
لا تزال جوقة من المسؤولين ورموز “8 اذار” وخصوصاً “التيار الوطني الحر” فضلاً عن بعض الاقلام الصفراء تمعن في تشويه حقائق معركة عرسال وتبالغ في تحاليلها الموجهة – محاولة استغلال دماء شهدائنا الابرار من الجيش اللبناني الذين سقطوا في عرسال دفاعاً عن كل لبنان وليس عن مشروع فئوي او حزبي او محور اقليمي.
في هذا الاطار نوضح الآتي:
اولاً: فليتوقف البعض عن محاولاتهم اليائسة باختزال الارهاب وداعش – بمدينة عرسال والعرساليين، فعرسال ليست داعش وعرسال ليست هي المجرمة بل الضحية الاولى. وعرسال ليست بيئة حاضنة بل ضحية التسيب الامني الذي تسببت به الدولة اللبنانية.
وكلنا يذكر النداءات المتواصلة التي لطالما توجهت بها فاعليات عرسال على اختلافها وعلى مر الاشهر الاخيرة لا بل السنيتن الاخيرتين والمطالبة بدخول الدولة والجيش الى عرسال وتأمين الخدمات والامن لاهالي المنطقة.
وفي هذا السياق وردا على بعض الغوغاء من التيار الوطني الحر وقوى “8 اذار” – المتناولين زيارة وفد “14 اذار” الاخيرة تضامناً الى عرسال، ان هذه الزيارة لم تكن للارهابيين ولا لـ
“داعش” بل كانت لدعم اهالي عرسال في مطالبهم المحقة لجهة الامن والتمنية واهتمام الدولة بهم – وبالتالي كفى اصطياداً في الماء العكر وكفى تشويها للحقائق والوقائع وكفى زر الرماد في العيون.
ثانياً: ان يكون هناك بعض العرساليين المنضوين الى المجموعات المسلحة الارهابية والتكفيرية لا يعني ان عرسال باسرها متورطة في دعم الارهاب والتكفير ولا يعني ان عرسال بيئة حاضنة للارهاب والتكفير. فكفى خلط للسماوات بالقبوات. فمن يسأل عن امن عرسال ليس العرساليين بقدر ما هي الدولة اللبنانية بكافة مؤسساتها واحهزتها الامنية – التي – وفي وقت كانت تنادي بالناي بالنفس عن التدخل في سوريا، كانت عاجزة تحت ضغط “حزب الله” وقوى “8 اذار” – في الحكم انذاك مع حكومة الرئيس ميقاتي من ان تضبط الحدود لا بل ان تقفلها رغم دعوات “14 اذار” المتكررة لها لانها كانت تريد ترك المنافذ الحدودية مفتوحة امام عناصر وقوات “حزب الله” للتوجه الى سوريا والمشاركة في معارك النظام مع الثوار السوريين .
وهنا لا بد من الاشارة الى ان ما يحلو للغوغائيين ان يذكروا به من تصريح ملتبس لوزير الدفاع السابق فايز غصن حول وجود ارهابيين في عرسال – نحيلهم الى جلسة لجنة الدفاع الوطني والداخلية والامن النيابية التي انعقدت بتاريخ 9/1/2012 – يومها كان التناقض الحكومي في الموقف من وجود او عدم “وجود قاعدة في لبنان” هو السائد داخل حكومة الرئيس ميقاتي التي لم يكن فيها قوى “14 اذار” وتحديدا “تيار المستقبل” – ونذكر في هذا المجال بما ساد الاجتماع المشار اليه وفق الآتي:
الف: اجمعت مداخلات النواب الذين شكّلوا خليطاً بين 8 و14 آذار، خلال الجلسة على ضرورة دعوة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ووزيري الداخلية والدفاع الى جلسة لاحقة وضرورة اصدار موقف موحّد من الحكومة – ما يعني ان الحكومة نفسها لم تكن متفقة مع بعضها ومع وزير دفاعها على التوصيف الارهابي الذي اعطاه.
ونذكر ان تقرير اللجنة يومها كان يشير الى ان تصريح الوزير غصن في 20/12/2011 أثار مجموعة من التساؤلات والتعليقات والتعقيبات ومما زاد في التعقيد هو التناقض الصريح بين ما أدلى به ووزير الداخلية وعدم التوافق الضمني مع كل من تصريحي الرئيس ميشال سليمان والرئيس نجيب ميقاتي… ونذكر الغواغائيين انه و بتاريخ 31/12/2011 وفي خلال مؤتمره الصحافي، اعلن وزير الداخلية فيما يتصل بالحديث عن وجود عناصر للقاعدة بما حرفيته “ان كلام وزير الدفاع فايز غصن فسّر خطأ وتّم تحويره اعلامياً، مؤكّداً عدم توافر اي دليل يؤشّر في اتجاه وجود القاعدة في لبنان … فوزير الدفاع قال حرفياً إن هناك بعض السوريين يدخلون الى عرسال وعكار او العكس، ولم يشر الى وجود عناصر للقاعدة داخل لبنان …”.
اما الوزير غصن وتوضيحا لموقفه قال: “انه لم يقصد عرسال بل قال الحدود مع سوريا ولا سيما بلدة عرسال، ولم يقل ان عرسال تؤوي ارهابيين…. مؤكّداً أن المقصود كل المنطقة الحدودية التي تتراوح بين 73 إلى 75 كلم … و إن مصدرمعلوماته هو الجيش”.
ثالثاً: ان جيشنا لم يقاتل اهل عرسال ولم يستهدف عرسال بل الارهابيين الذين احتجزوا عرسال واهلها واتخذوهم رهائن ودروعا بشرية.
فالدولة اللبنانية هي المسؤولة الاولى والاكبر عما حصل في عرسال … فكفى متاجرة واستغلالاً رخيصاً لدماء شهداء جيشنا … وتشويها لدوره بتصويره على نحو فتنوي وفئوي.
اذا كانوا فعلا يدعمون الجيش ويحبونه فليتفضلوا ويبادروا الى تقويته بسلاحهم وعتادهم وامكاناتهم دون انتظار الاخرين لتسليحه … وليقفلوا الحدود ويوافقوا على انتشاره الواسع علي طولها وضبط المسلحين من واليها، فالعواطف المهترئة لم تعد تكفي.
