
تراس رئيس أساقفة أبرشية طرابلس المارونية المطران جورج بو جودة يعاونه لفيف من الكهنة، القداس الاحتفالي الذي اقيم في كنيسة سيدة الغسالة في بلدة القبيات، احياء لعيد إنتقال السيدة العذراء بالنفس والجسد إلى السماء، في حضور حشد كبير من المصلين من بلدة القبيات والجوار ومن مختلف المناطق اللبنانية الذين ياتون دائما في هذا اليوم للتبرك والصلاة وايفاء النذور.
بعد الانجيل المقدس، القى بوجودة عظة قال فيها: “نحتفل اليوم بهذا العيد الذي هو من أهم الأعياد المريمية الذي يكلل حياتها على الأرض ويشركها بالمجد السماوي مع إبنها المنتصر على الموت والذي لم يقبل بأن يرى جسم أمه الفساد هي التي قالت عنها إحدى النساء إلى يسوع بعدما سمعت تعليمه: “طوبى للبطن الذي حملك وللثديين اللذين أرضعاك”.
واضاف: “لهذا العيد أبعاد لآهوتية مهمة إذ أنه ليس مجرد تذكار عابر، ولا هو إحتفال عاطفي. فتكريم العذراء في الكنيسة يدخل في إطار التدبير الخلاصي، ويعيدنا إلى بداية خلق الإنسان وعلاقته بالله، كما رواها سفر التكوين الذي يقول لنا أن الله خلق الإنسان على صورته ومثاله، ونفخ فيه روحه وجعله سيدا على كل الكائنات بعدما وضعه في الفردوس”.
واضاف: “العذراء مريم التي خلقها الله على مثال حواء الأولى بريئة من الخطيئة الأصلية والتي بقيت على علاقة صحيحة مع الله ولم تخالف إرادته، نجاها الله من الموت الأبدي، ولم يترك جسدها يرى فسادا بعد إنتقالها من هذه الحياة إلى الحياة الأخرى. وقد آمنت الكنيسة منذ القديم بهذه العقيدة، التي عاد فأكد عليها البابا بيوس الثاني عشر في الخامس عشر من آب1950، بإعلان عقيدة إنتقالها بالنفس والجسد إلى السماء. وهذا ما أكده كذلك المجمع المسكوني الفاتيكاني الثاني وقد آمن المسيحيون في الشرق منذ الأجيال الأولى بهذه العقيدة وبخاصة الشعب الماروني الذي ينشد بإستمرار في زياح السيدة العذراء: وإن كان جسمك بعيدا عنا فصلاتك معنا وتصحبنا”.
وخلص بوجوده: “فلنطلب اليوم من الرب النعمة والشجاعة لنقول له مع مريم إننا خدام له، وإننا مستعدون للعمل بمقتضى الكلام، كي نستحق الخلاص ويتمجد جسدنا مع المسيح القائم من الموت، على مثال مريم، فنعيش معه حياة السعادة الأبدية في ملكوته السماوي إلى أبد الآبدين”.