#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الأربعاء 13 آب 2014

حجم الخط

التمديد الثاني لمجلس النواب بات واقعاً؟ سلام لـ”النهار”: غياب التوافق يشلّ السلطتين

فشل مجلس النواب في تأمين النصاب لانتخاب رئيس للجمهورية في جلسته العاشرة المخصصة لهذا الغرض، ليستمر الشغور الرئاسي. وفشل وزير التربية في توفير حل لتصحيح الامتحانات الرسمية كما تراجع عن اصدار الافادات ليترك مصير التلامذة معلقا. وفشل وزير الطاقة في التوصل الى حل مع مياومي مؤسسة كهرباء لبنان فأقفلوا الطرق وأحرقوا الاطارات وعلق الناس بسببهم في عجقة سير خانقة. وفشلت الدولة مجتمعة في الحصول على معلومات عن العسكريين الاسرى لدى تنظيمات اسلامية تكفيرية ليستمر وضعهم في ثلاجة الانتظار.

التمديد للمجلس
في المقابل، نجح النواب في اعداد التمديد لانفسهم فاوكلوا الى “مخرج” التمديد الاول النائب نقولا فتوش، تقديم اقتراح التمديد الثاني لسنتين وسبعة اشهر، مع أسبابه “الموجبة القاهرة”. وفيما اصر الرئيس نبيه بري على رفضه المعلن للتمديد، اعلن الرئيس سعد الحريري انحيازه الى تمديد تفرضه المرحلة في غياب رئيس للجمهورية، وأيدّ النائب وليد جنبلاط تمديدا محدودا مشروطا .
وجدد بري امام زواره امس رفضه التمديد للمجلس. وسأل: “من يضمن ان يؤدي التمديد الى انتخاب رئيس للجمهورية، ام نبقى داخل الدائرة نفسها؟ عندما مددنا للمجلس الحالي اضطررنا الى جعل التمديد سنة و5 اشهر بدل سنة حتى لا يتعارض هذا الامر مع انتخابات رئاسة الجمهورية، خصوصا ان مرحلة التمديد ادت الى تعطيل دور المجلس وأعمال التشريع. اعتبر ان عدم التمديد ورفضه يشكل ورقة تساعد في الاسراع في انتخاب رئيس للجمهورية”.
وسئل هل جميع الافرقاء يؤيدون خيار التمديد، فأجاب: “أنا ضد التمديد، خصوصا ان الاحصاءات المنشورة في الايام الاخيرة تشير الى رفض التمديد وهذا ما يعكسه المزاج الشعبي للبنانيين. ان مفتاح التمديد هو في يد الحكومة لانها هي من سيصدر قانون التمديد وان اقترحه مجلس النواب وصادق عليه. وان اعتراض وزير واحد عليه يكفي لنسف القانون. واذا وافقت الاكثرية على التمديد سأبقى ضده”.

سلام
لكن اهتمامات الناس بعيدة جدا من انشغالات النواب وهي تتركز على المطالب المعيشية. “وقد طرحت “النهار” على رئيس الوزراء تمام سلام أسئلة عن مقاربته للقضايا المطروحة، فقال عن تحرك المعلمين ومياومي الكهرباء: “الحل يكمن في توافق القوى السياسية على تسيير شؤون البلد. فاذا ما حصل هذا التوافق ننتخب رئيسا للجمهورية ونجري الانتخابات النيابية العامة وتتحرك السلطة التنفيذية بكل موجباتها.لكن غياب هذا التوافق، يجعل الشلل يصيب السلطة التشريعية بما يعوق عمل السلطة التنفيذية . بالطبع من أبرز المواضيع الحياتية التي تواجهنا هي سلسلة الرتب والرواتب فاذا ما أقرت أنفرج البلد.واذا انطلق عمل السلطة التشريعية بتوافق القوى السياسية انتقلنا فورا الى اقرار سندات الخزينة الملحة على صعيد الدين العام. ناهيك بمشاريع قوانين عالقة في مجلس النواب لاسيما منها ما يتعلّق بقروض وهبات تحتاج الى مصادقة المجلس عليها”.
وعن هبة المليار دولار من السعودية قال: “هذا امر لا بد من أن يقرّه مجلس الوزراء. وهذه ليست المرة الاولى التي يقوم فيها مجلس الوزراء بهذه المهمة فقد سبق له أن أقر هبات عدة وأبرزها هبة الـ 3 مليارات دولار من المملكة العربية السعودية بترتيب خاص مع فرنسا. أما في شأن هبة المليار دولار من المملكة لتلبية حاجات الجيش والقوى الامنية فان أنجاز الامر سيكون سريعا لمواجهة الارهاب الذي يتهدد لبنان”.
وعن رأيه في مسار الاحداث في لبنان قال:”لقد فتحت عودة الرئيس سعد الحريري نافذة أمل وتفاءل الناس بها وان شاء الله تتوافق القوى السياسية لتستفيد من هذه الاجواء “.

السلسلة
وعلمت “النهار” من مصادر وزارية ونيابية ان هناك معالم تسوية يجري انضاجها قد تكون باعطاء المعنيين بسلسلة الرتب والرواتب سلفة 30 في المئة مما يستحق لهم على ان تكون النسبة متحركة بحسب الزيادات .ومن المقرر ان تتشاور هيئة التنسيق النقابية مع قواعدها في هذه التسوية بالتزامن مع حوار تبدأه مع الرئيس بري والرئيس الحريري.
كما علمت “النهار” ان وزراء سيسألون وزير التربية الياس بو صعب غدا في جلسة مجلس الوزراء عما حصل معه في موضوع نتائج الامتحانات ومخاطر تأخير اعتماد الحل سواء باعطاء افادات او تصحيح المسابقات.

العسكريون الاسرى
في ملف العسكريين الاسرى من جراء معارك عرسال، علمت “النهار” من مصدر امني ان لا مفاوضات مباشرة حتى الساعة، وابدى تخوفه من ان تطول الازمة اذ ان مطالب الخاطفين غير واضحة وغير محددة وغير موحدة، ولا يمكن الدولة ان تفاوض مجموعة من المسلحين وان تطلق لهم سجناء فتضرب القضاء عرض الحائط.
وأبلغ مصدر سياسي “النهار” ان وسطاء جدداً سيدخلون على خط المفاوضات لاطلاق عسكريي الجيش اللبناني وقوى الامن الداخلي. وتشير المعلومات الى ان الخاطفين لم يتركوا بعد الاراضي اللبنانية وهم لا يزالون في جرود عرسال الواسعة.
من جهة أخرى، جمّدت منظمة “لايف” التفاوض مع المسلحين، وباتت “هيئة علماء المسلمين” وحيدة في الملعب، وقال الناطق باسم الهيئة الشيخ عدنان أمامة لـ”النهار”: “التواصل مستمر مع المسلحين أكان عبر وسطاء او “سكايب”، ولكن في الوقت نفسه نرى مشقة بالغة في متابعة مبادرتنا وقد نضطر الى الانسحاب اذا بقيت الحكومة على موقفها غير المرن”.
واستنادا الى أمامة، تتعلق المشكلة الاولى بالطبيعة الجغرافية لمكان وجود المسلحين وطريقة تنقلهم من مكان إلى آخر هناك، فهذا الأمر “يتعبنا ويعرض وفدنا للخطر، ويؤخر وصول الرد يومين أو ثلاثة، وبات وفدنا ينام في عرسال حتى يكوّن صورة كاملة عن مطالب المسلحين”.
وكان قائد الجيش العماد جان قهوجي استقبل وفداً من أفراد عائلات العسكريين المفقودين، وعرض معهم آخر المعلومات والمعطيات المتعلقة بهم، والمعالجات الجارية للإفراج عنهم.
ولفت قهوجي الى أن قضية العسكريين المفقودين “تشكل قضية الجيش الأولى في هذه المرحلة، والقيادة عملت وستعمل بكلّ الوسائل المتاحة لإطلاقهم من دون أي تأخير”، وأكد “ان الجيش لن يساوم إطلاقاً على دماء شهدائه وجرحاه وحرية عسكرييه المفقودين، وهو مستعد لكل الاحتمالات بغية الحفاظ على سلامة العسكريين المفقودين وتحريرهم وعودتهم إلى مؤسستهم وعائلاتهم، كما أن قيادة الجيش تعتبر أفراد عائلات هؤلاء العسكريين جزءاً لا يتجزأ من عائلة الجيش الكبرى”.

*******************************

 

باريس «تتبرّأ» من تأخير التسليح: التوقيع قبل نهاية آب!

الشارع يلتهب: انتفاضة للمعلمين والمياومين

لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الحادي والثمانين على التوالي.

أما الجلسة العاشرة لانتخاب الرئيس، فلم تحمل جديداً، بل واصلت اجترار الشغور، في انتظار موعد آخر في 2 أيلول المقبل، من دون أن تتمكّن عودة الرئيس سعد الحريري من إدخال أي تعديل على السيناريو المتكرر منذ 25 أيار.

وبينما استمرّت المراوحة سيدة الملف الرئاسي، التهب الشارع النقابي أمس على إيقاع انتفاضة المياومين والمعلمين الذين ملأوا الفراغ بتحرك احتجاجي واسع، دفاعاً عن حقوقهم.

وأما «حق» الجيش في الحصول على عتاد عسكري متطور يساعده في مواجهة الإرهاب وغيره من المخاطر، فبقي عالقاً في بازار السمسرات التي عطلت او عرقلت الهبة السعودية الأولى البالغة قيمتها ثلاثة مليارات دولار.

وفي هذا الإطار، تفاعل ما نشرته «السفير» في عدد أمس حول تحمّل فرنسا جزءاً من المسؤولية عن التأخير في «تسييل» الهبة السعودية، في وقت أكد النائب وليد جنبلاط لـ«السفير» أنه آن الأوان للإفراج عن هذه الهبة لأن الجيش والقوى الأمنية بأمسّ الحاجة اليها في هذه الظروف.

وكشف مصدر ديبلوماسي في وزارة الخارجية الفرنسية أن ما نُشر في «السفير»، أمس، حول صفقة الثلاثة مليارات دولار لتسليح الجيش اللبناني، كان محور متابعة بين العاصمتين الفرنسية واللبنانية، «فمن جهتنا أوضحنا للحكومة اللبنانية أن مسؤولية التأخير في توقيع بروتوكول الصفقة تقع على السعوديين بالدرجة الأولى».

وأضاف أنه بعد زيارة الوفد العسكري الفرنسي إلى بيروت قبل أسابيع عدة، «طلب الجانب الفرنسي أكثر من موعد من وزارة المال السعودية (بعد انتقال الملف إليها من الديوان الملكي)، لكن الجواب السعودي لم يأتِ، وقد فهمنا عبر السفارة الفرنسية هناك أنه توجد صعوبة في التواصل مع المؤسسات الحكومية خلال أشهر الصيف، بسبب سفر عدد كبير من المسؤولين السعوديين، حتى أن بعض المسؤولين في شركة «اوداس» التي كلفت بإدارة الصفقة، ترددوا أكثر من مرة في الأسابيع الأخيرة الى السعودية، ولم ينجحوا في توقيع البروتوكول النهائي للأسباب ذاتها.

وأوضح المصدر الفرنسي لـ«السفير» أن دوائر الأليزيه قامت بمراجعة رئيس الديوان الملكي خالد التويجري الذي وعد في آخر اتصال بتوقيع العقد خلال مهلة أقصاها الثلاثين من آب الحالي.

في السياق ذاته، حذرت مصادر لبنانية متابعة من أن مسؤولاً لبنانياً حالياً على صلة وثيقة بأحد أكبر تجار الأسلحة في فرنسا وأوروبا «دخل على خط السمسرة، خصوصاً في ما يتعلق بشراء الزوارق الفرنسية السريعة للجيش اللبناني»، وقالت لـ«السفير» إن مرجعاً لبنانياً سابقاً تدخل من أجل منع هذه العملية، لكنه لم يصل الى نتيجة محددة.

ووجّهت المصادر نصيحة للحكومة اللبنانية بأن تتعامل بشفافية، وإلا فإن استمرار إثارة الشبهات حول الصفقة لجهة اتهام جهات سعودية أو فرنسية أو لبنانية بالخلاف على العمولات سيؤدي الى تخريب الصفقة ودفع الجانب السعودي إلى إلغائها عبر استفزازه «وهذا الأمر ليس في مصلحة لبنان على الإطلاق، خصوصاً أن كلاماً خطيراً يُثار في باريس بأن قائد الجيش العماد جان قهوجي طلب تأجيل الصفقة الى ما بعد انتخابات رئاسة الجمهورية وتمت مراجعته بذلك، فنفى هذا الأمر جملة وتفصيلاً».

وختمت المصادر بالقول إن «لا التسريع بالصفقة ولا تأخيرها له انعكاس على الاستحقاق الرئاسي اللبناني».

وفي جدة، سأل أحد الصحافيين وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل حول ما نشرته «السفير»، أمس، بشأن الهبة السعودية واحتمال إلغائها، فأجاب أن الأمن له أهمية كبيرة في لبنان و«مساعدة المؤسسات الأمنية والسياسية اللبنانية هو لمصلحة أمن الشعب اللبناني واستقراره ونأمل من الصحافة اللبنانية ألا تفسد أمراً لمصلحة لبنان»!

حراك الشارع

وبينما بقيت الدولة أسيرة الشغور الرئاسي، تحوّل مياومو مؤسسة الكهرباء وآلاف المواطنين الذين كانوا يعبرون طريق الدورة ـ المرفأ الى رهائن لملف الشغور الوظيفي في المؤسسة التي قررت إدارتها ان تملأ 897 مركزاً شاغراً فقط، ما دفع عدداً كبيراً من المياومين البالغ عددهم 1800 الى التصعيد من خلال حرق الإطارات وقطع اوتوستراد شارل حلو، مطالبين بتثبيت الجميع وفق ما نص عليه القانون، ما أدى الى زحمة سير خانقة حاصرت عشرات آلاف المواطنين.

وقال وزير الطاقة والمياه أرتور نظريان لـ«السفير» إن المدير العام لمؤسسة كهرباء لبنان كمال الحايك أوضح له أن تحديد الشواغر بـ897 مركزاً جاء «تنفيذاً لما ورد في القانون حول حاجة المؤسسة». وأشار الى انه أبلغ وفد المياومين أمس، بانه يطبق ما يقرّه القانون، «وإذا كان لديهم أي اعتراض، أو يتهمون أحداً معيناً بالتلاعب بعدد المراكز الشاغرة، فليقدموا لي ذلك خطيّاً لا شفهيّاً» (ص 7).

وفي المقلب الآخر من الشارع النقابي، كان المعلمون يخوضون باللحم الحي معركة نقابية شرسة تجاوزت في أبعادها حدود منع إصدار الإفادات المدرسية والتصحيح بـ«من حضر»، لتتحوّل الى معركة حماية الشهادة الرسمية ووحدة الجسم التعليمي الذي خرج من «موقعة الأونيسكو» أمس قوياً ومتماسكاً، مسجلاً بذلك نصراً إضافياً للحركة النقابية بقيادة «هيئة التنسيق»، بإعلان وزير التربية الياس بو صعب قرار وقف التصحيح المجتزأ وتعليق قرار إصدار الإفادات، وبالتالي إعطاء «الهيئة» فسحة زمنية إضافية، حتى نهاية الاسبوع، للضغط على المسؤولين من أجل إقرار سلسلة الرتب والرواتب.

وعلم في هذا الإطار أن «الهيئة» بصدد أخذ مواعيد من الرئيسين نبيه بري وسعد الحريري.

وتنفذ «هيئة التنسيق» اعتصاماً مركزياً عند الساعة الحادية عشرة قبل ظهر اليوم في ساحة رياض الصلح، لمطالبة مجلس النواب بالانعقاد وإقرار السلسلة .

«التمديد».. يتمدّد

في هذه الأثناء، تلاحقت الإشارات التي تنبئ بتقدم خيار التمديد لمجلس النواب، فقدم النائب نقولا فتوش اقتراح قانون بالتمديد، فيما قال الرئيس سعد الحريري إنه قد يقبل بالتمديد «كآخر خيار»، موضحاً أنه طرح هذا الأمر مع الرئيس بري، «وقد وجدت أنه حتى هو لا يريد التمديد للمجلس، ولا نحن كتيار مستقبل، لكننا أيضاً لا نريد أن نكون كمن يطلق النار على رجليه أو ينحر نفسه».

ونقل زوار الرئيس نبيه بري عنه قوله، بعد تقديم فتوش اقتراح قانون بالتمديد، أنه مستمر بمعارضته للتمديد حتى لو وافقت عليه الأكثرية في مجلس النواب. وتساءل: مددنا سنة وخمسة أشهر حتى نتمكن من انتخاب رئيس الجمهورية في الموعد الدستوري، لكننا لم نفعل، فما هي الضمانات بأنه في حال التمديد مرة أخرى سيتم انتخاب الرئيس؟ وأضاف: أنا أعتبر أن رفض التمديد هو ورقة ضغط للإسراع في إجراء الانتخابات الرئاسية، في حين أن التمديد إذا حصل قد يجعل الشغور يطول أكثر فأكثر.

ولفت الانتباه إلى أن مفتاح التمديد بيد الحكومة، فهي التي تصدر القانون في حال إقراره في مجلس النواب في ظل الشغور الرئاسي، وبالتالي إذا لم تتأمن الأصوات الكافية في مجلس الوزراء لإصداره لا يمكن أن يمر، ونبّه إلى أنه «إذا لم تحصل الانتخابات الرئاسية والنيابية، فأنا أخشى الذهاب في اتجاه العرقنة السياسية».

وحول اجتماعه الأخير بالحريري، أوضح بري أنه اتفق معه على إعطاء الاولوية لانتخاب رئيس الجمهورية وتفعيل مجلسي النواب والوزراء.

وعلّق على استطلاع الرأي الذي أجرته «الدولية للمعلومات» (نُشر في «السفير» أمس) وأظهر أن الاكثرية الشعبية ضد التمديد ومع انتخاب رئيس الجمهورية من الشعب، فقال: لقد أظهرت النتائج ان الشعب في وادٍ، والطبقة السياسية في وادٍ آخر، وتبين لي أن هذا الشعب هو أرقى من تلك الطبقة الغارقة في النكايات.

وقال النائب جنبلاط لـ«السفير» إنه لا يمانع في التمديد إذا كان مقروناً بانتخاب رئيس الجمهورية، موضحاً أنه في هذه الحال يمكن إجراء تمديد تقني لبضعة أشهر.

 ****************************************************

الحريري وزّع المليار… والغرب لا يريد 1701 مع سوريا

لم يكتف زعيم قوى 14 اذار سعد الحريري بتجاوز مؤسسات الدولة في قرار توزيع الهبة السعودية، بل هو يمارس دور رئيس الحكومة من خلال اجتماعات قرر على اساسها توزيع المليار دولار على القوى الامنية والعسكرية، بطريقة جعلت نحو نصفها يذهب الى أجهزة امنية يتصرف على انها تحت وصايته

علمت «الأخبار» أن الرئيس سعد الحريري أعدّ مقترحاً حول طريقة إنفاق الهبة السعودية لدعم القوى العسكرية والأمنية، وأنه بحث مع مساعديه في الآلية الأفضل لإنجاز الخطوة. واتفق على أن يتولى الحريري مناقشة الملف مباشرة مع الجهات الرسمية المعنية للوصول الى اتفاق على توزيع المبلغ، في موازاة إجراءات تتيح للحكومة قبول الهبة وإقرار شكل صرفها قبل إيداعها في المصرف المركزي.

وبحسب آخر المعطيات، ينص مقترح الحريري لتوزيع الهبة على منح الجيش نصفها، أي 500 مليون دولار، يخصص قسم منها لمديرية الاستخبارات، على أن ينال جهاز الأمن العام مئة مليون دولار، وتذهب الـ400 مليون المتبقية لقوى الأمن الداخلي، ولا سيما فرع المعلومات، مع توفير دعم لجهاز أمن الدولة.

ورغم أن القوى العسكرية والأمنية المعنية بالهبة كانت مرتاحة الى أصل الموضوع، علم أن اللواء عباس إبراهيم أبلغ وزير الداخلية نهاد المشنوق حاجة الامن العام الى مبلغ أكبر من المقترح، فيما بدا أن قوى الامن الداخلي الأكثر رضى بالقسمة التي اقترحها الحريري، علماً بأن الاخير أكّد أمس أمام شخصيات عدة، من بينها أمنيون وعسكريون، أن السعودية لا تزال ملتزمة بهبة الـ3 مليارات دولار المخصصة للجيش.

على أن الشق المتعلق بدعم القوى العسكرية والامنية سياسياً، عالجه تيار المستقبل وقوى 14 آذار برفع الصوت لكي يطلب لبنان، رسمياً، من مجلس الامن الدولي وضع خطة عملية لتطبيق القرار 1701 على الحدود بين لبنان وسوريا.

وفيما لا تحظى هذه الخطوة بتوافق داخلي، إذ إنها تهدف الى نشر جنود من قوات الطوارئ الدولية على الحدود مع سوريا لتعطيل حركة مقاتلي حزب الله، أبلغ مصدر دبلوماسي أوروبي جهات معنية في لبنان والمنطقة، أنه «يصعب توقع موافقة مجلس الأمن على هذه الخطوة، حتى لو حظيت بإجماع كل اللبنانيين».

ينص مقترح الحريري لتوزيع الهبة منح الجيش نصفها وينال الأمن العام مئة مليون وتذهب الـ400 المتبقية للأمن الداخلي

وقال المصدر إن «كل الدول المشاركة في قوات الطوارئ الدولية تعرف أن المجموعات العسكرية المنتشرة على جانبي الحدود بين لبنان وسوريا هي مجموعات معادية لدول الغرب، وليس هناك على الاطلاق من يضمن سلامة أي جندي دولي في هذه المنطقة. وحتى لو تعهد حزب الله بعدم التعرض للجنود الدوليين، فإن القوى الأخرى غير قادرة على تقديم أي ضمانة». ودعا المصدر اللبنانيين الى «البحث عن سبل لتوفير دعم عاجل للجيش لتعزيز انتشاره في هذه المناطق، وعندها سيكون العالم مستعداً لمساعدة الجيش من خلال وسائل غير قتالية لتحقيق الامن».

وفي هذا السياق، كرر وزير الخارجية جبران باسيل، في اجتماع وزراء خارجية منظمة التعاون الاسلامي المنعقد في جدة بشأن الوضع في فلسطين المحتلة، طلب الدعم للجيش، على غرار ما بادرت إليه السعودية. وقال «إن الجيش يحتاج الى السلاح والعتاد تمكيناً له من القيام بواجبه في الدفاع عن لبنان وشعبه ليشكل رادعاً ضد المجموعات الإرهابية التي أضحت جراثيم وأوبئة تنتقل عدواها إلى كل الدول، ولن يكون أحد بمنأى عنها إن استمرت بالتفشي والتدحرج».

أما كتلة المستقبل فقد جددت الشكر للسعودية على «الهبة الجديدة بقيمة مليار دولار أميركي زيادة على تلك التي تقدمت بها المملكة للبنان بمبلغ ثلاثة مليارات دولار أميركي من خلال الاتفاق مع فرنسا». ودعت الى «ضبط الحدود في الاتجاهين من لبنان الى سوريا ومن سوريا الى لبنان، وعلى القوى الأمنية الشرعية اللبنانية من جيش وسائر القوى الأمنية أن تضبط حدود لبنان بشكل كامل بالقدر الذي يتيحه القرار 1701 أن يتوسع نطاقه وتكون الحدود الشرقية والشمالية في لبنان تحت رقابة قوات دولية».

 ********************************************

«التمديد» يدقّ أبواب المجلس.. وزعيم «المستقبل» مع الرئاسة أولاً «كي لا نكون كمن ينحر نفسه»
سلام لـ«المستقبل»: موقف الحريري من الانتخابات رصين

 

من بوابة التمديد لعهد الشغور في سدة الرئاسة الأولى حتى إشعار سياسي آخر ونيابي جديد حدده رئيس مجلس النواب نبيه بري في الثاني من أيلول المقبل، دقّ التمديد للمجلس ناقوسه رسمياً أمس بموجب اقتراح قانون تسلمته الأمانة العامة من النائب نقولا فتوش ويقضي تحت وطأة «الظروف الاستثنائية» بتمديد ولاية البرلمان الحالي سنتين وسبعة أشهر. وإذ عبّر الرئيس سعد الحريري عن أسفه لكون المرحلة قد تضطر البلاد إلى تجرع هذا الكأس المر درءاً لحصول «الانهيار الشامل.. لا رئيس جمهورية ولا رئيس مجلس نواب ولا حكومة»، مع تجديده التمسك بإجراء «الانتخابات الرئاسية أولاً كي لا نكون كمن ينحر نفسه»، أشاد رئيس الحكومة تمام سلام بهذا الموقف وقال لـ«المستقبل»: «موقف الرئيس الحريري حيال الانتخابات النيابية والرئاسية وتأكيده بشكل مسهب على مبدأ «الرئاسة أولاً» هو موقف رصين ومسؤول»، مجدداً في هذا المجال أسفه «لكون موقع رئاسة الجمهورية لا يزال شاغراً والبلد لا يزال بلا رئيس».

سلام أبدى ارتياحه «للمناخ الإيجابي الذي خلّفته عودة الرئيس الحريري إلى لبنان»، وأمل في أن تفتح عودته «كوةً في الجدار المسدود، وأن تساهم في ترطيب الأجواء بين القوى السياسية توصلاً إلى ما قد يشكل مدخلاً لبلورة المخرج المناسب للأزمة السياسية في البلاد». كما كرر سلام تقديره لهبة المليار دولار المقدّمة من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز باعتبارها تجسد «إلحاح المملكة العربية السعودية على دعم المؤسسات العسكرية والأمنية اللبنانية»، مؤكداً أنّ وضع هذه الهبة موضع التنفيذ «سيكون سريعاً لأنّ الأموال المرصودة لها متوفرة».

وعن لقائه أمس وفد هيئة العلماء المسلمين، أوضح سلام أنّ هذا اللقاء أتى في إطار «متابعة ملف المفقودين العسكريين»، وبينما آثر عدم الإفصاح عن أي معطيات متصلة بهذا الملف «لأنه دقيق والتكتم حوله أفضل»، اكتفى سلام بالإعراب عن تقديره «لجهود هيئة العلماء المسلمين ودورها في متابعة هذا الملف»، مذكّراً بأنّ «أعضاء الهيئة يعرَضون أنفسهم لخطر الموت في سبيل أداء مهمتهم هذه، وقد أصيب بعضهم بجروح بليغة ولا يزال أحدهم حتى الساعة يُعالج في المستشفى».

الحريري

وكان الحريري قال أمام وفد الهيئات الاقتصادية برئاسة الوزير السابق عدنان القصار «إذا وصلنا إلى مرحلة اضطررنا فيها للتمديد لمجلس النواب فأنا مع التمديد حتى وإن كان ذلك آخر خيار أريده»، مؤكداً أنّ تيار «المستقبل» لا يحبّذ هذا الخيار إلا أنه أيضاً لا يريد «أن نكون كمن يطلق النار على رجليه أو ينحر نفسه».

الحريري تناول أمام الوفد ملف سلسلة الرتب والرواتب الذي نبّه إلى أنها «أصبحت بمثابة قنبلة موقوتة وعلينا أن نعرف كيف نسحب فتيلها»، داعياً في هذا الإطار إلى ضرورة البحث عن «الحلول الواقعية» لهذا الملف. كما شدد في معرض تأكيده وجوب مكافحة التطرف «عدو لبنان» على أنّ «الاستثمار في الأمن هو أيضاً موضوع أساسي على كل الصعد، لأنه يسهم في تطوير الاقتصاد الذي يستفيد من استتباب الأمن والاستقرار في البلد».

عرسال

وغداة إعلان الحريري التبرّع بمبلغ 15 مليون دولار لعرسال، تفقد أمس وفد من كتلة «المستقبل» ضمّ النواب جمال الجراح وزياد القادري وعاصم عراجي أوضاع البلدة بعد الأحداث الأخيرة التي تعرضت لها، فاطّلعوا ميدانياً على الأضرار التي لحقت بأهاليها واجتمعوا مع رئيس البلدية علي الحجيري وفاعليات البلدة في مبنى البلدية حيث جرت الإشادة بوعي أهالي عرسال وتصديهم للمؤامرة التي كانت تُحاك ضدهم، مع التأكيد على أنّ «مرحلة الظلم انتهت وبدأت مرحلة الإنماء والتطوير في عرسال» وفق ما عبّر الجراح، بينما أكد القادري أنّه «ستكون للرئيس الحريري مساهمة فعّالة تلبي الحاجات الكثيرة التي لا تقدر الدولة على تلبيتها» للبلدة التي لفت عراجي إلى أنّها «تعيش معاناتين، الأولى تتمثل بالحرمان الاجتماعي والصحي والاقتصادي، والمعاناة الثانية تتجسد في النزوح السوري الكثيف إليها»، مطالباً في هذا المجال الدولة «بتنظيم هذا النزوح في أسرع وقت ممكن، وضبط الحدود ولو اضطر الأمر إلى الاستعانة بقوات الطوارئ الدولية بموجب القرار 1701 لمنع تسلّل المسلحين».

 *********************************************

 

التجديد للبرلمان اللبناني بات حتمياً بعد تأييد «المستقبل»

طرأت تطورات جديدة على خريطة المواقف السياسية في القضايا الخلافية الرئيسة في لبنان، بالتزامن مع فشل القوى السياسية في إنهاء الشغور الرئاسي الممتد منذ 25 أيار (مايو) الماضي في الجلسة النيابية العاشرة المخصصة لانتخاب الرئيس الجديد، والتي لم يكتمل نصاب الثلثين فيها أمس، فأعلن تيار «المستقبل» بلسان زعيمه رئيس الحكومة السابق سعد الحريري ورئيس كتلة «المستقبل» النيابية فؤاد السنيورة، وقوفه الى جانب التمديد للبرلمان اللبناني إذا تعذر انتخاب رئيس الجمهورية أولاً. (للمزيد)

وترافق موقف «المستقبل» هذا مع تقدم النائب نقولا فتوش باقتراح قانون بالتمديد للبرلمان سنتين و7 أشهر. وقال الحريري في كلمة له أمام الهيئات الاقتصادية، إنه بحث في موضوع التمديد مع رئيس البرلمان نبيه بري الأحد الماضي، وأضاف: «إذ وصلنا الى مرحلة اضطررنا فيها للتمديد لمجلس النواب فأنا مع التمديد، وإن كان آخر خيار أريده».

وإذ حذّر الحريري من «سيناريو العراق، حيث لم يكن هناك في وقت من الأوقات رئيس جمهورية ولا رئيس مجلس نواب ولا حكومة»، فإن خيار التمديد للبرلمان تقدّم مرة ثانية على خيار إجراء الانتخابات النيابية في شهر تشرين الأول (أكتوبر) المقبل، نظراً إلى صعوبة الوضع الأمني من جهة والخشية من أن يقود إجراؤها في ظل شغور الرئاسة الى فراغ حكومي، لأن الدستور يحتم استقالة الحكومة الحالية، التي سيتعذر تأليفها طالما أن رئيس الجمهورية هو الذي يسمي من تختاره أكثرية النواب لرئاستها.

وبات التمديد حتمياً بحسم «المستقبل» موقفه الى جانبه، إضافة الى كتل رئيس البرلمان نبيه بري و «حزب الله» و «اللقاء النيابي الديموقراطي» برئاسة وليد جنبلاط، في ظل معارضة «تكتل التغيير والإصلاح» النيابي بزعامة العماد ميشال عون، الذي سيخضع الأمر لتجاذب بينه وبين نواب في قوى «14 آذار». إلا أن النقاش حول مدة التمديد لم يحسم بعد في ظل اقتراح بأن يقتصر على سنة، بينما يطالب «حزب الله» بأن يتعدى ذلك، بحيث يكون لولاية كاملة، أي 4 سنوات، إذا أضيف التمديد الجديد الى التمديد السابق (سنة و5 أشهر).

ويأمل أصحاب اقتراح التمديد القصير (بضعة أشهر أو سنة)، أن تتيح التطورات الإقليمية توافقاً على انتخاب رئيس جديد. وفي هذا السياق انشغل عدد من الزعماء اللبنانيين أمس بمتابعة التطورات في العراق والتأييد الإقليمي والدولي، لا سيما الإيراني والسعودي، لإزاحة رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي وتكليف حيدر العبادي تأليف الحكومة الجديدة، وترقب إمكان انعكاسه إيجاباً على لبنان، بإنهاء الشغور الرئاسي فيه.

وتوقعت مصادر مواكبة لجهود إنهاء الشغور الرئاسي، أن يكون الوضع في لبنان مدار بحث بين وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل والمسؤولين السعوديين، على هامش مشاركته في جدة في اجتماع وزراء الخارجية الموسع للأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي في جدة، حول الوضع الخطير في غزة. وذكرت هذه المصادر أن باسيل أراد من المشاركة في الاجتماع استكشاف الموقف السعودي من الوضع في لبنان، وترشح العماد عون للرئاسة.

وأعلنت كتلة «المستقبل» النيابية بعد اجتماعها في حضور الحريري مساء أمس، أن عودة الأخير «أتت في التوقيت الصحيح»، وأفاد بيان الكتلة بأن «الهبة التي قدمها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز للحريري بقيمة بليون دولار زيادة على تلك التي تقدمت بها المملكة بثلاثة بلايين دولار، تأتي لدعم تسليح الجيش والقوى الأمنية ولمكافحة الإرهاب والإرهابيين والاعتداءات الإسرائيلية، وهي تأكيد عملي لا كلامي لتمسك المملكة بدعم المؤسسات فيما يعمل آخرون على تعزيز قدرات من هم خارج الدولة أو يشكلون إضعافاً لها».

وجددت الكتلة رفضها الاعتداء الذي تعرضت له بلدة عرسال ورحبت بتحريرها من أيدي الخاطفين، واعتبرت أن «القتال في سورية من حزب الله جلب الى لبنان الويلات والمصائب والتدخلات العسكرية». واعتبرت عودة العسكريين المحتجزين (لدى المسلحين السوريين الذين اقتحموا عرسال) على رأس الأولويات الوطنية.

 *****************************************************

  تعويل على تمديد للمجلس يدفع لانتخاب رئيس جمهورية قريباً

تقدّمَ ملف التمديد لمجلس النواب مجدّداً مع اقتراب موعد دعوة الهيئات الناخبة في 20 الجاري وتزايُد الأصوات المؤيّدة له سرّاً وعلناً. فيما بدأت مرجعيات وقيادات تعوّل على أن يشكّل هذا التمديد دافعاً إلى انتخاب رئيس جمهورية جديد، خصوصاً أنّ رئيس مجلس النواب نبيه برّي حدّد 2 أيلول المقبل موعداً جديداً لهذا الانتخاب.

في انتظار تبيان خريطة الأحداث المتسارعة في المنطقة، خصوصاً في العراق، بقيَ الوضع الداخلي على تأزّمه السياسي الشديد، على رغم التعويل على إمكان أن تُحدِث عودة الرئيس سعد الحريري الى لبنان والتحرّكات التي أعقبَتها، خرقاً ما في جدار الأزمة السياسية السميك.

إلّا أنّ شيئاً لم يحرّك المياه الراكدة، لا في ملف الاستحقاق الرئاسي، ولا في الملف النقابي والتربوي الذي شهدَ أمس فصلاً جديداً من فصول الكباش النقابي ـ السياسي تُرجِم تحرّكات اعتراضية في الشارع الذي يستعيد المشهد الاحتجاجي اليوم أيضاً.

الحلّ بالحوار

وفي هذه الأجواء، أكّد رئيس الحكومة تمام سلام أن «لا حلّ إلّا بالحوار القادر وحدَه على إنتاج التسويات، وبتحصينِ لبنان وإبعادِه عن كلّ معادلة أكبر من قُدرته على التحمّل، وبالالتفاف حول الجيش والقوى الأمنية»، ودعا في كلمةٍ ألقاها في مأدبة تكريم السفير السعودي علي عواض عسيري في السراي الكبير، إلى «البناء على وقفة الإجماع الوطني التي تجلّت في أحداث عرسال للانطلاق في معالجة جدّية للانشطار القائم على مستوى الوطن».

قهوجي وأهالي الرهائن

وكانت أحداث عرسال ظلّت في الواجهة، مع بقاء ملف الرهائن العسكريين عالقاً، وقد واصلَ أهاليهم تحرّكاتهم واعتصاماتهم للمطالبة بكشف مصيرهم. والتقى قائد الجيش العماد جان قهوجي في اليرزة أمس وفداً منهم، وأعلن أمامهم أنّ قضيتهم تشكّل قضية الجيش الأولى في هذه المرحلة، وأنّ القيادة عملت وستعمل بكلّ الوسائل المتاحة لإطلاقهم من دون أيّ تأخير.

وأكّد أنّ الجيش لن يساوم إطلاقاً على دماء شهدائه وجرحاه وحرّية عسكرييه المفقودين، وهو مستعدّ لكافة الاحتمالات بُغية الحفاظ على سلامتهم وتحريرهم، وعودتهم إلى مؤسّستهم وعائلاتهم.

وفي مقابلة مع «رويترز»، قال قهوجي إنّ الإرهابيين «كانوا يدبّرون لتحويل لبنان عراقاً آخر من خلال إثارة فتنةٍ طائفية بين السُنّة والشيعة، ممّا يعرّض وجود لبنان للخطر»، وأكّد أنّهم ما زالوا يمثّلون تهديداً كبيراً له، إلّا أنّه طمأنَ في المقابل «أنّ الجيش والقوى الأمنية متنبّهون على مدار الساعة». وأوضح أنّ «الإرهابيّين كانوا يهدفون إلى تحويل بلدة عرسال رأسَ حربة ينطلقون منها لمهاجمة قرى شيعية مجاورة، ممّا يثير عاصفةً طائفية من نار كانت ستدمّر لبنان».

وفي المواقف، لفتَ تكتّل «الإصلاح والتغيير» إلى «وجود ضَياع في هوية المرجعية المسؤولة في حوادث عرسال»، وسأل: «مَن المسؤول عن انسحاب المسلحين وأين الأسرى؟» وطالب بتوضيح رسمي للمرجعية المسؤولة عن هذا الملف «لأنّ هذا الملف وطنيّ ويتعلق بلبنان والمؤسسة العسكرية».

من جهتها، رفضَت كتلة «المستقبل» استهدافَ الجيش والقوى الأمنية، واعتبرت أنّ عودة العسكريين المحتجَزين والرهائن إلى عائلاتهم يجب أن تكون على رأس الأولويات، وشدّدت على أهمية ان تتضافر الجهود لعودتهم سالمين غانمين.

لا رئيس

وعلى خط الاستحقاق الرئاسي، فشلَ مجلس النواب للمرّة العاشرة في انتخاب رئيس جمهورية جديد بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني لانعقاد الجلسة الانتخابية. ولم يحضر الرئيس سعد الحريري إلى المجلس مثلما شاع أمس، بل اقتصر الحضور النيابي على نوّاب في فريق 14 آذار وبعض نوّاب كتلة «التنمية والتحرير»، في حين غاب نواب كتلة «الوفاء للمقاومة» ونوّاب تكتّل «التغيير والإصلاح»، فأرجَأ رئيس مجلس النواب نبيه بري الجلسة الانتخابية الى الثانية عشرة من ظهر 2 أيلول.

خيار التمديد

وفي غياب أيّ مؤشّر إلى انفراج وشيك في العقدة الرئاسية، رجحت كفّة التمديد للمجلس النيابي، بعدما تأكّدت استحالة إجراء الانتخابات النيابية في موعدها.

وقد خرَق النائب نقولا فتوش رتابة مشهد الجلسة الانتخابية، فتقدّم أمس باقتراح قانون معجّل مكرّر من الأمانة العامة لمجلس النواب يطلب فيه التمديد لمجلس النواب سنتين وسبعة أشهر، ويورد الأسباب الموجبة لذلك.

وقال فتوش في تصريح له من مجلس النواب: «لستُ هاوياً لتقديم اقتراح قانون للتمديد. أعرف الدستور جيّداً وأعرف أحكامَه، وأنّ التمديد لا ينصّ عليه الدستور، ولكنّ هناك ظروفاً استثنائية تولّد معطيات استثنائية استناداً الى مواد الدستور، ويتبيّن أنّ الظروف الاستثنائية تعطي الحقّ لمجلس النواب وحده بالتمديد لنفسه بولاية كاملة وبالقانون في حال الخطر الداهم».

وأشار إلى أنّه «يجب أن نرقى كلّنا إلى مستوى الاستحقاق، وأنا أسأل هل هناك إمكانية لإجراء الإنتخابات النيابية في هذا الظرف؟». ولفت إلى أنّه «بعد تقديمه طلب التمديد يُطرح في المجلس النيابي، فإذا ارتأى المجلس أنّه ليس معجّلاً ومكرّراً يُطرح على اللجنة النيابية ومن ثمّ يعود فيُطرح على
المجلس».

برّي

من جهته، كرّر رئيس مجلس النواب نبيه بري أمام زوّاره أمس موقفه الرافض تمديد ولاية المجلس مجدّداً، وقال: «من يضمن انّ التمديد لمجلس النواب يؤدي الى انتخاب رئيس جمهورية جديد؟ سنبقى داخل الدائرة نفسها. عندما مدّدنا للمجلس في المرّة السابقة اضطررنا الى ان نجعل التمديد سنة وخمسة اشهر عوضاً عن سنة، حتى لا يتعارض مع انتخابات رئاسة الجمهورية.

وفي حال أقدمنا على التمديد، فما هي الضمانات بأنّه سيؤدي الى انتخاب رئيس، خصوصاً أنّ مرحلة التمديد الحالي أدّت الى تعطيل دور المجلس والتشريع». وأضاف: «أنا أعتبر رفضَ التمديد ورقة ضغط للإسراع في انتخاب رئيس للجمهورية».

وسُئل بري: هل إنّ جميع الأفرقاء ماضون في التمديد؟ فأجاب: «أنا ضدّ التمديد، والإحصاءات المنشورة أخيراً تشير إلى هذا الموقف وإلى أنّ المزاج الشعبي لدى كلّ الطوائف يؤيّد الانتخابات».

ولفت الى «أنّ مفتاح التمديد في يد الحكومة، لأنّها هي من سيصدر قانون التمديد، وإن اقترحَه مجلس النواب وصادقَ عليه». وقال: «مجرّد اعتراض وزير واحد على قانون التمديد كافٍ لنسف هذا القانون». وأضاف: «حتى وإن وافقت الاكثرية النيابية على التمديد فإنّني سأظلّ ضدّه».

وسُئل برّي أيضاً عن نتائج لقائه مساء الأحد مع الحريري، فقال: «إتّفقنا على أولوية انتخاب الرئيس وتفعيل المؤسسات، أي مجلس النواب والحكومة، إذ لا المجلس يجتمع ولا الحكومة تعمل كما يجب».

وعلّق برّي على نتائج استطلاعات الرأي حيال الانتخابات النيابية وانتخاب رئيس الجمهورية بواسطة الاقتراع الشعبي، فقال: «إنّ نتائج هذه الاستطلاعات أظهرَت أنّ الشعب في وادٍ والطبقة السياسية في وادٍ آخر، وقد تبيّنَ لي أنّ الشعب أرقى من الطبقة السياسية الغارقة في النكايات».

الحريري

في هذا الوقت، قال الرئيس سعد الحريري: «بات الجميع يعلمون أنّني مع إجراء الانتخابات الرئاسية أوّلاً، وإلّا فلا انتخابات نيابية، لأننا لا نريد أن نصلَ إلى سيناريو العراق»، لافتاً إلى أنّه «إذا وصلنا إلى مرحلة اضطررنا للتمديد لمجلس النواب فأنا مع التمديد، حتى وإن كان ذلك آخرَ خيار أريده».

وكشفَ الحريري أنّه طرح هذا الأمر مع برّي، «وقد وجدتُ أنّه حتى هو لا يريد التمديد للمجلس، ولا نحن كـ«تيار مستقبل» كذلك، لكنّنا أيضاً لا نريد أن نكون كمن يطلق النارَ على رجليه أو ينحرَ نفسَه. هذا الموضوع هو جريمة بحقّ البلد».

من جهتها، دعَت مصادر سياسية إلى عدم تحميل عودة الحريري أكثر ممّا تحتمل، لأن ليس هناك من تغيير في الملفّات الأساسية، باستثناء تصاعد الحديث عن موضوع التمديد للمجلس، وهو الملف الذي يتقدّم على ما عداه، والوحيد الذي يمكن أن يُحدث خرقاً.

جعجع

واعتبر رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أنّ عودة الحريري إيجابية على صعيد الشارع السنّي والوطني، ولكنّها قد لا تُغيّر في موضوع رئاسة الجمهورية، في اعتبار أنّ العرقلة ليست من قوى «14 آذار» ولكن من الفريق الآخر». وقال إنّ «الحريري لن يستطيع إقناع العماد ميشال عون بتسهيل العملية الإنتخابية الرئاسية، فحتى البطريرك مار بشارة بطرس الراعي عجزَ عن ذلك».

أسَف أوروبي

وأسفَت رئيسة بعثة الاتحاد الأوروبي في لبنان السفيرة أنجلينا أيخهورست، بعد زيارتها وزير الداخلية نهاد المشنوق، لاحتمال عدم إجراء الانتخابات النيابية في موعدها، على رغم التحضيرات الطويلة لها، وأكّدت أهمّية حُسن سير عمل مؤسسات الحكومة.

المياومون يُصعّدون

على صعيد التحرّكات النقابية والمطلبية صعّدَ مياومو الكهرباء من وتيرة احتجاجاتهم أمس، وأمعنوا في استباحة الأملاك العامة ومؤسّسة كهرباء لبنان، احتجاجاً على قرار اتّخذَته المؤسسة تنفيذاً لقرار مجلس النواب. فأقدموا على قطعِ الطرق واحتجاز مئات المواطنين على الطرق لساعات تحت أنظار القوى الأمنية. ومنعَ المحتجّون الموظفين من الدخول إلى مكاتبهم، حتى وصلَ بهم الأمر الى حدّ تلحيم أبواب مؤسسة كهرباء لبنان لمنعِ دخول أحد، واحتجزوا 3 موظفين داخل المؤسّسة.

وقد دخل تحرّك المياومين يومَه الرابع أمس تزامُناً مع إضرابهم المفتوح. ونفّذوا اعتصاماً أمام المبنى المركزي لمؤسسة كهرباء لبنان في منطقة كورنيش النهر، قاطعين الطريق بالإطارات المشتعلة أمام مقرّها من محلّة شارل الحلو في اتجاه الكرنتينا على المسلكين، احتجاجاً على قرار مجلس الوزراء مَلءَ الشواغر بـ897 موظفاً بدلاً من 2000.

وإذ أبدت مصادر في المؤسسة لـ»الجمهورية» استغرابَها لإقدام المياومين على قطع الطرق تحت أعين القوى الأمنية، كشفَت أنّ هؤلاء عمدوا عصراً إلى فكّ كاميرات المراقبة الموضوعة على مداخل المؤسسة.

وكان المياومون تجمّعوا صباح أمس في المبنى المركزي للمؤسسة ثمّ انطلقوا في تظاهرة الى مقرّ وزارة الطاقة، احتجاجاً على عدم تثبيت جميع المياومين، وأعلنوا أنّ حضورهم من المناطق كافّة غايتُه «إيصال رسالة الى وزير الطاقة وجميع المعنيين بأنّ المذكّرة التي صدرت تشكّل مجزرة في حقّ العمّال وهي مخالفة للقانون».

وإذ لم يُسفر الاجتماع مع وزير الطاقة ارتيور نظريان عن أيّ نتيجة ايجابية، أقفلَ المياومون الطريق بالإطارات المشتعلة أمام شركة الكهرباء من جسر شارل الحلو في اتّجاه الكرنتينا على المسلكين. وأعلنوا الإضراب المفتوح والاعتصام ونصبَ الخِيم بدءاً من اليوم، ودعوا إلى وقفة، الاثنين المقبل أمام مبنى مجلس الخدمة المدنية منعاً لتطبيق المذكّرة.

الزحف اليوم

تربوياً، لم تُحسَم بعد قضية تصحيح الامتحانات الرسمية، أو إعطاء إفادات لطلّاب الشهادة الرسمية. وقد أرجَأ وزير التربية الياس بوصعب إعطاءَ هذه الإفادات لأيام عدّة، في محاولة للتوصّل إلى حلّ لقضية سلسلة الرتب والرواتب عن طريق اللجوء إلى مجلس النوّاب. وأوضحَ أنّ قراره جاء بناءً على رغبة هيئة التنسيق النقابية التي ستبدأ جولة على المسؤولين لإقرار السلسلة. واعتبر أنّ «الدعوة إلى وضع أسُس التصحيح أحدثَت شرخاً في الجسم التربوي، ما دفعنا إلى الاجتماع مع هيئة التنسيق وتوقيف التصحيح».

وقد سبقَ هذا القرارَ اعتصامٌ للأساتذة أمام مبنى وزارة التربية تخَلله مشاحنات. ودعت هيئة التنسيق الأهالي والطلّاب والأساتذة والمتقاعدين والمتعاقدين والأجَراء والمياومين والموظفين للزحفِ اليوم إلى ساحة رياض الصلح للمطالبة بإقرار سلسلة الرتب والرواتب.

 *************************************************

الحريري لتعطيل «القنابل الإجتماعية»: يجب إيجاد حل للسلسلة

الفيصل يدعو اللبنانيين للإستفادة من دعم خادم الحرمين .. ومجلس النواب يطلق صفارة التمديد

قضي الأمر، المسألة فقط تنظير وتبرير، وإلقاء مسؤولية على الظروف والمعطيات، التي مهّدت الى اظهار التفاهم بين الكتل المختلفة على التمديد الى مجلس النواب الى 20 حزيران 2017، ليفرغ المعنيون الى اجراء تفاهم على الرئاسة الاولى والمضي في حلحلة العقد، ونزع فتائل الالغام الاجتماعية، من سلسلة الرتب والرواتب الى المطالب الاخرى.

وبقيت مسألة انتخاب رئيس جديد للجمهورية تطير من جلسة اولى الى جلسة عاشرة، والحبل على الجرار اقله الى 2 ايلول، او الى تشرين الاول، وبتقدير مصادر دبلوماسية غربية إلى أن انتخاب رئيس جديد للجمهورية وضع فعلاً على نار هادئة، وقد لا يتأخر على الاسبوعين الاولين من تشرين الثاني المقبل، اي قبل عيد الاستقلال، بانتظار انجاز التمديد النيابي بعد اطلاق صفارته في الساعات الماضية.

وتتحدث المصادر عن ان الافق العام في المنطقة يوحي بالتقاء مصالح دولية واقليمية وعربية لمواجهة استفحال خطر «الارهاب والتطرف» من جهة، ومعالجة القضية الفلسطينية بردع الاحتلال الاسرائيلي من جهة ثانية.

وبصرف النظر عمّا اذا كان هناك ارتباط بين حلحلة الازمة السياسية في العراق والترحيب العربي والايراني بتسمية رئيس جديد للوزراء خلفاً لنوري المالكي، والتوافق اللبناني على التمديد للمجلس النيابي، كخطوة اولى على طريق تفاهم اوسع يشمل رئاسة الجمهورية،حيث يحتل ترشيح النائب ميشال عون المشكلة او الحل في ضوء طبيعة التفاهمات الجارية، والتي لم تكتمل بعد.. ولعل اللهجة الهادئة من الاتجاه الواسع لتمديد المجلس تصب في اتجاه ان يكون التيار العوني جزءاً من تفاهمات واسعة، تشمل رئيس الجمهورية.

الجلسة شراكة بالبندورة!

إلا ان هذه الاجواء تفرض نفسها على الوضع، على الرغم من انه لم يطرح جديد على مشهد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، حيث كانت صورة طبق الاصل عن الجلسات السابقة باستثناء خرق بسيط تمثل باقتراح تقدم به النائب نقولا فتوش يرمي الى التمديد للمجلس سنتين وسبعة اشهر وهو ما سيفتح النقاش النيابي في الايام المقبلة حول مصير هذه الانتخابات والصيغة التي ستعتمد في ما خص التمديد الذي بات تحصيل حاصل نتيجة الاوضاع السياسية والامنية التي تدفع به الى الامام.

وفي هذا المجال لفت الرئيس فؤاد السنيورة الى «اننا نريد الانتخابات وهذا القرار مبدئي ويجب ان نلتزم به، واذا كان متعذراً فلنكن واقعيين ونتحمل جميعاً الموضوع لا ان يزايد احد على الآخر».

وأوضح في تصريح له من المجلس ان اسباب التمديد ما زالت قائمة ونعتقد ان الاولوية هي لانتخاب رئيس للجمهورية واجراء الانتخابات النيابية وعندما يكون ذلك متعذراً سنضطر ان نلجأ الى هذا الاسلوب.

تبقى الاشارة الى ان بعض النواب تلقوا في مكاتبهم هدايا عبارة عن صندوقة بداخلها بندورة كتعبير عن رفض التمديد من قبل هيئات المجتمع المدني. (راجع ص 3)

آلية الهبة غداً

 على صعيد الهبة المالية التي قدّمها خادم الحرمين الشريفين للجيش اللبناني والقوى الامنية اكد وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل خلال مؤتمر صحفي بعد اجتماع منظمة التعاون الاسلامي «ثقة بلاده في ان يستفيد لبنان من دعم خادم الحرمين للجيش اللبناني، مشدداً على ان الدعم جاء لتقوية الجيش بمساعدة المؤسسات السياسية والامنية اللبنانية لاستتباب الامن واستقرار الشعب اللبناني ومواجهة اي اعتداءات على لبنان.

ورأت كتلة المستقبل النيابية التي اجتمعت في بيت الوسط برئاسة الرئيس الحريري ان الهبة السعودية الجديدة خير دليل على موقف المملكة الداعم للبنان واللبنانيين.

عملياً، تسلم الرئيس سعد الحريري من قادة الأجهزة الأمنية لوائح أولية باحتياجاتها العاجلة من المكرمة الجديدة التي قدمتها المملكة العربية السعودية الى لبنان بقيمة مليار دولار لمواجهة الإرهاب والتطرف.

  وكشفت مصادر سياسية لـ«اللواء» «ان جلسة مجلس الوزراء المقرر عقدها غداً (الخميس) ستشهد نقاشاً في آليّة قبول الهبة السعودية، التي بدورها ستوزع على الاجهزة الفاعلة على الأرض على رأسهم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، ولفتت المصادر الى انه بموجب هذه الهبة، سيحصل الجيش اللبناني على نحو 600 مليون دولار لشراء السلاح والأعتدة والذخائر، على أن يتوزع المبلغ المتبقي على باقي الأجهزة الأمنية على رأسهم قوى الأمن الداخلي».

فتفت

 وفي هذا الإطار يؤكد النائب أحمد فتفت في حديث خاص لـ«اللواء» ان «هذه المكرمة «المليار دولار» لا تهدد الهبة الأولى التي قدمتها المملكة العربية السعودية الى لبنان بقيمة ثلاثة مليارات دولار كما أشاع البعض، ولكن أعتقد ان هنالك من تزعجه هذه الهبات وخصوصاً انها تأتي بطريقة رسمية وعبر الدولة اللبنانية، فالمكرمة التي أتى بها الرئيس سعد الحريري تختلف عن المكرمة الأولى لأنها سريعة وتلبي الحاجات الضرورية للجيش اللبناني وللأجهزة الأمنية من ذخيرة واسلحة وغيرها من المستلزمات الضرورية، اما الأولى فهي بحاجة الى وقت اطول كونها تتضمن اسلحة متطورة بالإضافة الى تدريبات على بعض انواع السلاح وغيرها من الأمور التي تتطلّب مزيداً من الوقت». (راجع ص4)

وأكدت مصادر وزارية لـ «اللواء» أن اجماع الوزراء على شكر العاهل السعودي لما قدمه ومساعدته الدائمة للبنان يدل على أن ما من مشكلة في اقرارها داخل المجلس، وفق الأصول القانونية التي تراعي ذلك.

وسيطرح الرئيس سلام هذا الموضوع من خارج جدول الأعمال، واستبعد وزير الإعلام رمزي جريج أي اشكال امام اقرارها، مؤكداً في تصريح لـ «اللواء» أن الرئيس الحريري مؤتمن على تنفيذها.

ولم يستبعد مصدر وزاري أن يطرح ملف عرسال مجدداً امام مجلس الوزراء غداً انطلاقاً من مواكبة المفاوضات الجارية لاطلاق العسكريين المخطوفين والمعلومات المتصلة بمكان وجودهم، مؤكدة أن هذا الموضوع قد يطرح من خارج جدول الأعمال.

وتوقع المصدر تناول ملف النازحين السوريين مجدداً، مع العلم أن ما من مانع لمناقشتها مجدداً في ضوء التأكيد على أهمية وضع حدّ للنزوح العشوائي والتشديد في موضوع الضوابط في أعقاب معركة عرسال.

اما في ما خص دهم أماكن تواجد السوريين، فقد أكدت المصادر ان القوى الأمنية تقوم بمهامها على كامل الأراضي اللبنانية انفاذاً للخطة الامنية.

وفي الإطار عينه، أكّد الرئيس تمام سلام في كلمة له خلال مأدبة الغداء التكريمية للسفير السعودي في لبنان علي عواض عسيري ولمناسبة مغادرته مركز عمله نهائياً، أن مكرمة الملك عبدالله هي رسالة تُشير إلى تعزيز الدولة ومؤسساتها الدستورية وقواها المسلحة وتدعيم زمنها واستقرارها، في مواجهة كل أنواع الإرهاب والتطرف، مشيراً إلى أن لا حل الا بالحوار القادر على إنتاج التسويات، والتمسك بالنظام البرلماني الديمقراطي.

ودعا السفير عسيري بعد تسلمه درعاً تذكارية من رئيس الحكومة اللبنانيين إلى التعالي على الخلافات والمصالحة والحوار لتحصين لبنان والوحدة الوطنية.

الحريري على خط السلسلة

 على أن التطور البارز أمس، تمثل بدخول الرئيس الحريري على خط معالجة أزمة سلسلة الرتب والرواتب، ووصفها بأنها «قنبلة موقوتة» يجب نزع فتيلها.

وجاء دخول الحريري بعد يوم عاصف بالتحديات في الأونيسكو بين وزير التربية والتعليم العالي وهيئة التنسيق النقابية حول مصير الامتحانات والتصحيح وإعطاء الشهادات أو الإفادات، وفي ضوء اتصالات رئيسة لجنة التربية النيابية بهية الحريري مع النقابيين والوزير.

وحضرت سلسلة الرتب والرواتب بقوة خلال لقاء الحريري وفداً من الهيئات الاقتصادية مساء أمس في بيت الوسط، حيث رحّبت الهيئات بعودة زعيم المستقبل، والارتياح الذي خلفته في كل الأوساط، وبالترحيب بهبة المليار دولار للجيش والأجهزة الأمنية المقدمة من خادم الحرمين الشريفين.

وانتقد الحريري في مداخلته خلال اللقاء الطريقة التي طرحت فيها السلسلة. وقال: إن موضوع السلسلة مطروح بقوة اليوم في البلد وأعرف حجمه، واعرف أيضاً ما عملنا عليه وكم يعمل الرئيس فؤاد السنيورة مشكوراً عليه أيضاً، وأعلم مواقفكم حياله، المهم اليوم هو أن نجد الحلول لهذه المسألة التي اصبحت بمثابة قنبلة موقوتة، تشكّل وسيلة للضغط على الاقتصاد ككل، لذلك علينا أن نعرف كيف نسحب فتيلها، داعياً للبحث عن حلول للسلسلة، حيث تقضي الواقعية ان نعترف ان هناك سلسلة، داعياً لاستيعاب «هذه المشكلة ونتوصل الى ما يحمي الاقتصاد اللبناني».

وعلمت «اللواء» أن اتصالات جرت لترتيب موعد لوفد من هيئة التنسيق النقابية مع الرئيس الحريري، على أن يعقد خلال الساعات المقبلة، للتباحث في هذا الموضوع، بعدما استمع رئيس تيّار المستقبل إلى وجهة نظر الهيئات الاقتصادية.

وتعوّل مصادر مطلعة على أن يمهد هذا اللقاء إلى معالجة جدية لملف السلسلة، بالتنسيق مع الرئيس نبيه برّي، حيث أن التفاهم على الأرقام من شأنه أن يؤدي إلى جلسة نيابية الأسبوع المقبل، تقر خلالها السلسلة، ويعود الأساتذة إلى تصحيح المسابقات، وإصدار النتائج، وإعطاء الشهادات للفائزين والفائزات.

ومن المتوقع أن يساعد اللقاء وزير التربية الياس بو صعب على مقاربة أفضل لموضوع شهادات الطلاب بعدما امتنع عن إعطاء إفادات في مسعى جديد مع هيئة التنسيق النقابية وصولاً الى حل لملف سلسلة الرتب والرواتب.

وأكد مصدر وزاري أن أي ملامح تسوية لم تنضج بعد بانتظار ما ستفضي إليه الاتصالات في اليومين المقبلين.

وكان كسر وزير التربية قراره للمرّة الثانية، وتراجع عن موضوع إعطاء الإفادات لطلاب الشهادات الرسمية، وإنْ كان قد ذيّل تراجعه هذا بمهلة زمنية أخرى تُضاف إلى المُهل السابقة مستمراً في شهر سيف هذه الإفادات، فلا عيب بالتراجع على حد قوله إنْ كانت فيه مصلحة وطنية ومصلحة للطلاب، هذا التراجع الذي فرضه الموقف النقابي الموحّد، والذي تجلّى بأبهى صوره في اليومين الماضيين، لاسيما يوم أمس، أمام محاولات تعويم المتعاقدين على حساب حقوقهم وحقوق أصحاب السلسلة، وبعض المندسين الذين حضروا خصيصاً لإثارة المشاكل ما عرّض نقيب المعلمين نعمة محفوض للاعتداء من قِبل بعض العناصر الامنية، على أن تستمر وسائل الضغط الأخرى كالنداء الى زحف ضخم اليوم الى ساحة رياض الصلح لمطالبة النواب بالتشريع قبل أن يمددوا لأنفسهم.

المياومون:

إضراب مفتوح

 واصل مياومو كهرباء لبنان إضرابهم المفتوح يوم أمس، ونفذوا اعتصاماً أمام المبنى المركزي لمؤسسة كهرباء لبنان في منطقة كورنيش النهر، قاطعين الطريق بالإطارات المشتعلة أمام مقرّها من محلة شارل الحلو، في اتجاه الكرنتينا على المسلكين، وذلك احتجاجاً على قرار مجلس الوزراء ملء الشواغر بـ897 موظفاً بدلاً من 2000.

وقررت لجنة المياومين الإضراب المفتوح والإعتصام ونَصب الخيَم اليوم، بعد رفض وزير الطاقة والمياه أرتور نظريان استقبالها، ودعت إلى الإعتصام الإثنين المقبل أمام مبنى مجلس الخدمة المدنية، منعاً لتطبيق المذكرة.

امام التصعيد الذي بدأ المياومون بتنفيذه أمس أبلغ مجلس إدارة مؤسسة كهرباء لبنان «الرأي العام أن استمرار إقفال المؤسسة سيؤدي الى ضرر مالي وفني وإداري ويُحدث خللاً في تأمين التيار الكهربائي للمواطنين، كما يؤثر سلباً على كل القطاعات الانتاجية والاقتصادية في لبنان».

وطلبت من المديرية العامة – مديرية الشؤون الادارية، مصلحة القضايا والشؤون القانونية، «الإدّعاء الشخصي وبالإسم على كل من شهّر في الإعلام بإدارة المؤسسة ومدرائها وكل من ساهم في إقفال أبواب المؤسسة وإحداث ضرر بالمحتويات الموجودة في دوائرها»، كما أبلغ شركات مقدّمي الخدمات «أن العمال الذين يقومون بأعمال الشغب وإقفال المؤسسة حالياً» تابعون لها»، طالباً منها «اتخاذ الإجراءات المناسبة في حقهم إذا لزم الامر».

**********************************************

وسيط حاول المصالحة فردّ عون : «ما تجبلي سيرة قهوجي»

منع إعلانـات الكحول في طرابلس تمهيداً لتطبيق الشـريعة

ايران وأميركا والسعوديّة أزاحت المالكي

فهل تحصل صفقة بينها في لبنان؟

نبدأ من العراق حيث كانت السعودية مع ازاحة نور المالكي من رئاسة الجمهورية بأي ثمن، وايران داعمة المالكي لاقصى الحدود. اما اميركا فهي التي ازاحت اياد العلاوي زعيم الاكثرية منذ 4 سنوات واتفقت مع ايران على المجيء بالمالكي بدلا من علاوي.

اليوم، انقلبت الامور. كانوا يقولون المالكي في بغداد مقابل الحريري في بيروت، لكن الان انقلبت الامور، «فطار» المالكي وعاد الحريري الى بيروت بحجم رئيس حكومة.

لكن السؤال هو: هل يؤدي الوفاق الايراني – السعودي الى حل على الساحة اللبنانية لانتخاب رئيس للجمهورية يكون متفقا عليه بين ايران والسعودية وتباركه اميركا؟

هذا هو السؤال المطروح في الساعات الاخيرة. والامور تتغير تغيرا جذريا. فالمالكي الذي كان «يتكل» على دعم ايران، اصيب بضربة قاضية بتسمية حيدر العبادي لتشكيل الحكومة الجديدة.

وفي لبنان، يمكن ان تنقلب الامور رأسا على عقب وتتغير التحالفات بشكل يتم فيه الاتفاق على رئيس جمهورية جديد، قد يكون واحداً من اربعة وهم: العماد ميشال عون، الحاكم رياض سلامة، العماد جان قهوجي والوزير جان عبيد.

}عون ـ قهوجي}

على صعيد الاتصالات السياسية، قام وسيط هام بزيارة العماد ميشال عون وفاتحه بموضوع المصالحة مع العماد جان قهوجي، فكان رد عون: «ما تجبلي سيرة العماد قهوجي»، رافضا اكمال الحديث الذي انتهى عند هذه النقطة.

لا احد يعرف سبب الخلاف العنيف بين الرئيس عون والعماد قهوجي، فالرئيس عون يرفض البحث في الموضوع او النطق بأي كلمة في هذا المجال. اما العماد قهوجي فيقول ليس هنالك من سبب عندي للخلاف مع عون، وانا لا اعرف سبب الخلاف.

}الكحول في طرابلس}

تغيرت طرابلس، والمناخ «الداعشي» مع «جبهة النصرة» بدأ يسيطر على المدينة، واول قرار جاء من بلدية طرابلس بعد ضغط القوى الاصولية لازالة اعلانات الكحول، فانحسر بيع الكحول بشكل كبير جدا، حتى ان اصحاب المحلات توقفوا عن بيعها، خوفا من تفجير محلاتهم.

وقد افادت مندوبتنا في طرابلس دموع الاسمر ان ردود الفعل لا تزال تأخذ حيزا من النقاش في طرابلس على ازالة اعلانات الكحول من اللوحات الاعلانية، هذه الردود تتفاوت في الاوساط الشعبية بين مؤيد لقرار بلدية طرابلس ومستهجن لهذا القرار، وبعض الاوساط تعتبر ان خلفية القرار هي من نتاج الاجواء الاصولية المتطرفة التي تسود المنطقة من العراق الى سوريا والى لبنان، حيث تنسجم مع مناهج التكفيريين الذين يعملون على فرض احكامهم الشرعية طبقا لنظرياتهم في المناطق التي يسيطرون عليها.

وطرابلس مؤخرا بدأت تتجه نحو هذا المنحى بالرغم من نفي القيادات السياسية لواقع الحال الذي تسيطر عليه اجواء الفكر المتطرف ضد الاخر، لدرجة أن مجموعات اصولية بالرغم من حجمها الصغير تعمل على فرض مبادئها الاصولية، وقد كشفت احداث عرسال مدى انعكاس هذا الفكر المتطرف على الساحة الطرابلسية واخذ المدينة الى مسار يعاكس تاريخها الاسلامي الوسطي المعتدل وتاريخها المعروف بالتعددية واحترام الاخر.

منع اعلانات الكحول في طرابلس هو حديث الساعة، حتى ان بعض الاوساط تقول ان خطوة تنظيم «داعش» نحو الالف ميل لانشاء امارة تبدأ بالخطوة الاولى وان هناك من يعمل على تطبيع الطرابلسيين مع الفكر الداعشي بحجة ان الكحول من المحرمات، وان جميع المسلمين يعتنقون هذه الافكار، حتى ان بيع الكحول في المدينة انحسر بشكل غير مسبوق، وقد لاقت خطوة البلدية تأييدا من كل الحركات والمنظمات الاصولية الاسلامية لانها تتناغم مع مشروعهم الديني، غير ان المسلمين الوسطيين يرفضون هذه الممارسات لانه لا اكراه في الدين وان الاسلام يحترم الرأي الاخر على مبدأ «لكم دينكم ولي ديني» وان العلاقة هي بين الانسان والخالق، والله غفور رحيم.

لا يمكن لاحد في طرابلس ان يخفي الحالة الداعشية في المدينة وان عدة خلايا ترتبط اما بالنصرة واما بداعش وقد تحركت هذه الخلايا بأمر من القيادة العليا للتنظيم القاعدي وشكلت ارباكا للجيش والقوى الامنية تضامنا مع هذه التنظيمات التي دخلت الى عرسال. وتشير المعلومات الى ان خلايا نائمة في المدينة تنتظر مسار التطورات الاقليمية لتنقض في الوقت المناسب وتمسك بمفاصل طرابلس امتدادا الى المرفأ، وهذا ما اشار اليه قائد الجيش العماد جان قهوجي حين قال «اننا احبطنا مؤامرة بدأت في عرسال وكانت ستنتهي في بحر عكار والشمال».

}الجيش والارهاب}

واكدت مصادر متابعة لملف العسكريين المخطوفين ان الحرب الارهابية على لبنان لا تزال مستمرة، وهناك جنود لبنانيون لا يزالون رهائن بيد المسلحين الارهابيين، وهذا يتطلب من الجميع ان يستخدموا علاقاتهم الخارجية للمساهمة في تحرير الرهائن العسكريين، ولفتت الى انه يجب على الرئيس سعد الحريري ان يتواصل مع تركيا وقطر كما فعل مع مخطوفي اعزاز.

وقد علم في هذا الاطار، ان الاتجاه هو نحو تعيين لجنة سياسية – امنية لمتابعة موضوع العسكريين المخطوفين مع دول لديها «مونة» على المسلحين من «نصرة» و«داعش».

واكدت المصادر ان البؤر والخلايا الارهابية ما زالت موجودة داخل لبنان وعلى حدوده وتشكل خطرا داهما مستمرا على كافة المناطق والمدن والقرى اللبنانية.

}تكفيريون تسللوا من عرسال الى جرود عكار والضنية}

هذا واشارت المعلومات الامنية الى ان الجيش اللبناني نجح في ضبط الحدود الشمالية وخاصة في منطقة وادي خالد وحيث تنتشر تجمعات النازحين السوريين التي تضم اعداداً كبيرة من نازحي القصير والزارة وقلعة الحصن وحمص، ايضا بعد تمكن عدد من مقاتلي جند الشام من التسلل الى مناطق عكار بعد سقوط قلعة الحصن وتغلغلهم بين النازحين السوريين، ونقل مندوبنا في عكار جهاد نافع عن الاهالي انه تم رصد حركة غير طبيعية لهؤلاء في مناطق حدودية تمتد من وادي خالد الى مناطق قريبة من العبودية وجرت محاولات وصفها بعض الاهالي بالصبيانية وغير محمودة العواقب باقدام البعض على اطلاق رشقات نارية باتجاه المواقع العسكرية السورية، وذكرت مصادر مطلعة ان هؤلاء يدرسون كيفية تأسيس خلايا لشن هجمات على المناطق السورية الحدودية وان انظارهم تتجه الى استعادة ما خسروه من هذه المناطق بالرغم من المتغيرات التي طرأت على مسار الاحداث في سوريا برمتها. وحتى الان لم يقتنعوا بهذه الهزيمة.

الجيش اللبناني تحرك فورا باتجاه هذه المجموعات التي كانت تنتشر في اكثر من منطقة حدودية وخاصة في وادي خالد فانسحبت هذه المجموعات باتجاه المناطق الجبلية ولا يعني ذلك ان أخطارها قد زالت، بل حسب المصادر ان هناك إعداداً لأعمال امنية وتنتظر الفرصة المناسبة، لتنفذ عمليات عسكرية على المواقع السورية.

وفي هذا السياق تتخوف مصادر شمالية من احتمالات تمكن بعض العناصر التكفيرية من التسلل من عرسال الى جرود عكار والضنية وتسري شائعات في الشمال. ان عناصر مسلحة تمكنت بالفعل من الفرار نحو هذه الجرود لتنضم الى مجموعات نائمة وتشكل خطرا على امن الشمال، وسرت شائعات في الكورة ان راهبات دير كفتون سمعن حركة غير طبيعية في الاراضي الزراعية حول الدير.

واثيرت شكوك حول هذه الحركة المشبوهة التي استدعت انتشاراً واسعاً للجيش اللبناني حول الدير والاراضي الزراعية فيها.

وتمكن الجيش في اليومين الماضيين من توقيف 53 سوريا نازحا لعدم حيازتهم اوراقاً ثبوتية وتم تسليمهم الى السلطات المختصة.

}اجواء بري}

على صعيد اخر، اصبح التمديد للمجلس النيابي الموضوع الابرز حتى في اجواء الجلسة المفترضة لانتخاب رئيس الجمهورية التي رُحّلت مرة اخرى الى 2 ايلول بسبب عدم بروز اي معطى ايجابي في هذا الشأن. وقد اكدت مصادر بارزة لـ «الديار» امس ان كل ما قيل من سيناريوهات وتحليلات مؤخراً مع عودة الرئيس سعد الحريري هي مجرد ارهاصات.

وعلم في هذا المجال ان حزب الله ابلغ مؤخراً من يهمه الامر انه ما زال على موقفه الى جانب العماد ميشال عون، وبدوره لم يعطِ الجنرال اي جديد ولم يبحث اي فكرة مع احد.

وبالعودة الى موضوع التمديد فقد برز امس كلام الحريري والرئيس فؤاد السنيورة الصريح مع التمديد، لكن الرئيس نبيه بري قد نقل لزواره مساء انه لا زال على موقفه الرافض للتمديد للمجلس.

وقال: «لقد مددنا للمجلس سنة ونصف السنة لكي لا يصادف مع انتخاب رئيس للجمهورية، وحتى الآن لم يتم انتخاب الرئيس، فمن يضمن بان التمديد سيؤدي الى انتخاب رئيس جديد، ولن يبقينا في نفس الدائرة»، مشيراً الى «ان المجلس الممدد له معطل ولا يشرّع، لا بل ان مفاعيل التمديد عطلت دور المجلس».

اضاف بري وبحسب زوّاره: «ان عدم التمديد يساعد على الاسراع بانتخاب رئيس للجمهورية». وقال: «فلينظروا الى الاحصاءات التي نشرت فان رأي اغلبية اللبنانيين من كل الطوائف هي ضدّ التمديد»، واشار الى «ان موضوع التمديد هو عند الحكومة لانها هي التي ستوقع قانون التمديد بعد اقراره وتصديقه من المجلس وبامكان اي وزير ان يوقف القانون»، اضاف: «انا ضد التمديد حتى لو قبلت الاكثرية».

وفي قراءته لنتائج الاستطلاع الاخير، قال: «الناس في واد، والطبقة السياسية في واد آخر»، والشعب اثبت انه ارقى من الطبقة السياسية لانها «غرقانة بالمشاكل والنكايات»، واشار الى انه اتفق مع الحريري «على العمل للاسراع في انتخاب رئيس وتفعيل المؤسسات».

اوساط نيابية اكدت ان موضوع التمديد للمجلس النيابي قائم خلافاً لما يُشاع عن عدم التمديد. واشارت الى ان هناك مراجع قانونية ودستورية كلّفت من قبل بعض المرجعيات لدراسة الموضوع قانونياً، واعربت الاوساط عن اعتقادها ان التمديد سيكون لاكثر من عام لا كما جرى التداول انه لستة اشهر فقط.

}اجواء بيت الوسط}

واكدت اوساط مقربة من بيت الوسط ان اللقاء بين الحريري والعماد ميشال عون قد يعقد في اي لحظة، وربما قبل نهاية الاسبوع، علما ان قنوات الاتصال بين الطرفين لم تنقطع، وتشير الاوساط الى ان موقف الحريري هو ضمن الموقف العام لقوى 14 اذار، لكن الموضوع الرئاسي سيناقش بشكل مفصل خلال لقاء سيُعقد قريباً جداً لقوى 14 اذار، في وقت ان مشاورات جارية في بيت الوسط لهذا الغرض بين القيادات المعنية.

ولفتت الاوساط الى ان زيارة الحريري الى بكركي هي ايضاً ستحصل في اي لحظة وسيكون الموضوع الرئاسي ضمن روحية لقاءي روما وباريس اللذين انعقدا بين الحريري والراعي.

ولا تستبعد الاوساط ايضاً ان يكون هناك لقاءات لاطراف سياسية غير واردة على أجندة لقاءات الحريري، وتحديداً مع قيادات ومرجعيات خارج قوى 14 اذار. واعتبرت الاوساط ان اللقاء مع حزب الله له ظروفه في هذه المرحلة في ظل الاختلافات السياسية، لكن الامور غير مقفلة والدلالة ان اللقاء مع الرئيس نبيه بري كان ايجابياً، حيث قال الحريري لبري انه لا يقبل بحصول الانتخابات النيابية قبل الانتخابات الرئاسية، وهذا الموضوع جرى التوافق عليه مسبقاً مع البطريرك الراعي.

**********************************************

الحريري: الرئاسة اولا…والا فلا انتخابات نيابية

حذر رئيس تيار المستقبل الرئيس سعد الحريري من أن «موضوع سلسلة الرتب والرواتب خطر وقد ينفجر في وجهنا في أي لحظة»، داعياً الى حلول مقبولة له.

وجدد تشديده على «إجراء الانتخابات الرئاسية اولا، وإلا فلا انتخابات نيابية، لكنه اوضح في المقابل اننا «اذا وصلنا إلى مرحلة اضطررنا للتمديد لمجلس النواب فأنا مع التمديد، حتى وإن كان ذلك آخر خيار اريده»، مشيراً الى ان «هذا الأمر طرحه مع الرئيس نبيه بري الذي لا يريد التمديد للمجلس ولا نحن كـ»تيار مستقبل» كذلك، لكننا ايضا لا نريد ان نكون كمن يطلق النار على رجليه او ينحر نفسه».

كلام الرئيس الحريري جاء اثر لقائه مساء أول امس في بيت الوسط وفداً كبيراً من الهيئات الاقتصادية برئاسة الوزير السابق عدنان القصار.

وحضرت الوزيرة السابقة ريا الحسن والمستشار الاقتصادي للرئيس الحريري مازن حنا.

والقى الحريري كلمة جاء فيها: «اعلم انه في المرحلة السابقة كانت هناك تحديات كبيرة، ومزايدات على الهيئات الاقتصادية، لا سيما بالنسبة لسلسلة الرتب والرواتب والطريقة التي طرحت بها. لقد كان في الامكان وضع مشروع سلسلة رتب ورواتب افضل للجميع، اكان بالنسبة للهيئات الاقتصادية او الموظفين والمعلمين وللبلد ككل. ان موضوع السلسلة مطروح بقوة اليوم في البلد واعلم حجمه، واعلم ايضا كم عملنا عليه وكم يعمل الرئيس فؤاد السنيورة مشكوراً عليه ايضا، واعلم مواقفكم حياله. المهم اليوم ان نجد الحلول لهذه المسألة التي اصبحت بمثابة قنبلة موقوتة، تشكّل وسيلة للضغط على الاقتصاد ككل، لذلك علينا ان نعلم كيف نسحب فتيلها».

وتابع الرئيس الحريري «علينا ان نكون واقعيين، لا يمكننا ان نقول اليوم انه ليس هناك سلسلة، وبالتالي لا بد من البحث عن حلول، والرئيس السنيورة ما زال يتفاوض على هذا الموضوع، وانا تحدثت في هذا الشأن مع الرئيس نبيه بري، الذي يعتبر بدوره ان هذه السلسلة كرة نار رميت على المجلس في مكان ما. وانا ارى انه إذا كان الجميع سعيداً بعودة سعد الحريري بالفعل وإذا كان الكل يهلل لهذه العودة، فلتكن مناسبة نطرح فيها بعض الحلول المقبولة في هذا الإطار. الموضوع خطر وقد ينفجر في وجهنا في اي لحظة، إذا ارادوا ان يفتعلوا منه مشكلة، كما انه من جهة ثانية لن يُلغى. لذلك علينا ان نرى كيف يمكننا ان نستوعب هذه المشكلة ونتوصل الى ما يحمي الاقتصاد اللبناني»، وحيّا رئيس مجلس الوزراء تمام سلام الذي «يقوم بعمل مذهل، وهو اثبت حكمته وحرصه على توافق القوى السياسية بما يؤدي إلى إحلال الاستقرار».

ثم عرض الرئيس الحريري للشأن السياسي فقال «موقفي من موضوع التطرف صريح. التطرف عدو لبنان ونحن سنحاربه، خصوصا عندما يشكل خطراً على حياتنا الوطنية، وخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز، اعطى لبنان الوسيلة لمحاربة هذه الآفة عبر دعم الجيش والقوى الامنية ومساعدة الدولة على ترسيخ فرص الاستقرار الامني والمعيشي. فقد وضع الجيش وقوى الأمن الداخلي والأمن العام وامن الدولة اللوائح المطلوبة لاحتياجاتهم لمكافحة الارهاب، وسيكون لدى الجيش اسلحة نوعية ومعدات ليتمكن من حماية الحدود واغلاق بعض الثغرات الخطرة في بعض المناطق المتفلتة، كما اننا سنبذل ما في وسعنا على اعادة تأهيل السجون نظراً لاهمية هذا الموضوع، والميزة في الأمر ان الأموال متوفرة، والدول التي ستزودنا بكل هذه المعدات جاهزة لذلك»، املاً ان «تظهر النتائج خلال الأسابيع او الأشهر المقبلة»، ومعتبراً ان «الاستثمار في الأمن موضوع اساسي على كل الصعد، لانه يسهم في تطوير الاقتصاد الذي يستفيد من استتباب الامن والاستقرار في البلد».

وختم الرئيس الحريري «اما بالنسبة إلى موقفي من موضوع الانتخابات النيابية والرئاسية، فإن الجميع بات يعلم انني مع إجراء الانتخابات الرئاسية اولا، وإلا فلا انتخابات نيابية، لاننا لا نريد ان نصل إلى سيناريو العراق، حيث في وقت من الاوقات لم يكن هناك لا رئيس جمهورية ولا رئيس مجلس نواب ولا حكومة، وبالتالي حصل الانهيار الشامل للبلد. وإذا وصلنا إلى مرحلة اضطررنا للتمديد لمجلس النواب فأنا مع التمديد، حتى وإن كان ذلك آخر خيار اريده. هذا الأمر طرحته مع الرئيس بري، ووجدت انه حتى هو لا يريد التمديد للمجلس، ولا نحن كـ»تيار مستقبل» كذلك، لكننا ايضا لا نريد ان نكون كمن يطلق النار على رجليه او ينحر نفسه. هذا الموضوع جريمة في حق البلد».

كذلك، القى الوزير القصار باسم الوفد، كلمة اشار فيها إلى «اننا أكدنا كوفد للهيئات الاقتصاديّة للرئيس الحريري، ان عودته إلى لبنان وتجاهله المخاطر الأمنية التي تحيط به، قرار جريء ومهم، خصوصا في ظل الظروف الاستثنائية التي تمرّ فيها البلاد، وابلغناه ان مجيئه إلى لبنان، والارتياح الذي تركه لدى الأوساط السياسية وعند جميع اللبنانيين على مختلف انتماءاتهم وتوجهاتهم، سيكون له مفاعيل إيجابية على اكثر من صعيد، سواء على الصعيد السياسي او على الصعيدين الأمني والاقتصادي، كما من شأنه ان يزيد ثقة المجتمع الدولي والمستثمرين العرب والأجانب بلبنان، ويساهم ايضا في تنفيس حال الاحتقان التي هيمنت على البلاد في الأشهر الماضية ولا تزال لغاية اليوم».

اضاف «كذلك ابلغنا الرئيس الحريري ترحيب الهيئات الاقتصادية بهبة المليار دولار التي قدمها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز الى الأجهزة الامنية اللبنانية لمساعدتها على مكافحة الإرهاب، واكدنا له ان هذه الهبة المشكورة تبيّن بما لا يحتمل الشك الدور الإيجابي الذي لطالما لعبته ولا تزال المملكة العربية السعودية حيال دعم الدولة اللبنانية واجهزتها ومؤسساتها الشرعية».

وطالب القصار «بوجوب انتهاج الحوار كقاعدة لمعالجة الخلافات، او بالحد الأدنى عدم تسعير الاحتقان في الشارع»، معتبرا ان «الظروف تحتّم جلوس جميع الأقطاب السياسيين تحت سقف واحد، والتوافق على القضايا التي من شأنها ان تحمي لبنان وتحصّن ساحته الداخليّة، وتبعد عنه شبح الفتنة التي يحاول اعداء لبنان جرّ اللبنانيين إليها بشتّى الوسائل».

ثم تحدث رئيس اتحاد الغرف اللبنانية محمد شقير فقال «جميعنا يعلم اليوم كم ان وجودك في لبنان حاجة للوضع السياسي والاقتصادي والأمني في البلاد، ولكني اقول ان الوضع الاقتصادي احوج لوجودك من السياسة لأنهم ابدعوا في غيابك بالتراجع. فقد تركت لبنان بنسبة نمو 9,5% واليوم نحن وصلنا إلى نسبة الصفر بالمائة. نحن في حال تراجع اقتصادي منذ ثلاث سنوات وفي شكل سريع للغاية».

وامل حصول «حوار بين الهيئات الاقتصادية وهيئة التنسيق النقابية والاتحاد العمالي العام على موضوع السلسلة، لأنه إذا اتفقنا مع الهيئة فإن الاتحاد العمّالي قال بصراحة انه لن يقبل بأي تسوية وسينزل إلى الشارع، لذلك لا نريد ان نصل إلى ما هو اسوأ واصعب من موضوع السلسلة».

وختم شقير «وإذا كان إقرار السلسلة يغطي نحو 230 الف موظف في القطاع العام، إلا ان الموضوع سيفتح بعد ذلك من قبل الاتحاد العمالي العام، ما يعني نحو مليون عامل في لبنان. من هنا اتمنى ان تجتمع الأطراف الثلاثة لإيجاد العلاج الناجع وإنهاء الملف بالشكل الصحيح».

ثم كانت مداخلات لعدد من اعضاء الوفد.

*************************************************

قطار تمديد ولاية البرلمان اللبناني ينطلق للمرة الثانية

بعد عاشر فشل في انتخاب رئيس للجمهورية

بيروت: بولا أسطيح

انطلق عمليا، أمس الثلاثاء، قطار التمديد لمرة ثانية للبرلمان اللبناني، مع تقديم النائب نقولا فتوش اقتراح قانون لهذا الغرض، تزامنا مع فشل النواب للمرة العاشرة أمس في تأمين النصاب القانوني لانعقاد جلسة انتخاب رئيس جديد، خلفا للرئيس اللبناني السابق ميشال سليمان الذي انتهت ولايته في 25 مايو (أيار) الفائت.
وأرجأ رئيس البرلمان نبيه بري جلسة انتخاب الرئيس إلى مطلع شهر سبتمبر (أيلول) المقبل، بعدما قاطعها أمس نواب «حزب الله» وتكتل التغيير والإصلاح الذي يترأسه النائب ميشال عون وعدد آخر من نواب «8 آذار»، في حين حضرها معظم نواب قوى 14 آذار الذين اتهموا المعطلين بارتكاب «الجريمة الكبرى» بحق الرئاسة. وخرق النائب نقولا فتوش رتابة المشهد في البرلمان، حيث تكرر وللمرة التاسعة على التوالي سيناريو المقاطعة نفسه بعدما كان نواب «8 آذار» صوتوا في الجلسة الأولى لانتخاب رئيس بورقة بيضاء، إذ تقدم النائب عن منطقة زحلة، شرق البلاد، باقتراح قانون معجل مكرر إلى الأمانة العامة لمجلس النواب، يطلب فيه التمديد للمجلس النيابي سنتين وسبعة أشهر، وهو كان قد تقدم بمشروع مماثل في عام 2013 تم تبنيه والتمديد للمجلس الحالي 17 شهرا.
وبرر فتوش في تصريح له من مجلس النواب تقديمه مشروع القانون باعتبار أن الظروف لا تتيح إجراء الانتخابات، مشددا على أنّه ليس «هاويا» لتقديم اقتراح قانون للتمديد. وقال «أعرف الدستور جيدا وأعرف أحكامه، وأن التمديد لا ينص عليه الدستور، لكن هناك ظروفا استثنائية تولد معطيات استثنائية استنادا إلى مواد الدستور، ويتبين أن الظروف الاستثنائية تعطي الحق للمجلس النيابي وحده في التمديد لنفسه بولاية كاملة وبالقانون في حال الخطر الداهم».
وقال مصدر نيابي في قوى «8 آذار» لـ«الشرق الأوسط» إن «التمديد أصبح أمرا واقعا، إلا أن الخلاف الحاصل اليوم حول مدته، ففيما يدعو البعض لأن يقتصر على عام ونصف العام، يفضل الطرف الآخر أن يمتد لعامين ونصف العام باعتبار أن الملفات متشابكة في المنطقة وقد لا تتبلور الصورة حتى بعد مرور سنة ونصف السنة».
ولاقى تيار المستقبل اقتراح فتوش سريعا، إذ ربط زعيمه رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري بين الانتخابات الرئاسية وتلك النيابية، مشددا على أنه «إذا لم يحصل الاستحقاق الرئاسي أولا فلن يكون هناك استحقاق نيابي». وقال الحريري بعد لقائه وفدا من الهيئات الاقتصادية في مقر إقامته في «بيت الوسط» في بيروت «أنا مع إجراء الانتخابات الرئاسية أولا، وإلا فلا انتخابات نيابية، لأننا لا نريد أن نصل إلى سيناريو العراق، حيث إنه في وقت من الأوقات لم يكن هناك لا رئيس جمهورية ولا رئيس مجلس نواب ولا حكومة، وبالتالي حصل انهيار شامل للبلد».
وأشار الحريري إلى أنه «إذا وصلنا إلى مرحلة اضطررنا فيها للتمديد لمجلس النواب، فأنا مع التمديد، حتى وإن كان ذلك آخر خيار أريده»، موضحا أن «هذا الأمر طرحته مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري، وقد وجدت أنه حتى هو لا يريد التمديد للمجلس، ولا نحن كتيار مستقبل، كذلك، لكننا أيضا لا نريد أن نكون كمن يطلق النار على رجليه أو ينحر نفسه، فهذا الموضوع هو جريمة بحق البلد».
وأكد رئيس كتلة المستقبل النيابية، رئيس الحكومة الأسبق، فؤاد السنيورة، في تصريح له من مجلس النواب «إننا نريد الانتخابات، وهذا القرار مبدئي ويجب أن نحاول أن نلتزم به، وإذا كان ذلك متعذرا فلنكن واقعيين ونتحمل مجتمعين الموضوع، لا أن يزايد كل واحد على الثاني».
وكان وزير الداخلية نهاد المشنوق أعلن الأسبوع الماضي أن الظروف الأمنية التي يمر بها لبنان لا تسمح بإجراء الانتخابات النيابية، لكن رئيس مجلس النواب نبيه بري كان له رأي مغاير، إذ اعتبر في وقت سابق أن التمديد غير وارد خاصة أن المجلس الحالي الذي لا يشرّع لا يستحق تمديد ولايته.
ويُجمع الفرقاء كافة على رفض التمديد مرة ثانية للمجلس، علما بأن الكل سار به في يونيو (حزيران) 2013 إلا تكتل عون الذي تقدم بطعن بالقرار النيابي أمام المجلس الدستوري. وبدا لافتا ما أعلنه رئيس حزب الكتائب أمين الجميل، أمس الثلاثاء، متحدثا عن «بوادر إيجابية بملف الانتخابات الرئاسية قبل الوصول إلى مشارف نهاية ولاية المجلس النيابي». وقال في تصريح له أمس «الأمور غير مغلقة على الرغم من أن البعض يعتبرها صعبة».
وطالب الجميل «بعض الأفرقاء لا سيما (حزب الله) بأن يسهّلوا إجراء الانتخابات الرئاسية، لأن العراقيل التي تحصل ليست فقط نتيجة استمرار النائب ميشال عون في ترشحه، وإنما أيضا نتيجة الدعم الذي يحصل عليه، ولذلك المفروض من الأفرقاء الذين يسهمون في تأجيل الانتخابات أن يتفهموا خطورة هذا الأمر، وتحصل مصارحة حقيقية ضمن الصف الواحد وعلى الصعيد اللبناني حتى ننجز هذا الاستحقاق في أسرع وقت».
ولاقى إيجابية الجميل موقف للنائب عن تكتل عون، حكمت ديب، أشار فيه إلى أن «هناك أجواء متفائلة حول انتخاب رئيس للجمهورية». وكان نائب الأمين العام لـ«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم جدّد، في حديث لتلفزيون «المنار» التابع للحزب، موقفه الداعم للقرارات التي يتخذها عون بالملف الرئاسي، وقال «مرشحنا لرئاسة الجمهورية معروف وعلى الفريق الآخر التفاهم معه»، معتبرا أن عودة الحريري إلى لبنان «غير مرتبطة بتطور ما في الانتخابات الرئاسية».
ووصف رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع مقاطعة معظم نواب «8 آذار» للجلسة العاشرة لانتخاب رئيس بـ«الجريمة الكبرى في حق رئاسة الجمهورية»، وقال في تصريح «كأننا نلغي موقع الرئاسة الأولى من خلال استهتارنا به وكيفية التعاطي مع الجلسات التي ندعى إليها لانتخاب رئيس، في وقت بات فيه العالم العربي والعالم بأسره في أمس الحاجة إلى هذا الموقع الرئيس المسيحي في لبنان في خضم ما يحدث في الشرق الأوسط».
ودعا جعجع «المواطنين الذين انتخبوا هؤلاء النواب إلى محاسبتهم، عبر إيجاد باب من أبواب المراجعة القانونية لملاحقتهم ودفعهم للقيام بواجبهم في انتخاب رئيس للجمهورية».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل