حيّز كبير من خطاب السيد حسن نصرالله الأخير خصّصه للحديث عن “داعش”، وهو سعى جاهدا الى تبرئة حزبه من استدراج “داعش” الى لبنان بقتاله في سوريا.
في هذه النقطة حاول نصرالله تسطيح الأمور لاعباً على الغرائز. لكن للسيد حسن نقول إن مسألة استدراج “داعش” ونموّ هذا الوحش كما سميته أعمق بكثير من المقاربة التي طرحتها لتبرئة حزبك منه.
فـ”داعش” ليست سوى ذاك الوحش الذي نما في مواجهة وحش آخر متمثل بمفاعيل السياسة الإيرانية والأسدية والمالكية في المنطقة.
بشكل مباشر أو غير مباشر فإنه في حمأة تصاعد العنف الطائفي والمذهبي في المنطقة، لا يمكن فصل مشاركة “حزب الله” والميليشيات الشيعية العراقية والإيرانية في حروب سوريا والعراق، عن مشاهد تصاعد إرهاب داعش.
أما محاولات نصرالله اللعب على وتر تخويف المسيحيين والأقليات، فهذا أسوأ أساليب الاستغلال الرخيص، فالمسيحيون في لبنان لا يقلقون على أنفسهم لكونهم أقليات بل يقلقون على لبنان ككل، فهم في صلب كيانه ولا يشعرون بضعف لكونهم قلة بل إن شعورهم بالمواطنية هو الذي يتحكم بأفعالهم وردات أفعالهم.
أمّا الخطيئة الكبرى التي ارتكبتموها في “حزب الله” بحق الطائفة الشيعية أولاً فهي أنكم حاولتم تظهيرها ككيان طائفي على حساب مواطنيتها، وهذا ما لن ينجرّ اليه المسيحيون.
وعن دعوتك المتأخرة اليوم ليتوحّد الجميع في مواجهة “داعش”، فهي لن تكون قابلة للصرف قبل خروجك من سوريا. لكنك لن تفعل فمكابرتك وتبريراتك للحرب الى جانب نظام الأسد سمعناها حاضرة بقوة في خطابك. تريد أن تفرض على الآخرين مشيئتك ولا ترضى بالتراجع خطوة واحدة عن خطيئتك. كيف هذا؟ فأنت و”داعش” علينا.