بقدر ما كان غيابه «أقسى عقوبة» له في حياته، كان أيضاً «أقسى عقوبة « لـ«تيار المستقبل».
وبقدر ما شكلت عودته «أهم مكافأة» له في حياته، شكلت أيضاً «أهم مكافأة» لـ«تيار المستقبل».
وما بين «العقوبة» و«المكافأة»، ثلاث سنوات من «أشغال شاقة» تكبدها هو و«تيار المستقبل» لتعويض الغياب، وتلاشى تعبها بـ«خبر عاجل» من ثلاث كلمات: «الحريري في بيروت».
كافأ التيار رئيسه قبل أن يعود، عندما استمر صامداً معه على صورة رفيق الحريري وقيمه. وكافأ الرئيس تياره عندما عاد إلى «قاعدته المستقبلية» التي قاومت بكل أشكال المقاومة السلمية والمدنية، كل محاولات الاغتيال السياسي لخط الرئيس الشهيد رفيق الحريري، بعد الاغتيال الجسدي، ولا سيما تلك الحملات التي استعرت بعد الانقلاب على حكومة الوحدة الوطنية برئاسته، وتوهمت أنها قادرة، بما تيسر من سلاح وفتنة و«مال طاهر»، على إلغاء «تيار المستقبل» بضرب مناطقه، لإلغاء سعد الحريري نهائياً.
لعل ما أزعج المنظرين لفقدان الرئيس سعد الحريري شعبيته، أن عودته أشعلت «ثورة مستقبلية» لن تنطفئ على المدى المنظور، وأنه استطاع في يوم واحد، أن يُعيد الألق والتألق إلى شعبية أضناها غياب ثلاث سنوات ونيف.
عودة الرئيس الحريري، لا تعني أن «تيار المستقبل» سينام على حريرها، بقدر ما تعني أن بانتظاره المزيد من «الأشغال الشاقة» لحماية خط الاعتدال، وإعادة رص الصفوف خلف قيادته العابرة للحدود، والمعبرة عن «مسؤولية عربية تاريخية» يقودها خادم الحرمين الشريفين، الملك عبد الله بن عبد العزيز، لمحاربة الإرهاب المتستر برداء الإسلام.
أهم ما في العودة لـ«تيار المستقبل»، أن «زمن الغياب» القسري قد ولى، وأن رئيس التيار عاد، وفي طيات العودة «مصلحة لبنان»، والاطمئنان إلى أن تياره بخير، وسيبقى، كما اعتاده، خط الدفاع الأول عن الدولة، رغم ما أصاب مناطقه من مآسٍ، سرعان ما استخلص دروسها، بأن الرد على التطرف لا يكون بالتطرف، بل بالاعتدال أولاً وأخيراً، وبأن مواجهة «حزب الله» لا تكون بالانجرار إلى منطقه، إنما بالعودة دائماً إلى منطق الدولة الذي يعلو فوق الجميع.
حين يشكر الرئيس سعد الحريري «تيار المستقبل» على صموده في مرحلة الغياب، يكون «تيار المستقبل» قد استحق مكافأة العودة من رئيسه، ما دامت مقرونة بالعمل «من الوقوف الى جانب أهلنا في عرسال وطرابلس وعكار وكل الشمال، ودعم كل المناطق التي تتعرض للتحريض والافتراء».