Site icon Lebanese Forces Official Website

لماذا تتدخل أميركا في العراق و”تتجاهل” سوريا؟

منذ دخوله العراق في حزيران الفائت، جذب تنظيم “الدولة الإسلامية” الأنظار بسياسته الهمجية والدموية من اعدامات جماعية إلى جز الأعناق ورفع الرؤوس لغرض الترهيب، وجاءت القشة الأخيرة في محاصرة آلاف الايزيديين في جبل سنجار في شمال العراق، ما دفع بالرئيس الأميركي باراك أوباما إلى التحرك عسكريا وتفويض عمليات جوية “مستهدفة”.

وفي الوقت عينه، يطحن العنف الدموي ذاته، منذ أكثر من ثلاث سنوات سوريا المجاورة، حيث ارتكبت القوات الموالية للرئيس بشار الأسد، مذابح مماثلة ضد مقاتلي المعارضة، وفي الوقت الذي انشغل فيه العالم بتطورات الايزيديين في العراق، قتل، خلال المدة عينها، ما يزيد على 500 مدني سوري في غفلة من العالم.

والسؤال: لماذا تتدخل الولايات المتحدة في العراق وليس سوريا؟ الإجابة ربما تتضح في الاختلافات الآتية بين الصراعين:

1. المعارضة الدولية

ما من دولة تحمي “داعش”، حتى تنظيم “القاعدة” تبرأ منه، على خلاف ما قد ينتظر أي قوة عالمية من تعقيدات دولية في حال محاولة التدخل في سوريا، نظراً للولاءات لنظام الأسد، كالصين وروسيا، اللتين اعترضتا عدداً من قرارات مجلس الأمن الدولي باستخدام حق النقض “الفيتو”، فيما تعمل الأخيرة على ضمان تزويده باحتياجاته العسكرية.

وعلى رغم مناهضة روسيا للإسلاميين المتطرفين، فأي تدخل أميركي، حتى لاستهداف “داعش”، سيُقابل بشكوك من الكرملين، لا سيما مع تردي العلاقات بين الجانبين إلى أسوأ مستوياتها على ضوء الأزمة الأوكرانية.

كما ستهب إيران، الحليف الإقليمي الراسخ للنظام السوري، لمساعدته، وتشير تقارير إلى تزويد طهران “حزب الله” بالأسلحة، حيث عبر الحدود لدعم الأسد والقوات الحليفة له.

2. ساحة حرب مربكة

القتال في سوريا معقد ومربك، فمن جانب، تقاتل القوات النظامية و”حزب الله” ضد “مسلحي المعارضة وداعش”، بينما حركات إسلامية أخرى تقاتل بعضها البعض من جانب آخر، ونظراً لتشرذم “الجيش السوري الحر” سياسياً، لا يرى أوباما في الفصيل شريكاً قوياً بمواجهة جيش الأسد النظامي، أما في العراق فخطوط المعركة واضحة، الحكومة العراقية، وبدعم أميركي بمواجهة “داعش”.

وبينما بدت بغداد مرتعشة في مواجهة “داعش”، إلا أنه في الشمال، وجدت واشنطن شريكاً قوياً ووفياً في إقليم كردستان، الذي يتمتع بحكم ذاتي، حيث قامت بنشر العديد من المستشارين العسكريين في عاصمة الإقليم “إربيل”، لدعم قوات البيشمرغة للتصدي لداعش.

3. ضربات جوية غير فاعلة

للنظام السوري أنظمة دفاعات جوية قوية، قد تتصدى بشراسة للجيش الأميركي، أما “الدولة الإسلامية”، ورغم إسقاطها طائرات، لكن دفاعاتها ضعيفة، ولا وجه للمقارنة مع نظيرتها السورية.

بدأت الحكومة العراقية قصف مواقع المليشيات قبل انضمام الطائرات الحربية والأخرى من دون طيار الأميركية للمواجهة، في حين ناشدت الحكومة الكردية الدعم الجوي الأميركي. صادق أوباما على ضربات جوية مستهدفة في العراق، في خطوة انتقدها جناح “الصقور” بواشنطن، بالدعوة إلى عملية عسكرية موسعة.

4. الغزو الأميركي للدول العربية

دعوة يتردد صداها بأنحاء الولايات المتحدة أخيراً، بزعم أن المأزق العراقي الحالي هو نتيجة الغزو الأميركي للدولة العربية، وزعزعة استقرارها، ما يفرض على واشنطن واجب المساعدة، أضف إلى ذلك، مصرع جنود ومدنيين أميركيين لأجل الإطاحة بنظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، وإنفاق مئات المليارات من الدولارات خلال ذلك، وتدريب القوات العراقية وتسليحها.

أما في سوريا، فأميركا لا مصلحة لديها هناك، وهو ما يعارضه خبراء، من بينهم المحلل السياسي في شبكة “سي أن أن” فريد زكريا، قائلاً إن على واشنطن وضع نهج سياسي متكامل أكثر إقناعاً وترابطاً، للتعامل مع سوريا والعراق، في آن واحد، لا سيما وأن التحديات في كلا البلدين أصبحت متشابكة”.

5. حذر من التدخل

دعا جمهوريون لمزيد من التدخل العسكري الأميركي في العراق، وتوسيع نطاقه ليشمل مقاتلة “داعش” في سوريا، كما استقال السفير الأميركي السابق لدى سوريا، روبرت فورد، من منصبه احتجاجاً على “التقاعس” الأميركي بمواجهة الأسد، وكان آخر منتقدي سياسة أوباما، وزيرة خارجيته السابقة هيلاري كلينتون، بانتقادها عدم استخدام القوة الأميركية بما يكفي.

Exit mobile version