#adsense

أحمد الحريري لنصر الله: هل نشكرك على مجيء الارهاب الى لبنان بسببك؟

حجم الخط

رأى الامين العام لـ”تيار المستقبل” أحمد الحريري أن “الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله يستمر بتبرير أخطائه التي تجني على اللبنانيين الويلات”.

وسأل في حديث الى إذاعة “صوت لبنان – 93.3”: “على ماذا نشكر نصر الله؟ هل نشكره على الوضع الاقتصادي المتردي الذي ضرب البلد جراء سياساته؟ أو على مجيء الارهاب الى لبنان بسببه؟ ومن قال له إن الارهاب ينتهي عندما تقاتله”.

وشدد الحريري على أن “حزب الله لم يكن قوياً بسلاحه أو بإيران، إنما بالتفاف اللبنانيين حوله، وكان قويا بالتفاف السنة حوله، لكن أين هو اليوم؟ اين هو “حزب الله” في لبنان بعد 7 ايار؟ واين هو في العالم العربي بعد تدخله في سوريا؟”.

وأكد أحمد الحريري “أن الخطر الذي نعيشه اليوم بدأ في الصيف الماضي عندما بدأت التفجيرات الانتحارية، وكرّت السبحة، وآخرها كان في عرسال، التي عاشت أياماً صعبة قبل أن تحبط مع الجيش اللبناني والقوى الامنية المؤامرة الخبيثة التي استهدفتها على يد المسلحين”.

وتوجه بالتحية الى “موقف أهالي عرسال الوطني الذي لم يكن فيه أي تعاطف مع المسلحين، لا بل وقع لهم 4 أو 5 شهداء دفاعاً عن الجيش وعن مخفر الدرك قبل أن يسقط”، مشيرا الى أن “عماد جمعة مثلاً الذي أوقف على حاجز الجيش، لم يكن يمر من هناك للمرة الاولى،  وكان يجب أن يتم توقيفه منذ زمن وليس اليوم. من هنا نقول أن لا تغطية لأي شخص يمكن أن يخل بالأمن في لبنان، سواء كان لبنانيا  أو  سورياً “.

واعتبر  أحمد الحريري أن “التوقيت الذي حصل فيه توقيف جمعة له العديد من التفسيرات ويضعنا امام تساؤلات، والتفسير الأولي أن العملية السياسية في البلد وصلت الى مأزق”، سائلا: “هل أتت محاولة الحل الامني في عرسال لكي تسيّر المياه الراكدة في العملية السياسية في البلد؟ وهل كان الهدف جعل حدود العراق وسوريا وسوريا ولبنان حدوداً واحدة في المعنى السياسي والامني؟ فكلنا نعرف أنه لا يوجد تنظيم قادر على أخذ مدينة بكاملها خلال 24 ساعة ، كما حصل مع “داعش” في الموصل، من دون أن يكون هناك أمر خفي”.

وتابع: “كلنا نعرف أن “داعش” تبيع البترول منذ سنة ونصف في سوريا، وربما يتم ذلك بشراكة مع النظام السوري، فالبترول له تركيبة عالمية ولا يمكن أن يمر بطريقة سهلة. بالتالي هل دخول “داعش” و”النصرة” على عرسال كان لإعادة “حزب الله” بشكل طبيعي الى لبنان، كما عادت الميليشيات العراقية كلها بعد أن أخذت “داعش” الموصل؟. هذه الطبخة الامنية التي حصلت في عرسال ليست محلية فقط، هي طبخة يتداخل فيها المحلي بالإقليمي بالدولي لإيصال رسائل، أما بالنسبة لنا الرسالة كانت واضحة باستهداف مناطقنا”.

استهداف المناطق السنية

ومضى قائلا: “فبعد استهداف صيدا، كان هناك مخطط لاستهداف طريق الجديدة، وبعدها حصل في طرابلس اشكالات أمنية على مدى ثلاث سنوات، ثم جاءت أحداث عرسال، من دون أن ننسى أن كل ما يحصل في سعدنايل ومجدل عنجر وعكار هو من ضمن استهداف مناطقنا”.

وذكّر بأنه “منذ 4 اشهر كان هناك حواجز لحزب الله على مدخل بلدة عرسال، وكانت تسبب ضغطا على الناس. وذات ليلة تم إشعال الدواليب في كل المناطق اللبنانية دفاعاً عن أهل عرسال اللبنانيين الذين كانوا محاصرين بهذه الحواجز، فسُحبت هذه الحواجز وفُتحت الطرقات. ولكن اليوم فلنطرح السؤال الاتي:  لو أن هناك بيئة حاضنة للخلايا الارهابية في اي منطقة من المناطق اللبنانية، ألم يكن الوقت مناسباً لها لتتحرك عند بدء معركة عرسال؟ لكننا لم نر هذا الامر، ولم تُغلق الطرق الا بسبب المساعدات التي منعها أهل بعض مناطق بعلبك من الوصول الى عرسال، لكنها لم تغلق بسبب معركة الجيش ضد المسلحين أبداً. لذا نؤكد أن لا بيئة حاضنة لأي حالة تطرف مثل “داعش” أو غيرها، وإن كان هناك بعض الافراد أو الخلايا النائمة”.

واعتبر أحمد الحريري أن “موضوع عرسال لم ينته امنيا، فأحداث عرسال انتهى جزء منها بالامن وجزء بالسياسة، وجزء بعد انسحاب المسلحين، وما زال هناك خيط موجود في هذه المشكلة،  وهو المخطوفين من العناصر الامنية والجيش. ونحن نطلب من الدولة أن تعمل بشكل حثيث لنعرف مصيرهم. اليوم لا وضوح في طلبات الجهات الخاطفة، مرة يطالبون بالمسجونين في روميه، ومرة يطالبون بأمور مختلفة أخرى. لم تنضج الأمور، ولكن هناك شيء في المفاوضات قد يؤدي الى نتيجة”.

وأشار الى أن “عرسال منكوبة منذ ما قبل المعركة التي حصلت، فأي بلدة يبعد عنها أقرب مستشفى 45 كلم هي بلدة منكوبة، لا يوجد مستشفى في عرسال علماً أن هناك 40 الف لبنانيا يعيشون فيها، ناهيك عن عدد كبير من السوريين، إضافة الى أنه منذ بدء الثورة السورية، بدأت المشاكل في المناطق المحاذية لها، وكان واقع عرسال منكوباً بسبب القصف السوري المستمر. واليوم بعد المعركة التي حصلت هناك دمار كبير في البيوت وهناك مرافق حية مثل المهنية والمدرسة والمستوصف ومخفر الدرك تحتاج لإعادة إعمار بسبب الخراب الكبير الذي لحق بها، وهناك 16 شهيد وعائلاتهم ممن يجب التكفل بهم”.

وأردف: “من يُغنّي ويقول انه لا يريد التطرف، نقول له ان من لا يريد التطرف يجب أن يحدث تنمية ويخلق فرص عمل في تلك المناطق، وهذه مسألة لا تقع على عاتق طرف واحد، وعلى الدولة اللبنانية ان تعامل كل الاطراف بالتساوي، الهرمل منكوبة، عرسال منكوبة وكذلك حاصبيا والعرقوب ووادي خالد. كل الأطراف في لبنان تحتاج صناديق خاصة، ولا يجب ان ندخل بالروتين الذي تدخل فيه الحكومات والدولة لنحدد الأولويات التي يجب أن تُنشأ فيها”.

أضاف:” الحكومة اليوم أخذت قراراً بتطويع 12 الف عنصراً في كل القوى الامنية، ويجب أن يكون المتطوعين من الاطراف كافة كي يشعروا أنهم ينتمون الى هذه الدولة، وكي لا نسمح لأحد بأن يستغل الحالة الاقتصادية أو الحماسية التي هم فيها فيأخذهم الى حيث يضر بمستقبلهم ويضر البلد”.

ولفت أحمد الحريري الى أن “الحماس لا يؤدي الى التطرف، ولكن أن يصل شخص الى درجة التطرف فيكون قد مرّ بفترة زمنية طويلة، وهنا نسأل حزب الله والجميع، لماذا قبل شهر آب الماضي لم يكن هناك تفجيرات انتحارية في لبنان؟”.

وذكر بأن “حزب الله كان يقول أنه كان يحرس المقامات في سوريا بعد أن بدأت المعركة، وهذا الامر فهمناه، لكنه عاد ليقول إنه ذهب لتحرير مناطق لبنانية في سوريا، وبعد ذلك قال إنه ذهب لمحاربة المتطرفين في سوريا، فكانت النتيجة أن المتطرفين باتوا في لبنان. ربما هناك من استغل دخول حزب الله الى سوريا كي يوصل له رسائل من خاصرته الداخلية. والمسؤولية تقع هنا على حزب الله في هذا الموضوع، وكل من يحاول أن يبرئ حزب الله من هذا الامر انما يرتكب خطأ كبيرا للتاريخ”.

وردا على سؤال عن كلام الامين العام لـ”حزب الله” حسن نصرالله امس عن أنه لو لم يقاتل الحزب في القصير والقلمون لوقعت المعركة في بيروت والساحل، رأى أحمد الحريري “أن نصر الله “يستمر بتبرير الخطأ، فالارهابيون وُجدوا في جرود عرسال لأن القصف السوري لم يترك لهم أي منفذ بعد معارك القلمون ويبرود إلاّ جرود عرسال”.

وتابع: “سأقول كلاماً للمرة الأولى للمصلحة الوطنية، المعركة التي غزا بها حزب الله لبنان هي عندما أغلق وسط بيروت وبعدها معركة 7 ايار، أي عودة بندقية حزب الله من مواجهة اسرائيل الى الداخل اللبناني. اذا قام نصرالله بإعادة للشريط سيلاحظ كل التراجعات التي حصلت. في الـ2006 كنا نقوم بملء حصص الإعاشة، كان هناك حالة من الوحدة الوطنية، كنا لا ننام اذا وصلت عائلة هاربة من القصف الا بعد أن نؤمن لها مكان لتبقى فيه، وكنا نعمل على تأمين الدواء لأي مريض، ولست نادماً على ما قمت به، ولا أحد من شبابنا نادم على ذلك، لأننا قمنا بهذا العمل بكل مصداقية. ولكن بعد الـ 2006 حصل فرز للبلد، وصنّف نصرالله الناس بين خونة وشرفاء، ووضعَنا في خانة الخونة، وبدأت التراجعات”، مشددا على أن”حزب الله لم يكن قوياً بسلاحه أو بإيران، إنما بالتفاف اللبنانيين حوله، وكان قويا بالتفاف السنة حوله، لكن أين هو اليوم؟ اين هو حزب الله في لبنان بعد 7 ايار؟ واين هو في العالم العربي بعد تدخله في سوريا؟”.

أما عن قول نصرالله إن “خصومنا سيقولون لنا أنتم على حق ومشكورون أنكم واجهتم التكفيريين والارهابيين”، استهجن أحمد الحريري قائلا: “لا اعرف على ماذا يجب أن نشكره. أنا أشكره على امر واحد تحديدا، أنه كان صريحاً معنا منذ الـ2005، ولكن نحن كفريق سياسي كنّا دائما نغلّب النية الحسنة على النية السيئة. واذا عدت لخطاب نصرالله في 8 آذار 2005، اهم نقطتين فيه أنه يشكر سوريا على احتضان المقاومة وعلى جمع كافة السلاح الذي كان موجودا في فصائل المقاومة وإعطاءه حصريا لحزب الله، كان يقول لسوريا أنها انسحبت وأنه أصبح راشداً لاستلام القرار الامني في البلد وقرار سياسته الخارجية، وما فعله حزب الله من الـ2005 حتى اليوم هو أخذ الوكالة  من النظام السوري على الصعيد الامني والسياسي، وحاول أن يطبع فيها البلد ضمن سياسته، بقراره الذهاب الى الحرب، وبقراره القيام بغزوة 7 ايار وبتعطيل الحكومات والمحكمة الدولية، وبذهابه الى القتال سوريا”.

وسأل: “على ماذا نشكره إذاً؟ على الوضع الاقتصادي الذي ضرب البلد؟ أو على مجيء الارهاب الى لبنان بسببه؟ ومن قال إن الارهاب ينتهي عندما تقاتله؟. لنأخذ تجربة المملكة العربية السعودية، حصل تناحر كبير في بداية التسعينات مع القاعدة، وكانت التفجيرات تحصل باستمرار، فقامت المملكة بحملة دينية عبر برنامج اسمه “التوبة” الذي استهدف هذه الفئات وحاول أن يعايش المشاكل الاقتصادية والاجتماعية التي تعاني منها ليحلها، وهذا المشروع نجح أكثر من الحديد والنار”.

وأكد أنه “لا يمكن أن نسيّر البلد وفق مصالحنا أو وفق نظرتنا للأمور، وعلى نصرالله ان يفهم أن هناك فرقاء آخرين في البلد.عندما عدنا، عدنا بفعل وليس بكلام وشعارات، عدنا بفعل دعم الجيش لنقول أن عودة الرئيس سعد الحريري تأتي بالمفاصل الوطنية الصعبة، وليس بأي مفصل شخصي لتياره أو فريقه السياسي”.

وعن مدى مساهمة عودة الرئيس الحريري في معالجة مظاهر التطرف في جمهور تيار المستقبل؟، أجاب: “كل الخطابات التي قام بها الرئيس الحريري منذ سنة ونصف الى اليوم يركّز فيها على فكرة الاعتدال وعلى التيار المعتدل. كان من الواضح أن هذا التيار في فترة الربيع العربي تراجع بسبب الاحداث في المنطقة. واليوم بعد خطاب خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز التاريخي اختلف الوضع، لا سيما وأنه كان بمثابة اعلان حرب على الارهاب، وكان أول شخصية كبيرة على المستوى الدولي وعلى المستوى الاقليمي تعلن الحرب على الارهاب، إلاّ أن هذا لا يعني ان تيار الاعتدال خسر في المرحلة الماضية، ولكن كان هناك تركيز على تضخيم فكرة الارهابيين والتطرف”.

 وذكّر “بأن الرئيس تمام سلام سمي من قبل 14 آذار والكل أعطوه ثقتهم، بينما الرئيس نجيب ميقاتي انقلب على 14 آذار وهو لم يأت بالإجماع، وبسبب عدم وجود التغطية، حصلت إشكالات في الشارع في صيدا ومجدل عنجر وسعدنايل، كل ذلك لأنه لم يعط غطاءً للقوى الامنية لضرب حالات التطرف، لكن الاكثرية الصامتة من الناس في مناطقنا تريد أن ترتاح، وهي لم تعد تحتمل التشبيح، كما كانت تفعل بعض المجموعات في طرابلس”.

أضاف: “لا شك في أن غياب الرئيس الحريري أثّر كثيرا علينا كحركة سياسية بالدينامية الموجودة لديه وعلاقته بالناس كل ذلك ترك فراغا كبيرا، وتنظيميا نحن تيار يقيم نشاطات في كل لبنان، تيار يملك اليوم 7000 منظم بكل هيئاته وقطاعاته ومنسقياته ، وهناك مرحلة نقوم بها الان لزيادة هذا العدد، وعندها نكون قد وصلنا الى آخر الهيكلية التنظيمية. وتمكنا أيضا من إجراء مؤتمراتنا بالاغتراب، وقطاع الاغتراب هو من أنجح القطاعات لدينا، عقدنا مؤتمراتنا في البرازيل واوروبا وكندا وشمال اميركا”.

وجدد التأكيد “على أننا مجموعة سياسية ولسنا حزبا عقائديا، عندما يكون هناك اجتهاد ببعض المواقف يجرى اجتماع بشأن هذا الموضوع للاتفاق على الاولويات الاساسية”.

الامين العام لـ”تيار المستقبل” أشار الى أننا “كنا واضحين في خارطة الطريق التي وضعناها،  وقلنا إن انتخاب رئيس الجمهورية هو اولوية”.

من جهة أخرى، وعن موضوع الحوار مع النائب ميشال عون، شرح الحريري أن ” القرار عندما اتخذ، اتخذ لان عون هو فعليا الجهة الوحيدة التي لم نحاورها منذ الـ2005 حتى اليوم بشكل فعال. وقد رأينا هوامش مشتركة كثيرة ونحن مستمرون في هذا الحوار”. أضاف: “ليس لدينا فيتو على أي مرشح وما طرحه العماد عون كان “بالون اختبار” بالنسبة لنا ، لانه لم يتابع بخطوات عملية. وكما وضعنا خارطة طريق على القوى المسيحية الاتفاق بين بعضها البعض لانقاذ موقع الرئاسة ونحن سنكون مسهلين في هذا الموضوع”.

وفي الملف الرئاسي، أكد أحمد الحريري أن “حزب الله وميشال عون يعطّلان الانتخابات بعدم نزولهما الى المجلس، لأنهما مرتبطان بطاولة المفاوضات الايرانية. من هنا نحن ندعو حزب الله لأن يقول للايرانيين أن يوقفوا التعطيل، واذا كانت لديه نية صادقة لينزل الى المجلس النيابي لانتخاب رئيس”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل