#adsense

ماذا تعني عودة الحريري الى لبنان في قاموس السياسة الداخلية؟

حجم الخط

ماذا تعني عودة الرئيس سعد الحريري الى لبنان في قاموس السياسة الداخلية؟ وما هي ابعاد توقيتها في هذه اللحظة بالذات وهل ان المفاجأة التي احدثت وقعاً بالغ الايجابية على الساحة اللبنانية ستمتد مفاعيلها الى اكثر الملفات دقة وحساسية، الانتخابات الرئاسية، ليتوج الانفراج الامني بعد انتصار الجيش في عرسال وتحريرها بانفراج سياسي؟ وكيف ستستثمر هذه العودة من فريقي 8 و14 آذار اللذين اختلفت قراءتهما الى حد التضارب؟ وما حقيقة الكلام عن نضوج الطبخة الرئاسية من ضمن تسوية شاملة قد تترجم في جلسة الانتخاب المحددة يوم الثلثاء المقبل؟

على قدر سعة التساؤلات واتساعها، ارخت عودة الحريري الى البلاد بمناخات ايجاب، حركت الجمود السياسي واحدثت انفراجات واسعة وآملا بانتعاش الاوضاع مجددا، باعتبار ان الظروف التي حملته على البقاء خارج لبنان منذ ايار 2011 وحتى 7 آب 2014، لا بد انها تبددت وكفلت عودته للبقاء، وليس لانجاز مهمة الاشراف على صرف هبة المليار دولار المقدمة من المملكة العربية السعودية او لاحياء حال الاعتدال السني في مواجهة قوى التطرف والاصوليات ثم المغادرة.

واللافت ان هذه العودة اعقبت ثلاث اشارات تستوجب التوقف عندها: نداء العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز الشهير الموجه الى قادة العالم في ما خص نبذ التطرف والارهاب الذي تشنه الحركات التكفيرية باسم الدين والاسلام، هبة المليار دولار من المملكة لدعم الجيش والاجهزة الامنية التي تنفذ بإشراف الحريري الذي وضع خلال زيارته الرسمية الاولى في بيروت للسراي الرئيس تمام سلام في تفاصيلها. اما الاشارة الثالثة فنداء بطاركة الشرق من الديمان الذي دق ناقوس الخطر في ما يتصل بوضع المسيحيين في العالم العربي وعدم تحرك المسؤولين المسلمين والعرب والدوليين لمساندتهم مطالبين بإصدار فتاوى رسمية تحرم الاعتداء على المسيحيين.

وقالت مصادر سياسية متابعة ان عودة الرئيس الحريري جاءت ترجمة للموقف السعودي الذي اعلن الحرب على الارهاب واعقبه قرار مجلس الوزراء اللبناني تطويع 12 الف جندي لمصلحة الاجهزة العسكرية والامنية وصدور مواقف سياسية تحث الشباب على الانخراط في هذه المؤسسات، مشيرة الى ان الوضع الداخلي قد يكون دخل حالا من الاختمار اسهم بدوره في عودة الحريري لاعادة خطوط التواصل بين القوى السياسية في الداخل بعدما تلقى الحريري اليوم اتصالات تهنئة بالعودة من اكثر من طرف لا سيما رئيس مجلس النواب نبيه بري ووزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل.

الى ذلك، دعت مصادر في قوى الرابع عشر من آذار الى عدم الاغراق في التفاؤل في ما يتصل بأسباب وأهداف عودة الحريري، على أهميتها، وقالت لـ”المركزية” ان أكثر من ملف حمله على العودة وليس ضروري ان تكون عودته مؤشراً الى إنجاز الطبخة الرئاسية، كما حاول البعض ان يوحي، ربما تشكل حافزاً لإنهاء الأزمة، الا انها لن تنتج رئيساً في جلسة 12 الجاري بحسب ما توقع بعض غلاة التفاؤل، وتحدثت عن بداية مسعى للحل لكنها اوضحت ان لا تسوية جاهزة وفق ما يتردد.

ولم تخفِ المصادر مدى أهمية وجود الحريري في لبنان من زاوية التأثير في الوضع السني الذي يشهد حالاً من التشنج والغليان بعد موجة التطرف والإرهاب التي باتت تشكل خطراً على وجه الاعتدال السني، مشيرة الى ان عودته تسحب فتيل التوتر وتعيد للاعتدال وهجه.

في المقابل، قالت مصادر سياسية في قوى 8 آذار لـ “المركزية” ان عودة الحريري قد يكون خلفها قرار سعودي بوجوب لملمة الحالة السنية المتفلتة في لبنان وحصر خطر تمدد التطرف، خصوصا ان في جعبته مليار دولار يمكن ان توظف في جزء منها لهذه الغاية. واشارت الى ان لا جديد على مستوى الملف الرئاسي لأن الستاتيكو القائم لم يشهد اي تغيير او تطور قد يدفع بالاطراف الممسكة بالملف الى تعديل مواقفها.

وفي السياق، اوضح مصدر ديبلوماسي لـ “المركزية” ان قرار فصل ملف لبنان عن ازمات المنطقة لم يصدر بعد وما زال في دائرة المحاولة، غير ان المظلة الدولية الواقية لساحته الداخلية تبقى قائمة الى حين تفرغ دول القرار لمعالجة سائر ازماته وفي مقدمها رئاسة الجمهورية.

المصدر:
الوكالة المركزية

خبر عاجل