
نظمت المؤسسة المارونية للانتشار بالتعاون مع مؤسسة انطوان الشويري حفل تخريج 70 طالبا وطالبة لبنانيين من دول الانتشار، ضمن دورة انطوان الشويري، خلال حفل عشاء اقيم في مركز بيروت للمعارض “البيال” في وسط بيروت، برعاية البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي وحضوره. ومثلت عضو كتلة “القوات” النائب ستريدا جعجع الدكتور سمير جعجع.
ولفت الراعي في كلمة الى انه “بفضل الميثاق الوطني، القائم على حرية الافراد والجماعات والمساواة وارادة العيش معا بين المسيحيين والمسلمين، يتميز نظام لبنان السياسي بانه متوسط بين النظام التيوقراطي الديني الذي يجمع بين الدين والدولة، كما هي الحال في جميع البلدان العربية والاسلامية، والنظام العلماني الذي يفصل بين الدين والدولة، ولكنه لا يفصل بين الدولة والله، اذ يحترم شريعة الله الموحاة في الديانات الثلاث الموحدة، اليهودية والمسيحية والاسلام، والشريعة الطبيعية المكتوبة في الكائن البشري وسائر المخلوقات”.
واضاف: “هذا الميثاق الوطني هو في مثابة الروح للكيان اللبناني القائم على لاءين: لا للتيوقراطية الدينية ولا للعلمنة الالحادية، وعلى هوية واضحة هي ان لبنان جمهورية مستقلة استقلالا تاما، عربي الهوية والانتماء، ومتعاون مع الدول العربية والاجنبية، مع حفظ التوازن بين الجميع، من دون ان يكون لاي منها وصاية او امتياز او اتحاد”.
واضاف: “لقد جسد اللبنانيون ميثاقهم الوطني بكل مكوناته في الصيغة الميثاقية المتركزة على المشاركة بالمناصفة بين المسيحيين والمسلمين في الحكم والادارة، وفقا لمندرجات الدستور، على قاعدة الوحدة في التنوع، واعتبار كل مكون من مكونات المجتمع اللبناني قيمة مضافة في النسيج الوطني الواحد. بفضل هذه الخصوصية التي تميز لبنان، سمي القديس البابا يوحنا بولس الثاني لبنان نموذجا للشرق كما للغرب، وقال عنه انه اكثر من بلد، هو رسالة. هذه الميزة التي يتحلى بها لبنان، وطن الاباء والاجداد، هي لكم مدعاة فخر واعتزاز، تعبر عنها الشهادة التي ستستلمونها في هذا الاحتفال لدى البعثات الدبلوماسية اللبنانية في بلدانكم، فتحصلوا على الجنسية اللبنانية التي تعطيكم واجيالكم من بعدكم جميع الحقوق المدنية، وتبقى اسماؤكم مزينة لسجلات النفوس اللبنانية، فلا تشطب منها كما تشطب اسماء المتوفين والمهاجر لا يمكن ان يساوى بالميت”.
وتوجه الراعي للشباب قائلا: “عودوا الى اوطانكم التي ولدتم فيها، وانتم تمحضونها محبتكم واخلاصكم وثقتكم، وكونوا الى جانب سفرائنا وبعثاتنا الدبلوماسية فيها، خير سفراء للبنان تحملون قضيته وتدافعون عن هويته ورسالته في المحيطين العربي والاسلامي وأسهموا بتقاليدكم اللبنانية وثقافتكم الاصلية، بما فيها من قيم روحية واخلاقية، ومن حرارة انسانية واجتماعية، في اغناء اوطانكم وحضاراتها”.
وختم: “احملوا لبنان في قلوبكم، أسهموا في المحافظة على كيانه وميثاقه وصيغته، طالبوا حكامه والمسؤولين السياسيين بالامانة والاخلاص للبنان ومؤسساته الدستورية، وطالبوا نواب الامة باداء واجبهم الاساسي والجوهري، بانتخاب رئيس للجمهورية اليوم قبل الغد، رئيس يكون بشخصيته وتاريخه ونبله وتجرده على قدر التحديات الداخلية والاقليمية الراهنة، لكي يستقيم عمل المجلس النيابي في الاشتراع والمحاسبة والمساءلة، ولكي تستطيع الحكومة ممارسة كامل مهامها الاجرائية. وعند ذلك يتمكن لبنان من اداء دوره كخميرة في عجين العالم العربي والاسلامي، تساعده على العبور الى ربيع حقيقي قائم على التنوع والانتفتاح وعلى قيم الحداثة والعولمة والديمقرطية والحريات العامة وحقوق الانسان”.