#adsense

أحداث عرسال تُعيد تحديد أولويات المرحلة

حجم الخط

أحداث عرسال تُعيد تحديد أولويات المرحلة الدفع نحو انتخاب رئيس وتوسيع تطبيق الـقرار 1701

 

اذا كانت أحداث عرسال استدعت عودة فورية للرئيس سعد الحريري، نظرا الى ما حملته – ولا تزال – من اخطار هددت نهج الاعتدال الذي اختطه لنفسه “تيار المستقبل”، في وجه التطرف الذي يجتاح المنطقة، فانها أتاحت، بالظروف والحيثيات التي سببتها وأدت الى ما ادت اليه، قراءة متأنية للعبر المستخلصة منها والتي تدفع في اتجاه تحديد أولويات المرحلة المقبلة، انطلاقا من خريطة الطريق التي سبق أن رسمها الحريري نفسه في خطابه الرمضاني.

يعي التيار الازرق أن مأساة عرسال لم تنته بعد، وما تعرضت له البلدة لا يخرج عن سياق استدراج لبنان الى النار السورية. لكن نتائج المواجهات الاخيرة سمحت بتبيان مجموعة من الحقائق والوقائع التي يصفها “المستقبل” بالمؤلمة، وخصوصا أنه لم يلق تجاوبا مع تحذيراته المتكررة منها ومن وجوب تداركها قبل حصولها.
حقيقتان يركز عليهما التيار “المستقبلي” في قراءته لتداعيات المواجهات الاخيرة: اولاهما أن لا مكان للأمن المستعار ولا بديل عن الدولة ولا أحد يحل محل الدولة وجيشها، وأن الامور لا يمكن أن تستقيم في الامن او السياسة او الادارة او الاقتصاد اذا لم تكن هناك دولة عادلة مدنية وديموقراطية. أما الحقيقة الثانية فتبين أن كل التبريرات التي قدمها “حزب الله” حيال دخوله سوريا ومنطقه تجاه انخراطه في القتال فيها لمنع وصول التطرف الى لبنان قد تهدم. وأن ما ساد عمليا هو اسقاط منطق الدولة، بحيث يصبح من الملحّ العودة الى الدولة.
ترتسم بوضوح ملامح المرحلة المقبلة وتحدياتها امام قيادة “المستقبل”. وهي تنبثق من رحم خريطة الطريق التي سبق ان رسمها زعيم التيار الازرق قبيل عودته المفاجئة الى لبنان.
اذ لا يكفي اطلاق التحذيرات او الاضاءة على جوهر المشكلة، فهذه السياسة لم تحم لبنان بالقدر الكافي من التمدد الحارق للأزمة السورية، كما أن المطالبات المتكررة بانسحاب “حزب الله” من سوريا والنأي بلبنان عن حربها لم تغير شيئاً في واقع الامور.
لذلك فان عناوين المرحلة المقبلة ستركز على تحرك في أكثر من اتجاه محلي وخارجي.
في المحور المحلي، ثمة تركيز على ضرورة الدفع في اتجاه انجاز الاستحقاق الرئاسي. ذلك ان الشغور في الموقع الاول في مؤسسات الدولة ادى الى تعطل السلطتين التشريعية والتنفيذية، ولا بد من اعادة تكوين السلطة من اجل ان تنتظم الممارسة المؤسساتية والحياة السياسية. اما في شأن ما يتردد عن تسوية سياسية شاملة من شأنها ان تؤدي الى انتخاب رئيس جديد هو قائد الجيش، على ان يعين العميد شامل روكز قائدا للجيش، فان “المستقبل” لا يبدو ميالا الى تعديل الدستور الا اذا اقتضت ظروف قاهرة جدا ذلك. وثمة اقتناع في اوساط هذا التيار بان استدراج الجيش الى معركة عرسال قد يكون الهدف منه احراق ترشيح قهوجي للرئاسة.
لن تتوقف مطالبة “المستقبل” لـ”حزب الله” بالخروج من سوريا حتى تحقق ذلك. علما ان التيار على اقتناع بأن الحزب بات يدرك كلفة تورطه هناك داخليا وعلى علاقته مع الشركاء في الوطن. يؤكد مرجع بارز في التيار أن حادثة على طريق عرسال خلال فترة المعركة كادت في لحظة حرجة جدا ان تؤدي الى اندلاع فتنة مذهبية.
هل هذا يعني ان التواصل يمكن ان يعود بين التيار والحزب من اجل سحب صاعق التفجير؟ ليس لدى المرجع جواب جازم نفيا او ايجابا، لكنه يشير الى ان التواصل قائم من خلال الحكومة. ولا يخفي اقتناعه بأن الحوار الثنائي سيصبح ملزما على الفريقين اذا استمرت الامور على حالها من التصعيد والاحتقان المذهبيين. على المحور الخارجي، سيتحرك التيار بقوة في اتجاه المطالبة بتوسيع تطبيق القرار الدولي 1701، بحيث لا يقتصر تطبيقه على الخط الازرق، نظرا الى الحاجة الملحة لضبط الحدود. ليس التيار ضد اقفال الحدود امام الممارسات والاعمال المخلة بأمن لبنان وسلمه الاهلي. ويذَكر ان قوى 14 آذار مجتمعة كما كتلة “المستقبل” اعدت كتبا ومذكرات في هذا الشأن من دون ان تصل الى نتيجة. وسيكثف التيار تحركه في هذا المجال بحيث ينتظر ان يوجه رئيس كتلة “المستقبل” الرئيس فؤاد السنيورة مذكرة الى الحكومة اللبنانية من جهة والى الامين العام للأمم المتحدة من جهة اخرى يطالب فيها بتوسيع تطبيق الـ1701. علما ان التيار يعي أن تحقيق ذلك يتطلب ارادتين: ارادة لبنانية عبر قرار يصدر عن مجلس الوزراء في هذا الشأن يطالب الامم المتحدة بذلك، وارادة الامين العام الذي يعود اليه الاستئناس برأي مجلس الامن، باعتبار أن نص القرار لا يستدعي قرارا جديدا، بل تطبيقا له.

المصدر:
النهار

خبر عاجل