عكست زيارة نواب كتلة «المستقبل» جمال الجراح وزياد القادري وعاصم عراجي الى بلدة عرسال، بتكليف من الرئيس سعد الحريري، وبعد لقائه وفداً شعبياً من فاعلياتها ووجهائها حيث أبلغهم بتقديمه 15 مليون دولار من اجل المساهمة في إعادة إعمار عرسال ومساعدتها على النهوض، ارتياحاً ملحوظاً لا سيما وأن الزيارة الميدانية خرجت بخلاصات عملية، وفي وضع سلم أولويات للحاجيات الملح تقديمها انمائياً لا سيما وأن المعركة الأخيرة اظهرت الحاجة اولاً الى بناء مستشفى متطور قادر على معالجة الحالات الطارئة لا سيما وأن الجرحى تعرضوا لمخاطر الانتقال وساءت أوضاعهم الصحية في ظل انعدام الآلات اللازمة وإعادة إعمار المهنية التي دارت فيها وحولها معارك عنيفة وتأهيل المدارس على ابواب العام الدراسي الجديد بعد ترتيب اوضاع النازحين الذين لجاؤوا اليها اخيراً، بالاضافة الى معالجة شبكة الصرف الصحي وإعادة العمل بالتيار الكهربائي وتطوير شبكة المياه وإعادة الخطوط الهاتفية الى العمل.
ونقل النواب عن أهاي عرسال تأكيدهم على أنّ بلدتهم لن تكون معبراً إلى فتنة سعى إليها البعض، وبفضل الجيش اللبناني باءت محاولاته بالفشل لاسيما ان ي الأهالي كانوا بالمرصاد لمحاولات تغلغل قوى التطرف بينهم واتخاذ موقف متوازن عبر إصرارهم على الموقف الإنساني في استقبال الهاربين من جحيم الموت في سوريا وعدم قبول اي اختراق للمسلحين السوريين والاعتداء على الجيش وعلى الاراضي اللبنانية.
في حي المهنية وحي راس السرج، بحسب مشاهدات ميدانية للنواب كان هناك بيوت كثيرة مصابة، أكثر من 150 منزلاً تضرر بشكل مباشر، حيث دارت معارك ضارية بين الجيش اللبناني والمجموعات المسلحة السورية أثناء محاولتها السيطرة على مواقع الجيش اللبناني. أما في الأحياء الأخرى داخل البلدة، فهناك أضرار بسيطة ناتجة عن سقوط قذائف ورصاص، وهناك منازل سرقت وبعضها جرى فيه تخريب في الداخل.
أما بالنسبة إلى الضرر الحاصل في المؤسسات الرسمية، فمبنى فصيلة الدرك أحرق في اليوم الأول من المعارك وكذلك المدرسة المهنية التي تمركز بها الجيش اللبناني، بالإضافة الى عدد آخر من المدارس التي لجأ اليها النازحون السوريون في قلب عرسال وهذه المدارس تعاني تخريب تجهيزاتها وتحتاج الى تأهيل من جديد مع اقتراب العام الدراسي، كذلك المستوصف المستشفى الميداني غير المؤهل لمعالجة الجرحى كما يجب.
وهواجس أهل عرسال عبروا عنها للنواب بالإشارة الى عدم عودة الحركة الاقتصادية الى طبيعتها، حيث أن مندوبي المواد الغذائية الذين يوزعون للمحلات والمتاجر يخافون العبور الى عرسال بحجة عدم إعلان الجيش اللبناني انتهاء العمليات العسكرية فيها، بالإضافة الى هاجس أعطال الكهرباء المقطوعة منذ عشرة أيام، وحيث يتم الاعتماد على المولدات الخاصة، كما يتم تدارك مشكلة المياه بالاستفادة من الآبار الارتوازية الموجودة في المنازل.
ويقول عراجي إن «اول انطباع لدى الوفد هو ان أهل عرسال يريدون من الجيش اللبناني ان يكون حامياً لأرضهم، في الداخل وعلى الحدود، وهم يرفضون التطرف وينبذون المتطرفين كما يريدون من الدولة ان ترعاهم وتعمل من اجل انماء البلدة المحرومة منذ زمن طويل جداً«.
ويشير الى ان «وفد نواب المستقبل تفقد الاضرار في البلدة واطلع على حاجيات الاهالي والوقوف عند رأيهم في ما يجب القيام به، وخلص الى نتيجة واحدة وهي تمسك اهالي البلدة بدور الدولة والجيش اللبناني وحاجة البلدة الى الانماء وانهاء حال الحرمان التي عانتها، فهي بحاجة الى شبكة صرف صحي جيدة كما ان مياه الشرب غير متوافرة كما يجب، بالاضافة الى حاجتها الى مستشفى، فمعظم حالات الجرحى تمت معالجتها في المستوصف وفي مستشفى ميداني ليس فيه مستلزمات طبية كافية، خصوصا ان عرسال بعدد سكانها ووجود أعداد كبيرة من النازحين صارت شبه مدينة كما ان مساحتها تشكل خمس مساحة لبنان. كذلك فإن المستوصف يحتاج الى دعم وكذلك مبنى البلدية الذي يحتاج الى تطوير«.
ويقول: «اكثر ما يحز في نفوس اهل عرسال، قيام المسلحين بدخول البلدة واحتجاز عناصر للقوى العسكرية وخطفهم، وهناك عسكري من عرسال وآخر من بلدة الفاكهة وآخرون من قرى بجوار عرسال، وهذا الامر يثير استياء الاهالي ومن تعامل المسلحين مع من حضن النازحين السوريين، ولذلك كان هناك تمنٍ واضح بأهمية بسط سلطة الدولة على عرسال بعد سقوط 18 شهيداً من البلدة«.
وينقل هواجس الاهالي «في عدم ضبط مخيمات النازحين وتغلغل عناصر مسلحة في صفوفهم، وتكرار عمليات القصف المشبوه على البلدة او المخيمات والتي لا بد من معالجتها مع المؤسسة العسكرية وعدم السماح بتكرار ما حصل.
ويضيف كذلك «يركزون على ضرورة ضبط الحدود عبر انتشار الجيش اللبناني بشكل كامل على كل الخط (70 كلم) بين سوريا ولبنان حتى لا تكون هناك ثغرات ينفذ منها المسلحون السوريون الى لبنان. ولذلك يتمنون توفير العتيد والعتاد له من اجل القيام بهذه المهمة، والاستفادة من الهبة السعودية لشراء اجهزة متطورة تساعد في ضبط الحدود، واذا لم يحصل ذلك يمكن العودة الى القرار الدولي 1701 للاستعانة بالقوات الدولية«.