
الحريري يُفعِّل حركته ولا انتخابات رئاسية ونيابية المشنوق لـ “النهار”: سوريا ترفض إعادة اللاجئين
نهاية أسبوع لبنان حفلت بحركة واسعة على الصعد السياسية والعسكرية والدينية والتربوية، وكان الرئيس سعد الحريري محور معظمها، اذ قوبلت عودته بمواقف ايجابية من معظم الاطراف، وهو تحرك في كل الاتجاهات، مطلقا سلسلة من المواقف التي تدفع الامور قدما، من دون القدرة حتما على إيجاد واقع جديد في ظل تعقيدات داخلية واقليمية متفاقمة، وخصوصا في ملف رئاسة الجمهورية.
وقال مرجع سياسي لـ”النهار” ان “ظروف الانتخاب لم تنضج بعد، وان أوضاع المنطقة المحيطة لا توحي بقرب اجراء الاستحقاق، فكل لاعب اقليمي يحاول ان يتدخل لفرض واقع يلائمه، وتاليا فان العرقلة هي الورقة الوحيدة المتاحة للجميع اكثر من القدرة على فرض رئيس”.
وشدد البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي على “ان البطريركية المارونية إحترامًا منها للكتل السياسية ونواب الأمّة، لا ترشّح أحدًا ولا تُقصي أحدًا ولا تروّج لأحد. بل تؤيّد أي رئيس يُنتخب بحكم أنه رئيس للبلاد”، فيما عاب رئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط على السياسيين عجزهم عن إنتخاب رئيس، معتبراً “أن أي حل آخر هو التمديد للمجلس سنة أو سنتين ويكون قد تأجل إستحقاق إنتخاب رئيس الجمهورية. لا نستطيع تأجيل الانتخابات، وإذا كان لا بد من تأجيلها بضعة أشهر لأسباب تقنية فسنشرط ذلك بانتخاب رئيس للجمهورية”.
الحريري
وكانت سرت شائعات في اليومين الاخيرين ربطت عودة الرئيس الحريري الى لبنان باستحقاق رئاسة الجمهورية، وسرت تكهنات عن اتفاق على العماد جان قهوجي رئيسا والرئيس الحريري رئيسا للوزراء والعميد شامل روكز قائدا للجيش. ونشطت حركة المستوزرين، لكن زوار الحريري نقلوا عنه انه مستعد لتقديم تسهيلات لانتخاب الرئيس شرط ان يبادل الطرف الآخر الى ملاقاته، إلا أنه لن يطرح اي مرشح في انتظار ما يقرره المسيحيون في هذا المجال، وانه كان يفضل ان يزور قصر بعبدا للقاء الرئيس فور عودته الى لبنان. وأكد زواره انه لن يدخل في بازار الاسماء مع الاشخاص الذين يلتقيهم في لبنان في انتظار الاتفاق على المرحلة المقبلة وعلى مواصفات الرئيس الجديد، ويقول ان الرئيس القوي هو القادر على اعادة جمع اللبنانيين . ونسب الى مصادر في “تيار المستقبل” عدم رغبتها في تعديل الدستور إلا في ظروف قاهرة.
بري
في المقابل، قال رئيس مجلس النواب نبيه بري امام زواره قبل نحو نصف ساعة من استقباله الرئيس سعد الحريري مساء امس: “أنا لا أقبل بالتمديد لمجلس النواب الممدد له وهو في الاساس لا يستأهل التمديد لا أكثر ولا أقل”.
المشنوق
أما وزير الداخلية نهاد المشنوق، فصرح بأن الاولوية هي لانتخاب رئيس جديد للجمهورية “ولا أرى أن الوضع الأمني يسمح بإجراء الانتخابات النيابية في موعدها المحدد في شهر تشرين الثاني المقبل . الحريق على حدودنا ويكاد يصل إلينا وقد ينسحب على الوضع الداخلي.الأجهزة الأمنية نصحت بعدم إجراء الانتخابات النيابية في موعدها بسبب الوضع الأمني والقرار السياسي “مش عندي” فأنا وزير داخلية كل لبنان. التقارير الأمنية التي تأتيني تجعلني مضطراً أخلاقياً وكوزير داخلية الى أن أتحمل مسؤولية تقدير عدم إجراء الانتخابات النيابية في موعدها”.
وأبلغ المشنوق “النهار” ان هبة المليار دولار التي قررتها السعودية لتلبية حاجات الجيش وقوى الامن “ستوضع في المصرف المركزي بعد أن يقرّها مجلس الوزراء”. وأضاف “ان القانونيين يعدون صيغة لاقرار الهبة وفق أعلى نسبة من الشفافية وفي امكان الرئيس تمام سلام ان يطرحها على مجلس الوزراء من خارج جدول الاعمال”. وقال ان الرئيس سلام سيرأس اليوم اجتماع اللجنة الوزارية المكلفة متابعة ملف اللاجئين السوريين والتي تضم وزراء الشؤون الاجتماعية والخارجية والداخلية للنظر في اجراءات قررها مجلس الوزراء لمعالجة هذا الملف. وأفاد أن “اللاجئين السوريين هم أربع فئات: فئة عليها أحكام قضائية في سوريا لا يرضى لبنان ان يعيدها الى بلادها، فئة تمتلك أوراقا سليمة، فئة دخلت لبنان بطريقة غير شرعية وقد تمت تسوية اوضاعها في الامن العام اللبناني، واخيرا فئة لا أوراق في حوزتها وهي أيضا لا يمكن اعادتها الى سوريا”. وأشار الى “ان النظام السوري يرفض في المطلق اعادة اللاجئين أيا يكن وضعهم القانوني”.
أبو فاعور
وبالتزامن مع الحركة السياسية الواسعة التي يقوم بها على صعيد الاستحقاق الرئاسي، اوفد جنبلاط امس وزير الصحة وائل ابو فاعور ونجله تيمور الى جدة لاجراء محادثات مع القيادة السعودية في شأن آخر التطورات في لبنان.
دار الفتوى
وأمس شهدت دار الفتوى حدث انتخاب الشيخ عبد اللطيف دريان مفتيا جديدا للجمهورية، وقد ركز في أولى كلماته على رص الصفوف لمواجهة الارهاب وترسيخ الاعتدال الاسلامي لصد الهجوم التكفيري. ورأى المفتي المنتخب الذي يتسلم مهماته رسميا في 15 ايلول ان “الفتنة بين السنة والشيعة شر مستطير، والنصارى هم الاقرب الينا”. وتعهد اصلاح دار الفتوى والعلاقة مع المجلس الاسلامي الشرعي الاعلى واعادة توحيده.
وبعد الانتخاب أقام الحريري على شرفه غداء قال خلاله: “نحن، من مواقعنا السياسية، نتحمّل المسؤولية أيضاً، ولن نرضى لِقلّةٍ من المتطرفين أن تأخذ الإسلام والمسلمين إلى مواجهة مع سائر الشركاء في الوطن والأمة. إن تلك الحفنة التي تقوم باقتلاع المسيحيين في العراق، من أرضهم وتاريخهم، هي فئة ضالة معادية للإسلام، وخارجة على رسالة النبي العربي”.
عرسال
وبعد أسبوع من حوادث عرسال، أحكم الجيش سيطرته على كل المواقع المحيطة بالبلدة ، وهو يسيّر دوريات مؤللة داخل البلدة، كما استحدث حواجز ثابتة ومتنقلة لضبط الأمن.
لكن الانتشار الامني لا يلغي خوفا من اجتياح جديد للتكفيريين، وقلقا على مصير المخطوفين من الجيش وقوى الأمن الداخلي اذ استمر الغموض في شأنهم، ولم تفض حركة اتصالات الى معرفة اماكن وجودهم حاليا، او معرفة هوية الخاطفين ومطالبهم. وتخوفت مصادر مواكبة من ان تطول حركة المفاوضات على مثال تلك التي اتصلت بمخطوفي اعزاز. وقد وزع الخاطفون شريطا بدا فيه ثمانية من العسكريين يعددون أسماءهم. في المقابل تنفي مصادر عسكرية ان يكون هناك تفاوض مع الخاطفين او اتصال بهم.
الامتحانات والتصحيح
تربويا، تبدّلت المواقف امس من هيئة التنسيق النقابية، وبدا كلام البطريرك الماروني مؤشرا في هذا المجال، تبعته الاحزاب السياسية التي توالت على اصدار بيانات دعت فيها الاساتذة الى تصحيح الامتحانات تجنبا للافادات المدرسية، وابرزها “التيار الوطني الحر” و “تيار المستقبل” و حركة “امل”. لكن حركة الاتصالات ظلت مستمرة حتى ساعة متقدمة من الليل لتوفير مخرج يحفظ كرامة الجميع. ورفض نقابيون التعليق على التطورات، في انتظار ما تقرره الجمعيات العمومية اليوم.
******************************************

الحريري عند بري: هل تُفتح أبواب المجلس؟
قهوجي: أسقطنا الإمارة من عرسال إلى بحر عكار
لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم التاسع والسبعين على التوالي.
ولبنان ايضا بلا عسكرييه الأسرى الذين يُفترض أن يكون تحريرهم من أيدي المسلحين في جرود عرسال، أولوية تتقدم على ما عداها لدى ما تبقى من مؤسسات عاملة في «جرود الدولة»، لان كل عنصر مختطف من عناصر الجيش وقوى الأمن يرمز ببزته الى الكرامة الوطنية.
وقد أكد قائد الجيش العماد جان قهوجي لـ«السفير» الإصرار على استعادة الأسرى مهما كان الثمن غاليا، لافتا الانتباه الى ان الجيش أنقذ لبنان عبر معركة عرسال من فتنة مذهبية قاتلة، «ولو هُزم الجيش لكانوا قد دخلوا الى عكار ومنها وصلوا الى البحر وأعلنوا عن دولتهم، وهنا الكارثة».
وفي «دولة الفراغ» يُسجل للمعنيين بملف دار الفتوى أنهم نجحوا في وقف زحف «الشغور» عند أبواب الدار، ليُنتخب أمس الشيخ عبد اللطيف دريان مفتياً توافقياً للجمهورية، بتفاهم بين سنّة «8 و14» آذار وبدفع من أطراف عربية (مصرية – سعودية)، في لحظة احتدام المواجهة مع التطرف والإرهاب على امتداد المنطقة وصولا الى لبنان، علما أن هذه المظلة الداخلية – الخارجية، لم تحل دون «تمرد» 19 صوتاً من بين الحاضرين على «قدر التسوية».
وإذا كانت تسوية انتخاب المفتي الجديد قد رُتبت قبل عودة الرئيس سعد الحريري الى لبنان، إلا أن رعاية الحريري لها عن قرب أعطت زخماً إضافياً لعودته التي بدأت تظهر مفاعيلها المباشرة على صعيد إعادة ترتيب أوضاع البيت الداخلي لـ«تيار المستقبل» والطائفة السنية في مواجهة المتطرفين.
وفي سياق «إعادة تأهيل» جسور الحوار، زار الحريري مساء أمس الرئيس نبيه بري في عين التينة، حيث عُقد لقاء أعاد فتح أبواب التواصل المباشر بين الرجلين، فهل يُمهد لإعادة فتح أبواب المجلس النيابي؟
بري منفتح على الحريري
وقال بري لـ«السفير» إنه مرتاح لعودة الحريري، معتبراً أنها ضرورية ومفيدة في سياق مواجهة التطرف وتعزيز الاعتدال، ومشيراً الى أنه عندما يقرر الرئيس الحريري أن يكون في الصفوف الأمامية للمعركة ضد الإرهاب والتطرف، فلا يمكننا إلا أن نثني على هذا الخيار.
وأبدى استعداده للتعاون مع الحريري في هذه المرحلة الدقيقة، سواء على مستوى التصدي لخطر الإرهاب أو على مستوى إعادة تفعيل المؤسسات الدستورية.
ودعا المؤسسة العسكرية والحكومة الى عدم التفاوض مع المجموعات المسلحة، في ما خص ملف الأسرى من العسكريين والعناصر الأمنية. وتابع: لو طلب مني الرئيس تمام سلام نصيحة، لكنت قد نصحته بأن تتم الاستعانة بالقطريين والأتراك لمعالجة هذا الملف، مع سقف واضح وهو عدم القبول بمبدأ التفاوض والمقايضة على أي طلب يتعلق بإطلاق سراح سجناء في رومية.
وأكد بري أنه لا يزايد ولا يناور في رفض التمديد لمجلس النواب، «بل أنا أعني ما أقوله». وأضاف: خلال الولاية الممددة لم ينتخب المجلس رئيساً للجمهورية، ولم يضع قانوناً جديداً للانتخابات النيابية، ولم يقر العديد من القوانين الملحة وفي طليعتها مشروع سلسلة الرتب والرواتب، ولم يمارس دور الرقابة والمحاسبة.. مجلس من هذا النوع، هل يجوز التمديد له، وقبل ذلك، هل يجوز لأعضائه أن يتقاضوا رواتبهم؟
وشدد على أن الأولوية هي لإنجاز الاستحقاق الرئاسي ثم إجراء الانتخابات النيابية في موعدها، ولو على أساس قانون الستين السيئ، لأن السيئ يبقى أفضل من الأسوأ وهو التمديد لمجلس مكبل، وخارج الخدمة، وإذا تعذر حصول الانتخابات لسبب ما، فأنا سأدفع في اتجاه وضع النظام برمّته في «بيت اليك» مع انتهاء ولاية المجلس رسمياً في 20 تشرين الثاني المقبل، حتى لو وقع عندها الفراغ الكبير، وأصبحنا بلا رئيس للجمهورية ولا رئيس للمجلس ولا حكومة.. «لأنه إذا ما كبرت ما بتزغر».
قهوجي: أنقذنا لبنان
وقال قائد الجيش العماد جان قهوجي لـ«السفير» إن الجيش حمى بمعركة عرسال، كل لبنان، لافتا الانتباه الى أن المسلحين كانوا يحضّرون لكارثة، ولو هُزم الجيش في عرسال لكانوا قد نجحوا في ذلك، ولكن تلك المعركة أكدت أن جيشنا قوي ومعنوياته عالية، وبالتالي فإن صمود العسكريين واستبسالهم في أرض المعركة قطعا الطريق على محاولة تغيير وجه لبنان، بل ربما محو لبنان من الخريطة كدولة.
وأوضح أنه أبلغ رئيس الحكومة والوزراء بأنه لو انهزم الجيش أمام المجموعات المسلحة في عرسال لكانت الفتنة السنية ـ الشيعية القاتلة قد اشتعلت في لبنان، ولكان المسلحون قد وصلوا الى اللبوة وفرضوا خط تماس جديداً وخطيراً ولارتكبوا المجازر فيها إن تمكنوا من الدخول اليها، ولو أن الجيش انهزم لكانوا قد دخلوا الى عكار ومنها وصلوا الى البحر وأعلنوا عن دولتهم، وهنا الكارثة، ولا أحد بالتالي يعرف الى أين كان سيدخل لبنان، ولكن ما قام به الجيش أكبر من إنجاز أو انتصار، بل هو بدماء شهدائه والجرحى والمفقودين أفشل أخطر مخطط ضد لبنان وحافظ على بقائه ومنع المجموعات الإرهابية من تفتيته بالفتنة.
وأكد أن أولويته استرداد الجنود المفقودين سالمين «مهما كان الثمن غاليا، ولا يمكن لهذه المسألة أن تُطوى أو تُؤجل، وهذا ما أبلغته الى القيادات السياسية، ولكل من دخل على خط هذا الملف من سياسيين أو علماء».
ملف الأسرى
واذا كانت رئاسة الحكومة هي المشرفة على عملية التفاوض عملياً عبر تكليف اللواء محمد خير التواصل مع الوسطاء المعروفين من «هيئة العلماء المسلمين»، إلا أن مصادر متابعة للاتصالات أكدت لـ«السفير» أن قيادة الجيش بقيت على تماس غير مباشر مع عملية التفاوض، تحت سقف واحد هو عدم التنازل للإرهابيين والتمسك بتحرير الأسرى.
وأكدت المصادر أن الاتصالات لم تسفر عن شيء حتى الآن نظرا لصعوبات لوجستية في التواصل مع المسلحين المنكفئين الى الجرود العالية، والمحاصرين من جهتي السلسلة الشرقية بين لبنان وسوريا، لكن المفاوضين مستمرون في مسعاهم، متوقعة أن يتخلل المفاوضات شد حبال، وألا تكون سهلة.
وأكد وزير الداخلية نهاد المشنوق في مقابلة مع «تلفزيون المستقبل» ليل أمس أنه ليس من مسؤولية قائد الجيش أن يفاوض بل أن يقاتل وفق القرار السياسي الصادر عن الحكومة. وتساءل رداً على رافضي التفاوض للإفراج عن الأسرى العسكريين: ألم يتم التفاوض عبر وسطاء للإفراج عن الأسرى لدى إسرائيل؟
واعتبر أن الحكومة والجيش و«هيئة العلماء» أنقذوا السلم الأهلي في لبنان وحافظوا على أرواح المدنيين في عرسال، مشيرا الى ان الجيش تصرّف بوعي وحكمة.
********************************************

طبخة التمديد للمجـلس النيابي تنضج
بدأت «طبخة» التمديد للمجلس النيابي بالنضوج، مع استحالة إجراء الانتخابات النيابية في ظلّ التهديدات الأمنية. وبينما يستكمل النائب وليد جنبلاط تحذيره من التطرف، استقبل الرئيس نبيه بري مساء أمس الرئيس سعد الحريري، واستبقاه على العشاء
ختم استقبال الرئيس نبيه برّي الرئيس سعد الحريري في منزله في عين التينة، مساء أمس، صخب نهاية الأسبوع، وانتهت الجلسة بعشاء جمع الرئيسين. وفيما كان النائب وليد جنبلاط يتابع جولاته على قرى الجبل وزار أمس عبيه ودفون وعيناب، انتُخب الشيخ عبد اللطيف دريان مفتياً جديداً للجمهورية، بـ«التراضي». وبين تصريح وزير الداخلية نهاد المشنوق من عين التينة ظهر السبت، وكلام جنبلاط أمس، بدا التمديد للمجلس النيابي على خطى انتخاب دريان، على عكس انتخاب رئيس للجمهورية. وما كان همساً خلال الأشهر الماضية عن التمديد للمجلس، بات حدثاً تحاول القوى السياسية على مختلف انتماءاتها إيجاد «تخريجة» مناسبة قبل الإعلان عنه. كلام وزير الداخلية لا لبس فيه: «الوضع الأمني لا يسمح بإجراء الانتخابات في موعدها في تشرين الثاني المقبل»، وكلام جنبلاط أوضح: «عيب علينا كسياسيين أن نكون عاجزين عن انتخاب رئيس، لأن أي حل آخر هو التمديد للمجلس النيابي سنة أو سنتين، ويكون قد تأجل استحقاق انتخاب رئيس الجمهورية».
وهذا ليس موقف جنبلاط وتيار المستقبل فحسب. فإن كان حزب الله لم يستكمل نقاشه الداخلي بعد ولا التشاور مع الحلفاء لجهة السير بالتمديد، كما أشارت مصادر مقرّبة من الحزب لـ«الأخبار»، فإنه يقدّر جيداً معطيات وزير الداخلية وتقارير الأجهزة الأمنية وتقديراته هو، لجهة الخطر الأمني المحدق بأي عملية انتخابية على مساحة لبنان. ومثله التيار الوطني الحرّ الذي تؤكّد مصادره أن موقفه لم يتغيّر بشأن ضرورة إجراء الانتخابات النيابية وليس التمديد، لكنّه يدرك خطورة الوضع الأمني، علماً بأن جهات وازنة داخل التيار تؤكّد أن إجراء الانتخابات النيابية الآن، في ظلّ مزاج مسيحي عام متفاعل مع توجّهات النائب ميشال عون، خصوصاً لناحية الأزمات التي تعصف بالمنطقة، قد تحصد للتيار فوزاً كاسحاً على خصومه المسيحيين، وبالتالي تحسم مسألة رئاسة الجمهورية.
حزب الله لم يستكمل نقاشه الداخلي بعد لجهة السير بالتمديد
من جهته، يقول المشنوق لـ«الأخبار» إن موقفه من موضوع الانتخابات ليس موقفاً سياسياً، «موقفي تقني بحت على ضوء تقارير الأجهزة الأمنية وخطورة الوضع». وردّاً على سؤالٍ حول ما إذا كان المشنوق قد طرح الأمر مع برّي، بعد ترداد برّي في مجالسه أن القوى السياسية حمّلته التمديد للمجلس النيابي في المرة الماضية وأنه لا يريد تحمّله الآن، قال المشنوق: «لم أتحدث مع الرئيس بري في موضوع التمديد. أنا أزور دولته دائماً للتشاور كما أزور دولة الرئيس تمام سلام»، علماً بأن وزير الداخلية وقّع قرار دعوة الهيئات الناخبة للانتخابات، وسينشر في الجريدة الرسمية الخميس المقبل. التمديد للمجلس أمر واقع إذاً، ليبقى الاتفاق على الصيغة والمدّة رهن الأيام المقبلة.
جنبلاط وخطر التطرف
بدوره، أكد جنبلاط أن هدف زيارته «هو التنبه إلى الخطر الذي يمكن أن نشهده من قبل التطرف، ورأينا ما حصل في عرسال». وأشار إلى أن «هناك خلافات سياسية لا تعالج إلا بالحوار، لذلك ذهبت إلى السيد حسن نصرالله والعماد ميشال عون، وسأذهب إلى الدكتور سمير جعجع والنائب سليمان فرنجية والشيخ أمين الجميل. وسنذهب الأسبوع المقبل كلقاء ديموقراطي لزيارة الشيخ سعد الحريري»، مضيفاً « هناك خلاف في بعض الأمور (مع الحريري) حول التدخل في سوريا، ومن تدخل أولاً وثانياً. الكل تدخل، ولو طُبّق شعار النأي بالنفس الذي طرحته الحكومة السابقة لما وصلنا إلى ما وصلنا إليه». وشدد جنبلاط على «أننا لا نريد أن يتحول مشروع محاربة الإرهاب، وهذا عمل الدولة، إلى حساسية أو عنصرية تجاه اللاجئ السوري الذي ليس لديه مكان يعود إليه، متمنياً أن تنتهي غداً الحرب في سوريا، وعندها لن يبقى سوري في لبنان. المهم أن تنتهي الحرب، لكن متى تنتهي؟ لا أعرف».
باسيل: لتحرير عرسال والعسكريين
وفي السياق، أشار وزير الخارجية جبران باسيل إلى أن «عرسال بلدة لبنانية محتلة من جماعات أجنبية مسلحة ويجب تحريرها، وأن المخطوفين من جيش وأمن داخلي هم أبناؤنا من كل الأديان والمناطق». وأضاف أن «لبنان ليس بيئة للإرهاب، ولكن حذرنا من أن بعض تجمعات النازحين يمكن أن تكون بيئة حاضنة لبعض الإرهابيين». وعرّج باسيل على النقاشات داخل جلسة مجلس الوزراء قبل يومين، مشيراً إلى أنه «لا مفاضلة بين أهل عرسال والعسكريين، فكلاهما أهلنا ويجب تحريرهم جميعاً، إلا أننا لم نقل أبداً بتحرير عرسال من دون العسكريين، ولم نتصور حصول أمر كهذا بتأكيدات المسؤولين المباشرين عنه، ولم نعرف حتى بإمكان حصوله».
الموسوي: لبنان كله مستهدف
من جهته، دعا النائب نواف الموسوي جميع القوى اللبنانية إلى «تحييد خلافاتها السياسية والعمل معاً من أجل استئصال المسارب التي يمكن للعدوان التكفيري أن يهدد لبنان من خلالها». وأكد أن «الخطر التكفيري لن يطالنا وحدنا فحسب، طوائف لبنان جميعها، لا سيما القيادة السياسية للأكثرية السنية، هي الهدف الأول للمجموعات التكفيرية، ولو تمكنت المجموعات التكفيرية من اختراق لبنان لكان ضحيتها الأولى هو هذا التيار وهذه القيادة».
****************************************

دريان مفتياً للجمهورية: الأولوية لمكافحة التطرّف وشرّ المذهبية.. والتضامن مع المسيحيين
الحريري يجمع أهل الاعتدال في «الوسط»
لأن دار الفتوى دار الاعتدال و»ركن اساسي من اركان الوحدة الوطنية اللبنانية والعيش المشترك»، انتخب امس الشيخ عبد اللطيف دريان مفتياً جديداً للجمهورية اللبنانية ليتولى قيادة دار الفتوى في مرحلة من أصعب المراحل في تاريخ لبنان وفي العلاقات الاسلامية الاسلامية والاسلامية المسيحية، وسط آمال عقدها الرئيس سعد الحريري على المفتي الجديد في «حماية الوحدة الاسلامية، والتأكيد على خطاب الاعتدال، وفي المحافظة على مكانة دار الفتوى»، على حد تعبيره خلال إقامته مأدبة غداء تكريمية على شرف دريان جمع فيها كل اركان الطائفة السنية في بيت الوسط.
وفي أول كلمة له بعد انتخابه بـ74 صوتاً من أصل 93 من اعضاء الهيئة الناخبة الحاضرين حدّد المفتي دريان مجموعة من المهام والاولويات أبرزها «مكافحة التشدد والتطرف والعنف باسم الدين في اوساطنا»، والحاجة الى «تواصل وتفاهم اكبر في العلاقات الاسلامية الاسلامية والاسلامية المسيحية». وقال: «ديننا دين الاعتدال، دين التسامح والعيش المشترك»، مؤكداً الحاجة الى «اعادة تنظيم المعاهد الدينية وتطوير البرامج وتدريب المدرسين والعناية بثقافة الأئمة والخطباء في المساجد».
واذ وصف دريان العلاقات بين الشيعة والسنة بأنها «ليست على ما يرام» وأن النزعة المذهبية والطائفية «تفاقمت وظهر عندنا وعندهم غلو كثير..»، مشدداً على أنه «لا بد من المبادرة.. لمواجهة هذا الشر المستطير»، اكد ان «بيننا وبين المسيحيين في الوطن والثقافة والقومية شراكات ووجوه عيش عريق»، متوجهاً الى الشركاء المسيحيين «بمشاعر التضامن والتعاطف وإحقاق الحق والقسط». وطمأن خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز كما طمأن اللبنانيين الى انه «لن يغير من طبيعتنا الطغيان ولا العدوان ولا التطرف ولا الإرهاب».
سلام
وكان رئيس مجلس الوزراء تمام سلام، الذي علمت «المستقبل» انه دعا مجلس الوزراء الى جلسة الخميس المقبل وعلى جدول اعمالها 120 بنداً، القى كلمة في بداية العملية الانتخابية اكد فيها «المضي معاً في انتخاب مفتٍ للجمهورية بهدف ترسيخ وتوطيد دار الفتوى ببعدها المؤسسي الجامع في قيادة الطائفة دينياً وسط ما يشهده الاسلام والمسلمون من حالات ووضعيات شاذة مؤذية ومضرة لا تمت الى الاسلام والمسلمين بشيء». وقال ان «طائفتنا طائفة الاعتدال، طائفة الانفتاح والدين الاسلامي الرحب الذي يتفاعل مع كافة مكونات الوطن».
الحريري
وبعد إتمام العملية الانتخابية اقام الرئيس سعد الحريري، الذي زار رئيس مجلس النواب نبيه بري مساء، مأدبة غداء تكريمية في بيت الوسط لمناسبة انتخاب دريان، القى خلالها كلمة اكد فيها ان المسؤولية الملقاة على دار الفتوى وعلى كل العلماء المسلمين في هذه المرحلة «لا تحتمل التردد او التخلف عن مواجهة التطرف وانقاذ رسالة الاسلام والمسلمين من السقوط في هاوية الارهاب». اضاف: «لن نرضى لقلة من المتطرفين ان تأخذ الاسلام والمسلمين الى مواجهة مع باقي الشركاء في الوطن والأمة. ان تلك الفئة التي تقتلع المسيحيين في العراق هي فئة ضالة معادية للاسلام».
واكد الحريري ان الهبة النبيلة التي تقدم بها خادم الحرمين الشريفين تركت «الوقع الطيب لدى جميع اللبنانيين الذين عبروا عن شكرهم للمملكة وقيادتها وشعبها، ووجدوا فيها عملاً أخوياً صادقاً لا وظيفة سياسية له سوى دعم الدولة اللبنانية ومؤسساتها العسكرية والامنية».
عرسال
على صعيد آخر أحكم الجيش اللبناني السيطرة على كل المواقع المحيطة ببلدة عرسال، بعد انتشار قواته في مواقع استراتيجية عدة مثل وادي الحصن ووادي حميد ووادي عطا، وفي محلة رأس السرج وقرب مستوصف الرئيس الشهيد رفيق الحريري وفي محلة المصيدة شمال عرسال. كما استحدث الجيش حواجز ثابتة ومتنقلة للحفاظ على الامن وسط ارتياح شعبي ملحوظ.
في المقابل لم يكشف النقاب عن تطورات جديدة تتعلق بمصير العسكريين المفقودين، بانتظار ما يمكن ان تسفر عنه مساعي هيئة العلماء المسلمين التي تحدث متابعون عن امكانية تحقيقها خروقاً جدية في الساعات المقبلة في هذا الملف.
*************************************************

لا جديد حول مصير العسكريين اللبنانيين المخطوفين
لم يطرأ أي جديد على الجهود الرامية للإفراج عن العسكريين اللبنانيين الذين اختطفتهم المجموعات الإرهابية لدى انسحابها من بلدة عرسال البقاعية في اتجاه المنطقة الجردية عند الحدود المتداخلة بين لبنان وسورية، نظراً لتعذر وصول الوسيط، وهو شيخ سوري، الى قادة هذه المجموعات بذريعة وجودهم في الجبال، رغم انه حاول مرات عدة التواصل معهم واضطر للقاء مسؤولين عاديين منهم غير مخولين التفاوض، وليس بين يديهم ما يقولونه له، سوى إسداء النصيحة له بتكرار العودة اليهم لعله ينجح في لقاء من يملكون القرار في مسألة الإفراج عن العسكريين. (للمزيد)
في هذه الأثناء شكل انتخاب رئيس المحاكم الشرعية السنية العليا الشيخ عبداللطيف دريان مفتياً للجمهورية اللبنانية خلفاً للمفتي الشيخ محمد رشيد قباني الذي تنتهي ولايته في 15 أيلول (سبتمبر) المقبل، مناسبة للتأكيد في لقاء جامع توزّع بين دار الفتوى ودارة زعيم تيار «المستقبل» الرئيس سعد الحريري، ان أهل السنّة في لبنان هم مع الاعتدال والتسامح وضد الإرهاب والتطرف «ولن يكون لهما مكان بين أهلنا» الذين هم أشد حرصاً على العيش المشترك خصوصاً في هذه المرحلة الصعبة التي يمر فيها البلد والمنطقة.
وعقد ليل أمس لقاء بين رئيس المجلس النيابي نبيه بري وزعيم تيار المستقبل الرئيس سعد الحريري هو الأول بينهما منذ مغادرة الأخير لبنان في نيسان (ابريل) 2011. ويأتي هذا اللقاء عشية الدعوة العاشرة لعقد جلسة نيابية غداً الثلثاء لانتخاب رئيس للجمهورية والتي سيكون نصيبها التأجيل كسابقاتها لتعذّر تأمين النصاب لانعقادها.
وبانتخاب دريان مفتياً للجمهورية تستعيد دار الفتوى وحدتها الجامعة ودورها في ترسيخ الوحدة الوطنية وتعزيز الحوار بين المسلمين أنفسهم وبينهم وبين المسيحيين، إلى جانب القيادات السياسية لحماية السلم الأهلي ونبذ العنف والانقسام.
وبالعودة إلى المحاولات التي يقوم بها وفد من «هيئة العلماء المسلمين» لدى قادة المجموعات المسلحة من خلال أحد المشايخ السوريين، بغية رفع مستوى التواصل معهم بعد أن غابوا عن «السمع» منذ يومين وأكثر، علمت «الحياة» من مصادر رسمية ونيابية مواكبة للمهمة بأن شيخين من الهيئة هما حسام الغالي وسميح عز الدين التقيا الوسيط السوري مرات عدة ونقلا عنه عدم تمكنه من لقاء أي مسؤول عن هذه المجموعات بذريعة ان هناك صعوبات أمنية وجغرافية حالت دون اجتماعه بهم.
لكن الغالي وعز الدين نجحا عبر «الإنترنت» في التواصل مع أحد قادة المجموعات المسلحة، غير ان سوء الإرسال في عرسال كما تقول هذه المصادر لم يسمح ببدء التفاوض كما يجب، إضافة الى ان الاتصالات مع أي من هؤلاء تكاد تكون معدومة بسبب التشويش على الخطوط الخليوية الذي حال دون حصول أي اتصال مباشر.
وكشفت المصادر بأن الشيخين الغالي وعز الدين حاولا التواصل مع مسؤولين عن هذه المجموعات بغية فتح خطوط عدة تتيح لهما تأمين قنوات اتصال بهم وقالت انهما نجحا في التواصل مع أحد قادتهم (تردد أنه من داعش) لعلهما يستطيعان معرفة ما تريده هذه المجموعات من خلال اختطافها العسكريين، وما إذا كان لديها شروط أو مطالب، خصوصاً انها اكتفت لحظة بدء استكمال انسحابها النهائي من عرسال بالقول انها ستفرج عنهم فور وقف إطلاق النار ولدى اطمئنانهم الى انهم في مأمن لدى العودة الى المنطقة الجردية.
ولفتت الى ان هذه المجموعات بادرت لتأكيد حسن النيات عبر الإفراج عن عدد من العسكريين، متعهدة في الوقت نفسه بالإفراج عن جميع الذين في عهدتها بالتزامن مع الانتهاء من انسحابها، ونقلت عن جهات نافذة في «هيئة العلماء» بأنها تتوقع بدءاً من اليوم ان تتبلور الصورة الأولى للتواصل مع الخاطفين للوقوف على ما لديهم من مطالب. وأكدت هذه الجهات لـ «الحياة» ان هيئة العلماء ستواصل جهودها للإفراج عن العسكريين وإعادتهم الى عائلاتهم، وقالت إن الشيخ الغالي تلقى مئات الاتصالات من ذوي هؤلاء المخطوفين وأولادهم وزوجاتهم وأقاربهم يستفسرون فيها عن مصيرهم.
وتبين من خلال التواصل الأولي الذي تولاه شيخ سوري مع مسؤولين غير نافذين في المجموعات المسلحة بأن فيها رؤوساً عدة وأن العسكريين موزعون على «جبهة النصرة» و «داعش» وربما على مجموعات مسلحة أخرى، فيما أكد مصدر أمني لبناني بأن شريط الفيديو الذي بثته ليل أول من أمس قناة «العربية» الفضائية وظهر فيه عدد من العسكريين المخطوفين يعرّفون عن أنفسهم يعود الى الذين اختطفتهم «داعش».
وفي هذا السياق يواصل عضو كتلة «المستقبل» جمال جراح التواصل مع «هيئة العلماء» ووجهاء عرسال لمواكبة ما آلت اليه الاتصالات التي لا زالت في بدايتها، فيما يسود الحذر الوسط السياسي اللبناني من أن يكون لبنان أمام مشهد «اعزاز 2» في إشارة الى التجاذبات التي مرت فيها عملية الإفراج عن الحجاج اللبنانيين الذين اختطفوا عند الحدود السورية مع تركيا في طريقهم من العراق الى بيروت. ولم يفرج عنهم الا بعد طول انتظار.
******************************************

برّي التقى الحريري: لا جدوى من التمديد لمجلس لا يُشرِّع
ظلّت الاهتمامات السياسية منصبّة أمس على تقصّي الخلفيات والأسباب الكامنة وراء عودة الرئيس سعد الحريري المفاجئة إلى بيروت، في ظلّ تكهّنات بأنّها تعكس في مطاويها أحدَ عناوين تسويات إقليمية آتية، من شأنها أن تنعكس «برداً وسلاماً» على لبنان. وفي الموازاة انصبَّت الاهتمامات أيضاً على هبة المليار دولار السعودية لدعم الجيش والأجهزة الأمنية، والتي كُلّف الحريري الإشراف على تنفيذها.
مع ازدياد خطر الإرهاب في البلاد، على رغم تطهير الجيش بلدة عرسال، وإحكام سيطرته على كلّ المواقع المحيطة بها، بعدما أنهى انتشاره داخلها، وعلى مسافة أيام من الجلسة الانتخابية غداً، وازدياد المؤشّرات إلى التمديد للمجلس النيابي، أكّد وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق صعوبة إجراء الانتخابات النيابية في موعدها بسبب الوضع الأمني.
وكشف أمس أنّ «الأجهزة الأمنية المعنية الثلاثة نصحَت بالتأجيل لأنّ الوضع الأمني لا يسمح بوجود تجمّعات كبرى من هذا النوع في يوم واحد في كلّ مكان، وبالتالي ستكون القدرة على الضبط أصعب بكثير». وقال: «هذا رأيٌ أمنيّ، أمّا القرار السياسي فيتّخذه مجلسا النواب والوزراء. أنا وزير داخلية كلّ لبنان، وكلامي له طبيعة أمنية بحتة».
في غضون ذلك، تترقّب الأوساط السياسية ما ستتمخّض عنه الحركة السياسية التي نشَطت بعد عودة الحريري الذي زار رئيس مجلس النواب نبيه بري مساء أمس وعرَض معه للأوضاع والتطوّرات الراهنة في البلاد.
مراجع بارزة
وفي هذا السياق، قالت مراجع بارزة إنّه لا يجوز الإكثار من التأويلات والتفسيرات حول عودة الحريري، مؤكّدةً أنّ هناك أسباباً عدّة لهذه العودة، منها ما حصل في عرسال والذي لم يكن حادثاً عاديّاً، وإنّما كان يستهدف البلاد كلّها.
وأشارت هذه المراجع إلى أن ليس هناك خلفيات «إقليمية ما» وراء عودة الحريري، وأنّ القيادات السياسية لم تكن على علم مسبَق بهذه العودة التي لا يمكن اعتبارها جزءاً من سيناريو حلول كامل للأزمات في لبنان والمنطقة، وإنّما فرضَتها ظروف داخلية وذاتية لدى الحريري.
برّي
إلى ذلك، وفيما الاستحقاق النيابي يتصدّر اهتمام مختلف الأفرقاء، في ظلّ ترجيحات باحتمال تأجيله عبر تمديد جديد للولاية النيابية، قال رئيس مجلس النواب نبيه بري أمام زوّاره أمس: «أنا لا أقبل التمديد للمجلس النيابي، وهذا المجلس الممدّد له أساساً لا يستأهل التمديد، فهو لا يجتمع ولا يشرّع ولا يقوم بأيّ عمل».
وعن قول وزير الداخلية بعد زيارته عين التينة إنّ الوضع الأمني لا يسمح بإجراء الانتخابات، قال بري إنّه لم يبحث مع المشنوق في هذا الموضوع ولا في ما يُحكى عن التمديد للمجلس.
وردّاً على سؤال حول جلسة الانتخابات الرئاسية المقرّرة غداً، أكّد بري أنّه لم يحصل أيّ تقدّم بعد و»لو بحرف» في موضوع انتخاب رئيس جمهورية جديد.
جنبلاط يواصل مساعيه
في الموازاة، واصلَ رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط حراكه في إطار مساعيه لإحداث خرقٍ في جدار الأزمة السياسية ومحاولة تأمين الوفاق السياسي. واعتبر خلال زيارته بعضَ قرى الشحّار الغربي أمس أنّ عودة الحريري «تساعد وتفتح آفاقاً جديدة».
وأكّد وجود خلافات سياسية، مشيراً إلى أنّها لا تعالج إلّا بالحوار، وأنّه لأجلِ ذلك زار الأمين العام لـ»حزب الله» السيّد حسن نصر الله ورئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون، كاشفاً أنّه سيزور رئيس حزب الكتائب أمين الجميّل ورئيس تيار «المرَدة» النائب سليمان فرنجية ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، كذلك سيزور الحريري كـ»لقاء ديموقراطي».
وقال جنبلاط: «عيب علينا كسياسيّين أن نكون عاجزين عن انتخاب رئيس، لأنّ أيّ حلّ آخر هو التمديد للمجلس النيابي سنة أو سنتين، ويكون قد تأجّل استحقاق انتخاب رئيس الجمهورية»، وقال: «لا نستطيع تأجيل الانتخابات، وإذا كان لا بُدّ من تأجيلها لبضعة أشهر لأسباب تقنيّة سنشرط ذلك بانتخاب رئيس للجمهورية». وتمنّى «أن نتوصّل مع بري والحريري وعون وجعجع ومع السيّد نصرالله وجميع الفاعليات إلى انتخاب رئيس للجمهورية».
مسار جديد
إلى ذلك، قالت مصادر 14 آذار لـ»الجمهورية» إنّ ورشة عمل كبيرة تنتظرها، خصوصاً على مستوى بعض الملفّات الكبرى، الأمنية منها والحكومية، كذلك بالنسبة إلى التحضيرات الجارية للاستحقاق الرئاسي. وذكرت أنّه بعد عودة الحريري سيشهد الأسبوع الحالي اجتماعات على مستويات عليا.
لا مرشّح لبكركي
وفي المواقف المتّصلة بالاستحقاق الرئاسي، جدّدت بكركي دعوتَها لنوّاب الأمّة والكُتل السياسية إلى «أن يحترموا الدستور الذي يوجب عليهم في المادة 73 انتخاب الرئيس قبل نهاية ولايته بشهرَين، وإذا خلت سدّة الرئاسة قبل نهاية الولاية يوجب عليهم بالمادة 74 الاجتماع فوراً بحكم القانون لانتخاب الخلف».
ودعا البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي إلى الصلاة «من أجل أن يمسّ الله هذه الضمائر، ويحرّر أصحابَها من المصالح والارتباطات والارتهانات، ومن انقساماتهم، لكي ينتخبوا رئيساً مَن هو الأنسب والأفضل في الظروف اللبنانية والإقليمية الراهنة». وأكّد أنَّ البطريركية المارونية «لا ترشّح أحداً ولا تُقصي أحداً ولا تروّج لأحد، بل تؤيّد أيّ رئيس يُنتخَب بحكم كونِه رئيساً للبلاد».
«حزب الله»
وعشية المواقف التي سيعلنها نائب الأمين العام لـ»حزب الله» الشيخ نعيم قاسم مساء اليوم في مقابلة تلفزيونية، دعا «الحزب» بلسان نائب رئيس المجلس التنفيذي الشيخ نبيل قاووق، الحكومة وفريقي 8 و14 آذار إلى الإسراع في إقرار «استراتيجية وطنية لمواجهة الإرهاب التكفيري، فيما رفضَ عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب علي فياض توسيعَ نطاق القرار 1701، وقال: «إنّ الدعوة لتوسيع نطاق هذا القرار إلى الحدود مع سوريا في البقاع هي أمرٌ غير عمَلي وغير قابل للتطبيق، فضلاً عن أنّه مرفوض سياسياً، مع التأكيد أنّ حماية الحدود مسألة سيادية تندرج في إطار صلاحيات الجيش اللبناني والأجهزة المعنية ومهمّاتها».
أمّا النائب نوّاف الموسوي فأعلن «أنّنا حاضرون للتحالفات السياسية التي من شأنها جعل اللبنانيين جبهة موحّدة تستطيع دحرَ الخطر التكفيري».
«المستقبل»
في المقابل، أكّدت مصادر تيار «المستقبل» أنّ أيّ لقاء لن يُعقد بين الحريري والأمين العام لحزب الله، وقالت لـ»الجمهورية»: «إذا كان الحزب قبل بالقرار 1701 في الجنوب وبمندرجاته، ووافقَ عليه في الأساس، وهو كان جزءاً من الحكومة، فبالتأكيد إنّه وافقَ عليه مسبقاً، وما نفهمه اليوم هو أنّه يريد أن تبقى الحدود «فالتة» وأن يبقى الجيش والمجتمع اللبناني يتحمّلان تبعات أزمة النظام السوري التي يشارك الحزب فيها.
لذلك كلامه عملياً مردود. فإذا أراد فعلاً أن يخلّص لبنان من الأزمة فليخرج من سوريا أوّلاً وليفسح المجال أمام الجيش لضبط الحدود. أمّا الرفض المطلق وبلا حلول ثانية مطروحة فمعناه أنّ الحزب عملياً يترك البلد في مهبّ الريح لكي يكون مفتوحاً لكلّ المشكلات التي تأتي من خلف الحدود».
ووصفت المصادر إعلان الحزب استعدادَه لتحالفات سياسية تجعل اللبنانيين جبهة موحّدة لدحر الخطر التكفيري بأنّه «موقف إعلاميّ متقدّم، لكن ينقصه التطبيق الفعلي، والتطبيق الفعلي يعرفه الحزب ولكنّه يهرب منه، فإذا شاء الذهاب الى حلّ وسط فعليه العودة إلى سياسة النأي بالنفس والتوقّف عن تحدّي المجتمع اللبناني، خصوصاً السنّي، من خلال التحدّي الذي يمارسه، سواءٌ في سوريا أم في العراق، لذلك الكلام في الهواء، كما وصفناه، حديث متقدّم لكن ينقصه المنطق، فهل هو مستعدّ للخروج من سوريا أم لا؟
لكنّ الحزب يدعو إلى التحالف لصَدّ خطر «داعش»؟ فأجابت المصادر: «إنّ خريطة الطريق التي أعلنها تيار «المستقبل وقوى 14 آذار تشكّل أبرز وسيلة لتمكين المجتمع اللبناني من مواجهة موحّدة لـ»داعش» والتي تكمن أوّلاً بالانسحاب من سوريا ومن ثمّ الذهاب الى تفاهمات وطنية حول مسألة السلاح غير الشرعي، لأنّ أحد أبواب دخول التطرّف الى البلد هو التطرّف الذي يمثّله الحزب كتنظيم شيعي. لذلك فإنّ كلام الحزب إعلاميّ للإيحاء بأنّه إيجابي، لكن عملياً هو محاولة لذرّ الرماد في العيون للتغطية عن كونه هو سبب استدراج الإرهاب والتطرّف إلى الساحة اللبنانية.
مجلس وزراء الخميس
وفي هذه الأجواء قالت مصادر وزارية لـ»الجمهورية» إنّ الأمانة العامة لمجلس الوزراء عمّمت أمس الأوّل على الوزراء جدولَ أعمال جلسة مجلس الوزراء العادية التي ستنعقد الخميس المقبل في السراي الحكومي.
وأوضحَت أنّ الجدول يتضمّن، الى القضايا المؤجّلة من الجلسة السابقة، 130 بنداً، معظمها يتصل بنقل اعتمادات من بندٍ إلى بند، وقضايا إدارية عادية، وتخصيص اعتمادات مالية وقبول هبات مختلفة، ما خلا الهبة السعودية التي تسلّمها الحريري وكُلّف الإشراف على تنفيذها.
ورأت المصادر أن ليس ضرورياً أن تطرح الهبة السعودية على جدول الأعمال لقبولها، وربّما هناك إجراءات إدارية وتقنية عسكرية من الضروري إنجازها قبل عرضها على مجلس الوزراء، ولكن يمكن رئيس الحكومة أو الوزراء المختصين طرحها في الجلسة، ولن يعترض أحد عليها، نظراً لأهمّيتها في حجمها ومضمونها والهدف منها.
*****************************************

وحدة المسلمين تنتصر للإعتدال والتسامح: دريان مفتياً للجمهورية
الحريري يستعيد زمام المبادرة .. ومجلس الوزراء يدرس برمجة صرف الهبة السعودية
.. وفي اليوم الثالث لعودته الى بيروت «تغيّر جو البلد». (والتعبير للوزير نهاد المشنوق)، وتمكن الاعتدال الاسلامي من التقدم، بخطى ثابتة من الواجهة، لابعاد شبح «التطرف والارهاب» والتأكيد على خيار العيش المشترك.
ولعّل الخطوة التاريخية والكبيرة التي أتت غداة او بالتزامن مع وصول الرئيس الحريري الى لبنان، انتخاب قاضي المحاكم الشرعية الشيخ عبد اللطيف دريان (61 عاماً) مفتياً جديداً للجمهورية اللبنانية، واعلن الرئيس تمام سلام بصفته رئيساً للهيئة الناخبة فوز القاضي دريان بـ74 صوتاً من اصل 93 ناخباً، فيما حصل الشيخ احمد درويش الكردي على 9 اصوات، وسجل وجود 7 اوراق بيضاء، وورقتان لاغيتان.. في عملية انتخابية سيحفظها تاريخ دار الفتوى، بأنها ديمقراطية واسدلت في 10 آب 2014، بوصفه يوماً تاريخياً الستارة عن مرحلة سابقة من الانقسامات والخلافات، ولتعيد وحدة المسلمين، كانتصار للاعتدال والتسامح، مع انتخاب المفتي الجديد الذي يتسلم مهامه رسمياً في 15 ايلول المقبل.
ومن خطاب المفتي الجديد الى خطاب الرئيس الحريري الذي اولم في بيت الوسط للمناسبة، جامعاً القيادات السياسية والروحية مع رؤساء الحكومات والنواب واعضاء المجلس الشرعي الاسلامي، تولدت مرحلة جديدة من لمّ الشمل الاسلامي والوطني، من شأنه ان يسهّل المعالجات للملفات العالقة.
واكد المفتي دريان، الذي زار فور انتخابه المفتي محمد رشيد قباني في منزله، ان لا مجال بعد اليوم للانقسام بين المفتي والمجلس الشرعي الاعلى.
وقال: اننا محتاجون الى «مكافحة التشدد والتطرف والعنف باسم الدين في اوساطنا.. ونحن محتاجون الى تواصل اكبر في العلاقات الاسلامية – الاسلامية، والاسلامية المسيحية، في فكر اصلاحي ومبادرات اصلاحية كبرى».
وأكد «المصارحة بقصد المصالحة تقتضينا القول إن العلاقات بين الشيعة والسنة بداخل الإسلام وبداخل لبنان أقل ما يقال فيها أنها ليست على ما يرام، وأنا على يقين أن أحدا منا سواء أكان رجل دين أو سياسيا ما قصد الإساءة إلى وحدة المسلمين أو اللبنانيين».
وتابع «لكن وقعت الواقعة، وتفاقمت النزعة المذهبية والطائفية، وظهر عندنا وعندهم غلو كثير، وحدث استخفاف كبير بالأنفس والأعراض والممتلكات».
وأكد انه سيتشاور «مع القيادات الدينية اللبنانية والعربية فيما يمكن عمله لمواجهة هذا الشر المستطير، فهذه مهمة دار الفتوى ووظيفتها من أجل الدين ووحدة المسلمين والانتماء العربي، وإنقاذ لبنان».
واعتبر الرئيس الحريري في خطابه في المأدبة التكريمية التي اقامها لمناسبة انتخاب الشيخ دريان مفتياً ان المسؤولية الملقاة على دار الفتوى، وعلى كل العلماء المسلمين في هذه المرحلة من حياة الامة هي مسؤولية كبرى، لا تحتمل التردد، او التخلف عن مواجهة التطرف، وانقاذ رسالة الاسلام والمسلمين من السقوط في هاوية الارهاب.
ونحن، من مواقعنا السياسية نتحمّل المسؤولية ايضاً، ولن نرضى لقلة من المتطرفين ان تأخذ الاسلام والمسلمين الى مواجهة مع باقي الشركاء في الوطن والامة. ان تلك الحفنة التي تقوم باقتلاع المسيحيين في العراق، من ارضهم وتاريخهم، هي فئة ضالة معادية للاسلام، شاكراً للمملكة العربية السعودية ولمصر دورها في دعم لبنان وتعبيد الطريق امام زمام اجراء الانتخابات (راجع ص 3-4)
الحريري في عين التينة
وحرّكت اتصالات الرئيس الحريري المياه الراكدة في التواصل بين القيادات السياسية، فبعد أن تلقى اتصالاً من رئيس تكتل الإصلاح والتغيير النائب ميشال عون، هنأه فيه بسلامة العودة، وافق علي استمرار التواصل والمشاورات، على أمل عقد لقاء قريب بينهما.. زار رئيس تيّار المستقبل عين التينة، والتقى الرئيس نبيه برّي، الذي جدد تهنئته بالعودة بالسلامة، وجرى التطرق الى الأوضاع العامة والتطورات الراهنة في البلاد.
وتأتي زيارة الحريري عشية الجلسة العاشرة المخصصة لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، والتي دعا إليها الرئيس برّي غداً، وهي المرة الأولى التي تصادف وجود الرئيس الحريري في بيروت.
وقالت مصادر مطلعة أن البحث تركز بين الرئيسين برّي والحريري على القيام بكل ما من شأنه أن يحول دون قيام الفتن، ويُعزّز الوحدة الوطنية.
الهبة أمام مجلس الوزراء
على صعيد برمجة صرف الهبة السعودية التي قدمها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز لدعم الجيش اللبناني، والمقدرة بمليار دولار أميركي، توقع وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس لصحيفة «اللواء» انعقاد جلسة لمجلس الوزراء هذا الأسبوع، واكد ان موضوع الهبة السعودية قد يعرض على جدول اعمال الجلسة من خلال بند يتصل بطلب وزارة الدفاع قبول هبة مقدمة من المملكة العربية السعودية لشراء أسلحة للجيش والقوى الأمنية، معلناً انه بموافقة المجلس على البند تدخل الهبة موضع التنفيذ الفوري.
إلى ذلك، أوضح الوزير درباس أن المفاوضات بشأن إطلاق العسكريين المخطوفين من عرسال متواصلة وبأشكال مختلفة، مشدداً على أن هيئة العلماء المسلمين تطوعت للقيام بالمفاوضات، وبالتالي عرضت نفسها كوسيط، لافتاً إلى أن ما من شيء رسمي يتصل بتفاوض الدولة والجيش مع المجرمين الذين خطفوا العسكريين.
وإذ رأى أن المفاوضات تأخذ وقتاً كما كان عليه الأمر بالنسبة إلى ملف مخطوفي اعزاز، وأن المسألة قد تخضع للابتزاز او المقايضات، أكّد أن المخطوفين اولادنا وليسوا وسائل للعب، داعياً إلى مؤازرة من يعمل في مجال المفاوضات وليس إلى التشكيك.
المشنوق: الهبة السعودية
ستصرف بشفافية
وحول هبة المليار دولار المقدمة من السعودية للجيش والأجهزة الأمنية، أوضح الوزير نهاد المشنوق انها جاءت لأن هناك حاجة ملحة وطارئة وهبة الـ3 مليارات التي سبقت هذه الهبة تنفيذها يتطلب وقتاً، والدول لا تسلم السلاح خلال أسابيع أو أشهر قليلة.
وأشار إلى أن «الرئيس الحريري أعلن أن لديه قراراً بتخصيص 15 مليون دولار لإعادة اعمار ما تهدم في عرسال، والهبة السعودية ستصرف وفق ما يحقق أعلى نسبة من الشفافية عبر الإدارات المختصة، سواء في الامن العام أو في قوى الامن الداخلي او في الجيش بموافقة رئيس الحكومة، وتذهب إلى البنك المركزي حيث ستكون الاموال موجودة».
الرئيس الدائم
وأكّد ان «هذه الهبة ستكون كأن اموالاً مخصصة من وزارة المالية، وستكون كل المعايير التي تحقق الشفافية بصرف الأموال متوفرة، الفرق أن الواهب اشترط (وهو صاحب حق في هذا الامر) أن يكون التوقيع المالي للمشرف على الهبة هو رئيس الحكومة السابق، والدائم برأيي، سعد الحريري».
جنبلاط إلى بيت الوسط
تكراراً، لترحيبه، وتعويله على عودة الرئيس الحريري، كشف النائب وليد جنبلاط عن أن التحضير الى زيارة بيت الوسط، قد تسبق الجلسة النيابية المقررة لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، كلقاء ديمقراطي.
وتحولت جولة جنبلاط، للأحد الثاني على التوالي على بلدات الجبل الى مناسبة لنقل رسائل بعضها يتعلق بالدروز، وبعضها الآخر بالوضع اللبناني، والسوري، في ضوء المخاوف التي فرضتها معركة عرسال، ومجيء مسلحين سوريين من سوريا الى لبنان.
درزياً دعاً إلى تهدئة الأمور رافضاً التسلح، معتبراً ان الدولة اللبنانية وحدها تحمينا، مشيداً بتضحيات الجيش اللبناني في عرسال.
سياسياً، دعا مع عودة الرئيس الحريري للانفتاح «لأن هناك الكثير من القواسم المشتركة التي تجمعنا»، معتبراً التدخل في سوريا غلطة «أتمنى أن تصحح بالحوار الداخلي».
رئاسياً، اشترط انتخاب رئيس جديد للجمهورية، للسير بالتمديد للمجلس النيابي «بضعة أشهر لأسباب تقنية»، آملاً، أن تساعد عودة الحريري مع الرئيس بري والدكتور سمير جعجع والعماد ميشال عون وكل الفاعليات، ومع السيّد حسن نصر الله «الأمين العام لحزب الله» الى التوصل لانتخاب رئيس جديد للجمهورية.
عرسال: ميدانياً
في عرسال، وبعد أسبوع من اندلاع المعارك بين الجيش اللبناني والمسلحين المتطرفين وتوقفها الخميس الماضي، سيّر الجيش دوريات داخل البلدة، وأقام حواجز عند مداخلها، محكماً السيطرة ع لى التلال المحيطة، وسط ارتياح من فاعليات وأهالي عرسال لاستتباب الأمن في بلدتهم.
وقدّمت بلدة عرسال 16 شهيداً من أبنائها بعضهم استشهد أثناء الذود عن فصيلة الدرك والمواقع العسكرية، والبعض قضى على يد المسلحين الإرهابيين أثناء محاولته النجاة بعائلته ومغادرة البلدة التي كانت تحت قبضة المسلّحين الذين لا يمتّون للنسيج الاجتماعي والعقائدي لأبناء البلدة، ولا يلقون إلا دعما من قلة قليلة لا يعتد بها، فمعظم أهالي البلدة خيارهم الدولة ومؤسّساتها العسكرية والأمنية دون سواها.
واحترقت خلال المعارك 500 خيمة في مخيّمات النازحين السوريين، فتوزّع عدد كبير من النازحين السوريين وعائلاتهم على مدارس ومساجد البلدة.
وتعاني عرسال من انقطاع التيار الكهربائي، وما زالت بانتظار إحصاء الهيئة العليا للإغاثة للأضرار، والتعويض على الأهالي، في حين أنّ مصير الأسرى المختطفين من العسكريين وعناصر قوى الأمن الداخلي، لم يتضح بعد بانتظار حصيلة مساعي هيئة العلماء المسلمين التي تنتظر ما سيؤول إليه انتقال عدد من مشايخ سوريين إلى المنطقة الجردية.
ولكن غموض مصير أسرى الجيش والقوى الامنية وعددهم 22 عسكرياً و17 عنصراً من قوى الامن محتجزين لدى «جبهة النصرة» وداعش» يجعل من هذا الهدوء «هشّاً»، خصوصاً أنّ المفاوضات التي تجريها «هيئة العلماء المسلمين» مع المسلّحين «مشوشة» بسبب اشتراطهم الإفراج عن سجناء اسلاميين في سجن رومية في مقابل اطلاق الاسرى العسكريين.
وأشارت معلومات صحفية الى أنّ «الهيئة» تتفاوض مع امير «جبهة النصرة» في القلمون عبر ناشطين، للإفراج عن العسكريين.
ونفّ1 أهالي العسكريين في الجيش وقوى الأمن الداخلي المخطوفين لدى المجموعات الإإهابية، اعتصاماً على الطريق الدولية في دورس عند مدخل بعلبك الجنوبي، قطعوا فيه الطريق أمام السير في الاتجاهين لمدة نصف ساعة، ورددوا في خلاله شعارات مؤيدة للجيش «بدنا ولادنا إسلام سنّة ومسيحية، بدنا ياهم كلهم» ورفعوا الأعلام اللبنانية. (راجع ص 6).
*****************************************

هل استشهد الحريري ليسمحوا لسعد بالحكم بهذا الحجم؟
هل تمّ اغتيال الشهيد رفيق الحريري ليسمحوا بان يحكم الرئيس سعد الحريري في لبنان بهذا الحجم وهذه القوة، ام اغتالوا الرئيس الشهيد رفيق الحريري لانهاء زعامة عائلة الحريري كلياً واغلاق دارها؟
حجم الشهيد رفيق الحريري كان كبيراً فتم استهدافه لازالته من الساحة. وليحمِ الله الرئيس سعد الحريري، لكنه في وضع خطر لانه بات يؤدي الدور ذاته الذي اداه الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وهذا الدور ممنوع اقليمياً في ظل الصراع الحاصل في المنطقة، سواء كان سنياً – شيعياً ام كان صراعاً مع التكفيريين والاصوليين الذين لا يناسبهم ابداً زعيم اعتدال بحجم الرئيس سعد الحريري.
والتضخيم المرافق لعودة الرئيس سعد الحريري من الخارج وهو الزعيم الاقوى في الطائفة السنية و«تيار المستقبل» ورئيس اكبر كتلة نيابية، يشكل ضرراً وخطراً على الرئيس سعد الحريري.
وكان وجوده في الخارج يشكل فراغاً في الحياة السياسية اللبنانية، حتى ان اللعبة التي جرت ضده كانت سيئة، اذ وضعوا امامه بند شهود الزور لتعطيل كل جلسة لمجلس الوزراء يرأسها. وعند استقالة الحكومة ومجيء الرئيس ميقاتي، زال بند شهود الزور ولم يعد احد يتكلم به، وظهر ذلك كأكبر عرقلة للرئيس سعد الحريري.
غياب الرئيس سعد الحريري دام اكثر من 3 سنوات وكان الترحيب وكانت الرغبة كبيرة في ان يعود، ولكن السؤال الخطير هو: هل تم اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري كي يأتي بعده نجله سعد الحريري ويحكم بهذا الحجم، آتياً من السعودية مع مليار دولار ليوزعها على الاجهزة الامنية؟
ولم يعد يظهر للرئيس تمام سلام حجم رئيس حكومة، اضافة الى ان الرئيس سعد الحريري بات يحضر اجتماعات امنية – سياسية ويقوم بتوزيع المليار دولار التي قدمتها السعودية عبر سعد الحريري.
نحن نريد السلام الكامل لسعد الحريري، ونحن نريد الا يغيب يوماً عن لبنان ويسافر، لان غيابه كان ضرراً كبيراً على لبنان وحضوره هو خير للبنان.
لكن السؤال يبقى: هل تمّ اغتيال الرئيس رفيق الحريري كي تستمر زعامة عائلة الحريري عبر سعد الحريري بهذ الحجم ولو انه زعيم الاعتدال السني ام ان اغتيال الشهيد رفيق الحريري لهو دلالة على انه في الصراع الاقليمي غير مسموح ان تلعب شخصية سنية كبيرة حجماً كبيراً في صراع دول المنطقة من حدود الكويت الى حدود فلسطين الى حدود مصر وليبيا.
وجاءت الصدفة مع انتخاب مفتي الجمهورية بعد عودة الحريري بيوم، ومعروف الخلاف مع المفتي محمد رشيد قباني، ليظهر ان الحسم في دار الفتوى قد تم فور عودة الحريري. ثم ان الرئيس تمام سلام شبه متنازل عن رئاسة الحكومة لسعد الحريري في الاجتماعات الحاصلة رسمياً وحزبياً وسياسياً.
اما اجتماع سفراء الدول الخمس الكبرى مع رئيس سعد الحريري فقد اعطى انطباعاًَ بان رجل الدولة المسؤول الاول في البلاد هو سعد الحريري، وكل هذا التضخيم لعودة الحريري الى لبنان ومنه انه سيفتح قصر بعبدا وينتخب رئيساً للجمهورية الى تضخيم آخر في عدة مجالات كلها تضرّ بالرئيس سعد الحريري وتضعه في دائرة الخطر الكبير لان الخطر يأتي من حجم الدور وليس من ايّ شيء آخر.
لقاء الحريري ـ بري
تكتم شديد لف لقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري مع الرئيس سعد الحريري وبقيت المباحثات في جو من الخصوصية، الا ان مصادر الطرفين اكدت ان التركيز بالتأكيد كان على موضوع الارهاب وكان جزءاً من اللقاء.
ولكن وبحسب المعلومات المتوافرة لمراجع مسؤولة انه لم يجر بعد ايّ كلام رئاسي، وما يحكى عن تسوية رئاسية ما هو الا تحليلات، ولكن هذا لا يعني الا تكون هناك محاولات لمعالجة الملف الرئاسي.
واشارت المراجع الى ان عودة الحريري ليست مرتبطة بتسوية ناجزة حول الملف الرئاسي، فهذا الكلام في غير محله، وهناك اسباب عديدة اوجبت عودة الحريري لعل ابرزها موضوع المليار دولار بل الابرز ما جرى في عرسال، لان ما جرى كان يستهدف لبنان واللبنانيين ويطاول «المستقبل» وغير «المستقبل».
وفي موضوع التمديد لمجلس النواب قال الرئيس نبيه بري امام زوّاره: انا لا اقبل التمديد للمجلس النيابي، وهذا المجلس الممدد له اساساً لا يستأهل التمديد.
انتخاب المفتي دريان
هذا وانتخب رئيس المحاكم الشرعية السنية العليا الشيخ عبد اللطيف دريان مفتياً جديداً للجمهورية اللبنانية، بعدما نال 74 صوتاً من اصل 93 من الهيئة الناخبة الحاضرين وغياب 10 اعضاء (ص6).
العسكريون المخطوفون
وفي موضوع العسكريين المخطوفين من الجيش اللبناني على يد الارهابيين اكدت مصادر عسكرية ان المؤسسة العسكرية لم تتبلغ شيئاً عن مصير ابنائها، والتفاوض هي غير معنية به، وهي غير مطلعة على ما يقوم به مشايخ التفاوض، كما ان تنفيذ ايّ شروط لن يقع على عاتقها.
هذا ونفذ اهالي العسكريين في الجيش وعناصر قوى الامن المحتجزين في عرسال اعتصاماً على طريق رياق – بعلبك، وقطعوا الطريق بالاتجاهين احتجاجاً على استمرار خطف ابنائهم من قبل العناصر المسلحة. وفي كلمة لاحد الاهالي المختطفين اكد خوف الجميع من ان تطول قضية خطف ابنائهم، مشيراً الى «ان هدفنا ليس قطع الطرقات ولا حباً بالاعتصامات انما الكشف عن مصير ابنائنا واعادتهم».
*******************************

الحريري:لن نرضى لقلة متطرفة ان تاخذ الاسلام لمواجهة مع شركاء الوطن
أقام الرئيس سعد الحريري ظهر أمس، مأدبة غداء تكريمية في بيت الوسط، لمناسبة انتخاب الشيخ عبد اللطيف دريان مفتيا للجمهورية، حضرها رئيس مجلس الوزراء تمام سلام، الرئيسان فؤاد السنيورة ونجيب ميقاتي، المفتي الشيخ محمد رشيد قباني، المفتي المنتخب، وزير الداخلية نهاد المشنوق، وزير العدل أشرف ريفي، وزير البيئة محمد المشنوق، وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس، السفير السعودي علي عواض العسيري، السفير الفلسطيني اشرف دبور، السفير العراقي رعد الالوسي، السفير الكويتي عبد العال القناعي، السفير المصري اشرف حمدي، السفير القطري سعد بن علي هلال المهندي، سفير الجزائر ابراهيم حاصي، النائب بهية الحريري، الوزير السابق فيصل كرامي، مفتي زحلة والبقاع الشيخ خليل الميس، مفتي صيدا والجنوب الشيخ سليم سوسان، مفتي بعلبك الشيخ خالد الصلح، مفتي راشيا الشيخ احمد اللدن، مفتي جبل لبنان الشيخ محمد علي الجوزو، مفتي حاصبيا ومرجعيون الشيخ حسن دلي، مفتي صور الشيخ مدرار الحبال، مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار، نائب رئيس المجلس الاسلامي الشرعي الاعلى الوزير السابق عمر مسقاوي، وأعضاء الهيئة الناخبة وشخصيات.
وكان قباني ودريان قد وصلا الى بيت الوسط في سيارة واحدة، حيث استقبلهما الحريري عند المدخل الرئيسي.
كلمة الحريري
واستهلت المأدبة بالنشيد الوطني، ثم ألقى الرئيس الحريري الكلمة التالية: «هذا يوم مبارك، نجتمع فيه على وحدة كلمة المسلمين في لبنان، وعلى رفع راية دار الفتوى، والتضامن من حولها، لتبقى أمينة، بإذن الله، على قول الحق، وإقامة العدل، وتعميم الخير، ترسيخ القيم التي قررها القرآن الكريم، ودعانا إليها الرسول الحبيب، صلى الله عليه وسلم في أمتنا وجماعتنا.
إن روح الرئيس الشهيد رفيق الحريري، معنا في هذا اليوم، تبارك الجهد النبيل الذي قمتم به، وتوصلتم من خلاله إلى اختيار الشيخ عبد اللطيف دريان ليتولى قيادة دار الفتوى، في مرحلة من أصعب المراحل في تاريخ لبنان، كما أنها مرحلة صعبة في العلاقات بين المسلمين.
الامال معقودة عليكم
الآمال معقودة عليكم، يا صاحب السماحة، في حماية الوحدة الإسلامية، والتأكيد على خطاب الاعتدال، وفي المحافظة على مكانة دار الفتوى، ودورها التاريخي، كركن أساسي من أركان الوحدة الوطنية اللبنانية، والعيش المشترك بين المسلمين المسيحيين.
التحديات التي تواجه لبنان والأمة، كثيرة وخطيرة، والله سبحانه وتعالى لن يغفر للمفسدين في الأرض، الذين يريدون أن يتخذوا من ديننا وشريعتنا ورسالة نبينا صلى الله عليه وسلم، وسيلة للإرهاب والتسلط واستدعاء الانقسام والفتنة. المسؤولية الملقاة على دار الفتوى، وعلى كل العلماء المسلمين في هذه المرحلة من حياة الأمة هي مسؤولية كبرى، لا تحتمِل التردد، أو التخلف عن مواجهة التطرف، وإنقاذ رسالة الإسلام والمسلمين من السقوط في هاوية الإرهاب.
ونحن، من مواقعنا السياسية، نتحمل المسؤولية أيضا، ولن نرضى لقلة من المتطرفين، أن تأخذ الإسلام والمسلمين إلى مواجهة مع باقي الشركاء في الوطن والأمة. إن تلك الحفنة التي تقوم باقتلاع المسيحيين في العراق، من أرضهم وتاريخهم، هي فئة ضالة معادية للإسلام، وخارجة على رسالة النبي العربي، صلى الله عليه وسلم.
بموقف عربي إسلامي
من هنا، طالبنا بموقف عربي واسلامي واضح، يحمي الحياة المشتركة، بين المجموعات الدينية في المنطقة، وفي لبنان تحديدا، الذي توافقنا على العيش المشترك بين أبنائه، وسنحمي هذا العيش، بكل ما نملك، بإذن الله.
لقد كان للهبة النبيلة التي تقدم بها، خادم الحرمين الشريفين، الملك عبد الله بن عبد العزيز، حفظه الله، الوقع الطيب لدى جميع اللبنانيين، الذين عبروا عن شكرهم للمملكة وقيادتها وشعبها، ووجدوا في هبة خادم الحرمين، عملا أخويا صادقا، لا وظيفة سياسية له، سوى دعم الدولة اللبنانية ومؤسساتها العسكرية والأمنية.
إن المملكة العربية السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين كانت وستبقى النصير الصادق للبنان في مواجهة كل المحن والفتن. وإنني إذ أجدد باسمكم، الشكر والعرفان لخادم الحرمين الشريفين، وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يمده بطول العمر، ليبقى ذخرا طيبا للعرب والمسلمين، أتوجه بالشكر الخاص، في هذه المناسبة، إلى جمهورية مصر العربية، التي أسهمت، عبر سفارتها في بيروت، بتعبيد الطريق الصحيح إلى هذا اليوم المبارك.
شكرا لحضوركم جميعا، ومبروك لمفتي المسلمين في لبنان».
«اشتقنالكم
حرص الشيخ سعد على استقبال ووداع كل الحاضرين الى غداء «بيت الوسط»وتبادل الاحاديث مع أكثرهم سائلاً عن أحوالهم و«إشتقنالكم» وقد اطمأن إليهم واطمأنوا إليه.