سوريا رفضت ترسيم الحدود… زهرا: “8 آذار” لا تقبل بأن يكون لبنان دولة محصنة بل بتصرف انظمة القمع والارهاب

رأى النائب أنطوان زهرا أن “ما نعيشه ونسمع به عن معركة عرسال، والدعوات للتضامن مع الجيش اللبناني حيث ان أداة فرض السيادة الاول في اي دولة بالعالم هو جيشها الوطني، ومن المفترض الا يقاسمه احد السيادة وحمل السلاح والدفاع عن الكرامة. لقد شهدنا حملة مسعورة من أقلام صفراء وصحف صفراء ومحطات تلفزيونية قلوبها سوداء تحت حجة محاربة الارهابيين ودعم الجيش لكن المقصود منها هو افتعال فتنة في البلد”.

وأضاف خلال العشاء الذي السنوي الذي أقامته “القوات اللبنانية” في مدينة البترون: “هؤلاء تناسوا انه عندما نحن كمسيحيين اعتبرنا الجيش اللبناني في العام 1975 جيشنا وحدنا، دخلنا في حرب أهلية دامت 15 سنة، هؤلاء الناس تناسوا ان الجيش اللبناني من قائده الاعلى حضرة العماد الى آخر جندي فيه يدافع عن كل لبنان وكل اللبنانيين ولا يقبل ان يُحسب على أحد وأن يُستغل من أحد. هؤلاء ظنوا ان يستطيعون ان يأخذوا البلد مرة جديدة الى الفتنة من خلال عملية فرز بين فريق مع الجيش وفريق آخر ضده. وهم بماذا مع الجيش؟ هم مع الجيش بدفعه الى مواجهة الآخرين لا بإخلاء الساحة له لممارسته السيادة بمفرده لحفظ كرامته ولا بدعمه بالمال وبالسلاح ولا بالعلاقات.

وتابع: “هم فقط مع الجيش من خلال عملية استغلال، بينما في الضفة الاخرى عند قوى “14 آذار” وداعمي الدولة اللبنانية فلحب فعلي والدعم فعلي والولاء فعلي واليوم كان يوم سعد للبنانيين وقوى 14 آذار  بعودة الرئيس سعد الحريري محملا بدعم فعلي للجيش اللبناني والقوى العسكرية اللبنانية ولم يشب عودته، التي بالصدفة جاءت مفاجئة وليس من قطعوا لهم بطاقة مغادرة من لبنان فقط على أمل اللاعودة من باريس هم الذي سحبوه من باريس بل عاد  وحده من المملكة العربية السعودية، ولا نعرف كيف نجح بذلك، ولكن ما شابها هو انه بدلا من ان يتوجه فور وصوله الى لبنان ،وهو رئيس حكومة سابق وزعيم وطني كبير ، لزيارة قصر بعبدا ولقاء رئيس الجمهورية، صودف ان مغامرات البعض وانتظارهم للتسويات الاقليمية لكي يركبوا على كرسي لا يليق بهم ترك قصر بعبدا فارغا ودفع الرئيس الحريري للتوجه من المطار الى القصر الحكومي”.

وفي سياق متصل قال زهرا: “وقفنا اليوم دقيقة صمت عن روح شهداء الجيش وأنا أريد أن أضم الى الجيش شهداء المقاومة اللبنانية وقوى 14 آذار، كل ضابط او فرد استشهد بمواجهة الارهاب أو التكفيريين هو بالنسبة لي مثل الرئيس بشير الجميل، والرئيس رينه معوض وبيار الجميل ورفيق الحريري وكمال جنبلاط وباسل فليحان وأنطوان غانم  وغيرهم ولن أعدد كل الشهداء. كل واحد من هؤلاء قدم حياته كفارة عن تقصيرنا ببناء دولة ، دولة حق وقانون وعدل، دولة حماية أهلها ورعايتهم وتأمين حقوقهم احترام كرامة الانسان. كل واحد من هؤلاء قدم دمه لنقول مرة جديدة: مهما حصل حول لبنان في الشرق الاوسط وفي العالم، في الجو والبحر والبر، هذا الشعب الابي الذي يتنفس حرية عاش من أجل الحرية واستشهد من اجل الحرية، وهذه الارض التي كل حبة تراب منها مجبولة بدم شهيد من مئات وآلاف السنين ليست برسم لا البيع ولا التنازل ولا تغيير الهوية، هذه الارض خلقنا فيها وعشنا وبقينا فيها واستشهدنا من أجلها ونناضل من اجلها ومن اجل مستقبلها وسنبقى عليها، ولا مرة خلال تاريخنا كانت ظروفنا آمنة، ولا مرة الا وعشنا على حدود الخطر، ولا مرة كانوا يقولون لنا اهلا وسهلا بكم في لبنان، لكن ولا مرة حاول فيها احد ان يخوفنا وان يحمل سلاح في وجهنا ، خفنا وهربنا بل صمدنا وواجهنا المصير ومن يريد ان حقه عليه ان يعلن عن حقه ويتمسك به وليس ان يبكي على الناس حتى يعطوه حقه. هكذا كنا وهكذا باقون وهكذا سنكون. لذلك لم نخف ولن نخاف ونحن مطمئنون على المستقبل في لبنان.”

وتابع قائلا: “ما نريد قوله أن لا مشروع لدى قوى 14 آذار الا مشروع الدولة، وما هو مؤكد ان 14 آذار بكل جمهورها ومكوناتها لا يمكن ان ينافسها أو يزايد عليها بولائها للدولة ومؤسساتها. والدولة لها رأس، والرأس هو رئيس الجمهورية وما من جسم يعيش حياة طبيعية من دون رأس، وما من مؤسسة تعيش هيكليتها في ظل غياب القمة، وما من حياة دستورية طبيعية من دون رئيس جمهورية” متوجها “الى الذين يعتبرون ان الكنيسة القريبة لا تشفي والانتخابات المحلية لا تصنع رئيسا” بالقول ” لا تنتظروا المحادثات الاميركية الايرانية او انفراج ما في العلاقات السعودية ـ الايرانية او تسوية قد تأتي بألعوبة ما من مكان ما برئيس للجمهورية، لأنكم ستنتظرون كثيرا، فرصتنا بأن ننتج رئيسا يحفظ الجمهورية وكرامتها لن تحصل الا بنزولنا الى مجلس النواب ،كل النواب وننتخب رئيسا لنا في المجلس النيابي وأنا أتعهد انه وإن خصما لنا سنتعامل معه كرئيس لجمهورية كل لبنان ، لأن الديموقراطية لا تكون بتعطيل الانتخابات بل باحترام مواعيدها واحترام نتائجها وليس الانقلاب عليها.”

وشدّد زهرا على أن “أولويتنا بعد حفظ الاستقرار والامن في البلد، هي انتخاب رئيس للجمهورية، والخطوة الثانية الضرورية التي يجب ان تكون وهي شيء أُهمل لأكثر من سنة هي انتاج قانون انتخابات نيابية عصري يؤمن صحة التمثيل وليس المزايدة بالسعي الى قوانين تؤمن صحة التمثيل ثم المبادرة الى الهروب الى الامام من خلال دعوة الناس للانتخاب على اساس القانون نفسه الذي حرمنا ان نحتكم اليه مرة جديدة. هذه سياسات الهروب الى الامام  لا تبني أوطانا ، هذه سياسات تقول: ما دمتم لا تبايعوني رئيسا للجمهورية فلنبقى من دون رئيس ومن دون جمهورية، هذه سياسات اختبرناها منذ 26 سنة واكتشفنا انعكاساتنا على لبنان وما ترتب عليه وعلى استقراره وعلى السلطات الدستورية والشرعية فيه. لن نقبل بأن نُستدرج الى هذا النوع من الملاعب التي تتحكم بها فقط المصلحة الشخصية.”

وأضاف قائلا: “منطقة البترون التي اعطت لبنان على كافة المستويات ومن كل الجهات والتي تعتبر بشهادة كل المسؤولين انها جنة الموظف الرسمي في لبنان لأن شعبها مسالم وخاضع للقانون ويدفع الضرائب ويحترم السلطات والقانون. منطقة البترون نتيجة ايمانها بالدولة لم تعطى حقوقها من هذه الدولة على مدى عقود والبعض الذي يُعطى لها هو حقوق بديهية لا تمنن به من اي صاحب سلطة او سلطان وللأسف في لبنان حق المواطن بحقوقه البديهية تحول الى وسيلة ابتزاز لتحويل الوزراء، كل الوزراء الى مدراء ورؤساء مجالس ادارة ولم يعودوا اصحاب سلطة تنفيذية سياسية واصبح معاملة بحاجة لتوقيع وكل توقيع بحاجة لزيارة وزير او مكتبه او منزله او مفاتيحه الانتخابية لتمنين الانسان بحق الطبيعي والذي يأخذ في كل دول العالم من دون ان يطلبه”.

وتابع: “المؤسف انه كلما تشكلت حكومة وصفت بحكومة المصلحة الوطنية او الوفاق الوطني، ونتيجة الايام العوجاء التي نعيشها وهيمنة السلاح ودويلة السلاح والمشروع الاقليمي على حياتنا الوطنية، تتحول الى تركيبة تبادل مغانم ومنافع. كل هذا لا يبني وطنا ولا مؤسسات ولا دولة ، لذلك تجدون القوات اللبنانية تأنف المشاركة في هكذا نوع من التسويات لأنها مؤتمنة على تاريخ من التضحيات والشهادة، ولأنها مؤتمنة على احلام ببناء دولة فعلية ومؤسسات حقيقية وديموقراطية حديثة تحترم ارادة الناس وتحترم نتائج العملية الانتخابية كلما كان هناك استحقاق ديموقراطي فلا تنقلب على النتائج بالقوة ومن لا ينتخبه الناس نفرضه وزير اكسترا لأن هناك سلاح وراءه مثلا”.

واشار الى أنه “لطالما طالبنا بضبط الحدود بين لبنان وسوريا من خلال توسيع  القرار 1701  كما جرى في الجنوب والقرار يسمح بذلك، فقامت القيامات من قوى “8 آذار” وخصوصا “حزب الله” لأن اليونيفل اذا آثر الجيش اللبناني عند الحدود اللبنانية السورية سيكون التطبيق فعلي بمنع انتقال المسلحين بالاتجاهين”.

وشدّد على أن “سوريا رفضت ترسيم الحدود وقوى “8 آذار” رفضت تطبيق القرار 1701 وتريثوا بالطلب من الجيش ضبط الحدود بين البلدين. نحن كنا نتوقع ونقول كائنا من كان، معكم او ضدكم، ليس مسموحا ان يخرج او يدخل عبر الحدود وهكذا نحصن بلدنا، وصولا الى انجاز للرئيس سليمان “اعلان بعبدا” الذي اتفقوا عليه بغيابنا وبحضورهم، نكروه قبل ان يجف حبره وبقي حبرا على ورق لأنه ينهي مهمتهم الايرانية بدعم النظام السوري ضد شعبه، لأنه يحصن لبنان من تداعيات الازمات في المنطقة ومشاكلها، ولأنه لا يعطي فرصة لفرز مذهبي في لبنان على غرار ما جرى في سوريا والعراق، وبالتالي تبقى الساحة نظيفة ليس بيد ايران ولا تكون خط خلفي للنظام السوري للاستمرار في قتل شعبه، ولا تكون ساحة استثمار بالفعل وردة الفعل حتى يكون التخوين يشجع الارهاب والتكفير ويغزيان بعضهما كقوتين مظلمتين ظالمتين تنتميان الى الجاهلية وليستا من الاسلام والمسيحية ولا اليهودية وليس اي دين سماوي في شيء”.

ولفت زهرا الى أن “مشروعهم لا يقبل بأن يكون لبنان دولة محترمة محصنة بل يجب ان يكون تحت يدهم وبتصرف انظمة القمع والارهاب من ايران وسوريا وحلفائهم في المنطقة. اليوم اعدنا الطلب واصدرنا كقوى 14 آذار بيانا مرفقا بخارطة طريق لانهاء معارك عرسال كي يخرج الجيش اللبناني منتصرا شريفا عالي الرأس حاميا للسيادة الوطنية وفي الوقت نفسه كي نمنع تكرار هذه الحوادث في مناطق اخرى او في عرسال نفسها من خلال نشر الجيش اللبناني والاستعانة باليونيفل بموجب الـ 1701. رفض وزراء 8 آذار مناقشة هذا المشروع في مجلس الوزراء. هل المطلوب البقاء من دون حدود، ولا يكفي رفضهم تنظيم وجود النازحين يوم طالبنا بذلك، فليتفضلوا اين اصبح الوضع؟”.

وأعلن زهرا “تأييدنا الكامل لكل الاجراءات الوقائية التي يقوم قائمقام البترون بالتعاون مع الاجهزة الامنية والسلطات المحلية من بلديات ومخاتير لضبط هذا الموضوع وتنظيمه.”

وتابع قائلا: “وها نحن قد طالبنا مجددا ونطالب بتنظيم هذا الملف وفي عز التفتيش عن موارد لتأمين سلسلة رتب ورواتب قد تكلف حوالى الفين مليار ليرة، نفاجأ ومع احترامنا لحاجات المؤسسات العكسرية، بقرار لمجلس الوزراء بتطويع 12000 انسان بين جيش وقوى امن داخلي وامن عام  وامن دولة وعندما سألت عددا من الوزراء عن كيفية تمويل هذا الموضوع في ظل ازمة تمويل السلسلة قالوا: “االه يدبر”. البلد معطل واولادنا سيحرمون من دخول الجامعات بسبب تأمين تمويل السلسلة بشكل متوازن ها هم يصدرون هذا القرار.”

وختم زهرا: “اي تطرف مرفوض ونحن كما غالبية السنة في لبنان والعالم العربي أهل اعتدال وليس وسطية، الوسطية بين الخير والشر ليست وسطية، الاعتدال هو الاعتدال بالايمان والانفتاح والاعتراف بالآخر وبحقه في الوجود، وبممارسة حرياته كما حرياتي. ونحن مصرون على مشروعنا الوطني في قوى 14 آذار ونعيد تأكيد اولويتين: اجراء الانتخابات الرئاسية من دون اي تأخير واقرار قانون حديث للانتخابات يؤمن صحة التمثيل يصار بعده الى اجراء انتخابات نيابية في مواعيدها المحددة في تشرين الثاني لأن البلد لم يعد يحتمل هيمنة وتعطيل ومنع اقامة المؤسسات. لا مصلحة لنا جميعا كلبنانيين وخصوصا كأولاد مناطق تحترم النظام والقانون والمؤسسات وبالأخص اولاد المقاومة الذين لم يشتاقوا لحمل السلاح ولا يرغبوا بذلك للدفاع عن وجودهم بالقوة.”

 

بالصور: العشاء السنوي لمركز “القوات” – بترون

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل