كيف “تُشرعنْ” وزارة الطاقة المخالفين؟ “جمهورية المولدات الخاصة” تحصد ملياري دولار سنوياً!

تصاعد منسوب التقنين بالتيار الكهربائي فتصاعدت معهُ موجة الاشتراك بمولدات الكهرباء عدداً وأسعاراً، فيما السؤال يبدو مشروعاً، الى أيِّ مدى تلتزم «جمهورية المولدات» بالأسعار الشهرية التي تقررها وزارة الطاقة والمياه؟.

وإذْ لا مفرَّ من اللجوء الى الاشتراك الى المولدات، فالسؤال الآخر المطروح من ينظم عمل هذه «الجمهورية»، التي باتت أرباحها خيالية وعلى حساب الخزينة، إذ أنها تكسب ما يقدر بين 1،6 مليار دولار و2 ملياري دولار سنوياً، مع احتساب أعداد النازحين السوريين الذين يستمدون من اشتراكات من «جمهورية المولدات»، فيما تنوء الموازنة السنوية للدولة بسبب عجوز الكهرباء والتي بلغت حداً لا يطاقْ.

فمثلاً، التعرفة التي كانت منذ سنوات ليست ببعيد لا تتعدى 60 دولارا لل5 امبير، تصاعدت بشكل ملحوظ هذا العام مع ازدياد أزمة الكهرباء لتصل الى 100 دولار للخمسة أمبير.

أمّا السؤال الأهم، فكيف مثلاً «تشرعن» وزارة الطاقة هذه الجمهورية، ولا تستطيع «شرعنة» التعرفة ووقف الهدر والسرقات ولا تضع خطة فورية لتحرير الانتاج وتسمح للامتيازات وغيرها من أخذ الرخص وفقاً للقانون 462، والسماح لها بانشاء معامل انتاج.

تعرض «المستقبل» القليل من نشاط هذه الجمهورية في بعض المناطق:

يقول معنيون في عكار ان هناك تواطؤا مفضوحا بين أصحاب المولدات وادارات الكهرباء وبين مافيات محلية، للنيل من أهالي المنطقة (زياد منصور)، وأن كل اجراءات الرقابة على عمل المولدات واصحابها والتي جرى الحديث عنها والتطبيل لها لا يتم الالتزام بها. فشبكة الكهرباء ملك شركة الكهرباء التي تغض الطرف عن كل ما يحصل، في شراكة مافيوية مع اصحاب المولدات. والنتيجة: فواتير باهظة الثمن وأسعار متناقضة.

عكار: تواطؤ مفضوح بين أصحاب المولدات وادارات الكهرباء 

هذه هي الصورة الواقعية لما هو عليه حال قطاع المولدات في عكار. وإلا كيف يمكن تفسير أن بلديات كبرى استطاعت تنظيم القطاع وأخذت على نفسها دور الرقيب والمشغل بحيث ان هناك حالات رضى من المواطنين.

ويؤكد رئيس بلدية عمار البيكات وليد قاسم أن ما يسوّقه أصحاب المولدات من تبريرات هو محض افتراء ولا صحة لكل الكلام عن انهم يلتزمون التسعيرة منذ أن كان وزير الطاقة السابق جبران باسيل وزيراً في الحكومة السابقة والحال استمر على ما هو عليه اليوم. فـ»التسعيرات التي وضعتها الوزارة غير صحيحة بل مجحفة، لكن بسبب غياب الرقابة وعدم تحرير مضبطة بحق المخالفين، فان الأمور سائبة وسعر الكيلووات يباع للمستهلك بتسعمائة وبألف ليرة«.

أما الكلام بأن «أصحاب المولدات يقدمون خدمة بديلة عن مؤسسة كهرباء لبنان العاجزة عن تأمين التيار الكهربائي فهذا كلام استهلاكي يلجأ اليه أصحاب المولدات ليبرروا سلطتهم الغير محدودة، وإلا إذا كانوا فعلاً لا يجنون أرباحهم فلماذا لا يقفلون مصالحهم ويذهبون الى البيت«، بحسب قاسم.

ورأى ان المطلوب من مؤسسة الكهرباء أن تؤمن الكهرباء لعكار، في موازاة تركيزها على ملاحقة التسعيرة ومحاسبة المخلين بالقواعد والقوانين والتراخيص. اضاف ان المطلوب تنظيم القطاع ولجم حالة الجشع لدى أصحاب المولدات الذين لا هم لهم سوى تعبئة الجيوب.

الاقليم: تعرفة مرتفعة  ولا من يسأل

المولدات الكهربائية في اقليم الخروب تشكل متنفسا لعدد كبير من ابناء هذه المنطقة التي تعاني انقطاعا حادا في التيار الكهربائي وتقنينا عشوائيا (خديجة الحجار)، الا انها في المقابل تشكل عبئا اضافيا على الناس لان اسعارها مرتفعة واصحاب هذه المولدات يستغلون الوضع الغير مستقر للكهرباء ويعمدون الى زيادة التعرفة والى اعتماد اسعار باهظة لا يلتزمون فيها بالسعر الذي وضعته وزارة الطاقة.

اللجوء الى التقنين في الاشتراك كما هو الحال مع كهرباء الدولة، يزيد في الطين بلة، ويضع المواطن في ازمة حقيقية مع تردي الاوضاع الاقتصادية وازدياد حاجاته اليومية، وسط غياب تام لأي رقابة من اي مسؤول ان كان من البلدية المعنية او من الوزارات والوزراء الذين يضعون التعرفة ولا يراقبونها.

التعرفة التي كانت منذ سنوات ليست ببعيد لا تتعدى الـ60 دولارا لل5 امبير، تصاعدت بشكل ملحوظ هذا العام مع ازدياد ازمة الكهرباء لتصل الى 100 دولار للخمسة امبير. ويقول اصحاب المولدات ان هذه التسعرية ليست ثابتة وهي تتغير مع تغير اسعار النفط التي ترتفع وتنخفض يوميا. الا ان سعر النفط شبه ثابت وهو ما دعاهم الى اعتماد هذه التكلفة لانهم بحاجة الى مواد اضافة الى النفط كالزيت والكابلات والمحولات وغيرها، مؤكدين ان الوضع الذي هم فيه ليس كما تقول الناس عنهم.

الناس من جهتهم تزداد نبرة صوتهم اثناء التحدث عن اصحاب المولدات الكهربائية وهم يصفونهم بالاستغلاليين، فزياد منصور من بلدة مزبود يقول انه بحكم عمله بحاجة الى 15 امبيرا اي 300 دولار في الشهر، وهذا يشكل عجزا وارهاقا واعباء في النفقات، لكن المشكلة الاكبر ان لا احد يراقب ولا احد يسأل ولا من يراقب، مؤكدا ان اصحاب المولدات يستغلون الناس دون حسيب او رقيب.

من جهة اخرى، فان البلديات شبه غائبة عن هذا الموضوع ولا تتطلع نحو المواطن ولا تراقب حركة اصحاب المولدات الذين يستغلون اعمدة الانارة والكهرباء لمد شبكاتهم الخاصة عليها. الا ان هذا الوضع لا ينطبق على كل البلديات في اقليم الخروب. فبلدية سبلين عمدت الى استجلاب مولدين للكهرباء ومدت شبكات في كافة احياء البلدة واعتمدت تسعيرة اقل مما اعتمدها وزير الطاقة. ويقول رئيس بلدية سبلين ان التعرفة المعتمدة هي 50 الف ليرة للخمسة امبير و100 الف ليرة للعشر امبير، مؤكدا تامين الكهرباء طيلة النهار اثناء انقطاع التيار الكهربائي، الا ان هذا الوضع لا يشمل ما بعد منتصف الليل لان الناس بحاجة للراحة، مشددا على ان البلدية تفعل ما بوسعها لتامين راحة مواطنيها.

التقنين على التقنين يشكل عبئا اضافيا، اذ يعمد بعض اصحاب المولدات الى اعتماد التقنين في ساعات انقطاع التيار الكهربائي. فمثلا كهرباء الدولة بشكلها الطبيعي تاتي كل اربع ساعات، اي 4 ساعات كهرباء و4 ساعات انقطاع، فيعمد بعض اصحاب المولدات الى ارسال الكهرباء ساعتين من الساعات الاربع المقطوعة، وهو ياخذ تعرفة كغيره، وهذا ما يثير غضبا لدى الناس الذين يقولون ان لا بديل عنه لان اصحاب المولدات يقسمون عملهم ضمن الاحياء، فكل صاحب مولد ياخذ حيا او حيين ويمدون فيه شبكاتهم ويضعون فيه قوانينهم الخاصة، وعلى المواطن مجبورا اعتماد قانون صاحب المولد الخاصة.

مولدات مرجعيون بين  مطرقة التقنين وسندان الأسعار

شكوى اصحاب المولدات الخاصة من التقنين القاسي (عمر يحيى)، الذي تشهده المنطقة، لا تختلف كثيرا عن المشتركين لجهة العبء والضغط على المولدات وقدرتها على التحمل، ما يتسبب باعطال وتكاليف اضافية لإصلاحها، في وقت يلتزم هؤلاء تسعيرة وزارة الطاقة، وحتى ان بعضهم ياخذ اقل من تلك التسعيرة ارضاء للزبائن الذين يشكون من ارتفاع الأسعار وسببه زيادة التقنين بشكل لم يشهد له مثيل، وهم مستمرون في عملهم هذا لما يؤمنه من فرص عمل للعديد من العائلات ومدخول لا بأس به.

واذ يشير كريم جبارة، صاحب مولد كهرباء خاص في مرجعيون، انه يؤمن فرص عمل من هذا المولد لحوالي 15 عائلة، «وهذا كفيل بان نستمر مهما كانت الظروف صعبة علينا لأننا لا نريد قطع ارزاق تلك العائلات»، مشيرا الى انه يقدم «الإشتراك المجاني الى العديد من العائلات المحتاجة والمؤسسات الخيرية والبلديات ومؤسسات الدولة في منطقة مرجعيون، والطريق الرئيسي في مرجعيون في خطوة منا للتخفيف من عتمة التقنين الذي لا يرحم».

وعن الأعطال والتكاليف التي يتكبدها، يقول جبارة انها «عالية جدا مقارنة بعدد المشتركين في منطقة قروية والقاطنين فيها قلة خاصة في الشتاء، ورغم ذلك نحن مستمرون في تعويض الناس عن التقنين الحاصل في كهرباء الدولة طالما اننا لم نصل الى مرحلة الخسارة».

كما ويشير احد اصحاب المولدات في منطقة مرجعيون انه يلتزم بتسعيرة وزارة الطاقة «وهذا كله شحار وتعتير، لأن مصلحة كهذه تحتاج الى 200 الف دولار من تامين مولد وشبكة الخطوط وتمديدها، وأي عطل في المولد او الشبكة كلفة تصليحه عالية جدا ولا تعوض الا بعد اشهر، مضيفا، والتقنين الحاصل اليوم يزيد من الأعباء علينا من أكلاف تأمين المازوت وغيره وغالبية المشتركين وضعهم صعب لجهة الإلتزام بالدفع ما ينعكس سلبا علينا».

وفي المقلب الآخر هناك العديد من البلديات لا سيما في العرقوب، أخذت على عاتقها تركيب مولدات خاصة وتقديم الإشتراكات «باسعار رمزية في خطوة منا لتخفيف الأعباء المادية عن الأهالي ولو نسبيا»، هذا ما يؤكده رئيس بلدية الهبارية علي بركات، مضيفا، «الى ذلك تم ايصال الشبكة الى منازل النازحين السوريين في البلدة حيث يوجد نحو 230 عائلة، ونحن لا نلتزم بتسعيرة وزارة الطاقة وما نأخذه من الأهالي يتراوح بين 20 و25 الف ليرة شهريا لكل 2.5 امبير بتغذية تصل لأكثر من 8 ساعات في الـ 24 ساعة، وهذا المبلغ حدد بقرار من البلدية, خاصة وان البلدية لا تبغي الربح من هذا المشروع».

ولفت بركات الى انه «جراء الضغط الحاصل على المولد، الذي هو هبة من الكتيبة الإسبانية العاملة ضمن قوات اليونيفيل، ادى الى اعطال فيه، الأمر الذي استدعى قطع التيار موقتا عن المشتركين السوريين ريثما يتم استبدال المولد بآخر اكبر».

مطالبا الجهات المانحة تأمين مولد كهرباء 500 KVA يكون قادرا على تغطية حاجة البلدة والنازحين اليها.

اذاً تبقى المولدات الخاصة بين مطرقة التقنين وسندان الأسعار حيث الكل يشكو من هذا التقنين، حتى ولو كانت هذه المولدات مصدر رزق للكثير من العائلات، إلا انه من المفارقات العجيبة ان العالم في القرن الواحد والعشرين والسؤال ما زال «اجت الكهربا حوّل الهاوس، انقطعت الكهرباء حوّل الهاوس على الموتور».

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل