أعلن الرئيس سعد الحريري انه عندما يكون الوطن في خطر، فإن المسؤولية الوطنية تفرض علينا إعلان النفير العام، واستنفار كل الجهود والإمكانات لمواجهته ورده إلى نحور أصحابه والقائمين به. ولبنان اليوم يعيش هذا الخطر، ويواجه هجمة إرهابية غير مسبوقة، عملت على خطف بلدة عرسال وأسر أهلها ومهاجمة المراكز العسكرية والأمنية المتواجدة فيها.
واعتبر في مؤتمر صحافي في جدة ان “ذا الأمر ليس حدثاً أمنياً عابراً، على صورة الحوادث التي تتنقل بين المناطق. هذا الأمر هو لعنة نزلت على لبنان، ومن المستحيل على الكبار والشرفاء والأحرار في أمتنا أن يقفوا منها موقف المتفرج، وأن لا يقرنوا أقوالهم بالفعل، فيبادروا إلى نصرة لبنان وجيشه ومؤسساته الأمنية الشرعية، ويتخذوا القرار السليم في الوقت المناسب، ولا يتركوا البلد الذي أحبوه ودافعوا عن صيغته ووجوده نهباً للرياح الإرهابية الصفراء التي تهب على المنطقة”.
وأضاف: “ها هو خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، يعلن الوقوف مع لبنان في مكافحة الإرهاب وفلوله المسلحة، ويضع خطابه التاريخي الذي وجهه قبل أيام موضع التنفيذ، تأكيداً للصرخة التي أطلقها، منبهاً ومحذراً من تنامي الإرهاب وقصور المجتمع الدولي عن مكافحته، ودعوته القادة والعلماء إلى الوقوف في وجه الإرهابيين الذين شوهوا صورة الإسلام ونقائه وصفائه وإنسانيته، وألصقوا به كل الصفات السيئة بأفعالهم وطغيانهم، ويحاولون اختطاف الإسلام وتقديمه للعالم بأنه دين التطرف والكراهية والإرهاب”.
وشدد على ان “الإرهاب سرطان يهدد وجود لبنان، بل هو يهدد المنطقة كلها بانتشار الفوضى والفتن، واستئصاله مسؤولية الدولة ومؤسساتها، التي لم تبخل في تقديم الأرواح والتضحيات، فداء لكرامة اللبنانيين وسلامتهم”.
واكد انه “من هذا المنطلق، وجه خادم الحرمين الشريفين، وحرصاً من مقامه الكريم على حماية لبنان ودعم مؤسساته، والتضامن مع شعبه في مواجهة المخاطر الداهمة، وجّه بتقديم دعم فوري للجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي وسائر القوى الأمنية الشرعية، قوامه مليار دولار يخصص لرفد الدولة اللبنانية بالإمكانات التي تتيح لها دحر الإرهاب ورده على أعقابه وقد شرفني، بالإعلان عن هذا الدعم والإشراف على هذا العمل الأخوي النبيل، وهي مسؤولية تحملني على التوجه من خادم الحرمين الشريفين، باسمي واسم اللبنانيين جميعا، بالشكر والتقدير والعرفان، لهذا الدعم السخي، الذي يضيف إلى السجل الحافل للمملكة بدعم لبنان ونصرته في المحن، صفحة جديدة ستبقى أمانة غالية في ذاكرة الأجيال”.
واعلن الحريري انه سيباشر “فوراً بإجراء اتصالات برئيس الحكومة والوزارات والإدارات العسكرية والأمنية اللبنانية، والعودة معها إلى البرامج والخطط والمشاريع، التي تلبي بالدرجة الأولى الحاجات الملحة للجيش والأجهزة، وتسهم مباشرة في توفير المستلزمات الممكنة والمطلوبة، لمكافحة ظاهرة الإرهاب.
وأشار الحريري الى “إن الوظيفة المباشرة للمساعدة التي قررها خادم الحرمين الشريفين واضحة ومحددة وهي تعني تخصيصا الجيش اللبناني والمؤسسات الأمنية التي يقع على عاتقها مواجهة الحملة الإرهابية، وملاحقة المسلحين وبؤر التطرف في كل مكان”.
واردف: “إنني أتوجه من هنا، من المملكة العربية السعودية إلى جميع اللبنانيين، مشدداً على أن وحدتنا الوطنية هي السياج الذي يحمي بلدنا، ولا يجوز لأي سبب كان، التضحية بها لمصلحة مشاريع خارجية هدفها إستدراج الفتن والحرائق إلى لبنان، أو توريطنا في الحروب القريبة والبعيدة، والتطوع في معارك إنقاذ الأنظمة الطاغية. وحدتنا هي السلاح الأمضى بيد الشرعية والجيش للانتصار على الإرهاب. وسينتصر لبنان على الإرهاب بإذن الله، ولن يسمح لقوى التطرف أن تتخذ من أرضه، ساحة لنشر الشر والفتن، والإساءة لقيم الاعتدال والتسامح والحوار والتلاقي والعيش المشترك”.
وردا على أسئلة الصحافيين اعتبر الحريري ان نظام الاسد المجرم يذبح السوريين واللبنانيين والمشاكل التي نشهدها بسبب النظام الذي تخاذل المجتمع الدولي بإسقاطه. والتخاذل الدولي تجاه اسقاط الاسد يُدفع الثمن للبنان ودول المنطقة.
وعن الحل في عرسال، رأى الحريري ان “المهم الافراج عن العسكريين ومغادرة المسلحين الاراضي اللبنانية والتفاوض لا بد منه لان ثمة عسكريين مفقودين مع الارهابيين ونحن نريد انقاذ عرسال واعادة العسكريين”.
وعن قتال حزب الله في سوريا ونتائجه، لفت الحريري الى انه لا شك ان دخول حزب الله الى الساحة السورية ومشاركته بالقتال هناك كان له ردة فعل سيئة جدا عند اللبنانيين والسوريين. واضاف: “اكدنا سابقا ان قتال حزب الله سيتجلب الردود الى لبنان وحذرنا منها. فمشاركة الحزب جريمة كذلك ما قام به المسلحون في عرسال جريمة ايضا”. وأوضح ان “حزب الله لم يشارك في القتال الى جانب الجيش وهو مسؤول في مكان ما عما حصل في عرسال ودخول جهة لبنانية الى الساحة السورية سيطعي ردة فعل.
واوضح ان “المبالغ المالية ستكون موجودة لدعم كل الاجهزة الشرعية بأسرع وقت وهذا هو توجه الملك السعودي خصوصا في ما خص تأمين الذخائر للجيش وقوى الامن فوراً.