
إثر تأجيل رئيس مجلس النواب نبيه بري الجلسة الانتخابية العاشرة الى الثاني من أيلول، عقد رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع مؤتمراً صحافياً في معراب استهله بالإشارة الى أن “الصمت أحياناً هو أبلغ من الكلام ولاسيما في موضوع رئاسة الجمهورية”.
وقال:”إن كل من يتابع شاشات التلفزة اليوم بات على علمٍ أين أصبح موقع رئاسة الجمهورية، ففي زاوية من الزوايا نرى مياومي مؤسسة كهرباء لبنان يعتصمون، وفي زاوية ثانية اعتصام آخر لهيئة التنسيق النقابية، وفي زاوية أخرى تحركٌ نقابي ثالث، فضلاً عن الأخبار التي تتوارد عن أحداث عرسال، الى جانب ما يحصل في العراق ووضع الأقليات فيه، وسواها من الأحداث، وكأنه ليس هناك جلسة انتخاب لرئيس جديد للجمهورية”.
وأسف جعجع لهذه الخطوة “التي تجعل الناس معتادين على ان وجود رئاسة جمهورية أو غيابها أمر سيّان، والحياة مستمرة بشكل طبيعي وكأن شيئاً لم يكن”.
ووصف “ما يجري بالجريمة الكبرى بحق رئاسة الجمهورية، وكأننا نلغي موقع الرئاسة الأولى من خلال استهتارنا به وكيفية التعاطي مع الجلسات التي نُدعى إليها لانتخاب رئيس، في وقت أن العالم العربي والعالم بأسره بات بأمسّ الحاجة الى هذا الموقع الرئيسي المسيحي في لبنان في خضم ما يحدث في الشرق الأوسط، حتى أن بعض الذين كانوا غير مقدّرين لأهمية هذا الموقع بات الآن أكثر تمسكّاً بدوره، بينما أهل البيت بالذات هم الذين يدمرون هذا الموقع، وهذا أمرٌ مؤسف للغاية، ونحن في مواجهة هذا التصرف اللامسؤول متمسكون بموقفنا حتى النهاية لجهة وجوب انتخاب رئيس بأسرع وقت ممكن حتى قبل الثاني من أيلول المقبل”.
واذ دعا المواطنين الذين انتخبوا هؤلاء النواب الى محاسبتهم “عبر إيجاد باب من ابواب المراجعة القانوينة لملاحقة هؤلاء النواب للقيام بواجبهم في انتخاب رئيس للجمهورية”، رأى جعجع أن “لا مواطن يرضى بهذا المشهد في البلد ويقبل بالفراغ في سدة الرئاسة وإقفال قصر بعبدا واستمرار الوضع على ما هو عليه…”، لافتاً الى أن الفراغ الرئاسي انسحب انخفاضاً وتراجعاً في نشاط مجلسي الوزراء والنواب.
وقال :”نحن مقبلون على دعوة الهيئات الناخبة بعد أسبوعين لانتخاب مجلس نيابي جديد، دون وجود رئيس للجمهورية، وفي حال جرى انتخاب مجلس نيابي جديد بدون رئيس، يا لها من سابقة، وفي الوقت عينه في حال لم تجرِ الانتخابات فنحن أيضاً أمام سابقة أخرى وفراغٍ جديد”.
وعزا جعجع سبب كلّ هذه الأزمة الوطنية الى “أن البعض يحاول إيصال شخص معيّن فقط لا غير الى سدّة الرئاسة، فإما يُنتخب هو أو “فالسلام على رئاسة الجمهورية”، هذا هو المنطق السائد في الوقت الراهن، وبالتالي على الجميع تحمُّل مسؤولياتهم”، مطمئناً “أننا سبق ومررنا بظروف أصعب بكثير واجتزناها”.

وشدد على أنه “لو كان تنظيم “داعش” هو من يُعطّل الانتخابات الرئاسية، لكان الأسى الذي نشعر به أقل تأثيراً علينا، ولكن أن يأتي التعطيل من قبل أصحاب البيت هو أمر مؤسف للغاية وغير مفهوم”.
ورداً على سؤال، جدد جعجع التأكيد “ان مرشح قوى 14 آذار ليس رئيس “أنا أو لا أحد”، ولكن اذا اقتضى الأمر ان نتحاور مع الفريق الآخر بخيارات أخرى فنحن على استعداد تام، ولكن بالرغم من كل المحاولات والمشاورات الحثيثة وراء الكواليس لبلورة استعدادنا لإيجاد حلّ، غير أن الفريق الآخر لم يُبدِ أي استعداد باعتبار أنه متمسكٌ بأن مرشحه هو العماد عون فإما السير به وإما لا رئاسة، وبالتالي لا يتركون لنا مجالاً لحلٍّ بديل”.
ونفى جعجع وجود أي عامل خارجي يؤثر على انتخاب رئيس جديد للجمهورية “باعتبار أن الدول الخارجية منشغلة باهتمامات أخرى، وحتى إن تدخلت هذه الدول حينها تقع المسؤولية على عاتقنا…”
وأكّد أنه “لا يمكن حلّ الأزمة الرئاسية إلا في حال قرر العماد عون تبديل رأيه الذي لا ولن يتبدل إلا بانتخابه رئيساً للجمهورية، ويؤسفني أن أقول أن المشكلة تقف عند هذا الحدّ”.
وعن امكانية انعكاس التوافق الدولي حول العراق على لبنان، قال جعجع “عقبال عنّا”، ولكن التوافق الاقليمي في العراق كانت له دوافع كبرى غير متوافرة في لبنان، باعتبار أن التدهور الأمني والانساني وتفاقم المآسي في العراق فضلاً عن مصلحة بعض الفرقاء الاقليميين والدوليين التي تقاطعت في مكان ما أدت الى هذا التدخُل”، مشيراً الى أن لبنان يأتي في مرتبة متأخرة في سلم اهتمامات الدول الخارجية.
ورداً على سؤال، أوضح جعجع ان “النائب وليد جنبلاط منفتح على الجميع وفي طليعتهم حزب الله في محاولة منه لإيجاد حلٍّ ما لهذه الأزمة”.
وكان جعجع اعتبر في دردشة قبل الجلسة ان الرئيس الحريري لن يستطيع إقناع عون بتسهيل انتخابات الرئاسة فحتى البطريرك الراعي عجز عن ذلك.


(تصوير الدو ايوب)