
“ليتني مت بالرصاصة واسترحت”. اربع كلمات تختصر معاناة ياسين علي ابن جرمانة السورية (29 عاماً) الذي اصيب برصاصة في اسفل راسه الامر الذي شل جسده وحياته. ولا يتوقف عن تكرارها متى طغى عليه الالم واليأس.
قدر هذا الشاب انه قرر البقاء في سوريا رغم الاحداث الدامية التي تدور هناك والخطر الذي يحيط بعائلته. في لحظة لا يعرفها قرر العنف المتواصل، ان يطاله فاخترقت رصاصة راسه بينما كان يأخذ استراحة خلال العمل ويرتشف الشاي الذي انقذه من الموت، لكنه جعله اسير الفراش وعدم الحركة. فلولا انحنائه لارتشاف فنجانه لكانت الرصاصة استقرت في راسه فقضى في ساعته، وما فعله انقذه من الموت المحتم وادخله في نفق لا احد يعلم متى يخرج منه. ياسين مصاب بشلل رباعي لا يستطيع الحركة انما بامكانه تناول الطعام والكلام. شقيق ياسين ايمن الذي رفض الاستسلام لواقع اخيه المتأهل من امونة ولديها طفلان مصطفى وفراس. قال لـ”النهار” انه “بعدما تعذر علي تأمين العلاج لشقيقي في سوريا توجهت الى بيروت لاسجل اسم شقيقي في مفوضية الامم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان الذي يتابع اوضاع اللاجئين السوريين في لبنان لكنه وفوجئنا ان البرنامج لا يغطي عمليات ذرع خلايا جذعية وانه ليس في مقدوره مساعدته”.
ويضيف انه “توجهنا لاحقا الى مستشفى رفيق الحريري الحكومي واكدت ادارتها لنا انها لا تقوم بمثل هذه العمليات”.
امام هذه الحال لم يبق امام عائلة علي سوى التوجه الى المستشفيات الخاصة وتحديدا مستشفى الشرق الاوسط في بصاليم وهو الوحيد القادر على اجراء هذه العملية لكن اصطدم بكلفة هذه العملية اذ تبلغ 45 الف دولار اميركي” وليس في مقدورنا دفع هذا المبلغ”.
وبحسب تقرير طبي حصل عليه ايمن من مركز طبي راسله في الصين ، وافاده ان نسبة شفاء شقيقه بعد اجراء العملية كبيرة جدا ولاسيما وانه لا يزال شابا وحواسه قادرة على التفاعل بقوة اكبر مع العلاج.
ولمعرفة سبب عدم قدرة مفوضية اللاجئين في لبنان على مساعدة ياسين، قالت المتحدثة باسم مفوضية الامم المتحدة لشؤون اللاجئين دانا سلميان لـ”النهار” ان “المفوضية تقدم مساعدات طبية اولية للاجئين السوريين التي يمكن تقديمها في المستوصفات والمراكز. وتقدم ايضا الخدمات الطبية للذين يواجهون حالات قد تؤدي الى موتهم كحالات الولادة”. واوضحت ان “نقص التمويل وارتفاع سعر الاستشفاء في لبنان سسببان رئيسيان لعدم قدرة المفوضية على المساعدة بشكل كامل لذلك لا يمكنها مساعدة ياسين في الوقت الحالي لانها تستلم العديد من حالاته، لكنها تسعى في بعض الاحيان الى جهة ثانية جمعية او اشخاص قد يتبرعون لمعالجة هذه الحالة”.
وامام هذا الواقع المأسوي وفي غياب اي جهة قادرة على مساعدة ياسين ماديا لاجراء العملية سيبقى اسير الفراش وحال الاستسلام للالم وهو “يموت” اما عيون طفليه بدلا من ان يكون سعيدا في حياته كما كان سابقا ويلاعب طفليه ،ويحضن زوجته التي تشاركه المه وتحاول مساعدته على تخطيه هذا الكابوس وهي تردد “الله لن يتخلى عنا”.
