عمت القداديس كنائس منطقة البترون وأديارها لمناسبة عيد تجلي الرب.
.jpg)
وترأس راعي أبرشية البترون المارونية المطران منير خيرالله في محمية غابة أرز تنورين قداسا احتفاليا عاونه فيه لفيف من الكهنة، في حضور أنطوان حرب ممثلا وزير الاتصالات النائب بطرس حرب، رئيس بلدية تنورين الدكتور منير طربيه، رئيس لجنة المحمية المحامي نعمه حرب، مخاتير تنورين وحشد من الأهالي.
وبعد تلاوة الانجيل المقدس ألقى المطران خيرالله عظة بعنوان “ربي حسن لنا أن نبقى هنا”.
وقال :”تعرفون أن تنورين وأبناء وبنات تنورين في القلب وهم في صلاتي وفكري دائما. أنا معكم ولأول مرة لنحتفل معا بعيد تجلي الرب من على هذا الجبل تماما كما الجبل الذي تجلى عليه الرب يسوع المسيح. فلنتوقف أولا بالتأمل عند معنى هذا العيد. سمعنا في انجيل مرقس ان يسوع أخذ معه ثلاثة من الرسل بطرس ويعقوب ويوحنا وصعد بهم الى الجبل، والجبل في الكتاب المقدس هو مكان لظهور وتجلي الرب، وصعد الى الجبل العالي وتجلى بمجده السماوي، بالنور الساطع واصبحت ثيابه بيضاء حيث أن لا انسان على الارض يستطيع ان يبيض مثلها. أمام هذا المجد بهر التلاميذ فقال بطرس بعفويته: يا رب ، حسن لنا أن نبقى هنا. ما لنا وللعالم الذي نعيش فيه فلنبق هنا مع هذا المجد. ولأنه تراءى مع يسوع في مجده موسى وايليا وهما يمثلان العهد القديم ومسيرة شعب الله: موسى الذي تجلى له الله على طور سينا ولم يستطع ان ينظر مجد الله نوره فكان هناك قناع وبرقع لكي لا يواجه الله وجها لوجه، وايليا يمثل الانبياء الذي أرسلهم الله ليبشروا شعبه بمجيء ابنه يسوع المسيح مخلص البشر”.
أضاف :”هذا هو ترائي المجد فالرسل الذين تذوقوا طعم هذا المجد أرادوا أن يبقوا فيه وألا ينزلوا الى الأرض التي كانوا يعيشون فيها وعليها مع العالم. وظهرت غمامة من السماء وفيها صوت وهو صوت الله الآب يقول: هذا هو ابني الحبيب فاسمعوا له. يسوع كانت نيته من ظهور هذا المجد ان يقول لهم هذا المجد ليس الا مقدمة الى أن يعود يسوع ابن الله ويحمل صليبه ويموت على الصليب لكي يخلص العالم. فطعم هذا المجد لن يذوقه انسان قبل ان يعبر بالآلام والموت. هذا السر لم يفهمه بطرس ورفيقاه. فقال لهم يسوع : عودوا الى حياتكم اليومية، عودوا لتشهدوا في العالم ما رأيتم هنا وما قلته لكم ولتشهدوا لي من خلال حملكم الصليب واستشهادكم وموتكم لكي تعودوا فتذوقوا مجد الملكوت السماوي. عاد الرسل ولم يفهموا شيئا من هذا السر وصعب عليهم ان يموت يسوع ابن الله ، هو بمجده الآن فكيف يعود ويموت على الصليب أما موت المسيح فهو من أجل خلاص البشر. ولم يخلص البشر الا بعبوره بالموت. فيفهم جميع الذين يؤمنون بالمسيح انه عليهم ايضا ان يحملوا صليبهم ويتبعوا المسيح وان يموتوا معه عن هذا العالم لكي يدخلوا مجد الملكوت. وهذا السر يوضحه لنا المسيح اليوم من جديد. نحن أبناء الله ونحن أبناء هذا الجبل وأبناء تنورين، علينا أن نفهم هذا السر لأن آباءنا وأجدادنا الذين اختاروا ان يعيشوا على قمم هذه الجبال اختاروا هذه الروحانية لكي يقتربوا من خلالها من المسيح حتى ولو في حمل الصليب وفي الآلام والموت”.
وتابع :”آباؤنا وأجدادنا ضحوا بالكثير وقبلوا الشهادة والاستشهاد في سبيل ان يبقوا رسل الحرية والكرامة ومجد المسيح وحيث روح الرب هناك الحرية، هكذا قال القديس بولس، هكذا اختار آباؤنا واجدادنا الحرية على هذه الجبال لأنها مسكن روح الرب ولأنها الموقع والمكان الذي من خلاله يتجلى الرب يسوع لنا جميعا. تعالوا نعود الى تاريخ كنيستنا وتراثها، تعالوا نعود الى تاريخ شعبنا وإرث آبائنا وأجدادنا فنواجه كل التحديات التي تأتي علينا اليوم من قريب ومن بعيد، نواجهها بايمان ثابت وبرجاء كبير كما واجهها الآباء والاجداد. ثبتوا على هذه الجبال وفي هذه الارض المقدسة ولم يريدوا يوما أن يتراجعوا عن رسالتهم وعن لعب دورهم في لبنان وفي الشرق وفي العالم لكي يكونوا شهود المسيح ورسل المحبة والمصالحة والسلام والانفتاح على الانسان وخدمته. لذا قيل عن لبنان إنه الوطن الرسالة ومن اهم من قال عنه هم القديس البابا يوحنا بولس الثاني الذي
وقال :”لبنان هو الوطن الرسالة أيها المسيحيون وايها اللبنانيون احملوا هذه الرسالة ودافعوا دوما عن وطنكم ليبقى وطن الرسالة”.

اضاف :”وطننا اليوم يواجه تحديات كبيرة لكن بفضل آبائنا اجدادنا وبفضلكم جميعا نحن ثابتون في رسالتنا وفي أرضنا المقدسة، نحن مع المسيح لن نخاف من شيء ولن نخاف من أحد، نحن اقوياء بالمسيح واقوياء بكنيستنا وبشعبنا وبتاريخنا، لا تخافوا عمن يواجهون بكل التحديات، لبنان باق ونحن باقون حتى ولو بذلنا الدم في الاستشهاد. نحن باقون لنحمل دوما رسالة هذا الوطن ورسالة كنيستنا. تعالوا نصلي معا اليوم من أجل المسؤولين في وطننا ، جميع المسؤولين السياسيين والمدنيين والاجتماعيين لكي يرفع الرب في تجليه اليوم ، كي يرفع البرقع او القناع عن وجوههم جميعا كي لا يروا سوى مجد الرب وكي لا يعملوا سوى مشيئته في حمل مسؤولياتهم لخلاص شعبهم وخلاص وطنهم. تعالوا نصلي من اجل عائلاتنا، ومن اجل شبابنا وصبايانا وهم المستقبل، هم مستقبل الكنيسة ومستقبل الوطن، نصلي من اجلهم كي يحميهم الرب ويزرع في قلوبهم الجرأة والشجاعة على مواجهة كل التحديات بالحرية والكرامة التي نقلت اليهم من الآباء والأجداد”.
وختم مصليا “معكم جميعا من اجل ابرشيتنا البترونية، ارض القداسة والقديسين، ومن أجل بلدتنا تنورين وهي قمة هذا الجبل وقمة هذه الابرشية وتحمل بجرأة وحرية وكرامة رسالة البترون ورسالة لبنان. أصلي من اجلها ومن اجل ابنائها الحاضرين والغائبين والمنتشرين في العالم وهم كثر ويصلون معنا اليوم حيث هم موجودون في اربعة اصقاع العالم كي نكون جميعنا رسل المحبة والمصالحة والسلام، وكي يبقى جبلنا هنا في تنورين حاملا شعلة الحرية والكرامة في خدمة لبنان. تعالوا نصلي من اجل جيشنا البطل كي يبقى هو المدافع الكبير عن الشعب وعن المجتمع وعن الدولة ومؤسساتها وعن الوطن لأنه وحده حامي هذا الوطن وكلنا معه في صلاتنا نطلب أن يبقى هو الدفاع الوحيد الاول والاخير عنا جميعا والرب يسوع باق معنا الى منتهى الدهر. لا تخافوا. آمين”.