
علمت صحيفة “الحياة” من مصادر لبنانية رسمية ونيابية مواكبة لمسعى هيئة العلماء المسلمين للافراج عن العسكريين الـ38 من الجيش وقوى الأمن الداخلي، بأن شيخين من الهيئة هما حسام الغالي وسميح عز الدين التقيا الوسيط السوري مرات عدة ونقلا عنه عدم تمكنه من لقاء أي مسؤول عن هذه المجموعات بذريعة ان هناك صعوبات أمنية وجغرافية حالت من دون اجتماعه بهم.
وحاول الشيخ حسام الغالي التوجه الى المنطقة الجردية للقاء مسؤولين عن المجموعات المسلحة من “جبهة النصرة” لكنه لقي صعوبة في الانتقال الى هناك بسبب بُعد المسافة ووعورة الطرق وتصاعد حدة الاشتباكات بين هذه المجموعات وبين جيش النظام في سوريا الذي يستخدم الطائرات الحربية في قصفه المنطقة وأحياناً يستعين بالمروحيات لإلقاء البراميل المتفجرة.
لكن الغالي وعز الدين نجحا عبر “الإنترنت” في التواصل مع أحد قادة المجموعات المسلحة، غير ان سوء الإرسال في عرسال كما تقول هذه المصادر لم يسمح ببدء التفاوض كما يجب، إضافة الى ان الاتصالات مع أي من هؤلاء تكاد تكون معدومة بسبب التشويش على الخطوط الخليوية الذي حال من دون حصول أي اتصال مباشر.
وكشفت المصادر بأن الشيخين الغالي وعز الدين حاولا التواصل مع مسؤولين عن هذه المجموعات بغية فتح خطوط عدة تتيح لهما تأمين قنوات اتصال بهم وقالت انهما نجحا في التواصل مع أحد قادتهم (تردد أنه من داعش) لعلهما يستطيعان معرفة ما تريده هذه المجموعات من خلال اختطافها العسكريين، وما إذا كان لديها شروط أو مطالب، خصوصاً انها اكتفت لحظة بدء استكمال انسحابها النهائي من عرسال بالقول انها ستفرج عنهم فور وقف إطلاق النار ولدى اطمئنانهم الى انهم في مأمن لدى العودة الى المنطقة الجردية.
ولفتت الى ان هذه المجموعات بادرت لتأكيد حسن النيات عبر الإفراج عن عدد من العسكريين، متعهدة في الوقت نفسه بالإفراج عن جميع الذين في عهدتها بالتزامن مع الانتهاء من انسحابها، ونقلت عن جهات نافذة في “هيئة العلماء” بأنها تتوقع بدءاً من اليوم ان تتبلور الصورة الأولى للتواصل مع الخاطفين للوقوف على ما لديهم من مطالب. وأكدت هذه الجهات لـ “الحياة” ان هيئة العلماء ستواصل جهودها للإفراج عن العسكريين وإعادتهم الى عائلاتهم، وقالت إن الشيخ الغالي تلقى مئات الاتصالات من ذوي هؤلاء المخطوفين وأولادهم وزوجاتهم وأقاربهم يستفسرون فيها عن مصيرهم.
وتبين من خلال التواصل الأولي الذي تولاه شيخ سوري مع مسؤولين غير نافذين في المجموعات المسلحة بأن فيها رؤوساً عدة وأن العسكريين موزعون على “جبهة النصرة” و “داعش” وربما على مجموعات مسلحة أخرى، فيما أكد مصدر أمني لبناني بأن شريط الفيديو الذي بثته ليل أول من أمس قناة “العربية” الفضائية وظهر فيه عدد من العسكريين المخطوفين يعرّفون عن أنفسهم يعود الى الذين اختطفتهم “داعش”.