائع صارت أكبر من قدرة الجميع على رسم إستراتيجيات وتشييد مخيمات.
عرسال أسيرة، هذا هو العنوان. أهلها الفقراء، ابناء الأرض وعمال المقالع الحجرية هم العنوان اليوم، لكن الغد اللبناني بات مفتوحا على احتمالات ومناطق لبنانية شتى.
ما كان منتظراً سياسياً من “تيار المستقبل” عبّر عنه رئيسه سعد الحريري، وهذا هو لسان حال بعض “المغامرين” في “المستقبل”، ممن استبقوا موقف رئيسهم بالمعنى الايجابي، من دون أن ينزلقوا إلى لعبة الاستثمار “الشعبوي” الضارة بالذات وبالآخرين، على طريقة “مثلت التحريض الشمالي”.
مظلة الاستقرار.. مستمرة
ولعل ما شهدته جلسة مجلس الوزراء، أمس، من نقاشات، ومن كلمة ختامية لرئيس الحكومة تمام سلام، قد عبّر عن مسؤولية وطنية استثنائية، يفترض أن تسحب نفسها على الكثير من العناوين السياسية والأمنية والاجتماعية، بمعزل عن بعض المزايدات الرخيصة أو بعض الأفكار “العبقرية” من نوع المطالبة بتوسيع نطاق القرار 1701 وصولا الى نشر “اليونيفيل” على حدود لبنان الشرقية والشمالية لجعلها على تماس مباشر مع “داعش” وأخواتها!
ليس هذا وحسب، بل ان تداعيات الحدث العرسالي، بيّنت مجددا رسوخ مظلة الاستقرار اللبناني وثباتها، بإجماع إقليمي ودولي نادر، من سوريا التي عبر، أمس، بيان خارجيتها عن دعم مفتوح للجيش اللبناني. الى السعودية، التي قالت بلسان سفيرها في بيروت كلاما واضحا دعما للاستقرار والأمن في لبنان، مرورا بطهران وباريس والاتحاد الأوروبي وغيرها من الدول التي أعلنت تضامنها مع لبنان في مواجهة الإرهاب، من دون اغفال الموقف الأميركي الذي كان سبّاقا في تبني المؤسسة العسكرية وابداء الاستعداد لتقديم الدعم لها، وهو أمر يضع كل هذه الدول على محك اختبار نواياها، خصوصا في ضوء الاحتمالات الميدانية المستقبلية في عرسال وجوارها.
غير أن الأهم من هذا وذاك، اقليميا ودوليا، هو مدى استعداد المكونات اللبنانية لاعادة رسم الخريطة السياسية الداخلية، على مستوى الأولويات والتحالفات والمواقع، وصولا الى كسر كل مشهد الاصطفافات السياسية الحادة المستمرة منذ نحو عشر سنوات والتي شكلت بشكل مباشر أو غير مباشر بيئة حاضنة لظاهرة غريبة عن المجتمع اللبناني.
هنا تتبدى مسؤولية كل من الرئيس نبيه بري والرئيس سعد الحريري والنائب وليد جنبلاط، من دون اغفال مسؤولية “حزب الله” بتشجيع كل هذه القوى على الذهاب نحو وسطية سياسية تحمي لبنان أولا، وتجعل “تيار المستقبل” باعتداله وانفتاحه على جميع الأطياف السياسية، رأس حربة في مواجهة من يريدون سرقة جمهوره ونفوذه.. وصولا الى تدمير مشروعه السياسي لمصلحة التطرف والتكفير.
..انها لحظة الحقيقة
نعم انها لحظة الحقيقة بالنسبة للجميع، ولا ينفع معها تكاذب من هنا أو من هناك. موسم الشطارة قد انطوى في عرسال، والمواجهة تحتاج الى مبادرات سياسية من نوع جديد، هدفها حماية السلم الأهلي، حماية الجيش، الدولة، الناس. في ضوء ذلك، تصبح عناوين الرئاسة والحكومة والنيابة مجرد تفاصيل صغيرة، ما دام الهدف حماية الجمهورية وفرصة اعادة بناء الدولة من جديد.
نعم انها لحظة صحوة، وعلى الجميع الاعتراف بأنه مأزوم، ولا خروج من المأزق الوطني الشامل، الا بمد الأيدي وفتح الأبواب، وهل يختلف اثنان في لبنان على أولوية اعادة مد الجسور بين “حزب الله” و”المستقبل”، ولو تطلب ذلك تقديم تنازلات من الجانبين، في الشكل والمضمون؟
لقد احكم الجيش اللبناني سيطرته على التلال المشرفة على مسرح العمليات في منطقة عرسال، ولكن إمكان الدخول إلى بلدة عرسال بوضعها الراهن لتنظيفها من المسلحين أمر معقد للغاية ودونه مخاطر توريط الجيش في “بارد” جديد.
وبمعزل عن نتائج المبادرة التي تقوم بها “هيئة علماء المسلمين”، تقتضي المسؤولية الوطنية أن يتحول كل مواطن الى خفير، ما دام الجيش معنياً بزج المزيد من وحداته وألويته في المعركة المفتوحة مع التكفيريين في جرود عرسال، وصولا إلى استعادة مواقعه ومراكزه وحماية بعضها الآخر، وحسنا فعلت قيادة الجيش بإنشاء غرفة عمليات مركزية تتولى إدارة العمليات بأمرة ضابط كبير، في رسالة واضحة مفادها أن الجيش ماض بلا هوادة في معركته ضد الإرهاب.
ولقد بيّنت معطيات الساعات الأخيرة، وبالدم الحي، أن ثمة أغلبية عرسالية رافضة للجماعات الإرهابية المسلحة، الأمر الذي دفع الأخيرة الى اتخاذ المدنيين دروعاً بشرية من خلال منعهم من مغادرة عرسال حيث يتم التعرض لأي فرد أو عائلة تحاول الخروج، حتى لا يتم إفراغ البلدة من المدنيين بشكل يسهل اقتحامها، أو حصارها لاحقا، خصوصا بعدما تم تداول فكرة اقامة ممر انساني لتأمين خروج كل المدنيين من أبناء عرسال الى القرى المجاورة.
خيارات الجيش.. لتحرير عرسال
واذا كانت معركة نهر البارد قد استلزم حسمها شهورا عدة، فإن وضعية عرسال مفتوحة على مدى زمني طويل، من الاستنزاف والاعمال القتالية التي لا مجال الى وضع حد لها الا بمبادرة الجيش اللبناني الى حسم المعركة لمصلحته واسترداد البلدة من محتليها، الا ان هذا الحسم لكي يتم، يفرض على الجيش سلسلة خيارات، او مناورات يمكن ان تقوم بها الوحدات العسكرية تمهيدا لذلك.
الا ان تلك الخيارات يجب ان تلي اجراءين لا بد منهما:
الاول، ان تكون الصورة داخل عرسال واضحة تماما امام الجيش. اولا من حيث عدد المسلحين الذين يحتلونها. وثانيا من حيث عدد النازحين السوريين الذين التحقوا بالمسلحين. وثالثا، وهنا الاهم، من حيث تقدير العدد المتبقي من اهالي بلدة عرسال فيها.
الثاني، ضرورة استعادة الجيش وبسرعة كل الاماكن التي انتزعتها منه المجموعات المسلحة في محيط عرسال.
واما الخيارات المتاحة امام الجيش فتتلخص بما يلي:
– الخيار الاول: الحسم السريع، وهذا الامر يستوجب حشد قوات برية كبيرة من كل القطاعات: المجوقل، المغاوير، المدفعية، المدرعات، مع كتلة نارية ثقيلة وهائلة، تترافق مع هجوم واسع وصاعق على مواقع تواجد المسلحين في محيط بلدة عرسال وفي داخلها، وهذا الخيار يتطلب توفير الدعم اللوجستي والتجهيزي والتسلحي، بالاضافة الى غطاء جوي لا يملكه الجيش، وبالتالي فإن خيارا من هذا النوع يفرض قبول الجيش بتحمل كلفة عالية من الشهداء والجرحى والخسائر في مواجهة عدو شرس.
– الخيار الثاني، بعد أن يستعيد الجيش مراكزه في محيط عرسال، عليه قطع التواصل ما بين عرسال والجرود، سواء في الجانب اللبناني او السوري من الحدود، إلا أن ذلك قد يضع الجيش أمام خطي تماس، الأول مع الجرود، والثاني مع عرسال في آن معا.
– الخيار الثالث، ضرب طوق محكم حول المنطقة لعزلها، بحيث تحاصر أمكنة بالقوى العسكرية المباشرة والمعززة، وأمكنة اخرى بالنار، على ان تلي ذلك عملية قضم متدرج، وهذا الخيار غير مكلف لكنه يتطلب وقتا أطول.
– الخيار الرابع، وهو الأدنى كلفة، ويقوم على ضرب طوق محكم حول عرسال من خارجها، مع استمرار مشاغلة المسلحين بالنار لاستنزافهم، في انتظار أن تحين الفرصة الملائمة للحسم، ولكن من مساوئ هذا الخيار ان مدته طويلة جدا ونتائجه غير مضمونة، خاصة انه مع المدة الطويلة يخشى من بروز متغيرات، او كما سماها قائد الجيش العماد جان قهوجي مباغتات، متعددة على غير صعيد في امكنة اخرى (التفاصيل ص2و3و4).
*****************************************

الجيش مصمم على تحرير عرسال من محــتليها
في عرسال المحتلة من «داعش» و«جبهة النصرة»، أُطلقت النيران على سيارة الشيخ سالم الرافعي. نجا إلّا من إصابة طفيفة. لكن الإصابة القاتلة كانت من نصيب مسعى هيئة علماء المسلمين الرامي إلى تحقيق وقف لإطلاق النار في البلدة، وهو الأمر الذي اشترط الجيش لتحقيقه تحرير العسكريين المخطوفين وتحرير عرسال من محتليها
لم يكد ينطلق مسعى هيئة علماء المسلمين للبحث في بدء حوار يتناول إمكان وقف إطلاق النار في عرسال، حتى تعرّض هذا المسعى لإطلاق نار، بالمعنى الحرفي للكلمة. فأثناء عودته من البلدة التي يحتلها مسلحو «داعش» و«جبهة النصرة»، اطلق مجهولون النار على سيارة الرئيس السابق للهيئة، الشيخ سالم الرافعي، ما أدى إلى إصابته بجرح طفيف في إحدى قدميه، وإصابة أحد مرافقيه، الشيخ جلال كلش، في رقبته. كذلك أصيب أحد من كانوا في السيارة مع الرافعي، ويدعى نبيل الحلبي، بجروح طفيفة أيضاً. ونقل المصابون للمعالجة في أحد مستوصفات البلدة.
السيارة لم تكن قد غادرت عرسال، وتضاربت الروايات بشأن مطلق النار. ففيما أكدت مصادر أمنية رسمية أن من أطلقوا النار ينتمون إلى الجماعات المسلحة التي تحتل عرسال، قالت مصادر مقربة من الرافعي أن «من كانوا مع الشيخ سالم في عرسال يرجّحون أن يكون إطلاق النار قد تم من جهة موقع الجيش في مهنية عرسال».
ومن المنتظر أن يترك هذا الحادث آثاراً سلبية على وساطة الهيئة، وعلى الأوضاع في البلاد عموماً، وفي الشمال خصوصاً.
وفد هيئة العلماء كان قد توجه إلى عرسال، حاملاً 4 شروط:
1- وقف إطلاق النار.
2- تحرير الأسرى العسكريين والأمنيين، وكشف مصير المفقودين.
3- تأمين الاحتياجات الإنسانية، الاهتمام بالجانب الإنساني.
4- انسحاب المسلحين من عرسال وجرودها إلى الأراضي. السورية.
الوفد كان سيحمل هذه اللائحة إلى نائب أمير لواء «فجر الإسلام» عماد جمعة، والأخير يتبع لتنظيم «داعش»، وموقوف لدى استخبارات الجيش اللبناني منذ يوم السبت الماضي. وهو الذي استغل مقاتلو «داعش» وحلفاؤهم توقيفه ليحتلوا بلدة عرسال. وقبل أن ينطلق، كانت مصادر وزارية تعبّر عن تشاؤمها، قائلة إن المسلحين لن يتجاوبوا مع شرط خروجهم من عرسال. والحل؟ أجابت المصادر الوزارية المنتمية إلى فريق 14 آذار: الصمود والقتال والالتفاف حول الجيش في معركته.
كلام العسيري لم يتضمن موقفاً واضحاً يدعم الجيش في حربه على الإرهاب
ورداً عل سؤال، تقول المصادر إن إحدى الفرضيات لما بعد الفشل المتوقع للمسعى تقضي بفتح «ممرات إنسانية لإخراج المدنيين من البلدة. وهذه عملية ضخمة، إذ إن عدد المدنيين في عرسال يفوق الـ100 ألف نسمة».
هذا الرقم هو ما يؤرّق الجيش حالياً، ويحول دونه ودون القتال في البلدية البقاعية. تقول مصادر عسكرية إن الجيش لم ينه بعد المرحلة الأولى من معاركه في محيط عرسال. وهذه المرحلة تتضمن تأمين مراكزه وحمايتها وتأمين التواصل في ما بينها. وبحسب ما أعلنت المؤسسة العسكرية، فإن قطعاتها المقاتلة تمكنت من تحقيق جزء كبير من هذا الهدف، لكن المسلحين لم يتوقفوا عن مهاجمة مواقع الجيش. وحتى ساعات فجر اليوم الأولى، استمر سقوط الشهداء في صفوف الجيش، ليرتفع العدد إلى 16 شهيداً، جرى قتل بعضهم بطريقة وحشية. كذلك ارتفع عدد المفقودين إلى 20، نتيجة للمعارك العنيفة التي يخوضونها، والقصف الذي لم يتوقف على مواقعهم. ورفضت مصادر عسكرية رفيعة المستوى الحديث عمّا بعد المرحلة الأولى من القتال.
وكان قائد الجيش العماد جان قهوجي أمس واضحاً في كلامه مع الوفد الذي زاره، والذي ضم النائب جمال الجراح ومفتي البقاع الشيخ خليل الميس والشيخ سالم الرافعي، عارضاً القيام بوساطة لتحقيق وقف إطلاق النار في عرسال. وردّ قهوجي بأن أي حديث عن هدنة أو وقف لإطلاق النار غير ممكن قبل كشف مصير العسكريين المخطوفين والمفقودين في عرسال. وأكّد قهوجي أن الجيش مصمم على تحرير عرسال من احتلال المسلحين التكفيريين، وأنه لن يتوقف عن إطلاق النار حتى خروجهم من الأراضي اللبنانية.
وانتهى الاجتماع باتفاق على اتخاذ الإجراءات اللازمة التي تتيح لوفد من هيئة علماء المسلمين دخول عرسال.
سياسياً، اتسعت رقعة الغطاء المحلي والدولي الذي يحظى به الجيش في معركته، وسط صمت سعودي لافت. السفير السعودي علي عواض العسيري الذي زار الرئيسين نبيه بري وتمام سلام مودعاً (سينتقل إلى باكستان)، لم يطلق موقفاً واضحاً تأييداً للجيش في معركته. لكن الصمت السعودي لم ينسحب على تيار المستقبل. فرئيسه النائب سعد الحريري أوعز إلى مسؤولي التيار بإعلان التأييد المطلق للجيش في معركته. وشذّ عن هذا التوجه النائبان معين المرعبي وخالد ضاهر اللذان خفضا سقف كلامهما، من دون أن يتوقفا عن مهاجمة المؤسسة العسكرية. وفيما لم يتضح بعد ما إذا كان أداء النائبين الشماليين يدخل في إطار تقاسم الأدوار بين نواب المستقبل، قالت مصادر في التيار الأزرق إن المرعبي وضاهر يتصرفان منذ مدة طويلة بشكل مستقل عن الكتلة.
ميدانياً، جرت تحركات على الأرض لمحاولة قطع طرقات في البقاع وطرابلس، سرعان ما طوّقها تدخل الجيش ومسعى هيئة علماء المسلمين. لكن لفت ليل أمس، قبل إطلاق النار على سيارة الشيخ سالم الرافعي في عرسال، انتشار مسلّح في بعض مناطق طرابلس، أسهم تدخل الهيئة في لجمه أيضاً. وتخوّفت مصادر وزارية من تحرك الشارع، في ظل التحريض الذي تمارسه بعض القوى، كالشيخ داعي الإسلام الشهال على سبيل المثال لا الحصر. وقالت المصادر: «حتى لو كانت هذه القوى هامشية، فإن 100 شخص يستطيعون افتعال مشكلة في أي منطقة من المناطق».
دولياً، حظي الجيش بالمزيد من المواقف المؤيدة في مواجهة الإرهاب. وبعد السفير الأميركي، زارت قائد الجيش في اليرزة ممثلة الاتحاد الأوروبي انجيلينا اخهورست، معبرة عن دعم الاتحاد للجيش في معركته ضد الإرهاب. كذلك أكّد مجلس الأمن في بيان دعمه «لجهود القوات المسلحة اللبنانية وقوى الأمن الداخلي في قتالها ضد الإرهاب ومنع محاولات تقويض استقرار لبنان»، لافتاً إلى «ضرورة بذل المزيد من الجهود لبناء قدرات قوى الأمن اللبنانية لمواجهة الإرهاب وغيرها من التحديات الأمنية».
الحكومة: لبنان ضحية عدوان ظلاميّ
داخلياً، وفي موقف واضح يعكس الشعور بالخطر الناتج من الجماعات التي احتلت عرسال واعتدت على الجيش والقوى الأمنية، أكد رئيس الحكومة تمام سلام بعد جلسة مجلس الوزراء الاستثنائية التي ترأسها أمس، أن «لبنان يتعرّض لعدوان صريح على سيادته وأمنه، من مجموعات إرهابية ظلامية، انتهكت السيادة الوطنية وتطاولت على كرامة الجيش والقوى الأمنية، تنفيذاً لخطة مبرمجة مشبوهة». وأشار إلى أن «مجلس الوزراء قرّر استنفار كل المؤسسات والأجهزة الرسمية اللبنانية للدفاع عن البلد». وأضاف سلام أن «هذه المسؤولية ملقاة في الدرجة الأولى على السلطة السياسية بمؤسساتها الدستورية كافة، كما على جميع المرجعيات والقوى السياسية المختلفة، وهي ملقاة بالمقدار نفسه على قواتنا المسلحة من جيش وقوى أمنية»، مؤكداً أن «الحكومة لن تدخر أي جهد في سبيل تزويد الجيش كل ما يحتاج إليه». وكشف سلام أنه «أجرى اتصالات دولية عدة، وطلب من السلطات الفرنسية تسريع عملية تسليم الأسلحة التي سبق الاتفاق عليها، في إطار صفقة التسليح الممولة من المملكة العربية السعودية». وتابع: «إننا نؤكد أن لا تساهل مع الإرهابيين القتلة، ولا مهادنة ولا حلول سياسية مع التكفيريين، والحل الوحيد المطروح اليوم، هو انسحاب المسلحين من عرسال وجوارها، والإفراج عن جميع العسكريين اللبنانيين المحتجزين، وعودة الدولة بكل أجهزتها إلى هذه المنطقة اللبنانية العزيزة». ودعا الجميع إلى «الالتفاف حول القوى المسلحة الشرعية».
بدورهم، لم يجد الوزراء على مختلف انتماءاتهم عقبة في الاتفاق على قرار «دعم الجيش في معركته ضد المجموعات المسلحّة حتّى الرمق الأخير». أغلب الوزراء وصفوا الجلسة التي عقدت ظهر أمس في السرايا الحكومية بأنها «أكثر من جيدة»، ولا سيما أن «المحادثات والمناقشات التي حصلت جميعها شددت على موقف حاسم لدعم الجيش وعدم تسليم البلد للمجموعات الإرهابية». وقال مصدر وزاري لـ«الأخبار» إنها «المرة الوحيدة التي لم تشهد فيها الحكومة منذ تشكيلها في جلستها أي سجال أو خلاف ولا حتى تعارض بسيط في المواقف». ونفى المصدر أن «يكون ما نُشر حول عدم وجود غطاء سياسي للجيش من قبل تيار المستقبل صحيحاً»، مؤكداً أن «مواقف كل من الرئيسين سعد الحريري وفؤاد السنيورة والوزيرين نهاد المشنوق وأشرف ريفي كانت واضحة، ولم يكُن هناك تعارض بين موقف المستقبل ومواقف الأطراف الأخرى داخل الحكومة، على الأقل في الظاهر». وأشار المصدر إلى جملة من الأسئلة التي طرحها الوزراء خلال المناقشة، ومنها: «هل هو مسموح للمؤسسة العسكرية أن تخسر، أو أن تسمح القوى السياسية للجماعات الإرهابية باستباحة الأراضي اللبنانية كما حصل في عرسال؟»، الأمر الذي رُفض بالإجماع والتشديد على «دعم المؤسسة العسكرية بشكل كامل، من دون أي تحفظ». وفي السياق نفسه، أكد مصدر وزاري مقرّب من سلام أن «أياً من وزراء 8 آذار لم يدخل في سجال مع ريفي على خلفية ما قاله بشأن الحل السياسي»، مشيراً إلى أن «وزير العدل شرح وجهة نظره التي تقول إنه في العادة يتم اللجوء إلى الحلّ العسكري بعد استنفاد كل الحلول». وأضاف أن «وزير الداخلية بدوره قام بمداخلة تحدّث فيها عن ضرورة الاتفاق على دعم الجيش ووضع كل الخلافات جانباً، فنحن شاركنا جميعنا في هذه الحكومة ونعلم أننا مختلفون حول العديد من القضايا، لكننا اتفقنا على تأجيل كل النقاط الخلافية والوقوف معاً في القضايا المهمّة». وقال المصدر إن «الهدنة التي حُكي عنها ليست سوى فرصة للمجموعات المسلّحة كي تدرك أن لا بيئة حاضنة لها في لبنان ولن تجدها».
*******************************************

دعم إعلامي مطلق للمؤسسة العسكرية ورفض «الإرهاب الواحد من الموصل إلى عرسال»
«ضوء أخضر» حكومي للجيش: الأمرُ لك
ميدانياً، أنباء عسكرية متواترة من ساحة المعركة المفتوحة في عرسال على الإرهاب وجماعاته العابرة للحدود تؤكد استعادة الجيش زمام المبادرة في مطاردة المجموعات المسلحة بعد تعزيز مواقعه العسكرية الأمامية بالتوازي مع نجاح المساعي الانسانية في تحقيق وقف إطلاق نار مساء أمس تمهيداً لتحرير الأسرى واندحار المسلحين وإسعاف الجرحى سرعان ما انقلب تراجيدياً مع إصابة عضو هيئة علماء المسلمين الشيخ سالم الرافعي وشخصين آخرين بإطلاق نار على سيارتهم عند مشارف عرسال. أما سياسياً، فـ«ضوء أخضر» ساطع منحته الحكومة للمؤسسة العسكرية بعد تموضع كافة مكوناتها خلف لواء «الأمر لك» تأكيداً على دور الجيش في صد الإرهاب وصكّ الأبواب في وجه رياحه العاتية الآتية من خلف الحدود، وسط تأكيد مصادر وزارية لـ«المستقبل» أنّ جلسة مجلس الوزراء الاستثنائية أمس خلصت «بالإجماع إلى تبني كل ما يطلبه الجيش وتأمين دعم مفتوح له في تصديه للإرهاب وإعادة الأمن إلى عرسال وتحرير أسرى القوى العسكرية والأمنية». في وقت نجح اجتماع وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة أمس في مبنى تلفزيون «المستقبل» في تأكيد الالتفاف الإعلامي المطلق حول المؤسسة العسكرية والقوى الأمنية في المواجهة الجارية مع الإرهاب، مع التشديد على كون هذه المواجهة «واحدة من الموصل إلى عرسال».
إذاً، ما لبثت المساعي الانسانية أمس أن تمكّنت من إدخال مبادرة وقف إطلاق النار حيز التنفيذ ابتداءً من الساعة التاسعة مساء، حتى سارعت المجموعات المسلحة إلى إطلاق النار على سيارة الشيخ الرافعي ما أدى إلى إصابته وإصابة كل من جلال كلش ونبيل الحلبي إصابات طفيفة نُقلوا على اثرها إلى المستشفى الميداني في عرسال للمعالجة.
وأوضحت مصادر مواكبة لـ«المستقبل» أنّ وفد هيئة علماء المسلمين كان قد دخل عرسال قرابة الحادية عشرة ليلاً لبحث آلية تطبيق مقتضيات هذه الهدنة الانسانية على أن تشمل بدايةً تحرير قسم من العسكريين الأسرى يليها انسحاب تدريجي للمسلحين من البلدة وجوارها، وصولاً إلى تأمين نقل الجرحى وإسعافهم إلى المستشفيات.
وكانت حصيلة ضحايا الجيش قد بلغت حتى الأمس «14 شهيداً و86 جريحاً و22 مفقوداً» وفق آخر ما أعلنه في بياناته المتلاحقة حول مسار المواجهات العسكرية مع المسلحين في عرسال وجوارها، في مقابل تأكيده تكبيد المجموعات الإرهابية «عشرات القتلى والجرحى» لا سيما خلال تصديه لمحاولات استيلائها على موقع مهنية عرسال.
مجلس الوزراء
بالعودة إلى جلسة مجلس الوزراء الاستثنائية التي عقدت ظهر أمس في السرايا الحكومية برئاسة الرئيس تمام سلام، فقد خرج سلام بعد الجلسة ليعلن محاطاً بأعضاء الحكومة «استنفار كل المؤسسات والأجهزة الرسمية للدفاع عن بلدنا والحؤول دون تحويله ساحة لاستيراد صراعات خارجية»، مؤكداً في هذا السياق أنّ «الجيش يحظى بدعم كامل من الحكومة بجميع مكوناتها التي تقف صفاً واحداً وراءه في مهمته المقدسة».
وفي معرض إعلانه إجراء اتصالات دولية بغية تزويد الجيش كل ما يحتاجه للدفاع عن لبنان، أوضح سلام أنه طلب من السلطات الفرنسية تسريع عملية تسليم المؤسسة العسكرية الأسلحة المتفق عليها في إطار الصفقة المموّلة من المملكة العربية السعودية، مع التشديد على «عدم التساهل مع الإرهابيين القتلة» وتوجيه «تحية خاصة إلى أبناء عرسال» الذين أكد لهم أنّ الدولة «لن تتركهم فريسة الفوضى والإرهاب».
وأوضحت مصادر وزارية لـ«المستقبل» أنّ «كل أفرقاء الحكومة حرصوا خلال الجلسة على تجنّب الخوض في أية مسائل خلافية وحصروا النقاش في كل ما من شأنه تظهير الإجماع الوزاري على دعم الجيش»، مشيرةً في هذا الإطار إلى أنّ «الرئيس سلام كان قد تمنى في مستهلّ الجلسة أن يكون هناك توافق وإجماع على الوقوف صفاً واحداً خلف المؤسسة العسكرية لكي تستطيع تنفيذ المهام الملقاة على عاتقها دفاعاً عن السيادة والمواطنين».
المصادر أكدت أنّ «الحكومة منحت الجيش ضوءاً أخضر لاتخاذ ما يراه مناسباً من إجراءات في سبيل إعادة الأمن لعرسال وتحرير الأسرى وجبه المسلحين، بحيث جرى التشديد خلال الاجتماع على ضرورة توفير دعم مفتوح للمؤسسة العسكرية وتأمين كل احتياجاتها سواء تلك التي طُرحت في الاجتماع الأمني الأخير أو أية مستلزمات مستجدة يطلبها الجيش».
وفي سياق سردها لبعض المواقف التي أثيرت في الجلسة، نقلت المصادر الوزارية أنه «حين طلب وزراء حزب «الكتائب» توسيع نطاق القرار الدولي 1701 كي يشمل حدود لبنان البقاعية، اعترض الوزير محمد فنيش باسم «حزب الله» على هذا الطرح معتبراً أنه لا يحل المشكلة مفضّلاً تجنب هكذا مسألة خلافية لمصلحة تأمين الدعم اللازم للجيش. في حين لفت وزير التنمية الإدارية نبيل دو فريج إلى أنّ القرار 1701 يقوم في فحواه على مؤازرة الجيش اللبناني، فإذا طلب الجيش هذا الأمر في البقاع عندها لا بد من تأييد طلبه وليتحمل من يرفض المسؤولية».
وفي السياق عينه، أشارت المصادر الوزارية إلى أنّ «وزير العدل أشرف ريفي أيّد اقتراح توسيع نطاق الـ1701، كما أيّد مطالعة وزير الإعلام رمزي جريج حول كيفية اعتماد سياسة النأي بالنفس»، كما نقلت عن ريفي أنه «قدّم خلال الجلسة مقارنة بين مجريات الأحداث إبان مواجهة تنظيم «فتح الإسلام» في مخيم نهر البارد والمواجهات الجارية اليوم في عرسال، وقال: نحن تعلّمنا في المعاهد العسكرية أنّ الخيار العسكري في الأزمات هو أول شيء يتم إعداده وآخر شيء يتم تنفيذه».
إلى ذلك، وبينما أشارت المصادر إلى أنّ وزراء من تيار «المستقبل» شددوا خلال الجلسة على كون «المواقف التي يتخذها الرئيس سعد الحريري هي التي تعبّر عن موقف تيار «المستقبل» وطالبوا بالوقوف صفاً واحداً في البلد خلف الجيش وتأمين الدعم المطلق له، لفتت إلى أنّ وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس أثار ملف النازحين السوريين في ضوء أحداث عرسال فشدد على أنّ الدولة تحصد اليوم سياسة الحكومة السابقة حيال هذا الملف، مؤكداً أنّ سياسة الإنكار لا تنفع وبات من الواجب فتح ملف النازحين بصورة جدية».
مجلس الأمن
وليلاً، أصدر مجلس الأمن الدولي بياناً صحافياً دان فيه الهجمات التي تشنها الجماعات المتطرفة ضد الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي في عرسال، وأعرب أعضاء المجلس عن تأييدهم جهود القوى العسكرية والأمنية الشرعية في مكافحتها الإرهاب ومنع محاولات تقويض استقرار لبنان، مع تجديدهم تأكيد الحاجة إلى تعزيز الجهود الرامية إلى بناء قدرات هذه القوى وإبداء الدعم الكامل للحكومة اللبنانية في أداء مهامها خلال الفترة الانتقالية وفقاً للدستور حتى انتخاب الرئيس الجديد للجمهورية.
كذلك وجه أعضاء المجلس نداءً إلى جميع الأطراف اللبنانية للحفاظ على الوحدة الوطنية في مواجهة محاولات زعزعة الاستقرار في البلاد بما يتفق مع التزامها «إعلان بعبدا»، مشددين في هذا السياق على أهمية احترام سياسة النأي بالنفس والامتناع عن أي تورط في الأزمة السورية، مع التأكيد أنّ التنفيذ الفعال للقرار 1701 وجميع قرارات مجلس الأمن ذات الصلة لا يزال حاسماً لضمان الاستقرار في لبنان والاحترام الكامل لسيادته وسلامته الإقليمية ووحدته السياسية.
مبادرة «المستقبل» الإعلامية
تزامناً، عقدت وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة اجتماعاً لممثليها في مبنى تلفزيون «المستقبل» بموجب دعوته لبحث سبل التضامن الإعلامي مع مسيحيي الموصل، غير أنّ الأحداث الجارية في عرسال فرضت نفسها أولوية على جدول مباحثات المجتمعين باعتبار أنّ «المواجهة واحدة مع الإرهاب من الموصل إلى عرسال»، مع تأكيد كونها «أولوية مصيرية إنقاذاً للوجود اللبناني ونسيجه الحضاري الفريد».
وخلص الاجتماع إلى إعلان بيان مشترك أكد «دعم الجيش والقوى الأمنية في مواجهة الإرهاب والإرهابيين دعماً مطلقاً، والامتناع عن بث أي معلومات مسيئة لهيبة الجيش ووحدته، والالتزام بتهميش كل الأصوات المسيئة أو المشككة بالمؤسسة العسكرية».
وإذ جرى تشكيل لجان من كافة الوسائل الإعلامية للاتفاق على الوسائل الكفيلة بدعم الجيش، ستتولى هذه اللجان خلال اجتماعاتها اللاحقة بحث عدة اقتراحات جرى وسيجري طرحها في سبيل تحقيق الغاية التي قامت على أساسها المبادرة التي أطلقها إعلام «المستقبل» بإيعاز من الرئيس سعد الحريري والمتمحورة أساساً حول ضرورة تظهير صورة إعلامية موحّدة في إبداء الدعم لمسيحيي الموصل ونبذ الإرهاب والتصدي لكافة أشكاله وأنواعه من مجريات الأحداث في العراق إلى مستجداتها في عرسال.
************************************************

تقدّم جديد للجيش في عرسال والحكومة بكل مكوناتها تدعمه
واصل الجيش اللبناني حربه على مجموعات المسلحين السوريين التكفيريين التي اقتحمت بلدة عرسال البقاعية الحدودية السبت الماضي، وحقق أمس تقدماً جديداً في استعادة المواقع التي احتلها هؤلاء، تمهيداً لإعادة السيطرة الكاملة عليها، فيما انسحب عدد كبير من المسلحين الى جرود عرسال، وقتل الكثيرون منهم، وأُسر البعض الآخر بعد أن عبثوا بالبلدة نهباً لمتاجرها ومنازلها، الى حد تصفيتهم بعض الأهالي من المدنيين الذين وقفوا ضدهم، ولمنعهم من النزوح عنها، من أجل الإبقاء عليهم دروعاً بشرية، في المواجهة التي يخوضها الجيش معهم. وتردد أن 3 أطفال استشهدوا برصاص المسلحين، بين المدنيين الذين قتلوا.
وسقط المزيد من الشهداء للجيش الذين شُيّع بعضهم أمس أيضاً وسط أوسع تضامن شعبي مع المؤسسة العسكرية وغضب على المسلحين، وفي ظل تأييد سياسي إجماعي قل نظيره، وأعلن رئيس الحكومة تمام سلام، إثر اجتماعها برئاسته أنها «تدعم الجيش بجميع مكوناتها السياسية وتقف صفاً واحداً وراءه في مهمته المقدسة في التصدي للمعتدين»، مؤكداً أن «الاعتداء على الكرامة الوطنية اللبنانية لن يمر من دون عقاب». (للمزيد)
وبموازاة الالتفاف السياسي والشعبي حول الجيش، نجحت وحداته المعززة في استعادة المبادرة ميدانياً، فصدّت محاولة المسلحين لإعادة السيطرة على مبنى المعهد الفني في عرسال التي استعادتها أول من أمس مع مواقع أخرى. وأعلن بيان للجيش إحكام السيطرة على المعهد الذي يقع في نقطة استراتيجية في البلدة، واستهدف نقاط تجمع المسلحين بالأسلحة الثقيلة.
وقالت مصادر في البلدة لـ «الحياة» إن الجيش تمكن من السيطرة على تلة رأس السرج التي تسمح له بالتحكم بمعظم محاور البلدة والأحياء التي يُوجد فيها المسلحون الذين تغلغلوا بين الأبنية السكنية، تمهيداً لحسم المعركة لمصلحته.
وبينما أعلنت قيادة الجيش في بيان لاحق بعد الظهر، أنه سقط له «حتى الآن» 14 شهيداً و86 جريحاً وفقد 22 عسكرياً يعمل على التقصي عنهم لكشف مصيرهم، هال سكان عرسال الذين خاطر كثيرون منهم بالنزوح من البلدة على رغم استهدافهم من المسلحين بالرصاص، ما افتعله هؤلاء المسلحون ببعض الجنود الذين تمكنوا من قتلهم، من تمثيل في جثث بعضهم. وقال مراسلون محليون إن بعض الأهالي وجهوا نداءات من أجل تسهيل دخول الصليب الأحمر وفِرق الإسعاف لنقل جرحى سقطوا برصاص المسلحين وهم بالعشرات، خصوصاً أن هناك نقصاً في وسائل العناية الطبية. وعصراً استطاعت شاحنات للجيش إجلاء 30 مدنياً من البلدة من النساء والأطفال. وأكد الجيش أيضاً أنه «أنهى تعزيز مواقعه العسكرية الأمامية وتأمين ربط بعضها ببعض ورفدها بالإمدادات اللازمة، وعمل على مطاردة المجموعات المسلحة التي لا تزال تمعن في استهداف العسكريين والمدنيين العزل في عرسال». وشيّع الجيش شهداءه أول من أمس وأمس، في عدد من المناطق اللبنانية، وسط أجواء الحزن والغضب من استهداف المؤسسة العسكرية. وبين شهداء الجيش الـ14 ضابطان هما المقدم نور الدين الجمل (بيروت) وداني جوزف حرب من قضاء بعبدا.
وكان الرئيس سلام كشف إثر اجتماع الحكومة أنه بدأ منذ أول من أمس الأحد اتصالات، لا سيما مع السلطات الفرنسية، للطلب إليها «تسريع تسليم الأسلحة التي سبق الاتفاق عليها في إطار صفقة التسليح الممولة من المملكة العربية السعودية»، معتبراً أن «الحل الوحيد هو انسحابهم من عرسال وجوارها والإفراج عن جميع العسكريين اللبنانيين المحتجزين». ولفت قول سلام: «أما النقاش المشروع والمطلوب حول ظروف ما جرى ومسبباته فله يوم آخر».
وفيما أقفل سلام بذلك الحديث عن وساطات مع المسلحين على خلفية الأنباء عن قيام «هيئة العلماء المسلمين» بتحرك في هذا الخصوص منذ ليل السبت، فإن مفتي البقاع الشيخ خليل الميس وعضو الهيئة الشيخ سالم الرافعي قاما بتحرك وُصف بأنه مسعى يهدف الى وقف النار مقابل إفراج المجموعات المسلحة عن 13 عنصراً من قوى الأمن الداخلي وتحديد مصير الجنود الـ22 المفقودين.
وفيما لم ينجح المسعى أول من أمس نظراً الى أن المجموعات المسلحة غير موحّدة المرجعية، لأن بينهم من قيل إنه ينتمي الى جبهة «النصرة» وآخرين الى «داعش»، فإن الشيخين الميس والرافعي التقيا أمس وزيري الداخلية والعدل نهاد المشنوق وأشرف ريفي، والنائب جمال الجراح والأمين العام لمجلس الدفاع اللواء محمد خير مكلفاً من سلام، ثم اجتمعا مع قائد الجيش العماد جان قهوجي لساعتين، ثم عادا فالتقيا المشنوق وريفي.
واتُفق على الأخذ بالمسعى على أن يتوقف إطلاق النار السادسة مساء أمس تتبعه زيارة الرافعي ومندوب عن الشيخ الميس عرسال لضمان الإفراج عن العسكريين المحتجزين وكشف مصير المفقودين، بحيث يكون استمرار وقف النار مرهوناً بتنفيذ هذا الشق من المسعى، على أن يلي ذلك الشق الآخر المتعلّق بانسحاب المسلحين ونقل الجرحى. وتوجه الرافعي السابعة مساء الى عرسال على هذا الأساس.
وشن الطيران الحربي السوري سلسلة غارات على مواقع المسلحين على الحدود اللبنانية – السورية مستهدفاً تحركات لهؤلاء ونقاط تمركز لهم في الجرود في المنطقة الحدودية المتداخلة بين لبنان وسورية.
*****************************************

الجيش يستعيد المبادرة مدعوماً بغطاء وطني ودولي… ولا مُهادنة
تحوّلت كلّ الملفّات السياسية والاقتصادية إلى عناوين تفصيلية وفرعية أمام المعركة المصيرية التي يخوضها الجيش اللبناني ضدّ الإرهاب، خصوصاً أنّه لم يتبيّن بعد أفق هذه المعركة وحجمها ومداها وحدودها، وما إذا كانت ستتوقّف مع استعادة الجيش لمواقعه وتحصين لبنان من التمدّد الإرهابي، أم أنّ الإرهابيين سيحوّلونها إلى معركة مفتوحة معه ومع كلّ اللبنانيين الذين يقفون صفّاً واحداً خلف المؤسّسة العسكرية في هذه المعركة الوطنية. وفيما تحوّلت مساعي وقف إطلاق النار في عرسال إلى نسخة مكرّرة عن المساعي نفسِها في غزّة، تتوالى الوساطات في محاولةٍ للوصول إلى تسوية يَشترط لبنان الرسمي وخلفَه الشعبي أن تكون سيادية بامتياز، لأنّ أيّ تهاونٍ أو تساهُل مع الإرهابيين يعني انهيارَ مشروع الدولة وانزلاقَ لبنان إلى السورَنة والعرقنَة. وليلاً أصدر مجلس الأمن الدولي بياناً شاملاً أكد فيه دعم الجيش والقوى الأمنية في مواجهة الإرهابيين داعياً البرلمان اللبناني الى انتخاب رئيس للجمهورية. وفي الوقت الذي تستعدّ فيه أمانة 14 آذار لإطلاق مبادرة إنقاذية ترتكز على مجموعة نقاط، رفضَ «حزب الله» في جلسة مجلس الوزراء أمس توسيعَ رقعة تنفيذ القرار 1701 لتشملَ الحدود اللبنانية-السورية.
دخلت البلاد منعطفاً خطيراً يُنذر بالأسوأ وبأوخم العواقب في قابل الأيام، إذا لم يتمّ تدارك الأمر فيلتفّ الجميع، بلا استثناء، حول الجيش في معركة لبنان الوجودية ضدّ الإرهاب، وهو لن يتهاون بعدما استعاد زمام المبادرة العسكرية، مدعوماً بغطاء سياسيّ وشعبي واسع وبدعم دوليّ شامل، وإنّه قدّم ولا يزال مزيداً من الشهداء على مذبح الوطن، وقد بلغَ عددهم حتى الأمس 14 شهيداً بالإضافة إلى 86 جريحاً، وفقد 22 عسكرياً في معركته ضدّ المسلحين في جرود عرسال.
في غضون ذلك، أكّدت الحكومة بعد اجتماع طارئ عقدته أمس وقوفَها بجميع مُكوِّناتِها السياسية، صفّاً واحداً وراء الجيش في مهمته المقدّسة، وأعلنت استنفار كلّ المؤسسات والأجهزة الرسمية دفاعاً عن لبنان، وأكّدت أن لا تساهُلَ مع الإرهابيين القتلة، ولا مهادنةَ مع مَنْ استباح أرضَ لبنان وأَساءَ إلى أهلِه. ولا حلولَ سياسيةً مع التكفيريين.
وأعلنَت أنّ الحلّ الوحيد المطروح اليوم، هو انسحابُ المسلحين من عرسال وجوارها، والإفراج عن جميع العسكريين اللبنانيين المحتجَزين، وعودةُ الدّولة بكلِّ أجهزتها الى هذه المنطقة اللبنانية العزيزة. أمّا النقاش حول ظروفِ ما جرى ومسبِّباته، فله يوم آخر.
أجواء الجلسة
واتّفق رئيس الحكومة والوزراء على التكتّم على ما دار في جلسة مجلس الوزراء، وهو ما قلّص المعلومات التي تسرّبت منها. لكنّ بعض الوزراء كشفوا لـ«الجمهورية» أنّ الجلسة استُهلّت بمقدّمة مكتوبة بإتقان لرئيس الحكومة شرَح فيها الوضع بشكل مفصّل، معتبراً أنّ ما حصل شكّل عدواناً على لبنان من الخارج. وفتحَ المجال أمام الوزراء للإدلاء بآرائهم، فتوسّع البحث في كثير من القضايا الأمنية والعسكرية والسياسية.
وقال بعض الوزراء إنّ الحديث كان هادئاً ورصيناً وشكّل عرضاً متكاملاً للوضع بجوانبه المختلفة، وسط إجماع على تعزيز دور الجيش وقدراته والإسراع في تجهيزه، وأثنوا على الإتصالات التي أجراها سلام مع الحكومة الفرنسية للإسراع في تقديم الأسلحة المتطوّرة التي اختارتها قيادة الجيش، عملاً بمضمون الهبة المالية العسكرية السعودية من الأسلحة الفرنسية.
وشدّد الوزراء على أهمّية وقف الانتقادات التي تعرّضَ لها الجيش. وسجّل أحد الوزراء عبر «الجمهورية» مداخلةً ناريّة لوزير الداخلية نهاد المشنوق دفعَت بأحدهم إلى الدعوة لترجمتِها في الجانب السياسي الذي يمثّله. كما سُجّلت مداخلة أخرى للوزير أشرف ريفي تحدّث فيها عن الظروف التي دفعَت إلى العملية التي شهدَتها عرسال، لافتاً إلى أهمّية عودة الجميع من سوريا ووقفِ التدخّل فيها.
وطرَح وزير العمل سجعان قزّي مبادرةً للتحرّك باتّجاه الأمم المتحدة لتوسيع رقعة تنفيذ القرار 1701 والاستعانة بقوّات دولية على الحدود مع سوريا، لقيَت تأييداً من وزراء «الإشتراكي» و«المستقبل»، ورفضاً من وزراء «أمل» و«حزب الله».
وتحدّث في الجلسة وزير الشباب والرياضة عبد المطلب حنّاوي، فاستعرَض وفق ورقة تضمّنت خمسة بنود الوضعَ عسكرياً، لافتاً إلى أنّ الإمساك بالمنطقة أمنياً وعسكرياً لمنع تكرار ما حصل يحتاج الى قوّة عسكرية كبرى وتجهيزات غير متوافرة للجيش، واقترح الذهاب الى الجامعة العربية لوضعِ الدول العربية أمام مسؤولياتها.
مجلس الأمن الدولي
من جهته، دان مجلس الأمن الدولي هجمات الجماعات المتطرفة العنيفة ضد الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي في منطقة عرسال، مقدماً التعازي الى عائلات الضحايا وحكومة لبنان.
وأكد المجلس في بيان، دعمه جهود القوات المسلحة اللبنانية وقوى الأمن الداخلي في قتالها ضد الإرهاب ومنع محاولات تقويض إستقرار لبنان، لافتا الى ضرورة بذل المزيد من الجهود لبناء قدرات قوى الأمن اللبنانية لمواجهة الإرهاب وغيرها من التحديات الأمنية. وحث البرلمان اللبناني على دعم التقليد الديموقراطي العريق والعمل على ضمان ان تجري الإنتخابات الرئاسية دون مزيد من التأخير.
ودعا جميع الأطراف اللبنانية الى «المحافظة على الوحدة الوطنية في وجه محاولات تقويض إستقرار البلد بما يتناسب مع التزامهم بـ»إعلان بعبدا»، مشدداً على أهمية أن تحترم جميع الاطراف اللبنانية سياسة النأي بالنفس والإمتناع عن التدخل في الأزمة السورية.
وشدّد على ان التطبيق الفعال لقرار مجلس الأمن 1701 وغيره من قرارات مجلس الأمن ذات الصلة يبقى أساسياً لضمان إستقرار لبنان والإحترام التام لسيادة لبنان ووحدته وسلامة أراضيه واستقلاله السياسي.
ميدانياً
لم يدخل اتّفاق وقف إطلاق النار الذي حُدّد عند السادسة من مساء أمس في عرسال حيّزَ التنفيذ، فتجدّدت الاشتباكات بعُنف تزامُناً مع بدء تطبيق وساطة هيئة العلماء المسلمين الذين تنَقَّل موفدٌ منها هو الشيخ سالم الرافعي، والنائب جمال الجرّاح ومفتي البقاع خليل الميس ما بين قيادة الجيش والسراي الحكومي، حيث شاركَ في اللقاء وزيرا الداخلية والعدل نهاد المشنوق وأشرف ريفي.
كذلك تبلّغ الوفد من قائد الجيش العماد جان قهوجي قراراً واضحاً وصريحاً بعدم الموافقة على أيّ قرار نهائي لوقف النار قبل استعادة الأسرى والمخطوفين من الجيش والقوى الأمنية وبانسحاب المسلحين إلى الأراضي السورية والتعهّد بعدم العودة الى الأراضي اللبنانية.
وقرابة الساعة الحادية عشرة ليلاً، دخَل وفد هيئة العلماء المسلمين عرسال بمواكبة أمنيّة مشدّدة بعد ضمانات تلقّاها بوقف إطلاق النار، مصطحباً سيارات إغاثة وإسعاف لإجلاء الجرحى المدنيين، في محاولة منه لإطلاق الأسرى من الجيش وقوى الأمن الداخلي.
وكانت العمليات العسكرية استمرّت أمس واستعاد الجيش معظم المناطق التي تحيط بعرسال ومواقعَه السابقة وصدَّ هجومين على المهنية في البلدة وسمَح لوسائل الإعلام بتصوير جثثِ المسلحين المكدّسة في محيطها وبعض المواقع، وقدّر عددهم بخمسين تقريباً.
وعزّزت الهدنة المتقطّعة نهاراً موجات إخلاء عدد من الأهالي للبلدة قبل أن تتعرّض منازل عدّة للسرقة على أيدي مسلّحين سوريين نقلوا الأمتعة إلى جرود المنطقة عبر أحد المسارب الجنوبية للبلدة، وقد تعرّض بعض الأهالي للاعتداء بعد التصدّي لبعض أعمال السرقة، فأصيب عددٌ منهم.
مصدر عسكري
وقال مصدر عسكري لـ«الجمهورية» إنّ الحديث عن وقفٍ للنار هو محضُ اقتراح يرمي إلى دخول وفد المشايخ إلى عرسال ليعودَ بالعسكريين اﻷسرى، وهو شرط أوّل لمواصلة تطبيق باقي بنود اﻹتفاق الذي سيُعَدّ لاغياً ما لم يتمّ الإفراج عن المخطوفين كافّة.
وقال المصدر أن لا توقيت محدّداً للعملية العسكرية قبل إتمام المهمّة التي كُلّف بها الجيش اللبناني وضمانِ أمنِ المنطقة وأهاليها ومراكزه. ولفتَ إلى أنّ قواتٍ إضافية من ألوية الجيش وأفواجه انتقلت الى المنطقة لتعزيز المواقع وضمان السيطرة على كلّ ما يحيط بها، كما كُلّف فوج المغاوير باستعادة نقطة وادي الحصن في عرسال التي سيطر عليها المسلحون منذ يومين. في وقتٍ تراجَع المسلحون الى المواقع الخلفية التي سمَحت لهم بالتحكّم ببعض أحياء المنطقة السكنية.
وأشارت معلومات رسمية إلى استشهاد 3 أطفال من آل الحجيري جرّاء الاشتباكات الصباحية. وأكّدت مديرية التوجيه في بيان أنّ وحداتها أنهَت تعزيز مواقعها العسكرية الأمامية، وتأمين ربطها ببعضها البعض ورفدِها بالإمدادات اللازمة، وتعمل حاليّاً على مطاردة المجموعات المسلّحة التي لا تزال تمعِن في استهداف العسكريين والمدنيين العُزَّل في بلدة عرسال.
وأعلنَت القيادة في إحصاء نهائي ورسمي عن سقوط 14 شهيداً من الجيش، بالإضافة إلى 86 جريحاً، وفقدان 22 عسكرياً، يعمل الجيش على البحث والتقصّي عنهم لكشفِ مصيرهم.
الحجيري
إلى ذلك، أكّد رئيس بلدية عرسال علي الحجيري لـ«الجمهورية» أنّ «المفاوضات تحصل على أعلى المستويات وتُحاول البلدية قدر الإمكان المساعدة على وقف إطلاق النار، لكنّ القصف ووقعَ المعارك كان أقوى من المفاوضات»، لافتاً إلى أنّ «وقف إطلاق النار كان يجب أن يحصل أمس الأوّل لكنّ حدّة المواجهة أدّت إلى عرقلته فعادت الجبهات إلى الاشتعال».
ولفتَ إلى أنّ «الوفد المفاوض الذي انطلق من السراي لم يستطع دخول عرسال بسبب استمرار القصف»، واصفاً الوضع داخل البلدة بـ«المأسوي، والذي يحتاج إلى إنقاذ سريع، لأنّ المؤَن مقطوعة والأهالي مطوَّقون من جميع النواحي والأحداث والحرب التي تجري أكبرُ منّا جميعاً وتدخُل فيها دوَل، وكلّ الوعود بالحلّ ذهبَت سُدىً».
جنبلاط
وفي المواقف، استغرَب رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط الصمتَ الدوليّ المريب حيالَ «داعش»، ودعا إلى التحلّي بأعلى درجات اليقظة والإدراك أنّ المعركة في لبنان أصبحت معركة وجودية وأكبر من أن تكون معركة حسابات فئوية من هنا وهناك».
واعتبر أنّ «بعض الأصوات تُكرّر إسطوانة رفض تدخّل «حزب الله» في سوريا وتتذرّع به لإيجاد جبهة سياسية وظيفتُها التشكيك بالجيش ودوره وتسعى عن قصد أو غير قصد إلى استيراد هذه الظاهرة العدمية والتكفيرية إلى لبنان»، منبّهاً أنّ «ذلك قد يؤدّي إلى ضرب كلّ مرتكزات الكيان اللبناني في التنوّع والتعدّدية والاعتدال».
وإذ نوَّه «بموقف الرئيس سعد الحريري في دعمِه المطلق للجيش، قال: «أمّا بعض أصوات النشاز من هنا وهناك فإنّها غير مسؤولة وتعرّض الجيش ولبنان للمزيد من المخاطر بدل أن تبحث في سُبل تعزيز مناخات التكاتف بين اللبنانيين في هذا الوقت العصيب».
جعجع
بدورِه، أعلن رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع دعم القوات الكامل للجيش، رافضاً أيّ مقايضة من أيّ نوع كان مع المسلّحين، ودعا الحكومة إلى الطلب فوراً من مجلس الأمن الدولي توسيع تطبيق القرار 1701 لا سيّما البند الثاني عشر منه، الذي يخوّل مساعدة مجلس الأمن لبنانَ نشر قوات دولية تؤازر السلطة المحلية في بسط سيادتها على جميع أراضيها، وحماية المدنيين المعرّضين لتهديد وشيك بالعنف.
فتفت
من جهته، دعا نائب «المستقبل» أحمد فتفت للّجوء إلى الأمم المتحدة، وقال لـ«الجمهورية»: «ما حصلَ في عرسال اعتداءٌ على الجيش شئنا أم أبينا، وإنْ كان وصول النار السورية الى الداخل اللبناني قد حصل بسبب تدخّل «حزب الله» في سوريا وتكفير الآخر، فالفكر التكفيري موجود لدى «الحزب» أساساً عبر ولاية الفقيه، وموجود كذلك عند التكفيريين بشكل آخر، وإنْ كان «الحزب» أذكى في التعبير عنه.
لكن الأهمّ من كلّ ذلك أنّ المسؤولية الكبيرة تقع على الحكومة السابقة التي رفضَت منذ ثلاث سنوات ونصف مطالبَ تيار «المستقبل» وقوى 14 آذار بانتشار الجيش على كلّ الحدود وتطبيق القرار 1701 وطلبَ مساعدة اليونيفيل لمراقبة الحدود، وهذا مطلبُنا، ولكن للأسف لا تجاوبَ حتى الآن بسبب رفضِ «الحزب» له.
ولكنّ هذا الأمر لا نربطه بأيّ أمر يوقف دعمَ الجيش، فهناك دعمٌ غير مسبوق لقوى الأمن الداخلي والجيش وكلّ القوى الأمنية ما دامت تُواجه سلاحاً غيرَ لبناني وغيرَ شرعي. واعتبر أنّه لولا الخطة الأمنية وتواجُد الجيش في عرسال وتأييد الأهالي له لكانت المصيبة أكبر بكثير».
واستبعد فتفت انتقالَ المشهد العراقي إلى لبنان، «فوضعُنا مختلف، ولا يزال هناك مجال لإنقاذ أنفسنا إذا هبط عقل الرحمن على «الحزب» وحلفائه وقبلوا باللجوء إلى الأمم المتحدة، وإلّا فقد نكون في هذا الاتّجاه».
علوش
وقال عضو كتلة «المستقبل» النائب السابق مصطفى علوش لـ«الجمهورية»: «نقفُ جميعاً مع الجيش، ونعتبر أنّ مَن زجَّ به في معركة عرسال هو «حزب الله»، وعليه الانسحاب من سوريا»، وشدّد على «أنّ معالجة ما يحدث في البلدة تتطلّب حكمة واضحة، فالجيش لا يستطيع طبعاً إلّا أن يردّ على اعتداءات المسلحين، ولكن في الوقت نفسه أبناءُ عرسال رهائن لدى هؤلاء، وأيّ تصرّف يجب أن يكون للحفاظ أيضاً على أرواحهم».
وأكّد علوش أنّ نائبَي الشمال، خالد ضاهر وأحمد كبارة، لهما الحرّية في التعبير عن آرائهما، وهما لا ينتميان الى تيار «المستقبل» بل هما نائبان في الكتلة، وموقف «التيار» يعبّر عنه إمّا رئيسه سعد الحريري وإمّا أمينه العام أحمد الحريري. ولم يستبعد حصول أحداث في طرابلس على خلفية ما يحدث في عرسال، «لكن أن تنتقل حالة عرسال الى المدينة فمن المؤكّد أنّ هذا الأمر لن يحصل».
سكّرية
في المقابل، أعلن عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب اسماعيل سكّرية أنّ «حزب الله» لم ولن يدخل الى عرسال لتفادي معركة معها ذات طابع مذهبي، بل هذه مسؤولية الدولة اللبنانية. وأساساً السيارات المفخّخة التي كانت تستهدفه كانت تصل عبر عرسال من منطقة القلمون، و«الحزب» ذهب الى القلمون وخاض المعركة منها بهدف وقف إرسال السيارات ولتفادي فتنة مذهبية في عرسال.
ووصفَ سكّرية الكلام القائل إنّ الحزب هو من ورَّط الجيش في عرسال كي يرتاح في القلمون بأنّه «كلام أسخف من أن يُرَدّ عليه، ولا يوجد أسخف منه على الإطلاق»، وأكّد أنّ «الحزب» ليس متضرّراً في القلمون، بل هو منتصر، والجيش السوري بسَط سلطته على الأرض هناك، و«الحزب» قادر على القلمون وغير القلمون، ولا علاقة له بتفجير الوضع في عرسال، بل إنّ القوات «الداعشية» المنتشرة في جبال لبنان الشرقية ومحيط عرسال هي المتضرّرة وهي التي فجّرَت هذه المعركة بحثاً عن مخرج لها وعن ملاذ آمن».
واعتبر سكّرية أنّ أيّ تفاوض مع المسلحين للخروج بتسوية رضائية يُعَدّ هزيمةً للدولة اللبنانية وخَفضاً لجناحيها أمام الإرهاب، فالإرهاب عندئذ سيبقى على الارض اللبنانية وسينال من الدولة ساعة يشاء وحيث يشاء. فعلى الدولة اتّخاذ قرار بحجم موضوع الارهاب على أرضها وتقديم كلّ الغطاء السياسي وأسباب الدعم للجيش في معركته لاقتلاع الإرهاب من أرض لبنان الذي يلقى دعمَ دوَل العالم لأنّها كلّها ضد الإرهاب.
السعودية
في غضون ذلك أسفَت السعودية «للمستجدّات على الساحة اللبنانية وأبدى سفيرها علي عواض عسيري خلال جولة وداعية على المسؤولين تعاطفَه مع لبنان لِما يواجهه من تحدّيات»، وأملَ في أن «تنعكس وحدة الصفّ اللبناني بين كلّ القوى السياسية تحصيناً للبنان عبر لحمة وطنية تقف وراء الجيش والوطن والمواطن لحمايتهم».
وردّاً على سؤال حول تسريع تسليح الجيش بناءً على الهبة السعودية، أكّد عسيري أنّ «دعم المملكة للبنان تمَّت ترجمتُه بدعمها للجيش، وحِرصها على لبنان ترجمته بدعمِها للمؤسسة التي تتألف من كلّ الطوائف اللبنانية».
دمشق
من جهتها، أعلنَت دمشق وقوفها إلى جانب الجيش وتضامنَها معه في التصدّي للمجموعات الإرهابية. ووصفَت ما يجري في لبنان بـ«الاعتداءات الإرهابية المخطّط لها» من قِبل تنظيمات تابعة للقاعدة، معتبرةً أنّها تهدف إلى «زعزعة أمن لبنان واستقراره».
****************************************************

مجلس الوزراء موحداً ينتصر للجيش: لا مهادنة مع الإرهاب
مجلس الأمن يدعم بالإجماع الحكومة اللبنانية .. وإطلاق النار على سيارة الرافعي في عرسال
… في اليوم الثالث للمواجهة التي يخوضها الجيش اللبناني مع مجموعات مسلّحة في عرسال رسمت معالم مرحلة جديدة في لبنان، وأعادت المعارك الجارية ملف النازحين السوريين الى دائرة الإهتمام من زاوية التداعيات الخطيرة، إذا ما بقيت الأمور من دون ضوابط، فضلاً عن كيفية التعامل مع الحرب السورية التي تجاوزت عامها الثالث، واشتراك حزب الله في هذه الحرب، وانعكاسات ذلك على الوضع العام في لبنان.
وأكدت تطورات الأيام الثلاثة الماضية أن الأزمة المسلحة في عرسال قابلة للإحتواء، بالرغم من أن المشهد الميداني بالغ التعقيد، ولا تستبعد مصادر واسعة الإطلاع أنه من المستبعد أن تحسم الأوضاع بسرعة.
وكشفت المصادر أن الاتصالات ناشطة على أكثر من صعيد بهدف:
1- حصر النيران في عرسال، وعدم امتدادها الى مناطق أخرى، خاصة في الشمال، تجنباً لاندلاع الفتن، التي كثر الحديث عنها في الآونة الأخيرة.
2- تطوير الإجماع حول الجيش بتحريك المشاريع المحالة على مجلس النواب في إطار بروتوكول الـ 3 مليارات للإسراع بإقرارها، وتسهيل حصول الجيش على المعدات الحديثة.
ومع بدء تعزيزات الجيش اللبناني الى عرسال، علمت «اللواء» من مصادر ميدانية أن الوضع يتحسّن لمصلحة الجيش، لكن التركيز يستمر على محاصرة المسلحين، والتشديد على استعادة الجنود المفقودين، حيث ما يزال مصيرهم مجهولاً.
وبالتزامن، أعلن الرئيس تمام سلام، بعد جلسة مجلس الوزراء الاستثنائية، محاطاً بكل الوزراء، الذين يمثلون كل الكتل والاتجاهات السياسية، أن «الحكومة قررت تعبئة كل مؤسسات الدولة للدفاع عن لبنان».
واتهم رئيس مجلس الوزراء المسلحين بالسعي الى «نقل ممارساتهم المريضة» الى لبنان، وأكد أن «لا حلول سياسية مع التكفيريين الذين يعبثون بمجتمعات عربية تحت عناوين دينية غريبة»، مشيراً الى أن «الحل الوحيد للمتشددين هو الانسحاب من عرسال».
وقال وزير العمل سجعان قزي لـ «اللواء» أن اجتماع مجلس الوزراء كان ترجمة للوحدة الوطنية، وليس فقط لوحدة الحكومة، وأن المناقشات التي حصلت كانت إيجابية، وشددت على أولاً: الأداء المميّز للرئيس سلام، وثانياً على المسؤولية التي تحكمت كل القوى السياسية في مواقفها حيال الجيش، وثالثاً: النأي بالنفس عن التصاريح المشككة بدور الجيش.
وشدّد على أنه كان هناك إجماع على ضرورة عدم التنازل والتسوية على حساب المؤسسة العسكرية، وأن المناقشات دارت في إطار كيفية مواجهة التحدي الجديد، وكان هناك إجماع على أن ما يحصل ليس زوبعة في فنجان إنما عاصفة حقيقية.
ولفت قزي الى أن البيان الذي صدر عن رئيس الحكومة وتجمع الوزراء حوله كان صورة معبّرة عن التضامن الحقيقي حول ما أعلنه.
وكشف عن ميثاق شرف بين الوزراء بعدم الحديث عما دار من مناقشات رغم إيجابياتها، حرصاً على وحدة الموقف، وعلى إعطاء ذريعة للمتربصين بالحكومة وبالجيش وبلبنان.
وفي السياق نفسه، وصف وزير الإعلام رمزي جريج جلسة مجلس الوزراء بـ «الممتازة»، وقال لـ «اللواء»: لقد أسفرت عن موقف موحد لدعم الجيش والمؤسسات الدستورية التي تتولى أمر الدفاع عن لبنان الى جانب المؤسسة العسكرية، كما أسفرت عن كلام يتجاوز دعم الجيش، وكان تأكيد على عدم التفاوض والتساهل مع المجرمين التكفيريين.
ولفت الى أنه لم يبرز أي أمر داخل الجلسة يعكر صفو الأجواء أو وحدة الموقف، مؤكداً أن مناخ النقاش اتسم بالإيجابية منذ البداية حتى النهاية.
واعتبر أن البيان الذي تلاه رئيس مجلس الوزراء تمام سلام في أعقاب الجلسة كان ممتازاً، كما كانت اللهجة قوية، حيث ذكّر الرئيس سلام بالمسلّمات الوطنية.
وحول طرح وزراء حزب الكتائب لتطوير نطاق القرار 1701، قال الوزير جريج: «سبق لمجلس الأمن أن تدخل أكثر من مرّة في ما خص إصدار قرارات بشأن لبنان ساهمت في الدفاع عن سيادته، وانه عند الضرورة في الإمكان اللجوء إلى المجلس بهدف اتخاذ القرارات المناسبة، وهو فعل ذلك عندما تعرض لبنان لاعتداء من مجموعات مسلحة على السيادة اللبنانية، اما في ما خص توسيع نطاق عمل القرار 1701 اليوم، فهناك افكار في الامكان اللجوء إليها بهذا الخصوص، لكن موقفنا اليوم موحّد عبّر عنه البيان الذي تلاه الرئيس سلام.
ورأى وزير الثقافة روني عريجي لـ «اللواء» أن أجواء من التضامن سادت الجلسة وأن هناك استنفاراً لمواكبة مجريات التطورات في عرسال.
وفي ردّ على سؤال لفت إلى أن ما قاله قبيل انعقاد جلسة مجلس الوزراء لم يكن القصد منه الرد على الوزير اشرف ريفي، نافياً حصول سجال بين الوزراء على خلفية بعض المواقف التي أطلقت.
وكشفت مصادر وزارية لـ «اللواء» أن وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس وعدداً من الوزراء اثاروا ملف النازحين السوريين حيث أكدوا أن ما نراه اليوم هو حصاد لسياسة التجاهل والإنكار لهذا الملف على مدى السنوات الثلاث الماضية، وفهم أن الوزير درباس كان اول المتحدثين معلناً أهمية حاجته إلى عناية. وقالت المصادر أن الحكومة لم تناقشه بشكل مفصل وبالتالي ما من شيء ملموس بهذا الشأن سوى التأكيد على أهمية المعالجة.
وأكّد الوزير درباس لـ «اللواء» انه في الأساس ما من قرار سياسي متفق عليه بشأن إقامة المخيمات للنازحين السوريين.
إلى ذلك، تردّد أن مجلس الوزراء على اتم الاستعداد لعقد أكثر من جلسة حكومية بهدف متابعة الأوضاع في عرسال أو إذا اقتضت الحاجة ذلك، وسيجتمع مجلس الوزراء بعد غد الخميس في جلسة عادية، قد تكون هذه الاوضاع بنداً رئيسياً على جدول الأعمال.
وقف نار إنساني؟
على صعيد المساعي التي تبذلها هيئة العلماء المسلمين من أجل وقف إطلاق النار لأسباب إنسانية، لم يتم الالتزام بالاتفاق المبدئي على وقف النار، بعد تجدد الاشتباكات في الوقت المحدد لسريانه، لكن وفد الهيئة برئاسة الشيخ مالك جديدة، وعضو الهيئة الشيخ سالم الرافعي وصل إلى عرسال بعيد العاشرة ليلاً.
وليلاً، أفيد عن تعرض وفد العلماء لاطلاق نار داخل عرسال ما ادى إلى اصابة الشيخ سالم الرافعي داخل سيارته وشخص اخر نقلا على الاثر إلى احد المستشفيات في عرسال.
وكانت مهمة تثبيت وقف النار تعثرت على خلفية رفض العناصر المسلحة تقديم أية معلومات أو ضمانات بتسليم العسكريين المحتجزين لوفد الهيئة.
وانطلقت التحضيرات لهذا الاتفاق من السراي الكبير، باتجاه اليرزة، وشارك فيها ممثّل رئيس الحكومة اللواء محمّد خير، والنائب جمال الجراح والشيخ سالم الرافعي والمفتي خليل الميس، بالتنسيق مع الوزير نهاد المشنوق واشرف ريفي واشراف الرئيس سلام.
وكان وفد المبادرة زار اليرزة والتقى قائد الجيش العماد جان قهوجي.
وعلمت «اللواء» أن الوضع الإنساني الضاغط، لجهة فقدان الأغذية والأدوية وبقاء الجثث على الأرض وسقوط عشرات الجرحى، حرّك المساعي لوقف النار، كخطوة لا بد منها لمعرفة مصير العسكريين المفقودين، والتأسيس لمحاولة إنهاء الوضع من دون مزيد من الدماء والدمار.
وتخوف مصدر مطلع من أن يؤدي التباطؤ في تلبية مطلب الجيش باستعادة المفقودين إلى تفاقم الوضع الإنساني، بعد اصرار العناصر المسلحة على منع الاهالي من الخروج من البلدة.
ووفقاً لمصادر ميدانية، فان المعركة ستشتد بعد خروج أهالي عرسال منها، حيث وضعت الخطط للحسم ميدانياً، ولو تأخرت العملية، ما لم تنجح المفاوضات باخراج المسلحين السوريين من عرسال وإعادتهم إلى داخل الحدود السورية.
الوضع الميداني
ميدانياً، ولليوم الثالث، دارت معارك عنيفة منذ الصباح، وتولت مدفعية الجيش قصف التلال المحيطة بعرسال، وعززت وحدات الجيش سيطرتها على مهنية البلدة، كما عزّز الجيش مواقعه في مرتفعات «الثكنة 88».
وفي هذا الإطار، حضر فوج المغاوير إلى عرسال لمحاولة استعادة نقطة وادي الحصن التي سيطر عليها المسلحون منذ يومين، وافيد أن الجيش حشد قواته وآلياته العسكرية وهاجم تلة الحصن مدعوماً بالقصف المدفعي من تلة المهنية، موقعاً قتلى في صفوف المسلحين. وانضمت قوة من فوج التدخل الخامس في الجيش مؤلفة من اكثر من 40 ملالة، إلى فوج المجوقل والمغاوير للمشاركة في العمليات العسكرية. وبعد الظهر، تحدثت معلومات عن نجاح الجيش في طرد المسلحين من حي السرج في عرسال المحاذي للمهنية، وافيد ان المسلحين اعدموا المواطن حسين الحجيري واثنين من أبنائه قبل الانسحاب من رأس السرج.
وارتفع عدد شهداء الجيش من 10 إلى 14، فيما ذكر مصدر عن سقوط 16 شهيداً للجيش، وإصابة 86 عسكرياً بجروح وفقدان الاتصال مع 22 آخرين. وقال الجيش اللبناني انه قتل بالمقابل «عشرات المسلحين».
ونسبت وكالة «رويترز» إلى مسؤول أمني لبناني عثر أثناء تقدمه على جثث 50 مسلحاً متشدداً.
واشار مسؤول في المفوضية «لفرانس برس» ان المعلومات شحيحة عن وضع عشرات آلاف اللجئين السوريين في عرسال، في ظل تقارير عن اندلاع حريق في احد المخيمات العشوائية بسبب سقوط قذيفة. واشار الى ان المقيمين في المخيمات لجأوا الى مبان في عرسال. وتستضيف البلدة عشرات آلاف النازحين من اصل اكثر من مليون سوري هربوا الى لبنان بسبب النزاع الذي اودى بأكثر من 170 ألف شخص.
وقال محمد فليطي البالغ من العمر 25 عاماً وهو من عرسال بينما كان يجلس في ظل شجرة قرب محطة للوقود على الطريق من عرسال «ماذا نتوقع. بيوتنا تتدمر الله وحده يعلم اذا كانت عائلاتنا على قيد الحياة وبصحة جيدة او قتلوا».
وادانت الحكومة السورية «ما يتعرض له الجيش اللبناني من اعتداءات ارهابية مخطط لها تنفذها المجموعات الارهابية وعلى رأسها اذرع تنظيم القاعدة منها ما يسمى تنظيم دولة العراق والشام وجبهة النصرة بهدف زعزعة امن واستقرار لبنان الشقيق».
ونقلت الوكالة العربية السورية للانباء (سانا) عن بيان للخارجية السورية قوله «إن ما تشهده بلدة عرسال اللبنانية وجرودها من اعتداءات وجرائم ارهابية ضد المدنيين وحواجز ومقرات الجيش اللبناني يستوجب تقديم الدعم والوقوف مع الجيش اللبناني صفاً واحداً في معركته ضد الارهاب التكفيري المتطرف.
تحرش ومداهمات
وفي شأن متصل، اقدم مجهولون في الجنوب، على اطلاق صواريخ من نقطة في الجرمق، على انها مواجهة ضد اسرائيل، الا انها سقطت في خراج بلدة ارنون التي تقع جنوب الجرمق.
وفي النبطية، وحي اللجى في بيروت، داهمت قوى الامن، وعناصر مسلحة، اماكن تواجد اللاجئين السوريين، بحثاً عن «عناصر مشتبه بها»، وكإجراء احترازي، بعد التطورات الحاصلة في عرسال وجرودها.
مجلس الامن
وفجر اليوم دان مجلس الامن الدولي الهجمات التي تشنها «مجموعات متطرفة» على الجيش اللبناني في عرسال معربا عن دعمه «للجهود التي تبذلها القوات المسلحة اللبنانية لمكافحة الارهاب».
وفي بيان رئاسي صدر باجماع اعضائه الـ15، جدد مجلس الامن ايضا «دعمه الكامل للحكومة اللبنانية»، مطالبا مجلس النواب اللبناني «بالعمل على ان تجري الانتخابات الرئاسية بدون مزيد من التأخير».
ودعا اعضاء المجلس «كل الاطراف اللبنانية الى الحفاظ على الوحدة الوطنية في مواجهة محاولات زعزعة استقرار» البلاد، مشددين على ضرورة ان يعمد جميع اللبنانيين الى «احترام سياسة لبنان في النأي بالنفس» عن النزاع الدائر في سوريا و«الامتناع عن اي تورط في الازمة السورية».
*********************************************

لبنان كله خلف الجيش ولا تراجع عن ضرب المسلحين وإخراجهم من عرسال
الجيش استعاد المبادرة وسيطر على التلال وعشرات القتلى من الإرهابيين
لبنان بمجلسه النيابي وحكومته ومؤسساته ومجتمعه المدني وروابطه الثقافية والرياضية والانمائية وفاعلياته الروحية وشعبه وراء الجيش اللبناني وقيادته، في معركته ضد «داعش» وما يشكله من «هواء اصفر» سيمتد الى كل لبنان ولن يسلم منه اي مواطن لبناني ومهما كان انتماؤه وطائفته. اللبنانيون وقفوا جميعا خلف الجيش، باستثناء قلة لا يتجاوز عددها اصابع اليد الواحدة وتبرأ منهم الجميع حتى ان مسؤولين في تيار المستقبل وصفوا هؤلاء «بالاصوات النشاز» وضرورة عدم اعطائها اي قيمة، حتى ان مسؤول صحيفة المستقبل لم يتوان في اجتماع وسائل الاعلام عن الافصاح عن ان بيانات الذين اساؤوا الى الجيش تم تجاهلها في صحيفة المستقبل ولم تنشر، مطالبا بعدم اعطائها اي قيمة لان تيار المستقبل وبقرار من رئيسه سعد الحريري مع الجيش اللبناني في معركته ضد الارهاب. وقوف اللبنانيين خلف الجيش سيؤدي حتماً الى انتصار الجيش، وبالتالي انتصار لبنان، في ظل عدم وجود بيئة حاضنة لهؤلاء الارهابيين كما هو الحال في بعض البلدان العربية، وهذه نقطة هامة واساسية لصالح الجيش. كما ان الحكومة اعلنت وبلسان رئيسها وقوفها خلف الجيش وتقديم كل الدعم له في معركته وعدم التساهل مع الارهابيين او الحكومة معهم، وضرورة خروجهم من لبنان اولا قبل كل شيء ومطالبة فرنسا بتقديم العون والسلاح للجيش اللبناني ضمن الاتفاقية الموقعة مع فرنسا والممولة من المملكة العربية السعودية.
وافيد ليليلا عن تعرض موكب هيئة علماد المسلمين لاطلاق نار داخل عرسال من قبل المسلحين، وافادت قناة الجديد عن اصابة الشيخ سالم الرافعي وجلال كلش ونبيل حلبي بجروح.
ولليوم الرابع واصل الجيش اللبناني معركته البطولية ضد داعش معلنا سقوط 14 شهيداً بالاضافة الى 84 جريحاً وفقدان 22 عسكرياً، وقد شيع العسكريون الشهداء في قراهم بأعراس النصر واعلان الوقوف مع الجيش اللبناني، حيث تجلت الوحدة الوطنية في ابهى مضامينها.
وفي أخر التطورات ليلا «ان الجيش اللبناني حقق تقدماً واسعاً في وادي حميد واسترد ملالتين كان قد سيطر عليهما المسلحون، كما وصل الى مدخل عرسال القديمة.
واشارت المعلومات ايضا ان وفد هيئة علماء المسلمين دخل الى عرسال ووصلها منتصف الليل، بعد ان توقف موكبهم عند مدخلها بسبب القصف.
الوضع الميداني
اما على الصعيد الميداني، فقد استعاد الجيش امس وبشكل كامل زمام المبادرة على الارض ،عبر فتح طرق الامداد الى مواقعه المحيطة ببلدة عرسال، وتحديداً في وادي الحصن حيث حقق الجيش تقدما واضحا. وكذلك عزز مواقعه في عين الشعب والمصيدة ووادي الرعيان ووادي عطا، ووصلها بمهنية عرسال على رأس تلة السرج حيث موقع الكتيبة 83. علما انه لا تواجد للجيش داخل عرسال ولا مواقع له منذ البداية. كما يعمد الجيش اللبناني من خلال التقدم باتجاه الحصن ووادي حميد الى قطع طرق التواصل بين المسلحين داخل عرسال وجرودها، وبالتالي محاصرتهم.
الاشتباكات بين الجيش و«داعش» كانت عنيفة واستخدمت فيها الاسلحة المختلفة وتركزت عند «نقطة المهنية» الذي صدّ الجيش كل الهجمات عليها، وكانت المعارك «كر وفر» بالقرب منها وعلى مسافة قريبة، وقد سقط للمسلحين اكثر من 100 مسلح عرضت مديرية الجيش لصورهم بالاضافة الى اسلحتهم. وانكفأ المسلحون الى منطقة «نزلة السرج» وهناك قاموا بتجميع قواتهم واستقدموا تعزيزات، وعند الساعة السادسة مساء أمس قاموا بهجوم جديد للسيطرة على المهنية، وتمكن الجيش من صد الهجوم بغطاء مدفعي من مختلف العيارات وبعيدة المدى، ومنع المسلحين من التقدم وحافظ على مواقعه في رأس السرج.
وقالت مصادر عسكرية ان هدف الجيش، السيطرة على كل التلال المشرفة على عرسال وقطع طرق الامدادات عن المسلحين من الجرود، تمهيدا للدخول الى عمق البلدة، مؤكداً عدم التراجع عن العملية العسكرية مهما كانت الظروف. وقال المصدر ان المعركة مع الجماعات المسلحة في عرسال مستمرة حتى النهاية، وان الجيش مصمم على محاربة الارهاب وضربه اينما كان لان الاعتداء الذي تعرضت له المؤسسة العسكرية اعتداء سافر وصارخ. ولفت الى ان المؤسسة العسكرية ارسلت منذ فترة مراسلة الى مجلس الوزراء تشدد فيها على ان لاجئي عرسال من سوريا ليسوا نازحين بل هم مقاتلون وارهابيون موضحا ان ما حصل مؤخرا اثبت ما كنا نحذّر منه واكد ان المعركة مع هؤلاء ستشتد بانتظار خروج اهالي عرسال من البلدة حرصاً على أرواح المدنيين. واكد ان الجيش لن يتهاون مهما كانت الأثمان.
واشارت المعلومات الى ان قوة من فوج التدخل الخامس في الجيش ومعها اكثر من 40 ملالة انضمت الى الفوج المجوقل والمغاوير للمشاركة في العمليات العسكرية.
«المستوصف»
الى ذلك، دارت اشتباكات في محيط المستوصف على أطراف عرسال، حيث سجلت عمليات قصف بالمدفعية، وقد تراجع المسلحون من هذه النقطة، وبدأوا يطلقون النار داخل البلدة، فيما قام الجيش بقصف بعض النقاط القريبة من المستوصف.
وشوهدت سحب الدخان قرب جامع اسماعيل. وأفادت معلومات عن دخول المسلحين مفرزة الجمارك في عرسال حيث استولوا على السلاح الموجود فيها، كما استولوا على مقر المحكمة الشرعية في المدينة. الى ذلك، أشارت المعلومات الى تدمير الجيش مركزا لتجمع آليات المسلحين في اطراف عرسال. كما اندلعت النيران في محطة للوقود جراء القصف.
في المقابل، أكد مسؤول أمني لبناني ان الجيش اللبناني تقدم في عرسال وعثر على جثث 50 مسلحا.
نزوح ونهب
في موازاة ذلك، شهدت عرسال حركة نزوح كثيفة. وعلم ان الجيش سمح لأهالي عرسال فقط بمغادرة المدينة، فيما منع النازحين السوريين من الخروج. الا ان المسلحين منعوا المدنيين من المغادرة بقوة السلاح، متخذين منهم دروعا بشرية، وقد قاموا بقطع الطريق قرب «المستوصف» وحفرها، لمنعهم من الخروج. ولم يتمكن عدد كبير من الاهالي من مغادرة البلدة نتيجة تمركز المسلحين بين الأحياء السكنية. في موازاة ذلك، تصدى أهالي عرسال للنازحين والمسلحين السوريين الذين قاموا بسرقة المنازل التي هرب منها سكانها. كما شهد وسط البلدة عمليات سلب ونهب للبيوت والمحال التجارية. وبعد الظهر، علت نداءات استغاثة من اهالي عرسال نظرا الى وجود عدد كبير من الجرحى في صفوف المواطنين على الطرقات. وعلم ان الجيش نقل عبر آلياته 50 عائلة من عرسال في اتجاه اللبوة، وأن المسلحين اقدموا على قتل حسن الحسين الحجيري وولديه وحسين احمد الحجيري.
وتضيف المعلومات ان الطيران الحربي السوري قصف مواقع وقافلة امدادات للمسلحين كانت متوجهة نحو عرسال، كذلك قصف المسلحون بلدتي اللبوة والنبي عثمان.
الاتصالات السياسية
وفي موازاة التصعيد العسكري، تسارعت الاتصالات السياسية بمشاركة الرئيس تمام سلام ووزيري الداخلية والعدل، كما شارك الرئيس نبيه بري والنائب وليد جنبلاط بالاتصالات، وقام وفد من هيئة العلماء المسلمين برئاسة سالم الرافعي ومفتي البقاع خليل الميس والنائب جمال الجراح، واللواء محمد خير بمسعى للوصول الى وقف لاطلاق النار، وزاروا الرئيس تمام سلام وعقد لقاء بحضور وزيري الداخلية والدفاع. وكان موقف الحكومة واضحاً بضرورة انسحاب المسلحين الى خارج الاراضي اللبنانية، وتحديداً من عرسال واطلاق سراح عناصر الجيش اللبناني قبل البحث باي تفاوض، وانتقل الوفد بعدها الى اليرزة، بناء على طلب رئيس الحكومة. واشارت المعلومات الى ان جهود الوفد ومساعيه لوقف النار لا علاقة للجيش به ويعود لقيادته ان تقبله او لا ويقوم على وقف النار الشروط التي وضعها الرئيس سلام بانسحاب المسلحين والافراج عن الاسرى من العناصر الامنية، وانتشار الجيش اللبناني داخل عرسال.
واشيع بعد اللقاءات عن اجواء هدنة عند الساعة السادسة ودخول وفد هيئة علماء المسلمين الى عرسال، لكن اللافت ان المسلحين استغلوا الكلام عن الهدنة وبادروا عند الساعة السادسة مساء الى القيام بهجوم واسع لاسترداد موقع المهنية على رأس تلة السرج التي خسروها صباح امس.
وعلم ان وفد العلماء طلب اجراء اتصال هاتفي بين الموقوف عماد احمد جمعة والقائد الميداني للمسلحين السوريين في عرسال ابو حسن الفلسطيني ، على ان الافراج عن عناصر الجيش لن يحصل قبل الافراج عن جمعه، وهذان المطلبان رفضهما الجيش اللبناني مؤكداً انه لا يتفاوض مع مسلحين.
وتضيف المعلومات، ان الجيش ابلغ الجميع بان لا افراج عن جمعة الذي اعترف بانتمائه الى جبهة النصرة والتخطيط لعمليات، وان هيبة الجيش اذا افرج عن جمعه ستمس بالصميم.
الحكومة
وفي ظل هذه الاجواء، ورغم التباينات خلال الجلسة والنقاشات التي بقيت تحت السقف، خرجت الحكومة بموقف متضامن مع الجيش وقيادته، ووقف جميع الوزراء خلف رئيس الحكومة تمام سلام الذي اعلن موقفا حازماً داعماً للجيش وقيادته من دون اي تحفظ، والتأكيد على عدم التفاوض مع الارهابيين بأي شكل.
وقد طالب وزراء الكتائب خلال الجلسة بتوسيع القرار 1701 ليشمل الحدود اللبنانية السورية، كما تحدث وزراء عن ضرورة معالجة الامور بهدوء وبشكل سياسي مع الحفاظ على هيبة الجيش وصورته، فيما تحدث وزراء عن سبب المشكلة وربطوها بتدخل حزب الله في سوريا، فيما تحدث وزراء 8 آذار عن خطر الارهاب على كل اللبنانيين وبان ما حذرت منه 8 آذار من مخاطر هؤلاء على البلد يتحقق الان داعين الى الالتفاف حول الجيش. واشاروا الى مواقف بعض نواب المستقبل من الشمال، لكن النقاشات جرت بهدوء ورغم التباينات كان الموقف موحداً، وقد اتفق الوزراء على ابقاء النقاشات سرية وعدم تسريب اي معلومة لوسائل الاعلام.
دعم دولي
على صعيد آخر، تلقى رئيس الحكومة وقائد الجيش سلسلة اتصالات من سفراء عرب واجانب اعلنوا تأييدهم للجيش وتضامنهم معه، واستفسروا عن سير المعارك العسكرية.
قلق من امتداد التوترات
لكن القلق الجدي الذي ساور المسؤولين امس يعود الى الخوف من ان تعمد القوى السلفية الى توسيع دائرة التوتر لالهاء الجيش، ولذلك عزز الجيش من مواقعه في بعض المناطق البقاعية كمجدل عنجر وغيرها من القرى بالاضافة الى المناطق المحيطة بقصقص وفي الناعمة وصيدا.
الوضع في طرابلس
اما في طرابلس فان الاوضاع خطيرة في ظل ممارسات المسلحين فقد خرج العشرات من انصار هيئة العلماء المسلمين والقوى السلفية المتشددة في تظاهرة من امام مسجد حربا في التبانة رافعين رايات تنظيم القاعدة وهتافات تنديد بالجيش اللبناني معلنين تضامنهم مع المجموعات الارهابية التي دخلت عرسال.
وتأتي هذه التظاهرة تلبية لدعوة من هيئة علماء المسلمين قبل ان تصدر بيانا آخر تعلن فيه تأجيل الحركات الاحتجاجية الى حين اجراء المفاوضات.
المتظاهرون في حالة غليان وشحن طائفي ومذهبي وعمدوا الى القاء الحجارة على عناصر الجيش ودورياته كما اعترضوا سيارة فان تنقل عسكريين خلال اجتيازها مستديرة الملولة ومن ثم احرقوا العلم اللبناني وعلم حزب الله.
ومنع الجيش محاولات المتظاهرين قطع الطريق الدولية عند الملولة فحصل صدام بين الجيش والمتظاهرين واضطر لالقاء قنابل مسيلة للدموع ومن ثم شن متظاهرون هجوما على مركز للجيش عند مستديرة نهر ابو علي والقوا قنبلة مولوتوف ادت الى سقوط ثلاثة جرحى من الجيش ورد عليهم بالرصاص.
ادت هذه الاعتصامات الى شل الحركة تماما في الاحياء القريبة من التبانة كما قطع الحيش طريق دوار نهر ابو علي باتجاه الملولة حرصا على سلامة المواطنين وعمد الى تحويل السير باتجاه الطريق البحرية وعند المساء القى المعتصمون قنبلة يدوية على مركز للجيش عند دوار نهر ابو علي واصيب عسكري بشظايا.
***********************************************

14 شهيدا و 22 مفقودا و 86 جريحا للجيش والتكفيريون اعدموا عائلات في عرسال والوساطة متعثرة
اكد مجلس الوزراء دعم الجيش في معركته في عرسال والوقوف صفا واحدا وراءه في مهمته المقدسة، مستنفرة كلّ المؤسسات والأجهزة الرسمية اللبنانية للدفاع عن البلد، والتصدّي لكلّ محاولات العَبَث بأمنه، والحؤولِ دون تحويله ساحةً لاستيرادِ صراعات خارجية، مشددا على عدم التساهل مع الإرهابيين وعدم مهادنة من استباح أرض لبنان. وأوضحت ان لا حلول سياسية مع الإرهابيين إلا إنسحاب المسلحين من عرسال. ودعا اللبنانيين الى الإلتفاف حول القوى الشرعية والتمسك بالمؤسسات الدستورية. وأكدت ان الإعتداء على الكرامة الوطنية لن يمر من دون عقاب.
عقد مجلس الوزراء جلسة إستثنائية أمس برئاسة رئيس الحكومة تمام سلام وحضور الوزراء، نوقش خلالها الوضع في عرسال، والبحث في السبل الآيلة لانهائه.
**********************************************

الجيش اللبناني يوافق على هدنة مشروطة في معركة عرسال
الحكومة منحته الغطاء السياسي.. و«حزب الله» أكمل استعداداته للدفاع عن المناطق الشيعية
بيروت: نذير رضا
وافق الجيش اللبناني، أمس، على اتفاق مؤقت لوقف النار، بدأ في الساعة السادسة مساء، يسمح بدخول وفد من هيئة العلماء المسلمين إلى عرسال للقاء مسؤولين عن المسلحين المتشددين المقاتلين ضد الجيش في البلدة وغرودها، يبدأ من إطلاق سراح 22 عسكرياً كان الجيش فقد الاتصال بهم، ويُستكمل بانسحاب المسلحين باتجاه الأراضي السورية.
وجاءت الهدنة المؤقتة، بعد استعادة الجيش اللبناني زمام المبادرة، والسيطرة على مواقع متاخمة لنقاط الجيش كان المسلحون تمركزوا فيها على أطراف البلدة الغربية، وفي تلالها الشرقية الحدودية مع سوريا. وتوسعت سيطرة الجيش إلى التلال المطلة على البلدة، بعدما دفع بتعزيزات من أفواج عسكرية مقاتلة إلى البلدة، ساهمت بإحباط هجمات معاكسة للمسلحين على نقطة المهنية في عرسال التي يوجد بجوارها أكبر نقاط الجيش في عرسال وثكنته العسكرية.
وبادرت هيئة العلماء المسلمين إلى اقتراح هدنة في البلدة، إذ عقد وفد منها برئاسة الشيخ سالم الرافعي اجتماعا مع رئيس الحكومة تمام سلام، ووزيري العدل أشرف ريفي والداخلية نهاد المشنوق، ووفد من هيئة العلماء المسلمين الذي توجه إلى البلدة لطرح المبادرة على المسلحين.
وقال مصدر عسكري إن الجيش سمح بوقف إطلاق نار مؤقت، بدءاً من الساعة السادسة مساء، كي يدخل وفد المشايخ إلى عرسال ويعود بالعسكريين اﻷسرى، مشددا، في تصريح نقلته قناة «إل بي سي آي» على أن عودة العسكريين «شرط أول لمواصلة تطبيق باقي بنود الاتفاق».
ويضم الاتفاق أربعة بنود أساسية. وأوضح عضو هيئة العلماء المسلمين الشيخ نبيل رحيم لـ«الشرق الأوسط» أن الاتفاق ينص على «إطلاق سراح العسكريين والأمنيين الموقوفين»، و«انسحاب المسلحين من عرسال وتلالها وغرودها إلى سوريا»، و«إخراج المدنيين الجرحى من أهل عرسال المحاصرين في البلدة»، و«إدخال مساعدات إنسانية إلى البلدة التي تشهد اشتباكات». وأشار إلى أن بنداً خامساً في الاتفاق جرى إرجاء البحث فيه إلى وقت لاحق، بعد تنفيذ الهدنة والتوصل إلى اتفاق نهائي لإطلاق النار، مرتبط بمصير (القيادي المتشدد) عماد جمعة الموقوف لدى الجيش إلى وقت لاحق لم يحدد».
وكانت الاشتباكات اندلعت إثر توقيف جمعة، وهو قيادي متشدد أعلن مبايعته لتنظيم «داعش»، يوم السبت الماضي، وأدت إلى مهاجمة مسلحين سوريين متشددين مواقع الجيش في عرسال، والسيطرة على بعض أحياء البلدة الداخلية، ونقل المعارك، بعد ملاحقة الجيش لهم، إلى داخل البلدة ومدخلها الغربي المحاذي لبلدة اللبوة.
وقال الشيخ رحيم إن المبادرة بدأت بمسعى من هيئة العلماء المسلمين التي اقترحتها على الحكومة اللبنانية، ووافقت عليها، كما وافقت قيادة الجيش على دخولها حيز التنفيذ، مشيراً إلى أنها «مبادرة ذاتية من الهيئة للتوصل إلى وقف لإطلاق النار وإيقاف المعارك». ولفت إلى «إننا ننتظر معرفة قرار المسلحين إذا كانوا سيوافقون على المبادرة»، على الرغم من أن الأمور «أكثر تعقيداً، كونها مرتبطة بأمور إقليمية» لم يوضحها، وعلى وجه الخصوص «مرتبطة بتدخل حزب الله في سوريا».
وواصل الجيش اللبناني عملياته العسكرية أمس، والتي أسفرت عن مقتل «14 شهيدا بالإضافة إلى 86 جريحا، وفقد 22 عسكريا، ويعمل الجيش على البحث والتقصي عنهم لكشف مصيرهم»، كما أوضحت قيادة الجيش في بيان لها.
وقال الجيش إن وحداته «تخوض معارك ضارية منذ يومين على أكثر من محور، في منطقة غرود عرسال ضد مجموعات مسلحة من الإرهابيين والتكفيريين»، مشيرا إلى أنه «أنهى تعزيز مواقعه العسكرية الأمامية، وتأمين ربطها ببعضها بعضا ورفدها بالإمدادات اللازمة». وقال إن وحداته «تعمل على مطاردة المجموعات المسلحة التي لا تزال تمعن في استهداف العسكريين والمدنيين العزل في بلدة عرسال».
وكانت المعارك اشتدت فجر أمس في محيط المهنية الواقعة غرب البلدة. وأكدت قيادته في بيان صدر عن مديرية التوجيه، أن أحد مراكز الجيش، بالقرب من مهنية عرسال، «تصدى لهجوم قامت به أعداد كبيرة من المسلحين الإرهابيين الليلة الماضية، وتمكنت عناصر المركز بعد اشتباكات عنيفة بمختلف أنواع الأسلحة، من إيقاع عشرات القتلى والجرحى في صفوف الإرهابيين المهاجمين، فيما لاذ الباقون منهم بالفرار».
وتقدمت وحدات الجيش على محور وادي الرعيان ووادي عطا، وهي تلال استراتيجية في الجبال الشرقية المطلة على عرسال، بعد استكمال السيطرة على النقاط العسكرية غرب البلدة. وقالت مصادر ميدانية من البلدة لـ«الشرق الأوسط» إن نقاط الجيش تتوزع على أطرافها، ولا وجود لمركز داخل البلدة، حيث يسيطر المسلحون على الأحياء». وأشارت المصادر إلى أن الاشتباكات «تركزت على تخوم وادي الحصن الذي يسيطر فيه المسلحون على مركز للجيش، كانوا خطفوا عسكريين منه»، لافتة إلى «شكوك بأن العسكريين المخطوفين محتجزون في تلك النقاط التي تقدم الجيش عليها».
وفي سياق متصل، أكد مسؤول أمني لبناني لوكالة «رويترز» أن الجيش اللبناني تقدم في عرسال وعثر على جثة 50 مسلحاً، فيما ذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام» أن ثلاثة أطفال من آل الحجيري قتلوا جراء الاشتباكات المستمرة بين الجيش والمسلحين في بلدة عرسال.
وتعد ثكنة الجيش قرب المهنية «أكبر النقاط العسكرية التابعة للجيش في عرسال، وتقع في منطقة رأس السرج، غرب البلدة، فيما تتوزع أربع نقاط عسكرية على التلال الحدودية مع سوريا في وادي عطا والمصيدة ووادي الحصن ووادي حميد. وكان الجيش تعرض منذ شهر يناير (كانون الثاني) 2013 لهجمات شنها مسلحون على مواقع متقدمة في وديان حدودية مع سوريا، قتل فيها عدد من العسكريين. كما تعرضت نقاط تابعة للجيش لهجمات انتحارية وإطلاق نار.
ويقول الجيش إن ثلاثة آلاف مسلح على الأقل، معظمهم من السوريين الذين ينتمون لجماعات متشددة، يقاتلون الجيش في عرسال، ويتنقلون بين مخيمات النازحين السوريين وتلال البلدة. وتزامنت الاشتباكات مع معارك داخل الحدود السورية، يخوضها الجيش النظامي مدعوما بمقاتلين من حزب الله اللبناني، ضد مقاتلي المعارضة الذين غالباً ما كانوا يفرون إلى غرود عرسال.
وتمتد حدود عرسال مع سوريا على مسافة 52 كيلومتراً، وتحاذي محافظتي حمص وريف دمشق. وكانت القوات الحكومية السورية استعادت السيطرة على بلدات القلمون المتاخمة لعرسال في شهر أبريل (نيسان) الماضي، قبل أن تتجدد الاشتباكات مطلع شهر يوليو (تموز) الماضي.
وسياسيا أجمع المسؤولون اللبنانيون على وجوب توفير الدعم السياسي واللوجيستي للجيش اللبناني، فيما أعلنت الحكومة اللبنانية أمس: «لا مهادنة ولا تساهل مع الإرهابيين»، وأن «الحل الوحيد المطروح هو انسحاب المسلحين من عرسال وجوارها، والإفراج عن جميع العسكريين اللبنانيين المحتجزين، وعودة الدولة بكل أجهزتها إلى هذه المنطقة اللبنانية العزيزة».
وطالبت بعض القوى السياسية، وتحديدا حزبي «القوات»، بلسان رئيسه سمير جعجع، و«الكتائب»، التي يتزعمها الرئيس اللبناني الأسبق أمين الجميل، على لسان وزرائها في الحكومة، بتوسيع تطبيق القرار الدولي 1701 ليشمل نشر قوات دولية على الحدود مع سوريا، على غرار الوضع في جنوب لبنان، لكن هذا الاقتراح لم يلق تجاوبا في مجلس الوزراء ولا على الساحة اللبنانية. وبموازاة ذلك، برز موقف لافت لرئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط، الذي قال إن «المطلوب التحلي بأعلى درجات اليقظة والإدراك أن المعركة في لبنان أصبحت معركة وجودية وأكبر من أن تكون معركة حسابات فئوية من هنا وهناك».
وكانت الحكومة اللبنانية، عقدت أمس اجتماعا استثنائياً على خلفية مواجهات عرسال، خرج بعده رئيس الحكومة تمام سلام ليعلن، محاطاً بالوزراء كافة، قرار مجلس الوزراء «استنفار كل المؤسسات والأجهزة الرسمية اللبنانية للدفاع عن لبنان والتصدي لكل محاولات العبث بأمنه، والحيلولة دون تحويله ساحة لاستيراد صراعات خارجية». وأشار إلى أن «هذه المسؤولية ملقاة بالدرجة الأولى على السلطة السياسية بمؤسساتها الدستورية كافة، كما على جميع المرجعيات والقوى السياسية المختلفة، وهي ملقاة بالمقدار نفسه على قواتنا المسلحة، من جيش وقوى أمنية».
وقال سلام، في بيان إثر اجتماع مجلس الوزراء، إن «لبنان يتعرض لعدوان صريح على سيادته وأمنه، من مجموعات إرهابية ظلامية (..) تنفيذا لخطة مبرمجة مشبوهة»، جازماً بأنه «لا تساهل مع الإرهابيين القتلة، ولا مهادنة مع من استباح أرض لبنان وأساء إلى أهله». وتابع: «لا حلول سياسية مع التكفيريين، الذين يعبثون بمجتمعات عربية تحت عناوين دينية غريبة وظلامية، ويريدون نقل ممارساتهم المريضة إلى لبنان».
من ناحيته، حذر النائب وليد جنبلاط من «وقائع جديدة ترتسم في المنطقة العربية مع تسارع الأحداث السياسية والعسكرية التي تدل، أكثر من أي وقت مضى، على أن الدول القومية والوطنية التي تولدت بفعل اتفاقية (سايكس – بيكو) ولاحقا اتفاقية (لوزان) في طريقها إلى الانهيار في مقابل صعود كيانات طائفية ومذهبية ترسم حدودها بالحديد والنار والمجازر والتهجير».
وأجمعت المواقف السياسية الصادرة أمس على الدعم الكامل للجيش اللبناني «في مواجهته المسلحين الغرباء والإرهابيّين»، على حد تعبير رئيس حزب القوات سمير جعجع، مؤكداً «رفضه أي مقايضة من أي نوع كان مع المسلحين».
في المقابل، هاجم رئيس الهيئة الشرعية في «حزب الله» الشيخ محمد يزبك «البعض ممن يتحركون ويريدون أن يفتئتوا على الجيش اللبناني وعلى الوطن من أجل مصالحهم الخاصة»، وقال: «لن نترك الجيش وحده وكلنا مع الجيش الذي اختلطت دماؤه بدماء أبنائه في مواجهة العدوان الإسرائيلي وفي الدفاع عن لبنان واستقلاله».
وطالب يزبك «أبناء المناطق القريبة من مسرح الاشتباكات أن يكونوا على استعداد لمواجهة خفافيش الليل المظلم»، وقال: «علينا أن نكون جاهزين ومن يهدد بانقسام الجيش والخروج عنه نقول لهم ليس لبنان ولا البقاع هو الموصل، ولن نسمح بهدم مسجد أو كنيسة أو حسينية أو مقام وسندافع بكل ما أوتينا من قوة ولن نتردد».