#adsense

وانتهت الحرب ليلة عيد العذراء

حجم الخط

… وليلة عيد السيدة توقفت فجأة الحرب. حرب تموز. من دمار 33 يوما خرجت اعجوبة، ولا يمكن قول غير ذلك، لتعلن للناس انتهاء الحرب، وليعلن من لم يكن يعلم، بان الحرب انتهت فعلا، وليعد الجميع الى قراهم.

عادت الجغرافيا اللبنانية لتنتظم في بيتها، عاد أبناء الجنوب الذين تحولوا مهجّرين في وطنهم وتوزّعوا في وطنهم، بعدما استقبلهم كل لبنان في كل المناطق على الرحب والراحات، وحضن اللبنانيون بعضهم بعضا ولم يسأل أحد يومذاك من هو الشيعي أو الماروني أو السني والدرزي وما شابه، كنا في خندق موت واحد، دمار واحد، ضياع لا مثيل له، وضلال لا يقارن عن حرب شُنّت ولم نعرف لماذا، عن مواطنين استشهدوا ولم نعرف فداء من وأي قضية وما النتيجة أو الثمن، خصوصا ان من شنّ الحرب بوجه جيش لا يرحم ولا يكترث لغير شعبه، خرج ليقول للتائهين المذهولين بحجم الخراب والاستشهاد “لو كنت اعلم”!!!

لو كان يعلم هل كان سيحركش بوكر الدبابير قبل أن يصرخ  تلك الـ”آخ”، ويصرخ ألم الوطن من عمق أعماقه؟! كم شهيد؟ نحو 1200. حجم الدمار؟ هائل هائل. الوطن تقطعت اوصاله. الجسور سويت باﻻرض. جرحى، معوّقون، تائهون، نازحون، ومنهم من صار مغتربون، هاجروا البلاد بعدما علموا أن البلاد غير منتظمة ولن تكون، طالما هناك قرار يسبق قرار الدولة بالحرب والسلم، وسلاح يقول كلمته ويتحدى الجمهورية عند كل المفارق الخطرة، ونيالهم انهم رحلوا الى الهجرة ولو كانت موقتة، كي لا يعودوا ويعيشوا ذاك النغص أو المغص اليومي، ذاك الجرح الذي ينزّ نقطة دماء وراء نقطة، وكلما انهالت نقطة نهرع لتضميدها كي لا تتحول الى نزيف.

لو كان يعلم، ومذذاك الوقت وهو يبرر حينا، يدخل في غير حروب غالبا وفي كل الوقات، ثم يخرج الى الشاشة ليبرر ويبرر ويخبرنا عن المجد الاتي وسحر المقاومة والبطولات التي حوّلت الوطن الى عرس للموت لولا… لولانا نحن أبناء الحب والحياة والمحبة والانفتاح، المصرّين على المضي بالحياة.

ليلة عيد السيدة فجأة سمعنا نداء “انتهت الحرب عودوا الى قراكم”. أذكر تماما، كنت في الضيعة لم نصدّق النداء، عمّ الفرح في كل مكان، قبل ليلة كانت طائرات الاستكشاف الاسرائيلية تحوم فوق رؤوسنا تماما، تزرعنا رعبا واسئلة، أين ستقصف ومن؟ لم نكترث لماذا انتهت الحرب فجأة وكنا نظن انها ستدوم الصيف كله، العمر كله، نعرف أننا عدنا الى الحياة، عدنا واحتفلنا بأعراسنا ورقصنا وشربنا من خمرة الكؤوس كي ننسى، لاننا كنا نعلم اننا نعيش حربا عبثية مجنونة أخذتنا الى حفرة موت ولولا يدها النظيفة الطاهرة لما انتشلنا من قعر الموت، من عمق الخطئية، من فم التنين.

الان نعلم وهو يعلم أكثر منا، ان الموت لا يجرّ الا الموت، والسيف مقابله سيوف. في عيدها، عيد السيدة العذراء، شفيعة كل الطوائف، لما لا تعود الى الوطن لبنانيا مكللا بالارزة؟ اليست رائحة الارز يا سيّد أطيب وأطهر من رائحة الدماء الهادرة فوق جثث الاطفال في دمشق والقلمون وهناك وهنالك؟!

ليتك تعود لنحيّك معا تحت شلح الارز، مشلحا أزرق لسيدة عجائبية، ونقرأ معا في قرآنك الكريم وانجيلنا المقدس آية واحدة لا تقبل التأويل “باسم الله وابنه وقديسيه ورسوله احمي لبنان منا قبل الغرباء واجعل وطننا قبلة الانسانية والله على كل شيء قدير”… طلب مستحيل اليس كذلك؟!

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل