
أكد أمين عام “حزب الله” حسن نصرالله أن قرار الاستحقاق الرئاسي هو لدى اللبنانيين وليس من الخارج وأنه لا يبحث مع وسطاء، مشيراً في هذا الإطار إلى أن “قوى “8 آذار” مجمعة على مرشح واحد ومعروف، والمرجعية الواجب الحديث إليها معروفة. قائلا: “حاج تفلتوا وتروحوا وتجوا وبتعرفوا كتير منيح عند مين تروحوا” وتعلمون جيدا من يجب ان تتحدثوا اليه بشأن الاستحقاق الرئاسي ويجب الا ننتظر معطيات اقليمية او دولية أو ننتظر قرارا من الخارج في هذ الملف”.
واضاف نصرالله في كلمة له في ذكرى مرور 8 سنوات على انتهاء حرب تموز 2006: “البعض يطالب بتوسيع رقعة تطبيق القرار 1701 وهو ساهم بتأمين الأمن للجنوب، وهو يصدق أن ذلك جاء نتيجة اليونيفيل وأن من يحمي لبنان هو القرارات الدولية ولكن على من يضحك هؤلاء؟ اليونيفيل يريد من يحميه وهم لا يستيطعون حماية أحد”.
وشدّد على أن “الذي يحمي الجنوب ولبنان هو معادلة الجيش والشعب والمقاومة وقدرة المقاومة والعقيدة القتالية للجيش، وليس المظلة الدولية واليونيفيل والـ 1701 ولا أحد يضحك على اللبنانيين من خلال القول أن الحماية تكون من خلال نشر اليونيفيل على الحدود”.
ودعا نصرالله اللبنانيين الى الادراك أن “مجتمعهم أمام في خطر وجودي ومن أجل مواجهة هذا الخطر الوجودي يجب أن يكون لدينا جدية وتضحية واخلاص وإبعاد الخلافات السياسية والطائفية والبحث عن عناصر القوة وتجميعها لمواجهة الخطر”.
وتطرق الى مسألة دعم الجيش اللبناني، قائلا: “العنوان الأول الجيش اللبناني والقوى الأمنية، ويجب أن تكون الدولة هي من تتحمل المسؤولية لا “حزب الله” ولا غيره، ونحن لا نمنع ذلك بحسب ما يقول البعض، بل نحن نرحب بأي دعم للجيش اللبناني ونريد أن يحصل على سلاح حقيقي لأن الجيش والأجهزة الأمنية هم المعنيين بحماية الناس، وأن يكون هناك دعم شعبي ورسمي للجيش ودعم معنوي ومادي له، وهذا الدولة مسؤولة عن تأمينه والشعب الى جانبه، واليوم الأولوية هي لتحرير المخطوفين من الضباط والجنود، وكل ساعة تأخير هي اذلال ومن مسؤولية الدولة معالجة هذا الملف بالطريقة التي تحفظ كرامة الجيش والقوى الأمنية ويجب رفض الاتهامات له”.
واضاف: “الجيش ليس أداة بيد “حزب الله” والجميع يعلم ذلك بل هو جيشنا الوطني الذي يجب أن يدعم والمنطق نفسه يطبق على كل القوى الأمنية”.
ورأى نصرالله أن “الشاب الذي اوقف بتهمة تشغيل موقع “لواء أحرار السنة” يجب ان يحاسب مثله مثل اي شخص آخر يقوم بتحريض مذهبي وطائفي أو بتحريض على الفتنة، وهذا لا يدخل في اطار التعبير عن الرأي، فالتحريض الطائفي خطر جدا مثله مثل السيارة المفخخة”. ولفت الى أن “مستقبل عرسال هو بعلبك الهرمل وليس النصرة وداعش”، داعيا “الى تقريب المناطق من بعضها البعض”.
وتطرق نصرالله في حديث الى مسألة اللاجئين السوريين، مشيرا الى أنه “يجب أن يحصل مشاروات رسمية بين لبنان وسوريا لمعالجة ملف اللاجئين السوريين”. وقال: “يجب التعاون مع سوريا من أجل معالجة ملف اللاجئين والكل يسلم بأن هذا الملف كبير وخطر ولكن ما هو الحل؟ وماذا ننتظر من أجل معالجة هذا الملف؟ ونحن جاهزون للمعالجة في هذا الموضوع بعيدا عن المناكفات والمؤتمرات الصحافية التي يتم فيها التحريض”.
وعن خلفيات بروز “داعش” وخطره أشار نصر الله إلى إنه يأتي ضمن مسار يرسم للمنطقة “يقضي بتدمير كل شيء وتحطيمه من جيوش ومؤسسات ومجتمعات”، وأكد أن هذا المسار “يبنى على أشلاء دول وقلوب مرتعبة وعقول تائهة”، مشيراً إلى أنه “يراد أن يتحول العدو الاساس للمنطقة الى منفذ لما تمر به”، معتبراً أن “من ينكر الخطر الذي يتهدد المنطقة هو منفصل عن الواقع”.
وتابع نصر الله أن “المطلوب هو البحث في وسائل مواجهة هذا التهديد، مطالباً الجميع بالمشاركة في وضع خطة متكاملة العناصر لمواجهة التهديد الذي يضرب المنطقة”.
واعتبر أن ظروف نشأة “اسرائيل” لم تترافق مع الوعي المطلوب للاهداف التوسعية لهذا الكيان، لافتاً إلى أنه “تم الرهان على التدخل الدولي والجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي وانتظروا 70 عاماً (..) فالرهانات الخاطئة لعقود اوصلت اسرائيل الى ان تكون بنظر المجتمع الدولي دولة يحق لها فرض شروط”.
وشدد على أن الخطر اليوم حقيقي من النموذج الثاني، أي التكفيري على المقدسات والكنائس والمساجد، فـ”داعش” الذي يبيع النفط ويحصل على التمويل تحت نظر المجتمع الدولي، يرتكب مجازر وبدأ بأبناء جلدته أي جبهة النصرة وما زال يفتك بحلفائه في سوريا وقام بتهجير اكثر من مليون شخص في داخل العراق من اهل السنة بسبب فكره الإقصائي التكفيري الإلغائي الذي يريد فرض نمط حياة على كل الناس ليس له علاقة بكتاب الله.
واتهم نصرالله دولاً اقليمية برعاية “داعش” واميركا بتسهيل وفتح الابواب للاستفادة من هذه الظاهرة، داعياً الجميع لـ”وضع العصبية على جنب والتفكير بان خطر داعش على الكل وعلى أهل السنة والجماعة، فيجب ان ندرك هذا الخطر جيداً ثم ان نناقش ما الذي علينا فعله، فهذه ليست حرباً سنية شيعية هذه حرب داعش ضد كل من عاداها”.
وتوجّه نصر الله لمسيحيي لبنان بالقول إنه امام اي خطر سيقال لكم كما قالت فرنسا لمسيحيي العراق، ولان كردستان تعني ما تعني سياسيا واقتصاديا للادارة الاميركية وللغرب تدخلوا.
وإذ أشار إلى أن “حرب تموز 2006 لم تكن معركة صغيرة بل حرباً حقيقية لها ابعاد واهداف وتداعيات في كل المنطقة”، اعتبر أنها كانت جزءً أساسياً من مسلسل في مراحل ولها أهداف وكان المطلوب من خلالها سحق المقاومة وليس نزع سلاحها”.كما ولفت إلى أن “الإسرائيلي كان يزمع إكمالها من أجل إسقاط النظام في سوريا وإقامة نظام بديل صديق للولايات المتحدة و”إسرائيل” ومن ثم ضرب المقاومة الفلسطينية في غزة، لكن صمود المقاومة في الميدان والإحتضان الشعبي والسياسي أوصل إلى إقرار المجتمع الدولي عن أغلب الشروط التي وضعها لوقف العدوان.
ولفت نصر الله إلى أن المقاومة والصمود اللبناني الأسطوري أسقطا أهدف حرب تموز وأفضيا الى بقاء المقاومة وأرجآ الحرب على غزة على الاقل عامين، ورأى “اننا جميعا قادرون اليوم على اسقاط اي مسارات تآمرية على منطقتنا وشعوبنا ومقدساتنا.
واعتبر الأمين العام لحزب الله أن ما يجري في قطاع غزة من حرب هو جزء من مسار جديد، مشيراً إلى أن اميركا حذرة جدا اليوم من العودة البرية العسكرية الى المنطقة.