#dfp #adsense

3 أسابيع في قلب “الدولة الإسلامية”: يوميات المقاتلين و”الرعايا” (5 فيديوات)

حجم الخط

كتبت سوسن أبوظهر في “النهار”:

لنترافق في رحلة رعب إلى مناطق “الدولة الإسلامية”، “داعش” سابقاً، بين الرؤوس المعلقة والمقاتلين الملتحين والأولاد الصغار يبايعون “الخليفة” أبوبكر البغدادي ويحلمون بحمل السلاح لمواجهة “المرتدين والكفرة”.
الرحلة يوفرها موقع “فايس نيوز” ومراسله مديان دارية الذي يقدم صورة لـ”الدولة الإسلامية” من الداخل، موفراً لمقاتليها منبراً لبث أفكار من قبيل إن “شرع الله لا يُقام إلا بالقوة و”إن شاء الله سنرفع في البيت الأبيض راية لا إله إلا الله ومحمد رسول الله”.
مديان دارية أمضى ثلاثة أسابيع في رفقة مقاتلي الدولة “الإسلامية”، عاش بينهم وتنقل معهم، ولا شك أنه يحظى بثقتهم. يخاطبهم بالعربية من وراء الكاميرا، والكثير منهم لا يحجبون وجوههم، ولكن بعضهم مقنع، أو تكتفي الكاميرا بإظهار أقدامه وهو يتحدث. ويُعلق صوت بالإنكليزية على اللقطات.

https://www.youtube.com/watch?v=bsCZzpmbEcs

يمكن القول إن الشريط الأول، ومدته نحو تسع دقائق، تمهيدي، ففيه مقتطفات من برامج حوارية أميركية تحاول تحليل ظاهرة “داعش”.

نجد أنفسنا في الرقة، وسط إطلاق نار من راجمات، ولقطات لعرض للقوة في سيارات رباعية الدفع وعلى صهوات الخيول لمقاتلي “الدولة الإسلامية”.
“مرافق” مديان دارية هو “المسؤول الإعلامي” أبو موسى الذي يدله على موقع قنص لجنود الجيش السوري، ثم يشير إلى العلم السوري، “علم النظام” عند موقع لـ”الفرقة 17″.
وبعد تهديد مقاتل للأميركيين “الجنباء” بأن “لا تأتونا بطائرات من دون طيار بل بجنودكم”، يُسجل دارية والمصور مواجهة مسلحة يشارك فيها أبو موسى ومرافقه. ويفيدنا الراوي بأن المعركة دامت أسابيع، وانتهت بسقوط موقع “الفرقة 17″، وقد تم ذلك كما هو معروف في نهاية تموز الماضي.
فجأة نجد أنفسنا أمام جثث ملقاة ورؤوس معلقة. إنها بصمة “الدولة الإسلامية”، تعرض “انتصارها”. ويسترعي الانتباه أن الكثير من المارة يعبرون كأن شيئاً لم يكن، أو يتفرجون على الرؤوس المقطوعة. تُرى ماذا يدور في خلدهم؟
نطرح السؤال على أنفسنا، فإذا بالشريط ينقلنا إلى الموصل، إلى إطلالة البغدادي الشهيرة باعتباره “خليفة”. وقد تم ذلك في 5 تموز، أي أنه سابق زمنياً لمعركة “الفرقة 17” في الرقة.

الشريط الثاني: تجنيد الأولاد

الرعب الذي يعترينا لدى مشاهدة الشريط الثاني، ومدته نحو عشر دقائق، من نوع آخر، إنه غسل أدمغة الفتيان وخطف طفولتهم وتلقينهم وجوب “كره الكفار”.
يتحدث المعلق عن مصادرة أسلحة للجيش العراقي، ونشاهد نماذج مختلفة من الدبابات يقول لنا إنها نُقلت إلى سوريا لمواجهة “قوات (الرئيس السوري بشار) الأسد”.
يسأل المراسل دارية “أبو موسى” عن “أوقات الترفيه” في يومياته، فيجيب نافياً وجودها، فهو لا يعود إلى المنزل إلا في حال المرض. “العائلة هي آخر الاهتمامات، فلو جلسنا معها، من يذود عن أعراض المسلمين”. ويُعقب السائق :”لا نحب الحياة السعيدة، تُبعدنا عن الله”.
ينقلنا الشريط للتصوير على نهر الفرات، لكن لا بد من التنسيق أمنياً مع مقاتل يُدعى “أبو البراق”. وإذ نشاهد أولاداً يلهون في النهر، يتحدث المعلق عن أهمية الموارد المائية لمستقبل “الدولة الإسلامية” ويهدد مقاتل بـ”فتح اسطنبول” في حال استمر قطع المياه عن “دولة الخلافة”.
وأمام “فان للتبشير”، يقف بخجل “عبدالله البلجيكي”، طفل صغير، يُلقن الإجابات. يقول إنه ينتمي إلى “الدولة الإسلامية” لا بلجيكا، وإنه يريد “الجهاد”. ولد آخر عمره تسع سنوات يُعلن أنه سيذهب بعد شهر رمضان للقتال.
من هم في مثل هذه السن، يُرسلون إلى معسكرات شرعية، يتلقون علوماً دينية، وفق تفسير هؤلاء المتطرفين طبعاً، واعتباراً من السادسة عشرة من العُمر يُسمح لهم بالقتال.
ثم تنقلنا الكاميرا إلى أطفال يلوحون برايات “الدولة الإسلامية”، عدنا إلى الرقة، ونسمع أناشيد تحيي “الخليفة” وتبايعه.
حتى الآن، لم نشاهد امرأة واحدة، ولم يأت أحد على ذكر النساء، باستثناء مقاتل قال إنه “ترك أوروبا والمرأة الجميلة لنُصرة الإسلام”. ويضيف بثقة وتعجرف :”نحن أفضل ناس تمشي على الأرض بعد الأنبياء”.

الشريط الثالث: رجال الحِسبة

نعود إلى الرقة، في شهر رمضان، لقطات من الحياة اليومية، سوق، سيارات، رايات “الدولة الإسلامية” في الساحات العامة، صلوات في الطرق.
يرافق دارية “أبو عبيدة”، وهو من رجال الحِسبة، مسلح ولهجته سورية، ويرتدي ما يُعرف بـ”الزي الأفغاني”. يشرح مهمته بأنها “أمر بالمعروف ونهي عن المُنكر”، “نحن ندعو، والذي لا يمتثل طوعاً، لا بد أن يمتثل بالقوة”. يستدعي شخصاً ويدعوه إلى نزع صور “الكفار” من متجره، ويأمر آخر بـ”حُسن نقاب زوجته”.
يترجل أبو عبيدة ويجول في السوق، يُشرف على بيع شراب الجلاب واللحوم ويتحقق من الأسعار. يقترب منه رجال يطلبون رفع شكوى إلى “الوالي”، فيحيلهم إلى “ديوان المظالم”. حقاً إنها “دولة” منظمة، وفيها فصل للسلطات!
ويقودنا الشريط إلى السجن. هنا ينتهي من يشرب الكحول ويتعاطى المخدرات، وحتى مُدخن السيجارة. تعرضوا للجلد، وتحدثوا، طوعاً أو مكرهين، عن توبتهم وعودتهم إلى الصلاة بعد انقطاع، وبايع أحدهم “الخليفة”!
وينتهي هذا الجزء في ما ما كان كنيسة، إذ يُخبرنا مقاتل عن “كسر الصليب” في “كنيسة الكفر”.

الشريط الرابع: مفاصل الدولة

 

نواصل الجولة إذاً مع رجال الحِسبة. ويعود دارية إلى محاورة “أبو موسى”، فينفي التدخل في الحياة اليومية للناس، مشيراً إلى انقطاع السرقات بعد إقامة عقوبة الحد.

وتعرض الكاميرا بعد ذلك لقطة لرجل صُلب بعد إدانته بالقتل، ونرى الجموع تتفرج عليه وتلتقط الصور لجثته ومعها. صار مشهد القتل مألوفاً. وبعد ذلك، ننتقل إلى المحكمة الإسلامية، العاملون فيها ملتحون، والقضاة مختصون بقضايا الزنى والميراث والجرائم، والأحكام مطابقة لـ”مقاصد الشريعة”، و”كلهم متمرسون، ولديهم خبرة، ولا يهمنا إن لم تكن العقوبات مطابقة للمعايير الدولية”.
نلمح امرأة منقبة، ربما كانت المرأة الأولى تظهر في الأشرطة الأربعة، تقف على مقربة من غرفة “قاضي شؤون أهل الذمة والنصارى”.
يُذكرنا الراوي بتدمير حسينيات في الموصل مع لقطات لمُنشدين مسلحين يهاجمون الشيعة. هل تذكرون الكنيسة التي ذكرناها في الشريط الثالث؟ حسناً، لقد تحولت “مكتباً دعوياً”، يجمع الزكاة ويعطي الدروس، وفيه رياض للأطفال. ويلاحظ الراوي أنه “في كل مكان ذهبنا إليه، هناك ولد متحمس لنصرة الإسلام والخلافة”.

الشريط الخامس: سقطت الحدود

وفي الجزء الخامس والأخير، ينتهي المطاف في العراق. أمامنا مسلحون في آليات عسكرية، أحدهم يقول : “أنا من بلاد الشام، وهذه المرة الأولى أدخل العراق من دون جواز سفر”. ويوافقه مقاتل تونسي، وينشد الجميع أناشيد حماسية ويلوَحون بأسلحتهم في الهواء.
نجح هؤلاء ومن مثلهم في إقامة “دولة” بحجم الأردن، وأزالوا بالجرافات الحدود بين “أرضي الشام والرافدين”، و”حطمنا سايكس-بيكو”.
تعبر السيارات ذهاباً وإياباً بعدما “صارت ديار المسلمين واحدة”، ويعدنا عراقي بامتدادها إلى الأهواز.
من يوقف مقاتلي “الدولة الإسلامية” أو يتصدى لهم؟ نراهم يتوعدون أسرى بـ”قطف رؤوسهم”. لكن المراسل لا يعرض علينا مصير تلك الرؤوس، فقد شاهدنا من الرُعب ما يكفي.
وبعدما يصف أحدهم المسيحية بـ”الديانة الفاجرة”، يلوَح بسيفه محتفلاً بإقامة “شرع الله”.
وتتالى أمامنا مشاهد فرار المسيحيين والايزيديين، وذلك يعني أن هذا الجزء أُعد حديثاً، ونسمع الرئيس الأميركي باراك أوباما، فتعترينا ابتسامة هازئة. مواجهة هؤلاء الإرهابيين لا تتم بالكلمات ولا بالغارات، فلا بد من مقارعة “فكرهم” وتصحيح قراءاتهم الخاطئة والمحرفة للآيات والسُور القرآنية.
على هذه التساؤلات تنتهي الأشرطة الخمسة، والأخير هو الأقل تعاطفاً بينها مع “الدولة الإسلامية”.
هل روجت الأشرطة لـ”الدولة الإسلامية” أم دانتها، من داخلها؟ يصعب الجزم، فما هكذا تكون الصحافة الاستقصائية. ولكن لا شك أنها قدمت رؤية مرعبة، واقعية ومرعبة، لخطر داهم يهددنا جميعاً، كل من ينتمي إلى بلدان “سايكس-بيكو”، وإلى الخارج، من اسطنبول إلى البيت الأبيض. فما هي حقاً حدود دولة “الخلافة”، وهل من يوقفها؟

 

المصدر:
النهار

خبر عاجل