
إستُخدمت الألوفيرا (Aloe Vera) على مدى أكثر من 5000 سنة، ودخلت في تركيبة مستحضرات التجميل نظراً إلى فوائدها العظيمة في هذا المجال. فما هي هذه النبتة، وهل هي فعلاً مفيدة للإنسان؟
هل للألوفيرا فوائد تتخطّى الجمال، فتنعكس إيجاباً على الصحّة؟ هل يمكن اعتبارها آمنة للإنسان؟ ما رأي إدارة الأغذية والعقاقير (FDA)؟ تساؤلات كثيرة طرحناها على رئيسة قسم التغذية في مستشفى معربس، جوزيان الغزال، التي أشارت بداية إلى «الألوفيرا المتوافرة على شكل بودرة أو كبسولات أو عصير أو مضافات غذائية، تحتوي كمية جيّدة من مختلف الفيتامينات كالـA وB1 وB2 وB3 وB12 وC وE، إضافة إلى المعادن كالكالسيوم، والماغنيزيوم والسيلينيوم، والنحاس، والزنك… والأحماض الأمينية الضرورية. أمّا جيل الألوفيرا فهو يشكّل الجزء الأهمّ بحيث يحتوي أيضاً مركّب الـ Acemannan الذي يحسّن وصول الأوكسيجين إلى الخلايا وكذلك الأمر في ما يخصّ الدورة الدموية».
عجائبها الجلديّة
وأوضحت: «عندما يتعلّق الأمر بحماية الجلد وعلاج مشكلاته، تشكّل الألوفيرا نبتة طبية مذهلة مُضادّة للبكتيريا والفطريات والفيروسات! فعند استعمالها على المناطق الخارجية، تكون فعّالة في تخفيف الاحمرار وعلاج الحروق بما فيها تلك الناتجة من أشعّة الشمس، وكذلك الأمر في ما يخصّ الكدمات الزرقاء، لدغات الحشرات، الطفح الجلدي، تفشّي الهربس، البثور، الإكزيما، ترطيب الجلد الجاف، تخفيف حدّة الصدفية ومنع حدوث الندب.
إلى ذلك تبيّن أنّ الألوفيرا تُسرّع عملية إصلاح أضرار الجلد وتمنحه المرونة والليونة بما أنها تحسّن الكولاجين والإيلاستين، وتساعد على التئام الجروح وتخفيف علامات الشيخوخة والتجاعيد المبكرة».
وشدّدت على أنّ «بعض منتجات الألوفيرا قد تُسبّب الحساسية عند الأشخاص الذين يُبدون استعداداً لهذه المشكلة، لذلك يُستحسن عدم استعمالها أيّاماً كثيرة».
منافع صحّية مُحتملة
وعن سؤال «هل تتمتّع الألوفيرا فعلاً بخصائص صحّية؟»، أجابت جوزيان: «إنّ الدراسات التي أجريت على هذه النبتة لم تتوصّل بعد إلى نتائج حتميّة، غير أنها ترجّح أنّ الألوفيرا قد تساعد في تعزيز أداء الجهاز الهضمي وتخفيض اضطراباته، تخفيف الإمساك بفضل تأثيرها المُليّن، تقوية اللثة والأسنان، تقليص أعراض متلازمة القولون العصبي بما فيها النفخة وعدم الراحة، وتعزيز أداء الجهاز المناعي وبالتالي الحماية من الأمراض.
ناهيك عن أنّها تخفّض نسبة الكولسترول والدهون السيّئة والسكّر في الدم وتحسّن معدل الضغط وبالتالي تؤثر إيجاباً في صحّة القلب والشرايين. وبما أنها تساعد في عملية الهضم وتزيل السموم من الجسم، فإنها بذلك تساعد في خفض الوزن».
إنعكاسات جدّية
غير أنّ جوزيان لفتت إلى أنّ إيجابيات الألوفيرا المُحتمَلة لا تخلو من بعض الآثار السلبيّة: «فعلى سبيل المثال، بما أنها غنيّة بالفيتامينات والمعادن فإنّ استعمالها بكثرة قد يؤدي إلى خلل في المعادن الأساسية في الجسم.
كذلك فإنّ احتواءها كمية عالية من البوتاسيوم قد يجعلها تنعكس سلباً على صحّة مرضى الكِلى. من جهة أخرى، صحيح أنّها قد تعزّز وظائف الجهاز الهضمي إلّا أنّها قد تؤدي إلى إسهال وتشنّجات وبذلك لا يمكن اللجوء إليها لمعالجة الإمساك. وصحيح أيضاً أنها قد تنعكس إيجاباً على معدل السكّر والكولسترول في الدم، إلّا أنها قد تؤثّر في نسبة امتصاص الجسم للأدوية عند الأشخاص الذين يعانون هذين المرضين أو مشكلات في القلب. لذلك يُستحسن تفادي الحصول عليها في مثل هذه الحالات».
أمّا حول سؤال يطرحه كثيرون عن أنّ الألوفيرا قد تؤدّي دوراً وقائياً، فتحمي على سبيل المثال من السكّري والكولسترول، فأوضحت جوزيان: «يُستحسن عدم استخدامها كمصدر وقائي، إنما يمكن استبدالها على سبيل المثال بالقرفة لأنّها آمنة أكثر، فتساعد في تنظيم معدل السكّر والكولسترول في الدم».
تأثير سرطاني مُحتمل
وأضافت: «إنّ الألوفيرا لا تخلو من المخاطر مثلما يعتقد البعض. صحيح أنّها استُخدمت في السابق كدواء لعلاج الإمساك، لكن عام 2002 سُحبت كلّ المنتجات التي تحتويها بعدما وجدت الـ FDA أنها قد تشكّل خطراً على
صحّة الإنسان، وبالتالي فهي ليست آمنة كفاية لتدفعنا إلى استهلاكها. كذلك أجريت دراسة في أميركا عام 2011 في «National Center for Complementary and Alternative Medicine» لمدّة عامين زُوِّدت خلالهما الفئران بأوراق الألوفيرا، وكانت النتيجة صادمة بالفعل بعدما تعرّضت هذه الحيوانات للسرطان. وقد رجّح العلماء أنّ مادة الـ «Aloin» الموجودة في الطبقة الخارجية للألوفيرا هي المسؤولة عن ذلك، ما دفع بعض الشركات إلى حذفها من المنتجات التي تصنّعها وتدوين على أغلفتها بأنها خالية من مادة الألويين، لكن ما من نتائج مؤكّدة أنّ هذه المادة تحديداً هي المسؤولة عن السرطان».
بدائل أخرى
وعن رأيها الشخصي باستخدام الألوفيرا، قالت جوزيان: «توجد وسائل أخرى آمنة أكثر لاتّباعها بدل اللجوء إلى هذه النبتة لمعالجة المشكلات نفسها. على سبيل المثال، لمداواة الإمساك يمكن الإنتباه إلى النظام الغذائي والتركيز على الحبوب الكاملة والأطعمة الغنيّة بالألياف كالفاكهة والخضار التي يُستحسن تناولها بقشرتها، شرب كمية جيّدة من المياه، ممارسة الرياضة… أمّا للسيطرة على الكولسترول، فلا بدّ من تفادي المقالي والدهون المشبّعة والمهدرجة، والتركيز على المكسّرات النيّئة والأسماك بفضل غناها بالأحماض الدهنيّة الأساسية الأوميغا 3، التخلّص من الوزن الزائد، تخصيص أهمّية أكبر للخضار والفاكهة والحبوب الكاملة… وفي حال لم تُفلح هذه الأمور، يُستسحن استشارة الطبيب لتحديد الدواء المناسب بدل اللجوء إلى الطبّ البديل لأنّه ليس آمناً 100 في المئة».
لا تُجازف!
وختاماً، أوضحت جوزيان أنّ «الـ FDA منعت استخدام الألوفيرا كمكمّل غذائي، ولكنها سمحت باستخدام كمية قليلة منها في منتجات الغذاء كمادة حافظة.
من جهة أخرى، يُستحسن أن تقتصر على الإستعمال الخارجي فقط ولفترة غير طويلة، خصوصاً أنّنا نحتاج إلى دراسات كثيرة للتأكّد من بعض مركّبات الألوفيرا التي تلحق الضرر بالصحّة. إذاً وبدل المُجازفة بصحّتك وتناول مكمّلات تُثير الشُبهات، توجد خيارات أخرى يمكن الإستعانة بها بثقة تامّة لأنّها تخلو من أيّ تأثيرات سلبيّة صحّية».