#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 14 آب 2014

حجم الخط

وساطة الأسرى العسكريين في بداية التعقيدات التمديد بين الرفض المسيحي و”المؤتمر التأسيسي

على رغم عودة الملفات الاجتماعية وازماتها المفتوحة الى صدارة التطورات الداخلية في اليومين الاخيرين، لم تغب تداعيات مواجهة عرسال عن الواجهة وخصوصا قضية الاسرى العسكريين لدى التنظيمات الاصولية المتطرفة التي تحتجزهم ولا تزال مطالبها مشوبة بكثير من الغموض، الامر الذي يخشى معه نشوء فصول معقدة وطويلة في اطار وساطة “هيئة علماء المسلمين” التي تتولى منفردة الاتصال بالجهات الخاطفة والحكومة اللبنانية.

وقالت مصادر عسكرية بارزة لـ”النهار” امس ان الجولة الميدانية التي قام بها امس قائد الجيش العماد جان قهوجي على المواقع والمراكز العسكرية والامنية في عرسال خلفت ارتياحا واسعا لدى القيادة العسكرية لجهة تلمس المعنويات الممتازة لدى الوحدات العسكرية المتمركزة والمنتشرة في المنطقة ناهيك باستكمال الاستعدادات لدى الجيش وخطواته الاحتياطية الدائمة لكل الاحتمالات. واشارت الى تجاوز الكثير من الاخطار التي احدقت بعرسال وبمحيطها وعبرها بمناطق اخرى كانت هدفا للارهابيين، ومع ذلك فان حال الجهوز لدى الجيش ستبقى متحسبة لاي احتمال. اما في موضوع الاسرى العسكريين فقالت المصادر ان الوساطة جارية حاليا مع الحكومة ومن المتوقع ان يحصل لقاء بين الجهة الوسيطة والعماد قهوجي في نهاية الاسبوع.
وكانت معلومات افادت امس ان “هيئة علماء المسلمين ” نقلت مطالب تنظيم “داعش” الى رئاسة الحكومة مع شريط فيديو يظهر سبعة من العسكريين الاسرى فيما لم تسلم “جبهة النصرة” بعد مطالبها الى الجهة الوسيطة. وافيد ان مطالب “داعش” تتناول ضمان امن المدنيين في عرسال والافراج عن سجناء من دون تحديد اسماء بعد في انتظار جواب الحكومة. لكن بعض المعطيات المتوافرة في هذا السياق أظهر ان ثمة مؤشرات لكون الخاطفين الموزعين على عدد من التنظيمات الاصولية يزمعون ادراج شروط للافراج عن ارهابيين موقوفين لدى السلطات والاجهزة اللبنانية في عمليات تفجير ارهابية او التخطيط لعمليات ومن هؤلاء زوجة سراج الدين زريقات مسؤول كتائب عبدالله عزام في لبنان التي أوقفت قبل فترة، وكذلك امرأة من آل حميد كانت أوقفت لدى محاولتها تفجير حاجز عسكري في الهرمل، الى موقوفين آخرين في عمليات ارهابية جرت قبل احداث عرسال. فاذا صحت هذه المعلومات فانها تشير الى ان المطالب الاساسية للخاطفين تتصل بارهابيين من هذه التنظيمات في الدرجة الاولى، كما ان كتائب عبدالله عزام كانت مشاركة في الهجوم الارهابي على عرسال مع “النصرة” و”داعش”.

مجلس الوزراء
في غضون ذلك، يعقد مجلس الوزراء جلسته الاسبوعية اليوم في السرايا، وعلمت “النهار” ان ملحقا ببنود جديدة في جدول الاعمال تسلمه الوزراء امس عشية الجلسة وفيه تمديد عقود لشركات ومطامر النفايات والتي قد تشهد مناقشات اضافة الى بنود في الجدول مثل انشاء جامعات وكليات جديدة. واوضحت مصادر وزارية ان التحركات المطلبية التي تشهدها البلاد ستحضر في المناقشات من زاوية ما سيعرضه وزير التربية الياس بو صعب. أما في ما يتعلق بهبة المليار دولار التي قررتها المملكة العربية السعودية لتلبية حاجات الجيش والقوى الامنية، فمن المنتظر ان تناقش من قبيل استيضاح مسلكها الى الخزينة وآلية صرفها ومرجعيتها وما هو دور الدولة والحكومة على هذا الصعيد. وكان الرئيس سعد الحريري غادر لبنان امس الى جدة حيث سيجري اتصالات بالمسؤولين السعوديين في شأن تنفيذ الهبة السعودية.
ولم يطرأ جديد أمس على المشهد المطلبي باستثناء الاجتماع الذي ضم هيئة التنسيق النقابية ووزير التربية والنائبة بهية الحريري التي نقلت الى الهيئة باسم الرئيس الحريري ان سلسلة الرتب والرواتب ستقر. ونقل نقيب المعلمين نعمة محفوض عن الحريري تشديدها على انها “ضامنة شخصياً لحقوقنا وهذا هو موقف الرئيس الحريري”، لكنها لفتت الى ان تحديد جلسة لمجلس النواب لاقرار السلسلة “ليس عندها بل هو موضوع يتعدى ذلك ويتعلق بالخلاف الرئاسي والنيابي”، على ما نقل محفوض. وعلم ان النائبة الحريري التقت وزير المال علي حسن خليل وعرضت عليه فكرة دفع سلفة بقيمة محددة من السلسلة، لكنه أكد لها ان “أي سلفة لن تمر ما لم تقر في مجلس النواب”.
وقالت مصادر نيابية لـ”النهار” إن المعطيات المحيطة بالمناقشات في شأن سلسلة الرتب والرواتب تفيد ان حلحلة ستظهر على هذا الصعيد الاسبوع المقبل.
وهذه الحلحلة تعبّر عن قرار بتفعيل عمل مجلس النواب في فترة يجري فيها طرح موضوع تمديد ولاية المجلس. ورأت ان لا شيء مستعجلاً على صعيد اتخاذ قرار بالتمديد ما دام مرسوم دعوة الهيئات الناخبة لم يصدر بعد. واعتبرت ان عدم انجاز التمديد الذي ترفضه كتل مسيحية رئيسية في ظل العجز عن اجراء الانتخابات الرئاسية ينطوي على احتمال دفع الامور نحو “المؤتمر التأسيسي” الذي سبق لبعض القوى السياسية ان طرحته.
وكرر رئيس مجلس النواب نبيه بري أمس رفضه التمديد للمجلس متسائلاً عن “فائدة التمديد لمجلس معطل لا يؤدي دوره كاملاً، فيما بدا ان “كتلة الوفاء للمقاومة ” قد تتجه الى اتخاذ موقف مماثل. غير ان بري أبدى تفاؤلاً بالتطورات الاقليمية الاخيرة آملاً “ان تنعكس بدءاً من العراق انفراجاً في لبنان”.
ومن المقرر ان تكون اطلالة للامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله مساء غد الجمعة عبر محطة “المنار” في ذكرى انتهاء حرب تموز بعد نشر مقابلة معه اليوم في صحيفة “الاخبار”.

جعجع
في المقابل، قال رئيس حزب “القوات اللبنانية “سمير جعجع “انه يخجل مما سيقوله للناس ويتحير عندما يتكلم عن الإستحقاق الرئاسي، خصوصاً اننا قادرون بكل بساطة على ان ننزل الى مجلس النواب وننتخب رئيسا للجمهورية”، مشيرا الى ان “هناك كتلتين نيابيتين تعطلان رئاسة الجمهورية هما لرئيس “تكتل التغيير والاصلاح” العماد ميشال عون من جهة و”حزب الله” من جهة اخرى”. ورأى انه “بعد ما جرى في العراق صار من الصعب على “حزب الله” ان يحلحل الأمر”، مؤكدا “اننا لن نستسلم لهذا الواقع وسنكمل”. واضاف جعجع في حديث الى برنامج “بموضوعية ” في محطة “ام تي في ” انه “عندما نراجع كل التحركات يبقى هناك حس من المسؤولية يمنعنا من التصعيد”، مشيرا الى ان “البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي كانت له أفكار من هذا القبيل، لكن التحرك في هذا الاتجاه لا يضمن احد الى أين سيؤدي بنا”.
وأكد “انه لم يشعر أبداً بوجود صفقة بعد وصول رئيس الحكومة السابق سعد الحريري وليس قبل وصوله، والقرار بسحب ترشيحي للرئاسة يلزمه دقيقة ولكن لا اراه في موقعه”.
واضاف “انه لا يرى اي اتفاق بين الذين ينادون بمؤتمر تأسيسي”، واذ استبعد امكان عقد مؤتمر تأسيسي دعا الى “عدم العبث باتفاق الطائف”، لافتاً الى ان “حزب الله لا يريد الطائف منذ البداية”. وأعلن ان نواب”القوات” سيصوتون ضد التمديد لمجلس النواب.
وتحدثت معلومات مساء أمس عن انتقال وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل من عمان التي كان في زيارتها أمس الى جدة في المملكة العربية السعودية للقاء الرئيس الحريري والبحث معه في عدد من القضايا وخصوصاً الملف الرئاسي.

**************************************************

العسكريون الأسرى: لا دولة تسأل.. ولا أرقام ولا أسماء!

لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الثاني والثمانين على التوالي.

وفي «لبنان – الفراغ» هذا، بدا السلوك الإجمالي لما تبقى من دولة غير متناسب في الشكل والمضمون مع «جريمة» اختطاف عشرات الجنود والعناصر الأمنية إبان معركة عرسال وجرودها، في حين أن قضية من هذا النوع تهزّ في العادة أركان الدول «المكتملة»، بحيث تصبح قضية رأي عام من الدرجة الاولى.

ولولا بعض الأخبار المتفرقة وبعض التحركات لعائلات الأسرى، لتلاشى أثرهم في الوجدان اللبناني الجماعي، علماً أن الجمهورية كلها هي بحكم المختطَفة، لا مجموعة أفراد، وتالياً فإن كرامة الرئاسات والمؤسسات والوزراء والنواب والمواطنين أجمعين، باتت رهينة «داعش» و«النصرة» إلى حين تحريرها، مع عودة هؤلاء المخطوفين الى الحرية.

ومن أبرز مكامن الخلل الظاهرة في الأداء الرسمي، أنه ما من استراتيجية واضحة او رؤية متكاملة لدى السلطة لإدارة ملف المخطوفين. يكفي أنه لا رقم رسمياً لعددهم الذي تجعله الاجتهادات المتفاوتة يتراوح بين 36 و39، ولا أسماء معلنة لهم وكأنهم تحولوا الى ارقام أو اشباح.

وليس معروفاً بعد لماذا لا يصدر بيان رسمي عن جهة مسؤولة في الدولة يحدد العدد ويعرض الأسماء والصور بشكل شفاف، بدل انتظار شريط فيديو من هنا او هناك، لأن من حق اللبنانيين ان يعرفوا كل التفاصيل عن هؤلاء الابطال الذين غامروا بحياتهم من أجل منع الفتنة وحماية السلم الاهلي، فلا يظلوا «غامضين» أو «مجهولين»، لانهم بذلك يكونون قد خُطفوا مرتين.

ومن أشكال الخلل كذلك، أنه لا توجد بعد رواية رسمية لكيفية وقوع العسكريين في الأسر، وكيفية تمكّن المجموعات المسلحة من سحبهم الى جرود عرسال وربما أبعد منها، ولماذا لم يشترط الجيش إطلاق سراحهم لوقف إطلاق النار و«غضّ الطرف» عن انسحاب المسلحين من البلدة، إلا اذا كان انسحاب المسلحين قد حصل خلسة أو في العتمة؟

وحتى المرجعية الناظمة لهذا الملف تبدو ملتبسة، فالجيش يرفض أن يكون شريكاً مباشراً في التفاوض، والحكومة مجتمعة بعيدة عن أجواء ما يحصل، باستثناء رئيسها ووزيري الداخلية والعدل، في وقت تتصدّر «هيئة العلماء المسلمين» المشهد التفاوضي، وثمة من يشكك أصلاً في دورها من الألف الى الياء.

لكن وزير الداخلية نهاد المشنوق يملك تفسيراً لما يسمّيه «الهدوء المسؤول» الذي تتحلّى به الجهات الرسمية. يقول المشنوق لـ«السفير» إن هذا الملف يجب أن يُعالج بكثير من التروي والحكمة، بدل الانفعال والافتعال، موضحاً أن الخيارات التفاوضية قيد المناقشة والتبلور على اساس هذه القاعدة.

وأشار الى انه سيطلب في بيان اليوم من وسائل الإعلام عدم التعاطي مع هذا الموضوع باعتباره مادة للإثارة او المعرفة، مؤكداً ضرورة مقاربته بتكتم وهدوء شديدين.

تعدّد الجهات الخاطفة يزيد الأمور تعقيداً

وبينما تفيد المعلومات، أن ثلثي المخطوفين هم من أبناء الطائفة السنية، أبلغت مصادر مطلعة «السفير» أن المشكلة الأبرز تكمن في تعدد الجهات الخاطفة، لافتة الانتباه الى ان قضية الرهائن العسكريين تقف على مفترق طريق، فإما ان يُفرج عنهم سريعاً وإما أن تسلك قضيتهم مساراً زمنياً طويلاً مشابهاً لـ«سيناريو أعزاز».

وفي حين نصح الرئيس نبيه بري رئيس الحكومة تمام سلام باعتماد القناتين القطرية والتركية في التفاوض، أكد مرجع أمني لـ«السفير» ان هذا الكلام دقيق وعملي، مشيراً الى ان هذا الممر هو الوحيد الذي قد يقود الى نتيجة إيجابية.

وإذا كان أمير قطر الشيخ تميم قد أبلغ رئيس الحكومة تمام سلام أن صلات بلاده مع المجموعات المسلحة في سوريا قُطعت كلياً منذ فترة، إلا أن العارفين يؤكدون ان الدوحة لا تزال تملك نفوذاً على العديد من تلك المجموعات، لاسيما تلك المتواجدة في منطقة القلمون، وخير دليل الدور الذي لعبته في إماطة اللثام عن قضية الراهبات.

وعُلم أن العديد من أهالي الرهائن اتصلوا بالمدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم وتمنوا عليه التدخل الشخصي في المعالجة، انطلاقاً من نجاحه السابق في إنجاز عملية إطلاق سراح المخطوفين اللبنانيين في أعزاز، لكن ابراهيم أبلغ المتصلين به أن هذا الملف يُتابع من قبل رئاسة الحكومة وقيادة الجيش وقوى الأمن الداخلي، وأنه مستعد للخوض فيه إذا كلف بذلك رسمياً من قبل الحكومة.

وسجل أمس خرق موضعي، تمثل في تسليم «داعش» شريط فيديو لسبعة من العسكريين المحتجزين، علماً أن العدد الأكبر موجود لدى «النصرة» التي اكتفت حتى الآن بإعطاء تطمينات نظرية حول سلامة المحتجزين لديها.

والعسكريون الذين يظهرون في الشريط، بمعدل 15 ثانية لكل منهم، هم: عبد الرحيم دياب، خالد مقبل حسن، علي السيد، حسين محمود عمار، علي زيد المصري، سيف حسن ذبيان، مصطفى وهبة.

وقال الناطق الإعلامي باسم «هيئة العلماء» الشيخ عدنان امامة لـ«السفير» إن «الهيئة» تسلمت من «داعش» مطالب للإفراج عن الجنود السبعة، في مقدّمها الإفراج عن سجناء موجودين لدى الأجهزة الأمنية (في سجن رومية)، موضحاً أن الخاطفين رفضوا الخوض في العدد والأسماء وربطوا ذلك بفك الحصار عن مخيمات النازحين وإيصال المساعدات الإنسانية إليها، وضمان سلامة الجرحى (المسلحين) في المستشفيات.

 ******************************************

الحريري «راجع» إلى التمديد… وجعجع مع الانـتخابات

في خطوة مفاجئة، غادر الرئيس سعد الحريري لبنان إلى جدّة، من أجل مشاورات تتعلق بالهبة السعودية. فيما ترجح مصادره أن تكون مهمته التالية بعد عودته «السير في قانون التمديد للمجلس النيابي»، رغم أن حليفه سمير جعجع أكّد أمس أنه يريد إجراء الانتخابات في موعدها

غادر رئيس تيار المستقبل سعد الحريري لبنان فجأة كما دخله منذ أيام. فيما أعلن مكتبه الإعلامي أنه «ذهب لإجراء مشاورات مع القيادة السعودية، تتصل بالعمل الجاري على وضع الهبة التي قرّرها الملك عبد الله بن عبد العزيز للجيش اللبناني والقوى الأمنية موضع التنفيذ». مصادر «المستقبل» أكدت لـ«الأخبار» أن «عودته مؤكّدة، لكنها غير محدّدة بوقت معين»، مشيرة إلى أن «الحريري لن يستطيع أن يستقر في البلد كما في السابق، فهو سيكون مضطراً إلى السفر باستمرار بهدف متابعة الملفات السياسية والأمنية».

وأشارت المصادر إلى أن «الحريري حقق ما أراده من عودته، وهو جمع الطائفة السنية وانتخاب مفتٍ جديد، بالإضافة إلى دعم المؤسسة العسكرية»، والأهم «الانفتاح على كل من الرئيس نبيه برّي ورئيس جبهة النضال الوطني وليد جنبلاط، اللذين كانت الاجتماعات بهما أكثر من جيدة». ورجّحت المصادر أن «تكون المهمة التالية للحريري بعد عودته السير في التمديد للمجلس النيابي». فالأجواء السياسية الراهنة تصبّ في خانة التمديد، رغم نفي بعض القوى السياسية لذلك، أو اعتراض بعض آخر، وتلطي جزء من القوى السياسية خلف موقف رئيس مجلس النواب نبيه برّي الرافض لهذا الخيار.

جعجع: داعش كذبة كبيرة وهي فورة تختفي بالسرعة التي ظهرت بها

فعلياً، يُمكن القول إن الحديث في الملف الرئاسي والشغور وُضع على جنب، بعد فشل مجلس النواب في جلسته العاشرة في انتخاب رئيس جديد للجمهورية، وانتقل النقاش إلى التمديد الذي سيصبح أمراً واقعاً بعدما قدّم النائب نقولا فتوش اقتراح قانون للتمديد لسنتين وسبعة أشهر للبرلمان، وسط اقتناع غالبية الأطراف السياسية بهذا «الخيار السيئ، تفادياً لخطر تمدّد الفراغ إلى البرلمان». وفيما تبقى مواقف «القوى المسيحية» محط أنظار باقي الجهات السياسية، أشارت مصادر «القوات اللبنانية» لـ«لأخبار» إلى أن «القوات توافق تيار المستقبل في رأيه، وتفضّل إجراء الانتخابات الرئاسية والنيابية، ولكن الظروف السياسية في ظل تشبث النائب ميشال عون بموقفه وترشيحه غير المعلن، تؤدي إلى سد آفاق الحلول كلها، لذلك فإن الأمور تتجه إلى تعطيل كل شيء في البلد». وأكدت المصادر أن «القوات وانطلاقاً من حرصها على الدولة ومؤسساتها، لا بد لها وأن تتنازل من أجل ضمان استمرار عمل المؤسسات والحفاظ على الكيان اللبناني». وترى المصادر أن «التمديد صار أمراً واقعاً، لذلك علينا التعامل معه بواقعية، لقطع الطريق على كل محاولات هدم المؤسسات، ما يخدم وجهة نظر حزب الله في جرنا إلى مؤتمر تأسيسي». في المقابل، يظهر أن تيار المستقبل هو الطرف الوحيد في فريق الرابع عشر من آذار الذي حسم موقفه إلى جانب التمديد.

وتشير مصادره إلى أن «البلاد تنحو باتجاه التمديد للمجلس لسنتين ونصف، وهو سيسلك طريقه دون أي عوائق دستورية أو سياسية، بانتظار الإخراج وتحديد الوقت الملائم للسير به». وتقول المصادر إن «موقف الرئيس الحريري كان واضحاً في هذه المسألة، مع أننا نعطي الأولوية للاستحقاق الرئاسي، لكن ما يجري في المنطقة من تحوّلات ومتغيّرات لا أفق له ولا يبدو أنه سيكون له انعكاس واضح على الساحة الداخلية». ولفتت المصادر إلى أن «المأزق الوحيد هو في إظهار هذا الخيار وكأن هناك تبايناً إسلامياً – مسيحياً حوله». وأكدت أن «المستقبل لا يستطيع الضغط على حلفائه المسيحيين للسير في خيار التمديد، في الوقت الذي يصرّ فيه الجنرال ميشال عون على معارضته. لذا لا بد من الأخذ في الاعتبار الشارع المسيحي المؤيد لحلفائنا، لأن هذا الملف سيدخل أيضاً في إطار لعبة المزايدات الشعبوية»، إضافة إلى «إشكالية موافقة الحكومة على قانون التمديد، إذ في حال رفض أحد الوزراء المسيحيين القانون، حينها سنكون أمام معضلة كبيرة». وأكدت المصادر أن «المستقبل لن يقاطع أي جلسة يدعو إليها الرئيس برّي»، مع العلم أنها «لن تكون محصورة ببند التمديد، بل سيتضمن جدول أعمالها سلسلة الرتب والرواتب، إضافة إلى سندات اليوروبوند وخطة دعم الجيش لمدّة خمس سنوات». وفي هذا الإطار لفتت المصادر إلى أن «المشاورات بشأن حضور جلسة تشريعية تتجه نحو الحلحلة».

جعجع: داعش مجموعة من الزعران

لكن رئيس حزب القوات سمير جعجع أكد أن نوابه سيصوتون إلى جانب إجراء انتخابات نيابية في موعدها، ولن يصوّتوا مع التمديد.

وقال في مقابلة على تلفزيون «أم تي في» إنه لا يرى أن «ثمة ظروفاً أمنية قاهرة تمنع إجراء انتخابات». وقال إنّ «على الحكومة التحضير للانتخابات النيابية».

وقلل جعجع من خطورة «داعش»، مؤكداً أن «كل لبنان بيئة حاضنة للمسيحيين، وثمة دولة موجودة وحتى في أسوأ الأحوال منذ متى كنا «نعتل هم» فمنذ 1500 سنة واجهنا «داعش» وراء «داعش»»!

أضاف: «داعش كذبة كبيرة وهي فورة تختفي بالسرعة التي ظهرت بها وتعيش حالاً من الضعضعة. وهي كناية عن مجموعة من «الزعران» تقوم بأعمال لا يقوم بها إلا المنحرفون».

 ****************************************************

 

الحريري تؤكد إقرار السلسلة «في أول جلسة».. وبوصعب ينصح «التنسيق» بالبقاء في «القمة»
قهوجي لـ«المستقبل»: عرسال في كنف الدولة.. والمفقودون 20

 

بعد خمسة أيام حافلة سياسياً وإعلامياً منذ عودته إلى بيروت، عاد وهج الأحداث المحلية ليخفت مجدداً أمس في ضوء مغادرة الرئيس سعد الحريري الى جدة لإجراء مشاورات مع القيادة في المملكة العربية السعودية تتصل بالعمل الجاري لوضع الهبة التي قرّرها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز للجيش والقوى الأمنية موضع التنفيذ. أما على المستوى الميداني فسطعت أمس قبضة المؤسسة العسكرية جليّة على عرسال من خلال الزيارة الاستثنائية في المضمون والتوقيت التي قام بها قائد الجيش العماد جان قهوجي إلى البلدة تأكيداً على كسر طوق الإرهاب الدخيل عليها وتكريساً لعودة الشرعية إلى أرجائها. وأكد قهوجي لـ«المستقبل» أن عرسال عادت إلى «كنف الدولة»، كاشفاً في ما يتصل بعدد عناصر الجيش المفقودين أنّ «عددهم يبلغ 20» مع إشارته إلى «احتمال أن يكون بعضهم قد استشهد».

قهوجي قال لـ«المستقبل» بعد انتهاء زيارته للبلدة: «عرسال مرّت بمرحلة خُطفت فيها وصُودر قرارها، ورغم أنّ المسلحين عمدوا إلى إيذائها لكنني مقتنع بأنّ أهلها يريدون الخلاص واطمأنوا لعودتهم إلى كنف الدولة»، مضيفاً: «عرسال هي من الأساس مدينة لبنانية في الصميم ونحن ننظر إليها من هذا المنطلق ونهتم بها كأي مدينة لبنانية أخرى، ونسعى إلى تحصين وتحسين وضعها من خلال الضغط باتجاه الإسراع في إنمائها بوصفها منطقة ضخمة جغرافياً وتحتاج فعلاً إلى هذا الإنماء».

وإذ لفت الانتباه إلى أنّ «الجرد في هذه المنطقة لا يزال مخطوفاً نسبياً»، جزم قائد الجيش بأنّ «الأوضاع في بلدة عرسال أصبحت مبدئياً كما يجب»، مشيراً في الوقت عينه إلى أنّ «أيّ خلل في هذا المجال يتم العمل على معالجته تماماً كما يتم التعاطي مع أي خلل موجود في أي منطقة لبنانية أخرى».

وعن وضع المجموعات المسلحة التي اعتدت على البلدة، أكد قهوجي أنّ «معظم عناصرها أصبح في الجرود العالية بمحاذاة الخط الحدودي المتاخم مباشرةً للأراضي السورية، في حين انكفأ جزء منهم إلى الداخل السوري»، مذكّراً في هذا السياق «بتداخل وتواصل الجرود في تلك المنطقة الحدودية الشاسعة».

وفي ما خصّ التسجيل المصوّر الذي جرى التداول به أمس ويُظهر عدداً من العسكريين المحتجزين، أجاب: «هذا التسجيل صحيح مبدئياً لكننا نفضّل عدم عرضه إعلامياً احتراماً للعسكريين وأهلهم»، وأردف: «عسكريو الجيش المفقودون هم 20 كحد أقصى، ونحن كنا قد حرصنا من الأساس على إطلاق مسمّى «المفقودين» عليهم خشية أن يكون بينهم شهداء، وبالفعل هذا ما تبيّن من خلال إظهار المسلحين جثمان شهيد (أمس) بعدما كنا قد عثرنا كذلك قبل أيام على جثمان عسكري آخر من بين الذين كنا نضعهم في عداد المفقودين».

وكان قائد الجيش تفقد قبل ظهر أمس القوى العسكرية المنتشرة في منطقة عرسال ومحيطها، حيث جال في مراكزها واطّلع على الإجراءات الميدانية التي تنفذها حفاظاً على أمن المنطقة واستقرارها، واجتمع الى قادة الوحدات وأركانها وزوّدهم التوجيهات اللازمة.

«السلسلة»

على صعيد حياتي منفصل، تتواصل المساعي والجهود الجارية لبلورة المخارج المناسبة لأزمة الامتحانات الرسمية المتداخلة مطلبياً مع سلسلة الرتب والرواتب، وفي إطار هذه المساعي عُقد أمس اجتماع في قاعة لجنة التربية النيابية في مجلس النواب حضره إلى رئيسة لجنة التربية النيابية النائب بهية الحريري، وزير التربية والتعليم العالي الياس بو صعب ووفد من هيئة التنسيق النقابية وجرى البحث خلاله في ملفي السلسلة ومصير الشهادة الرسمية.

وإذ عُلم أنّ أجواء الاجتماع كانت إيجابية وتم التوافق على ضرورة التأسيس على هذه الأجواء في سبيل اتخاذ خطوات عملية باتجاه إقرار السلسلة وتحرير شهادات الطلاب من أسر التجاذبات المطلبية، نقلت مصادر المجتمعين لـ«المستقبل» عن الحريري قولها خلال الاجتماع لأعضاء وفد هيئة التنسيق إنها تحمل «بتكليف من الرئيس سعد الحريري رسالة مفادها أنّ تحديد جلسة لإقرار مشروع سلسلة الرتب والرواتب ليس بيدنا لأنّ ذلك يتم حالياً ضمن حوار يهدف إلى تفعيل دور المجلس والرئيس الحريري يساعد رئيس مجلس النواب نبيه بري في هذا الاتجاه، لكنني أؤكد لكم أنّ السلسلة ستُقرّ في أول جلسة تشريعية»، متمنيةً في المقابل على الهيئة عدم تحمّل مسؤولية إصدار إفادات للامتحانات الرسمية نظراً لما للشهادة الرسمية من أهمية بالغة. وأشارت المصادر إلى أنّ الحريري وضعت أعضاء الهيئة أمام «مروحة خيارات لكي يتشاوروا في ما بينهم بشأنها واتخاذ القرار المناسب».

أما الوزير بوصعب فأوضح لـ«المستقبل» أنّه قال لوفد هيئة التنسيق خلال الاجتماع: «وضعتُكم على «رأس القمة» من خلال قراري تأجيل إصدار الإفادات، لكن إذا ما بقيتم على قرار مقاطعة التصحيح يمكن حينها أن تسقطوا عن «القمة» فتصبح الكتل السياسية غير مهتمة بالتشاور معكم، لأنني في نهاية المطاف سأكون مضطراً إلى إصدار الإفادات ولن يستطيع أحد أن يلومني على ذلك بعدما منحتكم فرصة تأجيل هذا القرار».

*************************************************

 

لبنان: رئاسة الحكومة تتسلّم شريطاً يُظهر 7 عسكريين… ومطالب للمسلحين

بقيت أحداث بلدة عرسال اللبنانية الحدودية في الواجهة، مع بقاء ملف العسكريين المحتجزين لدى المسلّحين عالقاً، وتواصل الوقفات التضامنية مع الجيش. وتفقّد قائد الجيش العماد جان قهوجي الوحدات العسكرية المنتشرة في عرسال ومحيطها، وجال في مراكزها واطلع على الإجراءات الميدانية التي تنفذها حفاظاً على أمن المنطقة واستقرارها، واجتمع مع قادة الوحدات وأركانها وزودهم التوجيهات اللازمة، وفق بيان لقيادة الجيش. وكان قهوجي وصل إلى مركز قيادة اللواء الثامن في اللبوة في البقاع الشمالي على متن طوافة للجيش وسط إجراءات أمنية مشددة على طريق اللبوة.

وسلّم أمس وفد من «هيئة العلماء المسلمين» رئاسة الحكومة شريطاً مصوّراً لم يبث على وسائل الإعلام يظهر 7 عسكريين محتجزين لدى المجموعات المسلّحة وبدوا بصحّة جيّدة. وقال الناطق الرسمي باسم مبادرة «هيئة العلماء المسلمين» لدى الجهات الخاطفة للإفراج عن العسكريين الشيخ عدنان إمامة لـ «الحياة»، إن «عضوي هيئة العلماء الشيخين حسام الغالي وسميح عزّ الدين سلّما الشريط إلى رئاسة الحكومة». وأوضحت مصادر متابعة للملف لـ «الحياة»، أن «الشريط الأخير ظهر فيه العسكريون السبعة يتكلمون إفرادياً، وهو يختلف عن الشريط الذي بثّ ليل السبت الماضي على إحدى القنوات وظهر فيه العسكريون في شكل جماعي». وقالت المصادر نفسها إن «العسكريين عرفوا عن أنفسهم في الشريط الأخير وأكدوا أنهم بصحة جيّدة وأن المسلّحين ليس لديهم مشكلة معهم». وأفادت بأن «عضوين من هيئة العلماء المسلمين، غير الشيخين الغالي وعز الدين، دخلا الجرود وتواصلا مع الوسيط المفاوض مع داعش الذي بدوره سلّم وفد الهيئة أول من أمس لائحة مطالب والشريط». وتتضمن المطالب، وفق المصادر نفسها «عدم التشفي أو التنكيل بعائلات النازحين السوريين وفك الحصار عن المخيمات في عرسال مع حمايتها وضمانة أمنها وإيصال كل أشكال المساعدات من طبية وغيرها، عدم اقتحام الجيش تلك المخيمات بعدما ترددت معلومات عن التحضير لمداهمتها، ضمان سلامة الجرحى لأن المسلحين قالوا إنه تمت تصفية أحد الجرحى السوريين في أحد المستشفيات».

وأكدت المصادر أن «المجموعة لمّحت للوسيط الى أنها ستنتقل إلى المرحلة الثانية من المطالب وتتضمّن الإفراج عن7 أشخاص لم تحدد هوياتهم مقابل إطلاق العسكريين». وتوقّعت أن «يتم التفاوض مع جبهة النصرة خلال اليومين المقبلين على بقية العسكريين المحتجزين».

يذكر أن الأمن العام كان أوقف في حزيران (يونيو) الماضي علي إبراهيم الثويني في فندق «دو روي» في منطقة الروشة خلال عملية استباقية لإلقاء القبض على انتحاريين سعوديين، واعترف بأنه ينتمي إلى «داعش»، وكذلك أوقفت شعبة المعلومات الانتحاري من جزر القمر الفرنسي فايز بوشران في فندق «نابليون»، والذي أقرّ في التحقيق بانتمائه الى «داعش»، كما أوقف السبت الماضي على أحد حواجز الجيش في جرود عرسال السوري عماد أحمد جمعة الذي اعترف عند التحقيق معه بانتمائه إلى «جبهة النصرة» في وقت جرى بث شريط فيديو سابق على توقيفه ظهر فيه وهو يبايع «داعش». وفيما لم تعلّق رئاسة الحكومة على الشريط، قالت مصادر مطلعة إنه يفترض أن يسلم الى قيادة الجيش. وفيما بثّ بعض وسائل الإعلام أسماء الجنود الذين ظهروا في الشريط قالت مصادر معنية بمسعى «هيئة العلماء» إنه كان يفترض التكتّم على أسماء الجنود. والأسماء التي تسرّبت هي: عبد الرحيم دياب، خالد مقبل حسن، علي السيد، حسين محمود عمار، علي زيد المصري، سيف حسن ذبيان ومصطفى وهبة».

وأوضحت المصادر أن «هناك جهة خاطفة لديها جثة جندي كان اعتبر في عداد المفقودين تردد أنه علي العلي من بلدة طليا البقاعية».

وشيّع أول من أمس، في محلة باب الرمل في طرابلس العريف سهيل ضناوي الذي استشهد في عرسال.

 *********************************************

مانشيت:التمديد يتفاعل تحت سقف التوافق الحكومي والإستقرار والهبة نحو التسييل

الأنظار في الداخل مشدودة إلى عنوانين: سياسي وأمني. الأوّل يتصل بالتمديد لمجلس النواب الذي تصدّرَ كلّ العناوين والنقاشات السياسية، ولكن تحت سقف التوافق الحكومي و»شبه الإجماع الدولي-الإقليمي على استقرار الضرورة في لبنان»، وذلك على حدّ تعبير «حزب الله» الذي يجسد حقيقة الواقع، حيث أن التطورات منذ تأليف الحكومة وحتى ما قبلها أثبتت هذا الإجماع على تحييد لبنان. والثاني يرتبط بتعزيز قدرات الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية لتثبيت الاستقرار في الداخل، خصوصاً أنّ المؤسسات العسكرية والأمنية نجحت أخيراً في تحدّيَين: إحباط محاولات عودة التفجيرات الانتحارية، وإحباط نقل الحرب السورية إلى لبنان من بوّابة عرسال. وإذا كانت الطريق نحو تدعيم الجيش واضحة وسالكة، فإنّ الطريق نحو التمديد ما زالت مبهَمة نتيجة عاملين، سياسي يتّصل بموقف 8 آذار المؤيّد لإجراء الانتخابات في موعدها، وموقف 14 آذار المنقسم حول هذا العنوان، ودستوري يتعلق باحتمال إسقاط أيّ مكوّن حكومي قانونَ التمديد الصادر عن المجلس النيابي، وذلك بعد انتقال صلاحيات رئيس الجمهورية إلى مجلس الوزراء مجتمعاً، وبفعل البروتوكول الذي مكّنَ أيّ وزير من إسقاط أيّ قانون أو مرسوم أو قرار…

وسط الانشغال الدولي بمتابعة التطورات في العراق بعد التوافق الإقليمي ـ الدولي على تسمية رئيس الحكومة الجديد حيدر العبادي تمهيداً لتشكيل حكومة وحدة وطنية، فيما رفضَ نوري المالكي تسليمَه السلطة، فدعاه البيت الأبيض الى احترام العملية الديموقراطية وحضّه على التنحّي، كذلك دعاه المرجع الديني السيّد علي السيستاني الى التخلّي عن منصبه، ينشغل المسؤولون في لبنان بتمديد ولاية مجلس النواب لمرّة ثانية، بعدما تأكّد أنّ أمَد الشغور الرئاسي طويل، فيما لم يغِب ملفّ عرسال والخطر الإرهابي الذي تصدّى له الجيش عن الصورة السياسية، حيث تفقّدَ قائد الجيش العماد جان قهوجي قبل ظهر أمس قوى الجيش المنتشرة في منطقة عرسال ومحيطها، وجال في مراكزها واطّلعَ على الإجراءات الميدانية التي تنفّذها حفاظاً على أمن المنطقة واستقرارها، واجتمع الى قادة الوحدات وأركانها وزوّدَهم التوجيهات اللازمة.

وعلى خط آخر ظلّ ملفّ سلسلة الرتب والرواتب وملفّ المياومين عنواني الحركة الاحتجاجية في الشارع لليوم الثاني على التوالي، وسط تمسّك هيئة التنسيق النقابية بإقرار السلسلة قبل التصحيح، ومطالبة مياومي الكهرباء بحقّهم بالتثبيت في ملاك مؤسّسة كهرباء لبنان.

روايات غير ثابتة

وفي هذه الأجواء، تبقى قضية العسكريين الرهائن لدى الإرهابيين حاضرة بقوّة، وأكّدت مراجع أمنية وحكومية لـ«الجمهورية» أنّ المفاوضات ما زالت مستمرّة بصعوبة بالغة بين مَن يمثّل الإرهابيين و»هيئة العلماء المسلمين»، وقد يستلزم الأمر يومين أو أكثر لتبادل أيّ فكرة بين الطرفين، في اعتبار أنّ حركة الوسَطاء صارت معقّدة وصعبة، نظراً إلى وعورة الطرق التي على أيّ وسيط أن يسلكها لتبادل الرسائل بين الطرفين.

ونُقل عن أحد أعضاء الهيئة الشيخ حسام الغالي أنّ وفداً من زملائه سلّمَ إلى رئاسة الحكومة شريط فيديو يُظهر صوَر 7 عسكريين محتجَزين لدى الإرهابيين ولائحةً بالمطالب التي رفعَها إلى كبار المسؤولين.

وأكّد مرجع أمنيّ معني بملف المخطوفين ليل أمس لـ«الجمهورية» أنّه لم يتسلّم من رئيس الحكومة أيّ معلومات عن شروط جديدة، وقال إنّ كلّ ما نعلمه هو أنّ الرهائن بخير، وجميعهم بصحّة جيّدة، والمفاوضات مستمرّة لا أكثر ولا أقلّ.

وأضاف: «نتفهّم صعوبة المفاوضات مع هؤلاء الإرهابيين، لكنّنا لم نتسلّم بعد أيّ مطلب واضح وصريح بشكل يوحي بأنّ ملف التبادل أو الإفراج عن الرهائن قد اقترب».

ونصحَ المرجع بعضَ الإعلاميين بوقف مسلسل السيناريوات التي تُنشَر من وقت إلى آخر، لأنّها لا تمتُّ في معظمها بصِلة إلى ما لدينا من معلومات حول القضية وما يمكن ان تشهده من تطوّرات في المدَيَين القريب والبعيد، ولفتَ الى أنّ سيناريوات كانت تُبحَث قبل أيام لا تشبه السيناريوات السابقة التي جرت في حالات مماثلة، فما حصل في عرسال لا يشبه أيّاً من الأحداث السابقة، لا في شكلها ولا في توقيتها ولا مضمونها.

وعن احتمال أيّ دور للمدير العام للأمن العام اللواء عبّاس ابراهيم في العملية، قالت مصادر الأمن العام لـ«الجمهورية» إنّ ابراهيم الذي التقى وفداً من «هيئة العلماء المسلمين» أبدى استعداده للقيام بأيّ دور يمكن أن يقوم به، لكنّ بتَّ ذلك يبقى رهن قرار القيادات السياسية.
وأشارت المصادر إلى أنّ هذا الملف كان مدارَ بحثٍ بين ابراهيم والرئيس الحريري قبل أيام.

ملفّ التمديد

في غضون ذلك، جدَّد رئيس مجلس النواب نبيه بري أمس رفضَه التمديد للمجلس، وأوضح أنّ موقفه هذا «لا يندرج في إطار المناورة السياسية، كما يتراءى للبعض»، مضيفاً: «ما هي فائدة التمديد لمجلس معطل لا يشرّع ولا يلعب دوره كاملاً؟». وأكّد تمسّكه بأولوية انتخاب رئيس الجمهورية، ونَقل النواب عنه أنّ هذا الأمر كان موضعَ توافق مع الرئيس سعد الحريري في لقائهما الأخير.

«حزب الله»

وعلمَت «الجمهورية» أنّ «حزب الله» لم يحدّد بعد موقفه من موضوع التمديد النيابي. وقال عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب علي فياض لدى خروجه من عين التينة، وردّاً على سؤال من موضوع التمديد: «نحن ندعو المؤسّسات إلى القيام بدورها، وبالتالي الإعداد لإجراء الانتخابات النيابية في موعدها الطبيعي، أمّا إذا فرَضت الظروف غيرَ ذلك فعندها لكلّ حادث حديث».

جعجع

وقال رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع إنّه «على رغم وجود ظروف في مكانٍ ما تبرّر طرح التمديد، إلّا أنّ الذهاب لانتخابات نيابية يبقى أفضل»، وأكّد في حديث إلى محطة «MTV» ضمن برنامج بموضوعية للزميل وليد عبود أنّ «القوات» لن «تصوّت الى جانب التمديد لمجلس النواب، بل الى جانب إجراء انتخابات نيابية في موعدها رغم الاعتبارات الدستورية»، وتساءل: «هل يمكن ترك البلاد بتمديد وراءَ تمديد في ظلّ هذا الوضع الأمني الهَش؟». ودعا «الحكومة إلى التحضير لإجراء الإنتخابات»، وتمنّى على رئيس مجلس النواب «ما دامَ هو ضدّ التمديد أن يدعو لجلسةٍ لإقرار قانون انتخابيّ جديد».

وفي الملف الرئاسي، قال جعجع: «عرقلة انتخاب رئيس جديد للجمهورية مستمرّة حتى إشعار آخر»، لافتاً إلى «أنّ هذه العرقلة تأتي من «حزب الله» ورئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون، متوقّعاً أن يتشدّد «حزب الله» أكثر في الملف الرئاسي بعد الذي جرى في العراق، موضحاً أنّه لم يشعر بوجود صفقة دولية بموضوع الرئاسة، لا قبل عودة الرئيس سعد الحريري ولا بعد عودته، مشدّداً على أنّ «الحريري لا يحتاج إلى صفقة ليصبحَ رئيساً للحكومة»، مؤكّداً أنّ «14 آذار مجتمعة على المشروع السياسي، وبالتالي لن تنتخب رئيساً مناقضاً لمشروعها».

عون

في المقابل، أكّد عضو تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب آلان عون أنّ «التكتّل» سيعارض التمديد للمجلس النيابي، ولن يصوّت لصالحه.
وقال لـ«الجمهورية»: «بين السيّئ والأسوأ، أي بين إجراء الانتخابات النيابية على أساس قانون الستّين أو عدم إجرائها، نفضّل إجراءَها، فعلى الأقل تكون هناك فرصة للشعب اللبناني كي يساهم في تغيير الواقع السياسي والتوازنات من أجل حلحلة المشاكل.

لكنّ قوى سياسية عدّة تفضّل عند حصول أزمة انتظارَ كلمة السر من الخارج، أمّا نحن فما نزال نؤمن أنّه عندما نصل إلى أزمة يجب أن ننتظر الشعب كيف يقرّر ويحسم الأمور، لكن يبدو أنّنا بمفردنا خارجَ سرب الذين كرّسوا هذا الواقع في لبنان، أي تلزيمه إلى الخارج، وما زالوا مستمرّين في هذا التلزيم منذ أكثر من 20 سنة، وهم عندما تقع أزمة لا يحتكمون إلى الشعب بل ينتظرون العرّابين الخارجيين لحلّ مشاكلهم».

وعن تعَذُّرَ إجراء الانتخابات في موعدها بسبب الوضع الأمني، تساءلَ عون: «كم تبلغ نسبة المناطق التي يمكن أن يمنع الظرف الأمني إجراء الانتخابات فيها»؟ وقال: «في العام 92 كان لمنطقة معيّنة خصوصية، فطالبت بتأجيل الانتخابات فيها، وهكذا حصل، فهل نعطّل اليوم العملية الديموقراطية من أجل منطقة واحدة، ونعترف أنّها تشهد ظرفاً أمنياً خاصّاً.

في كلّ الأحوال، يجب أن لا نضحك على أنفسنا، وكي لا ندخل في هذا الجدل نقول إنّنا عملياً لسنا في نظام ديموقراطي طبيعي، نحن في بلدٍ أصبح اليوم جزءاً من منظومة إقليمية، وعندما تدخل القوى الإقليمية في نزاع يتعطّل لبنان، وعندما تدخل في تسويات يسير، فالديموقراطية عندنا مجرّد إخراج أو ماكياج لهذا الواقع».

لقاء عون ـ الحريري

على صعيد آخر، علمَت «الجمهورية» أنّ لقاء رئيس «التكتّل» النائب ميشال عون والرئيس سعد الحريري ليس في الساعات المقبلة، كما أشاع البعضُ أخيراً، لكنّ التواصل بينهما لا يزال قائماً، سواءٌ عبر الإتصال المباشر أو عبر الموفدَين، النائب السابق الدكتور غطاس خوري والسيّد نادر الحريري.

وفي هذا السياق، سُجّلَت في الأيام الماضية حركة لافتة على خط الرابية ـ «بيت الوسط». وقالت مصادر التيار لـ»الجمهورية» إنّه عندما يُعقد اللقاء بين عون والحريري سيُعلن عنه».

الحريري ـ نصر الله

أمّا على خط الضاحية ـ «بيت الوسط»، فإنّ كلّ المؤشرات تؤكّد أنّ أيّ إمكانية للقاء يُعقد بين الحريري والأمين العام لـ«حزب الله» السيّد حسن نصر الله معدومةٌ حاليّاً.

ففيما يعتبر الحزب أن لا جديدَ تحت الشمس، وأن لا شيء عمليّاً على مستوى العلاقة مع «المستقبل»، تؤكّد مصادر «المستقبل» لـ«الجمهورية» أنّ الأفق لا يزال مقفلاً وأنّ الحزب لم يُبدِ أيّ إيجابية جديدة منذ عودة الحريري.

عرسال في مجلس الوزراء

إلى ذلك، يحطّ ملف عرسال مجدّداً في جلسة مجلس الوزراء اليوم من بابين ماليَين، أحدهما يتصل بطرح رئيس الحكومة لآليّة التصرّف بالهبة المالية السعودية الجديدة لتعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، والهبة الثانية بقيمة 15 مليون دولار التي منحَها الحريري لعرسال. وكان الحريري قد سافر أمس إلى جدّة لمتابعة وضع هبة المليار السعودية للجيش اللبناني والقوى الأمنية موضعَ التنفيذ مع القيادة السعودية.

نصرالله

وفي انتظار ما سيعلنه السيّد نصر الله في مقابلته التلفزيونية مساء غدٍ الجمعة لمناسبة ذكرى حرب تمّوز، اعتبر نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم أنّ تطوّرات المنطقة كثيرة ومعقّدة، والكلّ مشغول بقضاياه، وهناك شبه إجماع إقليمي دولي على استقرار الضرورة في لبنان، ما يعني أن تبقى رتابة الوضع اللبناني على حالها، فلا استحقاقات دستورية، ولا تشريعات لمصلحة البلد والناس، بل تجميد الوضع اللبناني.

ولكن إذا صفَت النيّات وصمَّم المسؤولون، فإنّ بإمكاننا أن نحقّق بعض مصالح الناس». واعتبر أنّنا أمام فرصة للاتفاق بدل انتظار التعليمات، ومن ينتظر الحلول الإقليمية لمعالجة قضايا لبنان فسيطول انتظاره، لأنّ المنطقة في حالة انعدام وزنٍ وعدم استقرار لمسار الحلول فيها».

المشهد المطلبي

على صعيد آخر، لم يتغيّر المشهد المطلبي أمس، وتواصلت الاحتجاجات على خطَّي هيئة التنسيق النقابية، والمياومين في الكهرباء.
ففي ملفّ سلسلة الرتب والرواتب، نفّذت هيئة التنسيق اعتصاماً، في ساحة رياض الصلح. وخلال اللقاء، وجّه نقيب المعلمين في المدارس الخاصة نعمة محفوض، رسالةً مباشرة إلى رئيس الحكومة تمّام سلام، قال فيها: «لا أعرف إذا كنتَ رأيتَ ما حصل في وزارة التربية أمس، وكيف تحوّلت الوزارة إلى ثكنة عسكرية». وسأله: «هل يستأهل المعلّمون في البلد أن يوضَع أمامهم آلاف مؤلّلة من عناصر قوى الأمن والجيش؟

وانتقدَ الخُطباء الإجراءات الأمنية التي تمّ اتّخاذها في الأونيسكو أمس الأوّل. وأعلنوا تمسّكهم بحقوقهم كاملةً في السلسلة، ورفضَهم فرضَ ضرائب على الناس للتمويل.

في موازاة ذلك، واصلَ عمّال ومياومو مؤسّسة كهرباء لبنان اعتصامهم أمس أمام مبنى المؤسسة، في إطار التحرّك التصعيدي الذي يقومون به احتجاجاً على قرار إجراء مباراة محصورة لتثبيت 897 موظفاً.

والبارز أمس دخول رئيس اللجنة النيابية للطاقة والمياه النائب محمد قباني على خط الوساطة، فاستقبل وفداً من لجنة مياومي الكهرباء وجباة الإكراء. ولكنّ الاجتماع لم يُثنِ اللجنة عن تحرّكها، بحيث أكّدت بعد اللقاء الاستمرار في الإضراب والاعتصام حتى تحقيق كلّ المطالب.

من جهته، أوضحَ قباني لـ«الجمهورية» أنّ المياومين يرون أنّهم تعرّضوا لطعنة وخيبة بسبب المذكّرة التي أعِدّت في مؤسسة كهرباء لبنان وأرسِلت الى مجلس الخدمة المدنية. واشتكى المياومون أيضاً، نقلاً عن رؤساء الوحدات، من عمل مقدّمي الخدمات بسبب التراجع في نوعية عملهم، وتساءلوا ماذا سيحلّ بمصيرهم بعد سنتين عندما تنتهي عقود عملهم؟

ونصحَ قباني السلطة التنفيذية ممثّلةً بوزير الطاقة ومؤسسة الكهرباء بالتروّي في تنفيذ المذكّرة، ودعاها إلى التحاور مع المياومين بشكل صريح وصادق.

وتساءل: لماذا لم يتمّ الاستغناء في السابق عن أعداد المياومين الإضافيين؟ أمّا القول إنّ هؤلاء بقوا في عملهم لأنّهم مدعومون بمحسوبيات، فيُبرّر تخوّف المياومين اليوم من أن يتمّ تثبيتهم كلّهم لاستبدالهم بمياومين آخرين تابعين لمحسوبيات أخرى.

وقال قباني: «نحن بحاجة لتقييم كلّ عمل مؤسسة كهرباء لبنان، خصوصاً وأنّها تُكلّف الخزينة أكثر من ملياري دولار والكهرباء غير متوافرة».

********************************************

إطلاق مساعي إستعادة العسكريين مناورات وشروط صعبة

الحريري في جدة لإطلاق آلية التنفيذ .. والتمديد يفتح «بازار» المفاوضات

  فيما عادت السياسة تلعب على حبل «الوفاق المفقود» بين التيارات والكتل السياسية، تارة على ملعب الرئاسة الأولى المرشحة لاستمرار الشغور لأشهر، وحيناً آخر، على وتر استدراج عروض التمديد لمدة زمنية تساوي ولاية كاملة للمجلس النيابي الحالي، الذي مدّد له أول مرة في 31/5/2013، لسبع عشرة شهراً، تنتهي في 20 تشرين الثاني المقبل، بقيت المطالب الاجتماعية، تتفاعل في الشارع، في محيط كهرباء لبنان في كورنيش النهر مع مياومي الكهرباء، وفي وسط بيروت، وأمام محيط المجلس النيابي، مع هيئة التنسيق النقابية، التي اجتمع أركانها مع رئيسة لجنة التربية النيابية النائب بهية الحريري، بحضور وزير التربية والتعليم العالي الياس بو صعب، من دون التوصل الى مقاربة موحدة، تنهي مأزق تصحيح الامتحانات الرسمية، وتجنب الطلاب منح الإفادات، حتى ولو كانت معطاة من وزارة التربية، وتتيح لحامليها، الذين يحملون وثائق ترشيح للامتحانات من دخول الجامعات ومعاهد التعليم العالي في لبنان والخارج..

وفي المقلب الحكومي، احتلت المفاوضات الجارية، عبر «هيئة العلماء المسلمين» بين لبنان الرسمي ومسلّحي عناصر «داعش» و«النصرة» اللتين تحتجزان 19 جندياً و17 دركياً، غداة انتهاء المعارك بين الجيش اللبناني و«العناصر المسلحة» الوافدة من سوريا، والتي اندلعت في الثاني من الشهر الجاري، من دون وضوح مسار هذه المفاوضات، في ضوء المطالب المعقدة التي يحملها الوفد الوسيط، والتي تتضمن المطالبة بإطلاق سراح عدد من «الموقوفين المتشددين» بمن فيهم الموقوف السوري عماد جمعة، فضلاً عن «فك الحصار عن المخيمات في عرسال، ومعالجة الجرحى».

مجلس الوزراء

 وهذا الملف الى جانب الهبة المالية السعودية لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، ستكون على طاولة مجلس الوزراء اليوم، والمتخم بـ 130 بنداً، فضلاً عن مناقشة الخطة الوطنية للتخلص من النفايات الصلبة، وما يتعلق بخطة مطمر الناعمة، والتي قد تقرّ بعد أن ناقشتها اللجنة الوزارية المعنية التي اجتمعت في السراي الكبير برئاسة الرئيس تمام سلام.

وعشية الجلسة، غادر الرئيس سعد الحريري الى جدة، لإجراء محادثات مع القيادة السعودية، تتعلق «بالعمل على وضع الهبة التي قررها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز للجيش اللبناني والقوى الأمنية موضع التنفيذ»، وفقاً للبيان الصادر عن المكتب الإعلامي لزعيم «تيار المستقبل».

والآلية التي سيتولى الحريري مناقشتها مع المسؤولين السعوديين تبلورت بعد الاجتماع الأمني الذي عقد في السراي برئاسة الرئيس سلام، ومشاركة الرئيس الحريري وقادة الأجهزة الأمنية، وما اعقبه من مناقشة حاجات كل جهاز على حدة.

وتقرر مبدئياً توزيع المليار دولار على النحو الاتي: 500 مليون للجيش و300 مليون لمؤسسة قوى الأمن الداخلي و150 مليوناً لمديرية الأمن العام و50 مليوناً لأمن الدولة. وتؤكد المصادر ان هبة المليار دولار تشكّل أسرع وسيلة دعم للبنان واجهزته الأمنية في مواجهة موجات التطرف والارهاب التي اطلت برأسها من الساحة السورية وتمددت في اتجاه العراق ونال لبنان حصته منها في عرسال.

التمديد: خيار وحسابات

 من الثابت أن الرئيس الحريري خلال لقاءاته وتصريحاته بعيد وصوله إلى بيروت، أعطى إشارة التمديد للمجلس النيابي الحالي، وتولى النائب نقولا فتوش اعداد اقتراح القانون، بانتظار تحديد موعد جلسة التعديل الدستوري.

الا أن ما نقل عن الرئيس نبيه برّي في لقاء الأربعاء النيابي لجهة تساؤله: ما فائدة التمديد لمجلس معطّل لا يشرع ولا يلعب دوره كاملاً؟ طرح غير علامة استفهام لجهة جديته، مع تأكيد الرئيس برّي أن موقفه «لا يندرج في إطار المناورة السياسية، كما يتراءى للبعض».

وفي هذا الإطار، نقل عن نائب في كتلة التحرير والتنمية التي يرأسها برّي قوله في مجلس خاص أن موقف رئيس المجلس مرده لرفضه تحميله مسؤولية التمديد كما حصل في المرة الأولى في نهاية أيّار من العام 2013.

وأكدت مصادر سياسية مطلعة لصحيفة «اللواء» انه بدءاً من الأسبوع المقبل يفترض أن تتبلور المواقف النهائية من موضوع التمديد للمجلس النيابي، مشيرة إلى أن هناك ميلاً لدى معظم الكتل النيابية للسير بالتمديد خشية من انعكاسات ظروف معينة في البلاد.

وقالت المصادر أن التمديد على ما يبدو خياراً يسلكه البعض وأن التصدّي له من بعض النواب والتمسك باجراء الانتخابات النيابية قد لا يلقى الصدى الإيجابي، موضحة أن رئيس المجلس الرافض لمثل هذا الاجراء قد يقتنع في نهاية المطاف أن لا مناص من ذلك، على الرغم من تسجيل اعتراضه عليه.

واعتبرت انه حتى الرافضين للتمديد سيجدون أنفسهم أن موقفهم لن يبدّل شيئاً، وبالتالي القرار في هذا الشأن سيتخذ من دون معرفة ما إذا كان سيكون وفق اقتراح النائب نقولا فتوش أم لا.

وكشف رئيس الهيئة التنفيذية في «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن كتلته لن تصوت لمصلحة التمديد، نحن «ضد التمديد للمجلس»، كاشفاً انه خلال اجتماعه مع الرئيس الحريري بعد عودته ناقش معه هذا الموضوع، ولكن «ما قدرت قنعته، وما تمكن من اقناعي، ولن أسير بالتمديد، واجراء الانتخابات أسلم من التمديد للمجلس وأفضل».

سياسياً، يطل الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله عند الثامن والنصف من مساء الغد، ليتحدث عن الانتصار في حرب تموز 2006، وقد يتطرق إلى الأوضاع الداخلية، من زاوية التمسك بالاستقرار ودعم المؤسسات الدستورية والعسكرية والأمنية.

قهوجي في عرسال

 ميدانياً، تفقد قائد الجيش العماد جان قهوجي قوى الجيش المنتشرة في محيط عرسال ومنطقتها وزار المراكز، ووقف على الإجراءات الميدانية التي تنفذها هذه الوحدات حفاظاً على امن المنطقة واستقرارها.

واجتمع العماد قهوجي خلال الجولة الى قادة الوحدات واركانها وزوّدهم التوجيهات اللازمة.

وخاطب العسكريين قائلاً: أبقيتم بشجاعتكم على لبنان، وبرجولتكم وصمودكم في مواجهة الارهاب.

وكان قهوجي وصل الى عرسال على متن مروحية عسكرية آتياً من اللبوة حيث ينتشر اللواء الثامن.

عراجي لـ«اللواء»: سيناريو اعزاز

 وعلى صعيد المفاوضات غير المباشرة لاستعادة العسكريين الاسرى لدى «داعش» و«النصرة» اكد عضو كتلة المستقبل النيابية عاصم عراجي لصحيفة «اللواء» ضرورة اطلاق العسكريين المحتجزين من عرسال من دون اي مقابل، مبدياً خشيته من ان يتكرر سيناريو مخطوفي اعزاز في هذا الملف.

وقال: لا بد من العمل على اعادة هؤلاء العسكريين الذين عملوا على حماية حدودنا بأي ثمن، معلناً ان الرضوخ لمطالب الخاطفين خطأ، ولكن يجب في الوقت نفسه العمل على تحرير المحتجزين وعدم احداث اي ارباك في الشارع والعلاقة بين النازحين السوريين والمواطنين اللبنانيين.

واضاف: لا يمكنني التنبؤ بما سيكون عليه موقف الحكومة من مطالب الخاطفين، امس قمت بزيارة عرسال ولمست وجود معلومات متضاربة عن الجهة الخاطفة، فقد يكون هناك محتجزون لدى جماعة «داعش» وآخرون لدى جبهة النصرة، وجبهة النصرة لا تطالب سوى بعدم التعرض لاهاليها في المنطقة واسترداد الجرحى، في حين ان مطالب «داعش» غير واضحة، وهناك من يعتقد ان مطالبها تقضي صراحة بمبادلة المحتجزين بموقوفين لدى سجن رومية.

وقال: اذا كانت هذه الجماعة تطالب بذلك، فهي على خطأ، لكن في الوقت نفسه علينا النظر الى كيفية تحرير المحتجزين البالغ عددهم 40 شخصاً، مؤكداً ان هذه المسألة تشكل اولوية لدى الجميع.

وتحدث عن وجود كتمان في ما خص عملية التفاوض التي تتولاها حتى الآن فقط هيئة العلماء المسلمين، نافياً وجود معلومات دقيقة عن اماكن تواجد العسكريين، لا سيما ان البعض يتحدث عن وجودهم في آخر جرود الاراضي السورية.

وكان وفد «هيئة العلماء المسلمين» سلّم الحكومة اللبنانية شريط فيديو يظهر فيه 7 من العسكريين ا لمحتجزين لدى المسلحين السوريين، وهم عبد الرحيم دياب، خالد مقبل حسن، علي السيد، حسين محمود عمار، علي زيد المصري، سيف حسن ذبيان ومصطفى وهبة. وإذ أفيد أن الشريط المنقول هو نفسه الذي بثته قناة «العربية»، أشارت المعلومات الى أن هؤلاء في عهدة «داعش»، وقد نقل الوفد الى الحكومة أيضاً، مطالب التنظيم مقابل إطلاق سراحهم، وأفيد أن «العلماء» لا زالوا في انتظار تسلّم مطالب مسلحي «جبهة النصرة» للإفراج عن العسكريين المحتجزين لديهم.

ولفتت المعطيات في هذا الإطار الى أن عدد العسكريين المخطوفين في حوادث عرسال هو ستة عشر عسكرياً، من بينهم سبعة لدى «داعش» وتسعة لدى «النصرة».

وكشفت مصادر هيئة العلماء المعنية مباشرة بملف المفاوضات مع المسلحين في جرود عرسال لـ«اللواء» عن أنّ «أحد المتطوّعين من البقاع بادر إلى القيام بالمخاطرة الكبيرة، وتوجّه إلى الجرود حيث التقى بالجهات المسلّحة التي تحتجز العسكريين، وقام بالتفاوض المباشر معهم، وحصل منهم على شريط يصوّر هؤلاء العسكريين وهم أحياء لطمأنة أهاليهم أولاً، ولاستمرار الوساطة مع الجهات اللبنانية لتحقيق بعض المطالب، وفي مقدّمها الحفاظ على أمن وكرامة النازحين السوريين في عرسال ومحيطها».

وذكرت هذه المصادر أنّها فقدت مفاوِضاً بارزاً في هذه القضية هو أبو محمد الرفاعي الذي قضى بأحد البراميل المتفجّرة التي ألقتها الطائرات الحربية على مواقع المسلحين، ما أفقد الهيئة قناة تواصل مهمة، خصوصاً أنّ المسلّحين لا يستعملون أي وسيلة اتصال حديثة لدواعٍ أمنية، كما إنّ المنطقة وعرة والتغطية الهاتفية فيها تكاد تكون معدومة، ما يحتّم على أي مُفاوِض المخاطرة بأمنه والذهاب إلى المناطق الوعرة مع ما يستدعيه ذلك من خطورة على أمنه الشخصي في هذه المناطق المعرّضة للغارات الجوية والقصف المدفعي في أي لحظة (راجع ص 5).

هيئة التنسيق: مأزق التصحيح مستمر

 تربوياً، تعهدت رئيسة لجنة التربية النيابية النائب بهية الحريري امام وفد هيئة التنسيق النقابية ان سلسلة الرتب والرواتب ستقر، ولكن من دون تحديد سقف زمني، ونقلت عن الرئيس الحريري خلال اجتماع عقدته مع الاساتذة في مجلس النواب بحضور الوزير بوصعب، انه سيعمل على اقرار السلسلة في اقرب وقت، الا ان الظروف التي تمر بها البلاد على الصعيد الامني والسياسي، وعدم انتخاب رئيس للجمهورية جمدا باقي الملفات المعيشية والحياتية.

نقيب المعلمين في المدارس الخاصة نعمة محفوض أشار في حديثه لـ «اللواء» إلى أنّ الاجتماع كان مقرّراً مع الرئيس الحريري عند السادسة مساء، لكن بسبب سفره الاضطراري كلّف النائب الحريري بالاجتماع الذي كان شبه إيجابي، لافتاً إلى أنّه خلال الأيام المقبلة ستجري الهيئة سلسلة اجتماعات، على أمل عقد لقاءات مع عدد من السياسيين لبحث موضوع السلسلة، فيما أفادت مصادر المجتمعين بأنّ النائب الحريري طلبت من الأساتذة العودة عن مقاطعة التصحيح بناء على وعد الرئيس الحريري.

وكان إضراب الهيئة قد نجح في شل البلاد، حيث توقّف العمل في المؤسّسات العامة والإدارات الرسمية في المناطق اللبنانية كافة تنديداً بعدم إقرار مجلس النواب للسلسلة، وتزامن الإضراب مع اعتصام مركزي نفّذه الموظّفون في القطاع العام والاساتذة في التعليم الرسمي والخاص مقابل السراي الحكومية في ساحة رياض الصلح، حيث جدّدت الهيئة موقفها من عدم التراجع عن مقاطعة التصحيح طالما لم تقر السلسلة، لكنها في الوقت نفسه أعلنت عن انفتاحها على الإتصالات لتحصيل الحقوق (راجع ص 8).

وفي المعلومات ان النائب الحريري طلبت من وزير المال علي حسن خليل صرف 30٪ من كلفة السلسلة، لاعطائها للاساتذة والموظفين، لكن وزير المال رفض، مطالباً بجلسة تشريعية للانفاق المالي وزياداته.

 *******************************************

ضغوطات على محلات المجوهرات في طرابلس لمنع بيع الصلبان والأيقونات

كيف يعرف المواطن أن بري جدّي في رفض التمديد أو سيتراجع؟

الحريري رأى أن الساحة السنيّة بحاجة لعلاج للاعتدال فتحرّك

جال عدد من الشباب السلفيين على محلات للمجوهرات في طرابلس اصحابها مسيحيون وحتى قسم منهم مسلمون وطلبوا اليهم وقف بيع الصلبان والايقونات المسيحية وسحبها من الواجهات، والا فان الضرر سيصيب من يمتنع عن ذلك.

سألت «الديار» مراجع رسمية في محافظة الشمال فنفت علمها بالخبر وقالت: انه ليس لديها اي ملف في هذا المجال او ايّ شكوى، وتابعت تقول «ان بعض المواطنين الذين يرون في واجهات اي محل للصاغة والمجوهرات شعائر مسيحية لا يدخلونه وهم قلة في طرابلس.

وقد علمت «الديار» ان اصحاب المحلات الذين تلقوا التهديد هم ج.أ وم.ك وج.ن، وقد رفضوا كلياً تصوير محلاتهم او الادلاء بأي تصريح متمنين على «الديار» عدم ذكر محلاتهم او اسمائهم لانهم خائفون. وقال احدهم: «سوف انقل محلي الى منطقة الكورة واترك طرابلس».

واكد اصحاب المحلات انهم لن يشتكوا لاحد وسيبقى الموضوع سرياً كيلا يُصابوا بالضرر، ولذلك لم يتصلوا لا بقوى الامن ولا بأحد، ولا بنواب طرابلس، مفضلين الابقاء على كتمان الموضوع حفاظا على مصلحتهم.

بري ورفض التمديد

كيف يعرف المواطن اللبناني اذا كان الرئيس نبيه يري جدياً في رفض التمديد لمجلس النواب ام انه سيتراجع، مع العلم ان وزيراً واحداً يكفي ان يعترض على قانون التمديد كي يقف القانون ولا يعود ساري المفعول، ولا يسير الى المجلس النيابي.

ولذلك فان كلام بري خطر، والرئيس بري ليس مبتدئاً في السياسة بل عتيق واذكى اذكياء السياسيين اللبنانيين. فهل قرر بري مقايضة التمديد للمجلس بانتخاب رئيس للجمهورية ام انه سيتراجع ويقبل نتيجة التمديد؟ مع العلم ان ما صدر عن بري من رفض للتمديد بات كلاماً محسوباً عليه، ولا يستطيع رئيس «حركة امل» ورئيس مجلس النواب ان يدلي بتصريح بهذا الحجم ثم يتراجع عنه بشكل عادي كأن شيئاً لم يكن.

ولذلك، المواطن الذي يفتش عن علم السياسة في لبنان يسأل هل رفض بري جدي ونهائي ام انه سيتراجع عن رفض التمديد؟

الحريري والطائفة السنيّة

اكتشف الرئيس سعد الحريري ان الطائفة السنية بأكثريتها تواليه، وهي ما زالت مع «تيار المستقبل»، الا انه نمت قوى اصولية متطرفة وسلفية لم تعد تأتمر بأوامر الحريري بل تتصرّف من عندها وتؤثر في الشارع السني، وهو يريد الاعتدال ويرفض هذا التطرف وهذه السلفية، وبالتالي فانه بدأ المعالجة فوراً، فرأى انه كي يستطيع اعادة عرسال الى الاعتدال، كان لا بد من تقديم 15 مليون دولار من امواله الخاصة. مع العلم ان عرسال ليست مدمرة وليست مصابة بقصف كبير، لكن رأى الحريري ان عليه ان يساعد ماديا وان يستقطب اهالي عرسال كي يعيدهم الى الاعتدال ويبعدهم عن «داعش» و«جبهة النصرة».

كذلك، فان الحريري وجد في طرابلس بقعة صالحة للسلفية وللتطرف، وان اخصاما سياسيين له يقدمون اموالا للمتطرفين لاضعاف «تيار المستقبل»، لذلك فهو يدرس خطة لايجاد فرص عمل للشبان في طرابلس وتقديم اموال، اضافة الى الاجتماع بفاعليات المدينة عبر عدة جلسات لاعادة عاصمة الشمال الى الاعتدال.

اما بالنسبة الى صيدا والبقاع الغربي، فلا يجد الحريري مشكلة كبرى في استيعاب القاعدة السنية. والاهم عنده انه مرتاح للعاصمة بيروت ونفوذ تياره، ويعتبر ان الشارع السني في العاصمة مضبوط على ايقاع تيار المستقبل.

وقد حمل الحريري ملف الطائفة السنية، اضافة الى موضوع تسليح الجيش والقوى الامنية بمليار دولار، الى السعودية لدراسته مع مسؤولين امنيين سعوديين ومع القيادة السعودية، ليعود لاحقا الى لبنان لمعالجة وضع الطائفة وكيفية ان تكون معتدلة وعزل المتطرفين او استيعابهم من خلال تقديم اموال وخدمات اجتماعية ومعيشية، اضافة الى الاجتماع الشخصي معهم والقاء الخطابات في صفوفهم كي يعودوا الى الاعتدال بالتنسيق والتشاور مع السعودية التي سترسل اشارات الى مشايخ وعلماء السنة كي يتعاونوا مع الحريري.

واكدت اوساط نيابية في تيار المستقبل ان عودته الى لبنان ستكون سريعة لمتابعة هذه المواضيع وخصوصا ملف سلسلة الرتب والرواتب، اذ من المتوقع ان يكون قد حدد له موعد للقاء «هيئة التنسيق» والذي من المفترض ان يكون حاسما. ولم تستبعد الاوساط بأن تكون للحريري جولات على دول اوروبية وعربية وخليجية من اجل تحصين الساحة الداخلية وضرورة انتخاب رئيس للجمهورية.

قضية المخطوفين العسكريين

وفي موضوع اختطاف العسكريين لدى «داعش» سلمت امس «هيئة العلماء المسلمين» الى رئاسة الحكومة شريط فيديو يظهر صور 7 عسكريين محتجزين لدى احدى المجموعات المسلحة يتحدث فيه كل جندي على حدى لمدة 15 دقيقة.

وقد افادت بعض المعلومات ان الجهة الخاطفة لديها جثة لاحد شهداء الجيش الذي كان قد اعتبر في عداد المفقودين.

على خط آخر، اشارت المعلومات الى ان المسلحين نقلوا عبر وسيط مطالبهم الى الهيئة ومن ابرزها: وفاء الدولة اللبنانية بالالتزامات التي سبق ووافقت عليها في المرحلة الاولى من التفاوض وعادت ونكثت بها، امتناع الاجهزة الامنية عن توقيف السوريين الذين لا يملكون اوراقا ثبوتية، عدم معالجة الجرحى السوريين في مستشفى «دار الامل» في بعلبك، وقف التدابير والاجراءات الامنية وعمليات الدهم لمخيمات النازحين في عدد من المناطق ومنها عرسال وجوارها، اطلاق عدد من المسجونين في سجون رومية. وهذه المطالب نقلت ايضا عبر «هيئة العلماء المسلمين» الى رئاسة الحكومة.

واكدت مصادر متابعة للملف ان المفاوضات تشهد عملية شد حبال وليست بالسهلة، اذ تبين وجود اكثر من قيادي في المجموعات المسلحة، وان العسكريين موزعون بين جبهة النصرة وداعش وربما مجموعة اخرى من بين 18 فصيلاً قاتلت الجيش في عرسال قبل ان تحسم النصرة الوضع لمصلحتها، خاصة ان قيادة الجيش تعتبر نفسها غير معنية بالتفاوض مع المسلحين، طالما ان رئاسة الحكومة هي التي تتولى هذا الامر مباشرة وانها لا تفاوض ارهابيين.

هل باتت عكار بيئة حاضنة للتكفيريين؟

على خط مواز، لاحظت اوساط سياسية عكارية ان عكار منذ اندلاع الاحداث في سوريا تتحول في بعض قراها الى بيئة حاضنة للفكر التكفيري، وان المنطقة دخلت دائرة التأثر بالمنهج السلفي التكفيري الى درجة متقدمة دفعت بالعديد من الشباب العكاري الى الانضمام تحت ألوية جند الشام والنصرة وداعش، وقتل عشرات منهم في مناطق سورية في القصير والقلمون وحلب.

وتشير هذه الاوساط الى ان ابرز الناشطين السلفيين التكفيريين هو الشيخ (ع.خ) الذي جند عشرات الشباب في وادي خالد ومحيطها وارسلهم للانضمام الى جند الشام في قلعة الحصن والزارة، وعند انهيار امارة جند الشام تمكن العديد من عناصر جند الشام من الفرار باتجاه وادي خالد، ومنهم عناصر من المقاتلين السوريين والعرب المنتمين الى جند الشام .

الشيخ المذكور على تنسيق متواصل مع شيخ سوري من المتطرفين التكفيريين هو الشيخ (ع. ع ) وشقيقه (أ . ع ) والشيخ السوري ناشط في الدعوة للمنهج الداعشي، ويتنقل بين عكار والمنيه وطرابلس وعلى دراية بخلايا تكفيرية تتمركز في وادي خالد ومشتى حمود وفنيدق وخربة داود وتكريت وببنين ويتمتعون بحماية من احد نواب المنطقة المؤيد جدا لنهج داعش والنصرة وجند الشام.

وتتحدث الاوساط عن تورط عدد من الشباب العكاري بالانتماء الى هذه المنظمات التكفيرية، ومنهم من لا يزال على جبهات القتال مع داعش والنصرة في جرود القلمون وحلب، وقد غادروا عكار منذ حوالى الشهرين الى حلب ومنهم الى القلمون وهم من مناطق الحويش العكارية وفنيدق ووادي خالد .

وذكرت هذه المصادر انه منذ عدة ايام شوهدت مجموعات مسلحة من هؤلاء التكفيريين تتنقل في المنطقة الحدودية في البقيعة ومشتى حمود والنورة وسارعت الى الفرار لحظة وصول وحدات الجيش اللبناني والاختفاء في مناطق جبلية.

كما اشارت الاوساط الى أن هذه الخلايا تعمل حاليا في عكار على اعداد خطة تنقض فيها على قرى علوية ومسيحية للسيطرة عليها بانتظار القرار، وان احباط المخطط في عرسال ادى الى تأجيل هذه العمليات الامنية التي لا تزال واردة لدى الخلايا التي تبقى على تواصل مع قيادة داعش، وان الشيخ السوري (ع.ع) هو من يؤمن التواصل والتنسيق ما بين الخلايا في عكار والشمال من جهة والداخل السوري من جهة ثانية.

وترى الاوساط ان عدة قرى علوية وخاصة القرى المنعزلة في دريب عكار مع قرى مسيحية وضعت كأهداف لهذه الخلايا عند حصول اي تطور امني وسياسي في المنطقة.

نعي «اللقاء الوطني الاسلامي» للرفاعي

على صعيد آخر، لفت انظار الطرابلسيين نعي «اللقاء الوطني الاسلامي» لاحد كوادر جمعية البشائر الاسلامية السلفية المنهج ابو محمد الرفاعي الذي قتل في «معارك دمشق – القلمون» مع سبعة آخرين اثناء قيامه «بواجبه الوطني والديني» حسب ما ورد في مضمون نعي «اللقاء». وان العزاء يقام في مسجد السلام الذي يتولى امامته الشيخ بلال بارودي.

واعتبرت الاوساط السياسية الطرابلسية ان اللقاء الوطني الاسلامي الذي يضم النواب الثلاثة محمد كبارة وخالد ضاهر ومعين مرعبي والمشايخ: سالم الرافعي وبلال بارودي وكنعان ناجي والعقيد عميد حمود والجماعة الاسلامية قد نعى الرفاعي باعتباره احد «المجاهدين»، وانه كان يقوم بواجبه الوطني والديني، وان هذا النعي الصادر عن اللقاء كاف لتوضيح كل المواقف التي صدرت عن هذا اللقاء في ادانته عبر عدة بيانات للجيش اللبناني ولحزب الله، مما يفسر تورط اعضاء اللقاء في علاقات مثيرة للشبهات مع تنظيمي داعش والنصرة، وان الرفاعي قتل اثناء تواجده في جرود القلمون السورية الى جانب هذه المنظمات الارهابية التكفيرية.

وتضيف المصادر الطرابلسية ان الرفاعي المذكور ادى دورا بارزا في طرابلس ومن خلال جمعية البشائر في احتضان الناشطين السوريين لا سيما المقاتلين منهم وعمل على تجنيد العشرات من الشباب الطرابلسي.

النعوة المذكورة ـ حسب المصادر ـ اكدت ان اللقاء الوطني الاسلامي هو الهيكلية القيادية التي تحتضن المنظمات والخلايا التكفيرية في طرابلس، وان عدة مؤشرات تؤكد علاقة اعضاء في اللقاء مع تلك التنظيمات التكفيرية، وهذا ما يفسر السقف العالي المحموم للبيان الذي صدر عن اللقاء وتلاه النائب كبارة، ثم تراجع وحيدا باصداره بياناً منفرداً شكل استدارة غير مسبوقة له بينما أصر كل من معين مرعبي وخالد ضاهر على مواقفهما دون التراجع.

وحسب المعلومات المتوافرة ان اللقاء الوطني الاسلامي يعتبر الغطاء السياسي للحركات والمنظمات التكفيرية، وتبني اللقاء للرفاعي هو تأكيد على منهج اللقاء المنسجم مع داعش والنصرة.

 *****************************************

 

الانتخابات الرئاسية منتصف ايلول والنيابية في تشرين

كتبت تيريز القسيس صعب:

كشفت مصادر ديبلوماسية عربية في بيروت عن تسوية يتم العمل على اخراجها تقضي باجراء الانتخابات الرئاسية في النصف اثاني من أيلول المقبل، على ان تلحقها الانتخابات النيابية في تشرين.

وقالت ان الأجواء الاقليمية والدولية باتت اليوم أفضل وأحسن من السابق وبالتالي التغييرات التي تحصل في العراق او سوريا، والاجماع على محاربة الارهاب والارهابيين وعدم السماح للمنظمات الارهابية وتحديداً «داعش» التغلغل في بعض الدول العربية ما دفع الى تغيير الاوراق والمعادلات والسير قدماً في اتجاه تسوية ما يعمل على التحضير لها ان في العراق او في سوريا وصولاً الى لبنان.

وإذ، أشارت المصادر الى ان الاولوية تبقى دائماً لانتخاب رئيس للجمهورية، أكدت في المقابل ان التسوية السعودية – الايرانية مازالت غير مكتملة لكنها قطعت أشواطاً مهمة ومحددة، وبالتالي فإن القضية الاقليمية ضمن النزاع الفارسي – العربي، والموقف السني المعتدل والمتمثل بالمملكة العربية السعودية وما أعلنته أخيراً على لسان الملك عبد الله عن محاربة الارهاب والارهابيين، يظهر تغييرات حتمية قد تطرأ ويجري العمل على تسويقها ضمن الأطر الديبلوماسية الدولية والعربية.

وقالت ان المجموعة العربية المتمثلة بمجلس الجامعة العربية والدول المنضوية تحت لوائها تتوقع من «حزب الله» ومن ايران تحديداً مواقف تظهر حسن نية ورغبة حقيقية في التفاوض مقابل موقفهم المدين للارهاب «لأن هذا موقف مبدئي»، إنما لقد حان الوقت لايران ومن يدعمها ان تقدم تنازلات معينة لاسيما – بالنسبة الى العراق على سبيل المثال، وهذا ما بدأ يظهر عبر تكليف رئيس الوزراء العراقي الجديد حيدر العبادي تأليف حكومة وحدة وطنية.

ورأت المصادر أنه طالما ان أقطاب الطائفة السنية متمثلون في الحكومة بشكل قوي، فإن خطر اندلاع نزاع سني – شيعي أوسع في لبنان مستبعد كليا، لكن في حال بقيت حدة الازمة السياسية على حالها والاتهامات المضادة من كل طرف، فإن أجواء الاحتقان قد تتسبب بمشاكل أمنية وأعمال عنف في بعض مناطق نفوذ هذه الطوائف.

المصادر العربية أبدت ارتياحها للأجواء السائدة اليوم على الرغم من الشغور في الرئاسة وعدم التمكن من انتخاب رئيس، وأكدت ان الكرة مازالت في ملعب اللبنانيين وعلى النواب قراءة ما يحدث من حولهم بتأن وبعد نظر، لأن في النهاية مصلحة لبنان هي الأولى من كل المصالح الاقليمية والدولية.

                           *********************************************

هيئة العلماء المسلمين تسلم الحكومة اللبنانية مطالب الخاطفين في عرسال

أقارب عسكريين معتقلين يتحدثون لـ(«الشرق الأوسط») عن معاناة انقطاع أخبارهم

بيروت: كارولين عاكوم

لا تستطيع صابرين حبس دموعها وهي تتحدّث عن زوجها المخطوف، الرقيب أوّل في قوى الأمن الداخلي زياد عمر، الذي انتظرت ثماني سنوات لتتمكّن من الارتباط به. وتشرح صابرين «منذ أطلقت أول رصاصة في عرسال حرصت على إبقاء التواصل معه لحظة بلحظة إلى أن سحب منه الهاتف بعد ظهر الأحد وانقطعت أخباره»، مضيفة في حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «أستيقظ كل صباح على أمل سماع خبر عنه أو رؤيته إلى جانبي. أصبحت مدمنة على الأدوية المهدّئة لأتمكّن من الصمود والاعتناء بطفلتي التوأم، اللتين تبلغان سنتين من العمر».

وبعد خطف زوجها خلال الأحداث الأمنية التي هزت لبنان، انتقلت صابرين إلى منزل عائلة زياد «علّنا نستطيع مؤاساة بعضنا بعضا، لكن يبقى التوتّر والخوف يكبّلاننا». ولم تستسلم صابرين للأخبار التي تنتقل إليها عبر هذه الوسيلة أو تلك، حيث تتولى هي دائما مبادرة البحث والتواصل مع من تعتقد أنهم قد ينجحون في فك أسر زوجها. وفي البداية تواصلت مع الشيخ مصطفى الحجيري، المعروف بـ«أبو طاقية»، الذي احتجز عناصر قوى الأمن في منزله في اليومين الأولين، ومن ثم مع مشايخ من «هيئة العلماء المسلمين» يقومون بعملية التواصل مع الجهة الخاطفة، علّها تحصل على الخبر اليقين في أي لحظة. وفي حين تلفت إلى أن آخر المعلومات التي وصلت إليها تشير إلى أنّ المباحثات تسير بوتيرة بطيئة، نظرا إلى المشكلات التي تعترض الاتصالات في جرود عرسال حيث لجأ الخاطفون، فإنها تقول «ما يخفّف عنّي أن الجميع يطمئنوني إلى أنّ زياد بخير، كما أنّ بعضهم يقولون لي اشكري ربّك أنّ زوجك من بين قوى الأمن وليس الجيش لأن الأمر بالنسبة إلى العسكريين أصعب».

حالة عائلة المصري لا تختلف كثيرا عن عائلة عمر التي تنتظر بدورها سماع أي خبر عن ابنها المختطف لدى المسلحين المتشددين العريف في الجيش اللبناني علي زيد المصري، الأب لخمسة أولاد. وفيما توفي والد العريف قبل أن يعيش القلق على مصير ابنه، فإن أم علي المريضة تعدّ الساعات والدقائق لرؤية ابنها، وتنتظر أي خبر يأتيها يطمئن قلبها، لا سيما في ظل الشائعات التي تتوالى يوميا عن مصير العسكريين.

وقال شوقي المصري، ابن عم علي، ابن بلدة حورتعلا في بعلبك، لـ«الشرق الأوسط»، إنّه ومنذ اليوم الأول لم تتمكن عائلته من التواصل معه، مشيرا إلى أن المسلحين عمدوا إلى استخدام هاتفه في الاتصال بأخيه في الساعات الأولى لخطفه، قائلين له «سترى ماذا سنفعل به»، من دون أن يسمحوا له بالكلام معه. وأشار المصري إلى أن شقيق العريف المختطف حاول إيقاف الخط الذي كان بحوزة علي، لكن قيادة الجيش أكّدت له أنّها تولّت هي هذه المهمة وحصلت على الخط.

وعلي المصري وزياد عمر هما اثنان من بين 19 عسكريا و14 عنصرا في قوى الأمن لا يزال يلف مصيرهم الغموض منذ اختطافهم في اليوم الأوّل لمعركة عرسال قبل نحو عشرة أيام، بعدما أفرج الأسبوع الماضي عن ثلاثة من الجيش وثلاثة آخرين من قوى الأمن، وذلك تنفيذا للمرحلة الأولى من الوساطة التي كانت تقوم بها مؤسسة «لايف» الحقوقية و«هيئة العلماء المسلمين»، قبل أنّ تتعثّر المباحثات وتنقطع الاتصالات المباشرة مع الخاطفين، وتصبح عبر ناشطين سوريين.

وشهد يوم أمس تطورا على خط قضية المخطوفين، أعاد الطمأنينة ولو قليلا إلى قلوب عائلات العسكريين المخطوفين، فيما بقيت عائلات أخرى على قلقها بشأن مصير أبنائها. وتمثّل التطوّر في تسليم هيئة العلماء المسلمين شريط فيديو للحكومة اللبنانية يظهر فيه 7 عسكريين يتكلم كل منهم 15 ثانية، ناقلة أيضا مطالب تنظيم «داعش» للإفراج عن المحتجزين لديها، بانتظار مطالب «جبهة النصرة»، وفق ما نقلت وسائل إعلام لبنانية أمس.

وقد أفادت المعلومات بأن إحدى الجهات الخاطفة للعسكريين لديها جثة لأحد الجنود الذين كانوا قد اعتبروا في عداد المفقودين، مشيرة إلى أن سبعة من العسكريين هم لدى «داعش» وتسعة اختطفتهم «جبهة النصرة». وأشارت «إذاعة صوت لبنان» إلى أن العسكريين الذين يظهرون بالشريط هم عبد الرحيم دياب وخالد مقبل حسن وعلي السيد وحسين محمود عمار وعلي زيد المصري وسيف حسن ذبيان ومصطفى وهبة، وأن الشهيد الذي كان اعتبر في عداد المفقودين هو علي العلي من بلدة طليا البقاعية.

وكثّف رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام اتصالاته بملوك ورؤساء الدول المؤثرة للمساعدة في هذا الملف، وفق ما نقلت «وكالة الأنباء المركزية» عن مصادر متابعة، مشيرة إلى أنه أجرى لهذه الغاية اتصالات بكل من الملك الأردني عبد الله الثاني، الذي وعد بتقديم ما يلزم في هذا الخصوص، متمنيا تواصل وزراء خارجية البلدين للمتابعة. ولهذه الغاية كانت زيارة وزير الخارجية جبران باسيل أمس إلى الأردن، حيث اجتمع إلى العاهل الأردني وأمير قطر تميم بن حمد والرئيس التركي عبد الله غل، على أن يستكمل اتصالاته بعدد من المسؤولين الدوليين الفاعلين.

وتوقعت مصادر مواكبة عن كثب لتفاصيل الملف، للوكالة، أن يزور وفد الهيئة قائد الجيش العماد جان قهوجي قريبا من أجل تنسيق الجهود ومعالجة بعض التباينات التي ظهرت في إطار التفاوض، بعدما زار سابقا الرئيس سلام ومدير عام الأمن العام اللواء عباس إبراهيم الذي سطع نجمه في إطار حل ملفات المخطوفين لا سيما في أعزاز. وكشفت المصادر عن اتجاه لتشكيل لجنة أمنية تضم ممثلين عن الأجهزة المعنية لمواكبة هذا الملف إلى جانب العلماء، باعتبار أن المهام الملقاة على عاتق قائد الجيش كثيرة ومتشعبة لا سيما في هذه المرحلة البالغة الحساسية والدقة أمنيا.

وبينما تفقّد قائد الجيش العماد جان قهوجي، أمس، قوى الجيش المنتشرة في منطقة عرسال ومحيطها، واجتمع إلى قادة الوحدات وأركانها وزودهم بالتوجيهات اللازمة، قال مختار البلدة عبد الحميد عز الدين، إن «وفد البلدة الذي زار قهوجي أول من أمس أكّد أن عرسال بيئة حاضنة للجيش وليست رافضة لها». ولفت عز الدين في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن أهالي البلدة طالبوا قهوجي بانتشار المزيد من وحدات الجيش في المنطقة وإقفال المعابر غير الشرعية مع سوريا، منعا لتكرار سيناريو الأحداث الأخيرة، كذلك بإصلاح التيار الكهربائي في البلدة بعد تعرّضها لأضرار نتيجة المعارك الأخيرة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل