#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الجمعة 8 آب 2014

حجم الخط

عرسال شبه محرّرة والأسرى رهائن الارهاب النظام السوري يعرقل عودة 1700 لاجئ!

أفضت المواجهة الشرسة التي خاضها الجيش مع مسلحي “جبهة النصرة” و”داعش” منذ السبت الماضي في يومها السادس امس الى إخلاء المسلحين بلدة عرسال ولكن مع نشوء أزمة أسرى لا يزال مصيرهم مهدداً بفعل احتجازهم على أيدي التنظيمين في الاماكن التي انسحبوا اليها خارج عرسال، مشترطين تنفيذ طلبات معينة، مما يعني ان الهدنة التي واكبت انسحابهم ستبقى غامضة وهشة في انتظار جلاء مصير الاسرى العسكريين والامنيين. ولعل المفاجأة التي برزت في هذا السياق بيّنت ان عدد الاسرى فاق ما كان متداولا، اذ كشفت مصادر عسكرية مساء امس ان 22 عسكرياً و17 من أفراد قوى الامن الداخلي هم في عداد الاسرى لدى “جبهة النصرة” و”داعش”، علماً ان قائد الجيش العماد جان قهوجي كان أكد قبيل حضوره جلسة مجلس الوزراء امس ان الاسرى كانوا أصلا خارج عرسال، مما يعني ان المسلحين نقلوهم الى خارج مسرح العمليات منذ تمكنهم من أسرهم. أما الاسرى السبعة الذين حررهم الجيش فجر امس، فتبين انهم كانوا مختبئين في عرسال وتمكنوا فجرا من الاتصال بوحدات الجيش التي أحكمت الحصار على البلدة فتمت عملية سريعة قامت بها وحدة من الفوج المجوقل وتمكنت من اخراجهم من البلدة.
وفيما أسفرت المواجهة عن مشهد كارثي في عرسال التي بدت في نكبة حقيقية، أفاد مراسل “النهار” في بعلبك وسام اسماعيل، بعد دخوله امس البلدة، ان المسلحين انسحبوا الى منطقة تبعد أقل من كيلومترين عن الحدود اللبنانية – السورية وعادوا الى تحصيناتهم في الجرود ليراقبوا تطبيق وقف النار وعدم التعرض للنازحين السوريين بعد انسحابهم. وعلم انهم تعهدوا للهيئة الوسيطة وضع مغلف مقفل لاحقا داخل البلدة يشير الى مكان الاسرى العسكريين، لكن الهيئة تحدثت عن انقطاع الاتصال معهم بعد انسحابهم. وأعلنت “جبهة النصرة” مساء عبر موقع “تويتر” ان مسلحيها خرجوا من عرسال “بعدما حصلنا على تعهد لعدم المساس بأهلها وسلمنا 6 اسرى كمبادرة حسن نية وبقية الاسرى وضعهم خاص سوف نبيّنه لاحقاً”.
وشهدت البلدة ومحيطها امس أوسع عمليات لنقل الجرحى والمصابين واجلاء ألوف من أبناء البلدة والنازحين وادخال قوافل المؤن والمساعدات في اشراف الجيش الذي تدخل في كل الاتجاهات لتسهيل هذه العمليات. وحصل تطور لافت تمثل في تنظيم عملية خروج نحو 1700 نازح سوري في اتجاه نقطة المصنع على ان يعودوا الى سوريا، الا ان هذه العملية أخفقت ليلا وعاد موكب النازحين أدراجه، اذ رفضت السلطات السورية عودتهم الى الداخل السوري. وأفادت مراسلة “النهار” في زحلة ان رئيسة دير مار يعقوب في بلدة قارة الأم أغنيس مريم الصليب نفت ان تكون هي التي نسقت مع السلطات السورية موضوع عودتهم. وقالت إن “التعليمات جاءت بأن تنسق الدولة اللبنانية مع السفارة السورية” دخولهم الى سوريا. وانتشرت تجمعات اللاجئين بعد رفض دخولهم سوريا ليلا على الطريق الدولية مكدسة في وسائل النقل وسط ظروف مأسوية.
وعلمت “النهار” ان رئيس مجلس الوزراء تمّام سلام كان في الايام الاخيرة متابعا لحظة بلحظة أوضاع عرسال بالتواصل المستمر مع الوزراء المعنيين والقادة الامنيين، فضلا عن متابعة شؤون الاغاثة مع الهيئة العليا للاغاثة وشؤون الاسعاف، وخصوصا مع اللجنة الدولية للصليب الاحمر التي تكفّلت امس معالجة 44 جريحا أخرجوا من عرسال وهم 43 سورياً ولبناني واحد. وفي الوقت نفسه واكب الرئيس سلام مهمة “هيئة العلماء المسلمين” في اتصال دائم معها وكذلك مع فاعليات عرسال بالتزامن مع الاتصالات الخارجية التي أجراها مع العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني بن الحسين وأمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني ورئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان. وأبلغت أوساط الرئيس سلام “النهار” ان الجهد منصب حاليا على التنسيق مع قيادة الجيش للتأكد من خلو عرسال من المسلحين وكيفية دخول القوات الشرعية اياها والعمل على تحصين عرسال من خلال تسييجها أمنياً باعتبار ان الامساك بالجرود ليس أمراً يسيراً.

مجلس الوزراء
الى ذلك، علمت “النهار” ان ما أقرّه مجلس الوزراء امس في شأن تطويع 12 الف عنصر في الجيش وقوى الامن هو استمرار لقرار سابق اتخذه مجلس الوزراء أيام الرئيس ميشال سليمان، والجديد حاليا هو الشروع في تنفيذ القرار من طريق ايجاد مصادر التمويل، فكان ان تقرر ان يشمل التطويع في المرحلة المقبلة ستة آلاف عنصر وضابط وذلك تدريجاً بالتزامن مع توفير المبالغ اللازمة. وجاء هذا القرار في سياق العرض الميداني الذي قدمه وزير الداخلية نهاد المشنوق، وقد حصل على موافقة اجماعية من مجلس الوزراء.
ووصفت مصادر وزارية العرض الذي قدمه قائد الجيش عن الوضع الميداني في عرسال بأنه كان مشجعاً ويدل على ان الجيش ممسك بالارض مع حرصه على سلامة المدنيين، الامر الذي يجعله يتريث في حسم الوضع عسكرياً، وهو في المرحلة الراهنة يحاصر عرسال، وهذا ما جعل المسلحين يهربون منها ولم ينسحبوا الا بعدما فقدوا القدرة على الصمود داخل البلدة وأخذوا معهم الرهائن من الجيش وقوى الامن الداخلي. وفي الوقت الحاضر بات الجيش يتمتع بالامكانات اللازمة بفضل ما قدمته الدول الصديقة الى درجة ان الولايات المتحدة الاميركية بادرت الى سحب ذخائر من مخازنها وحولتها الى الجيش. وقالت المصادر إن لبنان قد اجتاز مبدئياً قطوع عرسال التي هي على طريق العودة الى أحضان الجيش. ووصفت الاتصالات الجارية مع عدد من الدول وخصوصا الخليجية بأنها في مجملها ايجابية، كما ان شبكة الوقاية الدولية حول لبنان لا تزال قائمة.
وفي اطار متصل طرح الوزراء سجعان قزي ورشيد درباس ومحمد المشنوق مسألة خروج مسلحين من مخيمات اللاجئين السوريين، فتقرر الطلب من الهيئات الدولية التي تشرف على هذه المخيمات ان تعالج هذا الوضع الشاذ، على ان يعمل المسؤولون على انشاء مخيمات حدودية لضبط أوضاع اللاجئين.
وفي شأن هبة المليار دولار التي قدمتها السعودية للبنان، أبلغ الرئيس سلام ان البحث جار عن آلية قانونية لكي يبدأ لبنان الاستفادة منها. أما هبة الثلاثة مليارات دولار التي قدمتها السعودية للبنان عبر فرنسا، فأوضح وزير الدفاع سمير مقبل أنها “مجمّدة” حالياً.
وقالت أوساط وزير الداخلية لـ”النهار” إن الاولوية حاليا للأمن، حتى انها تتقدم الانماء، موضحة ان التركيز هو الآن على انقاذ المخطوفين من الجيش وقوى الامن الداخلي ولا تراجع عن استعادتهم بكل الوسائل العسكرية والسياسية وحتى الدينية. ويمكن القول إن عرسال قد أنقذت وان المدنيين فيها هم اليوم في ضمان الجيش وحمايته.
وصرّح الوزير المشنوق لـ”النهار” ان المليار دولار الذي قدمه الملك عبدالله بن عبد العزيز للجيش وقوى الامن “دليل على عقل أستراتيجي لدى جلالته الذي اختار مباشرة ومن دون مواربة دعم الشرعية اللبنانية بكل أجهزتها”.

برّي ومخيمات اللاجئين
وقال رئيس مجلس النواب نبيه بري امام زواره امس: “ما قبل عرسال ليس كما بعدها، واليوم عاد نحو 1800 لاجئ سوري الى بلدهم وهذه مسألة مهمة للغاية وسبق لنا ان طالبنا بعودة اللاجئين الى المناطق الآمنة في سوريا، وبُحَّ صوتنا بالمطالبة بعلاقات ديبلوماسية بين البلدين، فلنترجم ذلك. ومن الآن فصاعدا لا بد من التعامل مع مخيمات اللاجئين بطريقة مختلفة وعدم التساهل في هذا الموضوع بعدما تبينت علاقتها مع المسلحين”. ورأى بري ان الامور في عرسال “لم تنته ويجب اتخاذ الاحتياطات المطلوبة لان ما حصل يمكن ان يتكرر في عرسال وغيرها من المناطق، وعلى الدولة ان تفتح عينيها جيدا على عرسال وان ينتشر الجيش في داخلها”. وأضاف: “تبين ان أعدادا من العرساليين تعاونوا مع المسلحين، وسيأخذ القضاء مجراه ولا غطاء فوق رأس أحد”. وسئل عما تردد من ان المسلحين يسعون الى مبادلة الاسرى العسكريين بسجناء في سجن رومية، فأجاب انه ضد أي شكل من أشكال التفاوض والمقايضة، وخصوصا مع سجناء رومية، قائلا: “ما أخشاه ان نكون أمام اعزاز جديدة”. واستغرب بري عدم تقديم فرنسا اي طلقة من الهبة السعودية البالغة ثلاثة مليارات دولار على رغم انقضاء اشهر عليها “وما أخشاه ان تكون ضغوط وشروط توضع تحت السقف الاسرائيلي بمنع تسليح الجيش بأسلحة متطورة. وأعتقد ان المليار دولار الاخير المقدم من العاهل السعودي هو استدراك من المملكة لكون الهبة الاولى لم تنفّذ بعد”.

 **********************************************

36 عسكرياً مفقوداً.. وخشية من «أعزاز» جديدة!

                       «السفير» في عرسال: صدمة الدولة.. والغدر

سعدى علوه

لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم السادس والسبعين على التوالي.

وها هي عرسال تستعيد الوطن إليها، بعدما أهملها طويلاً، وكاد التناسي يحوّلها «إمارة» تكمل مسلسل «إمارات الإرهاب» المستجدة من حولنا.

عادت عرسال، إلى حضن الدولة، لكن 36 عسكرياً لبنانياً من الجيش وقوى الأمن لم يعودوا بعد. هؤلاء تحوّلوا إلى رهائن لدى المجموعات المسلحة التي نقلتهم، على الأرجح، إلى الأراضي السورية، وعلى جدول أعمالها المعلن، قبيل عملية عرسال، الخوض في عملية مقايضة مع سجناء في سجن روميه.

دخلت «السفير»، أمس، إلى عرسال. البلدة منكوبة، بعد انكفاء المجموعات المسلحة عنها. مَن بقي من أهلها خرج يتفقد نفسه وجيرانه وممتلكاته ويلملم أجساد الشهداء، ويضمّد المفتوح.. من الجراح.

الإجابات تبدّت من شوارع كانت مستباحة وظلت محفورة فيها آثار آليات جابتها بالمضادات والمدفعية وقواعد الصواريخ. من منازل الأهالي المدمّر بعضها والمتصدّع معظمها. من محالهم المنهوبة. من أرزاقهم التي تبددت في دورهم ومحالهم، خصوصاً من الرصاص الذي ثقب معظم بيوتهم، ومن الزجاج المتكسر في كل دار ودكان.

جاءتهم الحقيقة المرة من عيون أطفالهم المرعوبة. الصغار الخائفون من الخروج إلى الدور والمصاطب. من الأبواب المقفلة على نزوح الآلاف من بينهم مرغمين على ترك أرضهم ليتشردوا في مختلف المناطق اللبنانية. من آثار القصف الذي لم يترك ناصية أو جداراً إلا ووصمه بختم «حرب الشوارع مرت من هنا».

لكن الإجابة الأكثر حرقة بقيت في دواخلهم. في نفوسهم المجروحة. في ظهورهم حيث جاءت طعنة الغدر. في قلوبهم التي صدمت بنكران الجميل. في طيبتهم وكرمهم ونخوتهم التي قوبلت بانتهاك حرمة بلدتهم.

لم ينَم من صمد من أهالي عرسال ليل انسحاب المسلحين. وقفوا على سطوح دورهم يتأكدون من جلاء المحتلين عن أرضهم، انتظروا بلدتهم لتتحرر من الأسر. وضعوا اليد على زناد بنادقهم عندما عصف المسلحون نهباً بمحتويات المنازل وآليات «البيك آب» يحملونها معهم إلى الجرود.

مع اندحار «الدواعش»، قبل ظهر أمس، صار للعراسلة هم آخر. ساروا في شوارعهم يتأملون في وجوه الرجال النازحين. يتذكرون كيف خرجت طلائع المسلحين من المخيمات التي تبرعوا بأراضيهم لبنائها وإيوائهم. خرجوا من بيوتهم التي لم يبخلوا بها عليهم. من المحال التي فتحوها. من الفم العرسالي الذي ضحى بلقمة الخبز لضيفه. خرجوا ليجتاحوا عرسال قبل وصول الدعم إليهم من مسلحي الجرود البعيدة.

تفرسوا في وجوه ضيوفهم الذين صاروا فجأة ملثّمين ومخفيي الهوية، وهم يستبيحون البلدة التي حضنتهم. سؤال الناس «كيف لنا أن نتعايش مع هؤلاء اليوم وغداً؟ كيف سنثق بهم، كيف سنتعامل معهم؟ والأهم كيف نعالج ذيول ما جرى، ومن يضمن عدم تكراره؟».

سأل العراسلة عن جنود الجيش والدرك المخطوفين، وكأنهم ينتظرون تحريرهم لتكتمل فرحتهم. استكانوا بحذر لاختفاء المسلحين المفاجئ من بينهم. إلى توقف القصف والقنص والقنابل، والأهم إلى فكرة انتشار الجيش في عرسال وإمساك أمنها كاملاً، وكيف سيتمّ التعامل مع قلة قليلة من رجال عرسال ممن ساندوا المسلحين وتعاملوا معهم ضد أهلهم؟

بالأمس، لم تمسح عرسال آثار العدوان عليها. عاشت خروجها من عنق البركان. بُعيد منتصف ليل الأربعاء ـ الخميس الماضي، انسحب عناصر «كتيبة الفاروق» و«لواء أحرار القلمون» و«الكتيبة الخضراء» (معظم عناصرها من الغرباء)، وفق ما يؤكد مختار عرسال عبد الحميد عزالدين.

بين الساعة الرابعة فجراً والسادسة صباحاً (أمس)، انسحب مسلحو «النصرة» نحو الجرود من معبر وادي الحصن الذي أخلاه الجيش في بداية المواجهات. ويروي أحد ابناء عرسال إحصاءه أكثر من مئتي آلية «بيك آب» ورباعية الدفع عبرت حاملة هؤلاء.

المفاجأة جاءت عند الصباح. «لم يترك هؤلاء سيارة «بيك آب» إلا وسرقوها. يقول المختار عز الدين إن جيرانه تمترسوا بسلاحهم قرب ثلاثة «بيك آبات» حتى ردّوا اللصوص عنها. تحدثوا عن خلافات رصدوها بين «النصرة» و«داعش» التي كانت تريد البقاء في عرسال.

وروى بعض الأهالي ممن أتوا من الجرود لـ«السفير» أنهم شاهدوا مجموعات كبيرة من المسلحين تنسحب باتجاه جرد «رأس تنية الراس»، أي جرد عرسال المتاخم لجرد بلدة رأس بعلبك، ومن تلك المنطقة باتجاه جبال «حلايم» التي تشكل حدود جرود عرسال مع «قارة» السورية من جهة الشرق.

أوت الجرود أمس ما لا يقل عن خمسمئة نازح من عرسال، فضلاً عن نازحي المخيمات السورية، فيما انتظر السوريون في الجرود بانتظار إعادتهم إلى بلادهم ضمن القوافل التي تنظمها الأم أغنس مريم للصليب من دير الروم الكاثوليك في بلدة قارة السورية.

لم تلملم عرسال أضرارها، أمس. هي فقط استفاقت على صدمتها. على نكبتها ووجعها. على أسئلة ما بعد الاحتلال والاستباحة. على أسئلة الذات ومعها ضرورة ترتيب البيت الداخلي.

أمس، علا صوت أهالي عرسال مطالبين الدولة باعتبارها منطقة منكوبة بكل ما تحمل الكلمة من معنى، وتفعيل كل مؤسساتها العامة، والبدء بإحصاء الأضرار لدفع التعويضات للمواطنين، وإعادة الكهرباء إليها بعد تدمير معظم المحولات فيها ليتسنى لهم ضخ المياه المعدومة في البلدة.

ولكن أهم ما يريده الأهالي، «ليس مواد غذائية وخبزاً، بل الأمن والجيش المدعوم الذي يمسك بأمن عرسال بقبضة من حديد، وبتنظيم مخيمات النازحين والإشراف عليها، وضبط الجرود، خصوصاً التوقف عن إدارة الظهر لعرسال على الصعد كافة. نحن من قلب هذا الوطن ولسنا أبناء جارية»، كما يقول المختار عز الدين.

أمنيات تبقى رهن مجهول الهدنة الهشة التي خرقت أمس بالقنص الذي مارسه المسلحون على طريق البلدة وشلّ حركتها نسبياً، فيما بقي معظم النازحين من أهلها خارجها للسبب عينه.

36 عسكرياً مفقوداً

وقالت مصادر أمنية لـ«السفير» إن 36 عسكرياً ما زالوا في عداد المفقودين، بينهم 19 من الجيش اللبناني و17 من قوى الأمن الداخلي.

وكانت المجموعات المسلحة قد خطفت عند بدء المعارك 42 عسكرياً (22 جندياً من الجيش و20 عنصراً من قوى الأمن)، وأفرجت قبل انسحابها عن 3 جنود من الجيش و3 عناصر في قوى الأمن.

ولم تتمكن الأجهزة العسكرية والأمنية من تحديد هوية الجهة الخاطفة، أكانت «النصرة» أو «داعش» أو جهة ثالثة، أم أنهم يتوزعون على أكثر من مجموعة، الأمر الذي من شأنه أن يعقد أية مفاوضات في المرحلة المقبلة.

وحول المفاوضات الجارية بين «هيئة علماء المسلمين» و«النصرة»، قال مصدر معني «إذا صحّ أن المسلحين أخرجوا العسكريين منذ الساعات الأولى خارج عرسال، فكيف أعلنت «هيئة العلماء» أن لدى المسلحين عشرة عسكريين فقط؟»، وسأل عما «إذا كانت الهيئة تفاوض لمصلحة الدولة اللبنانية، أم لتحسين شروط الإرهابيين؟».

في هذا الوقت، أكد قائد الجيش العماد جان قهوجي أن قرار المؤسسة العسكرية الملحّ حالياً هو استرداد العسكريين بأي ثمن والجيش لن يترك هذا الأمر أبداً. مشدداً على ان لا تعايش مع الارهابيين لا في عرسال ولا في جردها ولا في أي مكان من لبنان.

وفي السياق ذاته، اكد رئيس المجلس النيابي نبيه بري أمام زواره ان ما بعد عرسال ليس كما قبله، الا انه دعا الى التحوّط لأن عملية الغدر التي تعرض لها الجيش اللبناني، يمكن ان تتكرر في عرسال او خارجها، رافضاً «أي شكل من أشكال المقايضة مع الإرهابيين في ما خص الرهائن من العسكريين»، وقال: ربما نكون امام اعزاز جديدة، وكما رفضنا المساومة في هذا الملف، نرفض المساومة الآن.

بدوره، أكد رئيس الحكومة تمام سلام أن موقف السلطة السياسية داعم بالكامل للقوى المسلحة، ورافض لأي تساهل أو تراخٍ مع مَن انتهك سيادة لبنان واعتدى على اللبنانيين. مشدّداً على فتح نقاش جدي وهادئ داخل الحكومة حول ما جرى والظروف الأمنية والسياسية التي أحاطت به، آملاً التوصل الى مزيد من التوافقات لتحصين الأمن الوطني وحماية الاستقرار الداخلي ومنع تكرار ما حصل في عرسال.

 *******************************************

عرسال خارج السيادة: التسوية المذلّة

خرج المسلحون من عرسال. كانت قيادة الجيش تشترط انسحابهم من لبنان وتحرير الجنود المخطوفين، قبل وقف إطلاق النار. لكن السلطة السياسية منعت العسكر من القتال، وذهبت إلى التفاوض من دون ان تكون يدها على الزناد. والنتيجة الطبيعية لهذا الاداء، خروج المسلحين بأمان، وتحوّل الجنود المخطوفين ورقة للمساومة بيد المسلحين. إنها تسوية الذل

أطلقت بعض وسائل الإعلام قبل أيام اسم «السيف المصلت» على العملية العسكرية التي يخوضها الجيش ضد المجموعات الإرهابية التي احتلت بلدة عرسال، واعتدت على مراكزه. الجيش لم يتبنّ التسمية. لكن يبدو أن السلطة السياسية أخذت بها، ومنحتها للمسلحين الذين ينتمي معظمهم إلى «تنظيم القاعدة» في سوريا («جبهة النصرة») و«داعش». فهؤلاء المسلحون صاروا، بعد خروجهم من عرسال إلى جرودها، سيفاً مصلتاً على البلدة، يهددون بالعودة إليها متى شاؤوا.

بيان «جبهة النصرة» في القلمون، الذي صاغه أميرها «أبو مالك التلّيّ»، أراد القول إن «الأمر لي» في جرود عرسال. حكم بأن اجتياح عرسال كان خطأً، لا لأنه ضد المس بالسيادة اللبنانية، بل لأن البلدة البقاعية شريان حيوي لجماعته والجماعات الأخرى. ولا غرابة في ثقة «النصرة» بنفسها. فأداء السلطة السياسية في الأيام الماضية أدى إلى تثبيت الوقائع الآتية:

ـــ مُنِع الجيش من القتال، إلا لاستعادة مواقعه التي احتلها المسلحون. دفعت المؤسسة العسكرية ثمناً كبيراً نتيجة الاعتداء عليها، وخلال القتال لاستعادة المواقع والحواجز المحتلة. لكن الثمن الأكبر كان في صورتها ودورها الذي كبّلته السلطة السياسية، نتيجة المفاوضات التي أدارها رئيس الحكومة تمام سلام وفريق تيار المستقبل في الحكومة، بواسطة هيئة العلماء المسلمين. صحيح أن «الزجل السياسي» الداعم للجيش تُرجم بـ«مكرمة» سعودية قدرها مليار دولار لدعم جهود مكافحة الإرهاب. لكن هذا الدعم بدا مشروطاً بعدم استخدامه. وتحوّلت عرسال إلى منطقة خارج السيادة اللبنانية، وبات مسلحو «النصرة» و«داعش» قادرين على التهديد بدخولها ساعة شاؤوا. بيان «النصرة» كان واضحاً لناحية منح «الجبهة» نفسها دور «حامي عرسال»، وعلى واقع البلدة كمحمية لـ«الثورة» السورية.

برّي: الجيش يرفض المقايضة إلا أنني أخشى أن نكون أمام أعزاز أخرى

طالب المسلحون بعدم دخول الجيش عرسال وبأن يشاركوا في إدارة البلدة

ـــ تشير المعلومات الأمنية، وبيان «النصرة» وما تبلّغه الوسطاء من الخاطفين، إلى أن جنود الجيش وأفراد الأمن الداخلي المخطوفين باتوا رهائن بيد «النصرة» و«داعش»، بهدف مبادلتهم بموقوفين ومحكومين بتهم الإرهاب في السجون اللبنانية والسورية. الأمل الوحيد الذي يعاكس هذا الواقع لا يصدر عن جهد تبذله الحكومة اللبنانية ولا وسطاؤها، بل نتيجة رغبة الشيخ العرسالي مصطفى الحجيري (أبو طاقية) بتسوية أوضاعه في لبنان، كونه مطلوباً للقضاء بتهم عدة. وهذا الأمر يقتصر في أحسن الأحوال على استعادة الدركيين من دون عسكريي الجيش (راجع الإطار أدناه).

ـــ تركت عملية التفاوض جرحاً عميقاً في صورة المؤسسة العسكرية، لا أمام الجمهور، بل أمام ضباط وجنود كانوا يعبّرون، بوسائط مختلفة، عن تململهم مما جرى. وليس الحديث هنا عن متعطشين لتدمير بلدة لبنانية، ولا عن طالبي ثأر، بل إن جل ما يقوله هؤلاء يتمحور حول «الأداء السيئ للسلطة، والذي أدى إلى خروج المسلحين بأمان، ومعهم الجنود والعسكريون المخطوفون». لعل مداخلة شقيق المقدم الشهيد داني حرب عبر برنامج «كلام الناس» على قناة «أل بي سي آي» أمس، تلخّص في غضبها من السلطة السياسية ـــ وتيار المستقبل تحديداً ـــ ما يدور على ألسنة عسكريين وضباط كثيرين. واللافت أن أمنيين من مختلف الأجهزة الأمنية كانوا يتوقعون عدم الإفراج عن العسكريين. لكن السلطة السياسية أصرّت على المضي بعملية التفاوض من دون تعديل، ومن دون ضغط على الخاطفين. وطوال مرحلة التفاوض، قبلت السلطة (ضمنياً) والوسطاء بأن أي عمل عسكري يقوم به الجيش هو فعل اعتداء على أهالي عرسال.

ـــ إضافة إلى الحمل الثقيل الذي حملته المؤسسة العسكرية، دفع أهل عرسال ثمناً باهظاً. توترت علاقتهم بالنازحين السوريين في بلدتهم، وبالجيش نتيجة استشهاد مدنيين بقصف وإطلاق نار يتهمون الجيش بالوقوف خلفه، وبتيار المستقبل. رفضهم أمس قبول المساعدات التي أرسلها لهم الرئيس سعد الحريري أبلغ تعبير عن موقفهم.

على المستوى السياسي، بات واضحاً لدى مختلف القوى أن التسوية التي عقدت مع المسلحين هي لمصلحتهم. وحده تيار المستقبل يقول إنه لم يكن بالإمكان أفضل مما كان، بسبب وجود أكثر من 100 ألف مدني في عرسال. ويؤكد أكثر من مسؤول سياسي أن عدداً من المسلحين لا يزال في عرسال، لكن من دون حمل سلاح. ويرون أن السلطة التي كبّلت الجيش سابقاً ومنعته من القتال، ستكبّله مجدداً، وتمنعه من الضغط لاستعادة جنوده. وزير بارز كان يتابع تفاصيل المفاوضات قال لـ«الأخبار» إن المسلحين سيبقون في الجرود، وليس هناك إمكانية لدى الجيش للحاق بهم في تلك المنطقة الشاسعة. ثمة إقرار بعجز الدولة أمام المسلحين. وفي جلسة مجلس الوزراء، أمس، التي حضرها قائد الجيش، العماد جان قهوجي، قال الأخير إن الجيش «مستعد لتنفيذ عملية عسكرية في أقل من 24 ساعة إذا نال الضوء الأخضر». وتساءلت مصادر وزارية بارزة: «إذا كان البيان الذي أصدرته الحكومة واضحاً في وضعه القرار بيد الجيش والوقوف وراءه، فلماذا يطلب قهوجي غطاءً سياسياً؟». ورد المصدر الوزاري مؤكداً وجود «ضغط من تيار المستقبل عبر رئيس الحكومة تمام سلام، بمعزل عن باقي الوزراء، لمنع الجيش من الحسم في عرسال». وبحسب مصادر وزارية، فإن المسلحين طلبوا أمس ان يتضمن أي اتفاق نهائي شرطاً بعدم دخول الجيش بلدة عرسال، وبأن تكون البلدة خاضعة لإدارة مشتركة لبنانية ـــ سورية. إلا ان رئيس الحكومة، وعلى ذمة اكثر من وزير، رفض هذين الشرطين. لكن لماذا لم يدخل الجيش عرسال طوال يوم أمس؟ تجيب المصادر: «كانت هناك خشية من وجود خلايا نائمة تفتعل اشتباكات مع الجيش بوجود المدنيين. سيدخل الجيش متى يقرر ذلك».

بري: لا للمقايضة بسجناء رومية

وعلق رئيس مجلس النواب نبيه بري مساء أمس أمام زواره على التطورات قائلاً: «ما قبل عرسال ليس كما بعدها. هناك نقطة مهمة للغاية هي محاولة عودة 1800 نازح سوري الى المناطق الآمنة داخل الأراضي السورية، وهو ما كنا ندعو إليه وإلى الاستمرار في ذلك بالتنسيق مع السلطات السورية، وخصوصاً أنه بُحّ الصوت بالمطالبة بعلاقات دبلوماسية بين لبنان وسوريا، فلنترجم ذلك الآن. من الآن فصاعداً، لا بد من التعامل مع المخيمات السورية والنزوح العشوائي بطريقة مختلفة، وعدم التساهل في هذا الموضوع بعدما تبينت علاقة مخيمات النزوح بالإرهابيين». لكن رئيس المجلس لاحظ أن المشكلة «لم تنته بعد، ويجب التحوط لأنه يمكن أن يتكرر ما حدث في أي لحظة في عرسال وخارجها بعد الغدر الذي لحق بالجيش. على الدولة أن تفتح عينيها جيداً على عرسال وأن ينتشر الجيش داخل البلدة، ويكون مسؤولاً وحيداً عن الأمن والمساعدات والإغاثة، وخصوصاً بعدما تبين أن عدداً من أبنائها تعاون مع المسلحين، والقانون يجب أن يأخذ مجراه في حقهم ولا غطاء لأحد».

وسئل بري بعد تبلغه أن وفد هيئة العلماء المسلمين فقد الاتصال بالمسلحين والأسرى العسكريين لديهم، هل يخشى أن يطالب المسلحون بمقايضة العسكريين بسجناء رومية كما طالبوا بذلك مراراً، فرد: «نحن ضد أي شكل من أشكال هذا التفاوض والمقايضة، ولن نفتح هذا الباب وخصوصاً مع سجناء رومية. لم نقايض في ملف مخطوفي أعزاز ولم نرضخ، ولن نفعل ذلك مع العسكريين. الجيش نفسه يرفض المقايضة. إلا أنني أخشى أن نكون أمام أعزاز أخرى».

وأبدى ارتياحه لقرار مجلس الوزراء فتح باب التطوع في الأسلاك العسكرية، وقال: «هذا ما طالبنا به مراراً، لكن المستغرب أن لبنان لم يتلقّ حتى الساعة أي طلقة في نطاق هبة الـ 3 مليارات دولار التي قدمتها السعودية، رغم انقضاء أشهر على الهبة والاجتماعات التي عقدت في إطارها، فكيف بالحري في ظل هذه الأوضاع، علماً بأن قيادة الجيش حددت لوائح الأسلحة التي تحتاج إليها. لكن ما أخشاه أن يكون هناك من يضعنا تحت السقف الإسرائيلي، بمعنى عدم تزويد الجيش بأسلحة متطورة خشية استخدامها ضد إسرائيل، أو لأن هناك مقاومة لإسرائيل في لبنان». أضاف: «أعتقد أن هبة مليار دولار التي قدمها في اليومين الأخيرين الملك عبد الله الى الجيش هي استدراك المملكة بأن الهبة الأولى لم ينفذ منها شيء بعد. قلت ذلك للسفير السعودي عندما زارني وطلبت منه السعي لدى فرنسا لتحريك المساعدات. قلت في الإطار نفسه الكلام ذاته للسفير الأميركي إن بلاده فتحت عنابرها للإسرائيليين خلال عدوانها على غزة، فلا بد من أن لديكم شيئاً تخبئونه لنا».

وكان عضو هيئة العلماء المسلمين الشيخ محيي الدين نسبيه قد تحدّث بعد ظهر أمس عن انقطاع الاتصال بخاطفي العسكريين، موضحاً أن «التفاوض يمكن أن يشمل المسجونين في رومية إن وافق الجيش على ذلك». أما جبهة النصرة، التي قالت في بيانها إنها دخلت عرسال للدفاع عن أهلها، فلفتت إلى أن الجهة التي قررت اقتحام البلدة احتجاجاً على توقيف عماد جمعة السبت الماضي، تخضع لمحاكمة شرعية. وعن العسكريين المخطوفين، قال البيان: «أعطيناهم ستة أسرى كبادرة حسن نيّة، وباقي الأسرى لهم وضع خاص سنبيّنه لاحقاً إن شاء الله».

 ******************************************

بطاركة الشرق يُطلقون والحريري يتبنّى «صرخة» مسيحية إنسانية في وجه المجتمعين العربي والدولي
لبنان يشكر خادم الحرمين.. وعرسال تلملم الجراح

 

بينما تمكنت عرسال من فك قيد الإرهاب الدخيل عليها بعد تكسّره على أرضيتها الوطنية الصلبة في انحيازها إلى الدولة ومؤسساتها الشرعية، إنطلقت أمس عمليات إغاثة أهالي البلدة ولملمة جراحهم وإسعاف جرحاهم إلى مستشفيات المنطقة بالتوازي مع استمرار اتصالات المعنيين لضمان تحرير العسكريين والأمنيين المحتجزين لدى المجموعات الإرهابية المسلحة التي «انكفأ كل عناصرها خلال الساعات الأخيرة من عرسال، بعضهم إلى سوريا وجزء آخر انسحب إلى الجبال الجردية المحيطة كمرحلة انتقالية على طريق عودتهم إلى الداخل السوري» وفق ما أوضحت مصادر حكومية لـ«المستقبل». في وقت تواصلت أمس ردود الفعل الوطنية المرحّبة والمشيدة بالدعم السعودي الجديد للبنان، وسط تنويه حكومي وسياسي وعسكري واقتصادي ونقابي بأهمية الهبة التي قدّمها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز لتعزيز قدرات القوات المسلحة الرسمية بشكل فوري بقيمة مليار دولار لتمكينها من التصدي للإرهاب ودحره عن الأراضي اللبنانية، مع تقاطع مجمل المنوّهين بهذه الهبة عند الإشادة بالدور الذي يلعبه الرئيس سعد الحريري في سبيل تمتين أواصر الدولة ومؤسساتها وإعلاء روح الاعتدال والوطنية في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ لبنان والمنطقة.

إشادات

على المستوى الرسمي، أعرب مجلس الوزراء من خلال رئيسه تمام سلام عن شكره وتثمينه لـ«المبادرة الكريمة التي قام بها خادم الحرمين الشريفين لتسليح الجيش وجميع القوى الأمنية»، مشدداً على كونها تختزن «تعبيراً جديداً عن الموقع الخاص الذي يحتله لبنان في وجدان الملك عبد الله وحرصه الدائم على الوقوف إلى جانبه في الملمات، وتقديم كل ما يؤدي إلى تدعيم ركائز الدولة اللبنانية وتقوية مؤسساتها الشرعية»، كما أشاد سلام بالدور الذي اضطلع به الرئيس الحريري في هذا الملف، مثنياً على موقفه بوصفه يجسد «موقفاً متقدماً يستحق التقدير لما يعكسه من روح وطنية عالية في هذا الظرف الدقيق».

على المستوى السياسي، وإذ طلب رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون من سفير المملكة العربية السعودية علي عواض عسيري خلال زيارته مودّعاً الرابية «نقل تحياته وشكره وتقديره لخادم الحرمين الشريفين على المواقف الأخوية التي يتخذها تجاه لبنان ودعمه الدائم له لا سيما المكرمة السخية التي أمر بها للجيش والتي سيكون لها الأثر الإيجابي المباشر في تحصين الأمن والاستقرار وتعزيز الوحدة الوطنية»، توجّه رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط بالشكر لخادم الحرمين وقيادة المملكة العربية السعودية «على المواكبة المستمرة للبنان ودعم شعبه ومؤسساته ودولته ووقوفها على مسافة واحدة بين اللبنانيين»، منوّهاً في الوقت عينه «بالمواقف السياسية الوطنية الشجاعة التي أطلقها ويطلقها الرئيس سعد الحريري وتصديه المباشر والفوري لأي محاولة للتشويش على الجيش في مواجهته للإرهاب». كما أشاد رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» الرئيس أمين الجميل بالمساعدة السعودية الجديدة وقال بعد لقائه رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة: «نشكر خادم الحرمين على هذه المبادرة خصوصاً أنه كان دائماً إلى جانب لبنان من دون أي مقابل»، مشدداً على أنّ «هذه المبادرة من شأنها أن تعزز قدرات الجيش في المعركة القاسية ضد التكفيريين والعصابات المتطرفة». في حين أبرق رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع إلى الملك عبدالله بن عبد العزيز مثمّناً «الموقف المشرف لجهة سيادة لبنان واستقلاله وحريه شعبه» ومتوجهاً بالتحية «لما يمثله من اعتدال ومن صورة للإسلام الحق في وجه من يحاولون اختطافه وتقديمه للعالم بأنه دين تطرف وكراهية وإرهاب».

أما عسكرياً، فقد أعرب قائد الجيش العماد جان قهوجي خلال بحثه مع السفير عسيري في اليرزة في المساعدات السعودية للمؤسسة العسكرية «عن شكره العميق لخادم الحرمين الشريفين تجاه دعمه المتواصل للجيش ومبادرته الاستثنائية على هذا الصعيد».

إلى ذلك، وفي سلسلة تصاريح سياسية واقتصادية أضاءت لـ«المستقبل» (تفاصيل ص 3) على أهمية المبادرة السعودية الجديدة، لفت وزير العدل أشرف ريفي إلى أنها «خطوة تترجم طروحات جلالة الملك عبدالله في مكافحة الإرهاب ووضعه قتال المنظمات في أعلى سلم الأولويات»، كما وضع وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية نبيل دو فريج المبادرة السعودية الجديدة في إطار «تقوية جذور الاعتدال في لبنان والمنطقة».

كذلك، وإذ أشاد عضو كتلة «القوات اللبنانية» النائب جورج عدوان بأهمية هذه الخطوة التي أرادت المملكة العربية السعودية من خلالها توجيه «رسالتين الأولى أنها تشكل رأس الحربة في دعم الاعتدال بمواجهة الإرهاب بينما الرسالة الثانية تؤكد دعمها الدولة اللبنانية وقيام مؤسساتها»، شدد عضو كتلة «المستقبل» النائب سمير الجسر على كون الهبة السعودية الجديدة تشكل «امتداداً لسياسات المملكة وثوابتها تجاه لبنان»، ونوّه النائب هادي حبيش بوقوف السعودية «الحازم والصريح ضد التطرف في المنطقة»، وسط تشديد النائب باسم الشاب على أنها تشكل «رأس الحربة في دعم الاعتدال» وتأكيد النائب عاطف مجدلاني أهمية دورها في «المحافظة على التعددية في العالم العربي والعيش المشترك» وإشارة النائب أمين وهبي إلى كون المملكة «تتميّز في أنها لا تدعم فئة دون أخرى بخلاف بعض الدول التي تعمد إلى دعم فريق لبناني على حساب آخر واستعماله ورقة ضغط في مفاوضتها الإقليمية والدولية». وذلك بالتوازي مع تنويه عضوي «اللقاء الديمقراطي» النائبين نعمة طعمة وفؤاد السعد بمفصلية «الدعم التاريخي للبنان في هذه المرحلة ضد التحولات الهائلة في المنطقة».

إقتصادياً، وبينما تقاطع كل من وزير الاقتصاد والتجارة آلان حكيم ورئيس الهيئات الاقتصادية الوزير السابق عدنان القصار ورئيس اتحاد غرف التجارة والصناعة والزراعة محمد شقير عند الإشادة بالدعم المطلق والاستثنائي الذي توفره المملكة العربية السعودية للبنان ومؤسساته الشرعية في جميع الأزمات التي مرّ ويمر بها، شدد رئيس اتحاد تجار لبنان نسيب الجميل على أنّ «الاعتدال السنّي الذي تقوده السعودية هو خلاص المنطقة»، في حين أوضح لـ«المستقبل» رئيس غرفة التجارة الدولية في بيروت وجيه البزري أنّ المساعدة السعودية الجديدة تأتي في سياق «مظلة الأمان» التي تشكلها المملكة للبنان، كما أشار رئيس الاتحاد العمالي العام غسان غصن إلى أنّ المساعدة السعودية «تعبّر عن شراكة حقيقية لمواجهة الإرهاب»، وتطرق رئيس الجمعية اللبنانية للامتياز شارل عربيد إلى أهمية توقيت هذه المساعدة «في ظل الأوضاع الدقيقة التي يمر فيها لبنان»، وفي خضم «الظروف المالية المقلقة للدولة» وفق تعبير الخبير الاقتصادي غازي وزني.

مجلس الوزراء

وكان رئيس الحكومة وقائد الجيش قد أعلنا في معرض إشادتهما بالدعم السعودي للقوات المسلحة اللبنانية في جلسة مجلس الوزراء التي عقدت أمس في السرايا الحكومية أنهما تواصلا مع الرئيس سعد الحريري «لتنسيق آلية صرف المبلغ المطلوب» لتسليح الجيش وفق ما نقلت مصادر وزارية لـ«المستقبل» عن العماد قهوجي الذي أشارت إلى أنه أحاط الحكومة علماً كذلك بأنّ «الولايات المتحدة الأميركية تعتزم تزويد الجيش كمية من الذخائر التي كانت معدة للتصدير إلى العراق وذلك في سبيل تسريع عمليات مساعدة الجيش اللبناني وتعزيز قدراته».

المجلس إستعرض أوضاع عرسال ومستجدات الأحداث فيها من خلال دعوته قهوجي والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص ومدير المخابرات العميد إدمون فاضل ومدير شعبة المعلومات العميد عماد عثمان، بحيث أكد قائد الجيش أنّ المسلحين بدأوا الانسحاب من عرسال وقوافل الصليب الأحمر والإغاثة الانسانية باشرت الدخول إليها، ثم إنتقل المجلس إلى جدول أعماله ووافق على رفع عدد المتطوعين إلى 4000 في الأمن الداخلي و500 في أمن الدولة و500 مفتش ثان و500 مأمور في الأمن العام، وعلى تطويع 5000 جندي في الجيش و369 تلميذ ضابط في مختلف الأسلاك و200 تلميذ رتيب في المؤسسة العسكرية. كما فوّض المجلس وزير التربية والتعليم العالي الياس بوصعب متابعة مسألة تصحيح الامتحانات الرسمية واتخاذ التدابير اللازمة من أجل تأمين دخول الطلاب إلى الجامعات بما فيها إعطاء إفادات.

وقائع الجلسة

على صعيد مجريات الجلسة، أشارت المصادر الوزارية إلى أنّ «العماد قهوجي أعرب عن ارتياحه للأوضاع الميدانية، مؤكداً احتواء المستجدات الأخيرة وإعادة السيطرة على الوضع، وأوضح في ما يتعلق بمسألة انسحاب المسلحين من عرسال أنّ ذلك لا يمنع أنّ بعضهم قد يكون لا يزال في المحيط وداخل المخيمات السورية التي تحولت في بعض الأحيان إلى منطلق للمسلحين».

وإذ آثر عدم الخوض في أعداد الأسرى والمفقودين العسكريين «لأنه أمر يتصل بمعنويات العسكريين»، نقلت المصادر الوزارية عن قهوجي أنه «أطلع المجلس على نتائج التحقيقات مع الموقوف عماد أحمد جمعة الذي اعترف أنه كان يعمل على وضع اللمسات الأخيرة لتنفيذ مؤامرة ضد الجيش وعرسال». ولدى سؤاله من قبل بعض الوزراء عن مدى إمكانية تمدد الأحداث التي شهدناها في عرسال إلى مناطق أخرى، نفى قهوجي هذه الفرضية وأكد أنّ «الوضع ممسوك بعدما تلقت المجموعات الإرهابية ضربة موجعة» مع إشارته إلى أنّ «ذلك لا يعني ألا تعود هذه المجموعات مجدداً إلى محاولات ضرب الاستقرار في البلد».

كما برزت خلال مجريات النقاش في الجلسة إثارة موضوع اعتراض القوافل الإغاثية على طريق اللبوة ومنع وصولها إلى أهالي عرسال، ونقلت المصادر الحكومية في هذا المجال عن الوزير ريفي قوله: «إذا كان أحد يظن أنه بهذه الطريقة يدعم الجيش فهو حتماً مخطئ، لأنّ ما حصل (أمس الأول) كاد أن يفجّر البلد»، مشدداً في المقابل على أنّ «وحدة اللبنانيين هي التي تنقذهم». وفي ضوء ذلك لفتت المصادر إلى أنّ «وزير الصناعة حسين الحاج حسن طلب الكلام فأكد باسم «حزب الله» أن لا علاقة للحزب بما حصل في اللبوة من قطع الطرق على الإمدادات الإغاثية لعرسال، مؤكداً في المقابل بذل جهود جدية لمعالجة الموضوع»، فرد ريفي بالتشديد على «أهمية التنوّع الطائفي في البقاع» والإشارة إلى أنّ «خطورة داعش تكمن في أنها تعمل على ضرب التنوع في الدول العربية»، داعياً الجميع إلى التنبه لضرورة عدم الانزلاق والمساهمة في هذا المخطط.

بطاركة الشرق

في الغضون، أطلق بطاركة الكنائس الشرقية إثر اجتماعهم في الديمان أمس بدعوة من البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي صرخة مسيحية إنسانية في وجه المجتمعين العربي والدولي لإنقاذ مسيحيي المشرق ومنع تهجيرهم. وإذ شددوا في بيانهم على وجوب «أن تسود روح المسؤولية في كل الأوساط العربية والدولية من أجل حصر التطرف المسيء إلى مسيرة المسيحية والإسلام المشتركة في المنطقة والعالم»، طالبوا «كل المرجعيات الدينية باتخاذ موقف مشترك واضح وقوي تجاه هذا الاضطهاد والتهديد» الذي يتعرض له المسيحيون في المنطقة، كما ناشدوا «جامعة الدول العربية ومؤتمر التعاون الإسلامي والأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي والمحكمة الجنائية الدولية القيام بعمل إنقاذي فوري فاعل وقوي» في هذا الصدد.

الحريري

على الأثر، أصدر الرئيس الحريري بياناً أعرب فيه عن تأييده الكامل لبيان بطاركة الشرق «في كل مضامينه السياسية والأخلاقية والإنسانية»، مشدداً على أنّ هذه «الصرخة يجب أن تطرق أسماع كل القيادات والأنظمة العربية والإسلامية وأن تحرّك المجتمع الدولي الذي يتغافل عن الحرائق المشتعلة في الشرق». كما دعا الحريري «علماء العدل والاعتدال» إلى تبني مطلب البطاركة «إصدار فتاوى واضحة تواجه الزحف المتنامي للإرهاب والتطرف في العالم العربي»، مطالباً في الوقت عينه الجامعة العربية إلى «تحمل مسؤولياتها وإيجاد الآليات السريعة للتعاون مع المجتمع الدولي وحثه على التحرك بكل الوسائل لإنهاء الجريمة المستمرة في العراق والتي ترمي إلى اقتلاع الوجود العربي المسيحي من الشرق»، مع مناداته بتشكيل «إدارة أو هيئة أو منظومة عربية مشتركة لمكافحة مخاطر الإرهاب واجتثاثها من جذورها».

 *****************************************

المسلحون يخرجون من عرسال ويحتفظون بالأسرى

أكد قائد الجيش اللبناني العماد جان قهوجي اليوم الخميس أن العسكريين من جنود ورجال امن الذين خطفهم عناصر “الدولة الإسلامية” (داعش) لم يكونوا في عرسال أصلاً، في حين أنهى المسلحون تقريباً إخلاء البلدة اللبنانيّة وفق ما أفاد شهود لـ “الحياة”.

وبعد اجتماع لمجلس الوزراء لبحث الوضع في عرسال حضره قهوجي ، قال قائد الجيش إن “الوضع العسكري في عرسال جيد جداً”، مشيراً إلى أن أسرى الجيش وقوى الأمن لم يكونوا أساساً داخل البلدة، وذلك في معرض رده على ما أشيع عن أن المسلحين نقلوهم معهم إلى الجرود.

وأجرى وفد من هيئة علماء المسلمين برئاسة امينها العام الشيخ حسام الغالي، محادثات مع مخابرات الجيش اللبناني في أحد المنازل عند مدخل عرسال، أكد بعدها للإعلاميين “أن المسلحين انسحبوا من عرسال في معظمهم “.

في هذا الوقت، واصلت سيارات الإسعاف نقل الجرحى من أهالي البلدة ومن اللاجئين السوريين المدنيين إلى مستشفيات زحلة وشتورة.

وكانت “الوكالة الوطنية للاعلام” أعلنت أن الجيش اللبناني حرر اليوم سبعة من عناصر قوى الأمن الداخلي كان يحتجزهم جهاديون في البلدة حيث تم تمديد وقف لاطلاق النار.

وكشف مصدر أمني أن الجيش اللبناني حاول التحقق مما إذا كان المسلحون انسحبوا اثناء الليل، في إطار الإتفاق المبرم، وأضاف إنه لم يقع قتال صباح اليوم في عرسال، ولكن الجيش قتل “14 إسلامياً متشدداً” خلال اشتباك وقع ليل الأربعاء في رد على خرق للهدنة.

وقال إنه تم العثور في مستشفى عند الأطراف الجنوبية لعرسال على ثلاثة من رجال الشرطة كان المسلحون يحتجزونهم.

وأدت المعارك منذ السبت الى مقتل 17 عسكرياً وفقدان 22 آخرين، رجح الجيش انهم “اسرى”. كما احتجز مسلحون من “الدولة الاسلامية” و”جبهة النصرة” 20 عنصراً من قوى الامن الداخلي، اطلقوا ثلاثة منهم الثلثاء. وتعد المعارك الأخطر في البلدة المتعاطفة مع المعارضة السورية، منذ اندلاع النزاع السوري قبل أكثر من ثلاثة اعوام، والذي ينقسم اللبنانيون حوله بشدة.

وبحسب تقارير للمفوضية العليا للاجئين التابعة للامم المتحدة استنادا الى معلومات مستشفيات ميدانية في البلدة التي تستضيف عشرات آلاف اللاجئين السوريين، قتل 38 شخصاً وجرح 268 على الأقل في عرسال.

وفي سياق متصل، أشارت المعلومات الى وقوع قتيل مساء امس بعد أن هز انفجار قوي مدينة طرابلس اللبنانية. وأفادت معلومات أولية من مصدر أمني لـ”الحياة” أن “قنبلة تم تفجيرها اثناء مرور موكب رئيس “هيئة العلماء المسلمين” في لبنان الشيخ مالك جديدة، عند طلعة الخناق الموصلة الى تلة ابو سمرا السكنية”، بينما كان يزور الشيخ سالم الرافعي الموجود في مستشفى الشفاء بعد ما كان أصيب في عرسال خلال وجوده من أجل التفاوض مع المساحين في البلدة.

 *****************************************

 الجيش يطرد الإرهابيِّين ويُحرّر المدنيِّين مُحصّناً سياسياً وشعبياً

إندحرَ إرهابيّو «داعش» و»جبهة النصرة» من عرسال إلى جرودها، فالأراضي السورية، وذلك تحت ضربات الجيش الموجعة، وهم يجرّون أذيال الهزيمة والخيبة بعد إحباط مخطّطهم الإرهابي الذي يستهدف وحدة لبنان الترابية والبشرية، تاركين قتلاهم جثثاً متناثرة هنا وهناك، فيما دخلت القوى العسكرية البلدة واستعادتها إلى حضن الوطن، وبدأت قوافل النازحين السوريين إليها العودةَ المعاكسة.

فقد بدأت عرسال أمس تستعيد عافيتها تدريجاً بعدما دحرَ الجيش الإرهابيين والتكفيريين إلى جرودها بفعل ضرباته لهم بلا هوادة، مُصمّماً على ملاحقة فلولهم وتحرير العسكريين المحتجَزين لديهم، رافضاً المساومة على دماء شهدائه، ومحصَّناً بغطاء سياسي وباحتضان شعبيّ واسع، ومدعوماً بمواقف دولية تساند معركته ضد الإرهاب، وبمساعدات عسكرية وأخرى ماليّة، وآخرُها هبة سعودية بقيمة مليار دولار.

وقد تمكّن الفوج المجوقل أمس من تحرير سبعة عناصر من قوى الأمن الداخلي كانوا يختبئون في منزل أحد الأشخاص من آل الحجيري، فيما بدأ نازحون سوريّون يغادرون الى بلادهم عبر نقطة المصنع الحدودية.

قهوجي

وعقد مجلس الوزراء أمس جلسة أمنية بامتياز، شارك في جانب منها قائد الجيش العماد جان قهوجي وعدد من قادة الاجهزة الامنية، وأكّد رئيس الحكومة تمام سلام خلالها «أنّ موقف السلطة هو الدعم الكامل للقوى المسلحة، ورفضُ أيّ تساهل مع مَن انتهَك سيادة لبنان».

واستمعَ المجلس من قهوجي الى عرضٍ لسير الوضع الميداني وصورة الوضع الإنساني في عرسال وجوارها، وما يقوم به الجيش والقوى الأمنية لدحرِ المسلحين وإعادة الأمن الى البلدة. وطمأنَ قهوجي الى أنّ الوضع في البلدة جيّد جداً، وأبلغَ الى مجلس الوزراء أنّ المسلحين انسحبوا منها عند الثالثة فجر أمس، وقال: «إنّ أسرى الجيش وقوى الأمن لم يكونوا أساساً داخل البلدة».

مجلس وزراء

وكان مجلس الوزراء قرّر أمس تطويع 12 ألف عنصر بين ضابط ورتيب لمصلحة القوى الأمنية والعسكرية، حيث سيرفع عدد المتطوّعين إلى 4000 في قوى الأمن و500 في أمن الدولة و500 مفتش و500 مأمور في الأمن العام، إضافة إلى 5000 جندي في الجيش و 369 تلميذاً ضابطاً و200 تلميذ رتيب في الجيش.

برّي

وفي هذا السياق أبدى رئيس مجلس النواب نبيه بري أمام زوّاره أمس ارتياحَه إلى قرار مجلس الوزراء بفتحِ باب التطوّع في الجيش والقوى الأمنية، وقال: «هذا ما طالبنا به دائماً، ولكنّ المستغرَب حتى الآن أنّ لبنان لم يتلقّ من فرنسا حتى الساعة أيّ طلقة ناريّة في نطاق هبة الـ 3 مليارات دولار التي قدّمتها السعودية للجيش اللبناني، على الرغم من انقضاء أشهر على هذه الهبة، والاجتماعات التي عُقدت في إطارها وحدّدت خلالها قيادة الجيش لوائحَ الأسلحة التي تحتاجها المؤسسة العسكرية، ولكنّ لبنان لم يتسلّم من فرنسا بعد أيّ شيء، فكيف بالحريّ في ظلّ هذه الأوضاع.

لكنّ ما أخشاه هو أن يكون هناك من يضعنا تحت السقف الإسرائيلي، بمعنى عدم تزويد الجيش أسلحة متطورة خشية استخدامها ضد إسرائيل، أو لأنّ هناك مقاومة في لبنان ضدّ إسرائيل. وأعتقدُ أنّ هبة المليار دولار التي قدّمها الملك عبدالله للجيش هي استدراك من المملكة بأنّ الهبة الأولى لم ينفّذ منها شيء بعد.

ولقد قلتُ هذا للسفير السعودي علي عواض عسيري عندما التقيته، لكي تتحرّك المملكة مجدّداً في اتّجاه فرنسا، لتحريك المساعدات العسكرية المقرّرة بموجب الهبة السعودية للبنان، وقلتُ في الإطار نفسه للسفير الاميركي ديفيد هيل الذي التقيته ايضاً، إنّكم فتحتم عنابرَكم لإسرائيل خلال عدوانها على غزّة، بما فيها الاسلحة الموجودة في السفارة الاميركية في إسرائيل، ولا بدّ أنّ لديكم شيئاً تخبّئونه في لبنان، فقدّموه للجيش اللبناني».

وأضاف برّي: «إنّ ما قبلَ عرسال ليس كما بعدها». واعتبر «أنّ عودة 1800 نازح سوري من عرسال إلى الاراض السورية مسألة مهمّة جداً، وهذا ما كنّا طالبنا به من عودة للنازحين السوريين الى المناطق الآمنة في سوريا، وندعو إلى الاستمرار في ذلك بالتنسيق مع السلطات السورية، خصوصاً أنّ أصوات البعض بُحَّت بالمطالبة بعلاقات ديبلوماسية بين سوريا ولبنان، فلنترجم ذلك الآن. ومن الآن فصاعداً لا بدّ من التعامل مع مخيّمات النزوح السورية بطريقة مختلفة وعدم التساهل في هذا الموضوع، بعدما تبيّنت علاقتها بالمسلحين».

وقال: «إنّ قضية عرسال لم تنتهِ بعد، ويجب التحوّط، لأنّها يمكن أن تتكرّر في عرسال وخارجها، بعد الغدر الذي لحقَ بالجيش. وعلى الدولة أن تفتح عينيها جيّداً على عرسال وأن ينتشر الجيش في داخلها ويكونَ المسؤول الوحيد عن الأمن وتوزيع المساعدات والإغاثة، خصوصاً أنّه تبيّن وجود عدد من أبناء البلدة قد تعاونوا مع المسلحين، وأنّ القانون يجب أن يأخذ مجراه حيال هؤلاء ولا غطاءَ لأحد».

وإذ تبلّغ برّي من بعض الجهات المهتمة بقضية عرسال أنّ الاتصال فُقد بالمسلحين خاطفي العسكريين الذين انسحبوا إلى الأراضي السورية، سُئل: هل يخشى أن يقايض المسلحون العناصرَ العسكرية الأسرى لديهم بسُجناء رومية مثلما طالبوا سابقاً؟ فأجاب: «نحن ضد أيّ شكل من أشكال التفاوض والمقايضة مع المسلحين الإرهابيين، ولن نفتح الباب في هذا الموضوع، خصوصاً في موضوع سُجناء رومية، فسابقاً لم نقايض مخطوفي إعزاز بسُجناء رومية ولا بأيّ شيء آخر، ولم نرضخ، لكنّني أخشى أنّنا أمام إعزاز جديدة».

سلام

وإلى ذلك، تابع سلام اتصالاته مواكباً الوضع في عرسال والتطوّرات التي شهدتها، وتحديداً ما يتصل بحجم العمليات العسكرية التي انحسرت بعد انسحاب المسلحين. واتّصل بعدد من القادة العرب والأجانب، وأبرزُهم الملك الأردني عبد الله الثاني وأمير قطرالشيخ تميم بن حمد آل ثاني ورئيس الوزراء التركي رجب طيّب أردوغان، وتشاورَ معهم في الأوضاع، خصوصاً الهجمة الأخيرة التي تعرّضت لها عرسال، وما يمكن أن تقدّمه بلادهم لمواجهة الإرهاب التي باتت مسؤولية دولية وإقليمية أكثر منها محلية.

وقالت مصادر مطلعة لـ»الجمهورية» إنّ العاهل الأردني كلّف وزير خارجيته ناصر جودة متابعة الموضوع مع نظيره اللبناني جبران باسيل ومع الحكومة، مبدياًَ استعداد المملكة لأيّ مساعدة في أيّ مجال، خصوصاً في المجال العسكري، فالأسلحة الأردنية التي يستخدمها الجيش الملكي الأردني هي نفسها التي يستخدمها الجيش اللبناني بنحو شبه شامل، وإنّ تبادلاً للخبرات العسكرية بين البلدين يُعتبر تقليداً مُتّبعاً منذ عقود.

من جهته، أكّد أمير قطر لسلام استعداد بلاده لتقديم أيّ عون في مختلف المجالات السياسية والعسكرية، ولتشكيل فريق سيكون على تواصل مع رئيس الحكومة لمواكبة كلّ الجهود المبذولة لدعم الجيش وكلّ المؤسسات اللبنانية التي ألقِيَت على عاتقها مسؤوليات تتجاوز قدرات اللبنانيين في مواجهة الأزمة الأمنية الأخيرة وما تعرّض له لبنان من اعتداء، وكذلك بالنسبة الى مواجهة كِلفة النازحين واللاجئين السوريين. وأكّدت المصادر أنّ أيّ شيء نهائي لم يتقرّر، لكنّ الإتصالات مستمرّة بكلّ الوسائل المتاحة، السياسية والديبلوماسية والعسكرية.

وقالت مصادر سلام لـ»الجمهورية» إنّه فوّض إلى قيادة الجيش التنسيقَ مع مختلف الأجهزة الأمنية والعسكرية ليكون العمل منسّقاً وبفعالية مطلوبة في هذه المرحلة الدقيقة، واطّلع على احتياجات المؤسسات العسكرية والأمنية قبل أن يوسّع اتصالاته مع القادة العرب.

وردّاً على مضمون بعض البيانات التي أصدرَتها المجموعات الإرهابية المسلحة، ولا سيّما منها بيان «جبهة النصرة» الذي طالبَ بضمانات لأهل عرسال، قالت هذه المصادر أن «لا علاقة لهذه المجموعات الإرهابية بأهالي عرسال، فهم مواطنون لبنانيون يحظون برعاية دولتهم والمؤسسات الأمنية والعسكرية والإغاثية وغيرها، وأنّ أيّ كلام منسوب الى هذه المنظمات لا يعني أيّ مسؤول لبناني ولا يلزمه بأيّ شيء في أيّ موقع كان، خصوصاً على مستوى الأجهزة العسكرية والحكومية».

وفي السياق نفسه، أكّدت المصادر أنّ الاستعدادات العسكرية واللوجستية اتُّخذت لانتشار الجيش وقوى الأمن الداخلي في عرسال وفي أيّ موقع يرى الجيش أنّه مناسب لإنجاز المهمة التي كُلّف بها، وتأمين سلامة أبناء البلدة والطرق المؤدية إليها والقرى المحيطة بها.

وأشارت المصادر إلى أنّ سلام تبلّغ أوّلاً بأوّل نتائج مساعي «هيئة العلماء المسلمين» على كلّ المستويات، وهو يواكب عملهم، وأنّ الساعات المقبلة ستحمل بشائر طيّ صفحة المخطوفين من عسكريّي الجيش وعناصر قوى الأمن الداخلي».

*******************************************

عرسال خالية من المسلّحين.. والهبة السعودية تفتح الباب لتطويع 12 ألف عسكري

36 جندياً وشرطياً لدى «النصرة» .. والنازحون السوريون بدأوا رحلة العودة إلى ديارهم

تجاوز لبنان ميدانياً وسياسياً، قطوع ازمة عرسال، ويمكن ادراج انسحاب مقاتلي «جبهة النصرة» والعناصر المسلحة الاخرى، في اطار فشل «فتح ثغرة» في الجدار اللبناني، لمصلحة جرّه الى الحروب الدائرة في مدن ومحافظات العراق وسوريا.

واذا ما تعززت اجراءات اقفال «الجرح العرسالي» فإن التداعيات الامنية والميدانية التي كان من الممكن ان تترتب في مناطق اخرى في الشمال والجنوب على خلفية الدعم والمساندة. تصبح مستبعدة في هذه المرحلة، وبقدر ما تأمل فعاليات عرسال بعودة الوضع الطبيعي الى البلدة خلال الايام القليلة المقبلة، مع حضور قوى الدولة والسلطة، بعد تهميش مزمن، فتحت احداث عرسال الباب امام مرحلة من العمل الدؤوب لمنع تكرار هذا النوع من الحوادث او على الاقل السعي لاتخاذ الاحتياطات اللازمة للحؤول دون ذلك، والحد من تداعيات الحرب السورية على لبنان، حيث اعتبر دبلوماسي غربي ان معركة عرسال التي شارك فيها بقوة مسلحون سوريون في اخطر توغل في لبنان اعتبر امتداداً للحرب الاهلية السورية الى الاراضي اللبنانية.

مجلس الوزراء

 مجلس الوزراء، الذي انعقد في جلسة عادية عند العاشرة من صباح امس اخذ علماً من قائد الجيش العماد جان قهوجي الذي شارك في الجلسة مع قيادات امنية اخرى، الذي اكد ان المسلحين السوريين انسحبوا ابتداءً من الثالثة فجراً، موضحاً ان «العسكريين المخطوفين لم يكونوا اصلاً داخل عرسال وهم موجودون خارج البلدة».

واطلق كلام العماد قهوجي عن ان الذخيرة متوافرة والقدرة قائمة لمكافحة الارهاب، لكن ثمة حاجة وواجب لتعزيز الذخيرة ونوعية الاسلحة والمجال امام المداخلات والتشديد على تنفيذ هبة المليار دولار التي امر بها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز الفورية لجهة شراء الاسلحة والذخائر الكفيلة بالمواجهة مع الارهاب والارهابيين، مؤكداً تماسك الجيش في هذه المرحلة الصعبة.

واعتبر الرئيس سلام ان الهبة السعودية تؤكد وقوف الملك عبد الله الدائم الى جانب لبنان وتدعيم ركائز الدولة اللبنانية، رافضاً اي تساهل او تراخٍ مع انتهاك السيادة اللبنانية، وان كل الدعم للقوات المسلحة اللبنانية كاشفاً عن الاتصالات لتوفير المستلزمات التي يحتاجها الجيش والقوى الامنية.

واذ نوّه الرئيس سلام بدور الرئيس سعد الحريري في هذا الملف، محدداً اولويات المعالجة بعد انحسار الهجمة على عرسال وتهدئة الاوضاع داخلها، كشف عن ان الملك عبد الله كلف وزير خارجيته الامير سعود الفيصل متابعة الموضوع اللبناني مع نظيره اللبناني، وان الاتصالات شملت ملك الاردن عبد الله الثاني وامير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني الذي اكد وقوف بلاده الى جانب لبنان.

وقال وزير بارز شارك في المناقشات ان اهم قرار اتخذته الحكومة او القرار الاهم في تاريخ الحكومات هو الموافقة على تطويع 12000 عسكري ورجل أمن في الجيش وسائر الاسلاك الامنية.

وربط الوزير بين الهبة السعودية الفورية (المليار دولار) وقرار التطويع، الذي يحتاج الى مستلزمات لوجستية ومالية، مشيراً الى ان الهبة جعلت الحكومة اللبنانية قادرة على مضاعفة اعداد المتطوعين. (راجع ص 2)

ولاحظت مصادر وزارية ان مداخلات الوزراء حول عرسال اظهرت تطابقاً في وجهات النظر لجهة حجم المخاطر، وبدا الموقف تضامناً على غرار الجلسة الاولى، ونفت المصادر ان يكون احد من الوزراء اثار القرار 1701 وضرورة توسيع نطاق عمله، والتنسيق بين لبنان وسوريا، مشيرة الى ان لا مصلحة لاحد بوضع مماثل لما حصل في عرسال.

ولفتت الى انه في ما خص موضوع تطويع عناصر امنية، فقد عدل مجلس الوزراء قراره السابق ووافق على تطويع 4000 عنصراً لقوى الامن الداخلي بعد ان كان العدد 2500 و1000 للامن العام بعد ان كان العدد 500.

وكشفت ان العماد قهوجي تحدث عن تواصل دائم مع الرئيس سعد الحريري، مؤكدة ان الهبة السعودية شكلت موضع اشارة معظم الوزراء، واقرت بان ما من مشكلة في صرف الهبة السريعة والفورية بهدف شراء ذخائر وطائرات جديدة، في حين ان مبلغ الـ3 مليارات دولار هو المشكلة بسبب عدم التمكن من الاستفادة منه سريعا.

وذكرت المصادر ان ملف النازحين نوقش مجدداً، واكد عدد من الوزراء ان عدم تنظيم هذا الملف وضبطه ادى الى ما ادى اليه وان هناك من يقطن في المخيمات يخطط لاحداث مشاكل في لبنان.

واكد وزير الدولة لشؤون التنمية الادارية نبيل دو فريج لصحيفة «اللواء» انه سأل داخل جلسة مجلس الوزراء عن كيفية وصول الاجهزة المتطورة الى تنظيم داعش طالما ان حزب الله والنظام السوري يؤكدون انهم ربحوا «القلمون»، قال: «سألت عن كيفية حصول هذا التنظيم على السلاح وكيفية مروره، مؤكداً انه سمع جواباً مفاده ان الحزب والنظام لم يسيطرا على كل شيء».

وأكد انهما من سهلا وصول داعش وجبهة النصرة الى الحدود ودخولهما الى لبنان في خلال معركتهما ضدهما.

وكشف الوزير دو فريج ان هناك سؤال حول كيفية حضور 400 عنصر من الرقة وكيفية تجاوزهم شوارع في حمص وحلب، متخوف من تسهيلات من النظام في سوريا.

عرسال ليلاً

 وعاشت عرسال ليل امس ليلاً هادئاً بعد خمسة ايام من القصف والمخاوف وازيز الرصاص والمدافع والرعب والقتل وانعدام الخدمات من كهرباء ومياه او معالجة الجرحى.

وقال رئيس بلدية عرسال علي الحجيري ان عرسال بدأت بالعودة الى وضعها الطبيعي وهي خالية من المسلحين وان قرار اهلها رفض اي وجود مسلح للسوريين داخل البلدة وانهم يتحضرون لاستقبال الجيش بالورود والارز، ونحن لن نتخلى عن مساعدتنا الانسانية للمهجرين السوريين ونحن نقدر ظروف تهجيرهم من قراهم وهذا واجب لن نتخلى عنه، واعلن المفاوضات بشأن الأسرى قال «تجري مفاوضات مباشرة بين هيئة العلماء المسلمين وقيادة المسلحين»، ورجّح انتقال ما بقي من أسرى الجيش الى الجرود المحيطة بعرسال، و«أن المسلحين أعطوا ضمانات بعدم إلحاق أي أذى بهؤلاء الأسرى، وأعطونا ضمانات بأن الأسير لا يؤذى بل يكرّم، وأعتقد هكذا تعاملوا مع جميع الأسرى».

وأضاف «عرسال مع الدولة، والجيش، ولكن الحكومة الحالية كما الحكومات السابقة لا يوجد أي اهتمام منها بعرسال من الناحية الانمائية، فهذه الحكومة وزعت الزفت على جميع القرى المجاورة باستثناء عرسال، ويبدو أن عرسال يتم معاقبتها وكأنها ليست من لبنان، فوزير الزراعة السابق وزع مساعدات في جميع الاتجاهات على المزارعين في البقاع باسثناء عرسال لم ينلها شيء رغم الأضرار التي لحقت بالمزروعات والمواشي»، وقال «أيام قليلة والوضع في عرسال يعود بشكل طبيعي، ونأمل حضور قوي للدولة والسلطة فيها وليس كما كانت سابقاً مهمشة ومهملة».

وكشف الحجيري أنه رفض أمس دخول عشر شاحنات (بيك آب) محملة بالمساعدات لأهل عرسال «كون هذه المساعدات جاءت بعد وساطة تمت مع حزب الله، وكما رفضنا ما حصل أول أمس في اللبوة عندما تم منع مرور المساعدات الى عرسال بإيعاز من حزب الله نرفض اليوم أن تصلنا المساعدات بعد إذن من حزب الله، فالشاحنات عادت الى بعلبك ولم تدخل عرسال، فكرامة عرسال وأهلها فوق كل اعتبار».

وكان الجيش اللبناني قام بعيد الخامسة من عصر أمس، بدخول الأحياء الغربية من بلدة عرسال لجهة رأس السرج، حيث شوهد الأهالي يتفقدون منازلهم وممتلكاتهم التي أصيبت بأضرار مادية كبيرة خلال الأيام الستة الماضية.

هذا وقد دخلت بلدة عرسال أكثر من نصف المساعدات التي خصصتها الهيئة العليا للإغاثة لأهالي البلدة.

ولم تسجل أي اشتباكات أمس، وتمركزت ناقلات الجند ودبابات الجيش في مدخل عرسال.

«النصرة»: خرجنا من عرسال

 وكانت جبهة النصرة أعلنت عبر «تويتر» «خرجنا من عرسال بعد تعهد بعدم المساس بأهلها، وسلمنا 6 أسرى كبادرة حسن نية، وبقية الأسرى وضعهم خاص»، في إشارة الى العسكريين اللبنانيين الأسرى لديها، مقدّمة اعتذارها لأبناء عرسال.

وكشف مصدر مطلع أن المسلحين ما زالوا يحتجزون 19 جندياً و17 شرطياً بعد الافراج عن 3 رجال أمن و3 عسكريين الثلاثاء والأربعاء.

وقال مسؤول عسكري رفيع أن العناصر المحتجزة تم اقتيادها من قبل المسلحين الى الجبل المطل على عرسال.

ونسبت وكالة «فرانس برس» الى مصدر وزاري قوله أن «الافراج عنهم سيشكل النقطة الأكثر صعوبة في المفاوضات».

ميدانياً، وقع اشتباك مساء في وادي الأعيان، وسمعت أصوات إطلاق النار بين الحين والآخر، في إطار مناوشات في خراج عرسال، بين الجيش اللبناني والعناصر المسلحة التي خرجت من البلدة.

عودة النازحين

 وفيما تمكن الصليب الأحمر من إخلاء 44 جريحاً سورياً ولبنانياً، وشوهدت أكثر من عشرين سيارة إسعاف تغادر عرسال، عاد نحو 1700 لاجئ سوري الى بلدهم (بلدة قارة) وفق للراهبة ايناس التي ساعدت في هذه العملية (فرانس برس)، وكشفت أن معركة عرسال سرّعت عودة هؤلاء.

وحمل أطفال ونساء أمتعتهم الشخصية على شاحنات وحافلات نقل للعودة، وكشف النقاب عن أن هناك ثلاثة آلاف سوري لاجئين في عرسال طالبوا بإعادتهم الى بلدهم.

وفي بلدة اللبوة، حزم رجال ونساء فرشهم وأمتعتهم على متن ثلاثين شاحنة وخمس عشرة حافلة متوجهة نحو الحدود.

ورحب السفير السوري علي عبد الكريم علي بعودة النازحين، كاشفاً عن أن الأمن العام اللبناني يدقق في أوضاع هؤلاء، ومن لا يملك دخولاً شرعياً ونظامياً لا يسمح له بعبور الحدود، «ولذلك نحن ندرس اللوائح الإسمية بالتنسيق مع الأمن اللبناني لإيجاد مخرج لعودتهم الى سوريا».

السياسة تتحرّك

 ومع التبريد على جبهة عرسال، وتسريع عودة الوضع الى طبيعته على الساحة الأمنية، عادت السياسة الى الواجهة من زاوية تحصين الوضع بانتخاب رئيس جديد، وإعادة إحياء المؤسسات الدستورية وتفعيلها.

فبينما أحاط وزير الداخلية نهاد المشنوق مجلس الوزراء علماً بدعوة الهيئات الناخبة الى الانتخاب يوم الأحد في 16/11/2014، كان العماد قهوجي، يتوقع أن يساهم دعم المملكة العربية السعودية المتواصل للبنان في تسريع معالجة قضية الفراغ الرئاسي، وأنه كلما تأخر الفرقاء السياسون في التوصل الى ترشيح شخصية توافقية زادت المخاطر على لبنان بسبب شغور منصب الرئاسة.

الجميّل في عين التينة

 وعلى صعيد المشاورات بين القيادات السياسية، أوضح الرئيس أمين الجميّل في اتصال أجرته معه «اللواء» أمس أنه جرى في اللقاء مع الرئيس نبيه بري جولة أفق تناولت مجمل القضايا الساخنة محلياً وإقليمياً، وتطرق الحديث الى الاجتماع الذي انعقد في منزل الرئيس ميشال سليمان والذي تناول الاستحقاق الرئاسي الذي لا يزال يحتاج الى جهد كبير لتحريك ملفه، ذلك لأن الأطراف المعنية بالعرقلة لم تبدل مواقفها حتى الساعة.

واشاد الرئيس الجميل بمبادرة العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز تقديم هبة للجيش اللبناني بمقدار مليار دولار اميركي اضافة الى هبة الـ3 مليارات، وقال: علينا ان نعتبر من رمزية هذه الهبة الذي تدل على ان لبنان ما يزال في قلب العاهل السعودي، الامر الذي يجب ان يشجع اللبنانيين على الصمود وبذل مزيد من الجهد والتعاون للحفاظ على بلدهم واخذ عبرة من مثل هذه المكرمة ليقوموا بواجباتهم الوطنية.

******************************************************

 

الجيش دخل عرسال ولا حلول قبل الإفراج عن الجنود دون شروط ومقايضات

المعركة مع الإرهاب طويلة والمواجهة تتطلب تأمين كل احتياجات الجيش

الجيش اللبناني دخل الى بلدة عرسال وانتشر في احيائها، وهذا الانجاز جنَّب لبنان والبقاع فوضى مسلحة وتوترات مذهبية وطائفية وهدوءا نسبياً يسمح بإعادة تقييم ما حصل بشكل معمق من قبل الحكومة اللبنانية وبحث ملف موضوع مخيمات النازحين السوريين وسد الثغر في هذه المخيمات التي وفرت ارضية لتحرك المسلحين، وبعضها قنابل موقوتة خصوصاً ان الوقائع الميدانية التي حصلت في عرسال كانت كبيرة في ظل ما يملك المسلحون من داعش والنصرة من اسلحة متطورة تفوق اسلحة الجيش اللبناني، وهذا ما يهدد بتحويل لبنان الى ساحة مواجهة وخطوط تماس مع هؤلاء تفرض تعاملاً جدياً من الحكومة اللبنانية للحفاظ على أمن لبنان واستقراره.

دخول الجيش اللبناني الى عرسال وانسحاب المسلحين منها الى جرودها الشرقية شكلا انجازاً على حد ما قال مصدر عسكري لـ«الديار» وجنبا البلد، معركة عسكرية وسقوط ضحايا وجرحى من المدنيين الذين هم اهلنا بالاضافة الى الخسائر المادية، لان الجيش كان سيدخل المدينة لو رفض المسلحون الانسحاب. وهذا الامر مهم للجيش وللناس.

وتابع المصدر العسكري، اما المعطى الثاني الذي لم يتحقق فهو الافراج عن العسكريين المخطوفين من قبل المسلحين. وقد اعلنت هيئة العلماء المسلمحين انها فقدت الاتصال بالجماعة المسلحة الموجودة لديها. واكد المصدر العسكري ان هذا الامر متروك للساعات المقبلة.

ونسأل «لا يمكن فقدان الاتصال بشكل كامل ونهائي بين الهيئة والمسلحين اعتقد ان الاتصالات ستعود، خصوصا ان اعضاء هيئة علماء المسلمين يعرفون ارقام «هواتف» المسلحين والمسلحون يعرفون ارقام هواتف هيئة العلماء، وبالتالي لا يمكن ان نقتنع بان التواصل قد فقد عمليا ولننتظر، علماً أن لتفاوض المسلحين كان مع هيئة العلماء بقرار من الحكومة اللبنانية والرئىس تمام سلام وليس مع الجيش الذي لا يفاوض جهات مسلحة ومسلحين، وان الرئيس تمام سلام كان يبلغ قيادة الجيش بما يحصل من مفاوضات».

وأكد المصدر العسكري ان الافراج عن العسكريين المخطوفين هو الاساس، وقيادة الجيش لن تسكت حتى تحقيق هذا الهدف، رغم انها بالاساس لم تعقد اي اتفاقية مع المسلحين، وان ما جرى بقضية العسكريين المخطوفين هو امر سيء، للذين تولوا التفاوض وكانوا ينقلون وجهة نظر الحكومة اللبنانية وكان الشرط الاول للحكومة الافراج عن العسكريين بالاضافة الى الانسحاب من عرسال ولننتظر الساعات المقبلة.

وعما يحكى عن اصرار المسلحين على اطلاق عماد احمد جمعة ومسجونين في رومية مقابل الافراج عن عناصر الجيش وقوى الامن، أكد المصدر العسكري، ان هذا الامر لا يعنينا لاننا بالاساس لم نفاوض المسلحين ولم ندخل بأي اتفاقية معهم، حتى وقف اطلاق النار تم التوصل اليه مع الحكومة اللبنانية، وهذا الامر بحث مع الحكومة اللبنانية، لكن ابو حمد جمعة اعترف بانتمائه لجبهة النصرة وبمخططه لضرب الجيش ونقل الفتنة الى البقاع وكل لبنان، والجيش لا يرضخ لمطالب فئة مسلحة. واستطرد المصدر العسكري بالقول «ما حصل لجهة خروج المسلحين من عرسال امر جيد، ولقد عزز الجيش مواقعه في الجرود وعمل على تحصينها للتصدي لاي عملية عسكرية يمكن ان يقدم عليها المسلحون مؤكداً أن قرار قيادة الجيش طرد الارهابيين خارج الاراضي اللبنانية لا تراجع عنه.

حسام الغالي «الامور الى حلحلة»

قال امين عام هيئة علماء المسلمين الشيخ حسام الغالي لـ«الديار» ان الجيش التزم بوعده بوقف اطلاق النار وكذلك المسلحون الذين انسحبوا من عرسال. واشار الشيخ الغالي إلى ان انقطاع الاتصال مع المسلحين سببه لوجيستي وذلك يعود لضعف الارسال في المكان الذي اتخذوه مقرا لهم وايضا لتعرضهم لقصف الطيران السوري.

الا ان الشيخ حسام الغالي لفت الى ان الاتصالات تجددت مع طرف من المسلحين للتفاوض على الافراج عن الموقوفين من الجيش اللبناني معتبراً ان الامور سوف تحل في وقت قريب.

علماً أن وفد هيئة العلماء المسلمين اعلن انه سيبقى في عرسال متنقلاً بين المدينة والجرود، لكن ما ادلى به عضو الهيئة نور الدين نسيبة عن فقدان الاتصال بالمسلحين الذين خطفوا عناصر الجيش ويبلغ عددهم 22 جنديا، و17 من قوى الامن الداخلي، اثار بلبلة في الاوساط السياسية في البلد.

على صعيد آخر، أشارت معلومات الى عودة التواصل بين هيئة علماء المسلمين والمسلحين ليلاً وان وفد هيئة العلماء في عرسال ابلغ قيادة الجيش بعودة التواصل.

بيان جبهة النصرة

كما اعلنت جبهة النصرة في بيان انها خرجت من عرسال بعد حصولها على تعهد بعدم المساس بأهلها، مشيرة الى انه تم تسليم 6 أسرى كبادرة حسن نية وان باقي الأسرى لهم وضع خاص سوف تبينه لاحقاً.

ولفتت جبهة النصرة في بيان الى ان احدى الفصائل تخضع الآن لمحكمة شرعية مشتركة بعد ضربها حاجزا من حواجز عرسال بسبب اعتقال احمد جمعة الذي بايع الدولة الاسلامية في القلمون اخيرا، مشيرة الى ان الدولة الاسلامية بالقلمون قد تبرأت من فعلها.

وقالت: لا يخفى على كل عاقل ان منطقة عرسال تعتبر الرئة التي يتنفس من خلالها مجاهدو القلمون واللاجئون السوريون، ومن المنطلق الشرعي فانه لا يجوز اتخاذ هذه المنطقة ساحة نزال يحقق من خلالها اعداء الاسلام من رافضة وغيرهم مشروعهم الذي يسعون اليه منذ سقوط القلمون، واعمالهم من مضايقات واهانات ضد اهل السنة وتصريحات قبل بدء المعركة معلومة للكثير وموثقة لمن أراد الرجوع اليها.

واشارت الجبهة الى انه وبعد ان اصبح عدد القتلى والجرحى بالعشرات ايقنا بانه لا يمكن ان يكون الحل عسكرياً فسعينا جاهدين لسحب فتيل هذه الازمة حقنا لدماء المسلمين.

واشارت المعلومات الى ان المسلحين تقدموا بشرط اطلاق ابو أحمد جمعة قائد فجر الاسلام ومسجونين في روميه مقابل الافراج عن المخطوفين لديهم من الجيش اللبناني، كما طالبوا بعدم دخول الاجهزة الامنية الى البلدة.

بري

مطلب المسلحين، حذر منه الرئىس نبيه بري واكد لزواره رفضه الشديد محاولة التفاوض او مقايضة الاسرى العسكريين والامنيين لدى مسلحي داعش والنصرة بسجناء رومية معرباً عن خشيته من تحول هذا الملف الى ملف شبيه بملف معتقلي «اعزاز» جديد.

وقال «ان ما قبل عرسال هو غير ما بعدها» مشيراً الى المعلومات التي تلقاها بانتقال 1800 نازح سوري من البقاع والعودة الى سوريا، ووصف الامر بانه مهم وقال «سبق وطالبنا بهذا الموضوع ان يعود النازحون السوريون الى مناطقهم الآمنة في سوريا، وهذا يمكن ان يحصل بالتعاون مع السلطات السورية، خصوصاً ان صوتنا «بح» في السابق للمطالبة بالعلاقات الديبلوماسية بين البلدين».

واضاف الرئيس بري «يجب التعامل مع المخيمات السورية الان بطريقة مختلفة بعد ان تبين ان فيها مسلحين ولها علاقة بالمسلحين».

واضاف «لم ينته الموضوع في عرسال ويمكن ان يتكرر فيها وخارجها بعد الغدر الذي تعرض له الجيش»، وقال «على الدولة ان تفتح عينيها جيدا ويجب ان ينتشر الجيش في عرسال للاشراف على توزيع المساعدات، خصوصا انه تبين ان هناك من قاتل الجيش الى جانب الغرباء من ابناء عرسال وهؤلاء يجب ان يحاسبوا».

وابدى ارتياحه لقرار مجلس الوزراء بفتح باب التطوع، واستغرب ان لبنان لم يتلق من فرنسا اي اسلحة من هبة الثلاثة مليارات دولار الماضية خصوصاً، ان الجيش كان قدم لائحة بالاسلحة التي يريدها، واعرب عن خشيته من ان يكون هناك سقف اسرائىلي وضع على الفرنسيين لعدم تزويد الجيش بالاسلحة المتطورة بحجة استخدامها ضد اسرائيل، مشيراً الى ان هبة المليار دولار الجديدة من السعودية كأنها استدراك بسبب عدم تنفيذ الاولى. وكان الرئيس بري ابلغ السفير الاميركي منذ يومين طلب دعم الجيش اللبناني وقال «فتحتم عنابركم ومخازن اسلحتكم لاسرائىل خلال عدوانها على غزة، فلماذا لا تفعلون ذلك مع لبنان الذي يقاتل الارهاب.

مصادر سياسية تنتقد آلية التفاوض

من جهتها انتقدت مصادر سياسية متابعة للتفاوض بين هيئة العلماء المسلمين والمسلحين، كون اتصالات هيئة العلماء تتم باشراف الحكومة اللبنانية ولا علاقة للجيش بها مطلقاً، وان الشرط الاساسي كان انسحاب المسلحين وتأمين خروجهم من المدينة مقابل اطلاق المخطوفين وهذا لم يحصل. واشارت المصادر السياسية الى ثغر في آلية التفاوض وانتقدت كلام عضو الهيئة نور الدين نسيبة عن دعوته الحكومة لمفاوضة المسلحين بشأن المخطوفين، واشارت المصادر السياسية الى «خديعة» ما حصلت في الموضوع لا يجب السكوت عنها.

مجلس الوزراء

اما بالنسبة لجلسة مجلس الوزراء والتي حضر جزءاً منها القادة العسكريون وقررت تطويع خمسة الف عسكري لمصلحة القوى الامنية فأعلن العماد جان قهوجي قائد الجيش بعد انتهاء الاجتماع ان المسلحين انسحبوا من عرسال، وان هؤلاء المسلحين نقلوا العسكريين الاسرى منذ البداية الى خارج عرسال، كما وضع قائد الجيش الوزراء في صورة التطورات الميدانية مؤكداً على أن وضع الجيش الميداني ممتاز، شارحاً طبيعة المعركة مع هؤلاء الارهابيين إذ يحتاج الجيش الى اسلحة متطورة وعناصر وأكد ان الجيش لن يتوانى عن ضرب هؤلاء وحفظ أمن البلد.

وبعد مغادرة قائد الجيش والقادة الامنيين شهدت الجلسة سجالات على خلفية مطالبة بعض الوزراء، وتحديداً الكتائب، بتوسيع انتشار القوات الدولية على طول الحدود اللبنانية ـ السورية.

الوضع داخل عرسال

اما الاوضاع داخل عرسال فقد شهدت هدوءاً حذراً بعد انسحاب المسلحين من البلدة وانتشار الجيش ونقل 42 جريحاً الى مستشفيات منطقة البقاع ودخول الادوية، فيما رفض الاهالي الحصص التموينية مطالبين بالامن.

وكان فوج المجوقل في الجيش اللبناني نفذ عملية استثنائىة داخل مستوصف الرئيس الشهيد رفيق الحريري تمكن خلالها من تحرير 7 عسكريين، علماً أن المسلحين انسحبوا بثلاثين شاحنة صغيرة باتجاه المنطقة الجردية رافعين اعلام النصرة.

عودة 1500 نازح سوري

الى ذلك، انتقلت قافلة من السيارات والشاحنات ووسائل النقل المتنوعة تحمل حوالى 1500 نازح سوري، بمبادرة من راهبات دير مار يعقوب من مدينة قار السورية، من عرسال الى رأس بعلبك عبر طريق فرعية واتجهت نحو المصنع حيث تجري اتصالات لتأمين دخولهم الى سوريا.

السفير السوري: التدقيق باللوائح

وعلق السفير السوري في لبنان علي عبد الكريم علي على هذا الموضوع وعودة النازحين قائلاً: ان سوريا ترحب دائماً بعودة ابنائها اليوم (امس) وهذا ما سعت اليه الحكومة السورية.

اما بالنسبة لوضع النازحين في منطقة المصنع على الحدود اللبنانية ـ السورية فالأمن العام اللبناني يدقق في اوضاع هؤلاء ومن لا يملك دخولاً شرعياً ونظامياً لا يسمح بعبوره الحدود اللبنانية باتجاه سوريا، ونحن ندرس اللوائح الاسمية لهؤلاء بالتنسيق مع الامن العام اللبناني لايجاد مخرج لعودتهم الى بلدهم.

 *****************************************

 

مجلس الوزراء:تطويع 12 ألفا للجيش وقوى الامن

عقد مجلس الوزراء جلسة عادية امس، في السراي الحكومي، برئاسة الرئيس تمام سلام، وفي حضور الوزراء الذين غاب منهم الوزير آلان حكيم.

وأدلى وزير الإعلام رمزي جريج بعد الجلسة بالمعلومات الرسمية الآتية: «افتتحت الجلسة التي استمرت قرابة الخمس ساعات، بالوقوف دقيقة صمت حدادا على نائب رئيس مجلس الوزراء السابق الراحل ميشال ساسين. ثم استهل الكلام رئيس مجلس الوزراء بتوجيه تحية تقدير واحترام إلى الشهداء العسكريين والمدنيين الذين سقطوا نتيجة الهجمة التي شنها المسلحون الظلاميون، مشيدا بالجهود الجبارة التي يبذلها الجيش والقوى الأمنية للتصدي لهؤلاء الإرهابيين ومنعهم من تنفيذ مخططهم الرامي الى نشر الفوضى وشل قدرة الدولة في هذه المنطقة اللبنانية العزيزة.

تنويه سلام

ونوه الرئيس سلام بالتفاف اللبنانيين على اختلاف انتماءاتهم خلف جيشهم وقواهم الأمنية في معركتها المشرفة، دفاعا عن السيادة الوطنية. وقال: إن موقف السلطة السياسية، كما عبر عنه مجلس الوزراء بإجماع اعضائه في اجتماعه الاستثنائي الأخير، هو داعم بالكامل للقوى المسلحة، ورافض لأي تساهل أو تراخ مع من انتهك سيادة لبنان واعتدى على اللبنانيين.

وعرض الرئيس سلام الجهود التي بذلها في الأيام الماضية، بالتنسيق مع الوزراء المعنيين وقيادة الجيش، لإنهاء الوضع الشاذ القائم في عرسال ومنطقتها، بتحرير المحتجزين من افراد الجيش وقوى الامن الداخلي، وانسحاب المسلحين، وإدخال المساعدات الانسانية الى البلدة المنكوبة، تمهيدا لإعادة الحياة الى طبيعتها. كما وضع المجتمعين في صورة الاتصالات التي اجراها مع الدول الشقيقة والصديقة بهدف تأمين المستلزمات التي يحتاجها الجيش والقوى الأمنية.

وتوقف رئيس مجلس الوزراء عند المبادرة الكريمة التي قام بها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، وتمثلت بتقديم مليار دولار لتسليح الجيش وجميع القوى الأمنية. واعتبر ذلك تعبيرا جديدا عن الموقع الخاص الذي يحتله لبنان في وجدان الملك عبد الله وحرصه الدائم على الوقوف بجانبه في الملمات، وتقديم كل ما يؤدي الى تدعيم ركائز الدولة اللبنانية وتقوية مؤسساتها الشرعية.

وأشاد الرئيس سلام بالدور الذي قام به دولة الرئيس سعد الحريري مشكورا في هذا الملف، ووصفه بأنه موقف متقدم يستحق التقدير لما يعكسه من روح وطنية عالية في هذا الظرف الدقيق الذي يمر به لبنان.

الهجمة على عرسال

وأكد الرئيس سلام ضرورة الإنكباب، بعد انحسار الهجمة على عرسال وتهدئة الأوضاع في داخلها، على معالجة جادة للأوضاع الإنسانية والإجتماعية والأمنية في البلدة وفي مخيمات النازحين السوريين، وعلى فتح نقاش جدي وهادىء داخل الحكومة حول ما جرى والظروف الأمنية والسياسية التي أحاطت به، آملا في التوصل الى مزيد من التوافقات لتحصين الأمن الوطني وحماية الاستقرار الداخلي ومنع تكرار ما حصل في عرسال.

بعد ذلك، وبناء على دعوة رئيس مجلس الوزراء، انضم إلى الإجتماع كل من قائد الجيش العماد جان قهوجي والمديرالعام لقوى الأمن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص ومدير المخابرات العميد إدمون فاضل ومدير فرع المعلومات العميد عماد عثمان، حيث استمع مجلس الوزراء من قائد الجيش الى عرض لصورة الوضع الميداني والإنساني في عرسال وجوارها، وما يقوم به الجيش والقوى الأمنية لدحر المسلحين وإعادة الأمن الى البلدة.

 توضيحات قهوجي

وأوضح العماد قهوجي أن المسلحين بدأوا بالإنسحاب من عرسال، وأن قوافل الصليب الأحمر والإغاثة الإنسانية بدأت بدخولها اعتبارا من صباح اليوم.

ثم انتقل مجلس الوزراء، بعد ذلك الى مناقشة جدول أعماله، واتخذ في صدد المواضيع الواردة فيه والمستجدة القرارات اللازمة، وأهمها ما يلي:

أولا: الموافقة على تعديل قرار مجلس الوزراء المتعلق بالتطويع ورفع عدد المتطوعين إلى 4000 في قوى الأمن الداخلي و500 عنصر في أمن الدولة و500 مفتش ثان و500 مأمور في الأمن العام.

ثانيا: الموافقة على تطويع 5000 جندي في الجيش اللبناني.

ثالثا: الموافقة على تطويع 369 تلميذ ضابط في مختلف الأسلاك، و200 تلميذ رتيب في الجيش.

رابعا: بناء على طلب وزير التربية والتعليم العالي، وبعد الإستماع إلى عرضه في هذا الشأن، قرر مجلس الوزراء تفويض وزير التربية والتعليم العالي متابعة مسألة تصحيح الإمتحانات الرسمية، سعيا لإنقاذ العام الدراسي من أجل تأمين دخول الطلاب إلى الجامعات وإتخاذ التدابير والإجراءات اللازمة لذلك بما فيها اعطاء افادات.

خامسا: الطلب إلى وزير التربية الوطنية إقفال المدارس غير المرخصة أو غير المستوفية الشروط قبل بدء العام الدراسي 2014-2015 على أن يصار إلى تسوية أوضاع الطلاب في تلك المدارس للعام الدراسي 2013-2014، وإحالة الملف على كل من النيابة العامة والتفتيش المركزي.

سادسا: الموافقة على تجديد التراخيص لعدد من المؤسسات الإعلامية والموافقة على بعض التفرغات في شركات إعلامية.

وقبل إنتهاء الجلسة، أحاط وزير الداخلية مجلس الوزراء علما بأنه أعد مرسوما بدعوة الهيئات الناخبة للانتخاب يوم الأحد في 16-11-2014، وللمرة الأولى دعوة غير المقيمين على الأراضي اللبنانية للانتخاب في دولة الكويت في 7-11-2014 وفي دولة أوستراليا في سدني وملبورن في 9-11-2014».

 ******************************************

 

الجيش اللبناني يستعيد سيطرته على عرسال

500 مسلح سيطروا على البلدة.. وآلاف انتشروا في تلالها

انسحب المسلحون السوريون المتشددون من بلدة عرسال في شرق لبنان، أمس، باتجاه الحدود السورية، بعد خمسة أيام من الاشتباكات مع الجيش اللبناني الذي بسط سيطرته على مداخل البلدة والتلال المحيطة بها، من غير تسليم العسكريين المحتجزين لديهم، في حين أعلنت «هيئة العلماء المسلمين» التي تقود الوساطة بين الطرفين، فقدان الاتصال بخاطفي العسكريين.

وبدأ المقاتلون السوريون الانسحاب من البلدة، منذ فجر أمس، تنفيذا لاتفاق بادرت إليه «هيئة العلماء المسلمين» التي نجحت وساطتها على مدى يومين بتطبيق هدنة لمدة 24 ساعة تجددت أمس، وتسلم وفد الهيئة خلالها ثلاثة عسكريين من قوى الأمن الداخلي المحتجزين، وثلاثة عناصر من الجيش اللبناني آخرين كانوا محتجزين أيضا.

ويحتجز المسلحون 19 عسكريا من أصل 22 كان الجيش فقد الاتصال بهم، وذلك بعد الإفراج عن ثلاثة منهم، إضافة إلى الإفراج عن ثلاثة عناصر من قوى الأمن الداخلي، من أصل 20 عنصرا كانوا احتجزوا يوم السبت الماضي في أولى أيام المعارك. وكان المسلحون أطلقوا سراح ثلاثة عناصر من قوى الأمن الداخلي أول من أمس، تنفيذا للمرحلة الأولى من الاتفاق، في حين تمكنت وحدات الجيش أمس، من إطلاق سراح سبعة عناصر آخرين كانوا متوارين داخل مستوصف، في عملية نوعية نفذتها داخل البلدة. وأكد قائد الجيش العماد جان قهوجي، بعد مشاركته في اجتماع مجلس الوزراء أمس، أن «العسكريين المخطوفين لم يكونوا أصلا داخل عرسال»، في إشارة إلى أنهم نقلوا إلى خارج البلدة فور احتجازهم.

وأعلن المتحدث باسم هيئة العلماء المسلمين الشيخ محي الدين نسبي، أمس، فقدان الاتصال بخاطفي العسكريين، قائلا: «من الطبيعي أن نفقد الاتصال مع الإرهابيين لأنهم هم من يتحكمون بالاتصال معنا، ويجب التكتم على بعض المعلومات للوصول إلى نتائج فيما خص المختطفين من الجيش والدرك».

وإذ رفض الحديث عن أن «الإرهابيين فرضوا شروطهم على الهيئة»، أكد أن «جميع الأسرى بحالة جيدة وطيبة، ونحن بانتظار الرسالة التي سيبعث بها الإرهابيون للاتصال معهم»، موضحا أن «وفد العلماء سيبقى في الداخل حتى يصل إلى معلومات عن الأسرى العسكريين».

وقالت الهيئة، إنها «لا تزال مستمرة في مبادرتها، وكانت الأولوية وقف إطلاق النار وقد استجاب لها الجيش، والمطلب الثاني إخراج الجرحى، والمطلب الثالث إدخال المساعدات، وهذا ما جرى بالفعل، بالمقابل كان هناك مطلب للجيش هو الإفراج عن مسلحي الجيش وقوى الأمن الداخلي». كما أكد أنه «لا داعي لإطلاق النار على عرسال لأنه لا يوجد مسلحون فيها».

و«هيئة العلماء المسلمين» هي هيئة علمائية تضم خمسمائة عالم من علماء أهل السنة والجماعة في لبنان، وعرفت بتمايزها السياسي عن دار الفتوى، إذ تدعم المعارضين السوريين، وغالبا ما تقود وساطات بينهم وبين الدولة اللبنانية، في حالات النزاع. ودخلت الهيئة وأبرز علمائها الشيخ سالم الرافعي، على خط الوساطة في خضم المعارك بين الجيش اللبناني والشيخ المتشدد أحمد الأسير في عبرا (جنوب لبنان) في يونيو (حزيران) 2013، كما على خط التفاوض مع المسلحين المتشددين في طرابلس (شمال لبنان) الذين خاضوا نحو 20 جولة قتال خلال ست سنوات.

وكانت المعارك اندلعت السبت بهجوم شنه المسلحون الجهاديون على مواقع الجيش إثر توقيف الأخير قياديا جهاديا سوريا، كما اقتحم المسلحون البلدة وسيطروا على فصيلة لقوى الأمن الداخلي فيها واختطفوا عناصرها قبل أن يسيطروا على أحياء البلدة.

وأكد محمد الحجيري، أحد سكان البلدة لـ«الشرق الأوسط»، أن البلدة «خالية تماما من المسلحين»، كذلك مداخلها التي كانت واقعة تحت سيطرتهم. وأوضح أن «الجيش اللبناني أحكم سيطرته على كل النقاط العسكرية الواقعة على أطراف البلدة باستثناء معبر واحد كان تركه مفتوحا لخروج المسلحين باتجاه الحدود السورية». وأشار إلى أن «عددا كبيرا منهم توجه نحو المرتفعات الحدودية، في حين أغار الطيران الحربي السوري عليهم، أثناء خروجهم باتجاه بلدة رأس المعرة في سوريا».

وليل الأربعاء، أعلن وفد من هيئة علماء المسلمين ضم الشيخين حسام الغالي وسميح عز الدين وقف إطلاق النار حتى الساعة السابعة من مساء الخميس بعد اتفاق مع رئيس الوزراء اللبناني تمام سلام وقيادة الجيش والأطراف المعنيين. وقال الغالي مساء الأربعاء: «إن المقاتلين الموجودين في عرسال بدأوا بالتوجه إلى خارج لبنان»، في حين أشار عز الدين إلى أن المسلحين «تعهدوا بالانسحاب قبل انتهاء الهدنة، وطلبوا ألا يتعرضوا لإطلاق النار».

ويقول السكان في عرسال، إن الدمار محدود. فقد تضررت منازل كثيرة بفعل القصف والاشتباكات التي اندلعت في أحياء البلدة، من غير أن تدمر، وأكثرها يقع في منطقتي رأس السرج ووادي حميد اللتين شهدتا أعنف الاشتباكات. في حين تحدث سكان البلدة عن أن جثث بعض المسلحين لا تزال تحت الركام. ويقول زياد، وهو من سكان البلدة، لـ«الشرق الأوسط» إن نحو 150 شخصا من المسلحين السوريين قتلوا في الاشتباكات، لافتا إلى أن عدد المسلحين المتشددين الذين كانوا يسيطرون على أحياء البلدة «ناهز الـ500 مسلح، وكانوا يتسلحون بمختلف أنواع الأسلحة، ويخوضون اشتباكات مع الجيش قرب مراكز في غرب البلدة، قبل عودتهم إلى شوارعها الداخلية».

وقالت مصادر محلية في البلدة، رفضت الكشف عن اسمها لـ«الشرق الأوسط»، إن المسلحين في البلدة، ينقسمون بين فصيلي تنظيم «داعش»، وتنظيم «جبهة النصرة»، إلى جانب مقاتلين آخرين. وينفي زياد أن يكون شبان من البلدة شاركوا في المعارك إلى جانب المسلحين، مؤكدا أن «شبابنا كانوا يتدخلون لمنع المسلحين من إطلاق النار على الجيش أو عرقلة تحركهم.. وقد استشهد أشخاص أثناء منعهم المسلحين من الهجوم على عسكريين».

ولم يكن المسلحون داخل البلدة بمفردهم، حيث يتحدث السكان عن نحو عشرة آلاف مسلح يقيمون في التلال الحدودية مع سوريا، ولم يدخلوا البلدة. ويقول زياد في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط»: «يبدو أنهم جاءوا ليؤازروا المسلحين هنا. ويمكن القول إن مقاتلي القلمون (ريف دمشق الشمالي الحدودي مع عرسال) بأكملهم عبروا إلى الجانب اللبناني من الحدود»، موضحا أن هؤلاء «كانوا يمتلكون مختلف أنواع الأسلحة، من رشاشة متوسطة ورشاشة ثقيلة، إلى مدافع الهاون والمدافع الرشاشة وصواريخ 107. كل الأسلحة كانت بحوزتهم، باستثناء الدبابات، وكانوا يتحركون في سيارات رباعية الدفع (بيك أب) تحمل رشاشات ثقيلة».

وأشار إلى أن عددا قليلا من المسلحين، لم يتجاوز المائتين، خرج من مخيمات النازحين، لافتا إلى فرار بعضهم من مخيماتهم، باتجاه البلدة وإقامتهم في المساجد والمدارس.

وتضرر اثنان من مخيمات اللاجئين على الأقل، بفعل المعارك. أولها، بفعل حريق شب في نصف الخيام تقريبا، وقضى عليها قبل أن يسيطر السكان على الحريق. ويبدو أن الاشتباكات وقعت قرب محطة للوقود ومحطة غاز في البلدة، بالقرب من مخيم للنازحين أيضا.

وعاد 1700 على الأقل من السوريين اللاجئين في بلدة عرسال إلى بلادهم أمس، عبر مركز المصنع الحدودي مع سوريا، كما قالت الراهبة الأخت إنياس في تصريح لوكالة «الصحافة الفرنسية»، مؤكدة أن هؤلاء من الرجال والنساء والأطفال وغادروا ضواحي عرسال عائدين إلى سوريا، مشيرة إلى أنهم «جميعهم تقريبا من القلمون، وخصوصا من قارة». وأشارت إلى أن «السلطات اللبنانية سهلت إجراءات الخروج للاجئين الذين دخلوا البلاد بطريقة غير قانونية»، لافتة إلى أن ثلاثة آلاف لاجئ آخرين على الأقل في عرسال طلبوا العودة إلى سوريا.

وفور إعلان الهدنة، دخلت قوافل المساعدات الإنسانية إلى عرسال، التي رفض السكان تسلمها، مما دفعها للعودة محملة، في حين أخرجت الطواقم الطبية في 17 سيارة إسعاف 42 جريحا منهم 38 سوريا وأربعة لبنانيين، كما ذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية. ودخلت قوافل المساعدات غداة منعها في العبور إلى عرسال في بلدة اللبوة أول من أمس، لكن الجيش اللبناني منع التعرض أمس للشاحنات التي دخلت إلى عرسال.

وكان الاستيلاء على عرسال أول اختراق رئيس في لبنان من قبل المسلحين المتطرفين وهم طرف رئيس في أعمال العنف بين الشيعة والسنة في أرجاء المنطقة مما يهدد استقرار لبنان من خلال تأجيج التوترات الطائفية داخله.

وعرسال بلدة سنية على الحدود لجأ إليها آلاف النازحين من الحرب في سوريا المجاورة. ولحقت أضرار بالغة بمخيماتهم في القتال، حسبما ذكر ناشطون سوريون هناك.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل