
لا شيءَ أفضل من الإستمتاع بعطلتك الصيفية على شواطئ البحر. لكن هل فكّرت يوماً أنّ رمل البحر ليس نظيفاً بما يكفي ويمكن أن يحتوي كائنات مُخبّأة؟
صحيحٌ أنّ الجلوس على شاطئ البحر يجدّد الحيوية والنشاط ويحسّن المزاج، وأنّ المشي على الرمل يساعد في تقوية عضلات القدمين والساقين لما يتطلبه من مجهود عضلي أكبر واستهلاك ضعف الطاقة اللازمة عند المشي عليه مُقارنة بالمشي على أرض صلبة، غير أنّه لا بُدَّ من أخذ بعض العوامل المجهولة في الحسبان.
فبحسب منظمة الصحّة العالمية، نجد في رمل الشاطئ كائنات لا تُعد ولا تُحصى، إذ يشكّل هذا المكان مساحة عيش لأنواع عدّة من البكتيريا، والفيروسات، وحتّى الديدان والفطريات… إنّ الغالبية العظمى تشكّل نظاماً بيئياً يعيش حياته من دون إلحاق الضرر بالإنسان، لكنّ بعض الكائنات قد تعرّض صحتنا للخطر مثل بكتيريا الإي كولاي (E.Coli)، وأنواع أخرى من البكتيريا المسبِّبة للأمراض والتي يكون بعضها مقاوماً للأدوية، الفطريات التي قد تؤدي إلى التهابات فطرية…
الخطر المرتبط بالرمل
لحسن الحظّ، إنّ الخطر الذي يشكّله رمل الشواطئ يكون ضئيلاً. فالبكتيريا الأكثر خطورة الموجودة في الرمل ليست بكمية كافية لكي تُعرّض الإنسان لمرض فعليّ. لكن رغم ذلك، فإنّ الإلتهابات والفطريات تكون متعدّدة بعد العودة من العطلة. وجدت دراسة أجريت عام 2012 أنّ المصطافين الذي يحتكّون أكثر برمل الشواطئ يرتفع لديهم خطر التعرّض للمشكلات المعوية.
يُشار إلى أنّ كلّ الكائنات التي يمكن أن تُصيب الإنسان بالمرض، لا تأتي من شاطئ البحر في حدّ ذاته إنما من الأشخاص الموجودين هناك. في الواقع، إنّ عدد الكائنات المرصودة في الرمل تنخفض إلى درجة أنه لا يمكن كشفها.
إجراءاتٌ وقائيّة
كيف يمكن إذاً تفادي الأمراض الناتجة من رمل الشواطئ؟ حتّى إن كان رمل البحر لا يخلو من المخاطر على الصحّة، إلّا أنه يمكن تمضية الوقت والإستمتاع بالأمواج والطقس الجميل من دون التعرّض لأيّ ضرر.
المطلوب التقيّد ببعض الإحتياطات الأساسية السهلة التطبيق مثل عدم الجلوس مباشرة على الرمل إنما استخدام منشفة مخصّصة للشاطئ التي يُفضّل أن تكون سميكة والحرص على غسلها بانتظام، عدم غرس الرجلين في التراب بما أنّ ذلك يزيد خطرَ التعرّض للمرض، وتفادي الشواطئ التي ترتادها الحيوانات…
لا شكّ في أنّه كلما كان الشاطئ مزدحماً أصبح التلوّث أكثر شدّة. إنّ بعض المنتجعات تحرص على تنظيف شواطئها، الأمر الذي يخفّض نسبة البكتيريا. من المهمّ إذاً، التأكّد من نظافة المكان الذي تريد إمضاء عطلتك الصيفية فيه، فتستمتع بوقتك من دون أن تعرّض نفسك لأيّ شكلّ من أشكال الخطر الصحّي.
وبالتأكيد من المهمّ كذلك أن تهتمّ بنظافتك الشخصيّة أولاً لتفادي نقل الأمراض: على سبيل المثال لا تذهب إلى البحر من دون أن تكون نظيفاً، إحرص على إزالة النفايات ولا ترمها على الشاطئ، تجنّب تغيير حفاض الطفل على الأرض وارمِه مباشرة في سلّة المهملات، لا تسمح لكلبك بأن يقضي حاجته على التراب…