إفتتاحية “المسيرة”: إنها ساعة الحقيقة. حقيقة الوحدة الوطنيّة في مواجهة كل ما يهدد لبنان من مخاطر ظاهرة ومستورة، من داخل ومن خارج. رائع مشهد المواطنين يتضامنون مع جنودهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي ورفع الصلوات والأعلام على السيارات وشرفات المنازل.
يعرف الجميع أن العسكريّين لا يقبلون طعاماً ولا شراباً وإن أعدّته أيادي أمّهاتنا، لكنّه بكل تأكيد يقبل سلاحاً وذخائر من يد كل مخلص يجنّبه انتظار السلاح الآتي من خلف البحار. فليس بالخبز وحده يحيا الجندي بل بكل طلقة تخرج من مخازن ذخيرة تعجّ بها الأراضي اللبنانية.
ألم يقل البعض إن التكفيريّين متحالفون ولو موضوعيّاً مع إسرائيل؟ أليس هذا السلاح المكدّس خارج مخازن الجيش هو لمحاربة إسرائيل؟ أخرجوه من مخازنه السريّة المعروفة ليواجه جنودنا به عدوّاً معروفاً يجمع اللبنانيون على مواجهته بكل الإمكانات، وما من لبناني لديه إمكانات أهم من تلك المكدّسة في تلك المخازن.
وبعد، قالوا إن النظام السوري كان صديقاً للبنان وساعد في بناء الجيش وتسليحه، نقول لهم أين، وكيف؟
قالوا إن النظام السوري وحلفاءه نادوا بدعم الجيش من زمنهم السابق الى زمنهم الحالي ويقولون اليوم فلنعمل على تقوية الجيش ومن ثمّ نسلمه سلاحنا، ونقول اعطوا الجيش سلاحكم لنضيف الى نوعية جنوده ذخيرة أسلحتكم.
قالوا إن توسيع نطاق القرار الدولي 1701 وهم، ونقول إن لا خلاص للبنان من نيران المنطقة والحريق السوري إلا بالحياد العملي والعملاني والفعّال والإيجابي عبر الـ1701، لتصبح الأرض اللبنانية على غرار أرض الجنوب اليوم.
إن القرار 1701 أيها السادة، هو المنطلق لثقة لبنان بكم ولثقة الشعب اللبناني أنكم تقفون حقاً معه ولا تقفون على هامش “داعش” تنتظرون الفرصة لتأييد الجيش حيث تتناسب معاركه مع مصالحكم ومصلحة النظام السوري الذي يرتجف أمام المتساقطات “الحربجية” اليومية على شوراع المزة وسواها من أحياء دمشق.
لسنا هنا لنعالج مشاكل النظام القاتل في وجه “داعش” المجرمة، ولسنا هنا لنفك عقدة عجز حلفاء النظام من دول و/أو شبيحة ضد إرهاب أسوأ منها، ولسنا هنا ولا جيشنا لنخوض معارك الموت الأسود العبثي رداً عن فشل الآخرين في معارك ليست لهم أصلاً.
نحن هنا لنحمي لبنان، ولبنان أولاً وأخيراً وجيش لبنان وشعب لبنان، وما القرار الدولي الذي يحيّد لبنان إلا حماية موضوعية وموضعية وطبيعية تلزم كل دول العالم حماية الكيان من الإرهابيات المذهبية العفنة والقاتلة، وتحوّل لبنان الى بيئة حاضنة للحوار ومحتضنة لأي نازح تحت سلطة قانون الدولة اللبنانية، والأهم الأهم أنها تقفل الحدود بكا الاتجاهات أمام “المحاربجية” والمجانين والعقول الواهمة أن الـ1701 لا يطبق في كل لبنان، وأن الوهم هو العمل على ترك الأبواب مشرعة أمام الموت ورجالنا في الجيش ضحايا على مذبح اللاسياسة أو السياسات المصلحجية العقيمة.
أسرعي يا حكومة واطلبي من مجلس الامن ان يقوم بما ينص عليه قراره الدولي، أسرعي يا حكومة لنسيّج لبنان مع جيش لبنان، أسرعي يا حكومة لأن الموت الآتي من خلف حدود الشرق… أسرع!