
الحكومة تلجأ إلى إجراءات مهمّة لتحرير العسكريّين اندفاع أميركي لتسليح الجيش يقابل البطء الفرنسي
على رغم ان لا حراك حقيقيا وواضحا لاتمام الاستحقاق الرئاسي قريبا، الا ان ثمة مؤشرات بدأت ترتسم في الافق توحي بأن مساعي تبذل دفعا نحو انتخاب رئيس جديد للجمهورية في المدة التي تسبق انتهاء ولاية مجلس النواب الممدد له في تشرين الثاني، ليأتي التمديد الثاني ثمرة اتفاق متكامل يتيح التعاون مع الرئيس الجديد لانتاج قانون للانتخاب يجري على اساسه الاستحقاق النيابي المقبل.
وفي تطور يكتسب دلالات بارزة علمت “النهار” ان المملكة العربية السعودية قررت تمديد مهمة سفيرها في لبنان علي عواض عسيري فترة اضافية محدودة، علما ان السفير عسيري أكمل جولة لقاءاته الوداعية في بيروت وكان يستعد لمغادرة لبنان للالتحاق بمركز عمله الجديد في باكستان. وتقررت هذه الخطوة نظرا الى عدم امكان تعيين سفير جديد في ظل الفراغ الرئاسي القائم كما في ظل اصرار المملكة على مواكبة التطورات اللبنانية في هذه الظروف الدقيقة التي يجتازها لبنان وخصوصاً من حيث السعي الى اتمام الانتخابات الرئاسية في اسرع وقت.
واذا كان النائب ميشال المر قد صرح أمس بأن “ايلول طرفه بالشتي مبلول”، فقد اعتبرت مصادر سياسية ان الدعم السعودي للبنان وعودة الرئيس سعد الحريري ثم سفره لاجراء مشاورات تشكل مؤشرا لمسعى جدي في هذا المجال.
مجلس الوزراء
في غضون ذلك تمكن مجلس الوزراء أمس من تخطي كل المعوقات ونجح في عقد جلسة ماراتونية امتدت سبع ساعات، واتخذ سلسلة من القرارات التي تضع حدا لعدد من الملفات الشائكة المطروحة، فقبل الهبة السعودية وكلف وزير التربية إصدار الافادات السبت المقبل، وأعطى مؤسسة الاسكان سلفة، كما اقر سلفة لمعاشات التقاعد وأفرج عن المنح المدرسية.
واستمرت مشكلة الرواتب الشهرية للقطاع العام التي لم يتم التفاهم عليها منذ الشهر الماضي ودفعت، لشهر تموز من احتياط الموازنة، وعلمت “النهار” ان لا احتياط كاف لشهر ايلول، وان سحب الاحتياطات المخصصة للوزارات شكل عائقا امام تنفيذ المشاريع وجمدها، وان أكثر الملفات صارت تذيل بعبارة “للتريث” في اشارة الى تأجيل دفع الاستحقاقات مما ينذر ببدء تلقي الوزارات المعنية اعتراضات من المتعهدين لعدم التأخر في مواعيد الايفاء.
وعلمت “النهار” ان الرئيس تمام سلام طرح في آخر الجلسة موضوع الهبة العينية المقدمة من السعودية بما يعادل مبلغ مليار دولار اميركي لتسليح وتجهيز الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي والأمن العام وأمن الدولة. وطلب موافقة المجلس عليها. وخلال النقاش جرى استيضاح ما اذا كانت الهبة مالية فعندئذ تسلك مسارا داخل الموازنة، أما اذا كانت عينية فالامر يختلف ولا تصل مباشرة الى الموازنة العامة. فحسم الرئيس سلام النقاش بقوله ان الهبة عينية وكلفت السعودية الرئيس الحريري ادارتها. وفهم ان نصف قيمة الهبة ستعطى للجيش والنصف الاخر سيعطى للقوى الامنية على ان تكون الحصة الابرز لقوى الامن الداخلي ثم الامن العام ثم أمن الدولة. وقد يذهب بعض المساعدات الى أجهزة وزارة العدل المكلفة مكافحة الارهاب. وعلى هامش هبة المليار طرح وزراء ما يتردد عن سمسرات عطلت تنفيذ هبة الثلاثة مليارات التي قدمتها السعودية عبر فرنسا، فكان الجواب ان الامر يتعدى السمسرات من دون الافصاح عن التفاصيل.
وفي مستهل الجلسة أثار الرئيس سلام موضوع عرسال فشدد على ان الحكومة ستلجأ الى اجراءات مهمة لتحرير الرهائن. وطلب من الوزراء ابقاء بعض التفاصيل طيّ الكتمان لخصوصيتها العسكرية. وفيما بدا واضحا ان وضع عرسال يتميّز بالهدوء حاليا فان الاستقرار مرهون بانسحاب المسلحين من المنطقة الحدودية وتحرير الرهائن. وبدا ان الوضع غير مريح ويدعو الى القلق لعدم وضوح المفاوضات لاطلاق الرهائن خصوصاً، ان الجهة الخاطفة والجهة المؤثرة على الخاطفين والوسطاء لم تتضح معالمهم. لذا فإن التخوف الكبير هو من أن يستغرق انهاء مسألة تحرير الرهائن وقتاً طويلا. وخلال المناقشات جرى التنبيه الى ان اللاجئين السوريين يشكلون البيئة الحاضنة للمسلحين. وفي موازاة ذلك تقرر ان يطلب لبنان من المفوضية السامية للامم المتحدة للاجئين ان تهتم باللاجئين العراقيين أسوة باللاجئين السوريين.
وفي ما يتعلّق بطرابلس والجدل الذي أثارته قرارات البلدية هناك، فقد قوبل باستهجان من الوزراء ولا سيما منهم وزير العدل أشرف ريفي ووزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس، فيما علم ان وزير الداخلية نهاد المشنوق اتصل برئيس البلدية نادر غزال وأبلغه استياءه من اتخاذ البلدية قرارات تتجاوز صلاحيتها. وأعتبر وزير العمل سجعان قزي ان هذه القرارات تقارب الحكم الذاتي، داعياً الى احترام الدستور والقانون والتقاليد الميثاقية.
من جهة اخرى، صرّح الوزير قزي لـ”النهار” بأن مجلس الوزراء أقرّ بأقتراح منه بندين: أعطاء المستخدمين والعمال المنحة المدرسية عن سنة 2013-2014. وأقامة دائرتين لوزارة العمل في جبل لبنان: دورة في الشيّاح تغطي جبل لبنان الجنوبي وتشمل بعبدا وعالية والشوف، ودائرة لبنان الشمالي في جونية وتغطي فتوح كسروان وجبيل والمتن.
قروض ميسرة مؤجلة
وفي مجلس النواب، بعدما أقرت لجنة المال والموازنة النيابية أمس ثلاثة مشاريع لقبول قروض ميسرة، أعلن رئيسها النائب ابرهيم كنعان ان “هناك مشاريع كثيرة موجودة وتأخر إقرارها وإنجازها من اتفاقات وقروض مدعومة وميسرة موقعة مع لبنان من عامي 2011 و2012 وهناك انذارات يتلقاها لبنان من الدول المعنية ومن مصادر التمويل وتهدد بإلغاء هذه القروض الميسرة المدعومة لمصلحة لبنان وخزينته. لذلك، على كل نائب أن يتحمل مسؤوليته”.
وأوضح كنعان لـ”النهار” ان اقرار هذه المشاريع في لجنة المال يساعد أمام الجهات الممولة وربما أفاد في عدم إلغاء القروض أو في اعطاء لبنان مهلة اضافية لقبولها والبدء بصرفها”. وأشار الى ان ثمة 21 مشروعا تعمل لجنة المال على درسها واقرارها، وأمل في انجازها في شهر.
الجيش
وفيما تستمر المفاوضات لتوفير السلاح للجيش والقوى الامنية، علمت “النهار” ان لا سبب لوجستياً لتأخير تسليح الجيش بموجب الاتفاق السعودي – الفرنسي، اذ ان قيادة الجيش زودت الجانب الفرنسي لائحة بحاجاتها قبل أشهر، ولم تتأخر في هذا الطلب. وقد اطلع قائد الجيش العماد جان قهوجي رئيس مجلس النواب نبيه بري أمس على اجواء معركة عرسال وأكد قهوجي لبري عدم تفاوض الجيش مع قادة المسلحين السوريين الذين كانوا وراء خطف العسكريين المفقودين. وعلمت “النهار” ان قيادة “هيئة العلماء المسلمين” طلبت موعداً من قائد الجيش ولم يبت الاخير هذا الموضوع بعد.
وتطرق رئيس المجلس وقائد الجيش الى هبة الثلاثة مليارات دولار المقدمة من المملكة العربية السعودية “والبطء الحاصل من طرف الفرنسيين حيال هذه الهبة”.
في المقابل، أبلغ السفير الاميركي ديفيد هيل الرئيس سلام “أن الولايات المتحدة ستقدم قريباً ذخيرة اضافية وعتاداً لعمليات الجيش القتالية الهجومية منها والدفاعية. وهذا سيعزز قدرة الجيش على تأمين حدود لبنان، وحماية الناس في لبنان، ومحاربة الجماعات المتطرفة العنيفة. وسوف تبدأ المساعدات العسكرية الأميركية بالوصول خلال الأسابيع المقبلة، وتستمر خلال الأشهر المقبلة”.
وقد أوقفت شعبة المعلومات مشغل موقع “احرار السنة – بعلبك” في منطقة بعلبك ويدعى ح. ش.ح (لبناني) واعترف بتشغيله الموقع.
أزمتا الكهرباء والمياه
واستمرت أزمة المياومين في مؤسسة كهرباء لبنان، مما ينذر بمزيد من التقنين في التيار، الى الشح المتزايد في المياه والذي تستمر اللجان النيابية في البحث عن حلول فولكلورية له من دون اتخاذ أي خطوات عملية على رغم انقضاء نصف فصل الصيف. وامس شاركت لجنة الأشغال العامة والنقل والطاقة والمياه النيابية في رحلة بحرية على مركب “قانا” العلمي التابع للمجلس الوطني للبحوث العلمية “CNRS”، لمحاولة استكشاف مواقع الينابيع العذبة في البحر قبالة الشاطئ اللبناني.
وقال الامين العام للمجلس الوطني للبحوث العلمية معين حمزة: “تبين وجود ينابيع بحرية عديدة، لكنها جافة حالياً اذ لم نجد هذه الينابيع من بيروت امتداداً حتى المعاملتين، إلا أننا أجرينا مسحاً للنقاط الواعدة من المياه العذبة في لبنان”.
البطاركة الى العراق
علمت “النهار” ان وفداً من بطاركة الشرق سيتوجه غداة عيد انتقال السيدة العذراء اليوم الى كردستان العراق للوقوف على أوضاع المسيحيين الذين هجروا من مناطقهم ودعم صمودهم وتوفير مقومات هذا الصمود. وعلم ان البطريرك الماروني سيكون على رأس الوفد الذي سيضم بطريركي السريان الارثوذكس والكاثوليك وآخرين وعدداً من المطارنة.
******************************************

دعوة إلى الاقتداء بتجربة راهبات معلولا برفض المقايضات
العسكريون المخطوفون: حريتنا في الرياض والدوحة وأنقرة
كتب المحرر السياسي
لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الثالث والثمانين على التوالي.
فإذا كان الفراغ «خيارا استراتيجيا»، يجب أن نترقب تداعيات ربما تتجاوز محنة عرسال وجوارها، وإذا كان خيارا قسريا، فإن أسباب الوصول إليه.. معروفة، لكن معطيات الخروج منه غير متوافرة حتى الآن.
وفي انتظار رئيس الجمهورية المغيّب حتى اشعار آخر، والحلول المؤجلة لـ«السلسلة» والمياومين، وفتح أبواب مجلس النواب أمام التشريع، تنتظر قضية العسكريين المخطوفين من يتبناها ويرفع رايتها، ليلا ونهارا، حتى استعادتهم إلى مؤسساتهم وأهلهم.
وحسنا فعل أحد أعضاء لجنة أهالي العسكريين المفقودين، ممن بدأوا جولة على القيادات العسكرية والأمنية، بأن وضع اقتراحا مفاده الطلب إلى الرئيس سعد الحريري أن يركب طائرته ويجول على عواصم المنطقة، وتحديدا الرياض والدوحة وأنقره، «ففي كل عاصمة من هذه العواصم الثلاث سيجد من يملك نفوذا على المجموعات الثلاث التي تحتجز هؤلاء العسكريين.. ويكفي أن ترفع كل عاصمة الغطاء السياسي وحجب الدعم المالي والعسكري عن واحدة من المجموعات لجعلها تفرج عن العسكريين المحتجزين لديها».
وإذا كان الجيش اللبناني يدفع بالدم والعرق ثمن الانقسام السياسي الداخلي وتسلل نيران الأزمات الإقليمية المشتعلة، وخصوصا أزمة سوريا إلى لبنان، فان الإفراج عن العسكريين المخطوفين يشكل أفضل وسيلة لدعمه في هذا التوقيت بالذات، على أهمية المليارات وما ستوفره للجيش وباقي المؤسسات الأمنية من دعم، وبرغم ما سيتسرب منها الى غياهب السمسرات والصفقات والعمولات.
يقود ذلك إلى ضرورة أن ترتفع أصوات الرأي العام اللبناني، وأن تتحمل مسؤولية حماية هؤلاء العسكريين الذين لا ينتمون لا الى «8 آذار» ولا الى «14 آذار»، بل ينتمون الى كل بيت لبناني، وينطقون باسم كل صوت لبناني ينادي بحماية السلم الأهلي والاستقرار، فكيف إذا كان اللبنانيون لا يملكون غير مؤسساتهم العسكرية والأمنية وعملتهم الوطنية من خارج منطق الاصطفاف السياسي والطائفي والمذهبي؟
ولعل المحظور هو أن يتجرأ حزب أو هيئة أو مسؤول لبناني على وضع دفتر شروط من أجل إلزام الدولة اللبنانية بمقايضات قد تؤدي، إذا تم التجاوب معها، إلى إنهاء ما تبقى من أطياف الدولة، والمقصود هنا، وبصريح الكلام، قضية الموقوفين في سجن روميه المركزي.
صحيح أن ثمة مشكلة تتعلق بتسريع المحاكمات وأمكنة التوقيف، وهذه قضية وطنية عامة، وحسنا فعل وزير الداخلية نهاد المشنوق بأن طلب من الرئيس سعد الحريري أن يعطي أولوية في هبة المليار دولار، من أجل شراء قطعة أرض كبيرة لبناء سجن مركزي لبناني يتسع لآلاف الموقوفين، بدل السجن الحالي الذي يتسع أصلا لألف وخمسمائة سجين بينما يقبع فيه ما يزيد عن ثلاثة آلاف سجين … هذا فضلا عن اقامة سجون جديدة في جميع المحافظات اللبنانية.
وأي تجرؤ من أي كان بطلب مقايضة بين أي من العسكريين مجهولي الارقام والأسماء حتى الآن، وبين أي من الموقوفين الارهابيين الخطيرين (ينتمي العشرات منهم الى «القاعدة» وأخواتها)، هو بمثابة خيانة وطنية، ويجب أن يتعرض صاحبها للمساءلة أمام كل اللبنانيين، وخصوصا أمام ذوي العسكريين، وهنا يصبح السؤال: ماذا لو سئل أي من هؤلاء الأسرى عن اعتماد قاعدة المقايضة، فهل كان ليوافق عليها، وماذا يمنع غدا عائلة موقوف أن تبادر الى قطع طريق واحتجاز عسكري للمطالبة بمقايضته بابنها الموقوف في روميه أو في غيره من السجون مهما كان نوع الجنحة أو الجريمة، وهل يبقى من بعدها معنى لكل الدولة ولكل مؤسساتها العسكرية والأمنية، أم أننا نصبح جميعا اسرى في دولة شريعة الغاب؟
وهنا المطلوب من الجميع أن يقتدوا بالكنيسة عندما تبنت القاعدة التي أرساها المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم في اثناء المفاوضات مع خاطفي راهبات معلولا، فعندما قدموا لائحة بأسماء مجموعة من موقوفي روميه لقاء الافراج عن «رسولات المحبة» على الأرض، كان جواب المفاوض الرسمي اللبناني واضحا: لقد افتدى السيد المسيح بحياته البشرية جمعاء.. وهؤلاء الراهبات سيفتدين بدمهن لبنان ووحدته وعيشه المشترك اذا ما تعرضن لأي مكروه.. لكن الافراج عن أي موقوف في روميه هو خط أحمر.
مخاطر المساومة
هنا بدت المعادلة الوطنية لا تقبل أي التباس: كل موقوف اذا صار حرا هو مشروع انتحاري (وبعضهم يجند انتحاريين)، وسيكون على اللبنانيين أن يدفعوا فاتورة أكبر من دمهم وممتلكاتهم وسلمهم الأهلي اذا تم الافراج عن أي من هؤلاء.
من أسف شديد، أن المواكبة العسكرية لقضية العسكريين المخطوفين خلال «غزوة عرسال»، لم تقدم حتى الآن اجوبة شافية عن الكثير من التساؤلات والملابسات، بدءًا من اللحظة الاولى لهجوم تلك المجموعات على مراكز الجيش في محيط عرسال، وايضا خلال فترة بقاء المسلحين في البلدة، وصولا الى مغادرتهم الى الجرود في سياق «تسوية» بقيت قطبها مخفية، بعدما نسجت خيوطها تحت جنح الظلام.
واذا كان قائد الجيش العماد جان قهوجي يحرص على تكرار «ان لا مساومة على حساب المفقودين وان الجيش يضع هذه المسألة في رأس أولوياته»، الا ان واقع الحال يؤكد أن يد القيادة العسكرية فارغة حتى الآن من كل ما من شأنه ان يميط اللثام عن مصير العسكريين، سواء اكانوا مخطوفين او شهداء أو مفقودين أو ربما في خانة «الفارين».
ولعل التخمينات الأولية تشير الى ان العسكريين موزعون لدى ثلاث جهات، الاولى تنظيم «داعش»، الثانية «جبهة النصرة»، والثالثة «لواء فجر الاسلام» الذي بايع تنظيم «داعش» قبل نحو شهر، ويتزعمه عماد جمعة الذي اوقفه الجيش صباح يوم السبت في 2 آب الجاري، والذي شكل إلقاء القبض عليه نظريا، الشرارة التي اشعلت معركة عرسال.
ولقد مرّ مجلس الوزراء في جلسته امس، سريعا على ملف المفقودين العسكريين من دون الدخول في التفاصيل، تاركا لرئيس الحكومة أمر متابعته مع لجنة وزارية تضم وزيري الداخلية نهاد المشنوق والعدل اشرف ريفي، بما يقتضيه من سرية وعناية، في وقت لم تتلق السلطة السياسية من «الوسيط» المتمثل بـ«هيئة العلماء المسلمين» أية تطمينات تتجاوز شريط الفيديو الأخير واسماء سبعة عسكريين.
واللافت للانتباه في الساعات الأخيرة إصرار «هيئة العلماء»، على إلقاء مسؤولية تعقيد الملف والمفاوضات على السلطة اللبنانية، وخصوصا الجيش اللبناني والقضاء العسكري، ربطا بالاجراءات التي ينفذها الجيش في بعض المناطق وتحديدا في الشمال وفي داخل مخيمات النازحين السوريين ومحيطها، والادعاء على جمعة من قبل القضاء العسكري في الساعات الماضية.
وفيما كشف وزير العدل اشرف ريفي ان الحكومة تسلمت مجموعة مطالب نقلتها «هيئة العلماء المسلمين» من اجل اطلاق سراح الاسرى العسكريين، رفضت مصادر مواكبة لهذا الملف تأكيد او نفي ما اذا كانت تلك المطالب تتضمن الافراج عن موقوفين اسلاميين في سجن رومية، او عن الموقوفة جومانة حميد التي ألقي القبض عليها في اللبوة خلال نقلها سيارة مفخخة من عرسال، إلا أنها ألمحت الى مطالب على شاكلة تخفيف الاجراءات والمداهمات التي يقوم بها الجيش في مخيمات النازحين السوريين، وهو الامر الذي ترفضه المؤسسة العسكرية «جملة وتفصيلا»، على حد تعبير مرجع أمني.
على ان ما حصل في عرسال بدءًا من الهجوم وحتى انسحاب المسلحين من البلدة يضع «هيئة العلماء المسلمين» أمام مجموعة من الاسئلة حول الدور الذي لعبته من البداية، والاسباب التي حملتها على الاعلان ان لدى المجموعات المسلحة 7 عسكريين فقط من دون الاتيان على ذكر العسكريين الآخرين فأين هؤلاء؟
وبرغم اعلان قائد الجيش، أمس، أن مفقودي المؤسسة العسكرية هم عشرون، فان وزيرا سياديا معنيا بالملف أوضح ان 17 جنديا ما يزالون في عداد المفقودين بعدما تم العثور في جرود عرسال في الساعات الثماني والاربعين الماضية على جثتي شهيدين للجيش اللبناني سقطا في المعارك.
ويصبح السؤال هنا: لماذا تصر قيادة الجيش على اعتبار العسكريين الذين فقد الاتصال بهم خلال معركة عرسال مفقودين وليسوا مخطوفين او رهائن لدى المجموعات المسلحة، هل لان المؤسسة العسكرية لا تعرف فعلا كم هو العدد الحقيقي للجنود المحتجزين لدى تلك المجموعات؟ أم ثمة خشية في مكان ما ان يكون بعض هؤلاء العسكريين قد استشهدوا الا انها لا تعرف امكنة وجودهم؟ أو ثمة خشية ان يكون من بين هؤلاء العسكريين من قرر ترك مركزه طوعا وصولا الى الالتحاق بالمجموعات الارهابية؟
*****************************************

الحريري وصيّاً على الإنفاق الحكومي… والتمديد يُربك 14 آذار
لم تتضح بعد آلية صرف أموال الهبة السعودية التي وافق عليها مجلس الوزراء في جلسته أمس، وسط تمسّك الرئيس سعد الحريري بدوره كـ«جهة مانحة». من جهة ثانية، يسبب ملفّ التمديد للمجلس النيابي بلبلة داخل 14 آذار، شبيهة بتلك التي أحدثتها تجربة قانون اللقاء الأرثوذكسي
وافق مجلس الوزراء في جلسته أمس على الهبة السعودية، من دون تحديد آلية واضحة لصرف الأموال، عدا عن إشارة وزير الداخلية نهاد المشنوق إلى أن «أموالها ستودع في المصرف المركزي وتُصرف لدعم الجيش والقوى الأمنية، وفق صيغة يعدّها قانونيون». وفيما لم تنضج بعد «صيغة القانونيين»، علمت «الأخبار» أن «آلية صرف الهبة ستسلك القنوات القانونية المعتادة لصرف الأموال، حيث يتقدم كل جهاز أمني معني بحاجته إلى وزارته، وترفع وزارته الطلب إلى رئاسة الحكومة، التي تحيلها على المصرف المركزي»، بحسب مصادر «مستقبلية». لكنّ اللافت أن الطلب الذي سيحمل توقيع الرئيس تمام سلام، كرئيس للحكومة، سيحمل إلى جانبه توقيع الرئيس سعد الحريري، من دون صفة قانونية، أو ربّما كـ«جهة مانحة»!
وفي حديثها عن الجلسة الوزارية التي عُقدت أمس في السراي الحكومي، علّقت مصادر وزارية مقرّبة من رئيس الحكومة على الجلسة بالقول إنها «أطول جلسة في التاريخ»، نظراً إلى أن النقاش في جدول أعمالها «الكبير الذي يتضمن 130 بنداً»، واستغرق ما يُقارب ست ساعات. ورُغم اضطرار الوزراء إلى البقاء داخل الجلسة طيلة هذه المدّة، لم تستطِع الحكومة إنجاز الجدول كاملاً، ما دفع سلام إلى «تخصيص جلسة استثنائية يوم الثلاثاء المقبل، يُستكمل فيها البحث بموضوع النفايات الصلبة الذي بدأ أمس البحث فيه، إضافة إلى بند ترخيص كليات للجامعات، وبنود روتينية أخرى». وفي حين كان الحديث قبل الجلسة يؤكّد أن موضوع العسكريين المخطوفين سيناقش من خارج جدول الأعمال، وسيكون الملف الأول الذي سيطرح على طاولة مجلس الوزراء، كما أشار وزير العدل أشرف ريفي قبيل بدء الجلسة، نفت المصادر البحث فيه، مؤكدة أن «سلام قال أمام الوزراء إن الملف قيد المتابعة، ولا يحق لنا كمجلس وزراء الخوض في التفاصيل، نظراً إلى السرية المحيطة به». وأكدت المصادر أن «الحكومة تُصبح معنية به، في حال طُلب إليها اتخاذ قرار محدد في شأنه». وقد استهل سلام الجلسة كعادته بالحديث عن «ضرورة انتخاب رئيس للجمهورية، وتطرق إلى أحداث عرسال وجهود المؤسسة العسكرية التي جنّبت لبنان خطر الانزلاق في المجهول».
الحكومة لم تناقش تفاصيل ملف العسكريين المخطوفين بحجة «السرية»
وتم التطرق إلى «ما أثير أخيراً من أخبار كاذبة نشرتها بعض الصحف عن قرار يمنع محال الصاغة في طرابلس من عرض الصلبان على واجهاتها». وأشارت المصادر إلى أن «ريفي نفى كلياً كل ما نُشر، وعرض أمام بعض الوزراء صوراً لمحال في طرابلس تنفي الشائعة». ورأى «وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس أن رئيس بلدية طرابلس لا يُحسن استخدام الوقت المناسب لإصدار بعض القرارات». كذلك أطلع سلام الوزراء على تفاصيل المساعدة الأميركية العاجلة للجيش، التي رحّب بها الوزير محمد فنيش قبل دخوله الجلسة قائلاً «إننا نرحّب بأي هبة تأتي لتسليح الجيش وتطويره». وكان السفير الأميركي في لبنان ديفيد هيل قد استبق الجلسة بالإعلان عن مساعدة عسكرية عاجلة للجيش، عبارة عن ذخائر هجومية ودفاعية ستصل إلى بيروت خلال الأسابيع المقبلة. وقال هيل، بعد لقائه سلام في السراي الحكومي، إن «واشنطن ستقدّم قريباً ذخيرة إضافية وعتاداً لعمليات الجيش الهجومية والدفاعية من شأنها أن تعزّز قدرته على تأمين حدود لبنان ومحاربة الجماعات المتطرفة». وأشار إلى «وجود مشاورات مكثّفة مع الحكومة اللبنانية وشركائنا حول كيفية الاستجابة الفضلى لاحتياجات الجيش الإضافية»، مضيفاً أن «هذه الشحنات جزء من شراكة عسكرية أميركية ـــ لبنانية طويلة الأمد، تجاوزت قيمتها منذ عام 2006 أكثر من مليار دولار».
التمديد و14 آذار
ويتزامن إرجاء جلسات انتخاب رئيس للجمهورية مع محاولات تمرير قانون التمديد للمجلس النيابي. ويترك ملفّ التمديد آثاره «السلبية»، خصوصاً داخل فريق 14 آذار، بين تيار المستقبل وحزبي القوات اللبنانية والكتائب «المحرجَين» من التمديد في ظلّ تمسّك التيار الوطني الحرّ بإجراء الانتخابات، إلى حدّ عبّرت فيه مصادر «آذارية» لـ«الأخبار» عن أنه «سيُشكل أزمة شبيهة بأزمة قانون اللقاء الأرثوذكسي الذي أحدث شرخاً واسعاً بين مكوّنات فريقنا».
وفي هذا الإطار، أكدت مصادر 14 آذار أن «قانون التمديد الذي أعدّه النائب نقولا فتوش دخل فعلياً حيّز التنفيذ». وكشفت المصادر أن «المواقف التي أطلقها كلّ من الرئيسين سعد الحريري وفؤاد السنيورة والمشنوق، معلنة تأييدها السير في قانون التمديد، خلقت ارتباكاً داخل 14 آذار، في ظل رفض القوات والكتائب». وأشارت المصادر إلى أن «الجناح المسيحي داخل فريقنا رأى أن تيار المستقبل تسرّع في إطلاق هذه المواقف التي تحتاج إلى تنسيق بين المكونات الآذارية».
******************************************

هبة خادم الحرمين تزخّم «حِزَم» التسليح الغربي للجيش.. ومجلس الوزراء أقرّها بالإجماع
بري لـ«المستقبل»: بالنسبة للتشريع شو؟
على مستوى الرئاسة الأولى والشغور المستحكم بها، برزت أمس إشارة «أيلول طرفه بالشتي مبلول.. وفهمكم كفاية» وفق تعبير النائب ميشال المر ملمّحاً بذلك إلى معطيات بحوزته تشي باحتمال انتخاب رئيس جديد للبلاد الشهر المقبل. أما على مستوى الرئاسة الثانية، فبرز تذكير رئيس مجلس النواب نبيه بري بأنّ هذا المجلس «إسمه المجلس التشريعي وتعطيل التشريع فيه مخالف للدستور» مؤكداً في تصريح خصّ به «المستقبل« أنه «مش ماشي» بالتمديد لولاية المجلس الحالي «إذا بقي الوضع على ما هو عليه»، وسأل: «على أي أساس أوافق على التمديد؟ الضمانة «شو»؟ وبالنسبة لتعطيل التشريع شو؟ القصة ليست هواية. المبدأ الأساس هو إجراء الانتخابات إلا إذا حالت ظروف استثنائية دون ذلك، وماذا نكون فعلنا إذا جرى التمديد واستمر التعطيل؟».
الرئيس بري قال لـ«المستقبل»: «المثل الشعبي يقول «مين جرّب المجرّب كان عقلو مخرّب» ونحن جربّنا التمديد لمدة سنة وخمسة أشهر على أساس أننا سنعمد خلال هذه الفترة إلى إقرار قانون انتخابي جديد وانتخاب رئيس جمهورية جديد، إلا أننا لا أقرّينا قانون انتخاب ولا انتخبنا رئيساً بل على العكس عطّلوا التشريع»، وأضاف: «قيل بتشريع الأمور الضرورية (في ظل الشغور الرئاسي) ونحن أمامنا اليوم مشروع سلسلة الرتب والرواتب، ومصير 107 آلاف طالب (في ضوء مقاطعة تصحيح الامتحانات الرسمية ربطاً بموضوع السلسلة) ومسألة سندات اليوروبوند، وقانون الإيجارات، والموازنة العامة التي أُعدّ مشروعها لأول مرة منذ 9 سنوات، فضلاً عن مسائل ضرورية أخرى».
وسأل بري: «في حال مدّدنا للمجلس كيف سنبرر هذا التمديد؟ هذا أمر بمنتهى الخطورة، تماماً كمن تنتدبه للقيام بمهام محددة في منزلك كيف سيكون تعاطيك معه إن هو لم يقم بهذه الأعمال؟»، مضيفاً: «بصراحة هذا الموضوع كان مدار بحث بيني وبين دولة الرئيس سعد الحريري واتفقنا على أولوية انتخاب رئيس للجمهورية لكن في الوقت عينه يجب أن تسير الأمور» في البلد.
ورداً على سؤال عما إذا كان التوافق على التشريع يفتح الباب أمام التمديد، أجاب بري: «الصيغة الأمثل هي أن ننتخب رئيساً للجمهورية وننجز الانتخابات النيابية في مواعيدها، لكن إذا طُرحت الأمور بهذا الشكل فحينها لكل حادث حديث».
وإذ ذكّر «بالإحصاءات التي أجريت في الآونة الأخيرة وأظهرت أنّ 85% من المواطنين من مختلف الطوائف يرفضون التمديد»، ختم بري بالقول رداً على ما إذا كانت كتلته ستصوّت ضد التمديد: «طالما الوضع هيك مش ماشي بالتمديد».
مجلس الوزراء
على المستوى التنفيذي، إتخذ مجلس الوزراء أمس سلسلة قرارات أبرزها الموافقة «بالإجماع» على هبة المليار دولار المقدّمة من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز لدعم القوى العسكرية والأمنية الشرعية، والتي دفعت على ما بدا أمس باتجاه انطلاق حركة ديبلوماسية غربية نشطة على نية تسليح الجيش اللبناني «بذخيرة وعتاد لعملياته الهجومية والدفاعية» وفق ما أعلن السفير الأميركي ديفيد هيل من السرايا الحكومية، و»حِزم مساعدات إضافية عاجلة بريطانية» بحسب ما أعلن سفير المملكة المتحدة توم فلتشر من اليرزة.
وأوضحت مصادر وزارية لـ«المستقبل» أنّ الهبة السعودية «ستسلّم بموجب مساعدات عسكرية عينية للجيش والقوى الأمنية»، مشيرةً إلى أنّ مجلس الوزراء أقرها وفق مبدأ عدم إخضاعها لأي رسوم أو ضرائب على جاري العادة في التعامل مع موضوع قبول الهبات.
وكان رئيس الحكومة تمام سلام قد استهل الجلسة أمس بتجديد التشديد على أولوية انتخاب رئيس للجمهورية، ثم تطرق إلى مجريات الأحداث الأخيرة في عرسال فأكد «السيطرة على الوضع الميداني»، معرباً في الوقت نفسه عن القلق جراء استمرار خطف العسكريين. وفي هذا الملف، أوضحت المصادر الوزارية أنها خرجت «بانطباع عام مفاده أنّ المفاوضات لتحرير العسكريين المحتجزين صعبة والمسألة قد تحتاج إلى وقت طويل»، مشددةً في هذا المجال على أنّ «الوضع في عرسال لن يُعالج بشكل كامل وناجز إلا مع إنهاء ملف العسكريين المفقودين».
المجلس وافق على جملة بنود مدرجة على جدول أعماله من بينها فتح إعتماد إضافي بقيمة 450 مليار ليرة في الموازنة العامة لتغطية العجز الحاصل في اعتماد معاشات التقاعد، كما أقرّ إعطاء منح تعليم بصورة مؤقتة للمستخدمين والعمال عن العام الدراسي 2013-2014 واستحداث دائرتين لوزارة العمل في محافظة جبل لبنان بموجب اقتراح وزير العمل سجعان قزي، الأولى لجبل لبنان الشمالي مركزها جونية والثانية لجبل لبنان الجنوبي في مبنى وزارة العمل في الشياح.
كما تناول المجلس سلسلة أمور من خارج جدول أعماله خلصت إلى تأكيد قراره السابق القاضي بتفويض وزير التربية والتعليم العالي الياس بوصعب «إصدار الإفادات من أجل إنقاذ مستقبل الطلاب»، وأخذه علماً «باستنكار وزيري العدل أشرف ريفي والشؤون الاجتماعية رشيد درباس ما تتعرض له مدينة طرابلس من افتراءات وتأكيدهما في المقابل أنّ طرابلس كانت وستبقى مدينةً للعيش المشترك».
وأوضحت المصادر الوزارية أنّ موضوع طرابلس أثير من زاوية ما أشيع في الآونة الأخيرة عن منع بيع الصلبان في محال المجوهرات ومنع إعلانات الكحول في المدينة، مشيرةً في هذا السياق إلى أنّ كلاً من ريفي ودرباس أكدا أنّها مجرد أنباء إعلامية لا أساس لها من الصحة، بينما طالب وزير التنمية الإدارية نبيل دو فريج باتخاذ أقصى التدابير القضائية والعسكرية في إطار ملاحقة هذا الموضوع.
وعن طرح المجلس أيضاً من خارج جدول أعماله ملف النازحين المسيحيين من الموصل ومطالبته المجتمع الدولي «التحرك السريع لوقف مسلسل القتل والتهجير في الموصل»، أفادت المصادر الوزارية أنّ «وزيرة المهجرين أليس شبطيني والوزيرين ميشال فرعون ودوفريج طالبوا خلال مناقشة هذا الملف باعتبار العائلات المسيحية العراقية المهجرة إلى لبنان لاجئين لكي يستفيدوا من كافة أنواع المساعدات الطبية والاجتماعية والتربوية الناجمة عن منحهم صفة اللجوء، كما طلبوا الإيعاز للأمن العام بتسهيل الأمور في ما يتعلق باللاجئين العراقيين الذين يفتقرون إلى أوراقهم الثبوتية وجرت الموافقة على هذا الأمر».
أما بصدد موضوع النفايات الصلبة والتراخيص لجامعات أو لبعض الجامعات في إنشاء فروع أو استحداث برامج، فقد قرر المجلس تخصيص جلسة لدراسة هذا الموضوع عند الرابعة من بعد ظهر الثلاثاء المقبل، في حين كشفت المصادر الوزارية أنّ «خلافاً حصل حول موضوع النفايات الصلبة خلال الجلسة على خلفية عدم تطبيق المخططات التوجيهية التي كانت قد أقرت سابقاً بالإضافة إلى عدم إنجاز دفتر الشروط الذي طلب إعداده عام 2012»، موضحةً أنّ «اعتراضاً كبيراً برز من جانب الوزيرين جبران باسيل وبوصعب على استمرار التجديد لعقد شركة «سوكلين» من دون إرفاق ذلك بدفتر شروط، بينما أكد كل من الوزيرين نهاد المشنوق ودوفريج على أحقية هذا المطلب ووجوب اعتماد دفتر الشروط في هذا المجال»، كما أشارت المصادر في ما يتصل كذلك بملف النفايات إلى أنه «جرى الطلب من وزارة المالية تأمين أموال للبلديات التي تشمل مطامر نفايات، كبلدة الناعمة على سبيل المثال».
*******************************************

لبنان يوافق على هبة البليون دولار السعودية
قرر كبار المسؤولين اللبنانيين الحكوميين والعسكريين حصر عملية التفاوض على تحرير العسكريين اللبنانيين المحتجزين لدى المسلحين السوريين من تنظيم «داعش» و «جبهة النصرة» منذ الاشتباكات في بلدة عرسال مطلع الشهر الجاري ضمن قنوات محددة من أجل ضبطها وتجنباً للتسريبات التي حصلت في شأن شريط الفيديو الذي سلمته الجهة الوسيطة «هيئة العلماء المسلمين» الى دوائر رئاسة الحكومة أول من أمس عن أسماء العسكريين السبعة الذين ظهروا في الشريط ومطالب الخاطفين، نظراً الى أنها تؤثر في حسن سير العملية التفاوضية. (للمزيد)
وفيما استمر الاستنفار الرسمي لدعم الجيش والقوى الأمنية في حربهما على الإرهاب بعد تمكن وحدات الجيش من السيطرة على الوضع الميداني في عرسال وانسحاب المسلحين الى جرودها وإلى القلمون السورية، تواصلت خطوات عدد من الدول لتزويد الجيش بالأعتدة والذخائر، بينما أقر مجلس الوزراء في جلسة برئاسة الرئيس تمام سلام قبول الهبة التي قدمتها المملكة العربية السعودية (بليون دولار أميركي) لتسليح الجيش وقوى الأمن الداخلي والأمن العام وأمن الدولة بصفتها هبة عينية، لتسهيل استخدامها في شراء المعدات المطلوبة بالسرعة اللازمة.
وأعلن السفير الأميركي في بيروت ديفيد هيل بعد لقائه سلام أن بلاده ستقدم «ذخائر وعتاداً لعمليات الجيش القتالية الهجومية والدفاعية، استجابة لطلب الجيش». وأكد أن هذه المساعدات ستصل في الأسابيع القليلة المقبلة وتستمر خلال الأشهر المقبلة. واعتبر هيل أنه «على رغم أن العنف في عرسال توقف بفضل جهود الجيش فإن تهديد عرسال ولبنان المتمثل بالمتطرفين العتاة لا يزال قائماً».
وزار السفير البريطاني توم فليتشر قائد الجيش العماد جان قهوجي وأبلغه أن بلاده «ستعمل بسرعة لتوفير حماية بالستية إضافية للبنية التحتية للجيش في أنحاء عرسال». وقال فليتشر إنه أكد لقهوجي التزام المملكة المتحدة سيادة لبنان واستقراره وأبلغه الحزمة الإضافية للمساعدات البريطانية لتعزيز قدرة الجيش على حماية المدنيين والجنود حول عرسال وداخلها. وأكد قائد الجيش أنه «لا مساومة على كرامة الجيش وعسكرييه كافة، وأن قضايا الشهداء والجرحى والمفقودين العسكريين ستبقى في طليعة اهتمامات المؤسسة العسكرية».
وفي باريس قالت مصادر فرنسية مطلعة لـ «الحياة» إن هناك معدات فرنسية جاهزة لتسليمها الى الجيش اللبناني بينها مدافع، في إطار هبة الـ 3 بلايين دولار السعودية التي تقررت سابقاً والتي تأخر تسليمها نتيجة التأخر في توقيع العقد.
وعلى صعيد الاتصالات من أجل الإفراج عن العسكريين المحتجزين لدى المسلحين السوريين في جرود عرسال قالت مصادر مطلعة لـ «الحياة» إن هناك قراراً رسمياً لبنانياً بمواصلة الاتصالات في هذا الصدد لكن بأسلوب متكتم حرصاً على سلامة العسكريين ولأنه لا يجوز التفاوض عبر الإعلام. وفيما كان شريط الفيديو الذي أظهر العسكريين السبعة أول من أمس جاء عبر «هيئة العلماء المسلمين» من تنظيم «داعش»، فإن الأخبار عن أوضاع العسكريين الآخرين بقيت غامضة، بينما أكد مصدر في «هيئة العلماء» لـ «الحياة» أن وسيطاً سورياً تتواصل معه زارهم وجميعهم بخير. إلا أن المصدر لم يشر الى عدد الذين التقاهم الوسيط. وترددت معلومات عن أن الخاطفين يطالبون بالإفراج عن موقوف هو شقيق مساعد عماد جمعة الذي كان أدى توقيفه في عرسال في 2 آب (أغسطس) الماضي الى اقتحام عرسال من المسلحين. إلا أن أي مصدر رسمي لم يؤكد ذلك.
وعلمت «الحياة» بأن جهات لبنانية فتحت خطاً للتفاوض مع «جبهة النصرة» التي تحتجز عدداً من العسكريين، من خارج الوساطة التي تقوم بها «هيئة العلماء المسلمين». وقالت مصادر مطلعة لـ «لحياة» إن المحاولات التي بذلها الرئيس سلام مع السلطات القطرية كي تلعب دوراً في تحرير العسكريين أفضت الى إبلاغ الأخيرة لبنان أنها فقدت الاتصال بالجهات التي كانت على صلة بها حين ساهمت في تحرير راهبات معلولا ومخطوفي أعزاز قبل أشهر. وقالت مصادر مطلعة إن وفداً من «هيئة العلماء» زار أمس العماد قهوجي وينتظر أن يزور اليوم المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم.
وكان الرئيس سلام وصف «استمرار خطف العسكريين بأنه «أمر مقلق»، آملاً بتحريرهم.
*************************************************

ملامح حلّ قريب للسلسة والإفادات للطلاب والمرّ ضد التمديد
التحدّي الكبير الذي واجهه الجيش اللبناني في عرسال أظهرَ أنّ مقولة «الخطوط الحمر» التي تضعها الدوَل الكبرى حول بلد معيّن من أجل تظليله وحمايته ومنعِ تمدّد النيران إليه هي فعلية، لا وهمية، والدليل المواقف الدولية-الإقليمية المحذّرة من سورَنة لبنان الذي نجحَ في تجاوز قطوعات عدّة منذ اندلاع الثورة السورية، وآخرُها الاختراق الإرهابي الذي دفع المجتمعَين الدولي والإقليمي إلى مَدّ لبنان بمساعدات ماليّة وعسكرية سريعة، من أجل إحباط أيّ محاولة لزعزعة استقراره. وفي هذا السياق بالذات تأتي الهبة السعودية التي سلكت خطاً عسكرياً منذ لحظة الإعلان عنها وصولاً إلى الموافقة عليها أمس في مجلس الوزراء، والتي تزامنَت مع كشفِ السفير الأميركي ديفيد هيل أنّ «الولايات المتحدة الأميركية ستقدّم قريباً ذخيرةً إضافية وعتاداً إلى الجيش، ما يُعزّز قدرتَه على تأمين حدود لبنان وحمايته من العنف الممتد من الحرب في سوريا، ومحاربة الجماعات المتطرّفة العنيفة». وإنْ دلَّ كلُّ ما تقدّم وغيرُه على شيء، فعلى أنّ لبنان «خط أحمر»، وأنّ عنوان المرحلة سيكون مزيداً من تعزيز قدرات المؤسّسات العسكرية والأمنية لمواجهة الإرهاب وحماية الاستقرار. وأمّا على المستوى السياسي، فتصدّر عنوان التمديد كلّ العناوين الأخرى، حيث ركّزت المواقف على تأييد التمديد أو رفضه، وفي هذا السياق أعلن نائب رئيس مجلس الوزراء السابق النائب ميشال المر بعد استقباله وفداً من حزب «الطاشناق» أمس أنّه يريد الانتخابات النيابية اليوم قبل الغد، «وإذا كان صوتي مرجّحاً في مجلس النواب لجهة التمديد للمجلس فسأصوّت ضدّه، لأنه لا بأس هنا من أن نُعيد تمرين عضلاتنا في إجراء الانتخابات، بدلاً من التمديد، والرئيس سعد الحريري من هذا الرأي». (صفحة 6-7) وعلى خط آخر، وفي تطوّر إقليمي يأتي استكمالاً لخطوة تكليف حيدر العبادي تأليفَ حكومة عراقية جديدة حظيَت بترحيب إقليمي ودولي، جاءت خطوة تنَحّي نوري المالكي لتؤكّد مجدّداً أنّه عندما ينطلق مسار التسوية لا يمكن لأيّ شخص أو جهة أو فريق مهما علا شأنه أن يقف في وجهه.
أعادت أحداث عرسال لبنان إلى صلب الاهتمامات الدولية، فيما الاهتمام المحَلي يتركّز على إقفال هذا الملف من خلال تحرير الرهائن في ظلّ إجماعٍ لبنانيّ على رفضِ أيّ مقايضة أو مساومة أو تفاوضٍ في هذا الملف الوطني، كما شكّلت مواجهة الإرهاب نقطة تقاطع بين 8 و14 آذار تحت سقف التوافق الحكومي والسياسي الرامي إلى تظليل المؤسسات العسكرية والأمنية بغية تمكينها من القيام بمهامّها على أفضل ما يرام.
مجلس الوزراء
وفي هذا السياق قرّر مجلس الوزراء في اجتماعه أمس الموافقة على الهبة السعودية بقيمة مليار دولار لتسليح وتجهيز الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي والأمن العام وأمن الدولة.
وقد أكّد رئيس الحكومة تمّام سلام «أنّ موقف الحكومة الصارم قد أدّى إلى السيطرة على الوضع الميداني، بالرغم من أنّ استمرار خطف العسكريين أمرٌ مقلِق، ونأمل التمكّن من تحريرهم»، وأشارَ إلى «الدعم الدولي والعربي الذي لاقته سياسة الحكومة وموقفها في عرسال وفي مكافحة الإرهاب». ويُذكَر أنّ وزير الدولة لشؤون مجلس النواب محمد فنيش قال قبلَ دخوله الجلسة: «نرحّب بأيّ هبة تأتي لتسليح الجيش وتطويره».
برّي
وقال رئيس مجلس النواب نبيه برّي لزوّاره أمس إنّه اطّلعَ من قائد الجيش العماد جان قهوجي الذي زاره أمس، على أوضاع المؤسسة العسكرية وعلى الإجراءات التي يتّخذها الجيش في عرسال، وتبلّغَ منه أنّ قرار الجيش هو عدم التفاوض في شأن العسكريين الذين تحتجزهم المجموعات الإرهابية. كذلك اطّلعَ برّي من قهوجي على موضوع هبة الثلاث مليارات من الدولارات التي قدّمتها السعودية لدعم الجيش اللبناني، وتبيّنَ أنّ العقدة التي تحول دون تسييل هذه المليارات الثلاث أسلحةً وعتاداً للجيش هي عقدة فرنسية.
قهوجي
وكان قهوجي قد أكّد خلال استقباله أفرادَ عائلة العقيد الشهيد داني حرب، أن «لا مساومة على كرامة الجيش وعسكريّيه كافّة، وأنّ قضايا الشهداء والجرحى والمفقودين العسكريين ستبقى في طليعة اهتمامات المؤسسة العسكرية».
عسيري
وكشفَ السفير السعودي علي عواض عسيري أنّ «دور المملكة العربية السعودية محصور بدفع قيمة الهبة، وليس لها دور آخر»، واعتبرَ أنّ «الطلبات يُحدّدها الجيش اللبناني، والفرنسيون يؤمّنونها والمملكة تدفع للفرنسيين، وهذا الأمر بالنسبة إلى الهبة الأولى». وشدّد عسيري على أنّ «الملك حرصَ على إبعاد الهبة الثانية عن البيروقراطية وتأمين ما يطلبه الجيش اللبناني لمكافحة الإرهاب من خلال أسلحة محدّدة له».
وعمّا إذا كانت هذه الهبة ضدّ «حزب الله»، أكّد أنّ «المملكة وقيادتها أكبر وأسمى من أن تفكّر بهذا التفكير. وعندما تقول شيئاً فهي تعلنُه. ولنا تجربة في الماضي، وما قُدِّم هو لخدمة لبنان والدفاع عنه وسيُسلَّم إلى الجيش اللبناني الذي هو من كلّ الطوائف، وجزء كبير منه هو من الطائفة الشيعية الكريمة، فأرجو ألّا نفكّر بطريقة سلبية».
ويبدو أنّ موضوع الهبة، كما معرفةُ عسيري بتفاصيل الملف اللبناني، فضلاً عن التحدّي الإرهابي الذي واجهه لبنان، أمورٌ دفعَت بالمملكة إلى إبقائه في لبنان حتى إشعار آخر.
الجرّاح
وعلى خط العسكريّين الذين تحتجزهم المجموعات الإرهابية، أكّد النائب جمال الجرّاح لـ«الجمهورية» أنّه «منذ البداية كانت المفاوضات تحصل بطريقة غير مباشرة مع المسلحين عبر هيئة العلماء المسلمين، لكن بعد خروجهم من عرسال انقطع الاتّصال بهم»، لافتاً إلى أنّه «يتابع هذا الموضوع مع الهيئة، لكنّ المفاوضات متعثّرة، ولا اتّصالات جدّية حالياً، فهمُّنا الأساسي هو إعادة العسكريين».
وأكّد أنّ «الأوضاع في البقاع عادت الى طبيعتها بعد انتهاء المعارك، والشارع السنّي البقاعي يشعر بالارتياح بعد عودة الحريري، ونعمل الآن على لملمة آثار المعركة ومساعدة عرسال من النواحي الإنسانية والاجتماعية والمادية، مُتّكلين على الهبة التي قدّمها الحريري للبلدة»، مشيراً في الوقت نفسه إلى أنّ «الخطّة الأمنية في البقاع تعرّضت لنكسة قوية بعد أحداث عرسال، لكنّنا سنطالب بتطبيقها لحفظ الأمن في المنطقة».
شعبة المعلومات
وفي السياق الأمني أيضاً، وفي خطوة تؤشّر إلى مدى الاستنفار العسكري والأمني، تمكّنت شعبة المعلومات من توقيف مُشَغّل موقع «أحرار السُنّة-بعلبك» في منطقة بعلبك، ويدعى حسين ح. من مواليد 1995، وقد اعترفَ بتشغيله الموقع. ويُذكر أنّ هذا الموقع كان عمَد إلى بثّ أخبار الهدفُ منها ترهيب المسيحيين وترويعهم، كما تخويفُهم من شركائهم في الوطن، والدفع إلى الفرز في لبنان استكمالاً للمشهد في المنطقة.
التمديد
وعلى المستوى السياسي، ظلَّ موضوع التمديد لمجلس النواب متقدّماً على ما عداه من ملفات سياسية مع اقتراب دعوة الهيئات الناخبة في 20 الجاري وفي ظلّ المواقف المتناقضة بين مؤيّد للتمديد بسبب الفراغ الرئاسي والإشكاليات الدستورية التي يمكن أن تنجمَ عن هذا الواقع وتحديداً لناحية تكليف رئيس الحكومة، فضلاً عن إبقاء التركيز على أولوية انتخاب رئيس الجمهورية، وبين مؤيّد لإجراء الانتخابات في موعدها الدستوري. واللافت أنّ هذا العنوان أدّى إلى كسر الاصطفاف التقليدي بين قوى 8 و14 آذار، إلّا أنّ تقاطع مكوّنات الفريقين على إجراء الانتخابات أو التمديد لا ينسحب على الملفات الساخنة التي ما زال الخلاف حولها كبيراً.
«أنا ضدّ التمديد كما صرّحت»
وفي هذا الإطار، سُئل برّي عن التمديد للمجلس، فقال: «لا أزال على موقفي الرافض هذا التمديد لمجلس لا يجتمع ولا يشرّع، ولا جديد عندي في هذا الأمر». وقيل لبرّي إنّ الرئيس سعد الحريري أعلنَ تأييدَه التمديد للمجلس، فقال: «الحريري مع التمديد كما صرّح، وأنا ضدّ التمديد كما صرّحت».
موسى
وأكّد عضو مكتب مجلس النواب النائب ميشال موسى لـ«الجمهورية» أنّه «بات واضحاً أنّ معظم الكتل ترفض التمديد»، معتبراً أنّه «من الآن حتى موعد إجراء الانتخابات النيابية ربّما يُصار إلى انتخاب رئيس، ويكون هذا الأمر سبباً للتعجيل في حلّ أزمة الرئاسة».
وأكّد موسى أنّ «برّي والكتل الرافضة لن تقبل بالتمديد في آخر لحظة، لأنّ الموقف الآن مختلف عن التمديد الأوّل»، لافتاً إلى أنّ «وزارة الداخلية تقوم بتحضيراتها لتنظيم الانتخابات»، مُشدّداً على أنّ «مسار الانتخابات الرئاسية لا يعطّل النيابية، فالموضوعان منفصلان على رغم أنّهما مترابطان في السياسة».
الإفادات للطلّاب
وعلى خط إنقاذ العام الدراسي واستطراداً مستقبل الطلّاب، أكّد مجلس الوزراء على قراره السابق بتفويض وزير التربية والتعليم العالي الياس بو صعب إصدارَ الإفادات من أجل إنقاذ مستقبل الطلاب، وكان بو صعب عرَض في مجلس الوزراء لآخر التطوّرات في هذا الملف، وأنّه أخذ الوقت الكافي في محاولة لإقناع هيئة التنسيق، وأكّد أنّه سيضع حدّاً لهذا الملف وحدّاً لمعاناة الطلّاب وأهلهم غداً السبت 16 الجاري، خصوصاً بعد أن تأكّد من جميع الفرقاء السياسيين أن لا أحدَ يضمن تاريخ انعقاد الجلسة التشريعية في المجلس النيابي لإقرار سلسلة الرتب والرواتب.
السلسلة
وعلى مستوى السلسلة، كلّ المؤشرات تدل إلى أنّ هناك تسوية جدّية بدأ العمل عليها ويمكن أن تبصر النور قريباً، وذلك في سياق حلحلة الملفات الخلافية وتنفيس مناخات الاحتقان، خصوصاً أنّ القوى النقابية، كما السياسية، أدركت مدى مسؤوليتها في التنازل من أجل الوصول إلى مساحة مشتركة في ظلّ التحدّيات الإرهابية التي تواجه لبنان واللبنانيين.
وفي هذا السياق سُئل الرئيس برّي: يبدو أنّ هناك اتفاقاً بين رئيسة لجنة التربية النيابية النائب بهية الحريري ووزير المال علي حسن خليل حول سلسلة الرتب والرواتب سيكرَّس في اجتماع ستعقده الحريري معك، فقال: لقد طلبَت السيّدة بهية موعداً وحدّدته. وحتى الآن لا إشارات جدّية إلى انعقاد المجلس النيابي كما يقولون. لا حلّ لموضوع السلسلة سوى بأحد خيارين: إمّا زيادة واحد في المئة على ضريبة الـ TVA، أو تخفيض 10 في المئة من كلفة السلسلة والتقسيط، وليس هناك حلّ آخر».
مسيحيّو العراق
وفي وقتٍ تعلو الأصوات في الداخل اللبناني وعلى لسان المسؤولين الروحيّين لإنقاذ مسيحيّي العراق، حيث باتت هذه القضية محوريّة بالنسبة للدولة اللبنانية وليس فقط المسيحيّين، بعدما أكّد مجلس الوزراء في جلسته أمس أنّ الحكومة «يؤلمها المشهد اللاإنساني الحاصل في الموصل والمناقض للنموذج اللبناني القائم على التعايش والتسامح، وتطالب المجتمع الدولي بالتحرّك السريع لوقف مسلسل القتل والتهجير في الموصل لحماية جميع مكوّنات المجتمع العراقي، وتناشد كلّ الدول المعنية لاتّخاذ الإجراءات القانونية لدى المحكمة الجنائية الدولية،
وتؤكّد أنّ لبنان الرسمي والشعبي سيتابع عبر وزارة الخارجية كلّ الاتصالات اللازمة تحفيزاً لتحرّك مساعد واستشعاراً بفظاعة الجريمة ضدّ شعب مقهور، في هذا الوقت، علمَت الجمهورية أنّ خمسة بطاركة سيزورون كردستان العراق للاطّلاع على أوضاع المسيحيين هناك.
وقد أكّد النائب البطريركي العام المطران بولس صيّاح لـ«الجمهورية» أنّ بطاركة الكنائس الشرقية، وفي طليعتهم البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي سيزورون كردستان العراق للاطّلاع عن كثب على أوضاع المسيحيين، ومَدّهم بجرعة دعم عملية ومعنوية من أجل استمرارهم في أرضهم.
*************************************

سلام مرتاح لإنتاجية مجلس الوزراء والإجماع حول الهبة السعودية
الإفادات غداً .. والإدعاء على جمعة يصعّب مفاوضات العسكريين .. وتوقيف مشغل «أحرار السنة»
من دون أي تحفظ او اعتراض، وافق مجلس الوزراء على الهبة المالية السعودية التي وجّه بصرفها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز لمصلحة الجيش اللبناني والقوى الامنية وأكد مصدر وزاري ان الهبة توزعت بين الجيش بحصة 500 مليون دولار والرقم نفسه للقوى الامنية الاخرى.
وتوقع المصدر تنفيذاً سريعاً بدءاً من الاسبوع المقبل، وفي ضوء مشاورات الرئيس سعد الحريري الموجود في جدة مع القيادة السعودية، التي طلبت اليها الاشراف على صرف هذه الهبة.
ففي جلسة اتسمت بـ«الالفة والتوافق والانتاجية» تمكنت بعد سبع ساعات متواصلة من المداولات والمناقشات من قبول هبة المليار دولار المقدمة من المملكة العربية السعودية دعماً لمكافحة الارهاب والتطرّف وتعزيز دور القوى العسكرية والامنية في تثبيت الاستقرار واقرار 80 بنداً منها المالي والاداري والخدماتي، بما فيها «المحافظة على الانواع المهاجرة من الطيور الجارحة في افريقيا واوروبا وآسيا، بعد الموافقة على مشروع قانون بفتح اعتماد اضافي بقيمة 450 مليار ليرة لبنانية في موازنة عام 2014 لتغطية العجز الحاصل في اعتماد معاشات التقاعد.
ومع ذلك، ضاعفت ازمة احتجاز العسكريين اللبنانيين لدى «الجماعات المسلحة» التي غادرت عرسال الى الجرود المتصلة بالحدود السورية من قلق الوزراء، فضلاً عن اجازة المجلس لوزير التربية والتعليم العالي الياس بوصعب «تجرّع الكأس المرة في اصدار افادات الالتحاق بالجامعات داخل وخارج لبنان، بدءاً من يوم غد لطلاب الشهادات الرسمية (بريفيه + شهادات التعليم الثانوي بفروعها الاربعة)، بعد ان تعذر اقناع الاساتذة ولجان التصحيح، بتصحيح المسابقات واعطاء الشهادات الرسمية، الذين ربطوا بين اقرار السلسلة والعودة الى تصحيح المسابقات.
وحيث تعذّر الاتفاق، تأجل اقرار عقود سوكلين الى جلسات لاحقة، بعد الاعتراض عليه من بعض الوزراء حيث تكتم المصدر عن كشف هويتهم، على ان تعقد جلسة تخصص لموضوع النفايات الصلبة ومطمر الناعمة مع ادراج الترخيص لجامعات خاصة اوانشاء بعض الفروع في 19 الجاري.
سلام: التضامن الحكومي
الرئيس تمام سلام، حرص خلال المناقشات لا سيما ما يتصل بالاوضاع السياسية والامنية ووضع العسكريين المخطوفين، على ابقاء التضامن الوزاري عنواناً للمرحلة المقبلة، وعدم تعريضه لأي اهتزاز.
وأكد الرئيس سلام في مستهل الجلسة، ان الاولوية تبقى في السعي الى انتخاب رئيس جديد للجمهورية، وان انتخاب مفتٍ جديد، كان له صدى ايجابي وطيب لدى المسلمين واللبنانيين.
وجدّد سلام على ضرورة توحيد الموقف من موضوع عرسال، وكيفية معالجة موضوع الاسرى العسكريين، حيث لا تساهل ولا توفير اي جهد او اتصال لاستعادتهم دون قيد او شرط، مشدداً على الدعم العربي والدولي للحكومة في مواجهة الارهاب والتطرّف، وحيث ان الهبة السعودية تشكل تعبيراً عملياً عن دعم لبنان واستقراره ووحدته.
وابدى الرئيس سلام لـ«اللواء» ارتياحه للمناقشات بجدية التي دارت على مدار السبع ساعات واقرت مجموعة مهمة من القرارات لعل ابرزها الموافقة على الهبة السعودية والتي لاقت ترحيباً من كل الوزراء دون استثناء.
الهبة السعودية
كشفت مصادر وزارية لـ «اللواء» أن النقاش حول الهبة العينية المقدمة من المملكة العربية السعودية بما يعادل مبلغ مليار دولار أميركي لتسليح الجيش وقوى الأمن الداخلي والأمن العام وأمن الدولة كان تقنياً، ولم يسجّل أي اعتراض أو ملاحظات، ووافق المجلس عليها دون أي تحفّظ.
كما استعرض المجلس الأسباب التي تحول دون تسييل هبة المليارات الثلاث السابقة.
وقالت المصادر أن البحث تركز حول ما إذا كانت الهبة مالية أم عينية، فإذا كانت مالية يجب أن تدخل في الميزانية، وإذا كانت عينية يتم إقرار مبدأها، وثم قبولها كهبة عينية.
وأشار المصدر الوزاري الى أن إقرار مجلس الوزراء بناء لاقتراح وزير العمل سجعان قزي مرسوم المنح المدرسية وكذلك إنشاء دائرة عمل ثانية للأجانب في جبل لبنان من شأنه أن يساهم في الاسراع في إنجاز المعاملات ويخفف عن المواطنين أعباء التنقل.
عرسال
وفي موضوع عرسال جرى عرض للوضع القائم، وكان هناك نقاش مطول حول ما جرى، وانتهى هذا النقاش بأن الوضع في هذه المنطقة غير مطمئن على المدى البعيد.
وأعرب المصدر عن قلقه من دخول ملف الرهائن العسكريين لدى المجموعات المسلحة دهاليز المفاوضات التي لا يعرف أحد كيف تنتهي.
وعلمت «اللواء» أن ملف إغاثة عرسال لم يتم التطرق إليه بعد أن أجّل الاجتماع الذي كان مخصصاً للجنة إدارة الأزمة بسبب جدول أعمال وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق على أن تعقد اجتماعها يوم الثلاثاء المقبل للتدارس بشأن كيفية تنسيق الجهود والتعويضات والإغاثة.
ملف العسكريين المخطوفين
وكشف وزير بارز أن مجلس الوزراء تحاشى الدخول في تفاصيل تتعلق بمفاوضات استعادة العسكريين المفقودين والمحتجزين لدى «الجماعات المسلحة». وقال المصدر أن الرئيس سلام وصف الوضع بالحساس والخطير، مبدياً رغبته في عدم النقاش فيه، وتركه الى ما يمكن أن تسفر عنه المفاوضات من نتائج.
من جهته أكد رئيس الحكومة تمام سلام أن موقف الحكومة الصارم أدى الى السيطرة على الوضع الميداني، مع أن خطف العسكريين أمر مقلق، لافتاً الى أن أي مناقشة للظروف والمسببات لهذه الأحداث يمكن أن تتم بعد انتهاء العمليات العسكرية.
ولكن مصادر حكومية أبدت انزعاجها من الطريقة التي تعالج بها قضية العسكريين المحتجزين، والتي اتخذت طابع الاستغلال السياسي بشكل لا يخدم الجهود المبذولة لمعالجة هذه القضية وإيصالها الى النهاية السعيدة.
ومن المتوقع أن يلتقي الرئيس سلام أهالي العسكريين غداً لإطلاعهم على آخر تطورات هذه المسألة.
طرابلس
ومن خارج جدول الأعمال، حضرت طرابلس من باب التجني عليها وعلى تاريخها في العيش المشترك، عبر نشر بيانات ومعلومات تتعلق بمنع أصحاب محلات الصاغة والمجوهرات من بيع الصلبان، حيث أخذ مجلس الوزراء علماً باستنكار الوزيرين رشيد درباس وأشرف ريفي ما تتعرض له المدينة من افتراءات، والتأكيد أنها ستبقى مدينة العيش المشترك.
وفي مداخلته، دحض الوزير درباس هذا الكلام، ووصف ما يحكى عن منع بيع الصلبان منقوشة عليها صورة العذراء أو إقدام رئيس البلدية على منع بيع الكحول، بأنه كاذب، معلناً أنه لطالما كانت طرابلس تفتخر بالصلبان وأن واجهات محالها تزدان بها منذ عقود وحتى اليوم، متحدثاً عن إشاعات مغرضة تصدر بحق المدينة بفعل الإعلام ولا سيما في ما خص عن وجود «داعش» فيها.
وأكد درباس في مداخلة أخرى له أن رئيس بلدية المدينة لا يحسن التوقيت في قراراته.
وشارك الوزيران أليس شبطيني وروني عريجي بهذا الاستنكار، وطالب وزير الثقافة (عريجي) في مداخلته بالتأكد مما نشر وإعلان صدقه أو كذبه، وفي حال صحته اتخاذ قرارات حاسمة وعدم السماح بذلك لا سيما بالنسبة لبيع الصلبان.
مساعدات عسكرية
أميركية قريباً
وفي سياق الدعم للجيش اللبناني في مواجهة الإرهاب والتطرف، أعلن السفيرالأميركي في بيروت ديفيد هيل، بعد الاجتماع الى الرئيس سلام في السراي الكبير أن بلاده قررت تقديم مساعدات الى الجيش خلال «الأسابيع المقبلة»، مشيراً الى أنه «استجابة لطلب الجيش اللبناني لمساعدة طارئة لحماية لبنان (…) أطلعت للتو رئيس الحكومة تمام سلام ووزير الدفاع سمير مقبل – كما يسرني أن أعلن – أن الولايات المتحدة ستقدم قريباً إخيرة إضافية وعتاداً لعمليات الجيش اللبناني القتالية، الهجومية منها والدفاعية».
ووعد ببدء وصول المساعدات «خلال الأسابيع القليلة المقبلة، وتستمر خلال الأشهر القادمة»، مؤكداً أنها ستعزز قدرة الجيش «على تأمين حدود لبنان، وحماية الناس (…) ومحاربة هذه الجماعات المتطرفة العنيفة».
إنجاز أمني مهم
وفي إنجاز أمني بالغ الأهمية، تمكنت شعبة المعلومات من توقيف مشغّل «موقع أحرار السنّة» ببعلبك في منطقة بعلبك، وهو من مواليد عام 1995، ولا يتعدي عمره 19 عاماً.
وكشف مصدر أمني أن الموقوف يدعى حسين الحسين ونقل الى المديرية العامة في بيروت للتحقيق معه، واعترف لدى التحقيق معه «بتشغيله الموقع».
وحسب المصدر إيّاه فإن الحسين «كان فاتح على حسابه»، وأي منظمة لا تقف وراء حسابه، وكان قيد المراقبة منذ فترة لغاية توقيفه.
وقال مصدر مسؤول لـ «اللواء» أن هذا التوقيف يعد انجازاً في غاية الخطورة لأنه يؤدي الى نزع الفتنة، سيما وأن صاحب الموقع لم يكن يملك سوى جهاز كمبيوتر.
الادعاء على علي جمعة و42 سورياً
وفي تطور قضائي، ادعى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر على 43 سورياً بينهم عشرة موقوفين على رأسهم الموقوف عماد جمعة الذي تسبب باندلاع المعارك في عرسال في 2 آب الجاري بين الجيش اللبناني والجماعات المسلحة، بجرم الانتماء الى تنظيمات ارهابية مسلحة والقيام باعمال ارهابية والسعي للسيطرة على مناطق لبنانية لاقامة امارتهم». ويشمل الادعاء «قتل عسكريين ومدنيين، ومحاولة قتل عسكريين وتخريب آليات عسكرية والحاق الاضرار بها بالممتلكات والابنية الخاصة والعامة»، وهي تهم قد تصل عقوبتها الى الاعدام، بحسب المصدر، واشار المصدر الى ان الموقوفين باستثناء جمعة هم «من المشاركين في المعارك في عرسال».
ووصف الشيخ حسام الغالي من «هيئة العلماء المسلمين» التي تتولى مفاوضة المسلحين في جرود عرسال، لتحرير العسكريين المخطوفين القرار القضائي اللبناني بأنه رسالة سيئة للخاطفين، معتبراً انه لا يمكن الاستمرار بالمفاوضات في اجواء تقوم بها القوى الامنية بالمداهمات في تجمعات اللاجئين السوريين.
وافادت محطة «ال بي سي» ان مجموعة ابو حسن الفلسطيني الذي قتل خلال معارك عرسال هي التي تحتجز 7 جنود من الجيش وهي التي ارسلت فيلم فيديو لهم لرئاسة الحكومة.
واشارت الى ان المجموعة التي تحتجز الجنود السبعة تتحدث من ضمن مطالبها عن عشرة موقوفين تطالب بالافراج عنهم وان اسماءهم سلمت لاحد الوسطاء.
الكهرباء: تقنين زائد وخيم!
في ملف حيوي آخر، شهدت فصول المواجهة بين مؤسسة كهرباء لبنان والمياومين وجباة الإكراء أمس احتكاكاً كلامياً وتصعيداً لافتاً، الامر الذي ضاعف ساعات التقنين في بيروت والمناطق.
ففي حين أكد مدير عام مؤسسة الكهرباء كمال حايك خلال مؤتمر صحافي عقده أمس في معمل الذوق الحراري تمسّكه بالقانون وعدم امتثاله لمطالب المياومين مهما كانت الظروف وكرّر إصراره على أن مقولة الدخول الى الملاك غير موجودة في القانون جاء رد المعتصمين فوري إذ سارعوا الى التأكيد أن «تهديدهم بالقانون لن يمنعهم من متابعة الحملة حتى نيل مطالبهم كاملة».
وبموازاة مؤتمر حايك الصحافي تابع المياومون وجباة الإكراء تحرّكهم فنصبوا الخيم أمام مكتبه داخل المؤسسة وأكدوا عدم تراجعهم مهما وصلت اليه الأمور حتى تثبيتهم جميعاً.
وعن التفاوض مع المعتصمين، أكد حايك أن لا تفاوض إلا من مكاتبنا في مؤسسة كهرباء لبنان وبكرامتنا ملوحاً بالتوجه الى القضاء وهذا امر تريّثت به كثيرا لكن في النهاية قد لا يكون هناك حل آخر». (راجع ص 6)
************************************************

عون مُصمّم حتى النهاية ولن يُكرّر تجربة الدوحة مع سليمان
إنجاز امني: فرع المعلومات اعتقل حسين الحسين مُشغّل موقع «أحرار السنة»
تعثر مُفاوضات العسكريين المخطوفين وقهوجي لن يُساوم على كرامة الجيش
على رغم الجولات التي يقوم بها النائب وليد جنبلاط وعلى رغم عودة الرئيس سعد الحريري الى لبنان ومحاولة مقايضة التمديد للمجلس النيابي بانتخاب رئيس جمهورية فإن العمال ميشال عون يصرّ على الاستمرار في ترشيح نفسه حتى النهاية، وان لا يتنازل لاحد، وانه لن يكرر تجربة مؤتمر الدوحة مرة ثانية كما فعل مع الرئىس ميشال سليمان.
مم ينطلق ميشال عون؟
1- العماد مقتنع انه قادر على حلّ مشكلة لبنان جذريا وانه ي تمتع بحكمة وخبرة ومعلومات وشعبية واسعة وتحالفات تجعله قادرا على حلّ الازمة اللبنانية.
2- العماد عون متخوف على مسيحيي المشرق ومسيحيي لبنان ويرى في شخصيته الشخصية المناسبة لحلّ ازمة لبنان من خلال الشعبية الواسعة التي يتمتع بها وتحالفاته القائمة.
3- لا ينكر احد ان العماد عون هو قائد عسكري من طراز رفيع ويأخذ قرارات كبيرة وصعبة، ولذلك في المجال الامني والعسكري فإنه متفوق وقادرة على اتخاذ القرارات الصعبة.
على هذا الاساس يعتبر عون انه المؤهل لقيادة البلاد في المرحلة المقبلة ولن يتنازل ابدا عن ترشيحه دون الاعلان عن ذلك، وانه مع تحالفاته وخاصة مع حزب الله سيجعل المجلس النيابي دون نصاب الى ان توافق الاطراف على دعم العماد عون لرئاسة الجمهورية وانتخابه رئىسا للبلاد.
في هذا الوقت، سرت اشاعات كبيرة عن ان هناك مقايضة لعدم التمديد لمجلس النواب اذا لم يتم انتخاب رئيس جمهورية وازداد الموقف صلابة مع دعم العديد من القوى رفض التمديد للمجلس النيابي، ومنهم نائب رئىس الحكومة السابق ميشال المر ولذلك قال مرجع نيابي لـ «الديار» ان انتخابات الرئاسة قد تجري في ايلول اذا بقي الوضع على هذا الحال وتحت هذا الضغط.
انجاز امني
وعلى الصعيد الامني فقد قام فرع المعلومات بانجاز امني حيث القى القبض على مشغل موقع «احرار السنة – بعلبك» ويدعى حسين الحسين وهو يعتبر من اخطر الارهابيين.
وقد اعلنت قوى الامن الداخلي في بيان اصدرته امس ان شعبة المعلومات اوقفت مشغل موقع «احرار السنة بعلبك» في منطقة بعلبك ويدعى ح. ش. خ لافتة الى انه لبناني الجنسية من مواليد العام 1995 واشارت الى ان الموقوف اعترف بتشغيله الموقع.
تعثر ملف المخطوفين العسكريين
لا يزال ملف المخطوفين العسكريين بين المدّ والجزر ويبدو انه تعثر، ففي حين يؤكد قائد الجيش العماد جان قهوجي امام عائلة الشهيد داني حرب «ان لا مساومة على كرامة الجيش وعسكرييه كافة وان قضية المفقودين العسكريين ستبقى في طليعة الاهتمامات العسكرية، وفي حين اكد قهوجي ايضا للرئيس نبيه بري الذي اجتمع معه امس لاكثر من ساعة ان قرار الجيش هو عدم التفاوض علّقت «هيئة العلماء المسلمين المفاوضات في شأن المخطوفين الا ان عضو الهيئة الشيخ عدنان امامة اكد لـ «الديار» ان الكلام عن توقف المفاوضات امر مبالغ فيه، لكن جبهة النصرة اعتبرت قرار القاضي صقر بادرة غير ايجابية من قبل الحكومة ودليل على عدم حرصها وجديتها في ا لتعاطي مع هذا الملف لذلك قد توقف تزويدنا بالمطالب التي كنا على وعدنا بالحصول عليها اليوم بالاضافة الى اشرطة فيديو لكل عسكري على حدة مع عدد الاسرى المحتجزين لديها.
ولفت امامة نحن كهيئة علماء مسلمين حريصين كل الحرص على استكمال المفاوضات لأن هناك مجموعة كبيرة من العسكريين يعنينا امرهم ومشاعر اهلهم لكن للاسف الحكومة لا تتفهم الظروف وتهدىء البال لمواصلة المسيرة فالجهة الاخرى تعتبر انها قدمت خطوات متقدمة لتظهر حسن نيتها في الوقت التي قوبلت به من قبل الحكومة اللبنانية باجراءات غير جدية تظهر عدم حرص على استكمال المفاوضات.
وعن سبب عدم مراعاة الحكومة لعملية سير المفاوضات قال امامة «ربما لادخال وسيط اخر اقليمي او دولي او محاولة لوضع الكرة في الملعب التركي او القطري»، مضيفا «نحن نتمنى ان يأخذ احد عنا العبء وينجح في تحرير المحتجزين اذا كان غيرنا يتحمل المشقات سنضرب له تحية كل ما يعنينا هو الحفاظ على ارواح العسكريين ودرء الفتنة».
وشدد امامة على انه حين سلمت هيئة العلماء شريط الفيديو الى الحكومة «لم نكن نبحث عن سبق صحفي ولم نتاجر بهم. هذا الامر يجب تقديره فلم يهمنا الاعلام فقط الحفاظ على مشاعر الناس».
وكان مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر ادعى صباحا على 43 سوريا من بينهم عشرة موقوفين احدهم عماد جمعة الذي كان اعتقاله السبب المباشر في اندلاع معركة عرسال ومعظم هؤلاء من قادة الالوية وامراء الجبهات ورؤساء كتائب في القلمون واثار القرار بحسب ما تسرب من معلومات انزعاج «جبهة النصرة» التي هدّدت بوقف التفاوض.
وعلمت «الديار» ايضا ان العماد قهوجي وضع الرئيس بري في اجواء الاجراءات الامنية التي يتخذها في عرسال وتركز البحث حول الهبة السعودية الـ 3 مليارات دولار التي كانت خصصت سابقا للجيش.
خوف لدى الطوائف المسيحية
وبالنسبة لما تشهده منطقة الشمال هناك 3 مشاهد في المنطقة تثير التساؤلات الممتزجة بالمخاوف لدى الطوائف المسيحية خاصة في قرى الكورة والضنية وعكار.
المشهد الاول هو ما حصل في محيط دير سيدة كفتون – الكورة، حيث شاهدت راهبات الدير بضعة مسلحين عند ضفاف النهر المحيط بالدير فهرعن الى الاتصال بالجيش اللبناني الذي نفذ مسحا للمنطقة.
هذه الظاهرة تناقلتها القرى الكورانية وباتت حديث الساعة متزامنة مع شائعات عن احتمال وصول فلول لمسلحين اصوليين فاندفع شباب الكورة الى تنظيم حراسات ليلية بما اقامة امن ذاتي في العديد من القرى مما زاد من قلق الاهالي واعتبار ان انتشار المسلحين قد يكون مبررا لمجموعات تستهدف بعض القرى في اطراف الكورة.
المشهد الثاني ان بعض قرى الضنية ايضا يقيم شبابها حراسات ليلية ودوريات في شوارع المنطقة ووضع نقاط مراقبة لاي سيارات غريبة عن المنطقة وتزامنت هذه الحالة ايضا مع اشكاليات حصلت في جرود الضنية.
المشهد الثالث هو اختفاء المجموعات المسلحة بسحر ساحر بعد انتهاء معركة عرسال وكأن خروج المجموعات الى الشوارع الطرابلسية لاحداث ارباك امني حصل بقرار سياسي وانكفأوا بقرار مماثل وهم يمارسون حياتهم اليومية العادية دون اي ملاحقة نظرا لما يتمتعون به من غطاء سياسي ولعدم توفر القرار بتوقيفهم لانهم لا زالوا حاجة ملحة لمشاريع اخرى قد تطرأ في اي لحظة على الساحة اللبنانية وطرابلس هي صندوق البريد الذي يتلقى الرسائل.
مجلس الوزراء
كل الملفات حضرت امس الى طاولة مجلس الوزراء في جلسة ماراتونية من الازمة الرئاسية والتمديد للمجلس النيابي مرورا بالعسكريين المختطفين من جانب المسلحين، وصولا الى الصراع المفتوح للمياومين في شركة كهرباء لبنان وادارة المؤسسة من جهة وهيئة التنسيق النقابية والحكومة من جبهة ثانية.
وقد وافق المجلس على هبة المليار دولار السعودية على ان تودع في المصرف المركزي ويتم صرفها بحسب الاحتياطات، كما فوّض وزير التربية الياس بوصعب اصدار الافادات فيما ابقى مداولاته في شأن المخطوفين سرية.
سلسلة الرتب والرواتب
وفي موضوع سلسلة الرتب والرواتب علم ان الرئيس بري حدّد موعدا للنائبة بهية الحريري لمناقشة هذا الموضوع خصوصا وان سعد الحريري اوكل اليها مهمة التحرك في هذا الموضوع في غيابه.
وفي هذا المجال يقول بري امام زواره: لا اشارات جدية لانعقاد مجلس النواب من اجل هذه الغاية ولا حلّ لهذا الموضوع سوى خيار من خيارين.
1- اما تخفيض 10% من السلسلة والتقسيط
2- واما زيادة 1% على ضريبة الـ T.V.A من دون تخفيض 10% من السلسلة ويقول: ليس هناك حل اخر.
ملفا المياومين والطلاب
ملف مياومي الكهرباء يزداد تعقيدا بعد تصعيد متبادل من المدير العام للمؤسسة كمال الحايك والمياومين ، وقد عمد عمال الكهرباء على نصب خيم امام مكتب الحايك احتجاجاً (التفاصيل ص18).
اما الملف التربوي يتجه الى اعطاء الوزارة لافادات السبت المقبل بتفويض من مجلس الوزراء تحت عنوان «انقاذ مستقبل الطلاب».
التمديد لمجلس النواب
موضوع التمديد لمجلس النواب يثير جدلا واسعا بين الاطراف السياسيين، ففي حين تؤكد بعض المصادر النيابية ان موضوع التمديد وضع على سكة التنفيذ وينتظر بعض «الروتوشات» قال الرئيس نبيه بري امام زواره امس: ما عندي جديد في هذا الموضوع انا ما زلت على موقفي ضد التمديد.
وعندما سئل ان الرئيس الحريري اعلن انه مع التمديد اجاب بري: الرئيس الحريري مع التمديد كما صرّح، وان ضدّ التمديد كما صرّحت».
تحرك جنبلاط
على صعيد تحرّك النائب وليد جنبلاط علمت «الديار» انه يرتقب ان يقوم جنبلاط في الساعات المقبلة بزيارة الى الرئيس امين الجميل والنائب سليمان فرنجيه وسمير جعجع.
وتقول المعلومات ان جنبلاط غير مرتاح لمسار الاستحقاق الرئاسي ولا يزال متوجعا من توافق رئاسي على خطر «تيار المستقبل» و«التيار الوطني الحر» اذ ثمة معلومات تؤكد لقاء جمع الحريري مع وزير الخارجية جبران باسيل في سياق استمرار الحوار بين الطرفين وهذا لم تنفه اوساط الطرفين.
واشارت المعلومات الى ان اللقاء الذي سيجمع الحريري مع عون سيبلور مسار الاستحقاق الرئاسي في اطار معلومات ايضا عن ايجابية حصلت على خط التيار والمملكة السعودية بعد مشاركة باسيل لمؤتمر وزراء الخارجية في جده والغداء الذي اقامه على شرف السفير عسيري.
وتقول المعلومات انه لم يرشح اي شيء عن اللقاءات التي قام بها وزير الصحة وائل ابو فاعور في جدة وبقيت طيّ الكتمان.
وتشير المعلومات الى ان جنبلاط يحاول جسّ نبض المملكة السعودية ومعرفة توجهاتها للاستـحقاق الرئاسي في ظل ما بلغه من اشارات ايجابية على خط الحريري – عون.
المساعدات الاميركية
واللافت ان سفير الولايات المتحدة الاميركية اعلن عن معدات دفاعية وهجومية سوف تصل الى الجيش اللبناني قريبا جدا.
*********************************************

دعم اميركي سريع للجيش:ذخيرة واعتدة
أكد السفير الأميركي دايفيد هيل التزام الولايات المتحدة دعم لبنان، معلنا تقديم ذخيرة اضافية وعتاد لعمليات الجيش اللبناني القتالية الهجومية منها والدفاعية لتعزيز قدراته على تأمين الحدود، وحماية الناس في البلد، ومحاربة الجماعات المتطرفة العنيفة على ان تبدأ بالوصول خلال الأسابيع القليلة المقبلة.
تهديدات المتطرفين
استقبل رئيس الحكومة تمام سلام امس في السراي الحكومي السفير هيل الذي قال بعد اللقاء: «منذ ما يزيد قليلا عن أسبوع، هاجم مسلحون ينتمون إلى الدولة الاسلامية في العراق والشام والى جبهة النصرة الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي في محيط عرسال، فقتلوا جنودا وسكانا أبرياء وخطفوا عناصر أمنية ما اضطر العديد من العائلات إلى الفرار من المنطقة. وعلى رغم أن العنف قد توقف بفضل جهود الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، فإن تهديد عرسال وكل لبنان المتمثل بالمتطرفين العتاة لا يزال قائما».
اضاف: «ان موقف الولايات المتحدة كان دائما داعما للأمن والاستقرار في لبنان. ونحن نتفق مع قادة لبنان أن البلد، من خلال الجيش اللبناني، يجب أن يكون قادرا على حماية لبنان من عمليات إرهابية وعنفية محتملة تشنها تلك المجموعات. لذلك، واستجابة لطلب الجيش اللبناني لمساعدة طارئة لحماية لبنان وجميع اللبنانيين من هذه التهديدات، يسرني أن أعلن أن الولايات المتحدة ستقدم قريبا ذخيرة اضافية وعتادا لعمليات الجيش اللبناني القتالية الهجومية منها والدفاعية. وهذا سوف يعزز قدرة الجيش اللبناني على تأمين حدود لبنان، وحماية الناس في لبنان، ومحاربة هذه الجماعات المتطرفة العنيفة. وسوف تبدأ المساعدات العسكرية الأميركية بالوصول خلال الأسابيع القليلة المقبلة، وتستمر خلال الأشهر المقبلة».
شراكة عسكرية
وتابع ان «هذه الشحنات هي جزء من شراكة عسكرية أميركية – لبنانية طويلة الامد. وقد تجاوزت قيمة المساعدات الاميركية منذ العام 2006 أكثر من مليار دولار، والولايات المتحدة قدمت منذ تشرين الاول الماضي، تدريبا وعتادا الى الجيش اللبناني بقيمة تجاوزت 120 مليون دولار، وذلك من أجل تعزيز دوره بوصفه المدافع الشرعي والوحيد عن سيادة لبنان. وسوف تكون هناك اضافات إلى هذا الرقم في الأشهر المقبلة من خلال توفير المساعدات الطارئة، وكذلك قدرات على المدى الطويل، من شأنها تمكين الحكومة اللبنانية من تنفيذ قرارات مجلس الأمن 1559 و 1701».
*******************************************

المواجهة داخل مؤسسة الكهرباء تهدّد بانقطاع دائم للتيار
المواجهة بين مياومي الكهرباء ومجلس ادارة المؤسسة بلغت سقفا جديدا امس، مع نصب العمال خيما للاعتصام داخل مبنى المؤسسة في بيروت، واعلان المدير العام ان البلاد تواجه تهديدا بوقف التغذية في حال استمر التعطيل لثلاثة او اربعة ايام.
فقد عقد المدير العام لمؤسسة كهرباء لبنان كمال الحايك مؤتمرا صحافيا في معمل الزوق الحراري. وقال: أرحب بكم في معمل الزوق الحراري للمرة الثانية خلال سنتين. للأسف، أنا والمديرون ورؤساء المصالح وسائر المستخدمين ممنوع علينا دخول مكاتبنا في المؤسسة للقيام بالأمور التقنية، وهذا واقع غير مقبول بجميع الأعراف، وسببه اعتراض على قرار مجلس إدارة صدر عنه مذكرة تنفيذية، فالاعتراض لا يكون بإقفال البوابات وبفرض حالة هيمنة على أحد أهم المرافق الحيوية في لبنان.
وحذر الحايك من أنه في حال استمرار الوضع على حاله، فإن ذلك سيؤثر بالتأكيد على أداء المؤسسة. يمكننا أن نسير من هنا الأمور الأساسية ليومين أو ثلاثة أو أربعة، ولكن إذا تجاوزنا الأسبوع، فبالتأكيد ستتأثر التغذية بالتيار الكهربائي.
ووجه ثلاث رسائل: الأولى الى مجلس الخدمة المدنية، متمنيا عليه حماية الموظفين التابعين له. وقال: هذه سابقة خطيرة في الإدارة اللبنانية، وما يحصل اليوم في مؤسسة كهرباء لبنان يمكن أن يحصل في إدارات عامة أخرى، فهناك عمال غب الطلب في أكثر من إدارة ومؤسسة عامة.
وللقوى الامنية قال: من غير المقبول ان مؤسسة عامة تتعرض لما تتعرض له مؤسسة كهرباء لبنان، ولا تجد من يحميها، على الدولة أن تحمي موظفيها وتؤمن دخولهم وخروجهم للقيام بمهماتهم، وهذا الأمر أضعه برسم الوزراء المعنيين وبرسم مجلس الوزراء.
نصب الخيم
وتزامنا مع المؤتمر الصحافي لمدير عام المؤسسة عمد المياومون الى نصب خيم داخل الشركة.
وأعلن عضو لجنة العمال والمياومين وجباة الاكراء أحمد شعيب، في مؤتمر صحافي عقده المياومون المعتصمون، ان شركات مقدمي الخدمات تتولى حاليا وبشكل موقت مهام التوزيع وستكون بحاجة الى الموظفين المياومين عند انتهاء عقدها. وطالب مجلس الخدمة المدنية بإبعاد مباراة التثبيت عن المحسوبيات السياسية، معتبرا ان المطلوب تركيع الرافضين لجر المؤسسة الى المزيد من الانهيار والكلفة يدفعها المواطن.
من جهته، اكد رئيس اللجنة لبنان مخول ان هناك ٢٥% من التعديات على شبكة الكهرباء، وقال: من اختشوا ماتوا، ونقول لمدير الشركة ان عليه ان يبرر الهدر لا ان يشكو منه، داعيا الاجهزة الرقابية الى مراقبة الهدر واطلاع الشعب اللبناني عن فحوى عملها.
وأكد ان القضاء هو الفيصل وهو سيحكم اذا كان ما نقوله صحيحا او تجنيا، ونحن سنقبل حكمه. وسأل: ما الجدوى من استقدام شركة جديدة لتراقب الشركات الاخرى؟ وليشرح لنا المدير العام كيف يدفع الفواتير للشركات من دون فواتير استلام.
وقال: تهديدنا بالقضاء لن يمنعنا من متابعة الحملة حتى خواتيمها السعيدة.
*****************************************

المطالب العمالية تحاصر حكومة سلام.. وغضب على النواب
تحركات تصعيدية مرتقبة في الشارع.. وشكاوى ستقدم في المحافل الدولية
بيروت: بولا أسطيح
قفزت الهموم المعيشية إلى واجهة الأولويات اللبنانية متخطية عقبات الأمن المهتز، مع قرار هيئة التنسيق النقابية وعمال مؤسسة كهرباء لبنان العودة إلى الشارع للضغط باتجاه تنفيذ مطالبهم، بالتزامن مع تكثيف قوى المجتمع المدني اجتماعاتها للانطلاق بحراك واسع لمواجهة مشروع تمديد ولاية البرلمان الحالي للمرة الثانية بعدما قدّم النائب نقولا فتوش مطلع الأسبوع الحالي مشروع قانون لهذا الغرض. وتحاصر المطالب العمالية حكومة الرئيس تمام سلام، وهي المؤسسة الوحيدة الفاعلة في البلد بين المؤسسات الـ3 الرئيسة، في ظل استمرار شغور سدة رئاسة الجمهورية منذ مايو (أيار) الماضي، وتعطيل عمل مجلس النواب، مع إصرار قسم كبير من الكتل النيابية على أن عمله يجب أن ينحصر بانتخاب رئيس للجمهورية.
ولم يجد النقابيون والعمال إلا الشارع ملجأ لرفع الصوت بعد تعثر إقرار سلسلة الرتب والرواتب منذ أكثر من 3 سنوات، التي من شأنها زيادة رواتب موظفي القطاع العام، وقد تعقدت الأمور أخيرا مع قرار المعلمين مقاطعة تصحيح الامتحانات الرسمية، ما وضع مصير آلاف الطلاب في مهب الريح.
ويخوض وزير التربية والتعليم إلياس أبو صعب مفاوضات شاقة مع نقابة المعلمين لحثّهم على التراجع عن قرارهم مقاطعة تصحيح الامتحانات في حال لم تقر سلسلة الرتب والرواتب، إلا أن هؤلاء يتمسكون بموقفهم ورقة ضغط فعالة باعتبار أنّهم يتحكمون بمصير أكثر من مائة ألف طالب، ما دفع الوزير للتلويح بإمكانية منح طلاب الشهادات الرسمية إفادات نجاح للالتحاق بالجامعات.
وبالتزامن، واصل عمال مؤسسة كهرباء لبنان اعتصاماتهم ونصبوا أمس الخميس خيما داخل مبنى المؤسسة، في إطار التحرك التصعيدي الذي يقومون به احتجاجا على قرار إجراء مباراة محصورة لتثبيت 800 موظف منهم من أصل نحو 1800.
ويتحضر ناشطو المجتمع المدني لملاقاة هيئة التنسيق النقابية وعمال ومياومو مؤسسة كهرباء لبنان في الشارع لمواجهة مشروع القانون الذي طرحه النائب فتوش والداعي لتمديد ولاية المجلس النيابي الحالي لعامين و7 أشهر، بعدما كان هذا المجلس مدد لنفسه 17 شهرا في يونيو (حزيران) 2013.
وانطلق الناشطون بتحركاتهم بالتزامن مع حركة فتوش، فوزعوا على النواب الـ128 حبات من البندورة كتب عليها «لا_للتمديد»، لتذكيرهم بالنشاط الذي قاموا به بالتزامن مع التمديد الأول، حين رشقوا سيارات هؤلاء النواب بالبندورة وقطعوا الطريق في وسط بيروت للاحتجاج على القرار النيابي. وتعقد قوى الحراك المدني اجتماعات مكثفة لوضع خطة لمواجهة قرار جديد من هذا النوع، وتتحضر للإعلان عن تحرك كبير قد تسبقه تحركات متنوعة، بحسب منسق تيار المجتمع المدني، والناشط بالحراك المدني للمحاسبة، باسل عبد الله. وأشار عبد الله في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنّه يجري حاليا العمل على «جمع قوى الحراك المدني تحت اسم الحراك المدني للمحاسبة، الذي يحمل سلتين، الأولى مدنية حقوقية والثانية معيشية». وقال: «نحن نعتمد أسلوب الضغط السلمي والأفكار النوعية على غرار موضوع البندورة لخلق نوع من الصدمة لدى المواطنين المدعوين للمشاركة بكل التحركات المقبلة وخاصة الشباب منهم لمواجهة قرار التمديد الثاني أو أقله لإعلان رفضنا له».
وغصّت مواقع التواصل الاجتماعي بالحملات والمواقف الشاجبة لمشروع القانون الذي طرحه فتوش، وانتشر هاشتاغ «لا_للتمديد» على صفحات الناشطين الذين عبّروا عن سخطهم الكبير من قرار النواب تخطي الأصول الديمقراطية، وللمرة الثانية، من خلال عدم اللجوء إلى الشعب لاختيار ممثليه في الندوة البرلمانية.
ويقود الناشط في مجموعة «من أجل الجمهورية» عماد بزي الذي يتابعه نحو 40 ألف شخص على موقع «تويتر» الحراك الإلكتروني الرافض للتمديد، وهو نشر في اليومين الماضيين سلسلة تغريدات انتقدت النائب فتوش وبشدة، وحاول جس نبض الناشطين حول إمكانية مشاركتهم بتحرك في الشارع هذا الأسبوع.
وكشف بزي لـ«الشرق الأوسط» عن سلسلة خطوات ستتخذ قريبا لمواجهة قرار التمديد، «بعضها سيكون في الشارع لممارسة ضغط شعبي على النواب، وبعضها الآخر سيتخذ منحى سياسيا من خلال حث النواب على توقيع تعهد بعدم السير بالتمديد»، لافتا إلى أنهم سيتقدمون بشكاوى إلى المحافل الدولية، «باعتبار أن تمديد ولاية البرلمان تعني خرقا فاضحا للقوانين الدولية التي تلتزم بها الدولة اللبنانية، واغتصابا للسلطة».
ولفت بزي إلى أن «سبل المواجهة هذه المرة تختلف عن تلك التي كانت قد اتخذت مع التمديد الأول، فهي ستكون تصعيدية وستطال بشكل خاص النواب الذين قدموا مشروع القانون الذي يسوقون له».
وبعكس قوى 14 آذار، يبدو أن قوى 8 آذار تتجه لاتخاذ موقف موحد من موضوع التمديد، إذ أبلغت مصادر في هذه القوى «الشرق الأوسط» بأن «توجه (حزب الله) في هذا الملف هو توجه رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي أكّد أكثر من مرة في الأيام الماضية رفضه التمديد لمجلس معطّل لا يشرّع ولا يلعب دوره كاملا». وأوضحت المصادر أن أمين عام «حزب الله» سيتطرق للملفات الداخلية اللبنانية، في مقابلة تلفزيونية يجريها اليوم الجمعة، على أن يصدر عنه موقف رسمي من موضوع التمديد مشابه لموقف بري. وبهذا، تكون قوى 8 آذار، وبالتحديد «حزب الله» وكتلة بري وكتلة عون، متفقة على رفض تمديد ولاية مجلس النواب لمرة ثانية، بخلاف زعيم تيار المستقبل سعد الحريري والزعيم الدرزي وليد جنبلاط اللذين أعلنا تباعا عدم ممانعتهما التمديد إذا كان لا بد منه وإذا كان مقرونا بانتخاب رئيس الجمهورية. ولا تؤيد القوى المسيحية في 14 آذار موقف الحريري من التمديد، بعد إعلان كل من رئيس حزب القوات سمير جعجع ورئيس حزب الكتائب أمين الجميل تمسكهما بإجراء الانتخابات النيابية.
وكان وزير الداخلية نهاد المشنوق استبق القرار البرلماني بشأن التمديد، معلنا أن الظروف الأمنية التي يمر بها لبنان لا تسمح بإجراء الانتخابات النيابية.