
كتب الياس بجاني في صحيفة “السياسة” الكويتية:
لم يعد جائزاً لأي سبب كان السكوت عن واقع الاحتلال الإيراني للبنان، وقد بات واجباً وطنياً ملزماً على قادة ثورة الأرز اليوم وليس غداً التوجه إلى مجلس الأمن بجرأة وشفافية بخطة متكاملة والمطالبة بتنفيذ بنود القرار الدولي رقم 1559 الخاص بلبنان. علماً أن المجلس يتابع تقييم القرار هذا رسمياً كل ستة أشهر بواسطة مندوب خاص يصدر التقارير المفصلة حوله، وهي أكدت وتؤكد باستمرار وبالإثباتات والوقائع الموثقة أن “حزب الله” هو من يعيق تنفيذ بنوده كافة، ويمنع قيام الدولة وحصر السلاح والأمن بها وبقواها الشرعية فقط.
اليوم، للمرة العاشرة على التوالي منع المحتل الإيراني عبر “حزب الله” عملية انتخاب رئيس جديد للجمهورية، وذلك بعد مرور ثلاثة أشهر على انتهاء ولاية الرئيس ميشال سليمان وخلو قصر بعبدا من ممثل المسيحيين الأول في السلطة اللبنانية.
عملية المنع الإرهابية يمارسها عسكر إيران الإرهابي في لبنان مباشرة ومواربة. مباشرة عن طريق التهديد والوعيد والاغتيالات والحروب المتنقلة وتعميم الفوضى، وضرب المؤسسات، وتفلت الحدود مع سورية، واستقدام جماعات التكفير والإفقار وتعميم ثقافة شرعة الغاب، وتطول قائمة الارتكابات والتعديات.
ومواربة، يعطل الحزب عملية الانتخاب عن طريق الطروادي والإسخريرتي بامتياز النائب ميشال عون الواقع في كل تجارب ابليس.
يعتقد البعض واهماً أن عون هو فعلاً المعطل على خلفية وهمه الرئاسي, وبسبب انسلاخه عن الواقع وعن كل ما هو مسؤولية وطنية، إلا أن الحقيقة المعاشة على الأرض والوقائع كافة تبين ومن دون أي لبس أن عون هو مجرد أداة وكيس رمل وألعوبة بيد قادة محور الشر السوري – الإيراني. نعم هذه هي حال عون التعيس, عون الغارق في أحلام اليقظة وأوهام العظمة والاضطهاد.
حال عون التبعية والغرائزية مستنسخة في العراق عن طريق نوري المالكي الذي باع وطنه وعمل على تفتيته وضرب وحدته وتغريب مكوناته، القومية والإثنية، وارتضى بذل أن يؤدي دور الأداة الإيرانية المدمرة والطيعة نحو 8 سنوات، وها هو ينتهي ويسقط شر سقطة بعد أن تركته إيران وتخلت عنه لأنه لم يعد يفيدها وغير قادر على خدمة مشروعها المذهبي التوسعي والاستعماري.
بالتأكيد هكذا سوف تكون نهاية عون السياسية، ومعه نهاية كل من هم على شاكلته وصورته من عبدة السلطة، والشعبويين والطرواديين الترابيين، بفكرهم وثقافتهم وممارساتهم.
كم هو محزن ومعيب أن يسقط أمثال عون من السياسيين في مستنقعات أوهامهم, ويقبلون ممارسة أدوار الدمى والأدوات للقوى الغريبة، وكم هو مهين لذكاء وذاكرة شعبنا الحر، ولتضحيات الشهداء، أن تكون هناك شرائح من أهلنا مغيبة لبصرها والبصيرة وتساند عن جهل، أو غباء لا فرق، العون الشارد هذا ومن هم من قماشته السياسية والوطنية.
في هذا السياق الاحتلالي الشاذ المفروض على لبنان، بقوة السلاح والاستكبار، والبلطجة والمتاجرة بالدين، وبشعارات نفاق المقاومة والتحرير، والممانعة لم يعرف العالم في تاريخه لا الحديث ولا الغابر وضعاً غريباً، وفوضوياً وإرهابياً، مشابها للوضع اللبناني الحالي الذي يفرضه حزب يمارس بفجور ومن دون رادع كل أنواع الإجرام.
“حزب الله”، هذا الجيش من المرتزقة والطرواديين حول لبنان ساحة لحروب محور الشر السوري-الإيراني ومخزناً لأسلحته ومعسكراً له.
يبقى أن “حزب الله” لا يهمه لا أمن، ولا لقمة عيش، ولا كرامة المواطن اللبناني لأنه أداة إيرانية، ونقطة على السطر.
في الخلاصة، من المؤكد، تاريخياً وإيمانياً ومنطقياً، إن الشر لا يمكن أن يستمر في غيه إلى ما لا نهاية، وأن الأشرار دائماً وأبداً يكون مصيرهم الدمار والزوال مهما تمادوا في كفرهم والجحود والإجرام والبلطجة والغزوات والظلم والمذهبية والغرائزية. على هذه الخلفية الحتمية والمؤكدة فإن “حزب الله”، وبعد تدخله عسكرياً في سورية الذي يقتل أهله، بدأ يسير وبخطى سريعة نحو الهاوية ونهايته المدوية آتية لا محالة عاجلا أم أجلاً. أيها اللبناني: أعرف عدوك، عدوك هو محور الشر السوري-الإيراني.