أطل علينا امين عام “حزب الله” حسن نصرالله في ذكرى حرب تموز بخطاب مليء بالمغالطات والتحريف، كل نقطة تحتاج الى مقال كامل للرد عليها، لذلك سنتطرق هنا للرد على تقديمه النصيحة للمسيحيين وحرصه على مصالحهم!!!
لكن في البداية هناك تساؤل من وحي المناسبة، إذا كان نصرالله بذاته ناشد مراراً وتكراراً مناصريه عدم إطلاق النار عند إطلالاته التلفزيونية، الى درجة التحريم، وما من مستمع أو مُجيب، فتشتعل الضاحية بإطلاق الرصاص الذي يذهب ضحيته في كل مرّة عدد من القتلى والجرحى، وكان سبق وأكد في السابق أن عناصر حزبه منضبطة بالكامل وتلتزم بكل الأوامر والقرارات، فمن نصدّق نحن المواطنون البسطاء، نصرالله الذي يحرص على الظهور بمظهر القوي الممسك بكل مفاصل حزبه؟! أم حسن نصرالله غير القادر على ضبط عناصره من إطلاق النار في الهواء عند كل إطلالة له؟!
اليوم إنكشف المحرّض على المسيحيين من خلال موقع “أحرار السنة” ومن المرجح أنه من “حزب الله”، وها هو نصرالله يُظهر غيرته على لبنان ويقدم النصائح للمسيحيين وغيرهم. لقد دعمتم في ما مضى أكبر داعشي على المسيحيين واللبنانيين، وما زلتم. لقد كنتم الشريك الأول والإبن المدلل المُطلق اليد في لبنان لنظام الطاغية حافظ الأسد ومن بعده بشار الأسد، النظام الذي أراد تدمير المسيحيين في لبنان والتخلص منهم نهائياً، بقتلهم وتهجيرهم من قراهم وإضطهادهم ونفي وسجن زعمائهم،ثم دعم وتقوية حفنة من عملائهم المسيحيين ليحلوا مكانهم في كل المواقع والإدارات، من رؤساء الجمهورية الى النواب والوزراء وصولاً الى أصغر موظف، يحركونهم مثل الدمى تبعاً لمصالحهم ومخططاتهم، وأنتم، أنتم كنتم خير معاون وداعم لتنفيذ ذاك المخطط الجهنمي بحقنا وحق الوطن.
طبعاً لم تحسبوا حساب ما وقعتم فيه اليوم. كما العادة “لو كنت تعلم”. فكما كان تدخلكم في الحرب السورية لمناصرة الطاغية على الشعب العُزل والمُنتفض على القهر والذل، السبب الرئيسي لظهور التطرف بأبشع أشكاله، والذي ما زلت ترفض الإعتراف به حتى اليوم، كذلك كان وقوفكم الى جاب الطاغية ذاته في حرب الإبادة التي شنها على المسيحيين وغيرهم على مدى 30 سنة بشتى الوسائل، السبب الرئيس لوضع معظم اللبنانيين في مواجهة مصيرية معكم.
ولتبيان خطئك الكبير في التقدير وإنتفاء إدعاءاتك، سنطرح عليك سؤالاً واحداً فقط، ماذا لو وقفت ودعمت وقاتلت الى جانب المعارضة السورية المُعتدلة في وجه نظام الطاغية، عند بداية الثورة السورية؟ هل كُنا سنشهد هذا الكمّ من التطرف والمجموعات المُتطرفة؟
تأخرت كثيراً في العودة الى اللبنانيين لإنتشالك من المستنقع الذي وضعت نفسك وحزبك وطائفتك فيه. المشكلة أن أحداً لم يعد يصدق كلامك. كيف نصدق أقوالك، ووعودك وإمضاءاتك تضرب بها عرض الحائط وتعتبرها حبراً على ورق؟!!
الحقيقة المرّة أنكم فصيل من الحرس الثوري الإيراني، وتنفذون أوامر الولي الفقيه بحذافيرها من دون أي نقاش، وهذا ما إفتخرت به سابقاً، وما تقومون به هو تنفيذ للمخطط الذي وضعته إيران للسيطرة على العراق وسوريا ولبنان في ما يُعرف بالهلال الشيعي.
أما إذا كنت حقاً صادقاً في ما طَرَحت، وإذا كنت حقاً إستطعت التنصل من سيطرة الولي الفقيه عليك، فأمامك طريق طويـــــــــــــــــل من الأفعال على أرض الواقع لتعطي المصداقية اللازمة لكلامك، لعل أولها يكون بوقف التلاعب بالمرشح للرئاسة الذي لم تجرؤ حتى اليوم على ذكر إسمه والكف عن استعماله كحصان طروادة، والإلتزام ببيان بعبدا الذي وقّعتم عليه، والكف عن قضم أراضي الكنيسة، وسحب الزعران المنشورين في معظم المناطق المسيحية في المتن وكسروان وجبيل، و… و… و… وأخيراً وليس آخراً، تسليم المجرمين المتهمين في الإغتيالات، والتسليم فعلاً لا قولاً، بأن الدولة هي وحدها المسؤولة عن أمن لبنان واللبنانيين.