علمت “النهار” من مصادر وزارية عدة ان الجلسة الاستثنائية لمجلس الوزراء امس التي تابعت قضية بلدة عرسال كانت بمثابة تطور في مسيرة وحدة الموقف اللبناني بما يتجاوز من حيث الاهمية محطة البيان الوزاري الذي قامت على أساسه الحكومة الحالية. وفي تعبير احد الوزراء كانت الجلسة بمثابة “كوع” مفصلي في المرحلة الراهنة.
ووصفت المصادر البيان الذي تلاه الرئيس سلام بأنه جامع ومرتفع اللهجة، علما ان رئيس مجلس الوزراء حرص خلال الجلسة على ابداء عزمه على تلاوة البيان الذي أعده لهذه الغاية على مسمع من الوزراء، لكن الجواب بالاجماع كان في رفض الاستماع الى البيان انطلاقا من ثقة الوزراء بما يعتزم الرئيس سلام قوله وكان أبرز ما اعلنه قرار مجلس الوزراء استنفار كل المؤسسات والاجهزة الرسمية “للدفاع عن بلدنا والتصدي لكل محاولات العبث بأمنه والدعم الكامل للجيش”، لافتا الى طلبه من فرنسا التعجيل في عملية تسليم الاسلحة التي سبق الاتفاق عليها.
كما اعلن ان “لا تساهل مع الارهابيين القتلة ولا حلول سياسية مع التكفيريين”. وقالت المصادر الوزارية ان نجاح الحكومة في موضوع سيادي تجلى في شكل نادر. كما ان الالتفاف الشامل حول الجيش جعل كل المواقف المشككة أمرا غير ذي شأن وفي هذا الاطار كان رفض شامل لبعض التصريحات.
وخلال البحث كان الاهتمام منصباً على مدى قدرة الجيش على حسم المواجهات في ظل وجود المدنيين في عرسال والذين هم جميعاً رهائن، وعلى مدى سرعة وصول امدادات جديدة للجيش فتبيّن انها ستصل سريعاً جداً. وتطرق النقاش الى المخرج السياسي الذي لا بد ان ينتهي اليه كل عمل عسكري، فعلم انه على رغم قرار اتخذه مجلس الوزراء بالتكتم الشديد على التفاصيل، ان قواعد الحل ستلتزم بصرامة ألا يكون وقف النار أو الهدنة على حساب الجيش أو على حساب رهائن القوى الامنية أو المواطنين أو السيادة اللبنانية. وفهم ان الاتصالات ستنشط سياسياً وديبلوماسياً وسيتولاها بصورة أساسية الرئيس سلام ووزراء معنيون وتشمل دولاً وتنظيمات داخلية وخارجية بغية بلورة مخارج، لكن المعطيات تفيد ان المفاوضات لن تكون سهلة باعتبار ان الرأي العام اللبناني لن يتحمل أي نكسة تستهدف الجيش.
وفي اطار البحث في الحلول التي تتخطى الواقع الحالي، طرح وزراء حزب الكتائب موضوع توسيع اطار نطاق القرار الرقم 1701 وتوالى على الكلام تباعاً الوزراء سجعان قزي ورمزي جريج وألان حكيم فاوضحوا انه ليس من الضروري ان يشمل القرار كل الحدود الشرقية بل يتناول الجانب الساخن من هذه الحدود، فكان الرد من وزراء “حزب الله” وحركة “أمل” ان الظروف التي رافقت ولادة القرار لا تشبه الظروف الراهنة. غير ان وزراء كثيرين أيدوا الاقتراح الكتائبي. عندئذ آثر وزراء الكتائب، انطلاقاً من رغبة الرئيس أمين الجميل في ألا يكون الاقتراح منطلقاً للانقسام، الاكتفاء بهذا المقدار من النقاش حفاظاً على الاجماع الذي ظلل الجلسة وحرصا على ان يصل الرئيس سلام الى قيادة الموقف الحكومي بالطريقة التي تم بها.