#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 7 آب 2014

حجم الخط

عرسال تفرغ تدريجاً تحت حصار الجيش الحريري: المساعدة السعودية لدحر الإرهاب

بدأت عاصفة عرسال تنحسر تدريجاً بما ينبئ بأن تضحيات الجيش بشهدائه وجرحاه وأسراه ووحداته المقاتلة ومواجهته للارهابيين الذين احتلوا البلدة واسترهنوا ابناءها بعد اعتداءاتهم على مراكز الجيش وقوى الامن الداخلي تمكنت من دفع أشد الاخطار التي احدقت بلبنان منذ اندلاع الحرب السورية.
ولعل أبرز ما افضت اليه تطورات اليوم الخامس من المواجهة لم يقتصر على الجانب الميداني الذي تظهرت معه أكثر فاكثر قدرة الجيش على التضييق على مسلحي “جبهة النصرة” وتنظيم “داعش” الذين يحتلون عرسال منذ السبت الماضي والذين دبت معالم الانقسام بينهم امس مع انسحاب واسع لمسلحي “النصرة”، بل ان الجانب الآخر الذي لم يقل عنه أهمية برز عبر تصاعد مؤشرات الدعم السعودي تكراراً للجيش من خلال اعلان الرئيس سعد الحريري عن المساعدة الاضافية الجديدة بقيمة مليار دولار التي قررها العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز للجيش وأوكل الى الرئيس الحريري وضعها موضع التنفيذ الفوري مع السلطات اللبنانية المعنية تبعا للحاجات الملحة التي يقتضيها مد الجيش وقوى الامن الداخلي بالدعم الفوري لتمكينها من حسم المواجهة مع الارهابيين.
واكتسبت هذه المبادرة السعودية الجديدة أهمية استثنائية لعلها تفوق تلك التي واكبت هبة الثلاثة مليارات دولار التي تقررت قبل اشهر ولا تزال تنتظر المسالك التنفيذية، اذ عكست قراراً سعودياً حاسماً بدعم الجيش دعماً فورياً ترجمة لحرص المملكة العربية السعودية على استقرار لبنان من جهة ومضيها في مواجهة كل جبهات الارهاب المفتوحة في المنطقة طبقا للمواقف التي سبق للملك عبدالله ان أعلنها في رسالته الاسبوع الماضي الى الامتين العربية والاسلامية.
وهذا الامر شرحه الرئيس الحريري في المؤتمر الصحافي الذي عقده في دارته في جدة بعد ظهر أمس اذ ادرج مبادرة العاهل السعودي في اطار “وقوفه مع لبنان في مكافحة الارهاب وفلوله المسلحة ووضع خطابه التاريخي الذي وجهه قبل أيام موضع التنفيذ”. وشدد على “ان الارهاب سرطان يهدد وجود لبنان بل يهدد المنطقة كلها بانتشار الفوضى والفتن”، موضحاً ان الدعم الفوري للجيش وقوى الامن وسائر القوى الشرعية “سيخصص لرفد الدولة اللبنانية بالامكانات التي تتيح لها دحر الارهاب ورده على اعقابه”. وقد باشر الحريري بعد ظهر أمس اتصالات بكل من رئيس مجلس الوزراء تمام سلام ووزيري الدفاع والداخلية وقائد الجيش العماد جان قهوجي للشروع فوراً في تحديد الحاجات الملحة للقوى العسكرية والامنية ضمن المساعدة السعودية الجديدة لتمكينها من القيام بالمهمات المنوطة بها في معركتها لمواجهة الارهاب.

مجلس الوزراء
وقالت مصادر وزارية لـ”النهار” إن جانباً سياسياً بأمتياز سيظهر في جلسة مجلس الوزراء اليوم انطلاقاً من مساعدة المليار دولار التي قررت السعودية منحها للبنان والمواقف التي اتخذت منذ جلسة مجلس الوزراء الاستثنائية الاثنين الماضي في شأن عرسال وقضية توسيع نطاق عمل القرار 1701 التي باتت مطلباً لكل وزراء 14 آذار. ولفتت الى انه في ما يتعلق بالمساعدة السعودية الجديدة، يقتضي الأمر موافقة مجلس الوزراء بعد ان يسلك الموضوع طريقه رسميا. واشارت الى ان هذه المساعدة ستحرك البحث في اسباب تأخر تنفيذ هبة الثلاثة مليارات دولار التي سبق للسعودية ان قررتها عبر تسليح فرنسي.
الى ذلك، سينظر مجلس الوزراء من خارج جدول الاعمال في طلب وزير التربية الياس بوصعب البحث في موضوع اعطاء الطلاب افادات بدل نتائج الامتحانات التي لم تكتمل بتصحيح المسابقات.

اليوم الخامس
في غضون ذلك، اتسمت تطورات اليوم الخامس من المواجهة في عرسال ومحيطها بتطور لافت تمثل في صدام مسلح أولاً بين الجماعات المسلحة التي تحتلها على خلفية انسحاب مسلحي “النصرة” من الاماكن التي سيطرت عليها وسط البلدة بعدما مني المسلحون بخسائر كبيرة ومقتل اثنين من زعمائهم في أرض المواجهة. ونقل مراسل “النهار” في بعلبك وسام اسماعيل عن شهود عيان في عرسال ان أكثر من 30 شاحنة صغيرة غادرت البلدة ناقلة مسلحين يرفعون رايات “النصرة ” في اتجاه المنطقة الجردية. وعلى رغم تمديد مهلة الساعات الـ 24 التي بدأت مساء الثلثاء عبر وساطة “هيئة العلماء المسلمين” خرق المسلحون الهدنة عشرات المرات. أما وحدات الجيش فاعتمدت القصف المركز لتضييق الحصار على المسلحين والتثبت من اقفال كل المنافذ للحؤول دون وصول امداد لوجستي وبشري لهؤلاء الذين أفيد ان من عوامل انسحاب اعداد منهم الافتقار الشديد الى الامدادات بالاغذية والذخائر وانحصرت الاشتباكات تقريباً من ناحيتي الجنوب والغرب للمدينة. لكن وساطة “هيئة العلماء المسلمين” نجحت أمس في اطلاق المسلحين ثلاثة جنود اسرى، فيما فشلت في ايصال قافلة مساعدات من عشر شاحنات تنقل مواد غذائية اذ اعترضها تجمع من ابناء اللبوة ومنعوا مرورها الى عرسال. وتسبب ذلك بردة فعل في مناطق أخرى حيث قطعت طرق في وسط البقاع احتجاجاً على منع ادخال المساعدات الى البلدة التي تشهد نكبة انسانية بين ابنائها. ومساء نقل الجيش نحو 300 لاجئ سوري الى رأس بعلبك تمهيدا لاعادتهم الى سوريا عبر معبر جوسية الحدودي. وسجلت في ساعات المساء والليل عملية نزوح واسعة لابناء عرسال من البلدة وقدر النازحون بالألوف.

تفجير في طرابلس
وليل أمس شهدت طرابلس عودة الى التفجيرات الارهابية، اذ انفجرت عبوة ناسفة تحت سيارة في منطقة محرم في ابي سمرا على مقربة من نقطة عسكرية وأدى انفجارها الى جرح 11 شخصاً نقلوا الى مستشفى الشفاء ولم يوقع الانفجار أي اصابات في صفوف العسكريين. وأفادت معلومات ان الانفجار استهدف رئيس “هيئة العلماء المسلمين” الشيخ مالك جديدة الذي نجا منه ولم يصب.

****************************************

السعودية تدعم الدولة عبر الحريري تجنباً لـ«البدائل»

رياح عرسال تعصف بطرابلس.. والجيش لا يتهاون

لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الخامس والسبعين على التوالي.

وعرسال بلا دولة ليوم إضافي، تنتظر عودة الشرعية بجيشها وأجهزتها الأمنية وكل مؤسساتها، بعدما استباح الارهابيون هذه البلدة وعاثوا فيها فساداً.

وفي حين واصلت المجموعات المسلحة اتباع سياسة «التقنين» في الإفراج عن العسكريين المختطفين، وتفاوتت نسبة استعدادها للانسحاب من البلدة، تبعاً لتعدّد مرجعياتها والتضارب في حسابات كل منها، بقي الجيش مصراً على الإفراج عن كل المحتجزين وانسحاب جميع المسلحين من عرسال، علماً انه تردد أن بعضهم قد غادرها بالفعل نحو الجرود.

ويبدو ان الجيش اصبح يتحكم الى حد كبير بقواعد الاشتباك، بعدما تمكن من إحكام الطوق حول المجموعات المسلحة التي بدأت تفتقر الى مقومات البقاء لأمد طويل، وسط نقص متزايد في مخزونها من التموين والمحروقات.

وليل أمس، ترنحت بقوة الهدنة التي تم التوصل اليها بوساطة من هيئة العلماء المسلمين، مع تجدد الاشتباكات بين وحدات الجيش والإرهابيين على أكثر من محور.

وترافق ذلك مع حصول تحركات متزامنة ومنسقة في مناطق عدة بتغطية من «هيئة العلماء المسلمين»، للضغط من أجل إدخال المساعدات الى عرسال وإخراج الجرحى المدنيين ووقف القصف على البلدة، كما أكدت أوساط الهيئة. وسُجل في هذا الإطار قطع طرق شمالاً وبقاعاً من قبل محتجين غاضبين.

واستمرت طرابلس خاضعة لتأثير عصف عرسال، مع استهداف الجيش من حين الى آخر، وتلاحق الحوادث الأمنية المتفرقة، حيث انفجرت عبوة ناسفة عند جسر الخنّاق ليل أمس، أدت الى سقوط عدد كبير من الإصابات في صفوف المدنيين، فيما تردد أن الانفجار كان موجهاً ضد دورية للجيش كانت تعمل على فتح الطريق في المنطقة.

ووفق المعلومات المتوافرة بحوزة مصادر أمنية واسعة الاطلاع، تمّ رصد اتصالات بين قيادات المسلحين في عرسال، وأشخاص في طرابلس وسجن رومية ومخيم عين الحلوة، ما يفسّر الصدى السريع لأحداث عرسال في عاصمة الشمال، حيث تولى كل من «ر.م.» و«أ.م.» تحريك الشارع وبعض الخلايا المسلحة، بينما نجحت الخطة الأمنية التي طبقت داخل عين الحلوة في إبقاء وضع المخيم «تحت السيطرة».

وتفيد المعطيات الميدانية أن عدد المسلحين الذين احتلوا عرسال يبلغ قرابة 2000 عنصر، توزعوا على 10 مجموعات، مع أرجحية عددية لـ«جبهة النصرة» تليها «داعش»، فيما ينتمي حوالى 500 عنصر الى عرسال.

وعلم أن «أبو طلال»، نائب القيادي الإرهابي الموقوف عماد جمعة، هو الذي يتولى حالياً إدارة الدفة والتفاوض.

وتفيد المعلومات أن جمعة اعترف خلال التحقيقات معه أنه كان ثمة مخطط للسيطرة على كل المواقع العسكرية للجيش في عرسال ومحيطها، خلال الساعات الـ48 التي تلت عملية التوقيف، على ان يلي ذلك الدخول الى بلدات ذات أغلبية شيعية ومسيحية لاحتجاز رهائن واستخدامهم كورقة مقايضة للإفراج عن سجناء رومية.

وإذا كانت تضحيات الجيش قد أدّت الى إجهاض هذا المخطط، إلا أن خطره لم ينتف كلياً بعد، لاسيما أن قيادة الجيش تلقت نصائح من أكثر من جهة بضرورة التنبه الى كل الاحتمالات، وتحديداً الى ما يمكن أن يحدث في بعض مناطق الشمال.

رسالة سعودية

وبينما تستعجل المؤسسة العسكرية رفدها بالسلاح النوعي الذي تستوجبه الحرب على الارهاب، أطل الرئيس سعد الحريري من جدة للإعلان عن تكليفه من قبل الملك عبد الله بن عبد العزيز بالاشراف على دعم سعودي فوري بقيمة مليار دولار للجيش والقوى الأمنية، لتعزيز إمكانات الدولة اللبنانية في مواجهة الارهاب.

ولعل الرسالة الكامنة خلف هذه الهبة الطارئة تتجاوز في مقاصدها القيمة المادية الى الدلالة السياسية، ذلك أن الرياض أرادت أن تستعجل تقوية الجيش ومنع انفلاش الفوضى، لأن البديل من وجهة نظرها هو أن يسقط لبنان بيد «حزب الله» او «داعش»، وهما خياران أحلاهما مر، بالنسبة اليها.

وعقد الحريري مؤتمراً صحافياً أمس في جدة، قال فيه إنه «عندما يكون الوطن في خطر، فإن المسؤولية الوطنية تفرض علينا إعلان النفير العام، واستنفار كل الجهود والإمكانات لمواجهته ورده إلى نحور أصحابه والقائمين به».

وأشار الى ان «لبنان اليوم يعيش هذا الخطر، ويواجه هجمة إرهابية غير مسبوقة، عملت على خطف بلدة عرسال وأسر أهلها ومهاجمة المراكز العسكرية والأمنية المتواجدة فيها»، واصفاً الإرهاب بأنه سرطان يهدد وجود لبنان، بل هو يهدد المنطقة كلها.

وأوضح أن «الملك السعودي وجّه من هذا المنطلق، بتقديم دعم فوري للجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي وسائر القوى الأمنية الشرعية، قوامه مليار دولار يخصص لرفد الدولة اللبنانية بالإمكانات التي تتيح لها دحر الإرهاب ورده على أعقابه، وقد شرفني بالإعلان عن هذا الدعم والإشراف على هذا العمل الأخوي النبيل».

وأكد أن «حزب الله» لم يشارك مع الجيش اللبناني في معركة عرسال، «لكنه في مكان ما هو المسؤول عما حصل في البلدة»، معتبراً أن مشاركة الحزب في القتال في سوريا هي جريمة، «والجريمة أيضاً ان يأتي الإرهابيون الى عرسال ويفعلوا ما فعلوه بالجيش اللبناني، وهؤلاء قرروا بسبب تدخل حزب الله في سوريا أن يؤثروا على اهل السنّة، لكن اهل السنّة هم اهل اعتدال».

عون – جنبلاط

وفي إطار تحصين الساحة الداخلية، امام تهديد الارهاب، بادر النائب وليد جنبلاط الى زيارة العماد ميشال عون في الرابية، حيث أبلغت مصادر مطلعة «السفير» بأن الرجلين تداولا في آفاق المرحلة وتحدياتها، والمسارات المتوقعة لها، وكيفية مواجهة المدّ الأصولي، وماهية المخارج المحتملة للاستحقاق الرئاسي.

وشدّد جنبلاط على أهمية تحصين الساحة من خلال نزع فتيل التفجير السياسي، ودعم كل القوى المعتدلة، مسمّياً سعد الحريري بشكل خاص، وذلك لمواجهة «غول التطرف».

وأكد البيان المشترك الصادر عن «التيار الوطني الحر» و«الاشتراكي» أن الاجتماع كان «صريحاً وودياً، تم في خلاله النقاش في عددٍ من الملفات السياسية أبرزها المعركة التي يواجهها لبنان في هذه المرحلة الحساسة ضد الإرهاب، وأهمية الدعم المطلق للجيش اللبناني، من دون أي شروط أو تفسيرات أو تأويلات».

وتخلّل الاجتماع نقاش في آليات تعزيز الاستقرار الداخلي والإسراع في ملء الشغور الرئاسي.

          *****************************************

عرسال نحو الحل المفخّخ: المسلحون إلى الجرود بلا تحرير المخطوفين

قبيل منتصف الليلة الماضية، عاد الحديث عن التوصل إلى تسوية لأزمة عرسال، بعدما أقفلت هيئة علماء المسلمين طرقات كثيرة، رداً على إقفال طريق عرسال. التسوية للأزمة العرسالية لن تنهي معارك البقاع الشمالي. فمصير جنود الجيش المخطوفين لم يُكشف بعد، والمسلحون يرفضون مغادرة الأراضي اللبنانية

بدأ المسلحون بالانسحاب إلى جرود عرسال، لكنهم لم يطلقوا سراح المخطوفين الـ27 (10 عسكريين من الجيش و17 من قوى الأمن الداخلي)، ورفضوا كشف مصير 9 عسكريين من الجيش فقدوا منذ بداية اعتداءات «داعش» وأخواتها على مواقع الجيش في عرسال. حتى فجر اليوم، كانوا قد أفرجوا فقط عن 3 عسكريين من الجيش و3 أفراد من الأمن الداخلي.

هيئة علماء المسلمين التي تؤدي دور الوسيط بين الجيش والمسلحين كانت قد وعدت بالسعي إلى إطلاق سراح جميع المخطوفين. لكنها عادت امس إلى اللبوة بجندي واحد من الجيش، فيما بقي زميلاه المحرران في منزليهما في عرسال. لكن مصادر الهيئة، ومصادر المجموعات المسلحة، اكدت أن جميع المسلحين بدأوا ليل أمس بالانسحاب من عرسال إلى الجرود، بمن فيهم مقاتلو تنظيم «الدولة الإسلامية» («داعش»)، بعدما كان هؤلاء يرفضون طوال نهار أمس الاقتداء بزملائهم في «جبهة النصرة» الذين خرجوا من عرسال إلى جرودها أمس.

أعلن اللواء محمد خير أن طريق عرسال ستكون سالكة أمام المساعدات الغذائية اليوم

أما المسلحون اللبنانيون، فتواروا عن الأنظار داخل البلدة، بحسب مصادرها. لكن الجيش كان بانتظار التثبت من هذه المعلومات، وينتظر معرفة مصير جنوده وتحريرهم. وهنا «اللغم» الذي فخّخ به المسلّحون طريق التسوية، مستفيدين من خفة السلطة السياسية التي وضعت كل بيضها في سلة هيئة علماء المسلمين، التي تلقت تفويضاً من رئيس الحكومة تمام سلام للتوصل إلى حل لأزمة عرسال بعد اجتماع عقده في السرايا الحكومية مع مسؤولين في تيار المستقبل. أما هذا «الفخ»، فمردّه إلى سببين مباشرين: الاول، أن مسؤولين امنيين لا يزالون يشككون في نية المسلحين الإفراج عن جميع جنود الجيش المخطوفين. والثاني، عدم قبول المسلحين بالخروج من الأراضي اللبنانية، وإصرارهم على البقاء في جرود عرسال. فالمسلحون، بحسب مصادر امنية، يحسبون حساب الشتاء القادم بعد نحو شهرين. وهم قضوا فصل الثلوج والامطار الماضي في قرى القلمون السورية. وبعد طردهم منها، لم يعد لديهم سوى الجرود التي لا تطعمهم ولا تقيهم الصقيع.

ولذلك، يريدون البقاء على مقربة من عرسال، إذ ينتظرهم الجيش السوري وحزب الله على المقلب الآخر من الحدود.

ويوم امس، جددت هيئة العلماء تعهدها السعي إلى تحرير جنود الجيش المخطوفين الذين تصفهم بـ«الأسرى»، قبل غروب اليوم. وحتى ذلك الحين، تلتزم قيادة الجيش الصمت، معلقة ما ستقوم به على نتائج الاتصالات.

ويوم امس، كادت ازمة عرسال ان تتمدّد امنياً إلى مختلف المناطق اللبنانية، بعدما منع اهالي بلدة اللبوة قافلة مساعدات غذائية من المرور إلى عرسال. فقد دعا أعضاء في هيئة علماء المسلمين إلى قطع الطرقات في مختلف المناطق، فاستجاب لهم العشرات في السعديات وبيروت وطرابلس وسعدنايل ومجدل عنجر. وتفاوتت نسبة النجاح في قطع الطرق، بسبب تدخل الجيش لإعادة فتحها. واعلنت الهيئة على لسان الناطق باسمها الشيخ محسن شعبان، أن إقفال الطرق مستمر إلى حين فتح طريق اللبوة امام القافلة. وأجرت رئاسة الحكومة وقيادة الجيش اتصالات بمختلف القوى، بغرض التهدئة. وتم الاتفاق على إدخال قافلة المساعدات اليوم، بحسب بيان أصدره الأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللواء محمد خير. وارتفعت نسبة التوتر بعد انفجار عبوة ناسفة في طلعة الخنّاق بطرابلس، ما ادى إلى وفاة مواطن وجرح نحو 20 آخرين. وسرت شائعات عن أن العبوة الناسفة استهدفت دورية للجيش اللبناني، قبل أن تسري شائعة اخرى تقول إن المستهدف كان رئيس هيئة علماء المسلمين الشيخ مالك جديدة. لكن مصادر عسكرية نفت الشائعة الاولى، فيما تولت مصادر الهيئة نفي الثانية، مؤكدة ان جديدة مرّ من مكان الانفجار قبل أكثر من نصف ساعة من حدوثه.

يوم امس كان قد شهد حدثاً سياسياً بارزاً، تمثّل بإعلان الرئيس سعد الحريري، باسم الملك السعودي، تقديم الأخير مبلغ مليار دولار تحت عنوان مساعدة الجيش والقوى الأمنية اللبنانية في مجال مكافحة الارهاب. وقال الحريري إنه سيتولى الإشراف على صرف هذا المبلغ. وأدان الحريري بوضوح الارهاب الذي احتل بلدة عرسال. لكنه، رداً على سؤال، حمّل حزب الله مسؤولية ما جرى. وفيما نفى الحريري مشاركة الحزب في المعارك إلى جانب الجيش اللبناني في عرسال، استمر مسؤولون في تيار المستقبل بالتحريض على حزب الله، متهمين إياه بالمشاركة في القتال.

 *****************************************

الحريري يؤكد أنه دعم «فوري» للجيش والقوى الأمنية ويندد بالتخاذل الدولي والتدخل الإيراني في المنطقة
مليار من خادم الحرمين «لدحر الإرهاب»

 

لأنه «من المستحيل على الكبار والشرفاء والأحرار في أمتنا أن لا يقرنوا أقوالهم بالفعل« ولأنهم «لا يتركون البلد الذي دافعوا عن صيغته نهباً للرياح الإرهابية الصفراء التي تهب على المنطقة»، وضع خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز «خطابه التاريخي الذي وجهه قبل أيام موضع التنفيذ» وقدّم مساعدة مالية بقيمة «مليار دولار لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي وسائر القوى الأمنية الشرعية ورفد الدولة بالإمكانات التي تتيح دحر الإرهاب ورده على أعقابه» وفق ما أعلن الرئيس سعد الحريري في مؤتمر صحافي عقده أمس في دارة الرئيس الشهيد رفيق الحريري في جدة، مشدداً على أنّ «الإرهاب سرطان يهدد وجود لبنان والمنطقة كلها، واستئصاله مسؤولية الدولة ومؤسساتها».

وإذ ثمّن للعاهل السعودي إيلاءه شرف الإعلان عن هذا الدعم والإشراف عليه، بدأ الحريري اتصالاته «للمباشرة فوراً في تحديد الاحتياجات الملحّة للقوى العسكرية والأمنية وإعداد البرامج التي تلبي هذه الاحتياجات» واستهلها بالاتصال بكل من رئيس مجلس الوزراء تمام سلام ونائبه وزير الدفاع سمير مقبل ووزير الداخلية نهاد المشنوق وقائد الجيش العماد جان قهوجي. بينما توجّه الحريري في كلمته «من المملكة العربية السعودية إلى جميع اللبنانيين» بالتشديد على أنّ «وحدتنا الوطنية هي السياج الذي يحمي بلدنا ولا يجوز التضحية بها لمصلحة مشاريع خارجية هدفها استدراج الفتن والحرائق إلى لبنان، أو توريطنا في الحروب القريبة والبعيدة والتطوّع في معارك إنقاذ الأنظمة الطاغية»، موضحاً رداً على أسئلة الصحافيين أنّ «المشاكل التي نشهدها اليوم هي بسبب النظام المجرم الذي يذبح السوريين» وندد في هذا السياق بتخاذل المجتمع الدولي في إسقاط هذا النظام ما يجعل لبنان يدفع الثمن مع سائر دول المنطقة، لافتاً الانتباه في الوقت عينه إلى أنّ مشكلة لبنان «هي مشكلة المنطقة ككل» وتكمن في «التدخل الإيراني في سوريا ولبنان والعراق».

وفي معرض توضيحه أنّ المساعدات المتمثلة بالهبة السعودية لتسليح الجيش بأسلحة فرنسية بقيمة 3 مليارات يحتاج تنفيذها بين سنة وثلاث سنوات لأنها تشمل «إعادة تأهيل الجيش اللبناني»، لفت الحريري إلى أنّ المساعدة السعودية الجديدة بقيمة مليار دولار إنما هي مخصصة لتلبية «طلبات فورية لدى الجيش وقوى الأمن الداخلي وأي جهة أمنية شرعية أخرى لمكافحة الإرهاب»، مشيراً إلى أنّ «توجّه خادم الحرمين الشريفين هو أن تحصل الأمور بسرعة، خصوصاً بالنسبة للذخيرة».

ورداً على سؤال، حمّل الحريري «حزب الله» مسؤولية ما حصل في عرسال مع تشديده على كون «الجريمة هي دخول بعض اللبنانيين إلى الساحة السورية، كما أنّ دخول بعض السوريين إلى الساحة اللبنانية وضرب السيادة هو أيضاً جريمة».

إشادات بالدعم السعودي

وفي لبنان توالت الردود المشيدة بالمساعدة السعودية الجديدة، فشدد رئيس الحكومة على أنها «دليل إضافي على تأييد خادم الحرمين الشريفين الكامل للدولة اللبنانية ورغبته في تعزيز مؤسساتها»، وقال سلام: «إنّ هذا القرار يطمئننا في هذه الظروف القاسية إلى أنّ لبنان ليس متروكاً وحده في مواجهة الهجمة الإرهابية»، موجّهاً «باسم الحكومة والشعب الشكر الحار إلى جلالة الملك عبدالله والشعب السعودي»، ومتوجهاً بـ«تحية خاصة» إلى الرئيس الحريري على «المواقف الوطنية الشجاعة والمتقدمة التي اتخذها منذ بدء الأزمة الحالية وعلى الجهود المضنية التي بذلها ويبذلها من أجل بلورة الإجماع الوطني المطلوب في هذه المرحلة الدقيقة وتقديم يد المساعدة إلى الدولة ومؤسساتها في هذه المرحلة الصعبة التي نخوض فيها معركة إنقاذ الوطن».

كذلك، ثمّن الرئيس ميشال سليمان الدعم السعودي الذي «جاء تنفيذاً لوعد العاهل السعودي خلال المكالمة الهاتفية مساء الاثنين الفائت بتلبية الحاجات السريعة للجيش والتي لا تحتمل انتظار تنفيذ العقود مع الدولة الفرنسية بقيمة 3 مليارات دولار». كما لفت النائب مروان حمادة إلى أنّ «المكرمة السعودية الجديدة تترجم بالأفعال لا بالأقوال التزام العاهل السعودي ما أعلنه من تصميم على الدفاع عن العروبة الحقيقية والإسلام الحنيف وتصديه للإرهاب واستبداد بعض الأنظمة»، مثنياً في السياق عينه على «موقف الرئيس الحريري ومتابعته ملف تسليح الجيش بما يحقق مناعة لبنان ضد الإرهاب، وقد أثبت مرة جديدة تمسكه بالسياسات المبدئية التي طالما حافظ عليها منذ أن تسلّم الوديعة بعد اغتيال والده».

عرسال

في الغضون، تواصل عرسال مقاومتها الإرهاب بقوة صبرها واعتدالها والتفافها حول الدولة ومؤسساتها الشرعية متعاليةً على قطّاع الطرق أمام إمداد أهلها المحاصرين بالماء والغذاء والدواء كما حصل أمس في بلدة اللبوة، وأفادت مصادر معنيّة «المستقبل» بأنّ هناك اتصالات تُجرى لمعالجة هذا الموضوع وتأمين إدخال المساعدات إلى عرسال اليوم.

وبعدما نجحت الوساطات التي تقوم بها هيئة العلماء المسلمين في إطلاق 3 من عناصر الجيش الأسرى لدى المسلحين وتثبيت الهدنة العسكرية 24 ساعة إضافية، شبّه وزير العدل أشرف ريفي العمل الجاري لإنهاء محنة عرسال «كمن يعمل على تفكيك الألغام»، وقال لـ«المستقبل»: «كان من المتوقع إطلاق 6 عسكريين من أسرى الجيش (أمس) إلا أنّ أموراً معيّنة حصلت وأدت إلى تعقيد المفاوضات التي تجريها هيئة العلماء والاكتفاء بإطلاق 3 عسكريين فقط»، كاشفاً عن «وعد بإطلاق دفعة جديدة من الأسرى اليوم».

ورداً على سؤال، أكد ريفي أنّ «جزءاً كبيراً من المسلحين انسحبوا أمس (الأول) من عرسال تلاه انسحاب قسم آخر» أمس، مشيراً كذلك إلى أنه من المفترض أن ينسحب جزء آخر من المسلحين ليل الأربعاء الخميس.

انفجار طرابلس

وليل أمس، دوى انفجار عبوة ناسفة على بعد ثلاثين متراً من نقطة للجيش اللبناني في منطقة محرم في طرابلس ما أسفر عن مقتل شخص وجرح 11 آخرين تم نقلهم إلى مستشفيات المنطقة للمعالجة وفق ما أعلن الصليب الأحمر اللبناني. في حين أفادت قناة «MTV» أن الانفجار وقع أثناء مرور موكب رئيس هيئة العلماء المسلمين في لبنان مالك جديدة إلا أنه لم يُصب بأذى.

 *********************************************

خادم الحرمين يقدّم بليون دولار لدحر الإرهاب في لبنان

في خطوة لافتة تعتبر ترجمة عملية لخطابه الى الأمتين العربية والإسلامية، الذي دان فيه الإرهابيين لقتلهم الأنفس والتمثيل بها ونشر صورها، قدّم خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز مساعدة ببليون دولار للبنان، أعلن عنها زعيم تيار «المستقبل» رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، وستخصص لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي وسائر القوى الأمنية الشرعية لرفد الدولة اللبنانية بالإمكانات التي تتيح لها دحر الإرهاب ورده على أعقابه.

وجاءت هذه الخطوة لتمكين لبنان من مواجهة الهجمة الإرهابية غير المسبوقة التي يتعرض لها وعملت على خطف بلدة عرسال وأسر أهلها ومهاجمة المراكز العسكرية والأمنية المتواجدة فيها. وباشر الحريري فور الانتهاء من مؤتمر صحافي عقده بعد ظهر أمس في جدة في المملكة العربية السعودية، إجراء الاتصالات مع رئيس الحكومة تمام سلام ووزيري الدفاع سمير مقبل والداخلية والبلديات نهاد المشنوق وقائد الجيش العماد جان قهوجي، باعتباره مكلفاً من خادم الحرمين الشريفين الإشراف على تنفيذها لدعم القوى الأمنية. وشكر سلام خادم الحرمين الشريفين، معتبراً أن هذه «المساعدة تطمئننا الى أن لبنان ليس متروكاً وحده…».

وتزامنت المساعدة مع الحديث عن حاجة الجيش اللبناني الى العتاد العسكري والأسلحة المتطورة لردع المجموعات الإرهابية المسلحة التي تحاول خطف الإسلام وتقديمه للعالم – كما قال خادم الحرمين الشريفين في رسالته – بأنه دين التطرف والكراهية والإرهاب.

في هذه الأثناء، واصلت هيئة العلماء المسلمين مسعاها لتثبيت وقف إطلاق النار في عرسال تمهيداً لدفع المجموعات المسلحة للانسحاب منها الى المناطق الجردية تمهيداً لعودتها إلى داخل الأراضي السورية.

واستدعت هذه الوساطة التي انضم إليها وفد من فاعليات عرسال، تمديدَ وقف إطلاق النار لـ24 ساعة جديدة تم التوصل إليه بمواكبة من النائب في كتلة «المستقبل» جمال الجراح الذي انتقل أمس الى البقاع، وباتصال جرى بين الرئيس سلام والعماد قهوجي وبمتابعة من وزيري الداخلية والبلديات نهاد المشنوق والعدل أشرف ريفي. وأسفرت مفاوضات أمس عن الإفراج عن ثلاثة عسكريين على رغم أن بعض أهالي اللبوة التي تعتبر المعبر الوحيد إلى عرسال تجمعوا على الطريق الدولية وأعاقوا وصول المساعدات الغذائية والطبية وسيارات الإسعاف لنقل الجرحى الى المستشفيات في البقاع، خصوصاً الذين يتعذر علاجهم داخل البلدة على يد أطباء ومسعفين من الصليب الأحمر الدولي.

وعلمت «الحياة» أن ريفي تولى الاتصالات مع قيادة الجيش ومسؤول لجنة الارتباط والتنسيق في «حزب الله» وفيق صفا، طالباً تدخله لدى أهالي اللبوة للسماح لقافلة المساعدات الإنسانية بالعبور إلى عرسال.

وكادت المفاوضات في عرسال تتعثر بعد توقفها لبعض الوقت على خلفية شكوى مسؤولي «داعش» و«جبهة النصرة» من أن الجيش اللبناني يعد لهجوم وهو بدأ بتحريك دباباته المنتشرة في مقابل مستوصف الحريري، لكن تبين من خلال الاتصالات التي أجراها الجراح مع قيادة الجيش بطلب من هيئة العلماء المسلمين ووجهاء عرسال، أن لا صحة لهذه المعلومات وأن كتيبة الدبابات أعادت تمركزها في المكان نفسه.

وفور استئناف المفاوضات تم الاتفاق على إنهاء المظاهر المسلحة وانسحاب المسلحين من عرسال على مراحل إلى الجرود في مقابل تعهد أهل عرسال بعدم المساس بالنازحين السوريين الموجودين في مخيمات البلدة وتعهد آخر من المسلحين بعدم المساس بالجنود المحتجزين لديهم.

وكشفت مصادر وزارية مواكبة لوساطة هيئة العلماء المسلمين لـ «الحياة»، أن انسحاب المسلحين بدأ فجر أمس ويفترض أن يستكمل فجر اليوم، وأن لا نية للأهالي ولا للقوى الأمنية بالتعرض للنازحين السوريين أو التنكيل بهم.

وعزت قرار المسلحين الانسحاب فجراً الى أن التوقيت يسهل خروجهم الى الجرود. وقالت إن هيئة العلماء المسلمين أمنت الضمانات بعدم التعرض لهم شرط جلاء مصير جميع المفقودين من الجيش وإطلاق المخطوفين من قوى الأمن الداخلي. وأشارت الى أن حدة الاشتباكات تراجعت أمس بشكل ملحوظ، وهذا ما أتاح للأهالي الخروج من منازلهم للمشاركة في دفن ضحاياهم الذين سقطوا جراء الاشتباكات.

ولفتت المصادر نفسها الى أن هناك حاجة ماسة لتمديد الهدنة لأنها تسمح بتعزيز الثقة بين وفد هيئة العلماء المسلمين ومسؤولي المجموعات المسلحة من «داعش» و «جبهة النصرة» التي كانت بادرت الى سحب بعض عناصرها من داخل البلدة إلى الجرود.

وأكدت أن تمديد الهدنة يسمح في كل ساعة بتدخل الوسطاء لحل عقدة أو لتعطيل لغم لحماية مبادرة هيئة العلماء وعدم تعريضها الى انتكاسة يمكن أن تعيد الأمور الى المربع الأول، ما يفتح الباب أمام تجدد الاشتباكات.

وأضافت: «كنا نتمنى لو نجحت المساعي لإقناع أهالي اللبوة بالسماح لقافلة المساعدات الإنسانية بالدخول إلى عرسال، وكذلك لسيارات الصليب الأحمر والهيئات الصحية بالخروج من البلدة مصطحبة العشرات من الجرحى لعلاجهم في مستشفيات البقاع».

وتابعت المصادر أنها تأمل في نجاح المساعي لدى أهالي اللبوة لإقناعهم بالسماح بإدخال قافلة المساعدات الإنسانية لأن لا مصلحة لهم في الارتماء أرضاً لمنعها من العبور، لا سيما أن هناك ضرورة ملحة لتنفيس الاحتقان بين البلدتين المتجاورتين وأن وضع الاعتبارات الإنسانية فوق كل اعتبار سيسهم في رأب الصدع بينهما.

وأوضحت أن الجيش اللبناني تدخل لإقناع أهالي اللبوة بالسماح للقافلة الإنسانية بالعبور إلى عرسال لكنه لم ينجح في انتزاع موافقتهم، ما اضطره الى نقل هذه المساعدات الى ثكنة الجيش في رأس بعلبك على أمل قيام مساعٍ جديدة تؤمن إدخالها إلى عرسال.

وأثار هذا ردود فعل فقطع مواطنون طريق تعنايل – شتورة الدولية وطريق المصنع وطريق دوار أبو علي في طرابلس وبعض الطرق في أحياء بيروت، لكن اتصالات أجريت لإعادة فتح هذه الطرق.

وكان أمام بلدة عرسال الشيخ سميح عز الدين وعضو هيئة العلماء المسلمين الشيخ حسام الغالي تحدثا عن الأجواء التي سادت المفاوضات، وأكدا أن «هناك إجماعاً على الحفاظ على المدنيين وإجلاء الجرحى، وأن لدى الجميع النيات الطيبة لاستمرارها واستطعنا الوصول الى بداية حلحلة تتلخص بإطلاق بعض الجنود المعتقلين وانسحاب المسلحين».

وأشارا أيضاً الى أن هناك رحلة ثانية (اليوم) الى عرسال لإدخال قافلة المساعدات، وقالا: «نستطيع القول إن الحلحلة بدأت للوصول الى خواتيم سعيدة إذا استمرت الأمور على هذه الحال».

وأكد الغالي تمديد وقف إطلاق النار لـ24 ساعة جديدة، وأن المقاتلين بدأوا التوجه الى خارج الحدود اللبنانية، وقال: «نحن وعدنا المقاتلين بأن نعلن هذا الكلام ولن نسمح بالمسّ بالمدنيين السوريين واللبنانيين بعد انسحاب المسلحين، وحصلنا على تطمينات من كل الجهات الأمنية».

وقال إنه تم تحرير ثلاثة عسكريين من الجيش، لافتاً الى أن تعرض المسلحين أثناء انسحابهم لإطلاق النار يعرض الهدنة والعملية التفاوضية لانتكاسة. وأكد أن الحكومة تعهدت ضمان حياة النازحين وحرمتهم، و «نرجو ألا تتدخل قوى حزبية في هذا الأمر، والهيئة ستواصل مفاوضاتها في شأن بقية العسكريين. وكل الأسرى الموجودين لدى المسلحين هم على قيد الحياة». ولا يزال 17 رجل أمن و10 جنود محتجزين لدى المسلحين.

******************************************

 مليار دولار سعودي إضافي للجيش و«لقاء ودّي» بين عون وجنبلاط

كلّ المؤشّرات تدلّ إلى أنّ الجيش اللبناني نجح في إحباط مخطّط الإرهابيين بتفجير لبنان، وأبلغُ دليل تخبُّطهم ورميُ الاتّهامات على بعضهم وتوسّطُهم للعودة من حيث أتوا أساساً. وهذا المخطط كان يقوم على سيبةٍ ثلاثية: مباغتةُ الجيش لإرباكه وشَلّه، ترهيبُ اللبنانيين، وإعلانُ مساحة من الأراضي اللبنانية ضمن دولتهم الداعشية. ولكنّ المفاجأة بالنسبة إليهم تمثّلت بثلاثة تطوّرات: الجيشُ اللبناني ليس الجيش العراقي، تجاوُز اللبنانيين لانقساماتهم وتوحّدُهم خلفَ الجيش، وغياب أيّ بيئة لبنانية حاضنة لمشروعهم. وفي المحصّلة تصدّى الجيش لأكبرِ خطرٍ تهدَّد لبنانَ منذ نهر البارد، وكان يرمي إلى ضرب الاستقرار واقتطاع جزءٍ من السيادة الوطنية. ويكتسب انتصارُ الجيش أهمّيةً مرحلية واستراتيجية، كونه يقفل الساحة اللبنانية أمام العواصف الإرهابية، ويحصّنها من المضاعفات المتأتّية من الساحات الأخرى، ويفتح باب التوافق السياسي على الملفّات الداخلية بدءاً من انتخاب رئيس جديد للجمهورية، لأنّ هذا الالتفاف الوطني الاستثنائي خلفَ الجيش لا يمكن إلّا أن يؤدّي إلى حلحلة وانفراجات داخلية.

حقّق الجيش في معركته مع الإرهابيين إنجازات عدة أبرزها: منع سيطرة الإرهابيين على منطقة عرسال من دون إراقة نقطة دم من أبنائها المدنيين، وذلك بحكمة قيادة الجيش التي عملت المستحيل لتجنيب المدنيين أيّ مكروه، على رغم ضخامة المعارك التي خاضها الجيش، وكبّدت الإرهابيين خسارة مُحقّقة.

أمّا الإنجاز الثاني فيتّصل بتحويله مراكزَ المراقبة المعزولة التابعة له في وادي عطا ووادي حميد والمصيدة وعين شعب والحصن إلى مراكز دفاعية محصّنة.

وكشف مصدر أنّ الجيش استطاع تعزيز عديد القوى العسكرية بما يمكّنه من الدفاع عن القطاع، (أي جبهة عرسال). فبعدما كانت مراكزه نائية تعزّزت هذه المراكز بأفواج المغاوير والمجوقل والتدخّل الخامس، لكنّ المغاوير والمجوقل هما احتياطي قيادة الجيش وهما من الوحدات الخاصة الذين يأخذون صفة قوات النخبة ويتدخّلون عند الحاجة وينصرفون الى تدريبات ودورات خاصة للتدخّل عند الحاجة في جبهات أخرى.

وأكّد المصدر أنّ حسمَ المعركة مع الإرهابيين يجب أن ينتهي بأسرع وقت، والانتقال الى المرحلة الثانية، وهي تجهيز لواء بكامله بتجهيزات خاصة من أسلحة ومرابض مدفعية وطيّارات واجهزة رصد، وهي تجهيزات يجب ان تكون سريعة وفورية حتى يتمكّن هذا اللواء من حماية الحدود بعد حسمِ المعركة، ويجب أن يُجهَّز أيضاً بوحدات خاصة تتدخّل عند الحاجة، أي: لواء واحد لضبط الحدود يغطّي المساحة الشاسعة في جرود عرسال.

أما بالنسبة الى عناصر الجيش المفقودين فقال مصدر عسكري لـ«الجمهورية» إنّ الإرهابيين اعترفوا بـ 10 عسكريين، فيما لا يزال للجيش 9 مفقودين آخرين، فأين هم؟ وتخوَّف من أن يكون الإرهابيون يريدون جرَّ الجيش إلى حرب استنزاف من خلال التسعة الذين احتفظَ بهم. وأكّد المصدر أنّ قيادة الجيش لن تسمح بجرّها لحرب استنزاف، وبالتالي هي تصرّ على استرداد هؤلاء المفقودين وحسمِ الأمر في أسرع ما يمكن».

وتردّدت معلومات أنّ الإرهابيين باشروا ليلاً بإخراج آلياتهم وعتادهم بشكل تدريجي، وأبلغوا هيئة العلماء أنّ عرسال ستكون خالية من الإرهابيين عند السادسة من صباح اليوم. ولكنّ التجارب مع الإرهابيين تبقى موضعَ شكّ، وبالتالي فإنّ الأمور تقاسُ بخواتيمها.

مجلس الوزراء

وفي سياق متصل، علمت «الجمهورية» أنّ رئيس الحكومة تمام سلام طلب من قائد الجيش العماد جان قهوجي والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص وقادةَ الاجهزة الامنية المشاركة في جزء من جلسة مجلس الوزراء التي ستعقد اليوم في السراي الحكومي، في اعتبار أنّ جزءاً منها سيخصّص للبحث في الوضع الأمني في عرسال وتداعياته وما تركته العملية العسكرية من نتائج على اكثر من مستوى.

وسيقدّم كلّ من وزيري الداخلية والعدل نهاد المشنوق وأشرف ريفي تقريرين حول نتائج المساعي المبذولة لإنهاء الوضع في المنطقة وتوفير الظروف التي تسمح بتأمين الإفراج عن جميع الموقوفين من العسكريين من جيش وقوى أمن، بعدما تمّ إطلاق ثلاثة عسكريين أمس، بعد 24 ساعة على الإفراج عن ثلاثة آخرين، وإخراج الإرهابيين السوريين من البلدة نهائياً وإعادة بسط سلطة الدولة اللبنانية بقواها الأمنية والعسكرية فيها.

مراجع حكومية

وسخرَت مراجع حكومية تتعاطي في حركة الإتصالات لتثبيت وقف إطلاق النار في عرسال وتطبيق ما اتّفق عليه بإشراف رئيس الحكومة وبالتنسيق التامّ مع قيادة الجيش، من الروايات الإعلامية التي تحدّثت عن شروط وضَعها الإرهابيون بالحدّ من حركة الجيش في محيط البلدة مستقبَلاً، والتعهّد مسبقاً بترك معابر آمنة للإرهابيين للانتقال من عرسال إلى جرودها، وعدم المَسّ بمن تعاونَ معهم من أبناء البلدة.

وقالت هذه المصادر لـ«الجمهورية» إنّ رئيس الحكومة والوزراءَ المعنيين بهذا الملف مباشرةً وقائدَ الجيش، أجمعوا على دعم مطالب الجيش كاملةً، وهم على يقين بأنّ أيّ إجراء يمسّ بحرّية الجيش وحركته أمرٌ غير مقبول.

وذكر أحد الوزراء أنّ قيادة الإرهابيين في داخل عرسال انتقلت من تركيبة «داعش» التي كان يديرها الموقوف عماد جمعة إلى قيادة «النصرة» بإمرة «أبو مالك» وفريق من معاونيه السوريين، وهم أبلغوا الوسطاء من «هيئة العلماء المسلمين» أنّهم لم يريدوا يوماً القيام بأيّ عمل عسكري خارج الأراضي السورية، خصوصاً على الأراضي اللبنانية، واتّهموا جمعة بالتآمر عليهم في هذا التوجّه.

وأضافوا أنّ هناك مجموعات سوريّة ترفض الانسحاب من عرسال، وأنّ مهمّتهم إنهاء هذه الإعتراضات الداخلية بالقوّة إنْ لم تستوِ الأمور بالحسنى، وتعهّدوا بتأمين الإفراج عن العسكريين المخطوفين جميعاً من دون أيّ استثناء تزامُناً مع الانسحاب منها.

دعم الجيش

في غضون ذلك، أعلنَ الرئيس سعد الحريري من جدّة عن قرار الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز بتقديم دعم فوري للجيش وقوى الأمن الداخلي والقوى الأمنية الشرعية بمبلغ مليار دولار، يتيح لها مكافحة الإرهاب.

وقال الحريري إنّه سيباشر اتّصالاته برئيس الحكومة والوزارات والإدارات العسكرية والأمنية اللبنانية، والعودة معها إلى البرامج والخطط والمشاريع، التي تلبّي بالدرجة الأولى الحاجات المُلحّة للجيش والأجهزة، وتسهِم مباشرةً في توفير المستلزمات الممكنة والمطلوبة، لمكافحة ظاهرة الإرهاب.

مصادر وزارية

وأكّدت مصادر وزارية أنّ الهبة السعودية الجديدة ستُخصّص، بأمر من الملك، إلى الأجهزة الأمنية المكلّفة مواجهة الإرهاب. وأوضحَت المصادر لـ«الجمهورية» أنّ الأموال التي باتت بتصرّف الحريري، ستصرَف بالتوازي بين الأجهزة الأمنية من مخابرات الجيش وفرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي والأمن العام وأمن الدولة، وهي ستكون بتصرّف هذه الأجهزة في الساعات القليلة المقبلة.

وتعليقاً على الروايات بأنّ هبة المليار هي للتعويض على التأخّر في صرف المليارات الثلاثة السابقة للجيش من الأسلحة الفرنسية، أوضحَت المصادر أنّ هذين الأمرَين منفصلان تماماً، لأن لا تأخير في الهبة السابقة التي وُضعَت على سكّة الترجمة بآليّة إدارية وماليّة يمكن القول إنّها «بليدة»، لكنّ الحديث عن تعثّرها أو تقليصها غيرُ صحيح، ثمّ إنّ أيّ حديث حول هذا الموضوع فيه من التشكيك المشبوه بالمبادرة التي تابعتها الأجهزة المختصة في الجيش مع الجانبين الفرنسي والسعودي على السواء.

مشاورات أوروبّية

في الموازاة، تجري مشاورات أوروبّية لبلوَرة مجالات تقديم الدعم العسكري والأمني للجيش لمساعدته في مواجهة الإرهاب.
وقال سباستيان برابان، المتحدّث باسم الممثلة العليا للأمن والسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون: «إنّ التكتّل الموحّد يُجري اتصالات دائمة مع الطرف اللبناني، سواءٌ عبر بعثته في بيروت أو عبر السفارة اللبنانية في بروكسل.

وأوضحَ أنّ العمل يجري على تحديد المجالات التي يمكن من خلالها تقديم الدعم للجيش، حيث «هناك عدّة برامج تعاون أوروبّي – لبناني على المدى الطويل تخصّ قطاعات الأمن والجيش والشرطة»، وفقَ كلامِه. وأشار إلى أنّ الاتحاد الأوروبي يعمل على دراسة إمكانية مساعدة السلطات اللبنانية في مجال إدارة الحدود والتدريب والتأهيل، وأكّد وجود توافق أوروبي لتقديم مساعدة مهمّة للجيش، خصوصاً للوحدات الإدارية واللوجستية.

جنبلاط في الرابية

وخرقَ المشهدَ السياسيّ أمس زيارةٌ قام بها رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط إلى الرابية، ولقاؤه رئيسَ تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون، بعد أيام على لقائه رئيسَ مجلس النواب نبيه برّي والأمينَ العام لـ«حزب الله» السيّد حسن نصر الله.

وفيما فُرض تكتّم شديد حول تفاصيل اللقاء، ولم يصرّح إثرَه جنبلاط، صدر بيان مشترك عن لجنة الإعلام في «التيار الوطني الحر» ومفوضية الإعلام في الحزب التقدمي الإشتراكي البيان اكد ان» الإجتماع كان صريحاً وودياً، وتم خلاله النقاش في عدد من الملفات السياسية أبرزها المعركة التي يواجهها لبنان في هذه المرحلة الحساسة ضد الإرهاب، حيث كان تأكيد مشترك على أهمية الدعم المطلق للجيش، من دون أي شروط أو تفسيرات أو تأويلات من شأنها التشويش على المناخ الداعم للمؤسسة العسكرية.

وتخلّل الاجتماع نقاش في سبل تحصين الساحة الداخلية إزاء التحديات المتنامية، وفي آليات تعزيز الإستقرار الداخلي، وهو ما يتحقق من خلال الإبتعاد عن الحسابات الفئوية بين اللبنانيين، ويتعمق عبر تفعيل المؤسسات الدستورية والإسراع في ملء الشغور الرئاسي.

غاريوس

ورأى عضو تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ناجي غاريوس لـ»الجمهورية» أنّ زيارة جنبلاط إلى الرابية طبيعية جداً، وتأتي في سياق جولته الانفتاحية على الأفرقاء، وأكّد على أهمّية طابع الزيارة، «فبينَنا اختلافٌ في وجهات النظر، لكنّ هذا لا يعني أنّ جنبلاط عدوٌّ لنا، بل خصمٌ سياسيّ شريف، ولا إشكالَ شخصيّاً معه، وقد رحّبَ عون سابقاً بزيارته وقال أهلاً وسهلاً به عندما يأتي، وهو يدخل من غير أن يقرع الباب، فهذا منزله».

وأكّد أنّ كلّ زيارة يقوم بها قطبٌ سياسيّ إلى قطب سياسي آخر هي جيّدة، حتى ولو لم يتّفقوا على بعض المواضيع. فالتقارب الشخصيّ بين أفرقاء توجد بينهم خلافات سياسية هو أهمّ بكثير من أن يتّفقوا على كلّ شيء من المرّة الأولى. وقال إنّ عدم إدلاء جنبلاط بأيّ تصريح، والاكتفاء بصدور بيان مشترك، معناه أنّه متّفق مع عون على أمور عدّة لن يفصحا عنها الآن.

وعمّا إذا كانت الزيارة تمهيداً لسحبِ ترشيح النائب هنري حلو وتعبيد الطريق أمام عون، أجاب غاريوس: «لا نملك معلومات حيال هذا الموضوع، فما جرى هو ملكُ الطرفين».

وهل يمكن أن نرى جنبلاط في معراب؟ أجاب: «يجب أن يزور معراب وأن يزور الجميع». وهل أتت زيارة جنبلاط بناءً على نصيحة السيّد نصر الله بضرورة التواصل المباشر مع عون؟ قال غاريوس: من المؤكّد أنّ جنبلاط بحث مع برّي ونصر الله في مواضيع عدّة، ولا بدّ أنّه فاتحَهما بنِيتِه زيارةَ عون، فشجّعاه على ذلك، وأضاف: «لا أحد يستطيع أن يفرض على جنبلاط شيئاً، فهو يملك حسّاً سياسياً بما يكفي».

مصادر «التيار»

من جهتها، قالت مصادر بارزة في «التيار» لـ«الجمهورية»: «كلّ لقاء بين اللبنانيين مُرحَّب به، خصوصاً في هذا الجوّ، والخطر الذي يتعرّض له الجيش على يد الإرهابيين والتكفيريّين، ونحن نرحّب باللقاء ونتمنّى أن تحصل لقاءات مع كلّ الأطراف كي نتّفق حول سُبل تقطيع هذه المرحلة الصعبة». وعن استقبال الرابية لجنبلاط بعد السهام التي صوّبَها تجاهها ومعارضته علناً وصولَ عون إلى الرئاسة، أجابت المصادر: «أوّلاً، في السياسة لا خصومة دائمة ولا لقاءات دائمة.

ثانياً، الوضعُ الاستثنائي والخطير يفرض على الجميع أن يلتقوا حتى مع أخصامهم السياسيين». وهل هذا الوضع سيؤدّي بنا إلى رؤية عون، مثلاً، في المختارة أم في كليمنصو؟ أجابت المصادر:» لِمَ لا ؟».

التمديد النيابي

في غضون ذلك، طلبَ رئيس مجلس النواب نبيه برّي من وزارة الداخلية الإعداد للانتخابات النيابية، وجدّد رفضَه التمديد للمجلس النيابي.
وكان وزير الداخلية وقّعَ أمس مرسومَ دعوة الهيئات الناخبة للمقيمين وغير المقيمين وفقَ قانون الانتخابات الساري المفعول، أي قانون الستّين، وتمّ إرساله إلى مجلس الوزراء لكي يوقّع عليه الوزراء بناءً للآلية المتّفَق عليها بالتوقيع على المراسيم.

 ********************************************

هيئة العلماء تتحدث عن مغادرة المسلحين .. والمعارضة تعتذر لعرسال

الحريري يجري اتصالات لوضع مبادرة الملك عبد الله موضع التنفيذ واللبوة تعترض المساعدات

اعتراض قافلة المساعدات الی عرسال في بلدة اللبوة

 بموازاة الجهد التفاوضي الذي يسعى الى تمديد وقف النار «المتقطع» يوماً آخر، اي الى السابعة من مساء اليوم، وضعت المساعدات الفورية والعاجلة للجيش اللبناني والقوى الامنية والتي تحدث عنها الرئيس سعد الحريري، وقيمتها مليار دولار لرفد «الدولة اللبنانية بالامكانات التي تتيح دحر الارهاب وردّه على اعقابه»، على النار، في ضوء اتصالات الرئيس الحريري مع كبار المسؤولين في الحكومة وقيادة الجيش لتحديد الاحتياجات الملحة للقوى العسكرية والامنية من ضمن المساعدات العسكرية الجديدة.

والوضع في عرسال من جوانبه كافة سياسياً وميدانياً وتجهيزياً، فضلاً عن تداعياته الجانبية في القرى المحيطة بعرسال، او عودة التوتر الى طرابلس او المداهمات الاحترازية لاماكن تواجد وتجمعات النازحين في صيدا والنبطية، واشكال المساعدات الى عرسال التي اعترضها اهالي اللبوة، والتحرك لاقفال طريق المدينة الرياضية في بيروت، سيكون على جدول اعمال مجلس الوزراء في جلسته العادية قبل ظهر اليوم.

ومن المؤكد وفقاً لمصدر وزاري، فإن المساعدة المالية السعودية الجديدة، والسابقة اضافة الى مفاوضات اخراج المسلحين من عرسال، وادخال المساعدات الغذائية والمؤن، فضلاً عن اخراج الجرحى، ستتصدر المناقشات.

واكد المصدر لـ«اللواء» ان المجلس ما يزال يتمسك بوحدة الموقف حيال دعم الجيش اللبناني في معركته.

ويشارك في الجلسة قائد الجيش العماد جان قهوجي، وقادة الاجهزة الامنية، مدير عام قوى الامن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص، ومدير عام الامن العام اللواء عباس ابراهيم ومدير عام امن الدولة اللواء جورج قرعة، ومدير المخابرات في الجيش العميد الركن ادمون فاضل.

ووفقاً للمصدر الوزاري نفسه، فإن ما سيقدمه قادة الاجهزة الامنية من معطيات قد يعطي اشارة الى ما يمكن اتخاذه من قرارات في الجلسة.

ولم يخفِ وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس قلقه حيال تداعيات قطع الطريق في اللبوة، وقال: «كنا بغنى عن المساعدات، وانا اخشى اليوم من انعكاس قطع الطريق على مجريات الاوضاع».

واكد الوزير درباس لـ«اللواء» انه يتعين الوصول الى حل في عرسال، وفقاً لثابتين:

1- انسحاب المسلحين الغرباء من البلدة.

2- انتصار الدولة والجيش والشعب في المواجهة الحالية لحفظ الاستقرار وتأكيد وحدة الدولة ومؤسساتها.

واستبعد وزير المال علي حسن خليل في تصريح لـ«اللواء» طرح اي موضوع خلافي في الجلسة، لا سيما ما اثير عن توسيع القرار 1701 ليشمل الحدود الشرقية للبنان.

وبقيت قضية عرسال في واجهة الاهتمام الحكومي، واولوية في نشاط الرئيس تمام سلام، الذي رحب بالهبة السعودية الجديدة البالغة مليار دولار، معتبراً أن مبادرة الملك تؤكد حرص المملكة العربية السعودية على أمن لبنان وأمانه ومنعته.

سباق بين التسوية والتصعيد

 على الأرض، استمر السباق بين جهود التسوية التي تقودها هيئة العلماء المسلمين لإخراج المسلحين الغرباء عن عرسال ومنها، وإدخال المساعدات الاغاثية للاهالي المتواجدين داخل البلدة، وإخراج الجرحى، وإيقاف القصف على بلدة عرسال، على أن يجري العمل على استعادة كل المحتجزين والأسرى والمفقودين من الجيش اللبناني والقوى الأمنية الأخرى.

وبعد الاتفاق على تمديد وقف النار يوماً آخر، اندلع القتال مجدداً بعد ساعة.

ونسبت وكالة «رويترز» إلى مصادر سياسية قولها أن الجيش لم يكن يعتزم الدخول إلى عرسال على الفور، بل يهدف إلى اجلاء المدنيين.

وأبلغ مسؤول أمني وطبيب في عرسال الوكالة أن «اعداداً كبيرة من المتشددين فرت إلى الجبال المحيطة في أعقاب القصف الذي قام به الجيش».

وشوهدت العشرات من ناقلات الجند المدرّعة والدبابات وهي تتحرك على الطريق المؤدي إلى المنطقة وجرى أيضاً نشر قوات خاصة لبنانية بعد أن وصلت إلى بلدة اللبوة قرب عرسال حيث يتمركز مئات الجنود.

ونقلت شاحنة عسكرية نحو 30 اسيراً وقد اوثقت أيديهم خلف ظهورهم من البلدة، ومعظمهم شبان كانوا يستخدمون الكوفية.

وقال الشيخ حسام الغالي انه تمّ الإفراج عن ثلاثة جنود لبنانيين كان المسلحون يحتجزونهم وبدأ المتشددون في الانسحاب وتم مد أجل الهدنة 24 ساعة أخرى.

وقال في مؤتمر صحفي نقله التلفزيون ان المسلحين تعهدوا بالانسحاب من عرسال وانه تمّ تلقي انباء بأنهم بدأوا الانسحاب. على أن تبدأ مفاوضات للافراج عن 27 من أفراد قوى الأمن لا يزالون رهن الاحتجاز في البلدة ويشملون 10 جنود من الجيش و17 من الشرطة.

وأفاد شهود عيان أن عدداً من أعضاء تنظيم «داعش» قتلوا في معركة عرسال بينهم أحد قادتهم أبو حسن الحمصي.

وقال هؤلاء أن البلدة محاصرة، فيما ترك ممر للمسلحين الذين يريدون الانسحاب.

الحجيري: منع التموين  عن عرسال خطير

 وليلاً، علمت «اللواء» من رئيس بلدية عرسال علي الحجيري انه في الثامنة من مساء امس توقف القصف على عرسال، وانه لا يوجد في عرسال أي مصدر للقصف بالصواريخ والمدفعية، وإذا صدر اي شيء من ذلك فان مصدره الجبال والتلال البعيدة، وأن الخسائر من أهل عرسال أصبحوا 10 قتلى، وهناك خسائر بشرية كبيرة في صفوف المهجرين السوريين حيث احترقت اغلب الخيم التي يسكنون فيها، ورأى ان الخسائر الكبيرة هي في صفوف المهجرين وأهل عرسال والجيش اللبناني، اما خسائر المنظمات العسكرية السورية المعارضة فهي لا تزيد عن 5 قتلى، وهم لا يكترثون لقتلاهم.

وأعلن الحجيري أن الفصائل المسلحة السورية لا تعتمد كثيراً على عرسال فهي لديها طرقات مفتوحة على الشمال السوري حيث يأتيها عبرها التموين والسلاح والمال، واعلن اسفه لمنع أهل اللبوة مرور شاحنات التموين، وأكّد أن اي تموين او أدوية تدخل الى عرسال يستلمها رئيس البلدية والمسلحون لا يتدخلون في ذلك وهم لديهم اكتفاءهم الذاتي، أما الحاجة فهي لدى أهل عرسال حيث لا كهرباء ولا ماء ولا تموين، وأفاد أن غالبية المسلحين أخذت تنسحب من عرسال فيما بقيت متمركزة في نقاط تمركزها السابقة في التلال المحيطة بعرسال، وأن قطع التموين عن البلدة أوجد أزمة في البلدة فغالبية أهل عرسال ما زالوا فيها يرفضون ترك منازلهم، وقال «أستغرب السلطة لمن على الطرقات للجيش الذي نطلب حمايته ليل نهار أم لحزب الله؟»، وقال «قطع الطرقات على عرسال والتهديد بخطف العراسلة شيء خطير، وأطالب الجيش بأن يفتش شاحنات التموين قبل السماح بإدخالها الى عرسال، أما قطع الطرقات والتموين هذا شيء خطير ومرفوض، وأذكر مجدداً على أننا حريصون على أفضل العلاقات مع الجوار، وأن ما يجري في سوريا وما يصدر من السوريين لا علاقة لعرسال وأهلها به.

وفي المعلومات التي توافرت لـ «اللواء» ليلاً أن غالبية العناصر من «النصرة» و«داعش» انسحبوا من البلدة، وأن الجيش اللبناني يعزز وجوده في محيط المهنية، ويتقدم باتجاه شوارع عرسال.

الإغاثة

 على صعيد عمليات الإغاثة والإسعاف، تم نقل عدد من الشهداء والجرحى الى المستشفيات العاملة في البقاع.. لكن التطور الخطير، تمثل باعتراض أهالي بلدة اللبوة، الجارة لعرسال، قافلة المساعدات، وعزا رئيس البلدية رامز أمهز الخطوة بأنها لمنع وصولها الى داعش والنصرة.

وتجمع عدد من النازحين في عرسال أمام مسجد محمد الأمين في بيروت للمطالبة بإدخال المساعدات وإخراج الجرحى. ولدى سماع نبأ اعتراض الإغاثة في اللبوة، قطع شبان غاضبون الأوتوستراد الساحلي بين صيدا وبيروت احتجاجاً، لكن ما لبث الوضع أن عاد الى طبيعته بعد تدخل الجيش.

وفي التداعيات الميدانية، انفجرت عبوة محلية الصنع في محلة الخنادق، تردد أن الغرض منها استهداف دورية للجيش اللبناني، لكن عضو هيئة العلماء المسلمين الشيخ محسن شعبان ربط بين انفجارها ومرور موكب الشيخ مالك جديدة، وأدت الى سقوط قتيل و7 جرحى.

وفي خطوة، ساهمت في تبريد الأجواء، وبعد إعلان هيئة العلماء المسلمين عن قرب التوصل الى حل للأزمة، صدر بيان عن «الجيش السوري الحر» والقوى العسكرية في القلمون أدان فيه «العمل الخاطئ» الذي جرى على أرض عرسال، وبدأته عناصر غير مسؤولة، في إشارة الى تنظيم «داعش».

واعتذر البيان عما ألمّ بالعرساليين من حوادث، وحمّل الدولة والمنظمات الإنسانية المسؤولية عن حماية اللاجئين ومعاناتهم.

وشكر كل الجهود لحل الأزمة خصوصاً الوزراء والنواب وهيئة العلماء المسلمين ومؤسسة «لايف»، مشيراً الى أن ذلك يأتي حرصاً على دماء السوريين واللبنانيين مع الشكر العميق للبنان شعباً وحكومة على ما قدموه للاجئين.

 *********************************************

تحكم الجيش بمسار الميدان احبط مخطط «داعش» لنقل الفتنة الى البقاع

الحريري : حزب الله لم يشارك بالقتال ووساطة العلماء تنتظر تنفيذ المسلحين

الجيش اللبناني كسر شوكة الارهابيين في عرسال وافشل ما كانوا يخططون له لاشعال منطقة البقاع واغراقها بالفتن المذهبية والطائفية والدماء والدموع، واستطاع استيعاب عنصر المباغتة في الساعات الاولى، وقام بهجومات مضادة اجبرت المسلحين على التراجع واخلاء تلال استراتيجية في ظل «تكتيكات» عسكرية استخدمها الجيش رغم قلة «الامكانيات والتقنيات»، واستطاع بايمان جنوده ووحدتهم من ضرب هؤلاء الارهابيين ولن نسمح لهم بالبقاء على سنتيمتر واحد من الارض اللبنانية وهذا ما اكدته التطورات الميدانية حيث تفاجأ المسلحون بجهوزية الجيش اللبناني التي دفعتهم لمناقشة وساطة هيئة العلماء المسلمين لجهة الانسحاب من عرسال وتسليم الجنود المفقودين للتخفيف من خسائرهم في ظل عدم القدرة على البقاء في البلدة بعد ان تمكن الجيش اللبناني منفرداً من قطع خطوط التواصل بين المسلحين في الجبال وداخل البلدة وبالتالي قطع خطوط الامداد واصبحوا معزولين، خصوصا ان الجيش ابلغ الجميع انه غير معني بوقف اطلاق النار اذا خرقه المسلحون، وهذا ما فعله المسلحون بعد ان استغلوا التهدئة كما حصل في التهدئة الاولى وشنوا هجوماً على مواقع الجيش لكنهم ما لبثوا ان تراجعوا مخلفين قتلى وجرحى.

واشارت مصادر مواكبة لما يجري في عرسال ان قيادة الجيش اللبناني لا تمانع بالتفاوض من قبل هيئة علماء المسلمين مع المسلحين وباشراف من السلطة التنفيذية طالما ابدى هؤلاء رغبة بالتفاوض، لكنها لن تسمح بان يطول امد التفاوض من تمديد لوقف اطلاق النار الى تمديد اخر وان يبقى هذا الباب مفتوحاً وبالتالي فرض المسلحين لامر واقع لتعزيز مواقعهم وفرض خطوط تماس في المنطقة.

واضافت المصادر ان الجيش اللبناني اعطى فرصة لبادرة هيئة العلماء المسلمين وتم وقف اطلاق النار لمدة 24 ساعة وتمديده حتى الساعة السابعة من مساء اليوم لمساعدة اهالي عرسال.

مصادر عسكرية

فيما اكدت مصادر عسكرية، ان لا شيء اسمه اتفاق مع المسلحين، وان ما يجري في عرسال هو حرب من الجيش ضد المسلحين.

واضافت المصادر العسكرية، عرسال بلدة لبنانية ولكن قرارها مصادر من قبل المسلحين والبلدة لا تتحمل افعال هؤلاء وما يقوم به الجيش يستهدف المسلحين.

واكدت المصادر ان القتال في الجرد موضوع مختلف حيث لدى الجيش مراكز فيه، وسيكمل حتى النهاية لانهاء الوجود الارهابي.

عن المعلومات عن وصول اسلحة للجيش اللبناني نفت المصادر العسكرية هذا الامر وقالت «لا مساعدات للجيش، والشيء المؤكد هو المبلغ الذي اعلنه الملك السعودي عبدالله بن عبد العزيز بقيمة مليار دولار، ودعت المصادر الى تسريع الآلية لجهة تنفيذ الهبة، فالجيش يحتاج في المواجهة وخصوصاً في الجرد لطائرات مجهزة لرصد اماكن المسلحين وقصفهم بالاضافة الى ذخيرة للمدفعية الفاعلة في هكذا نوع من المعارك.

واشار المصدر العسكري، الى ان الساعات المقبلة ستحدد مصير الوساطة لكن الجيش ماض في معركته ووضعه ممتاز جداً، ورفض المصدر العسكري بشدة تغيير الهدنة لافتا ان لا هدنة مع المسلحين».

سميح عز الدين لـ«الديار» الدولة ضمانة

وكشف احد اعضاء وفد هيئة علماء المسلمين الشيخ سميح عز الدين لـ«الديار» ان التهدئة تم تمديدها بهدف انقاذ ارواح المدنيين وايضا لتسهيل خروج المسلحين من عرسال الذين تعهدوا باخلاء البلدة الا انه رأى ان المسلحين كانوا مستعدين للافراج عن عدد كبير من الموقوفين الا ان منع دخول القافلة الانسانية الى عرسال اضافة الى منع خروج الجرحى السوريين من البلدة الى المستشفيات قد وتّر الاجواء وعرقل المفاوضات.

وعن وجود خلاف بين المسلحين، اعتبر الشيخ عز الدين انه لا يمكنه معرفة ان كان ذلك صحيحا الا انه لمس تناقضا في المواقف بين المسلحين فيما بينهم حيث بعض المسلحين يقولون ان الامر بيدهم وانهم قادرون على تنفيذ قرار ثم يأتي مسلحون اخرون يرفضون اي قرار ولا يستطيعون اخذ المبادرة على حد قوله.

وشدد الشيخ سميح عز الدين ان الدولة اللبنانية هي التي يجب ان تكون الضمانة للجميع مطالبا بمعالجة ملف 120 الف نازح سوري الذين يتواجدون في عرسال حيث قال: «كل نازح مسلح يجب ان تعيده الدولة الى سوريا وكل نازح غير مسلح يجب ان تستقبله الدولة». واضاف ان الجيش يجب ان ينتشر على طول الحدود اللبنانية ليحمي لبنان من تكرار حادثة عرسال.

علاوة على ذلك، اعتبر الشيخ عز الدين ان حزب الله فتح نافذة على سوريا كي يخرج اليها ويقاتل هناك الا انه تفاجأ ان هذه النافذة التي فتحها هي التي ادخلت المسلحين المتطرفين الى لبنان.

سلام يتابع المفاوضات مع العلماء

من جهة اخرى، تابع الرئيس تمام سلام جهود وفد هيئة علماء المسلمين وعملية التفاوض مع المسلحين من قبل وفد الهيئة الذي دخل امس الى عرسال حيث تم التوصل الى تمديد لوقف اطلاق النار لمدة 24 ساعة تنتهي عند الساعة السابعة مساء واعطى الرئيس سلام الموافقة وابلغ قائد الجيش بالموضوع، لان الجيش لا يتفاوض مع المسلحين الخارجين عن القانون.

وقد عاد وفد الهيئة ومعه 3 اسرى من الجيش تم اطلاقهم من قبل المسلحين على ان يتم اليوم او غداً اطلاق عن سائر العسكريين حيث اكد احد اعضاء الوفد ان هناك 17 عنصراً من قوى الامن و10 عناصر من الجيش اللبناني فقط، فيما عدد المفقودين الذي اعلن عنهم الجيش 22 جنديا وتم الافراج عن ثلاثة فبقي 19 جندياً وبالتالي هناك مصير 9 جنود غير معروف.

فيما اعلن وفد العلماء ان المسلحين اكدوا على انسحابهم من عرسال قبل الساعة السابعة مساء لكنهم في المقابل يطالبون بادخال التموين الى عرسال قبل انسحابهم مع ضمانات قدمها وفد العلماء للمسلحين بعدم التعرض للمدنيين والنازحين السوريين الذين ساعدوا المسلحين، والا فان المسلحين سيعودون الى البلدة وهذه الضمانة قدمها وفد العلماء، وقال الوفد ان الجيش مطلع على المفاوضات واننا نضع الرئيس تمام سلام بتفاصيل ما يجري خصوصا ان الرئيس سلام والوزيرين نهاد المشنوق واللواء أشرف ريفي هم مع الحل السياسي لملف عرسال لجهة انسحاب المسلحين واطلاق الاسرى وبالتالي تجنيب عرسال القصف والدمار.

الوضع داخل عرسال

واشارت معلومات الى ان ما يحكى عن خلاف بين داعش والنصرة وجيش الفاروق وفجر الاسلام داخل عرسال أمر غير صحيح مطلقاً. وهناك توزيع للادوار لكسب الوقت وفرض بعض الشروط كاطلاق المحتجزين لدى الجيش وابو احمد جمعه، وان الانتشار الميداني للمسلحين في عرسال يكشف مدى التنسيق بالاضافة الى وجود غرفة عمليات مشتركة حيث فاوض المسؤول في جبهة النصرة ابو مالك التلي مع هيئة علماء المسلمين باسم جميع المسلحين، وان مقاتلي النصرة منتشرون في محيط مركز الجمارك ومهنية عرسال ولديهم مواقع مواجهة لتلة السرج التي استعادها الجيش، وان عناصر النصرة هم الذين قاموا بخرق وقف اطلاق النار بعد الساعة السابعة وحاولوا التسلل نحو تلة السرج ومهنية عرسال واستغلال الهدنة، وقد قام الجيش اللبناني بقصف مدفعي كثيف من مختلف العيارات باتجاه المسلحين واجبرهم على التراجع، فيما كان البعض يشيع بأن عناصرالنصرة انسحبوا من عرسال، فيما ينتشر عناصر داعش في وادي حميد ووادي الرعيان ونفذوا ايضا كمينا لدورية من الجيش اللبناني بعد الساعة السابعة لكن الجيش تمكن من القضاء على كامل افراد المجموعة المسلحة. علماً ان المواجهات في عرسال تتركز على المحور الغربي الذي يضم وادي الرعيان وبرج حسان إن الجيش يحاول تثبيت نقطة له في المحور الغربي باتجاه الجامع، فيما يشهد المحور الجنوبي مناوشات مسلحة.

اما الاوضاع داخل بلدة عرسال صعبة جراء ممارسات المسلحين بحق الاهالي ونهب المحلات التجارية والمنازل، كما تعاني البلدة من نقص في المواد الغذائية، اما عدد القتلى في البلدة فبلغ10 بالاضافة الى الكثير من الجرحى، كما ذكر وفد هيئة العلماء المسلمين. وكان محافظ بعلبك – الهرمل تفقد النازحين من عرسال فيما منع اهالي اللبوة من دخول قافلة للتموين الى عرسال مقدمة من قطر بحجة انها ستصل الى المسلحين. كما قطعت الطرقات ليلا في المدينة الرياضية والجية والبقاع احتجاجاً على عدم وصول المساعدات.

الحريري

من جهته اعلن الرئىس سعد الحريري عن تقديم الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز دعما فوريا للجيش وقوى الامن الداخلي بقيمة مليار دولار واكد الحريري ان حزب الله لم يشارك بالقتال مع الجيش اللبناني في عرسال لكنه مسؤول نوعا ما عما يحدث، ودعا الحريري الى مواجهة بؤر التطرف في كل مكان ودعم الجيش اللبناني مشيرا الى ان وحدتنا تبقى السلاح الامضى بيد الشرعية والجيش للانتصار واشار الحريري الى ان الاسلحة المقدمة سوف تكون متطورة نوعا ما مثل الطائرات الصغيرة واكد ان التقارب لا بد منه لان ثمة عسكريين مفقودين مع الارهابيين.

المشنوق

اما وزير الداخلية نهاد المشنوق فاكد ان الحكومة اللبنانية ترفض التعاون بين الجيشين اللبناني والسوري في ظل المعارك مع المسلحين، وجاء كلام المشنوق كرد على كلام العماد ميشال عون بضرورة التفاوض مع سوريا لحسم الامور في عرسال ضد المسلحين.

مداهمات لتجمعات النازحين السوريين

وفي مجال تحصين الاوضاع الامنية، نفذ الجيش اللبناني تدابير عسكرية في معظم المناطق اللبنانية وخصوصا في مدينة صيدا حيث نفذ الجيش اللبناني عمليات دهم لعدد من تجمعات النازحين السوريين ومنها مركز الاوزاعي وحي البراد، كما شدد الجيش اجراءاته على مداخل صيدا وفي محيط المخيمات الفلسطينية في صيدا وبيروت كما نفذ الجيش عمليات دهم لتجمعات النازحين في النبطية.

لقاءات سياسية

وعلى الرغم من الاوضاع الامنية المضطربة فقد سجل امس اكثر من لقاء سياسي لافت، وكان محور اللقاءات الاوضاع الامنية وخطورة الاوضاع في لبنان والفراغ الرئاسي والشلل في المؤسسات.

وفي هذا الاطار، عقد مساء امس الاول اجتماع في دارة الرئيس السابق ميشال سليمان في اليرزة، حضره البطريرك الماروني مار بشاره بطرس الراعي ورئيس الحكومة تمام سلام والرئيس فؤاد السنيورة والنائب وليد جنبلاط وتم التطرق الى ملف الاستحقاق الرئاسي، الحكومة، مصير الانتخابات النيابية والهبة السعودية للجيش، والوضع الامني في عرسال، وعلم ان اراء المجتمعين تقاطعت حول نقطة عدم نضوج الطبخة الرئاسية.

جنبلاط في الرابية

وفي اطار الجهود التي يقوم بها لتحصين الاوضاع الداخلية زار النائب وليد جنبلاط امس النائب ميشال عون في دارته في الرابية وتم التطرق بشكل اساسي الى خطورة الاوضاع في لبنان وكيفية تحصين البلد، كما تطرق النقاش الى ملف الاوضاع في الجبل وضرورة تعزيز التعاون بين الجانبين، علما ان الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله قال لجنبلاط خلال اللقاء الاخير بينهما، لماذا لا تلتقي العماد ميشال عون وتطرح كل الامور معه؟ كما ان عون وجنبلاط كانا متفقين خلال الاجتماع على خطورة القوى المتطرفة على لبنان بكل اطيافه وتحديداً على المسيحيين والدروز، واكدا ايضا على دعم الجيش اللبناني، ولذلك فان اللقاء بين عون وجنبلاط كان عنوانه تحصين البلد خصوصا ان الرجلين يعرفان انهما غير متفقين على ملف رئاسة الجمهورية.

واشارت معلومات ان جنبلاط سيستكمل زياراته على كل القيادات المسيحية والاسلامية في البلاد لتحصين الاوضاع نتيجة ادراكه لخطورة ما يجري.

بري يرفض التمديد للمجلس والمشنوق يدعو الهيئات الناخبة

اما الرئيس نبيه بري فجدد رفضه التمديد للمجلس النيابي مشيراً الى انه طلب من وزارة الداخلية الاعداد للانتخابات النيابية، فيما وقّع الوزيرالمشنوق امس على مرسوم دعوة الهيئات الناخبة بناء على قانون الانتخابات الساري المفعول حاليا اي قانون 1960 والتزاما بالمهل القانونية والدستورية وارسله الى مجلس الوزراء للتوقيع عليه من الوزراء جميعا.

****************************************

الارهابيون يفرجون عن 3 جنود وينسحبون بالتقسيط من عرسال

 وصل امس وفد من «هيئة العلماء المسلمين» على رأسه الشيخ سميح عزالدين (وهو من عرسال) الي المدنية، عند الثانية من بعد الظهر. ويضم الوفد الى عزالدين،  الشيخ حسام الغالي و 4 سيارات اسعاف تابعة للجمعية الطبية الإسلامية. ويستكمل هذا الوفد بالتنسيق مع الحكومة اللبنانية، جولة المفاوضات مع المسلحين، في إجتماع يعقد في مستشفى عرسال الميداني، من أجل وقف إطلاق النار وإنسحابهم من الأراضي اللبنانية.

وأشارت المعلومات الى أن الوفد سيعمل لإطلاق سراح دفعة جديدة من العسكريين قد يكون عددهم ستة، علما بأن الجيش لم يتسلم أي عنصر من الـ 22 المخطوفين، من  جهتها، أكدت مصادر في الهيئة ان المفاوضات لن تكون سهلة لأنها ستدور مع «داعش» هذه المرة  بعد إنسحاب  معظم  مسلحي «النصرة». وعلى ضوء ما سينتج عنها، سيتحدد مسار التطورات في عرسال.

وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام أنه جرى اتفاق بين هيئة علماء المسلمين ومخاتير عرسال وبعض فاعلياتها وتنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش) و»جبهة النصرة»، على إنهاء المظاهر المسلّحة وانسحاب المسلّحين من عرسال إلى الجرود، مقابل تعهّد أهل عرسال بعدم المساس بالنازحين السوريين الموجودين في المخيم.

كما تمّ الإتفاق خلال الاجتماع الذي عُقد، في جامع اسماعيل في عرسال، على تعهّد المسلحين بعدم المساس بالجنود المحتجزين لديهم.

وفي هذا الإطار، أخرج وفد «هيئة علماء المسلمين» معه 3 عسكريين، وستستكمل لاحقاً المفاوضات للإفراج عن جميع العسكريين المحتجزين.

وبذلك يكون قد تحرّر 6 عناصر من الجيش والقوى الأمنية، بعد أن أطلق المسلحون سراح 3 بالأمس.

وأعلن وفد علماء المسلمين أن المسلحين ما زالوا يحتجزون17 دركياً و10 جنود، في وقت كانت أعلنت قيادة الجيش في بيان فقدان 22 جندياً.

وأشار الوفد إلى الاتفاق على هدنة لمدة 24 ساعة، وتعهّد المسلحين بالخروج من البلدة قبل انتهائها عند السابعة من مساء اليوم.

 **********************************************

بوادر حل في عرسال بعد انسحاب مسلحين وتسليم عسكريين

جنبلاط يقود حراكا لتعبيد الطريق أمامه.. ونائب عوني لا يرى «تبدّلا في قواعد اللعبة»

بيروت: كارولين عاكوم

يبدو أن معركة عرسال خلطت «الأوراق الرئاسية» في لبنان. والإجماع الداخلي والخارجي الذي حصل عليه الجيش وقائده العماد جان قهوجي في تصديه للمسلحين قد يؤدي إلى تعبيد الطريق السياسية أمامه للوصول إلى قصر بعبدا «الفارغ» منذ أكثر من شهرين. وكشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن «الحراك السياسي على أكثر من خط يأخذ هذا التوجه بانتظار نضوج المباحثات بين الأفرقاء ولا سيما تلك التي يقودها رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي، النائب وليد جنبلاط». وبعد لقائه أمين عام حزب الله حسن نصر الله قبل نحو أسبوعين، كان لافتا أمس اللقاء الذي جمع جنبلاط برئيس تكتل التغيير والإصلاح، النائب ميشال عون، المرشح للرئاسة من قبل فريق 8 آذار، وقبله اللقاء الموسع الذي عقد ليلا، في دارة رئيس الجمهورية السابق ميشال سليمان وحضور البطريرك الماروني بشارة الراعي ورئيس الحكومة تمام سلام ورئيس كتلة المستقبل، رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة، إلى جانب جنبلاط، وفق ما ذكرت الوكالة الوطنية للإعلام.

وأشارت الوكالة إلى أن البحث في الاجتماع تناول ضرورة إنجاز الاستحقاق الرئاسي والانتخابات النيابية إضافة إلى الوضع الأمني في بلدة عرسال وموضوع الهبة السعودية للجيش.

وعن طبيعة «الحراك المستجد» الذي يقوم به جنبلاط، قال مفوض الإعلام في الحزب التقدمي الاشتراكي، رامي الريس، لـ«الشرق الأوسط»: «جنبلاط يستشعر الخطر الذي فرضته أحداث عرسال وهو الذي لطالما كان يحذر منه، وبالتالي بات من الطبيعي أن تكون وتيرة حركته أسرع في مختلف الاتجاهات لبناء شبكة تفاهم داخلية عنوانها تحصين لبنان».

وعما إذا كان جنبلاط الذي سبق أن رفض وصول قائد الجيش ودعا مرشحي فريقي «8 آذار و14 آذار»، النائب ميشال عون ورئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع، للتراجع عن ترشحهما للتوصل إلى تسوية تنهي الفراغ، بات اليوم يعمل على خط تسهيل الطريق أمام قهوجي، أجاب الريس: «بطبيعة الحال المستجدات تستوجب من كل القوى إجراء قراءات سياسية جديدة تأخذ بعين الاعتبار أن الوقت لم يعد مناسبا لترف نقاشات وخلافات سياسية في غير مكانها وزمانها».

من جهته، اعتبر النائب في تكتل التغيير والإصلاح الآن عون أنه لا يجوز استثمار الموضوع الأمني في الموضوع السياسي، قال في حديثه لـ«الشرق الأوسط» «أن اللقاء الذي جمع رئيس تكتل التغيير والإصلاح ورئيس حزب التقدمي الاشتراكي، كسر الجمود بين الطرفين ومن شأنه أن يسهل عملية التواصل، مشيرا إلى أن النقاش شمل كل القضايا وكيفية مواجهة المستجدات وسبل الوصول إلى انتخاب رئيس للجمهورية».

وعما إذا كانت الأحداث الأمنية ستؤدي إلى تبدل في مواقف رئيس تكتل التغيير والإصلاح، لجهة تمسكه بالترشح إلى الرئاسة، قال عون: «على الرغم من أهمية ما يحصل في عرسال لا أرى لغاية الآن أن من شأنه أن يغير في قواعد اللعبة السياسية بشكل عام والرئاسية بشكل خاص».

وكان قد صدر بيان مشترك عن مفوضية الإعلام في الحزب «التقدمي الاشتراكي»، ولجنة الإعلام في «التيار الوطني الحر»، حول اللقاء بين عون وجنبلاط، مشيرا إلى أنه جرى التداول في التطورات السياسية الراهنة في لبنان والمنطقة.

وقال البيان إن «الاجتماع كان صريحا ووديا ونوقشت خلاله كثير من الملفات السياسية، أبرزها المعركة التي يواجهها لبنان في هذه المرحلة الحساسة ضد الإرهاب، وكان تأكيد مشترك على أهمية الدعم المطلق للجيش اللبناني، من دون أي شروط أو تفسيرات أو تأويلات من شأنها التشويش على المناخ الداعم للمؤسسة العسكرية».

وأضاف البيان: «تخلل الاجتماع نقاش في سبل تحصين الساحة الداخلية إزاء هذه التحديات المتنامية، وفي آليات تعزيز الاستقرار الداخلي، وهو ما يتحقق من خلال الابتعاد عن الحسابات الفئوية بين اللبنانيين، ويتعمق عبر تفعيل المؤسسات الدستورية والإسراع في ملء الشغور الرئاسي».

ولفت كذلك إلى أن التباحث شمل أيضا العلاقة المشتركة بين «التيار الوطني الحر» والحزب «التقدمي الاشتراكي» وضرورة استمرار التواصل المشترك بين الحزبين وتفعيله، بما يؤكد على الاستقرار والتنوع في الجبل ويعزز مناخات التقارب بين اللبنانيين، خصوصا في هذه المرحلة الدقيقة التي يمر بها لبنان.

وإذا نجحت مساعي جنبلاط واتفق الأفرقاء اللبنانيون على انتخاب رئيس للجمهورية في الأيام المقبلة، فإن من شأن هذا الأمر إنقاذ الانتخابات النيابية بعدما كانت المعطيات قد عكست توجّها للتمديد للمجلس النيابي الممدّد له أصلا، والذي تنتهي ولايته في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، إذا استمر الفراغ الرئاسي.

وكان البرلمان اللبناني أقدم منتصف العام الماضي على التمديد لنفسه لسنة وخمسة أشهر، بحجة الظروف الأمنية وتداعيات أزمة سوريا على لبنان. ولم يخصص منذ ذلك الحين أي جلسة لبحث قانون انتخاب جديد، علما بأن القانون المعمول به وهو قانون الستين الأكثري يلقى معارضة من معظم الكتل السياسية.

وقبل أسبوعين من انتهاء المهلة الدستورية لدعوة الهيئات الناخبة وبناء على طلب من رئيس مجلس النواب نبيه بري، وقع أمس، وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق مرسوم دعوة الهيئات للمقيمين وغير المقيمين بناء على قانون الانتخابات الساري المفعول، وأرسل إلى مجلس الوزراء لكي يوقع عليه الوزراء بناء للآلية المتفق عليها بالتوقيع على المراسيم.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل