#adsense

بسترس بقداس عيد الانتقال – عاليه: نطلب من العذراء تقريب وجهات النظر بين السياسيين لينتخبوا رئيسا

حجم الخط

ترأس متروبوليت بيروت وجبيل وتوابعهما للروم الملكيين الكاثوليك المطران كيرللس بسترس قداسا لمناسبة عيد انتقال السيدة العذراء في كنيسة السيدة في مدينة عاليه، عاونه فيه لفيف من الكهنة، وحضره رئيس بلدية عاليه وجدي مراد وعدد من أعضاء المجلس البلدي وحشد كبير من ابناء المدينة.

بعد القداس ألقى بسترس عظة أشار فيها الى معاني العيد وقال: “لقد عانيتم وتهجرتم ولكن مع نعمة الله عدتم واعدتم بناء وترميم الكنائس والبيوت. يسوع أتى ليجمع أبناء الله المشتتين، يجمع في الوحدة ابناء الله المشتتين يعني ابناء الله من مسيحيين ومسلمين ودروز، كل الطوائف وكل الذين يقولون نحن نؤمن بالله جاء يسوع لكي يجمعهم بوحدة وهذه رسالتنا، رسالة الكنيسة ان تجمع كل الناس في رعية وعائلة واحدة في عائلة ابناء الله”.

أضاف بسترس: “نأسف لكل ما يحصل اليوم في العراق، المسيحيون يهجرون وباقي الطوائف والازيديين الذين لهم اربعة آلاف عام ديانتهم قديمة جدا هي غريبة قليلا ولكن يؤمنون باله واحد ولكن في النهاية هم ابناء الله وهؤلاء يجب على كل البشرية ان تحافظ عليهم لاننا لا نقبل بأن يلجأ أي دين الى العنف ليقتل ناسا آخرين. هذه كرامة وحقوق الانسان. كل انسان حر بان يعبد الله على طريقته، لا يحق لنا نحن ان نكفر الآخرين. من أعطى السلطان لهذا ليكفر غيره؟ يسوع قال: “اتركوا الحكم لله والله سيجازي كل واحد بحسب اعماله”، ومريم العذراء وصلت الى المجد وهي ام جميع الناس لان يسوع أعطاها اما لجميع الناس على الصليب. كل تلاميذ يسوع هم اولاد مريم العذراء ونطلب منها أن تجمع كل ابنائها لكي نعيش بمحبة وسلام. نطلب منها ان تقرب وجهات النظر ايضا بين السياسيين لكي يتقربوا من بعضهم ويروا خير هذا الوطن ومصلحته ولا يفتش كل واحد على مصلحته، لكي في النهاية يستطيعوا ان يجتمعوا وينتخبوا رئيس جمهورية، هذه اولى للناس ومجلس النواب وبعدها ينتخبون مجلسا نيابيا جديدا لاننا في النهاية نريد ان نحافظ على الدستور ونريد ان عيش بديمقراطية ومحبة وسلام”.

وختم: “نطلب من مريم العذراء ان تحرسكم جميعا وتحرس عائلاتكم واولادكم وتعطيكم هذا السلام الداخلي بالرغم من كل الصعوبات التي نعاني منها ولانه في النهاية نبقى نقول طوبى لفاعلي السلام فانهم ابناء الله”.

بعد ذلك، بارك بسترس العشاء الذي أقيم لهذه المناسبة في باحة الكنيسة.

كما احتفل المطران بسترس، ولمناسبة عيد انتقال السيدة العذراء، بالصلاة في دير سيدة النياح في بلدة بقعتوتا في قضاء كسروان، بحضور رئيس البلدية ومختار البلدة وحشد من المؤمنين.

بعد تلاوة الانجيل، القى المتروبوليت بسترس كلمة قال فيها: “طوبى للذين يسمعون كلمة الله ويحفظونها، يقول الكتاب المقدس في سفر التكوين، ان الله خلق الانسان على صورته ومثاله، ويفسر اباء الكنيسة هذا القول بان الصورة التي خلق عليها الانسان هي اقنوم الكلمة، نحن مخلوقون على صورة اقنوم الكلمة، واقنوم الكلمة في سر الله يعني تعبير الله عن ذاته اي عن كيانه، وعن فكره اي عن ارادته، كما ان الكلمة التي نتكلم بها نحن البشر هي التعبير عن ذاتنا اي عن كياننا، وعن فكرنا اي عن ارادتنا. لذلك يؤكد يسوع ان ما يقوله الفم هو التعبير عما في القلب، هكذا نقرأ في الانجيل بحسب متى: “اجعلوا الشجرة جيدة فثمرها يكون جيدا، واجعلوا الشجرة رديئة فثمرها يكون رديئا، انه من الثمرة تعرف الشجرة، فيا نسل الافاعي، كيف تستطيعون ان تقولوا قولا جيدا وانتم اشرار؟ فانه من فيض القلب يتكلم الفم، الانسان الصالح من كنزه الصالح يخرج الصلاح، والانسان الشرير من كنزه الشرير يخرج الشرور، واني اقول لكم: ان كل كلمة باطلة يقولها الناس سوف يؤدون عنها حسابا في يوم الدين، لانك بكلامك تتبرأ وبكلامك يحكم عليك “.

اضاف: “يسوع هو كلمة الله، وهذا يعني ان ما تكلم به ليس مجرد كلام انسان، بل هو كلام الله بالذات، واذا اردنا نحن ان نحقق في ذاتنا صورة الله التي خلقنا عليها، سبيلنا الوحيد هو ان نسمع كلمة يسوع التي هي كلمة الله بالذات، ونحفظها في قلبنا حيث تعمل فتغيرنا وتصور فينا صورة الله، بحسب قوله تعالى في سفر اشعيا” لانه كما ينزل المطر والثلج من السماء، ولا يرجع الى هناك دون ان يروي الارض ويجعلها تنتج وتنبت، لتؤتي الزارع زرعا والاكل طعاما، فكذلك تكون كلمتي التي تخرج من فمي لا ترجع الي فارغة، بل تتم ما شئت وتنجح في ما ارسلتها له “.

وتابع: “الطوبى التي حظيت بها مريم العذراء لا تأتي فقط من كونها ام المسيح، بل لكونها سمعت كلمة الله وحفظتها في قلبها، كما نقرأ ايضا في الانجيل بحسب لوقا: واما مريم فكانت تحفظ تلك الاقوال كلها، وتتأمل بها في قلبها، هذا القلب الذي هو مصدر كل الافكار والاقوال والاعمال التي يقوم بها الانسان في حياته، هذا كان موقفها طوال حياتها منذ ان بشرها الملاك بانها ستلد ابن العلي فاجابت:” ها انا امة الرب، فليكن لي بحسب قولك. وفي موضع اخر يخبرنا الانجيل انه عندما دخل يسوع بيت مرتا ومريم، كانت مرتا مرتبكة في كثير من امور الخدمة، اما مريم اختها فكانت جالسة عند قدمي يسوع تسمع كلامه، هذا هو موقف تلميذ يسوع، اي كل انسان يريد ان يحقق في ذاته صورة الله التي خلق عليها، ان يجلس عند قدمي يسوع ويسمع كلامه، وعن امثال هذا التلميذ يقول يسوع في مثل الزارع: واما الزرع الذي في الارض الجيدة، فهو الذين يسمعون الكلمة بقلب مستقيم ويحفظونها ويؤتون ثمرا بفعل ثباتهم “.

وقال: “هذا الثمر هو في هذه الحياة تعمل العمل الصالح، كما قال يسوع: “الانسان الصالح من كنزه الصالح يخرج الصلاح، وفي حياة الاخرة المجد الالهي، بحسب قول يسوع ايضا: ويخرج الذين عملوا الصالحات الى قيامة الحياة. نحتفل اليوم بعيد انتقال مريم العذراء الى المجد السماوي، هذا هو بحسب ايماننا مصير تلاميذ يسوع الذين يسمعون كلمة الله ويحفظونها في عمق قلبهم، ويعملون بها ويثبتون فيها كما قال يسوع في مثل الزارع: ويؤتون ثمرا بفعل ثباتهم، الحياة المسيحية بنوع عام، والحياة الرهبانية بنوع خاص، تتعرض لصعوبات كثيرة ولا سبيل لتخطي الصعوبات الا ببناء حياتنا على صخرة المسيح، كما قال يسوع في مثل البيت المبني على الصخر: فكل من يسمع اقوالي هذه ويعمل بها، يشبه رجلا عاقلا بنى بيته على الصخر: فنزل المطر، وجاءت السيول، وعصفت الرياح، وانقضت على ذلك البيت فلم يسقط، لان اساسه ثابت على الصخر، وكل من يسمع اقوالي هذه ولا يعمل بها يشبه رجلا جاهلا بنى بيته على الرمل، فنزل المطر، وجاءت السيول، وعصفت الرياح وضربت ذلك البيت فسقط، وكان سقوطه عظيما “.

وختم بسترس: ” نحن مسؤولون عن اطعام الناس خبز الحياة الالهية، فهل نؤسس بيتنا على كلمة الله ام على اقوال ابناء هذا العالم؟ ما هو همنا اليومي.؟ الاستماع الى اقوال الناس ام الى كلمة المسيح؟ ما هو غذاؤنا اليومي الذي نغتذي به لنستطيع ان نغذي به الجائعين الى الله؟

المصدر:
الوكالة الوطنية للإعلام

خبر عاجل