#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم السبت 9 آب 2014

حجم الخط

اختراق سياسي يواكب استعادة عرسال والدعم السعودي الحريري العائد: تعالوا إلى توافق واسع لانتخاب الرئيس

اتخذت العودة المفاجئة للرئيس سعد الحريري امس الى لبنان بعد ثلاث سنوات واربعة اشهر من غيابه، ابعاداً ودلالات اضفت طابع الحدث الاستثنائي على هذه العودة التي بدت بمثابة الاختراق السياسي الاكبر للوضع المأزوم داخليا منذ أمد بعيد.

ولم يكن أدل على اهمية هذا الحدث من إشاعته اجواء ارتياح واسعة على الصعيدين السياسي والشعبي عكست في نواح كثيرة منها انطباعا عاما ان عودة زعيم “تيار المستقبل” الى لبنان في هذا التوقيت وفي هذه اللحظة الشديدة الخطورة على مجمل الاوضاع الامنية والسياسية انما تحمل بشائر انفراجات تبدأ بالاولوية الملحة المتصلة بترجمة الدعم السعودي الجديد للجيش ولملمة تداعيات احداث عرسال بمواكبة استكمال الجيش بسط سلطة الدولة عليها وصولا الى الدفع نحو تحريك ملف الانتخابات الرئاسية. ومهما يكن من أمر، فإن العودة الحريرية رسمت معالم تطور داخلي غير معزول عن آفاق خارجية ايضا في شأن الحفاظ على الاستقرار الداخلي عقب اخطر اختبار تعرض له جراء المواجهة في عرسال التي كانت عودة الحريري الوجه السياسي الملازم لصمود الجيش فيها واستعادتها من محتليها الارهابيين. كما ان هذه العودة عكست التعبير العملي عن الدعم السعودي للبنان وخط الاعتدال السني فيه الذي يجسده الحريري و”تيار المستقبل” في مواجهة خط التطرف ومن خلال هبة المليار دولار التي شرع الحريري فور وصوله في وضع أطرها التفصيلية مع المسؤولين الرسميين وفي مقدمهم رئيس مجلس الوزراء تمام سلام. واتخذ هذا الدعم بعده ايضا في الاتصال الذي تلقاه سلام امس عقب وصول الحريري من العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز الذي حرص على ابلاغ سلام “تضامنه مع لبنان ووقوفه الى جانبه في معركته ضد الارهاب وحرصه على تعزيز امنه واستقراره وسيادته”، كما ابلغه انه “ائتمن الرئيس الحريري على المساعدة التي قدمها الى لبنان بقيمة مليار دولار” لتلبية الحاجات الملحة للقوى اللبنانية الشرعية.
وخصص الاجتماع الذي انعقد بعد الظهر في السرايا في حضور الحريري للبحث في هذه الحاجات وطرق تلبيتها سريعا.
وأوضح الرئيس سلام لـ”النهار” ان الموضوع الاساسي في محادثاته مع الرئيس الحريري كان الهبة السعودية للجيش وقوى الامن اللبنانية”ونحن في صدد اعداد الاليات القانونية لانفاق الهبة بمتابعة مني ومن الحكومة”. وردا على سؤال عن مدة بقاء الرئيس الحريري في لبنان قال: “اننا نريده هنا ليبقى ولنتعاون معا في تحمل المسؤوليات”. وعن تطورات عرسال قال ان الوضع هناك قيد المتابعة لاطلاق العسكريين وعناصر قوى الامن الداخلي المخطوفين.
وعلمت “النهار” من اوساط شاركت في اللقاءات التي عقدها الرئيس الحريري نيابيا وسياسيا، انه شدد على ان تمسك “تيار المستقبل” وكتلة “المستقبل” بمشروع الدولة “لا رجعة عنه”ويجب عدم الخلط بينه وبين” أخطاء يرتكبها مدني او عسكري والتي يجب أخضاعها للمحاسبة بهدوء”. كما شدد على “مواجهة الارهاب من خلال الهدف الاهم الا وهو مشروع الدولة”. وأكد ان الهبة السعودية التي هي السبب الرئيسي لعودته الى لبنان “ستحقق اهدافها سريعا”. وأفاد انه عاد الى لبنان ليستقر من غير ان يعني ذلك انه لن يتحرك خارجيا كلما دعت الحاجة.

في بيت الوسط
اما البعد السياسي للعودة، فبرز في المواقف التي اتخذها الرئيس الحريري في اجتماعين موسعين عقدا مساء في بيت الوسط لكل من كتلة “المستقبل” والمكتب السياسي للتيار ولقوى 14 آذار بأركانها الرئيسية. وابرز الحريري اهمية الهبة السعودية قائلا ان “ليس هناك اليوم اهم من دعم الدولة ومساعدة الجيش والقوى الامنية” وأضاف: “كثيرون يقولون ان عودتي لها علاقة بانتخاب رئيس جديد للجمهورية، والحقيقة انني كنت اتمنى ان يحصل ذلك وان يكون اول تحرك لي فور العودة زيارة القصر الجمهوري او النزول الى مجلس النواب لانتخاب رئيس جديد”. ولاحظ ان انتخاب رئيس جديد “هو مسؤولية الجميع وليس صحيحا ان هذه المسؤولية يتحملها سعد الحريري منفردا ” واعتبر انه “آن الاوان لان نفتح الباب امام توافق واسع على انتخاب الرئيس والانتقال الى التضامن الوطني لمواجهة التحديات الماثلة”.
وذكّر الحريري بأن “دور تيار المستقبل هو حماية الاعتدال ومنع التطرف من التمدد والانتشار ومنع كل محاولة لاشعال الفتنة”، مشيرا الى انه “اذا كان حزب الله يرتكب اخطاء بحق لبنان فهذا لا يعني ان نرد عليه باخطاء مماثلة او ان نلجأ الى كسر شوكة الدولة وهيبتها”.
وأصدرت قوى 14 آذار بيانا وصفت فيه عودة الحريري بأنها “فسحة امل في مستقبل لنا ولاولادنا “، مؤكدة تمسكها الكامل بالدولة “واستكمال بنائها بدءا بانتخاب رئيس للجمهورية”. واشادت بالدعم السعودي، مكررة مطالبتها بضبط الحدود اللبنانية – السورية في كل الاتجاهات وبانسحاب “حزب الله” من سوريا.
وعلمت “النهار” ان الاجتماع القيادي لـ14 آذار تخللته كلمات تباعا للرئيس الحريري والرئيس امين الجميل والدكتور سمير جعجع (الذي حضر متأخرا) والرئيس فؤاد السنيورة والدكتور فارس سعيد. ولدى مقاربة موضوع استحقاق رئاسة الجمهورية، رفض الرئيس الحريري ربط عودته بهذا الاستحقاق. وأبرز استثمار السعودية في الامن اللبناني بأربعة مليارات دولار. وأكد الرئيس الجميل تضامن قوى 14 آذار، ودعا جعجع الى تراص هذه القوى.
وتوقعت مصادر المجتمعين ان تنطلق دينامية جديدة في المشاورات بين مكونات 14 آذار بما يؤسس لمرحلة لاحقة وليس لمرحلة مباشرة.

عرسال
في غضون ذلك، بدأت وحدات الجيش بالانتشار امس في عرسال على ان يستكمل هذا الانتشار في الساعات المقبلة في انحاء البلدة. ووصفت مصادر متابعة المفاوضات التي أجرتها “هيئة علماء المسلمين” مع الخاطفين في شأن الاسرى العسكريين بأنها مشوشة نتيجة الخلافات بين “جبهة النصرة” وتنظيم “داعش”، خصوصا ان الاخير ينتظر توجيهات قيادته ومقرها حلب بما يعرّض المفاوضات للتأخير. وفي المقابل، اكدت المعلومات ان المخطوفين سالمون. بيد ان التطور السلبي الذي برز امس تمثل في اشتراط الخاطفين الافراج عن سجناء اسلاميين في سجن رومية في مقابل اطلاق الاسرى العسكريين. ونقلت وكالة “رويترز” عن قائدين عسكريين قريبين من الجماعة التي تحتجز الجنود قولهما في مكالمة هاتفية ان المطالب ارسلت الى الحكومة اللبنانية والجيش. كما نقلت عن مسؤول امني ان المتشددين قدموا اسماء نحو 20 متشددا اسلاميا محتجزين وطالبوا بالافراج عنهم. وقال أحد المتشددين اللذين تحدثا الى “رويترز”: الامر بسيط، جنودهم مقابل الرهائن الاسلاميين”.

 *********************************************

النصاب السياسي يكتمل: تحصين الأمن وعرسال

الحريري في بيروت: اعتدال وتسويات

كتب المحرر السياسي:

لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم السابع والسبعين على التوالي.

سعد الحريري في بيروت، من بوابة عرسال والقرار السعودي المغطى أميركيا بتقديم مليار دولار للأمن اللبناني في مواجهة الإرهاب.

يعود زعيم «المستقبل» إلى بلده وأهله، بعد ثلاث سنوات ونيف من غربة سياسية قسرية، أرادها على طريقته وسيلة حماية، لكنه، وعلى خطى والده الشهيد رفيق الحريري، قرر أن يغامر «لأن لا أحد أكبر من بلده»، وما دام لبنان في خطر، تهون التضحيات من كل اللبنانيين بلا استثناء صونا لوحدة بلدهم وسلمهم الأهلي واعتدالهم وعيشهم المشترك.

رغبة الحريري بالعودة لطالما راودته، لا بل هو أدار محركات طائرته الخاصة على أرض مطار جدة مرتين، في لحظتي اغتيال الشهيدين وسام الحسن ومحمد شطح، لكن القرار السعودي كان حاسما ببقائه على أرض المملكة «حتى إشعار آخر».

كما أن الأميركيين، وعن طريق وزير خارجيتهم جون كيري وسفيرهم المحنك في بيروت ديفيد هيل وجهوا إليه منذ سنة حتى الآن، أكثر من نصيحة للعودة، فالتقوا بذلك مع دعوات نبيه بري ووليد جنبلاط وأصدقاء لبنانيين آخرين، بأن كل يوم تأخير في العودة يرتد سلبا على جمهوره وبلده.. والأخطر على الاستقرار الداخلي.

عاد الحريري، بقرار شجاع واستثنائي، ذلك أن الخطر بالمعنى الأمني عليه وعلى جميع قيادات لبنان، لم يتراجع بل تضاعف، في الشهور الأخيرة، وها هي المنطقة برمتها تغلي بالأحداث والوقائع الدامية، ولا أحد يسـتطيع منذ الآن رسم صورة للمشهد المتحرك من اليمن إلى مصر مرورا بسوريا والعراق ولبنان وغزة، ناهيك عن وضع دولي جديد سمته الأبرز عودة مناخات «الحرب الباردة»، من بوابة المصالح وليس العقائد، هذه المرة.

بدا الفرح غامرا بعودة الحريري. من لحظة مصافحته فجرا ثلة من حراس المطار الذي يحمل اسم والده الشهيد، إلى حراس الضريح وأهل السرايا الكبيرة.. وما إن تسرب الخبر إلى الإعلام، حتى لعلع رصاص البهجة، على بشاعته، ونزل لبنانيون ولبنانيات بشكل عفوي يزغردون في عائشة بكار والطريق الجديدة وعرسال وصيدا والشمال والبقاع والعرقوب وإقليم الخروب.

حتى أن بعض فقراء العاصمة وطرابلس ممن قد تجد بينهم من لا يملك ثمن ربطة خبز واحدة، راحوا يوزعون الحلوى في الطرق والساحات، تعبيرا عن تشوق فئة لبنانية وازنة لعودة زعيم لا يستقيم النصاب السياسي من دونه، مهما كثر «الوكلاء» أو «تجار الفراغ»!

صحيح أن سعد الحريري عاد إلى بيروت حاملا راية مكافحة الإرهاب، وموكلا بالإشراف على صرف الهبة السعودية للأمن اللبناني بكل مؤسساته وأجهزته، لكن يفترض أنه تلمس سريعا مدى تعطش تياره وجمهوره وطائفته إليه. تلمّس كم أن الفراغ على مدى سنوات كان مكلفا، بالسياسة والأمن والتنظيم.. وبإفساح المجال أمام ظواهر غريبة عن بيئة أهل السنة تحديدا. أمراء الشوارع والمحاور. نواب الفتنة. الملتحون والمعممون المتلبسون لبوس الدين بمسميات عدة، تكمل «النصرة» و«داعش» وأخواتهما. ظواهر شكل تجريد الملك عبدالله بن عبد العزيز حملة عليها في الأول من آب المنصرم، دعوة غير مباشرة لكل المنضوين تحت سقف «المملكة» أن ينخرطوا في حرب لا هوادة فيها ضد الإرهاب.

بهذا المعنى، لم تكن مسؤولية الحريري تاريخية بكل معنى الكلمة، مثلما هي اليوم، برغم كل التجارب والتحديات التي خاضها في سدة المسؤولية السياسية والوطنية منذ تسع سنوات حتى الآن. تحدي ترتيب البيت الداخلي، تيارا سياسيا وكتلة نيابية وجمهورا يتوزع كل جهات لبنان. تحدي ترتيب بيت «14 آذار». تحدي ترتيب البيت الروحي للطائفة السنية، وباكورته مشاركته غدا في انتخاب القاضي الشيخ عبد اللطيف دريان مفتيا للجمهورية اللبنانية بإجماع كل مكونات «8 و14 آذار» السنية.

محاصرة نيران الإرهاب

لم تأت عودة الحريري من فراغ. حظيت بموافقة السعوديين والأميركيين وتشجيع الأوروبيين وخصوصا الفرنسيين، وهؤلاء وغيرهم يعولون الكثير عليها، في اتجاه محاصرة النيران التي أشعلتها شرارة الإرهاب الذي أصاب عرسال وجاراتها وجردها، ومن ثم منع تجددها أو تمددها نحو مناطق أخرى، على أن يستكمل هذا الجهد العسكري والأمني المشترك، بانفتاح سياسي يعيد رسم الخريطة السياسية الداخلية، بكل مكوناتها وتوازناتها وتحالفاتها وصولا إلى وضع لبنان على سكة مرحلة سياسية انتقالية يشكل انتخاب رئيس جديد للجمهورية أبرز عناوينها، على أن يكون توافقيا وممثلا حقيقيا للوجدان المسيحي، وضامنا لعلاقات تشاركية تشجّع المسيحيين على البقاء في أرضهم، أو عبر ابتداع صيغة رئاسية انتقالية لمدة معينة لا تتجاوز نصف الولاية (ثلاث سنوات) ولا تقل عن سنة.

ومن المفيد التوكيد أن واشنطن حاولت قرع أبواب طهران، عن طريق باريس، سعيا إلى تسوية رئاسية لبنانية. وقد قال الفرنسيون للإيرانيين «إننا لا نملك مبادرة رئاسية محددة حتى الآن، لا نحن ولا الأميركيون، لكن حان الوقت لاستخلاص نتائج الحوار المفتوح بين العماد ميشال عون والرئيس الحريري، خصوصا أن الوضع اللبناني بعد أحداث عرسال، بات خطيرا جدا وأظهر بالملموس خطورة ملف النزوح السوري على بنية لبنان، وهذا الأمر يستوجب التسريع في انتخاب رئيس لبناني جديد».

أدرك الإيرانيون أن ثمة تعويلا غربيا على إمكان ممارستهم ضغطا على «حزب الله» لفرض مرشح تسوية، فبادروا إلى دعوة الفرنسيين وغيرهم إلى قرع أبواب الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله، وبالفعل جرت محاولات لجس نبضه من جهات لبنانية وخارجية، وكان جوابه واضحا بـ«أننا لن نخرج من العماد ميشال عون ما دام مستمراً بترشحه لرئاسة الجمهورية، وننصح الجميع بمحاورته لا أن يحاولوا إجراء أية مقايضات معنا».

وقد حاول الأميركيون بالأمس القريب جسّ نبض العماد مشال عون حول فرص الاتفاق على مرشح تسوية يكون له دور مرجّح في تسميته، فردّ عون «لقد جرّبت أن أكون صانع الرؤساء، ولن أعود إلى هذا الخيار ثانية».

تشتمل المرحلة الانتقالية أيضا على تمديد ولاية مجلس النواب تقنيا لمدة سنة قابلة للتجديد، وفق الصيغة التي طرحها النائب وليد جنبلاط على الرئيس نبيه بري والسيد حسن نصرالله، وهي صيغة تحظى بموافقة أغلبية نيابية، برغم المزايدات السياسية بعنوان رفض التمديد والإصرار على انتخاب رئيس لن تتبلور صورته قبل إنجاز التفاهمات الكبرى في المنطقة.

وإذا كانت عودة الحريري قد ساهمت في تنفيس الاحتقان الداخلي، فإن حركة وليد جنبلاط بالشراكة الكاملة مع بري، يمكن أن تؤدي إلى إعادة فتح بعض الأبواب، إلا إذا كان السعوديون ليسوا في وارد تقديم ما يسمونها «تنازلات» في هذه المرحلة الانتقالية، ما يعني أن الحوار بين «حزب الله» و«المستقبل» سيقتصر على حدوده الراهنة، في انتظار إشارات جديدة من الرياض.

عاد الحريري من بوابة عرسال وعلى عاتقه مسؤولية كبيرة تتمثل في تلبية متطلبات الجيش وباقي المؤسسات الأمنية، من أجل مواجهة تحديات الإرهاب بأنواعه كافة، وهذا يقتضي العناية بأوضاع هذه المؤسسات والمنخرطين فيها، ولعل البداية من سلسلة الرتب والرواتب التي سيستفيد منها نحو مئة ألف ضابط وعسكري في كل الأسلاك العسكرية والأمنية.

عاد الحريري وصار لتياره وكتلته وشارعه مرجعية واضحة لا لبس فيها. هل انتهى دور تجار الدين والسياسة؟

 *****************************************************

 

«مكرمة» سعودية تعيد الحريري: «الاعتدال» يلمـلم بيته

عاد الرئيس سعد الحريري إلى لبنان صباح أمس حاملاً معه وعداً بمليار دولار مقدمة من السعودية إلى الجيش اللبناني. جدول أعمال الحريري طويل، يبدأ بصرف المليار دولار ومقارعة حزب الله، ولا ينتهي بلملمة البيت الداخلي ومواجهة التكفير

فراس الشوفي

لم يعد الرئيس سعد الحريري إلى لبنان، كما رحل قبل 3 سنوات و4 أشهر، خالي اليدين. كلّل رئيس الحكومة الأسبق عودته بهبة سعودية للجيش اللبناني والأجهزة الأمنية، بعد اغتراب توزّع بين فنادق أوروبا وقصور المملكة العربية السعودية. الحريري هنا إذاً، ومعه قرار من الملك عبدالله بن عبد العزيز بصرف مليار دولار لدعم الجيش في معركته ضدّ الإرهاب، ولـ«يقود تيار الاعتدال السنّي»، كما أكد في كلمته أمام قوى 14 آذار مساء أمس، وردّد المستقبليون، قبله وبعده.

الأسئلة كثيرة عن ظروف عودة الحريري الآن، والإجابات تبدأ في الموصل ولا تنتهي بعرسال. «الرئيس عاد ونقطة على السطر. يمكن أن يسافر، أن يزور فلاناً في الخارج، لكنّه عاد إلى لبنان»، يقول مصدر مقرّب من الحريري لـ«الأخبار». يحصر المستقبليون أسباب العودة بـ«قيادة الاعتدال السنّي» وصرف الهبة السعودية.

بالنسبة الى المرجعيات اللبنانية، لم تكن العودة مفاجئة، كما كانت بالنسبة إلى الجمهور المستقبلي المتآكل، الذي انتشى بعودة قائده الغائب حتى ساعات متأخرة من ليل أمس بالمفرقعات والتجمعات. فعلى مدى الأشهر الماضية، لم يتعب النائب وليد جنبلاط من إطلاق النداءات لعودة الحريري في السّر والعلن، مستشعراً «خطر غياب الحريري عن البلد في ظلّ تفشي التطرف»، كما أشار وزير اشتراكي لـ«الأخبار». ومثله الرئيس نبيه برّي الذي نقل عنه زوّاره أمس أنه عندما سئل عن رأيه في عودة الحريري رفع يديه مبتهلاً، واكتفى بـ«الحمد لله». وكان سبق أن وجّه بري نداءً علنياً للحريري، قبيل تشكيل حكومة الرئيس تمام سلام، ليعود رئيساً للحكومة. لكن لا هم، بدا رئيس تيار المستقبل أمس رئيساً فعلياً للحكومة بعد خروجه من سيارته في باحة السراي الحكومي، وبمجرّد إبلاغه سلام فور عودته قرار عبدالله بـ«تقديم مليار دولار إلى لبنان لتلبية الحاجات الملحة للجيش»، وحضوره اجتماعاً أمنياً في السراي.

وتربط مصادر رفيعة في قوى 8 آذار عودة الحريري بسببين رئيسين. أولاً، أحداث عرسال التي كشفت واقعاً مخيفاً عن مدى تفلّت جزء من الشارع من القبضة المستقبلية، وانسجامه مع طروحات التيار التكفيري. فالطرف الأول الذي ستقتاته «داعش» هو تيارات مشابهة للمستقبل. كذلك برز التشرذم حتى داخل الهيكلية التنظيمية للتيار نفسه. وعليه، فإن عودة الحريري هي محاولة لـ«وقف تسرّب الجمهور المستقبلي إلى أحضان التطرّف». والسبب الثاني هو أن «العودة الآن هي انعكاس لخطاب الملك السعودي قبل أيام، وإعلانه نية السعودية مكافحة الإرهاب».

أما في ما خصّ أحداث عرسال، فتشير التجربة إلى أن عدم ذهاب الجيش نحو الحسم، قطع الفرصة على حزب الله للاستفادة من حسم الجيش لتهديد المسلحين المجتمعين على حدود جرود القلمون. وبالتالي فإن الحزب لم يخسر، لكنّه لم يربح، ومن المفترض، بحسب المصادر، أن يعمل الحريري مستقبلاً على منعه من الربح، خصوصاً بعد استهداف المسلحين للجيش، وظهورهم كتهديد جدي للبنان بأسره وليس لحزب الله وبيئته وحدها. وأيضاً، منع التكفيريين من الربح على الجيش، مع ما يعنيه ربحهم من سحب للبساط من تحت السطوة الحريرية. وبمعزلٍ عن حسابات الربح والخسارة العسكرية، تشير مصادر قوى 8 آذار إلى أن «وجود الحريري الآن يحتّم إعطاء زخم سياسي أكبر للجيش في صداماته المستقبلية مع المسلحين، كما يساعد على منع المتطرفين من تحريك المناطق اللبنانية والصدام مع الجيش».

وزارة المال السعودية لم تتبلغ قرار صرف الأموال من الهبة الأولى

ماذا عن الهبة؟ لا تقارن الهبة الحالية بتلك التي قدّمتها السعودية إلى لبنان بقيمة 3 مليارات قبل أشهر. ومع ذلك، عاد الحريري الآن. ولم يعرف بعد إن كانت الهبة الحالية ستلقى مصير سابقتها، التي لم يسلّم منها «رصاصة» حتى اللحظة إلى الجيش، علماً بأن وزارة المال السعودية لم تتبلغ حتى الآن قرار صرف الأموال المطلوبة. حتى فرنسا، التي احتلت المركز الأول كمصدر للسلاح في الهبة، لم تقدّم شيئاً من الأسلحة المطلوبة كما تجري العادة بين الدول بعد الاتفاق على صفقات السلاح، ما يدلّ على «عدم ثقة» فرنسية بأن الأموال ستدفع حتماً. وعلمت «الأخبار» أيضاً أن الحصة الأميركية من الأسلحة تم تصنيفها وتوضيبها في انتظار «الإفراج» السعودي عن الأموال. وإذا كانت الهبة الحالية قد أُعلن عنها في خضمّ معارك عرسال، فلا شيء مؤكّد حتى اللحظة أن السلاح سيصل سريعاً إلى الجيش، أو أنه سيبقى كلاماً في الهواء، في ظل احتمالات التأزم الأمني الكبيرة.

هل تحمل عودة الحريري حلّاً لرئاسة الجمهورية؟ يجزم معظم المصادر بأن الحريري لم يحمل أي مبادرة تتعلّق بحلّ أزمة الرئاسة المعلّقة. ويشير مصدر سياسي رفيع في قوى 8 آذار إلى أن «اللبنانيين فقدوا فرصة حلّ الملفّ الرئاسي محلياً قبل أشهر، عندما كانت الفرصة متاحة. الرئاسة الآن مرتبطة بملفات المنطقة بشكلٍ وثيق، من الاتفاق الأميركي ـــ الإيراني إلى الموقف السعودي والأزمة العراقية». وتدحض أغلبية المصادر في قوى 8 آذار وتيار المستقبل الحديث عن «أي صفقة أعدّها الحريري مع (النائب ميشال) عون»، خلافاً لما تردّد طوال يوم أمس. لكن زوّار برّي أمس نقلوا عنه قوله إن «وجود الحريري يساعد كثيراً في تهيئة أجواء الملفّ الرئاسي للحلّ».

عاد الحريري إلى لبنان أمس، في ظلّ تهديدات أمنية أكبر بكثير من تلك التي سادت قبل سنوات، في ظلّ استعار موجة الإرهاب على كامل الضفة الشرقية للمتوسط، وبعد أن تذرّع الحريري طويلاً بالظروف الأمنية لتبرير الغياب. وفي انتظار إيجابيات العودة الميمونة، تقول إحدى المرجعيات السياسية إن من الأفضل أن «نحاور رجلاً واحد على أن نحاور قائمقامي المقاميات في تيار المستقبل».

لقاءات الحريري

وفور وصوله إلى بيروت، زار الحريري سلام في السراي الحكومي، ثمّ انتقل إلى منزله في وسط بيروت حيث استقبل السفير الأميركي ديفيد هيل والسفير السعودي علي عواض العسيري والرئيس فؤاد السنيورة والوزيرين نهاد المشنوق وأشرف ريفي والنائبة بهية الحريري ووزراء ونواباً. وعند السادسة مساءً، ترأس اجتماعاً واسعاً ضمّ أعضاء كتلة المستقبل النيابية والمكتب السياسي والمجلس التنفيذي في التيار، قبل أن يرعى اجتماعاً موسّعاً لـ«14 آذار».

 *****************************************************

خادم الحرمين يجدد وقوفه مع لبنان ضد الإرهاب و14 آذار تتعهد «مواصلة النضال»
عودة الحريري: تذخير الأمن.. والاعتدال

 

لأنّ مفصلية المرحلة في لبنان والمنطقة وضرورات المعركة مع الإرهاب والتطرف باتت تقتضي التحام قيادة الاعتدال بكوادره وقواعده، عاد الرئيس سعد الحريري بعد غياب قسري دام ثلاث سنوات وأربعة أشهر إلى قلب الوطن ليزخم نبض اعتداله وعيشه المشترك ويذخّر جيشه وقواه الأمنية بموجب هبة المليار دولار التي ائتمنه خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز على صرفها و«تخصيصها لتلبية الحاجات الملحة للقوات المسلحة الشرعية»، وهو ما أكده العاهل السعودي هاتفياً أمس لرئيس الحكومة تمام سلام، مبدياً «قلقه إزاء الأحداث الأمنية الأخيرة في عرسال وجوارها»، ومجدداً «تضامنه مع لبنان في هذه المرحلة الدقيقة ووقوفه بجانبه في معركته ضد الإرهاب».

وفي حين لاقت عودة الحريري مروحة إشادات رسمية وسياسية وأمنية وديبلوماسية واقتصادية وشعبية باتخاذه هذا «القرار الشجاع» والمهم في التوقيت والمضمون، أطلق البعض فور شيوع نبأ وصول الحريري إلى بيروت العنان للمخيلات والتساؤلات والتأويلات حول أسباب العودة وما إذا كانت مرتبطة بصفقة ما، رئاسية أو غير رئاسية. غير أنّ الحريري نفسه حرص أمام زواره أمس في بيت الوسط على كبح جماح هذه المخيلات والتأويلات بالتشديد على كون ما حمله على العودة إنما يتمحور حول ضرورة وضع الهبة السعودية موضع التنفيذ الفوري والعاجل بما يشكل دعماً عملياً وعملانياً لمؤسسات الدولة العسكرية والأمنية بعيداً من الدعم اللفظي والإعلامي الذي لا يسمن ولا يغني عن سلاح وعتاد في مكافحة الإرهاب، ولأنّ تيار رفيق الحريري هو تيار الاعتدال ويقع على عاتقه ودوره إقفال باب الفتن ومنع التطرف من التمدد والانتشار.

أما في موضوع الرئاسة، فألم وحسرة على ألا يكون «أول تحرك لي فور العودة هو زيارة القصر الجمهوري أو النزول إلى مجلس النواب لانتخاب الرئيس» وفق ما أعرب الحريري خلال الاجتماع الموسّع لكتلة وتيار «المستقبل» في بيت الوسط، مشدداً في هذا المجال على «مسؤولية الجميع» في انتخاب الرئيس العتيد للجمهورية وعلى أنّ «الأوان قد آن لأن نضع حداً للقيل والقال في هذا الموضوع وأن نفتح الباب أمام توافق واسع على انتخاب الرئيس، والانتقال إلى التضامن الوطني لمواجهة التحديات الماثلة». وإذ أسف في المقابل لكون «حزب الله» لم يجلب للبنان «إلا الأذى» جراء تدخله في سوريا، حذر الحريري أمام المجتمعين من أنّ «خطر الإرهاب جدي ومصيري وأي تهاون في مواجهته يعني فتح الباب أمام الفتنة وأمام نهاية لبنان»، لافتاً الانتباه إلى أنّ «المرحلة حساسة وتحتاج تصرفاً مسؤولاً وتكاتفاً حول دور الدولة ومنع سقوط المؤسسات الأمنية والعسكرية»، مع تأكيده أنّ «التحية ستكون مقرونة بالعمل للوقوف إلى جانب عرسال وطرابلس وعكار والشمال وكل المناطق التي تتعرض للتحريض والافتراء».

السرايا الحكومية

وكان يوم الحريري الطويل في بيروت قد استهله باكراً، فور عودته فجراً آتياً من جدة، بزيارة ضريح الرئيس الشهيد رفيق الحريري في وسط العاصمة، ثم توجه إلى السرايا الحكومية حيث استقبل استقبالاً رسمياً التقى بعده رئيس مجلس الوزراء تمام سلام واستعرض معه على مدى ساعة الأوضاع العامة في البلاد والتطورات الأمنية الأخيرة في عرسال ومحيطها، كما تباحث الجانبان في آلية صرف الهبة السعودية للمؤسسات العسكرية والأمنية.

ولاحقاً، ترأس سلام بحضور الحريري اجتماعاً أمنياً في السرايا خُصص للبحث في الاحتياجات المُلحّة للجيش وجميع القوى والأجهزة الأمنية. وأعرب رئيس الحكومة في بداية الاجتماع، الذي شارك فيه وزيرا الدفاع والداخلية سمير مقبل ونهاد المشنوق وقائد الجيش العماد جان قهوجي والقادة الأمنيون، عن ترحيبه بعودة الحريري بوصفها «خطوة كبيرة تنمّ عن حسّ وطنيّ عال في هذه الظروف الدقيقة»، وعن أمله في أن تؤدي هذه الخطوة إلى «خلق أجواء إيجابية مؤاتية للتقارب بين اللبنانيين بشكل يُحصّن البلد»، مجدداً شكر لبنان لخادم الحرمين الشريفين على حرصه على تعزيز أمن لبنان واستقراره وتقوية مؤسساته الشرعية. وبعد إطلاع الحريري المجتمعين على طبيعة الهبة السعودية المؤتمن على تقديمها بمتابعة الرئيس سلام ومجلس الوزراء، جرى نقاش حول المستلزمات التي تحتاجها القوى المسلحة، وخلص الاجتماع إلى طلب رئيس الحكومة من القادة الأمنيين المسارعة إلى إعداد كشوف بحاجاتهم بإشراف الوزراء المختصين.

14 آذار

ومساءً، عقدت قوى «14 آذار» اجتماعاً استثنائياً موسعاً في بيت الوسط بمناسبة عودة الرئيس الحريري إلى بيروت حضره الرؤساء أمين الجميل، فؤاد السنيورة ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع وعدد من الوزراء والنواب وشخصيات وجميع مكونات 14 آذار. وإثر انتهاء الاجتماع أصدر المجتمعون بياناً رأوا فيه أنّ «هذه العودة تمثل لدى كل اللبنانيين المخلصين فسحة أمل»، وأكدوا باسم الرابع عشر من آذار «التمسك الكامل بالدولة ومؤسساتها السياسية والعسكرية والأمنية»، معاهدين في هذا السياق اللبنانيين أن يبقى مشروع 14 آذار الوحيد «العبور إلى الدولة واستكمال بنائها بدءاً بانتخاب رئيس للجمهورية».

وإذ توجّهت بالشكر إلى خادم الحرمين «على التفاتته الكريمة دعماً للجيش اللبناني والقوى الأمنية في معركتهم الشرسة ضد الإرهاب»، جددت قوى 14 آذار التزامها «أمام الرأي العام اللبناني مواصلة نضالها من أجل استقلال لبنان وسيادة دولته المحررة من كل أنواع وصايات السلاح غير الشرعي»، مطالبةً في هذا الإطار «بضبط الحدود اللبنانية السورية من خلال نشر الجيش، مدعوماً بقوات الأمم المتحدة كما يتيح القرار 1701»، مع الإشارة إلى أنّ هذا الأمر «لا يكتمل إلا بانسحاب «حزب الله» الفوري من القتال الدائر في سوريا، منعاً من تكرار ويلات تهدد لبنان وأمنه، كما حصل في بلدة عرسال الصامدة ومحيطها».

ترحيب وإشادة

وفور شيوع خبر عودته، تلقى الحريري جملة اتصالات رسمية وروحية وسياسية ونيابية ووزارية وعسكرية وأمنية واقتصادية وديبلوماسية مرحّبة، كما غصّ بيت الوسط بالمهنئين وسط تقاطع التصريحات عند التأكيد على الارتياح الوطني العام الذي خلفته العودة.

في أبرز المواقف، وإذ أمل البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي في أنّ تشكل عودة الحريري «حافزاً لتضافر كل الجهود الخيّرة من أجل الدفع إلى الأمام بالمساعي الآيلة إلى الخروج من الأزمة السياسية والاجتماعية الداخلية»، أعرب رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» الرئيس أمين الجميل عن قناعته بأنّ «عودة الرئيس الحريري مؤشر مهم جداً وتساهم في معالجة الأمور وكذلك في انجاز الاستحقاق الرئاسي».

وبينما آثر رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط اختصار توصيفه لعودة الحريري بأنها «ممتازة»، جزم رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أنّ «آلية العمل في 14 آذار ستتفعّل أكثر مع عودة الرئيس الحريري»، لافتاً إلى أن «الأمور بعد عودته لن تبقى كما كانت في غيابه»، وشدد على أنها تشكل «تعزيزاً لدور الوسطية والإعتدال» في البلد.

كذلك، أعرب وزير الاتصالات بطرس حرب عن أمله في أن تكون عودة «أحد رواد الاعتدال منطلقاً لجو سياسي جديد يساهم بشكل مباشر في تحريك الملف الرئاسي ودعم الجيش والمؤسسات الدستورية»، في حين شدد وزير الصحة وائل أبو فاعور على أنّ «العودة الشجاعة والميمونة للرئيس الحريري تكرس وتحمي منطق الاعتدال والشراكة، وتفتح آفاقاً جديدة أمام الحوارات التي يمكن أن تؤدي ليس فقط إلى انتخاب رئيس جديد للجمهورية بل تعطي دافعاً وحافزاً أكبر للاتصالات السياسية التي يمكن أن تقود إلى تسوية وطنية شاملة»، ولفت وزير الاعلام رمزي جريج إلى أنّ عودة الحريري تشكل «بارقة أمل بانفراج الأزمات السياسية والأمنية التي يعاني منها لبنان».

أما على مستوى الارتخاء الاقتصادي الذي خلفته العودة بالتزامن مع ارتفاع مؤشر الأسهم المحلية فور ورود خبر العودة، فقد شدد رئيس الهيئات الاقتصادية الوزير السابق عدنان القصار على أنّ «خيار الرئيس الحريري بالعودة وتجاهل المخاطر الأمنية قرار جريء ومهم سوف يكون له مفاعيل إيجابية على أكثر من صعيد سياسي وأمني واقتصادي». كما أبدى رئيس اتحاد غرف التجارة والصناعة والزراعة في لبنان رئيس غرفة بيروت وجبل لبنان محمد شقير ثقته بأنّ وجود الحريري في لبنان «خطوة تنقل البلد إلى مرحلة جديدة تحقق آمال اللبنانيين وتطلعاتهم تجاه وطنهم»، مترقباً «ترجمة سريعة للعودة وارتياحاً نفسياً وحركة اقتصادية واعدة في كل القطاعات».

**************************************************

 

الحريري فجأة في بيروت لدعم المؤسسة العسكرية والاعتدال

فوجئ الوسط السياسي اللبناني بعودة زعيم تيار «المستقبل» الرئيس سعد الحريري الى بيروت بعد غياب قسري لاعتبارات أمنية استمر 3 سنوات وأشهراً عدة. وجاءت العودة متزامنة مع مرحلة سياسية استثنائية يمر فيها البلد فرضتها المجموعات الإرهابية المسلحة في اعتدائها على الجيش اللبناني في بلدة عرسال البقاعية قبل أن تنسحب الى المنطقة الجردية، واستدعت احتضان المؤسسة العسكرية والالتفاف حولها وتقديم كل أشكال الدعم الذي لم يتوانَ خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز عن المبادرة اليه بتقديمه مساعدة مالية فورية للقوى الأمنية بقيمة بليون دولار لتمكينها من ردع المجموعات الإرهابية والتكفيرية ودحرها لمنعها من تغيير وجه لبنان الحقيقي القائم على التعايش بين جميع طوائفه.

ولم تأت عودة الحريري، في توقيتها على خلفية التوصل الى «صفقة سياسية» بمقدار ما انها تهدف، كما تقول مصادر في «المستقبل» لـ «الحياة»، الى أن هناك ضرورة لوجوده ليشرف شخصياً، وبناء لرغبة خادم الحرمين الشريفين، على توظيف الدعم السعودي للجيش والقوى الأمنية لردع المجموعات الإرهابية ودحرها عن لبنان لمنع إلحاقه بما يحصل في دول الجوار، خصوصاً في سورية والعراق.

وكانت الهبة السعودية محور الاتصال الذي أجراه رئيس الحكومة تمام سلام بخادم الحرمين الشريفين الذي أكد «تضامنه مع لبنان في هذه المرحلة الدقيقة وحرصه على تعزيز أمنه واستقراره وسيادته». كما أعرب عن قلقه إزاء الأحداث الأمنية الأخيرة التي شهدتها عرسال وجوارها، مؤكداً وقوفه الى جانب لبنان وشعبه في معركته ضد الإرهاب، واستعداد المملكة الدائم لتقديم كل ما يلزم لترجمة موقفها الأخوي الداعم للبنان وشعبه.

وأبلغ خادم الحرمين الشريفين سلام انه ائتمن الرئيس الحريري على المساعدة. وشكره سلام على «بادرته الكريمة هذه» موضحاً ان اللبنانيين يثمنون غالياً وقوف المملكة دائماً الى جانب بلادهم في الظروف الصعبة، ومذكراً بأنها لم تقصر يوماً في بذل كل ما يلزم من أجل خير لبنان ومنعته. (للمزيد)

وتؤكد مصادر «المستقبل» نفسها ان المساعدة السعودية الفورية ما هي إلا رسالة الى المجتمع الدولي بأن لبنان ليس متروكاً لوحده وبأن السعودية مستعدة كعادتها للوقوف الى جانبه في الظروف الصعبة التي يمر فيها، كذلك للقول ان الأولوية يجب أن تعطى لتدعيم القوى العسكرية بالعتيد والعتاد، وان تدعيمها يجب أن يترافق مع تحصين الوضع الداخلي ليكون حاضنة لهذه القوى في تصديها للمجموعات الإرهابية وإحباط مخططها الرامي الى تفكيك لبنان وإقحامه في حروب مذهبية وطائفية.

وتلفت أيضاً الى ان تحرك الحريري، فور عودته الى بيروت، يهدف الى رفع مستوى الجاهزية العسكرية والشعبية في مواجهة المجموعات الإرهابية والى تأكيد التلازم بين الاستعداد العسكري والدعم الشعبي.

وتتابع المصادر أن العدوان الذي شنته المجموعات المسلحة على الجيش في عرسال، قوبل بالتفاف شعبي من جانب أهل البلدة حول القوى الأمنية وان التضحيات التي قدموها لم تبدل من قناعتهم بالوقوف الى جانب مشروع الدولة، وبالتالي جاءت لتؤكد أن أهل السنّة في لبنان أهل اعتدال وتسامح على رغم ما تعرضوا له من حملات سياسية ظالمة. وترى أن وجود الحريري سيعزز موقع الاعتدال والتسامح لدى أهل السنّة وسيقطع الطريق على محاولات تقديمهم كداعمين للمجموعات المتطرفة.

وتساءلت

عن المصلحة في توجيه الاتهامات الى أهل السنّة ومن خلالهم الى السعودية التي سارعت الى تقديم مساعدة للقوى الأمنية من دون أن تنتظر طلباً لبنانياً رسمياً لأن ما تتطلع اليه هو الحفاظ على استقرار البلد ومحاصرة الإرهابيين ودحرهم.

ومن مفاعيل عودة الحريري لتفعيل المساعدة السعودية، الاجتماع الذي عقد عصر أمس برئاسة رئيس الحكومة تمام سلام في حضور الحريري ونائب رئيس الحكومة وزير الدفاع سمير مقبل، وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، وقادة الأجهزة الأمنية.

ورحب سلام في بداية الاجتماع بعودة الرئيس الحريري الى لبنان، ووصفها بأنها خطوة كبيرة تنم عن حس وطني عالٍ في هذه الظروف الدقيقة التي يمر فيها البلد. وأمل بأن تؤدي الى خلق أجواء إيجابية مواتية للتقارب بين اللبنانيين بما يؤدي الى تحصين البلد سياسياً وأمنياً إزاء الأوضاع التي تعيشها المنطقة.

وتحدث الحريري فعرض طبيعة الهبة السعودية موضحاً انه «مؤتمن على إنفاقها في الوجهة المخصصة لها وتقديمها كهبة عينية الى الجيش والقوى الأمنية بمتابعة الرئيس سلام ومجلس الوزراء ووفق الأصول القانونية».

ثم جرى نقاش حول المستلزمات التي تحتاجها القوى المسلحة اللبنانية من جيش وقوى أمنية في شكل ملح وكيفية تلبيتها في شكل سريع، وطلب سلام من القادة الأمنيين المشاركين في الاجتماع الإسراع في إعداد كشوفٍ بحاجاتهم بإشراف الوزراء المختصين.

وأكد المشنوق في نهاية اللقاء ان الاجتماع كان ممتازاً، ولفت الى ان الهبة السعودية أكثر من كافية لتأمين أمن بلد صغير كلبنان. وقال ان «هذه الهبة لا بد من ان تمر في مجلس الوزراء وكل دول العالم باعتنا كلاماً، والسعودية هي البلد الوحيد الذي دعم لبنان بالأفعال لا بالأقوال». فيما قال قائد الجيش العماد جان قهوجي ان قناعته هي ان «الجنود المخطوفين باتوا خارج عرسال ونحن دخلنا الى البلدة».

وأشار أيضاً الى ان الجيش «بحاجة الى طائرات لمكافحة الإرهاب وممنوع على أحد أن يمنعنا من الدخول الى عرسال»، وشدد على ان الهبة السعودية كافية لتسليح الجيش وتجهيزه لمواجهة الإرهاب.

وكان الوسط السياسي انشغل بعودة الحريري، وراحت بعض الجهات تضعها في خانة استعداده لخوض الانتخابات النيابية وحاجته الى استنفار جمهوره، أو حضوره لتحريك الاتصالات الجارية لملء الشغور في رئاسة الجمهورية، لكن تبين من خلال الاتصالات التي أجريت معه أن اهتمامه ينصب على تفعيل إنفاق الهبة السعودية لرفع مستوى الجاهزية لدى القوى الأمنية لمواجهة الإرهاب وردعه ولتدعيم شبكة الأمان السياسية لها كي تكون واقفة فوق أرض صلبة ومحمية شعبياً، من دون ان يسقط من حسابه ضرورة الإسراع في انتخاب رئيس جديد للجمهورية.

ونقل عن الحريري قوله ان «عدم انتخاب الرئيس هو جريمة سياسية بحق لبنان ونحن في قوى 14 آذار كنا فتحنا الباب أمام الوصول الى تسوية لتسهيل الاتفاق على رئيس. لكن الكرة الآن في مرمى الفريق الآخر وننتظر منه أن يجيب على التسوية التي طرحتها لأنه من غير الجائز ان نبقي على سدة الرئاسة الأولى شاغرة».

وليلاً ترأس الحريري اجتماعاً موسعاً حضره الرئيس فؤاد السنيورة ونواب «المستقبل» وقياداته توجه في مستهله بالشكر الى خادم الحرمين الشريفين على «الهبة السخية التي قدمها للبنان وكلفني الإشراف عليها وهي هبة فتحت طريق العودة الى بلدي الحبيب وأعطت الأمل للبنانيين بأن بلدهم ليس متروكاً». وقال ان «وظيفتها هي دعم القوى الأمنية للمساهمة في استقرار لبنان ومواجهة كل محاولات تخريبه».

وشدد الحريري على أنه ليس هناك شيء أهم من دعم الدولة وقواها الأمنية لحفظ الأمن والاستقرار. وقال: «يقول كثيرون ان عودتي لها علاقة بانتخاب رئيس جديد والحقيقة اني كنت أتمنى ان يحصل ذلك وان يكون أول تحرك لي فور العودة هو زيارته أو النزول الى البرلمان لانتخابه».

وأضاف ان «انتخاب الرئيس من مسؤولية الجميع ولا يتحمله سعد الحريري منفرداً وعلينا ان نفتح الباب أمام توافق واسع على انتخابه والانتقال الى التضامن الوطني لمواجهة التحديات ونحن ضد الفراغ في الرئاسة».

ولفت الى ان «المستقبل» ضد التطرف ومع الاعتدال وقال ان «تأجيج التعصب لا يؤدي الى نتيجة وتيارنا هو تيار الاعتدال الذي مثّله ويمثّله رفيق الحريري لنحمي لبنان من شرور الإرهاب والتطرف. وخيارنا هو دعم الدولة وليس لدينا خيار لتشكيل ميليشيا أو حمل السلاح بوجه سلاح آخر».

وكرر موقفه من تدخل «حزب الله» في سورية وقال: «رأينا كيف يدفع الجيش ضريبة غالية بسبب اصرار هذا الحزب على فرض أمر واقع لم يوافق عليه أحد من اللبنانيين».

********************************************

 

 الحريري أحيا مشهدية «14 آذار» وأكّـــد على أولوية دعم الجيش

شكّلت عودة الرئيس سعد الحريري إلى بيروت مفاجأة سياسية من العيار الثقيل، لأنه لم يسبقها أيّ إشارة من قريب أو من بعيد، كما لم تكن متوقعة في ظلّ الظروف العسكرية في عرسال والأمنية في الداخل والسياسية المعقّدة، من الانتخابات الرئاسية المعطلة إلى الانتخابات النيابية المحكومة بالتمديد، الأمر الذي فتح باب الاجتهاد واسعاً أمام جملة من التساؤلات، أهمّها: ما الظروف والعوامل والتطورات التي استدعت هذه العودة؟ وهل تؤشر إلى تسوية سعودية-إيرانية أم تأتي في سياق التفاهم بين طهران والرياض على مواصلة تحييد لبنان وتبريد مناخاته السياسية، أم معزولة عن أيّ تفاهم إقليمي-إقليمي، خصوصاً أنّ الاشتباك في المنطقة على أشدّه؟ وهل تمهّد لدوحة جديدة ولكن بنسخة لبنانية، بمعنى أنّ لبنان سيشهد سلّة متكاملة من التفاهمات حول الملفّات الخلافية، وفي طليعتها رئاسة الجمهورية؟ وهل يمكن أن تجازفَ السعودية واستطراداً الحريري في عودة غير مضمونة أمنياً تترافق مع سخونة استثنائية تبدأ في العراق ولا تنتهي في غزّة وما بينهما سوريا ولبنان لولا قناعتها بوجود عوامل وعناصر ومؤشّرات تستدعي هذه العودة؟ وهل قرّرت الرياض وضعَ كلّ ثقلها في مواجهة الإرهاب، من رسالة الملك التاريخية إلى عودة الحريري؟ وهل شعرَت بخطر تمدّد الواقع الأصولي الذي يتطلّب تحصينَ الاعتدال ودعمَه صوناً لوحدة لبنان واستقراره؟

خطفت العودة المفاجئة للرئيس الحريري إلى لبنان بعد غياب قسري لثلاث سنوات وأربعة أشهر الأضواءَ السياسية، إلّا أنّ الهدف المُعلن لهذه العودة والمتصل بالهبة السعودية أبقى التركيزَ على المواجهة الشرسة والمشرّفة التي خاضها الجيش اللبناني في عرسال ضد الإرهابيين، مُحبطاً مخططهم الرامي إلى ضمّ جزء من لبنان إلى الدولة الإسلامية، الأمر الذي يجعل الترابط محكماً بين عودة الحريري وأحداث عرسال، إذ لولا إدراك رئيس «المستقبل» خطورة ما كان يُحاك للبنان وأحبطه الجيش اللبناني لمَا أقدمَ على هذه المجازفة التي تهدّد أمنه الشخصي، وبالتالي العنوان الأوّل لعودته هو تعزيز قدرات الجيش اللبناني الذي دافعَ باللحم الحيّ عن سيادة واستقرار لبنان، وإعطاء إشارة واضحة عن نزوله شخصياً إلى الساح للتصدّي للإرهاب.

وقد شكّل قول الحريري: «يقول كثيرون إنّ عودتي لها علاقة بانتخاب رئيس جديد للجمهورية، والحقيقة أنّني كنت أتمنى أن يحصل ذلك»، أكبر دلالة إلى أنّ عودته مرتبطة بشكل أساسي بدعم الجيش والتصدّي للإرهاب قبل أيّ شيء آخر، فضلاً عن أنّ إصراره على تتويج عودته بمشهدية لقوى 14 آذار تشكّل بحدّ ذاتها رسالة إلى الجميع بأنّ وحدة الصف والموقف هي فوق كلّ اعتبار، خصوصاً أنّ أبرز ثلاث نقاط في اجتماع هذه القوى في «بيت الوسط» تمثّلت بالآتي: إعادة تزخيم حركة 14 آذار، إعادة الاعتبار لمشروع «العبور إلى الدولة» وإعادة التوازن إلى المشهد السياسي.

ظروف العودة

وشرحَ الحريري بنفسه ظروف عودته الى بيروت، فأكّد أنّ غيابه عنها كان بمثابة أقسى عقوبة له في حياته، والعودة هي أهمّ مكافأة له.
وأضاف: «يقول كثيرون إنّ عودتي لها علاقة بانتخاب رئيس جمهورية جديد، والحقيقة أنني كنت أتمنى أن يحصل ذلك، وأن يكون أوّل تحرّك لي فور العودة هو زيارة القصر الجمهوري للاجتماع برئيس الجمهورية أو النزول إلى مجلس النواب لانتخاب رئيس جديد».

وقال: «لقد آن الأوان لأن نضعَ حدّاً للقيل والقال في هذا الموضوع وأن نفتح الباب أمام توافق واسع على انتخاب الرئيس، والانتقال إلى التضامن الوطني لمواجهة التحديات الماثلة».

وذكّر الحريري بأنّ دور تيار «المستقبل» هو «حماية الاعتدال ومنعُ التطرّف من التمدّد والانتشار، ومنع كلّ محاولة لإشعال الفتنة. هذا هو دورنا وهذه رسالة خادم الحرمين الشريفين لنا ولكلّ اللبنانيين، بأنّ تقوية الدولة ومؤسساتها والجيش اللبناني خصوصاً تحمي الاعتدال وتحمي لبنان من شرور الإرهاب والتطرّف».

وجدّدَ الحريري موقفَه من «حزب الله» مؤكّداً أنّ «تدخّله في سوريا لم يجلب للبنان إلّا الأذى، وأنّ الأذى الأكبر وقعَ على الطائفة الشيعية من خلال موجة التفجيرات التي ضربت الضاحية والجنوب والبقاع». واعتبر أنّ الحزب «ألحقَ الأذى الشديد في العلاقات بين المسلمين من خلال تدخّله في سوريا، وعرّضَ الجيش والقوى الامنية لاعتداءات إرهابية».

سلام والحريري

وكان الحريري بدأ يومَه الأوّل في لبنان بزيارة ضريح والده الرئيس الشهيد رفيق الحريري فور وصوله الى مطار بيروت وقبل أن يتوجّه إلى السراي الكبير للقاء رئيس الحكومة تمّام سلام.

وقالت مصادر رئيس الحكومة لـ»الجمهورية» إنّه فوجئ بوجود الحريري في بيروت، وقد جاءه موفدٌ صباحاً ليبلغه أنّ الحريري في بيروت منذ فجر اليوم (أمس)، وهو يرغب بزيارة السراي للقائه. فَسُرَّ الرئيس سلام بالنبأ ولم يخفِ المفاجأة، وقال لمحدّثه إنّ الدوائر الرسمية في السراي تطلب إعطاءَ الوقت الكافي ليكون الاستقبال بحجم الزيارة والمفاجأة أيضاً. أي لفَرشِ السجّاد الأحمر وتجهيز الموسيقى وإلغاء المواعيد التي كانت مقرّرة. وعلى الأثر حدّد الموعد بعد العاشرة صباحاً.

وخلال اللقاء أبلغَ الحريري سلام بالظروف التي دفعَت إلى الهبة الجديدة، وتلك التي أدّت الى تكليفه الإشراف على تنفيذها، وهي هبة ماليّة جاهزة ويمكن التصرّف بها بالسرعة التي تتوفّر لدينا الأهداف منها.

وقَرَّ الرأيُ في الزيارة على أن يُصار إلى اعتماد الأصول القانونية والدستورية الواجب اتّخاذها، كأن يعرض الأمر على مجلس الوزراء لاتّخاذ قرار بقبول الهبة واللجوء الى الآليات الدستورية التي ستسمح بترجمتها في حسابات المؤسسات العسكرية كافةً، من جيش وقوى أمن داخلي وأمن عام وأمن دولة، ويمكن ان تشمل المؤسسات الأخرى مثل الدفاع المدني.

اللقاء الوزاري – الأمني

ومن ثمّ توجّه إلى «بيت الوسط، حيث استقبلَ شخصياتٍ مهنّئة، ليعود مجدّداً الى السراي للمشاركة في الاجتماع الأمني لبحثِ الهبة السعودية.
وقالت مصادر مطلعة لـ»الجمهورية» إنّ اللقاء الوزاري – الأمني الذي عُقد عصراً برئاسة سلام وحضور الحريري شكّلَ بداية ترجمةٍ فعلية لآليةِ تنفيذ الهبة المالية.

وقال أحد المشاركين إنّ سلام طلب من قادة الأجهزة الأمنية تحديدَ حاجاتهم من التجهيزات والأسلحة وكلّ ما يساهم في تعزيز هذه القوى على مستوى مواجهة الإرهاب والعمليات الاستباقية التي يمكنها أن تستوعب مشاريع الإرهابيين ومواجهتهم قبل إتمام مخططاتهم.

وأضاف أنّ القيادات الأمنية ستعود في أسرع وقت الى قيادة أركانها للعديد والعتاد، لتحديد الحاجات بأسرع وقت ممكن، لأنّ الأموال قد وُضعت أمانةً لدى الحريري، ويمكن تسييلها في غضون أيام فور أن تتقرّر الحاجات.

«14 آذار»

وترأّسَ بعد ذلك اجتماعاً موسّعاً في «بيت الوسط» حضرَه الرئيس فؤاد السنيورة وأعضاء كتلة المستقبل النيابية والمكتب السياسي لتيار «المستقبل» والمجلس التنفيذي في التيار، قبل أن يجمع فريق 14 آذار مساءً في اجتماع موسّع صدرَ على أثره بيانٌ أكّد على تمسّك 14 آذار «الكامل بالدولة، وبكافة مؤسّساتها السياسية والعسكرية والأمنية، لأنّها الضمانة الوحيدة لأمن اللبنانيين واستقرارهم وعيشهم المشترك الإسلامي المسيحي، وكرَّر تعهّدَها أمام اللبنانيين أنّ مشروعها الوحيد يبقى العبور إلى الدولة واستكمال بنائها وفقاً لتراتبيتها الدستورية وبدءاً بانتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية».

وأكّدت قوى 14 آذار على «مواصلة نضالها من أجل استقلال لبنان وسيادة دولته المحرّرة من كلّ أنواع وصايات السلاح غير الشرعي، وهي تطالب بضبط الحدود اللبنانية السورية من خلال نشر الجيش، مدعوماً بقوات الأمم المتحدة، كما يتيح القرار 1701».

وشدّدت على أنّ «ضبط الحدود بكلّ الاتجاهات لا يكتمل إلّا بانسحاب «حزب الله» الفوري من القتال الدائر في سوريا، منعاً من تكرار ويلات تهدّد لبنان وأمنَه، كما حصل في بلدة عرسال الصامدة ومحيطها».

أجواء الاجتماع

وقد اقتصرت المداخلات في الاجتماع على عدد محدود من المشاركين، وفي طليعتهم الرئيس أمين الجميّل والرئيس فؤاد السنيورة والدكتور سمير جعجع والوزيران بطرس حرب وميشال فرعون وأمين عام 14 آذار فارس سعيد، حيث أبدوا ترحيبَهم بعودة الحريري، وأكّدوا على وحدة الحركة الاستقلالية، ودعا سعيد إلى وضع خريطة طريق لقوى 14 آذار بغية إعادة إحياء ديناميتها من جديد، وركّز على ثلاث نقاط: أوّلاً، فسحة الأمل التي شكّلتها عودة الحريري تعني أنّ الأمور لا تستقيم إلّا من خلال وجوده، لأنّ الناس القلقين بحاجة لضمانات وطنية.

ثانياً، ماذا ستقول 14 آذار للبنانيين والعرب في الذكرى العاشرة على تأسيسِها في 14 آذار 2015؟ ثالثاً، التأكيد على ضرورة أولوية انتخاب رئيس جديد. وفي سياق سؤال الحريري عن عودته وما إذا كانت نهائية، قال بأنّها زيارة طويلة، فقال جعجع: نريدها إقامة دائمة، وقد حظيَ دخول جعجع بترحاب وتصفيق كبيرين، وألقى مداخلةً عاطفية جسّدت عمقَ العلاقة بينه وبين الحريري.

8 آذار لـ«الجمهورية»

وفيما لم يصدر بعد أيّ موقف رسمي عن «حزب الله» أو تصريح لوزرائه ونوّابه وقيادييه حول عودة الحريري، سلباً أم إيجاباً، قالت مصادر قيادية رفيعة في قوى 8 آذار لـ»الجمهورية» :»نأمل في أن تكون هذه العودة بداية حلحلةٍ لملفّات عالقة، وفي علاقة 14 آذار بـ 8 آذار، خصوصاً في ضوء ما جرى في عرسال وإمكانية أن يتكرّر، وارتفاع منسوب المخاوف من عودة الفوضى مجدّداً إلى الساحة اللبنانية وتحديداً إلى مدينة طرابلس، كذلك في ظلّ الشَلل الحاصل في المؤسسات.

لذلك نأمل أن لا تكون عودته عودة شكلية تُوظّف في إطار تصعيد المواقف، إنّما أن يكون يحمل في جعبته مبادرات للحلّ وتوجّهات لحلحلة التعقيدات القائمة، بدءاً من الإقلاع عن مقاطعة الجلسات التشريعية مروراً بحلحلة كلّ الملفات الأخرى العالقة».
وهل من تسويةٍ إقليمية كبرى في الأفق وراءَ هذه العودة؟

أجابت المصادر: «كلّ المسائل متوقّفة على التوجّهات التي يعود بها الحريري على المستوى الإقليمي، وهل إنّ الوجهة هي وجهة تصعيد أم أنّه يعود بهدف الحلحلة، أم بهدف اعتماد نفس السياسة التي لا تفتح الأبواب الموصَدة، فهذا هو السؤال الكبير، أمّا ما تبقّى فهو نتائج». وختمَت المصادر:» لذلك نحن ننتظر ما سيعلنه الحريري من مواقف وفتح الأبواب الموصَدة». فهل في جعبته تسوية لحلّ المراوحة في لبنان؟

«التيّار الوطني الحر»

وفي حين لم تستبعد أوساط مطّلعة أن يُعقد لقاء قريب بين رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون والحريري، قالت مصادر بارزة في «التيّار الوطني الحر» لـ«الجمهورية»: «في ظلّ الواقع الكبير في المنطقة، يقف لبنان اليوم أمام مرحلة جديدة توجِب عقدَ لقاء عام في مجلس النواب يشارك فيه جميع الأقطاب في البلد بعدما اكتمل عقدهم ولم يعُد أيّ زعيم طائفة في الخارج، وذلك بهدف وضع خريطة طريق للخروج من الوضع القائم قبل ان تجرف التطوّرات الخارجية البلد»، ومن شأن نتائج هذا اللقاء إجراءُ انتخابات رئاسة الجمهورية والاتفاق على قانون انتخابي لإجراء الانتخابات النيابية، كي لا نبقى نراوح مكاننا».

درباس لـ«الجمهورية»

وفي المواقف، أكّد وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس لـ«الجمهورية» أنّ عودة الحريري المفاجئة الى لبنان «لكي يؤكّد للبنانيين أنّهم ليسوا وحدهم، وأنّه لا يرى أيّ مانع من أن يغامر بنفسه ويأتي رغمَ ظروفه الأمنية، كي يكون شريكاً لهم في ظلّ المحنة التي يتعرّض الوطن»، ورأى أنّ «عودته ستساهم في ضبط عدد كبير من الشواذات تحت سقفه».

وذكّر درباس بأنّ الحريري قبل محنة عرسال، «كان من الذين تشاوروا مع جلالة الملك عبدالله في مسألة ما يجري في الموصل لجهة تهجير المسيحيّين، وأنّه كان من أوّل المرحّبين بالبيان الحادّ اللهجة الذي صدر عن البطاركة المسيحيين، وتبنّاه وأقرَّ بمسؤولية المسلمين قبل المسيحيين، بوقف هذا العمل المتوحّش الذي يحاول أن يقتلع التاريخ من الجغرافيا»، مشدّداً على أنّ الحريري «يعتبر أنّ للبنان دوراً أساسياً في هذه القضية القومية العربية، ولهذا السبب جاء متطوّعاً في هذه المهمّة، واضعاً نفسَه في تصرّف الحملة المضادة التي يجب أن تُشَنّ ضد تطهير الشرق من المسيحيين، أي تطهيره من رونقه ومن تاريخه، وبَتر جزءٍ مهمّ من حضارته. وهو بهذا يعبّر عن جدارةٍ سياسية كبيرة يثبتها كلّ يوم».

برّي

وقبل ساعات على عودة الحريري المفاجئة الى بيروت أبدى رئيس مجلس النواب نبيه بري أمام زوّاره ارتياحَه الى قرار وزير الداخلية نهاد المشنوق دعوةَ الهيئات الناخبة لانتخاب مجلس نواب جديد، وأكّد أنّ الظرف ملائم لإجراء الانتخابات، خصوصاً أنّ المجلس لا يجتمع.

وقال: «أنا أكثر المستفيدين من التمديد للمجلس لأنّني أبقى رئيساً له، ولكن مع ذلك أطالب بإجراء الانتخابات النيابية، إذ ما نفع ان أكون رئيساً لمجلس نيابي لا يجتمع ولا يشرّع، علماً أنّني بتُّ عميدَ رؤساء المجالس النيابية في العالم».

وعن موضوع سلسلة الرتب والرواتب، قال بري: «الضغط لا يكون على أصحاب الحقوق في هيئة التنسيق النقابية فقط، وإنّما أيضاً على أصحاب سلطة التشريع الذين يعطّلون انعقادَ مجلس النواب ويمنعون إقرارَ ليس السلسلة فقط، وإنّما هناك رواتب الموظفين وموازنة 2014 التي أنجِزت وموازنة 2015 التي ستنجَز، وأيضاً اليوروبوند وقانون الإيجارات الذي أوجدَ مشكلة بعد قرار المجلس الدستوري، لأنّ المستأجر مرتاح والمالك مرتاح لما حصل، بينما هناك 3 مواد في القانون على مجلس النواب بتُّها.

وإذا كانت سلسلة الرتب والرواتب تهمّ مئة ألف عائلة فإنّ قانون الإيجارات يهمّ أكثر من نصف الشعب اللبناني، ويجب تفادي الوصول الى مرحلة الاحتكام الى قانون الموجبات والعقود الذي قد يتسبّب بطرد المستأجرين للحال من بيوتهم.

وقلت للنائب بهية الحريري خلال اتصال بيني وبينها إنّه عوَض التفكير في موضوع إعطاء الإفادات للطلّاب وفي مشكلة السلسلة، يجب أن نذهب الى صلب المشكلة، وهو حضور الجميع الى مجلس النواب لإقرار السلسلة وبتّها.

عرسال

وفي عرسال بدأ الجيش تنفيذ خطة تموضُع، وانتشار محدود، وسيَّر دوريات مؤللة للمرّة الأولى في عمق الأحياء. وقد أكّد مصدر حكومي لـ«رويترز» أنّ «الحكومة لم تتلقّ أيّ طلب من المسلحين خاطفي الجنود اللبنانيين»، وذلك قطعاً لما تردّد عن لائحة مطالب كانوا تقدّموا بها، فيما أكّد أكثر من مرجع أمني أنّه لم يتبلغ أيّ ورقة من الخاطفين.

تطوّر في العراق

وعلى خط الأزمة في العراق، ووسط حديث عن تطوّر سياسي كبير مُرتقَب يتّصل بمصير رئيس الوزراء نور المالكي لجهة مغادرته السلطة، بدأت المقاتلات الأميركية بقصف مواقع تنظيم «داعش» في شمال البلاد.

ونقلَ مراسل «الجمهورية» في واشنطن عن اوساط في البنتاغون تأكيدَها أنّ الضربات ضدّ هذا التنظيم لن تقتصر على العراق بل قد تتوسّع.
وقال المتحدث باسم «البنتاغون» الأدميرال جون كيربي إنّ القصف استهدف مواقع المدفعية التي يستخدمها مسلّحو التنظيم ضد قوات «البشمركة» الكردية، بالقرب من مدينة «إربيل»، حيث يوجد فريق مستشارين من الجيش الأميركي بالمدينة.

وأعلن البنتاغون أنّ مقاتلتين أميركيتين من طراز أف/آي 18 ألقتا قنابل تزنُ الواحدة منها 250 كيلوغراماً على مربض مدفعية متحرّك تابع لـ»داعش».وانطلقت المقاتلات من حاملة الطائرات يو أس أس جورج بوش في الخليج لتلقيَ القنابل الموجّهة بالليزر.

وكشفَ النقاب أنّ الرئيس الأميركي باراك أوباما الذي كان أعطى أمس الأوّل الضوء الأخضر لشَنّ ضربات جوّية محدّدة ضد «الدولة الإسلامية» ، أبلغَ الملك السعودي عبدالله بن عبد العزيز، في اتّصال هاتفيّ أجراه معه، بالضربات الجوّية. وقد انطلقت الطائرات الحربية فوق أجواء السعودية بعد رفض تركيا أن تنطلق الطائرات الأميركية من قاعدة «انجرليك» .

 *****************************************************

عودة الحريري ضمانة لخيار الإعتدال .. والكرة في ملعب «حزب الله» والتيار العوني

الملك عبد الله يتصل بسلام داعماً .. وزعيم «المستقبل» يتبرع بـ15 مليون دولار لعرسال

تنفس لبنان السياسي والشعبي والاقتصادي الصعداء، مع عودة الرئيس سعد الحريري الى بيروت، بصورة نهائية، بعد مغادرة قسرية لاسباب امنية، استمرت ثلاث سنوات واربعة اشهر، هذه العودة التي وصفها رئيس تيار المستقبل بأنها «أهم مكافأة لي» ورأت فيها القيادات السياسية على اختلاف انتماءاتها بأنها فاتحة خير لمصلحة الاعتدال الاسلامي واللبناني، ولمصلحة الاستقرار وتكريس خيار الدولة القوية، العادلة، كملاذ لكل اللبنانيين.

وجاءت العودة بعد 24 ساعة من كشف الرئيس الحريري عن الهبة التي مقدارها مليار دولار اميركي، والتي وجّه خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، بتقديمها كمساعدة للجيش اللبناني، بعد هبة 3 مليارات دولار لشراء الاسلحة من فرنسا، لتمكينه من مواجهة «الارهاب والتكفير» الوافد من الحرب السورية، وذلك بعد خمسة ايام من اندلاع الاشتباكات في عرسال البقاعية بين الجيش اللبناني والعناصر المسلحة التابعة «لجبهة النصرة» والفصائل السورية الاخرى، ومنها تنظيم «داعش».

وبالتزامن كان الجيش اللبناني نجح بالدخول الى عرسال بعد مغادرة المسلحين غداة وساطة قامت بها «هيئة العلماء المسلمين».

واحدثت عودة الحريري صدمة ايجابية في مختلف الاوساط، واشاعت اجواء من الارتياح والتفاؤل والتي جاءت لتكريس التهدئة وايجاد طرق الانفراج لمختلف الملفات العالقة، وتعزيزية لخط الاعتدال ومواجهة مناخات التطرف والارهاب.

الحريري: 15 مليون دولار لعرسال

 وعلمت «اللواء» من مصادر مقربة من الرئيس الحريري ان في جعبة تيار المستقبل خطة عمل من شأنها ان تؤدي الى انفراجات واسعة في الوضع السياسي المتأزم منذ فترة في حال لقي التجاوب المنشود من حزب الله والتيار العوني.

اما على صعيد الخطوات العملية، فقد ابلغ الرئيس الحريري رئيس الحكومة تمام سلام عن قراره بالتبرّع شخصياً بمبلغ وقدره 15 مليون دولار لاهالي عرسال لمعالجة ذيول وتداعيات المعركة الاخيرة واصلاح البيوت المتضررة، وتأمين المرافق الحيوية، والبنية التحتية لعرسال، التي تتحمل ضغوطاً كبيرة بسبب وجود 30 الف نازح سوري على اراضيها.

وفي اطار تأمين المساعدات العاجلة لعرسال طلب الرئيس سلام من هيئة الاغاثة تأمين شحنات من المازوت والمواد الاسعافية الاولية اللازمة التي طلبتها الفعاليات العرسالية، واعطائها الاولوية على المواد الغذائية المتوافرة في البلدة.

ولاحظت مصادر وزارية ان الرئيس الحريري اخذ على عاتقه مخاطر أمنية كبيرة بقرار العودة، حرصاً على تكاتف الجهود خلف المؤسسة العسكرية في حربها على الارهاب ورد اتهامات النظام السوري وبعض قوى 8 آذار الصاقها ببعض التيارات اسلامية.

العودة المفاجئة

 وصل الرئيس الحريري فجراً الى بيروت، ومن المطار الى ضريح والده الرئيس الشهيد في وسط بيروت، ثم الى السراي الكبير للاجتماع مع الرئيس سلام.

فمنذ الثامنة صباحاً بدأت هواتف الصحافيين المعتمدين في السراي الحكومي بالرنيني»ضيف مهم جداً في السراي يستدعي حضوركم» هذا ما أبلغنا به،لم يكن احد على علم بالشخصية التي ستلتقي رئيس الحكومة تمام سلام ولا حتى الأجهزة الأمنية ما خلا الجهاز المكلف تأمين وصوله إلى السراي الحكومي.

  خروج الرئيس الحريري من إحدى سيارات الموكب عند العاشرة والثلث وإستقباله من قبل أمين عام مجلس الوزراء الدكتور سهيل بوجي،إنعكس صدمة على وجوه الصحافيين من مصورين ومراسلين وشكّل مفاجأة للأمنيين من الحرس الحكومي والتشريفات.

بخطوات فيها الكثير من التأمل والثقة مشى الرئيس الحريري وعلى وجهه إبتسامته المعهودة،توقف أمام فرقة المراسم وردّ التحية بتحية ومصافحة، ثم صافح المراسلين والعاملين في السراي فرداً فرداً قبل الدخول للإجتماع بالرئيس تمام سلام.

اللقاء الذي دام قرابة الساعة بحث خلاله الرئيسان الأوضاع العامة في البلاد والتطورات الأمنية الأخيرة في عرسال ومحيطها.

وتلقى الرئيس سلام اتصالاً هاتفياً من الملك عبد الله، جدّد خلاله دعمه لموقف الحكومة اللبنانية من مواجهة الارهاب وتدعيم استقرار لبنان.

اجتماع السراي

 وشارك الرئيس الحريري في اجتماع امني عقد مساء في السراي الكبير برئاسة الرئيس سلام، شارك فيه قادة الاجهزة الامنية، والامين العام للمجلس الاعلى للدفاع اللواء محمد خير.

وابلغ الرئيس الحريري المجتمعين غير مرة ان الملك عبد الله بن عبد العزيز يبدي دعماً كاملاً للجيش اللبناني في حفظ امن لبنان واستقراره وانه لطالما كان الداعم الاكبر له في كل الظروف.

وذكرت مصادر مطلعة ان الاسراع في اعداد كشوف باحتياجات قيادة الجيش من اسلحة وذخائر وطائرات حربية مجهزة لمكافحة الارهاب في امكانه ان يساهم بشكل مباشر في كيفية انفاق الهبة السعودية التي سلمها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز الى الرئيس سعد الحريري، مؤكدة ان التوجه داخل مجلس الوزراء كان ميالاً الى الايجابية في التعاطي مع هذه الهبة التي يفترض بها ان تسلك الاصول على ان تتم المواكبة من المجلس ووفق الاصول القانونية.

كتلة المستقبل

 وعند السادسة مساءً ترأس الحريري في بيت الوسط اجتماعاً موسعاً حضره الرئيس فؤاد السنيورة واعضاء كتلة المستقبل النيابية والمكتب السياسي لتيار المستقبل والمجلس التنفيذي في التيار واعلن المكتب الاعلامي للرئيس الحريري انه اكد خلال الاجتماع ان دور تيار المستقبل هو حماية الاعتدال ومنع التطرف من التمدد والانتشار، وما يهمني التركيز عليه هو دور تيار المستقبل ومنع كل محاولة لإشعال الفتنة لا سيما وان تأجيج التعصب لا يؤدي الى اي نتيجة. واضاف: ليس لدينا خيار لتشكيل ميليشيا، أو حمل السلاح بوجه سلاح أحد. خيارنا هو دعم الدولة ومساعدة الجيش والقوى الأمنية بمعزل عن بعض الاخطاء التي ارتُكبت من هنا او من هناك. فإذا كان حزب الله يرتكب اخطاء بحق لبنان فهذا لا يعني ان نرد عليه بأخطاء مماثلة، أو أن نلجأ إلى كسر شوكة الدولة وهيبتها.

١٤ آذار

 وعقدت قوى «14 آذار» اجتماعا استثنائيا موسعا لها مساء امس في «بيت الوسط» لمناسبة عودة الرئيس الحريري حضره الرؤساء أمين الجميل، فؤاد السنيورة ورئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع وعدد من الوزراء والنواب وشخصيات وجميع مكونات 14 آذار.

واعتبرت قوى 14 آذار أن عودة الرئيس الحريري شهادة إضافية على التزام هذا البيت بوحدة لبنان واستقلال كيانه، وهذه العودة تمثل لدى كل اللبنانيين المخلصين فسحة أمل في المستقبل لنا ولأولادنا، مؤكدة تمسكها الكامل بالدولة، وشكرت خادم الحرمين على التفاتته الكريمة دعماً للجيش والقوى الامنية في معركته الشرسة ضد الارهاب.

وكشفت مصادر المجتمعين أن الحريري أبلغ أركان 14 آذار أن عودته الى لبنان نهائية، وهي تأتي في إطار دعم خط الاعتدال، ومواجهة الارهاب الذي يجتاح لبنان، وهذه المواجهة لا تتم إلا من خلال دعم الدولة اللبنانية وإقفال الحدود، والخروج من الأتون السوري، موضحاً أنه يتبنى الخطة التي أقرتها مؤخراً قوى 14 آذار، والتي تلتزم خط الاعتدال ودعم الدولة والنهوض بها، لأن لا بديل عن الدولة العادلة والقوية والقادرة.

وأضاف: الخطة السعودية تعبير عن دعم المملكة العربية السعودية لبنان والدولة اللبنانية، وإعطاء هذه الدولة دفعاً معنوياً ومادياً لتقويتها من أجل إشهار الاعتدال الإسلامي لمواجهة الارهاب والتكفيريين ودعم الدولة.

وكان الرئيس الحريري تلقى اتصالاً من الرئيس نبيه بري هنأه بسلامة العودة، كما رحبت مختلف القيادات بهذه الخطوة، وزاره لهذه الغاية السفير السعودي في بيروت علي عواض عسيري، والسفير الأميركي ديفيد هيل.

ووصف النائب وليد جنبلاط عودة الحريري «بالإيجابية للغاية» وقال «وجوده مهم جداً في مواجهة المتشددين».

موقف 8 آذار

 وفي غياب أي موقف لحزب الله من عودة الحريري، اعتبرت أوساط تكتل التغيير والاصلاح في موقف لـ «اللواء» أن معطيات جديدة على الصعيد السياسي يفترض بها أن تتكشف في الأيام المقبلة في أعقاب عودة الرئيس سعد الحريري من الخارج، مؤكدة أن التواصل معه سيصبح أكثر سهولة وذي فعالية.

وإذ أكدت أن ضيق الوقت أمس لم يسمح بحصول تواصل مباشر بينه وبين رئيس التكتل العماد ميشال عون، كما أن نشاطات الحريري ووفرة لقاءاته حالت دون ذلك مع العلم أنه ربما يكون قد رصد اتصال بينهما في وقت متأخر، وقد تردد أن الوزير جبران باسيل زار الحريري أمس في قريطم، ودعت الى انتظار ما يمكن أن تفضي إليه الساعات الثماني والأربعين المقبلة لتكوين رؤية معينة، معربة عن اعتقادها أنها عودة «مجيدة» تفيد البلد.

وأشارت الى أن التيار الوطني الحر ليس مستاء من هذه العودة لا بل على العكس يرحب بها قائلة أن هناك قوى سياسية معينة اعتادت على غيابه وربما يكون هناك بعض الأشخاص المستائين من العودة، وتوقعت حصول تحولات تؤثر على مسار انتخاب رئيس جديد للبلاد.

وتوقعت مصادر متابعة أن يعلن الرئيس الحريري مواقف غداً خلال استقباله وفوداً شعبية، تتعلق بالاعتدال والدولة والاستحقاق الرئاسي.

كما سيشارك الرئيس الحريري بانتخاب مفتٍ جديد للجمهورية غداً.

جنبلاط في بنشعي

 على صعيد الزيارات التي يقوم بها رئيس اللقاء الديمقراطي على القيادات اللبنانية والمسيحية على وجه الخصوص، يزور جنبلاط غداً النائب سليمان فرنجية في بنشعي للتباحث معه في سائر التطورات، بعد عودة الحريري، والجهود التي تبذل لمواجهة الارهاب، وإجراء الانتخابات الرئاسية.

صفقة تبادل؟

 على صعيد الجنود الأسرى لدى «النصرة»، نسبت وكالة رويترز الى مصدر حكومي نفيه أن تكون الحكومة اللبنانية تلقت أي طلب من خاطفي الجنود للتبادل.

وكانت الوكالة المذكورة ذكرت أن قائدين عسكريين من «الجماعات المسلحة» أبلغاها في مكالمة هاتفية أن المطالب أرسلت الى الحكومة اللبنانية والجيش وفيها أنهم يحتجزون 19 جندياً ويطالبون بالإفراج عن «سجناء إسلاميين» بينهم السوري عماد جمعة (الذي تسبب باندلاع المعركة الأخيرة) لإطلاق سراح الجنود.

وقال أحد المسلحين لرويترز: «الأمر بسيط، جنودهم مقابل الرهائن الإسلاميين».

وقال مسلح آخر تليفونياً «هذا الأمر استغرق وقتاً طويلاً والحكومة غير مستعدة على ما يبدو للإنصات والفهم، ربما يستمعون ويفهمون هذه المرة». وتابع قائلاً «ليس لدينا ما نخسره، الآن فقدنا أناساً وشعبنا لاجئ ومرة أخرى لم يعد لدينا ما نخسره».

الوضع في عرسال

 ميدانياً، قال مصدر عسكري أن الجيش بدأ بالدخول الى عرسال، وأقام أول حاجز في غرب البلدة «ونحن نتقدم تدريجياً داخلها».

وقال شاهد عيان أن الجنود دخلوا البلدة ولم تحصل مواجهات أو إطلاق نار، ولم يشاهد أي مسلح.

وفي بعلبك كتب مراسل «اللواء» محمود إسبر: «عرسال الجريحة فتحت ذراعيها لاحتضان الآلاف من أبنائها الذين هجرتهم الحرب التي فرضها المسلحون والإرهابيون عليها، تتهيأ لاستعادة الحياة الطبيعية إلى ربوعها الجبلية، بعد أن كفكفت الدموع على الشهداء من أبنائها إلى جانب شهداء الجيش اللبناني وكل القوى الأمنية الشرعية التي لا رهان لأهالي البلدة على سواها، تفقد الناس ممتلكاتهم، وقد هالهم ما شاهدوه لا سيما في محلة رأس السرج التي تقع لجهة المدخل الغربي لعرسال حيث كان الميدان الأساس للمعارك، فالدمار كبير والخسائر طاولت المباني والسيارات ووسائل النقل والحرائق أتت على أكثر من موقع، ولم تسلم حتى فصيلة الدرك في الناحية التي منها كانت الشرارة الأولى للشر الذي حلّ بالبلدة بتدبير من الغرباء عنها، والذين لم يسلم من ممارساتهم الشاذة وإجرامهم أبناء البلدة الحزينة. (راجع صفحة 4)

 *******************************************

لا انتخابات رئاسية والحريري عاد للتغطية السنية وصرف المليار دولار

                         الجيش يدخل عرسال كلها ويسيّر دوريات في كل شوارعها واحيائها

مبعوث قطري سري سيزور لبنان وسوريا للتفاوض مع «النصرة» و«داعش» بشأن المخطوفين

اشاعت عودة الرئيس سعد الحريري الى لبنان بعد غياب دام لثلاث سنوات اجواء ايجابية على الصعيدين السياسي والشعبي، وفتحت باب التأويلات عن ارتباط عودته بالوصول الى تسوية سياسية في ملف انتخاب رئيس الجمهورية. لكن المعلومات الاكيدة تشير الى ان لا انتخابات رئاسية قريباً وان العودة لن تحدث اي خرق في الملف الرئاسي ولا رئيس للجمهورية في جلسة 12 آب، وان الملف الرئاسي لا يزال ينتظر استكمال المشاورات بين الرئيس الحريري والعماد ميشال عون، ولا جديد في هذا الشأن في حين ان الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله ابلغ جنبلاط خلال اللقاء الاخير بينهما ان حزب الله في الملف الرئاسي مع العماد ميشال عون وخلفه وما يقرره العماد عون سيلتزم به حزب الله. وشجع السيد نصرالله جنبلاط على زيارة الرابية ومناقشة هذا الملف مع العماد عون. بعدها زار جنبلاط الرابية ولم يتم التوافق بين الرجلين في هذا الملف، وان العماد عون كان واضحا وصريحا امام جنبلاط بأنه ماض في ترشحه لرئاسة الجمهورية ولن ينسحب لاحد، ولن يكرر خطأ عام 2008 بمجيء العماد ميشال سليمان، وهذا قرار لا رجوع عنه. لذلك فان ملف رئاسة الجمهورية ما زال غير ناضج. وتشير المعلومات ايضا الى ان الرئيس نبيه بري داعم للعماد عون وخياراته الرئاسية وكذلك كل قوى 8 اذار وبالتالي لا انتخابات رئاسية في المدى المنظور.

وتضع مصادر سياسية عودة الرئيس الحريري في اطار التغطية السنية للحرب على الارهاب، خصوصا بعد الاحداث في عرسال وظهور اصوات مشككة بالجيش من نواب سنّة. كما ان منع وصول المساعدات الغذائية الى عرسال أثار ردوداً طائفية سنية في مختلف المناطق اللبنانية تمثلت بقطع الطرقات وان عودة الحريري قد تساهم في لجم هذه التحركات والاصوات المتطرفة لصالح الاعتدال السنّي، بالاضافة الى تأمين تغطية سنية لضرب القوى المتطرفة ولجم بعض الحالات في طرابلس. لذلك فان عودته تحظى بغطاء دولي وعربي وسعودي بالتحديد خصوصا بعد نداء الملك السعودي عبدالله بن عبد العزيز الى رؤساء العالم في ما خص نبذ التطرف والارهاب الذي تشنه حركات التطرف باسم الدين والاسلام.

وقد بدأ الحريري نشاطه الميداني على الارض لتأمين صرف الهبة السعودية للجيش والقوى الامنية فحضر الاجتماع الامني في السراي وتحدث الحريري عن الهبة السعودية التي تسلمها من الملك عبدالله بن عبد العزيز موضحا انه مؤتمن على انفاقها في الوجهة المخصصة لها وتقديمها كهبة عينية الى الجيش والقوى الامنية وان الهبة سيتابعها الرئيس سلام وستكون عبر الاصول القانونية ومجلس الوزراء.

بعد ذلك جرى نقاش حول المستلزمات التي تحتاجها القوى العسكرية والامنية بشكل ملح وكيفية تلبيتها بشكل سريع، كما وضع قائد الجيش الرئيس الحريري والمجتمعين في صورة التطورات الميدانية في عرسال على ان تقدم قيادة الجيش ملفاً متكاملا باحتياجاتها وهو جاهز لدى الجيش. كما ان القوى الامنية اكدت أن لديها ايضا ملفات جاهزة عن حاجياتها. واكد العماد قهوجي حاجة الجيش الى طائرات لمكافحة الارهاب لان الحرب ضد هؤلاء وخصوصا في الجرود تتطلب اسلحة محددة وأكد قهوجي انه ممنوع على احد ان يمنعنا من الدخول الى عرسال، مشدداً على ان الهبة السعودية كفيلة بتسليح الجيش في مواجهة الارهاب.

وساطة قطرية بشأن المخطوفين

ورغم ان عودة الرئيس الحريري خطفت كل الاضواء وتقدمت على سائر الملفات، لكن استمرار المسلحين بخطف عناصر الجيش اللبناني وقوى الامن الداخلي واحتجازهم في جرود عرسال بقي في صدارة اهتمام المسؤولين وقيادة الجيش والحكومة اللبنانية، لكنه لم يطرأ اي شيء على هذا الملف باستثناء معلومات اشارت الى وساطة قطرية سرية بدأت مع «تنظيم داعش والنصرة» لاطلاق المحتجزين من الجيش اللبناني وقوى الامن الداخلي وهم 36 عنصرا، ومن المتوقع ان يزور المبعوث القطري لبنان اولا وبعدها سوريا للبحث في هذا الملف. واضافت المعلومات ان ابو مالك السوري هو من يفاوض باسم جبهة النصرة و«داعش» بالمطالب:

1- الافراج عن اسلاميين موقوفين في سجن رومية او محاكمتهم خلال اسبوعين والافراج عنهم.

2- المطالبة بالافراج عن 6 موقوفين خطرين لدى الجيش اللبناني.

3- ابقاء الطريق حرة وخالية من اي حاجز للجيش اللبناني بين مخيم النازحين السوريين في عرسال والمدينة وكذلك الجرود.

وفيما يتعلق بالحكومة اللبنانية فإن الجيش اللبناني لا يفاوض المسلحين ولا يعقد اتفاقات معهم، وان الاتصالات تتم بين هيئة العلماء المسلمين والحكومة اللبنانية بشخص الرئيس تمام سلام وبمتابعة من الوزيرين نهاد المشنوق واللواء اشرف ريفي.

علماً ان وساطة هيئة العلماء المسلمين كانت قد بدأت من عرسال بالتزامن مع قرار اتخذه الجيش اللبناني بالهجوم على عرسال وتحرير الجنود وعناصر قوى الامن الداخلي المحتجزين. وجاءت الوساطة السياسية لتوقف الهجوم حيث اعلنت هيئة العلماء بعدها عن نقل المحتجزين الى جرود عرسال وانسحاب المسلحين وقطع التواصل معهم.

الوضع في عرسال

اما على صعيد الوضع الامني في عرسال فقد شهد هدوءاً حذراً واستمرار الجيش بتسيير دورياته الراجلة والمؤللة في كل عرسال واحيائها وسيطر على المدينة بشكل كامل وعزز خطوطه ومواقفه خصوصاً في تلة رأس السرج الاستراتيجية ومهنية عرسال واحكم قبضته على الاودية وقام بعملية نقل لحواجزه الى مناطق مرتفعة، فيما منع الاهالي من الوصول الى عرسال لساعات الى ان قضى على بعض المسلحين في بعض الاودية.

واشارت معلومات الى ان وادي الحصن دخله الجيش اللبناني ايضاً ونظفه بالكامل بعد اجراءات تقنية ولوجيستية.

 ************************************************

مصير العسكريين المخطوفين رهن الشروط المعقدة  

«عرسال خالية من المسلّحين» وهادئة. هكذا بدت البلدة في اليوم السابع بعد المواجهات التي دارت فيها وفي جرودها بين الجيش اللبناني والمسلّحين الارهابيين في معركة وجودية اطلق عليها الجيش اسم «السيف المصلّت».

مصير الاسرى

ومع انفراج الوضع الامني في البلدة وانسحاب المسلّحين، لا يزال مصير اسرى الجيش اللبناني والقوى الامنية وعددهم 22 عسكرياً و17 عنصراً من قوى الامن غامضاً بفعل احتجازهم على ايدي «جبهة النصرة» وداعش» في الاماكن التي انسحبوا اليها خارج عرسال، مشترطين تنفيذ طلبات معينة، ما يعني ان الهدوء الحذر الذي يُخيّم على البلدة سيبقى هشّاً الى حين جلاء مصيرهم.

وتحدثت معلومات عن ان «الساعات 24 المقبلة ستحمل اخباراً سعيدة في ما خص الافراج عن عناصر من قوى الامن المحتجزين وتبقى العقدة الاكبر هي عقدة العسكريين في الجيش اللبناني».

شروط الخاطفين

واشارت المعلومات الى ان «شروط الخاطفين تُعقّد الافراج عن الاسرى العسكريين وهي الافراج عن الموقوف احمد جمعة وعن لائحة منتقاة من الاسرى الاسلاميين من سجن روميه.

وفيما تواصل «هيئة العلماء المسلمين» مفاوضاتها للافراج عن اسرى الجيش وقوى الامن بعيداً من الاعلام، وبينما لم يُسجّل دخول اي قافلة مساعدات انسانية الى عرسال او نقل للجرحى من قبل الصليب الاحمر اللبناني الى مستشفيات البقاع، واصل الجيش انتشاره عند مدخل عرسال وهو الدخول الاوّل للجيش الى داخل البلدة.

واذ تحدّثت المعلومات عن ان 150 شخصا من المسلحين السوريين قتلوا في الاشتباكات، سرق المسلّحون اثناء انسحابهم من عرسال سيارة من نوع «بيك آب»، عائدة لعلي محمد علي الحجيري الملقب بـ «الجمل».

لملمة الجراح

وما ان توقفت المعارك، بدأت البلدة تلملم جراحاتها وتلتقط انفاسها، بعد المواجهات الشرسة في احيائها ومداخلها وجرودها، وسط ذهول من حجم الاضرار الهائل، خصوصا في محلة رأس السرج حيث تركزت المعارك.

وخرج الناس منذ الصباح الباكر لتفقد سياراتهم التي حُطّم زجاجها ونخرها الرصاص والشظايا وممتلكاتهم التي بدت معالم المعركة واضحة على واجهاتها وجدرانها، فثمة مبان دمّر بعض اجزائها او اتت النيران على بعض اقسامها والتهمت اثاثها، خصوصا في الاحياء الغربية للبلدة.

ازالة الركام

وعمد اهالي عرسال الى ازالة الركام وحطام الزجاج من امام منازلهم ومحلاتهم، وشهدت البلدة ازدحاما عند مداخلها لقوافل سيارات العائدين اليها من اهلها الذين نزحوا منها قسراً وترهيبا من المسلحين الذين عاثوا في بلدتهم قتلا وفساداً ونهبا وتنكيلا، واشارت المعلومات الى «تخوف لدى الناس من امكانية زرع المسلحين عبوات في بعض ارجاء بلدتهم قبل انسحابهم، اضافة الى امكانية وجود خلايا ارهابية نائمة خلعت بذلات الميدان وتداخلت او تماهت مع المدنيين.

وفي سياق حملات الدعم والتضامن مع الجيش في حربه ضد الارهاب، توجه وفد من الهيئة التنفيذية لحزب الرامغافار في لبنان برئاسة ميكائيل واهجيان والاعضاء سيفاك اكوبيان، جوزيف غربويان وكريكور مغريان وممثلون عن خلايا شبابية للحزب الى عرسال، وذلك تضامنا مع الجيش وتجديدا للثقة بالمؤسسة العسكرية.
وعلى مداخل البلدة اعرب الوفد عن دعم ومساندة ارمن لبنان غير المشروط للجيش.

توقيف قناص

وافادت «الوكالة الوطنية للاعلام» في بعلبك ان الجيش اوقف قناص مسجد ابو اسماعيل في عرسال ويدعى (م.ح) والذي كان يعمل على تغطية انسحاب المسلحين، ويقوم بعملية القنص على الاهالي من خلال عملية نوعية وهو مطلوب بــ12 مذكرة توقيف والقاء قنابل على فصيلة عرسال واصابة ضابطين احدهما آمر الفصيلة المقدم بشارة نجيم.

الحجيري

رئيس البلدية علي الحجيري اكد لــ «وكالة الانباء المركزية» ان «جميع المسلحين خرجوا من عرسال، والاهالي اتخذوا قرارا بمنع اي ظهور مسلح في البلدة»، واشار الى ان «الجيش لم ينتشر في شكل كامل فيها، وهناك بعض الحواجز التي لم يعد اليها».

واذ اوضح ان «اهالي عرسال الذين نزحوا بسبب المعارك بدأوا يعودون»، كشف ان «اسرى الجيش لدى المسلحين بخير، والمسلحون «وعدونا» بالا يزعجونهم»، وقال «اثناء انسحابهم من البلدة قلنا لهم باننا نريد اسرى الجيش لكن لديهم مطالب مقابل ذلك، والامور الان بيد الدولة واجهزتها الامنية».

دم من النبطية للجيش

في اطار حملات الدعم التي تقوم بها المناطق اللبنانية للجيش اللبناني في معركته ضد الارهاب، باشرت مدينة النبطية بتوجيه من امامها الشيخ عبد الحسين صادق فتح باب التبرع بالدم لجرحى الجيش من خلال فريق اسعاف النبطية ومراكزه في المدينة وطواقمه الطبية عبر سيارات الاسعاف المجهزة والمتجولة على البلدات المحيطة تمهيداً لارسال وحدات الدم الى المستشفى العسكري في بيروت.

 *************************************************************

الحريري يعود إلى بيروت للإشراف على صرف الهبة السعودية لدعم الجيش

مناصرو زعيم تيار المستقبل احتفلوا بعودته في الطرقات ومعارضوه تفاءلوا بالمفاجأة

بيروت: بولا أسطيح

أعلن رئيس الحكومة الأسبق، زعيم تيار المستقبل سعد الحريري أن عودته إلى بيروت تأتي انسجاما مع مبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، والمتمثلة بتقديم مليار دولار لتسليح القوى العسكرية اللبنانية لدعمها في مكافحة الإرهاب، على خلفية مواجهات بلدة عرسال البقاعية بين الجيش وإرهابيين، مشيرا في تغريدة على صفحته في «تويتر» إلى أن عودته أتت «بعد الهبة السعودية التي يجب أن نرى كيف ننفذها ونترجمها دعما للجيش والقوى الأمنية والعسكرية»، مؤكدا أن إقامته «طويلة» في لبنان.

وشكلت عودة زعيم تيار المستقبل، رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري إلى لبنان، مفاجأة سارة لحلفائه وأنصاره، بعدما تبين أن العدد الأكبر، حتى من السياسيين المقربين منه لم يكونوا على علم بقرار العودة وتوقيته.

وفور بث التلفزيونات مشاهد وصول الحريري إلى السراي الحكومي في وسط بيروت للقاء رئيس الحكومة تمام سلام، خرجت عشرات المسيرات السيارة في مناطق بيروت والشمال اللبناني ترحيبا بالزعيم الغائب منذ ثلاث سنوات، والذي يترأس أكبر كتلة نيابية في البرلمان.

ورفع المشاركون بالمسيرات صور رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري ونجله سعد وأعلام تيار المستقبل، فيما أقيمت تجمعات شعبية في منطقة عكار شمال البلاد، هتفت بشعار «لعيونك»، كما أقيمت حفلات الرقص على وقع الطبول أبواق السيارات، حيث عبر الجميع عن سرورهم وابتهاجهم، متوقعين أن تنعكس العودة خيرا وانفراجا على لبنان.

ووزع الشبان الحلوى في مدينة صيدا جنوب البلاد وفي عكار على السيارات المارة احتفاء بالمناسبة.

وقطعت وسائل إعلام تيار المستقبل برامجها العادية بعد إيراد خبر «عاجل» عن عودة الحريري، ليفتح تلفزيون «المستقبل» الهواء للبث المباشر مواكبا تحركاته ولقاءاته، إضافة إلى استصراح شخصيات سياسية لبنانية حول دلالات العودة المفاجئة. أما إذاعة «الشرق» التابعة أيضا لـ«المستقبل»، فبثت أناشيد وطنية وأخرى مخصصة لـ«الشيخ سعد».

وغصّت مواقع التواصل الاجتماعي وبالتحديد على موقعي «تويتر» و«فيسبوك» بآلاف التعليقات والتغريدات المرحبة بالعودة. وكتب خالد الحجيري وهو أحد أبناء بلدة عرسال التي شهدت في الأيام الماضية معارك ضارية بين عناصر الجيش اللبناني وإرهابيين، على صفحته في «فيسبوك»: «لا أرى في عودة سعد الحريري إلى لبنان إلا ثمرة شيء من التقارب الإقليمي عنوانه (ضرب الإرهاب)، وقد يكون إحدى ثماره انتخاب رئيس للجمهورية».

وغردت سارة عساف على صفحتها في «تويتر» مرحبة بعودة الحريري، قائلة: «لأنه (الشيخ) الوحيد الذي يستطيع الوقوف بوجه (الشيوخ) الإرهابية في لبنان».

ودعت الناشطة رشا الحلبي وسائل الإعلام وباقي الناشطين لاستخدام مصطلح «عودة» الحريري وليس «زيارة» في إشارة إلى أنّه عائد بشكل دائم، كما عاد وصرح شخصيا: «إقامتي طويلة في لبنان والله يحفظ الجميع».

ولم يبد معارضو الحريري مستاءين من العودة، بل على العكس، إذ استبشروا خيرا بها. وكتب أحمد ياسين على صفحته في «تويتر»: «رجعة الحريري كان لا بد منها، غياب مكوّن رئيس عن السّاحة يخلق فراغا يُفسح المجال لآخرين لتعبئته كالأسير، الرافعي وغيرهم».

وسارع نواب وقياديو تيار المستقبل على الترحيب بالحريري على طريقتهم في موقع «تويتر»، إذ كتب أمين عام التيار أحمد الحريري على صفحته: «رجعت الروح برجعتك يا شيخ سعد»، فيما كتب الصحافي المقرب من الحريري، نديم قطيش: «والعود أحمد»، مرفقا صورة حديثة له مع الحريري ومستشاره النائب السابق باسم السبع.

وانتشرت صور «السلفي» (selfie) لعدد من الصحافيين مع الحريري خلال تغطيتهم خبر عودته من مقره في وسط بيروت، كما انتشرت صورة مماثلة له مع عمته النائبة بهية الحريري.

وحمّل الناشطون الأغاني المرحبة بالعودة وأبرزها «عالوعد نكمّل دربك»، والتي ذاع صيتها بعد استشهاد الرئيس رفيق الحريري.

واستهل زعيم تيار المستقبل عودته بزيارة ضريح والده الرئيس الراحل رفيق الحريري في وسط بيروت، قبل أن يتوجه مباشرة إلى السراي الحكومي حيث أبلغ سلام قرار الملك عبد الله بن عبد العزيز تقديم مليار دولار إلى لبنان مخصصة لتلبية الحاجات الملحة للجيش وجميع القوى والأجهزة الأمنيّة اللبنانيّة. وأشارت «الوكالة الوطنية للإعلام» إلى أن الحريري وسلام بحثا في آلية صرف الهبة، واتفقا على استكمال البحث في الإجراءات التنفيذيّة ضمن الأطر القانونيّة اللازمة.

وتوجه الحريري بعدها إلى مقره في بيت الوسط حيث استقبل المهنئين بعودته، وتلقى سلسلة من الاتصالات المهنئة أيضا. وشارك بعد الظهر في اجتماع أمني في السراي الحكومي ضمه إلى سلام ووزيري الداخلية والدفاع نهاد المشنوق وسمير مقبل وقائد الجيش العماد جان قهوجي، المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم والمدير العام لأمن الدولة اللواء جورج قرعة، بحث في حاجيات الجيش والقوى الأمنية، ليعمد لاحقا لوضع الآليات التنفيذية للهبة السعودية.

وأعلن الحريري خلال الاجتماع أنّه «مؤتمن على إنفاق الهبة السعودية في الوجهة المخصصة لها، وتقديمها كهبة عينية إلى الجيش والقوى الأمنية، بمتابعة الرئيس سلام ومجلس الوزراء ووفق الأصول القانونية».

بدوره، رحب سلام بعودة الحريري إلى لبنان، ووصفها بأنها «خطوة كبيرة تنم عن حس وطني عال في هذه الظروف الدقيقة التي تمر بها البلاد»، آملا أن تؤدي هذه البادرة إلى «خلق أجواء إيجابية مواتية للتقارب بين اللبنانيين بما يؤدي إلى تحصين البلاد سياسيا وأمنيا إزاء الأوضاع التي تعيشها المنطقة».

وكرر سلام شكره لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز على الهبة الجديدة التي قدمها للبنان، عادا أنها «تعبر خير تعبير عن حرص الملك عبد الله والمملكة العربية السعودية على لبنان وتعزيز أمنه واستقراره وكل ما من شأنه تقوية مؤسساته الشرعية».

وترأس الحريري مساء اجتماعا موسعا لكتلة المستقبل والمكتب السياسي للتيار.

وعد عضو كتلة «المستقبل» عاطف مجدلاني في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أنّه «من الطبيعي أن يعود زعيم التيار إلى لبنان في وقت يتعرض فيه لأكبر الأخطار ولهجمة إرهابية تهدد سيادته وسلمه الأهلي والعيش المشترك»، لافتا إلى أن «الحريري عوّدنا على التضحيات في سبيل الوطن، لذلك هو هنا لمحاولة إيجاد حلول للمشاكل الأمنية والسياسية والاقتصادية التي تتخبط فيها البلاد وخاصة بعد الهبة السخية للمملكة العربية السعودية».

ولفت مجدلاني إلى أن «كل الحديث عن تسويات وخاصة بالموضوع الرئاسي أدّت لعودة الحريري يأتي من باب التحليل والتنظير»، وقال: «حتى الساعة لا مؤشر لتسوية والهدف الأساسي لعودته تقوية وتحصين لبنان من الإرهاب والمتطرفين».

بدوره، ورحّب عضو تكتل «التغيير والإصلاح» النائب فريد الخازن بعودة الحريري متوقعا أن يكون هدفها الأساسي «إعادة التوازن المطلوب إلى الساحة الإسلامية بمواجهة التطرف، كونه يمثل الاعتدال، خصوصا بعدما أدلى نواب في كتلته بمواقف تُعاكس مواقفه المعلنة»، عادا أن «وجود الحريري سيساعد بتصحيح الخلل داخل تيار المستقبل وعلى مستوى العالم الإسلامي بشكل عام».

واستبعد الخازن في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن تكون قد نضجت أي تسوية بملف رئاسة الجمهورية، قائلا: «الملف لم يصل لمرحلة النضوج واتخاذ القرار النهائي»، مؤكدا أن ما يُحكى عن تسوية تقضي بانتخاب قائد الجيش جان قهوجي رئيسا وقائد فوج المغاوير شامل روكز قائدا للجيش: «لم يُطرح وغير مطروح على صعيد التيار الوطني الحر».

وتوالت المواقف الرسمية المرحبة بعودة الحريري، ووصفها رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط بـ«الإيجابية للغاية»، وقال في تصريح: «في مواجهة المتشددين وجوده مهم جدا».

وأمل البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي أن تشكل «حافزا لتضافر كل الجهود الخيرة من أجل الدفع إلى الأمام بالمساعي الآيلة إلى الخروج من الأزمة السياسية والاجتماعية الداخلية في لبنان».

وتوقع رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن «يتفعل العمل في 14 آذار أكثر مع عودة الحريري»، لافتا إلى أن «الأمور لن تبقى كما كانت في غيابه». وعد في حديث تلفزيوني «أننا على أبواب مرحلة جديدة ولا يمكن لأحد أن يفترض أن رجعته لن تغير بشيء، بل على العكس أنا أعتقد بعد هذه العودة سيكون هناك تغيير كبير»، مشيرا إلى أن «عودة الحريري تشكل تعزيزا لدور الوسطية والاعتدال».

ووصف وزير الصحة وائل أبو فاعور الذي زار رئيس المجلس النيابي نبيه بري موفدا من رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط، عودة الحريري بـ«الشجاعة والميمونة» عادا أنها «تمثل خطوة إيجابية وكبيرة، فهي أولا تكرس وتحمي أكثر منطق الاعتدال في البلد، ومنطق الشراكة، وهي تفتح آفاقا جديدة أمام حوارات يمكن أن تؤدي ليس فقط إلى انتخاب رئيس جديد للجمهورية بل هي تعطي دافعا وحافزا أكبر للاتصالات السياسية التي يمكن أن تقود إلى تسوية وطنية شاملة في الاستحقاق الرئاسي وفي غيره من الاستحقاقات».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل