
يقول مسؤولو مخابرات وأمن عراقيون إن مسلحي “داعش” يقتربون على نحو خطير من بغداد مستخدمين أنفاقا سرية حفرها صدام حسين وأرضا وعرة جنوبي بغداد بدعم من رجال قبائل سنة مدججين بالسلاح لمباغتة القوات العراقية.
ويمثل تنظيم “داعش” المنبثق عن تنظيم القاعدة أكبر خطر أمني في العراق منذ سقوط صدام عام 2003. وكان مسلحو التنظيم قد تقدموا بجرأة في الشمال في الآونة الأخيرة ووصلوا إلى سد رئيسي واستولوا على حقل بترول خامس هناك وثلاث بلدات إضافية.
جاء ذلك بعد أن سحق التنظيم قوات الأمن الكردية في المنطقة التي استولى التنظيم عليها وهي جزء من إقليم كردستان شبه المستقل.
لكن قدرا أكبر من القلق ينتاب بعض مسؤولي المخابرات والأمن العراقيين إزاء حملة لداعش لم تسلط عليها أضواء كافية في المناطق الريفية إلى الجنوب من العاصمة مباشرة وهي أرض وعرة في وادي نهر الفرات كان الأمريكيون يسمونها أيام احتلالهم للعراق “مثلث الموت”.
وفي حين أوقفت القوات العراقية زحف متشددي “داعش” على بغداد من الشمال قرب مدينة سامراء التي تبعد تخومها عن بغداد نحو 100 كيلومتر يتجمع مسلحون تابعون للتنظيم خفية في مدن جنوبي العاصمة.
وقال فلاح الراضي رئيس اللجنة الأمنية في الحلة التي تجاور بغداد من الجنوب “قلنا للحكومة إن من الضروري أن تكون هناك عمليات عسكرية عاجلة لمنع الدولة داعش من الاستيلاء على بلدات جديدة جنوبي بغداد.”
ويقول المسؤولون إن تنظيم “داعش” يدفع بمقاتلين وينقل أسلحة ومؤن منذ أسابيع عبر أنفاق سرية في الصحراء من مواقعه الحصينة في غرب العراق إلى مدينة جرف الصخر التي تبعد 40 كيلومترا إلى الجنوب من بغداد.
والأتفاق التي حفرها صدام في التسعينات لإخفاء الأسلحة من مفتشي الأمم المتحدة مكان مثالي للاختباء يسمح للمقاتلين بتجنب نيران طائرات الهليكوبتر.
ويصل متشددو “داعش” الذين يحتلون مدينة الفلوجة وجزءا من مدينة الرمادي اللتين واجهت فيهما القوات الأمريكية مقاومة شرسة من قبل- إلى الأنفاق من منطقة قريبة من منشآت عسكرية كانت تستخدمها قوات صدام.
وقال مسؤول في المخابرات واصفا جرف الصخر والبلدات المجاورة لها جنوبي بغداد “هذا يجعل من غير الممكن بالنسبة لنا أن نسيطر على هذه المنطقة.”
وفي ظل الاحتلال الأمريكي كانت المنطقة التي تقع جنوبي بغداد -وهي رقعة خضراء تحيط بالمدن- واحدة من أكثر المناطق عنفا. وهي منطقة مختلطة دينيا حيث يلتقي الفرات الأعلى ذي الأغلبية السنية مع المناطق الواطئة من النهر التي تسكنها أغلبية شيعية.
والمنطقة بما فيها من قنوات ومصارف وزراعات توفر غطاء نموذجيا للمتمردين.
وتشير تقديرات مسؤولي أمن أمريكيين وعراقيين الى أن “داعش” لديه ثلاثة آلاف مقاتل على الأقل في العراق بجانب نحو 17 ألف مقاتل جندهم منذ مكاسب حققتها في يونيو حزيران.
في الشمال انهار الجيش العراقي تقريبا عندما شن تنظيم “داعش” هجوما خاطفا في يونيو حزيران استولى خلاله على الموصل وتكريت وعدد من المدن.
ويسيطر التنظيم أيضا على الكثير من غرب العراق وكان قد أعلن “الخلافة” في المناطق التي استولى عليها في كل من العراق وسوريا كما أعلن نيته الزحف نحو بغداد.
وسيكون الاستيلاء على بغداد عسيرا لأن بها آلاف من أفراد القوات الخاصة بجانب عدد كبير من مقاتلي الميليشيات الشيعية. لكن الاستيلاء على بلدات جنوبي العاصمة سيسمح للتنظيم بشن هجمات بسيارات ملغومة وهجمات انتحارية في العاصمة وربما يطلق العقال من جديد لصراع الميليشيات الشيعية والسنية التي تقاتلت من شارع إلى شارع عامي 2006 و2007.