تفقد وفد من نواب كتلة “المستقبل”، يضم النواب جمال الجراح، زياد القادري وعاصم عراجي، بلدة عرسال البقاعية، حيث اطلع على أوضاع البلدة بعد الأحداث، وقدم التعازي لعائلات الشهداء.
واجتمع الوفد مع رئيس بلدية عرسال علي الحجيري وفاعلياتها في مبنى البلدية، حيث عقد مؤتمر صحافي تحدث فيه الجراح مؤكدا “أن عرسال خيارها الدولة كما هو خيارنا، وخيارها الجيش اللبناني والمؤسسات الامنية الشرعية اللبنانية، وقد حمت هذه المؤسسات بدماء ابنائها، وقدمت الشهداء حماية للجيش اللبناني ولقوى الامن الداخلي ومنعا للفتنة”.
أضاف: “هذا الخيار السياسي الذي اتخذته عرسال عمدته بدماء الشهداء والجرحى، إضافة الى الدمار والخراب الذي أصاب البلدة، لكن هذا الخيار ارتضيتموه لانفسكم كما نحن ارتضيناه، وندفع في سبيله دماء غالية وعزيزة على قلبنا جميعا، لكن قدرنا أن نكون حماة للدولة وحماة للجيش اللبناني وللقوى الامنية وللمؤسسة الشرعية اللبنانية”.
وتوجه الجراح الى اهالي عرسال بالقول: “مساهمتكم في الافراج عن العسكريين المحجوزين لدى المسلحين، مشكورة، ونحن نقدم الشكر لكم جميعا لانه لولاكم لما كنا قمنا بأي شيء، وأتوجه بالشكر الى كل من ساهم بالافراج عن العسكريين. واطلب منكم باسم الرئيس الحريري الاستمرار في هذه المساعي من اجل الافراج الكامل عن ابنائنا واخوتنا الذين لا يزالون محتجزين مع المسلحين. عرسال احتضنت عشرات الالاف من السوريين وتقاسمت معهم رغيف الخبز واحتضنتهم في القلوب وفي البيوت وفي العيون لانهم شعب مظلوم مقهور كان يعيش في ظل نظام استبدادي واضطر أن يترك بلده ويأتي إلى عرسال”.
وقال الجراح: “لقد سمعنا عن تجاوزات حصلت ونحن نعدكم باسم الرئيس الحريري بأن هذه التجاوزات سيتم معالجتها بسرعة من أجل انهائها واعادة الامور الى طبيعتها واعادة الالفة بينكم وبين الدولة والمؤسسات، وهذه من اولوياتنا. اما بالنسبة الى الخدمات المطلوبة لبلدة عرسال والتي هي بلدة مقهورة ومظلومة عبر التاريخ، ظلمتها الجغرافيا والتاريخ، فإن شاءالله بوجود الرئيس الحريري انتهت مرحلة الظلم وبدأت مرحلة الانماء والتطوير في عرسال”.
من جهته، وجه النائب القادري التحية “باسم الرئيس سعد الحريري لعرسال وأهلها وتحية اكبر لارواح الشهداء، والى المدنيين من اهل عرسال والى شهداء الجيش اللبناني وسائر القوى الامنية اللبنانية”.
وقال: “اهل عرسال والدولة والاجهزة الامنية والعسكرية احبطوا مخططا خبيثا وخطيرا جدا الهدف منه كان النيل من السلم الاهلي في لبنان وخلق فتنة بين ابناء الوطن الواحد وجر البلد نحو ويلات نرى ما يحصل منها في سوريا والعراق وسائر بقاع الوطن العربي”.
وشدد على أن “رسالة الرئيس سعد الحريري هي أولا رسالة اعتدال، فنحن اهل اعتدال، اهل عرسال هم اهل التسامح والاعتدال. قد تكون عرسال جغرافيا على اطراف الوطن، ولكن بالايمان والقناعة عرسال هي في قلب لبنان. عرسال عانت ما عانته من ظلم تاريخي منذ نشوء الدولة اللبنانية، لكن هناك معاناة مستمرة منذ عام 2005، أهل عرسال وقفوا الى جانب الدولة، الى جانب مشروع بناء الدولة في لبنان، وعانوا ما عانوه من 2005 حتى الآن، ومع تفاقم الاحداث في سوريا فتحوا بيوتهم واستقبلوا النازحين السوريين الهاربين من بطش النظام السوري، وما الاحداث الاخيرة إلا خير دليل على هذا الامر”.
وتابع القادري: “الدولة اليوم مطالبة بجهد كبير، وبقدر ما هو مطلوب ان يعود كل اهل عرسال الى بيتوهم آمنين، يجب على الدولة ان تعود وتدخل بقوة الى عرسال من كل الجوانب، بداية من خلال سياسة امنية عسكرية حكيمة تبنى على اسس متينة من اجل حماية البلدة ومن خلالها حماية حدودنا مع سوريا. والجانب الاخر دخول الدولة الى هذه المدينة من بوابة حاجاتها وخدماتها والبنى التحتية وكل مقومات العيش اللائق والعيش الكريم لاهلها”.
بدوره، قدم النائب عراجي التعازي بالشهداء الذين سقطوا من أهل عرسال ومن الجيش. وقال: “جئنا اليوم للاطلاع على الاحداث والدمار الذي وقع في عرسال”.
أضاف: “عرسال لديها معاناتان: المعاناة الأولى هي الحرمان من كل الخدمات الاجتماعية والصحية والاقتصادية، والمعاناة الأخرى هي النزوح السوري الكثيف الى عرسال. واليوم نريد الكلام بتنظيم النزوح السوري الى لبنان، ونأمل من الدولة اللبنانية ان تنظم هذا النزوح بأسرع وقت ممكن”.
وجزم بأن “أهل عرسال يريدون خيار الدولة وأن ينتشر الجيش اللبناني في عرسال وعلى الحدود اللبنانية السورية، واذا كان الجيش اللبناني لا يملك القدرة العملانية على ذلك، يجب أن نلجأ الى القرار 1701 الذي أعطى الحق للدولة اللبنانية بالاستعانة بقوات “اليونيفيل” وتجهيزاتها المتطورة لمنع دخول المسلحين الى لبنان”، مشيرا الى أننا “مع تنظيم النزوح السوري المدني، وضد اي نازح سوريا يحمل قطعة سلاح. ونتمنى أن يحفظ النزوح السوري القوانين اللبنانية المرعية الإجراء”.
ووجه عراجي رسالة الى جوار عرسال قائلا: “أنتم وعرسال عشتم فترة طويلة من الزمن، وكان هناك مودة وعلاقات طيبة بين عرسال وجوارها، سواء المسيحي او الشيعي، أتمنى أن تعود هذه المودة والعلاقات الطيبة”.