#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الإثنين 18 آب 2014

حجم الخط

 

“إفادات للجميع”: من يتحمّل مسؤولية الكارثة؟ تمديد الأمر الواقع يبدأ بتجميد المرسوم

 

مع ان عطلة نهاية الاسبوع انتهت الى تطور ايجابي مفاجئ في قضية الاسرى العسكريين لدى التنظيمات الاصولية التي شاركت في الاعتداء على عرسال والجيش وقوى الامن الداخلي بافراج “جبهة النصرة” امس عن أسيرين من قوى الامن، فان ذلك لم يحجب التداعيات العلنية والمضمرة للنهاية الدراماتيكية للحركة النقابية ومعها الشهادة الرسمية جراء “حكم الضرورة” الذي صدر بالغاء الامتحانات الرسمية واصدار وزير التربية الياس بو صعب قرار الافادات لتحرير عشرات الألوف من التلامذة واتاحة المجال امامهم للتسجيل في الجامعات.هذه النهاية اكتسبت طابعا شديد الخطورة على سائر المعنيين بها فلم يخرج منها أي كاسب بل توزعت خسائرها بالعدل والقسطاس على الجميع، بما رسم صورة قاتمة للطريقة التي أبرزت اخفاقا عاما في تحمل مسؤولية انقاذ مستوى الشهادة الرسمية ومستقبل التلامذة، كما أطاحت في شكل خطير الحركة النقابية التي سقطت ضحية التلاعب والقصور السياسيين من جهة، والتصلب النقابي من جهة اخرى.واذا كان البعض ذهب الى الحديث عن ضرورة تحديد المسؤوليات في المسار النقابي بعد هذه الضربة القاسية، فان ذلك لا يقلل خطورة التوظيف السياسي لهذا الملف التربوي المصيري بما يجعل المستوى السياسي كتلا ومسؤولين وضمنه مسؤولية وزير التربية يتحمل التبعة الكبرى في ما آل اليه خفض مستوى التعليم والشهادة الرسمية من خلال المماطلة المديدة في عدم بت ملف سلسلة الرتب والرواتب.
وقد طرح في اللقاء الاخير لرئيس مجلس النواب نبيه بري والنائبة بهية الحريري موضوعا سلسلة الرتب والرواتب ونتائج الامتحانات الرسمية وامكان اللجوء الى اصدار الافادات للتلامذة، ولم يتوصلا الى جواب حاسم عما اذا كان النواب سيحضرون جلسة تشريعية بسبب ارتباط هذا الامر بأزمة الشغور الرئاسي.وبعد لقائه النائبة الحريري، تلقى بري اتصالا من الوزير بو صعب الذي أبلغه انه لم يعد هناك متسع من الوقت ولا بد من اصدار الافادات.وردد رئيس المجلس امام زواره امس ان الافادات تحتاج الى قانون لتصير رسمية وان قرار الوزير وحده لا يكفي والمطلوب قوننة هذه الافادات.وعما اذا كان يمكن تجاوز بند السلسلة والتوجه مباشرة الى قوننة الافادات، رأى بري أنه “لا يمكن تجاوز السلسلة وستبقى البند الاول سواء أقرت ام لم تقرّ ام عدّلت ونناقش بعدها موضوع الافادات اذا لم يسوّّ تصحيح الامتحانات”.وعن الازمة الرئاسية التي يتردد انها صارت في حاجة الى توافق سني – شيعي قال بري: “كلا، المشكلة لا تكمن عند المسلمين فليتفق المسيحيون اولا وليست هناك مشكلة ولا يجب تحميل المسلمين مسؤولية هذا الموضوع: وتكفي قراءة حضور الطوائف في جلسات انتخاب الرئيس ليتبين الاتي: نحو 95 في المئة من النواب السنة يحضرون، 98 في المئة من الدروز، 50 في المئة على الاقل من الشيعة، وفي الخلاصة ان نسبة 87 في المئة من مجموع النواب المسلمين يحضرون للمشاركة في الجلسات، ويتجاوز هذا الرقم بكثير نسبة الزملاء المسيحيين الذين يأتون الى المجلس لانتخاب الرئيس.أقول هذا الكلام بصراحة لاسباب وطنية وليس من منطلقات طائفية ارفضها بالطبع”.

المرسوم المجمّد
في المقابل، برز مظهر آخر من مظاهر التجاذبات السياسية التي تعصف بالاستحقاقات والملفات عبر تجميد اصدار مرسوم دعوة الهيئات الناخبة قبل 90 يوما من موعد الانتخابات النيابية المحددة قانونا في 16 تشرين الثاني المقبل علما ان المرسوم الذي اعده وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق وارسله الى مجلس الوزراء كان يفترض نشره في الجريدة الرسمية في مهلة تنتهي اليوم الاثنين.ويقتضي ان يحمل المرسوم تواقيع 24 وزيرا وفقا للآلية المعتمدة في مجلس الوزراء لممارسة صلاحيات رئيس الجمهورية بالوكالة.لكن المرسوم لم يقترن بعد بالتواقيع المطلوبة.وقال الوزير المشنوق لـ”النهار” انه قام بواجباته كاملة وارسل الدعوة الى مجلس الوزراء ضمن المهلة القانونية.واوضح الخبير الدستوري الدكتور حسن الرفاعي لـ”النهار” انه اذا لم يصدر مجلس الوزراء المرسوم فسيكون عليه ان يدخل تعديلا لاحترام مهلة التسعين يوما فيعين يوم اجراء الانتخابات بعد أيام اي في وقت يكون مجلس النواب الحالي قد اصبح منحلا حكما لانتهاء مدة ولايته الممددة.ورأى الرفاعي امكان ان يمدد المجلس لنفسه أقله حتى يوم اتمام العملية الانتخابية بنجاح وهذا التمديد يمكن ان يكون لبضعة أيام او اسابيع او اشهر.

درباس
وقال وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس لـ”النهار” ان موضوع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة غير وارد على جدول اعمال جلسة مجلس الوزراء غدا وانما هو وارد للبحث في جلسة المجلس الخميس المقبل، مشيرا الى ان جلسة غد محصورة بمواضيع انشاء جامعات وكليات جديدة ومطامر النفايات.
من جهة أخرى، اعتبر الوزير درباس انه لا يجوز التباطؤ في متابعة ملف اللاجئين السوريين، وخصوصا بعد تأخير اجتماع خلية الازمة الوزارية الذي كان مقررا الخميس الماضي.ووصف موضوع المفاوضات الجارية لاطلاق العسكريين المخطوفين في عرسال بأنه “حساس جدا”، مشيرا الى ان الاهتمام باللاجئين السوريين وجرحاهم في عرسال مستمر من الدولة اللبنانية والامم المتحدة.ولفت الى ان اللاجئين الذين تقطعت بهم السبل في منطقة المصنع لم يطرأ في شأنهم أي جديد على المستوى الدولي.

إطلاق اسيرين
وكانت عملية اطلاق عنصرين من قوى الامن الداخلي لدى “جبهة النصرة ” قد انجزت بعد ظهر امس وهما الرقيب مدين حسن والعريف كمال المسلماني وذلك اثر تسلم الوفد المفاوض من هيئة علماء المسلمين والشيخ مصطفى الحجيري الاسيرين في جرود عرسال، ونقلا على الاثر الى مركز مخابرات الجيش في رأس بعلبك.وافادت مصادر الهيئة ان الخاطفين لم يطلبوا شيئا في مقابل هذه الخطوة التي عزتها الى مبادرة ايجابية من القيادة العسكرية بتخفيف القيود على مخيمات اللاجئين في عرسال.وأبلغت مصادر أمنية “النهار” ان عدد العسكريين المخطوفين استقر على 18 جنديا بعد الافراج عن ثلاثة والعثور على جثة شهيد، أما أفراد قوى الامن الذين لا يزالون أسرى فهو 15 بعد الافراج امس عن اثنين منهم.
وأفادت معلومات أمنية ان الجيش أوقف امس 12 مسلحا سوريا شرق عرسال كانوا سقطوا في مكمن للجيش وهم من المجموعات الارهابية التي شاركت في الاعتداء على الجيش وعرسال.

*******************************************************

مَن يحاسب مَن : وزير التربية أم «هيئة التنسيق»؟

«الإفادات» تهدّد المدرسة الرسمية والجامعة الوطنية!

عماد الزغبي

لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم السادس والثمانين على التوالي.

ومن رحم الفراغ المتمادي، وقعت الواقعة، وأعلن وزير التربية الياس بوصعب قراره المُغطّى من مجلس الوزراء: «إعطاء حاملي وثائق القيد في الامتحانات الرسمية العامة والمهنية إفادة تثبت قيدهم في أي من هذه الامتحانات وتبرز إلى الجامعات من أجل الانتساب إليها».

وقعت الواقعة، ولم تتراجع «هيئة التنسيق» عن قرارها بمقاطعة أسس التصحيح وتصحيح المسابقات الرسمية.

وقعت الواقعة، ونال الطالب المتفوق والكسول، أو كل من يحلم بشهادة، إفادة واحدة، لا تميّز بينهم، وبالتالي ضاعت أحلام المتفوّقين بمنح دراسية في جامعات لبنان والخارج.

العناد والمكابرة سمتان بارزتان في مفاوضات الشهرين الماضيين. الوزير الإصلاحي حقق رقماً قياسياً في الموقف… وعكسه وبالتلويح «بخطوات غير مسبوقة» وصولاً الى الإفادات، وفي المقابل، قررت «هيئة التنسيق» أخذ طلاب الشهادات الرسمية رهينة ولم تتراجع قيد أنملة عن خطوات أقرّتها برغم نصائح كثيرة تلقتها، خصوصا أن جولاتها وصولاتها على الكتل النيابية والسياسية، بيّنت الواضح أكثر من الوضوح بأن لا سلسلة رتب ورواتب في الأفق القريب.

في المحصلة، كان التعليم الرسمي هو المتضرر الأكبر تربوياً ووطنياً، والإفادات باتت تحصيل حاصل بدءاً من يوم غد، وآلاف الطلاب ممن لم تكن الأبواب الجامعية مفتوحة أمامهم، جرّاء كسلهم في الدراسة، بدأوا يعدون العدة للتسجيل في الجامعات، جنباً إلى جنب طلاب متفوقين وصلوا لياليهم بنهاراتهم تحصيلاً للعلم والمعرفة وتحصيناً لمستقبلهم ومستقبل بلدهم.

خسائر التعليم الرسمي ستبدأ في الظهور مع عمليات التسجيل في الشهر المقبل: نحو 62 ألف تلميذ سيلتحقون في الصف الأول ثانوي، بينهم أكثر من عشرين ألفا، لم يكن يتوقع لهم أن يرفعوا إلى الصف الأعلى. ستلـزم المدرسة الرسمية بقبول هؤلاء التلامذة، لأن المدارس الخاصة لن تقبل بهم، مثلما ستحمل المدرسـة الرسمية، عبئا إضافيا هم التلامذة السوريون الذين «نجحوا» بالإفادات، وأغلبيتهم لن تجد ملاذا إلا في المدرسة الرسمية، ما عدا أبناء المتمولين والأغنياء، وهم قلة قليلة.

لن تعاني المدرسة الرسمية وحدها، بل ومعها «الجامعة اللبنانية»، من الأعداد الكبيرة التي ستفد إليها، وتحديدا إلى الكليات النظرية، التي لا تحتاج إلى امتحانات دخول، أما الجامعات الخاصة ـ الدكاكين، فستكون المستفيد الأكبر من الإفادات والتدمير الممنهج للتعليم الرسمي.

خسرت «هيئة التنسيق» ورقتها، بمجرد لجوء وزير التربية المتسرّع الى ورقة الإفادات. حجة الأخير أن الطالب لم يعد قادراً على الانتظار… والمدارس الخاصة رحّبت بهذه الخطوة.

هزيمة «هيئة التنسيق» في هذه الجولة، انعكست على الطلاب، و«انتصار» وزير التربية بقراره، انعكس على الطلاب أيضا. خسرت «الهيئة» معركة تصحيح رواتبها، وتتحمل هي جزءا من النتيجة، وخسر الوزير الإصلاحي سمعة سيحمل تبعاتها تاريخياً، أما الخاسر الأكبر، فهو كل من كان يحلم بشهادة رسمية تؤهله خوض معترك المستقبل بكفاءته لا بمجرد ختم.

لم يعد مهمّا الحديث عن عناد ومكابرة هذا الطرف أو ذاك، فالطبقة السياسية الحاكمة التي رمت «هيئة التنسيق» في الشارع لثلاث سنوات تتحمل جزءاً كبيراً من المسؤولية عما آلت إليه الأمور، وما يمكن أن يترتب على مستقبل العام الدراسي الجديد.

المأخذ الأساس على «هيئة التنسيق» أنها تتصرف وفق قاعدة «أنا ومن بعدي الطوفان». فهي تنسحب من أية مسؤولية أخلاقية عن الطلاب الذين صار مستقبلهم «مادة نضالية»، وهذا الواقع يستدعي منها مراجعة كل مسار تحركها وصولا الى اعادة تصحيح صورتها. يقتضي ذلك منها أن تبدي حرصها على الشهادة الرسمية كخط دفاع أخير عن التعليم الرسمي. بذلك، يمكن أن تتمايز عن طبقة سياسية تتشدق ليل نهار بالحرص على التعليم الرسمي بينما تفعل كل ما بوسعها لتدميره لمصلحة التعليم الخاص.

خسرت «الهيئة» السلسلة الموعودة، برغم عدم مجادلتها بأحقية مطالبها وحقوقها وبينها حق الاضراب والتظاهر والاعتصام، ولكنها خسرت امتحان المصداقية، وساهمت، ولو بغير قصدها، في تدهور مستوى الشهادة الرسمية عبر تخريج طلاب ليسوا أهلا للتعليم العالي… الا اذا صارت وظيفتها ضخ «زبائن» جدد للجامعات ـ الدكاكين.

بدت «هيئة التنسيق» عملياً، أكثر ارتهاناً للقوى السياسية، على عكس ما تحاول الإيحاء به بأنها تعمل نقابياً، وأن الحزبيين فيها صاروا ضد أحزابهم. اذا صح ذلك، فان لبنان مقبل على صحوة ديموقراطية وكتلة عابرة للطوائف والمذاهب والمعسكرات الآذارية، لكن الأصح، أن بصمات السياسيين وأوزانهم واضحة للعيان، ولم يكن تحرك «الهيئة» وتماسكها بمعزل عن حروب السياسيين بعناوين «السلسلة» وفتح أبواب المجلس.

وهنا، الا يصح طرح السؤال: ماذا لو بادرت «هيئة التنسيق» الى الاعتصام على أدراج مجلسي النواب والوزراء وأمام كل مكاتب الوزراء والمؤسسات الرسمية، ألم يكن ذلك أجدى وأنفع لها ولجمهورها الذي هو كل الجمهور اللبناني؟

هل ثمة فرصة للانقاذ؟

وعلى الرغم من القول إن الأوان قد فات، إلا أنه انطلاقا من الحرص على الشهادة الرسمية، ومصلحة الطلاب والتعليم الرسمي، تقتضي مناشدة وزير التربية الرجوع عن قراره «غير التربوي» وباعترافه، وكذلك دعوة «هيئة التنسيق» لتعيد النظر بموقفها، خصوصا أنه سبق للطرفين، أن تراجعا مرات عدة عن مواقفهم لاعتبارات مختلفة. فإذا كانت الإفادات مسألة غير تربوية وخطيئة، فالعناد هو جريمة بحق الطلاب… وبين الخطيئة والجريمة، يصبح الرجوع عن الخطأ فضيلة، ولعل البداية تكون بتصحيح المسابقات، وتراجع وزير التربية عن قراره، ولتبق الساحة مفتوحة لخوض معركة استعادة الحقوق.

غير أن وزير التربية الياس بوصعب بدا وكأنه صار في مقلب آخر. فقد أوضح لـ«السفير» أن لا عودة نهائيا عن قرار اعطاء الافادات وهو بات ساري المفعول، وأضاف: لقد اتخذنا القرار، والطلاب ليسوا لعبة، ولقد راعيت «هيئة التنسيق» لكن في النهاية كان لا بد من اتخاذ القرار وتحمّل المسؤولية، وأوضح أنه راض عن القرار الذي اتخذه بإعطاء الإفادات «لأنه كان الخيار الوحيد والأمثل للحفاظ على مصلحة الطلاب، بعدما تبلغت من «هيئة التنسيق» قرار رفض التصحيح نهائيا»، مشيراً الى أنه سأل «هيئة التنسيق» عما اذا كانت تريد انقاذ الشهادة الرسمية ام إعطاء الإفادات للطلاب، فاختاروا الإفادة على التصحيح، وكشف أن ثلاثة اعضاء من «الهيئة» اكدوا له شخصيا «ان كرامتهم الشخصية لا تسمح لهم بالعودة الى التصحيح».

وماذا اذا قررت «هيئة التنسيق» العودة الى تصحيح الامتحانات الرسمية، أجاب بوصعب «حتى لو قرروا العودة الى التصحيح، الوقت أصبح ضيقا، هم يحتاجون الى ثلاثة اسابيع على الاقل، فمتى في هذه الحالة سنجري الدورة الثانية، ثم من يضمن كيف ستتم عملية التصحيح».

واشار بوصعب الى ان لجنة التربية النيابية ستعقد جلسة الثلاثاء المقبل بحضوره، للبحث في كيفية قوننة قرار الافادات، «وثمة اتفاق بين رئيس المجلس النيابي ورئيس لجنة التربية النيابية بطرح الموضوع في اول جلسة تشريعية يعقدها مجلس النواب».

في المقابل، قال عضو «هيئة التنسيق النقابية» حنا غريب لـ«السفير»: ما زلنا على توصيتنا وأولوياتنا التي هي تحقيق الحقوق وانقاذ الشهادة على قاعدة ضمان الحقوق.

وأشار الى أن مجالس الهيئات ستبحث موقف وزير التربية لاتخاذ القرار في شأنه وتحديد الخطوات اللاحقة، ورفض تحميل «هيئة التنسيق» المسؤولية، مؤكدا ان من يجب تحميله المسؤولية هو وزير التربية والحكومة مجتمعة التي غطت قراره، وبالتالي هؤلاء يتحملون النتائج السلبية لقرار اعطاء الافادة الذي هو قرار غير تربوي ويضرب التربية والتعليم في لبنان ويضرب «هيئة التنسيق».

ولفت الانتباه الى ان قرار مقاطعة التصحيح جاء بطلب من وزير التربية، وتم اعلانه من مكتب الوزير في وزارة التربية بحضور النائب علي بزي.

ورداً على سؤال قال غريب: نحن لم نكن نتسلى في السنوات الثلاث الماضية، وسنبقى متمسكين بحقوقنا، وسنعرض اليوم على الاساتذة ما جرى معنا وسنستعرض التحرك واشكاله.

***************************************************

الحريري يهدّد حلفاءه: التمديد أو «دبّروا راسـكم»

فيما بات من المؤكد سير النائب وليد جنبلاط ورئيس الحكومة السابق سعد الحريري العلني بالتمديد للمجلس النيابي، تتمحور مشكلة قوى 14 آذار حول رفض حزبي القوات والكتائب له تحت عناوين مختلفة. الأمر الذي دفع تيار المستقبل الى التهديد بالموافقة على خوض الانتخابات النيابية بما هو موجود

فور عودته الى لبنان، باشر رئيس الحكومة السابق سعد الحريري جولاته التفاوضية مع مختلف القوى السياسية مستطلعاً مواقفها بشأن التمديد للمجلس النيابي. كان واضحاً تأييد الحريري للتمديد، لحسابات مختلفة، امنية وشعبية ومالية و… لكنه اصطدم برفض بعض حلفائه للتمديد، فضلاً عن إصرار الرئيس نبيه بري على إعلان رفض التمديد، رغم مبادرة الحريري وتياره إلى حمل وزر المطالبة بتأجيل موعد الانتخابات النيابية.

وبحسب مصادر التيار الأزرق، أبلغ الحريري الرئيس بري رغبته بالتمديد مبدداً اعتراض الأخير على «اطالة عمر مجلس نواب عاطل عن العمل». فقد اكد الرئيس السابق للحكومة لرئيس المجلس موافقة المستقبل على تفعيل الدور التشريعي للمجلس. وعليه، تشير مصادر المستقبل إلى أن «الحريري توقع أن يقابله بري بالايجابية ذاتها واصدار موقف محبذ للتمديد، لا موقف مصرّ على رفضه كما حصل؛ خصوصا أن الحريري ووزير الداخلية نهاد المشنوق ورئيس كتلة المستقبل فؤاد السنيورة أعفوا بري من حمل وزر التمديد عبر مبادرتهم إلى اقتراح التمديد بأنفسهم». محطة الحريري الثانية، بحسب المصادر، كانت بوضع حلفائه في جو التمديد حيث اصطدم أكثر من مرة باصرار رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع على فوزه في الانتخابات النيابية مشيرا الى أن جميع الاستطلاعات تثبت تراجع النائب ميشال عون في الأقضية المسيحية. ويمكن بالتالي، وفقا لجعجع، أن يخسر عون الأكثرية النيابية التي يبني عليها أحقيته في شغل موقع رئاسة الجمهورية. لذلك «الأجدى خوض هذه الانتخابات، لا التمديد، وخطف ورقة عون من بين يديه كي لا يتجرأ مجددا على ادعاء أنه ممثل المسيحيين». وهنا تتابع المصادر، سأل موفدو الحريري جعجع عن احتمال استعادة عون لكتلته نفسها من دون أي زيادة أو تراجع ،وعن كيفية منعه عندها من المطالبة بالرئاسة كونه سيقول إنه «أعاد تثبيت أحقيته» في كرسي بعبدا، غير أن جواب جعجع الدائم كان برفض التفكير في هذا الاحتمال لأنه غير قابل للحصول.

من جهته، رفض حزب الكتائب هو الآخر السير بالتمديد، وسط تأكيد مصادر المستقبل أن «القرار قابل للتغيير عبر سيناريو يختصر بقبول رئيس الحزب أمين الجميل به وسفر النائب سامي الجميل الى الخارج أو استقالته من منصبه كمنسق اللجنة المركزية في الكتائب للمرة الثانية». ازاء ما سبق، تضيف المصادر، «وفي حال رفض بري السير بالتمديد واصراره على التلطي خلف موقفه بعدم رغبته في تحمل المسؤولية هذه المرة، واذا أصر كل من القوات والكتائب على الرفض ايضا، عندها لا مشكلة لدى الحريري في خوض الانتخابات النيابية. لا بل سيكون مسرورا بمراقبة كيفية تأمين القوات والكتائب التمويل اللازم للمعركة النيابية وكيفية تشغيلهما لماكيناتهما الانتخابية في حال عدم حصولهما على الأموال الكافية». الى جانب معضلة ثانية تتمثل «بكيفية اقناعهما النائب وليد جنبلاط المؤيد للتمديد بمنحهما مجددا المقاعد النيابية التي سبق له أن قدمها لهما في قضائي عاليه والشوف».

في موازاة ذلك، طالب البطريرك بشاره الراعي الكتل السياسية ونواب الامة في لبنان بالكف عن مخالفة الدستور في عدم انتخاب رئيس للجمهورية، وعدم انعقاد المجلس النيابي في حالة دائمة كهيئة انتخابية، مشيرا الى أن «حرمان لبنان من رئيس منذ ثلاثة أشهر طعنة قاتلة في صميم الوطن». وهنأ الراعي خلال قداس الاحد في الصرح البطريركي الصيفي في الديمان، «الجيش اللبناني بانتصاره على تنظيم داعش ومعاونيه الإرهابيين في معركة عرسال. كما جدد النداء الى «الدول المعنية شرقا وغربا للكف عن تمويل التنظيمات الإرهابية بالمال والسلاح، وعن إرسال المرتزقة للهدم والقتل والتهجير وسائر أنواع الاعتداء على المواطنين الأبرياء، في سوريا والعراق». وأعلن الراعي عن زيارته والبطاركة في اليومين المقبلين «اخوتنا المسيحيين الذين طردوا من بيوتهم في الموصل وسهل نينوى». وفي الاطار نفسه، شدد عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله على «ضرورة أن يعي اللبنانيون جميعا خطورة المشروع التكفيري ويتفقوا على أولوية حماية لبنان في مواجهته» وأضاف خلال احياء حزب الله الذكرى السنوية لشهداء مدينة بنت جبيل في روضة شهداء المدينة: «إن لم يتفق اللبنانيون كما لم يتفقوا في مواجهة العدو الإسرائيلي، فهذا لا يعني أن نتخلى عن واجباتنا لأن هذا الأمر في صلب مسؤولياتنا الوطنية والأخلاقية والإنسانية والشرعية. لذلك لن نتخلى عن مسؤولياتنا مهما كانت التضحيات، فما نقدمه من تضحيات لدحر هذا المشروع هو أقل بكثير مما سنقدمه في حال تركنا مواجهته». من جهته، سأل عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب نواف الموسوي «من هجر المسيحيين في الموصل ومن الذي فجر كنائسهم وذبح بالأمس 300 شاب من عشائر الشعيطات بدير الزور ويهدد غدا بأنه سيذبح 700 شاب، ومن يهجر ويسبي النساء الإيزيديات ويقوم ببيعهن في سوق النخاسة إذا كانت داعش كذبة وفيلما سينمائيا؟». وأشار، خلال احتفال في مجمع الإمام علي في بلدة معروب لمناسبة ذكرى الانتصار في حرب تموز، الى «أننا لن نتأخر عن حماية أهلنا في البقاع والجنوب وفي لبنان كله، فهم اليوم ينعمون بأمنهم لأننا واجهنا التكفيرين ولو أننا لم نواجههم لكان القتال اليوم في مناطقنا».

على المقلب الآخر، سبق زيارة رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط لبنشعي المنتظرة اليوم، لقاء سياسي حاشد أمس في منزل عضو صندوق المهجرين جيلبار مرعي في إهدن، ضم إلى جانب طوني فرنجية وتيمور جنبلاط عددا كبيرا من الوزراء والنواب الحاليين والسابقين وسياسيي المردة والاشتراكي.

 ************************************************

بارقة أمل في ملف العسكريين المفقودين والجراح «متفائل» إثر إطلاق المسلماني وحسن
«الانتخابات» أمام الحكومة غداً.. والعبرة بـ«التواقيع»

 

بينما وضعت نهاية الأسبوع نقطة نهاية سعيدة لعملية احتجاز 2 من العسكريين الذي سقطوا في قبضة المجموعات المسلحة إبان اعتدائها المباغت على عرسال، وسط تفاؤل بأن يؤدي هذا «التقدم الملحوظ» إلى الخواتيم المرجوّة قريباً في ما يتصل بتحرير سائر العسكريين المحتجزين وفق ما أعرب النائب جمال الجراح لـ«المستقبل»، ترسم بداية الأسبوع الجاري علامات استفهام وترقّب حول ما ستؤول إليه الأمور على صعيد دعوة الهيئات الناخبة للانتخابات النيابية لا سيما وأنّ وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق شدّد لـ«المستقبل» على الحاجة إلى صدور مرسوم بهذه الدعوة عن مجلس الوزراء لكي تصبح نافذة، مؤكداً أنّ المجلس سيطرح هذه المسألة خلال جلسته الاستثنائية غداً. على أن تبقى العبرة لإصدار هذا المرسوم من عدمه في ما إذا كان سيحظى بتواقيع الـ24 وزيراً وكالةً عن رئيس الجمهورية بحسب الآلية التوافقية المعتمدة حكومياً في ترجمة المادة 62 من الدستور.

المشنوق، وعشية انتهاء مهلة صدور مرسوم دعوة الهيئات الناخبة، قال لـ«المستقبل»: «كوزير للداخلية قمتُ بكل ما هو مطلوب مني في هذا الصدد، وأحلتُ الدعوة إلى كل المراجع المختصة بعد أن وجّهتُها رسمياً وتم نشرها في الجريدة الرسمية بتاريخ 14 آب» الجاري، مشيراً إلى أنّ ذلك أتى في ضوء تأكيده «على توجيه هذه الدعوة خلال جلسة مجلس الوزراء في 7 آب». وأضاف: «وزارة الداخلية تقوم بمهماتها وفق الدستور بغض النظر عما إذا كان هناك تمديد لولاية المجلس النيابي الحالي أم لا»، موضحاً أنّ الوزارة تعمل في ما يتصل بهذا الملف بموجب دعوتها الهيئات الناخبة لإجراء الانتخابات على أساس قانون رقم 25/2008 المعروف باسم «قانون الستين».

العسكريون المفقودون

بالعودة إلى ملف العسكريين المفقودين منذ اندلاع معارك عرسال الأخيرة، فقد تمكنت «هيئة علماء المسلمين» التي تعمل على خط الوساطة في هذا الملف من تحقيق الإفراج عن عنصرين من عناصر قوى الأمن الداخلي المحتجزين لدى مسلحي «جبهة النصرة»، الرقيب مدين حسن والعريف كمال المسلماني، وسط تأكيد الشيخ مصطفى الحجيري الذي استضاف العنصرين المحرّرين في منزله في عرسال ريثما تسلمتهما الجهات المختصة أنّ هذه العملية تمّت «من دون أي مقابل ولا شروط».

وإذ شكّلت عملية الإفراج عن حسن والمسلماني بارقة أمل في أن يسلك هذا الملف طريقه نحو مزيد من الانفراج والإفراج خلال الأيام المقبلة، على وقع تعميم «هيئة علماء المسلمين» أجواء «إيجابية» رافقت مفاوضات الساعات الأخيرة مع تجديدها التأكيد على استمرار «بعض الصعوبات اللوجستية»، وصف عضو كتلة «المستقبل» النائب جمال الجراح خطوة إطلاق سراح حسن والمسلماني بأنها تجسد «تقدّماً ملحوظاً في هذه القضية الوطنية»، وقال لـ«المستقبل»: «الجهود مستمرة والقضية تتقدم على المسار الصحيح»، معرباً عن تفاؤله بأن تشكل هذه الخطوة «فاتحة خير في سبيل تحقيق الإفراج عن سائر المحتجزين».

الجراح آثر عدم الخوض في ما يثار إعلامياً عن وجود وعود معيّنة متصلة بهذه القضية، واكتفى بالتشديد في هذا المجال على كون ما حصل بالأمس إنما يشكّل «خطوة إيجابية يؤسّس عليها وتدعو إلى التفاؤل والأمل في أن تفضي الجهود المبذولة بمساعدة الجميع إلى إطلاق جميع الأسرى في القريب العاجل إن شاء الله».

وكانت قيادة الجيش قد أعلنت أنّ مخابرات منطقة البقاع تسلمت بعد ظهر أمس الرقيب حسن والعريف المسلماني اللذين كانا قد اختطفا من مركزهما في بلدة عرسال، وسلّمتهما لاحقاً إلى آمر فصيلة قوى الأمن الداخلي في البلدة. وذلك قبل أن ينتقلا وسط تدابير أمنية واستقبالات شعبية إلى بلدتيهما، حسن إلى «معربون» والمسلماني إلى «الفاكهة» في البقاع.

 ************************************************

مقتضيات قتال «حزب الله» في سورية قد تفرض الشغور الرئاسي مدة طويلة

  – وليد شقير

تميل أكثرية الأوساط السياسية إلى التشاؤم بإمكان حصول اختراق يسمح بإنهاء الشغور الرئاسي، بعدما سرت في لبنان تكهنات وأسئلة عما إذا كانت التطورات الإقليمية ستسمح بتغيير الجمود الحاصل في لبنان، لا سيما بعدما سمي التراجع الإيراني في العراق عن التمسك برئيس الوزراء السابق نوري المالكي، وتسهيل إيران اكتمال عقد الرئاسات الثلاث في بلاد الرافدين، لعلّه ينسحب على لبنان أيضاً.

وعلى رغم أن بعض هذه الأوساط الذي يتابع انعكاسات التحولات الإقليمية التي فرضها بروز «داعش» والإرهاب والتطرف في العراق ما زال يرصد تحولات في السياسة الإيرانية نتيجة تلقيها ضربة لنفوذها هناك، حيث المدى الحيوي لهذا النفوذ الممتد إلى سورية ولبنان، فإن المؤشرات وفق معظم هذه الأوساط لا تفيد بأن ما أقدمت عليه طهران في العراق يمكن تعميمه على سائر ساحات نفوذها لأسباب تتعلق باختلاف الأوضاع في كل من هذه الساحات التي تتمتع بدينامية لها خصوصية وفقاً لكل بلد.

وإضافة إلى أن المتشائمين من تعديل في السياسة الإيرانية التي يعتقدون أنها وراء الشغور الرئاسي في لبنان عبر دعمها نية زعيم «التيار الوطني الحر» العماد ميشال عون الترشح، يعتقدون أن الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله كان قاطعاً في إشارته يوم الجمعة الماضي، إلى أن لا مجال لتوقع جديد على الصعيد الإقليمي يتيح التوافق على رئيس للبنان، فإنهم يلفتون إلى موانع أخرى ترجح تشاؤمهم.

ويردد الوسط السياسي الداعي إلى عدم توقع إيجابيات تتعلق بالرئاسة، مجموعة من الوقائع والتقديرات في هذا المجال كالآتي:

1 – تداول الحلقة الضيقة التي تابعت المحاولة التي قام بها رئيس «اللقاء النيابي الديموقراطي» وليد جنبلاط مع السيد نصرالله حين التقاه في 27 تموز (يوليو) الماضي، والتي انتهت إلى تشديد نصرالله على استمرار دعمه ترشح العماد عون طالما هو مستمر بترشحه، وتضيف بعض الدوائر السياسية على ذلك وقائع تفيد بأن جنبلاط حين بدا غير مقتنع بجواب نصرالله هذا، ابتسم، وأن الأمين العام لـ «حزب الله» بادله الابتسامة وأكثر أيضاً، بما يعني أن الحزب يحتفظ لنفسه بحق المناورة بالتمسك بعون، بل إن هذه الأوساط تتحدث عن أن جواب نصرالله على سؤال جنبلاط ماذا لو بقي العماد على إصراره على المجيء رئيساً، كان بالقول: سنبقى على هذه الحالة من الشغور الرئاسي مدة طويلة. والبعض استنتج أن المدة مفتوحة… ولسان حال «حزب الله» هو «لماذا تطلبون منا أن نقترح على عون التخلي عن طموح الرئاسة، والرجل لنا معه علاقة تحالف قد يصل عمرها قريباً إلى 10 سنوات ولا تطلبون من الفريق الذي له علاقة مع الجنرال عمرها 10 أشهر (تيار المستقبل) أن يقترح على العماد عون أن يتخلى عن طموحه هذا؟».

2 – إذا كانت وقائع اللقاء بين نصرالله وجنبلاط قبل 3 أسابيع سابقة على تطورات العراق، فإن الوسط الذي لا يرى إيجابيات تنسحب على لبنان في السياق الإقليمي، يعتبر أن اختلاف الحالتين العراقية واللبنانية تأتي لتؤكد وقائع هذا اللقاء لا لتنقضها.

وبين هذه الأوساط المتشائمة من إمكان الإفادة مما حصل في العراق، قياديون في قوى 14 آذار وتيار «المستقبل»، يعتقدون أن الترجمة الوحيدة لاضطرار إيران لتقديم تنازلات في بغداد نتيجة حاجتها إلى اشتراك المكونات العراقية لا سيما السنّية، لمحاربة «داعش» والتطرف الإسلامي، هو الإجماع الوطني على محاربة الإرهاب حين أطل برأسه على الأرض اللبنانية من خلال اقتحام التنظيمات المسلحة المتطرفة بلدةَ عرسال، مهدداً البلد والسنّة والشيعة على السواء. وهذه الترجمة تجلت بالدفع الذي أعطته لوحدة الموقف في مواجهة الإرهاب، عودة زعيم تيار «المستقبل» رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، وبالالتفاف السياسي والشعبي، لا سيما الحكومي خلف المؤسسات الأمنية في مكافحتها للظاهرة. بل إن هذه الأوساط ترى أن الجانب الإيراني قدم تراجعاً شبيهاً بالذي قدمه في العراق لجهة العودة عن الاستفراد بالسلطة، حين دفع «حزب الله» إلى التخلي عن شروطه لتشكيل حكومة الرئيس تمام سلام، وقبل بصيغة 8+8+8 بدل الصيغة التي تضمن أرجحيته التي كانت له في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، والتي كانت شبيهة بالتي كانت لطهران في حكومة المالكي، وهذا يعني أن التراجع في لبنان سبق الذي حصل في العراق. أما موضوع الرئاسة اللبنانية فله حساب مختلف.

وكان الدافع الإيراني للتراجع في لبنان (نهاية عام 2013 وبداية 2014) أنه لا يجوز للحزب أن يبقي على الفراغ الحكومي، وهو يخوض معركة عسكرية قاسية في سورية.

3 – إن ظروف تراجع طهران في العراق مختلفة عن توقع هذا التراجع في لبنان بالنسبة إلى الرئاسة لأن الخريطة السياسية الداخلية في بلاد الرافدين فرضت العودة عن التمسك بالمالكي… فطهران ضربت بعرض الحائط التمرد السنّي على استفرادها عبر المالكي بسلطة القرار، لكنها لم تستطع الصمود في موقعها هذا أمام موقف القيادات الشيعية، سواء المرجعية الدينية أو الأطياف السياسية المعارضة تلك السياسة. بهذا المعنى، فإن المرشد السيد علي خامنئي بتأييده إزاحة المالكي وتكليف حيدر العبادي تأليف الحكومة لحق بموقف المرجع العراقي السيد علي السيستاني ومراجع أخرى مهمة، فضلاً عن الرفض الكامل للمالكي من جانب المجلس الأعلى بقيادة عمار الحكيم، ومن جانب التيار الصدري ومن التحالف الوطني الذي ينضوي فيه المالكي، وحتى من بعض أجنحة «حزب الدعوة» الذي ينتمي إليه رئيس الوزراء السابق، إضافة إلى أن هذا الأمر يعيد طرح استقلالية المرجعية الشيعية النجفية عن مرجعية طهران الضاربة جذورها في التاريخ، على رغم التلاقي الذي ظهر بينهما في العقدين الماضيين، فإن مظاهر هذه الاستقلالية ما زالت ضعيفة في لبنان سياسياً ودينياً، حيث ما زال «حزب الله» يسيطر على رموزها ويحول بإمكاناته وسطوته دون بروز أي منها، كما أن تغليب الوطنية العراقية عند مكونات سياسية شيعية على الولاء لإيران وسياستها له حسابات أخرى في لبنان.

4 – إن حسابات الرئاسة في لبنان مختلفة عن التركيبة في العراق، وهي تتصل بالميدان السوري – اللبناني، بعد أن بات تورط «حزب الله» بقرار إيراني يترجم مجدداً شعار «وحدة المسار والمصير» بين لبنان وسورية فيفتح الحدود بين البلدين، لمقاتلي الحزب، وللنازحين وللمعارضة السورية بسائر تشكيلاتها، وللتدفق المالي والخدمات التي تفرضها الحرب على كل الأصعدة.

وفي وقت يدفع الحزب أثماناً وتضحيات في هذه الحرب، فإنه ليس بوارد المغامرة بمجيء رئيس يفاجئ طهران وحلفاءها بالإصرار على سياسة النأي بالنفس، وإعلان بعبدا بتحييد لبنان عن الصراعات الإقليمية، مثلما فعل الرئيس السابق ميشال سليمان الذي أزعج الحزب والقيادة الإيرانية بمواقفه. وكان السيد نصرالله واضحاً يوم الجمعة الماضي بتكريس تراجعه عن النأي بالنفس الذي كان دفعه قبل أكثر من سنة ونصف السنة إلى إعلان نظرية «فلنقاتل في سورية ونحيّد الساحة اللبنانية».

وفي رأي الأوساط التي تميّز بين الاضطرار الإيراني للقبول بملء فراغ الرئاسات في العراق، وبين لبنان، أن حسابات طهران السورية تجلّت بمظاهر عدة منها أن الدعم الإقليمي لترشح العماد عون جاء من الرئيس السوري بشار الأسد، وأن حرص طهران على تثمير تثبيتها الأسد في السلطة، نتيجة الحرب التي تخوضها في سورية للاحتفاظ بأوراقها السورية، دفع نصرالله إلى التشديد على مطالبة الحكومة اللبنانية بالتواصل مع الحكومة السورية في قضية النازحين، وهو أمر سبقه إليه العماد عون بالدعوة إلى التنسيق مع الجيش السوري في الحرب على «النصرة» و «داعش» في عرسال…

وتنتهي هذه الأوساط إلى القول إنه طالما أن إبقاء ترشح العماد عون معلّقاً، ومعه مصير الرئاسة في لبنان، لا يعاكس السياسة التي تتبعها إيران في سورية، فإنها لن تعدل موقفها، خصوصاً أن لا مؤشرات إلى أنها ستتخلى عن الأسد كما تخلت عن المالكي.

 *************************************************

مانشيت:البطاركة الى العراق الأربعاء و«المستقبل» لا يُشرّع بِلا حلفائه المسيحيّين

في ظلّ التحولات الجارية في المنطقة وفي خضمّ الاستنفار الدولي لمواجهة الإرهاب والتطرّف، حافظَت الساحة الداخلية على جمودها السياسي، وتخبُّطها في معالجة الملفّات الشائكة، بموازاة استمرار الشغور الرئاسي وتقدّم حظوظ التمديد النيابي، فيما تقدّمَ العنوان الأمني مجدّداً من بوّابة ملفّ الأسرى العسكريين لدى الإرهابيين الذين أفرَجوا أمس عن اثنين منهم، وهما عنصران في قوى الأمن الداخلي كانا قد اختُطفا من مركزهما في البلدة.

وقال رئيس مجلس النواب نبيه برّي لزوّاره أمس ردّاً على سؤال هل إنّ المرحلة التي يمرّ بها لبنان هي الأصعب في تاريخه المعاصر؟ مجيباً: «نعم إنّنا نمرّ في مرحلة صعبة، ولكنّنا مررنا بمثلها في السابق.

المهم أنّ هذه المرحلة هي المرة الأولى التي وفق معلوماتي ومعرفتي، بإمكان اللبنانيين فيها أن يكون قرارهم بيدهم، لكن للأسف لم يغتنموا هذه الفرصة حتى الآن. وأؤكد أنّ الفرصة ما تزال متاحة للبنانيين لكي يلملموا صفوفَهم ويحلّوا مشكلاتهم بأيديهم».

وردّاً على سؤال: هل فعلاً بإمكان اللبنانيين أن يتّخذوا هذا القرار بمعزل عن أيّ تدخّل خارجي؟ أجاب برّي: «نعم أؤكّد وأحسم، حسب معلوماتي، أنّ القرار هو في أيدي اللبنانيين اليوم».

وقيل لبرّي: البعض يقول إنّ إنجاز انتخابات رئاسة الجمهورية يحتاج الى حوار سنّي شيعي؟ فأجاب: «لا، إنّ المشكلة ليست عند المسلمين، فليتفق المسيحيون، وليس هناك من مشكلة ولا يجب ان يُحمَّل المسلمون هذا الموضوع.

ويكفي قراءة حضور الطوائف في جلسات مجلس النواب التي أدعو اليها لإنتخاب رئيس للجمهورية، إذ يحضر نحو 95 % من النوّاب السنّة و98 % من النواب الدروز و50 % من النواب الشيعة على الأقلّ، أيّ إنّ نسبة 87 % من المسلمين يحضرون هذه الجلسات، وهو رقم يتجاوز بكثير نسبة الحضور من النواب المسيحيين.

حكاية «السلسلة»

وكان برّي التقى النائب بهية الحريري السبت الماضي وبحث معها في موضوع سلسلة الرتب والرواتب والأسباب التي تمنع مجلس النواب من الانعقاد في جلسة تشريعية للبَتّ بهذا الملف، ثمّ ذهبَت واستشارت الرئيسين سعد الحريري والسنيورة، وكان الجواب على حاله بالنسبة إلى السلسلة: ما بيروحوا عالجلسة بلا اتّفاق ولا بيروحوا بلا المسيحيّين الحلفاء.

ولاحقاً تلقّى بري اتّصالاً من وزير التربية الياس بوصعب الذي اطّلع منه على نتائج الاجتماع مع النائب الحريري وأبلغه أنّه سيتخذ قراره بإعطاء الإفادات للطلاب طالما لم يعُد هناك من مجال ولا وقت لتصحيح مسابقات الامتحانات.

وأكّد برّي أمام زوّاره «أنّ الافادات تحتاج قانوناً يُصدره مجلس النواب»، مشيراً إلى «أنّ قرار وزير التربية بإعطائها للطلّاب لا يكفي، والسبب الأساسي هو أنّ هناك نحو أربعين الف طالب برَسم الدخول الى الجامعات، وطبعاً هناك بينهم من سيتخصّص في الهندسة والحقوق والطبّ وغيره، ودخولهم بعد التخرّج الى النقابات المهنية يفرض عليهم ان يقدّموا شهادة بكالوريا ـ قسم ثاني رسمية، ومن هنا الحاجة الى القانون، وقد حصل ذلك سابقا».

وهل هذا يعني أنّه يمكن تجاوز السلسلة في جلسة نيابية تخصّص لقونَنة الإفادات؟ أجاب برّي: «طبعاً لا، السلسلة ستبقى على جدول أعمال الجلسة التشريعية، أمّا إقرارها أو تعديلها فيعود للنوّاب».

احتساب التسعين يوماً

وعلى صعيد آخر، قالت مصادر سياسية مطّلعة لـ«الجمهورية» إنّ الأيام القليلة المقبلة ستشهد نشاطاً سياسياً متمايزاً في أكثر من موقع قيادي بالنظر الى ما فرضته التطورات المتصلة بالتمديد لمجلس النواب مع دخول البلاد اليوم في الثامن عشر من آب الجاري مهلة التسعين يوماً الفاصلة عن نهاية ولاية مجلس النواب في العشرين من تشرين الثاني المقبل.

الهيئات الناخبة

وقالت مصادر واسعة الاطّلاع إنّ اليوم لن يكون كافياً لتوجيه الدعوة الى الهيئات الناخبة، فلا الهيئة الخاصة بالإشراف على العملية الإنتخابية شُكِّلت، ولا الإعتمادات المالية اللازمة للعملية الإنتخابية خُصِّصت، ولم يصدر المرسوم الخاص بدعوة الهيئات الناخبة، علماً أنّ وزير الداخلية نهاد المشنوق أودَع هذا المرسوم الأمانة العامة لمجلس الوزراء منذ أكثر من أسبوعين، وهو أمر لم تشهده البلاد سابقاً.

إلى ذلك، قالت المصادرنفسها إنّ الأسبوع الطالع سيشهد سلسلة من الزيارات غير التقليدية في إطار الحراك القائم قبل فترة. وستشهد بكفيّا نشاطاً ملحوظاً في هذا الإطار، كذلك عين التينة ومواقع أخرى في إطار الحراك الذي يقوده رئيس الكتائب الرئيس أمين الجميّل ورئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط، فيما ستستقطب الرابية حركة سياسية للاطمئنان الى صحة رئيس تكتّل التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون الذي أدخِل المستشفى أمس إثر انزلاقه في حديقة منزله وإصابته بكسر في كتفه.

الراعي إلى العراق

وفي وقت يستمرّ مسلسل تهجير مسيحيّي العراق، وسط وقوف المجتمع الدولي ودول الغرب موقف المتفرّج، علمت «الجمهورية» أنّ البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي سيسافر الى العراق بعد غد الأربعاء، مع وفد من بطاركة الشرق في زيارة تستمرّ يوماً واحداً، على أن يسبقه الى هناك وفد إعلامي غداً الثلثاء.

وتأتي زيارة البطاركة لتفقّد أوضاع المسيحيين الذين طُردوا من منازلهم في الموصل وسهل نينوى، والإطلاع عن كثب على أوضاعهم المأسوية، وذلك في محاولة للخروج بخطّة إنقاذية سريعة من أجل مساعدتهم، ودفع الدول العربية والغربية الى بذل جهود حثيثة لإعادتهم الى أرضهم، ووقف التنكيل بهم.

كذلك تأتي زيارة البطاركة بعد وصول الموفد البابوي الكاردينال فرناندو فيلوني الى العراق الأسبوع الماضي. وفي المعلومات انّ مساعي البطاركة ستتركّزعلى الشقّين الإغاثي والإنقاذي من خلال دفع الدول الى تحمّل مسؤوليّاتها في حماية الأقلية المسيحيّة، والتركيز على دور الدولة العراقية في الدفاع عن مكوّن من مكوّناتها». كذلك عُلِم أنّ وفد البطاركة سيرفع بعد عودته من العراق تقريراً واقتراحات إلى حاضرة الفاتيكان.

وكان الراعي قد دعا أمس «الدوَل المعنية، شرقاً وغرباً، الى الكفّ عن تمويل التنظيمات الإرهابية بالمال والسلاح، وإرسال المرتزقة للهدم والقتل والتهجير وسائر أنواع الاعتداء على المواطنين الأبرياء، في سوريا والعراق». وطالبَ «جامعة الدول العربية، ومنظمة الأمم المتحدة، ومجلس الأمن، والمحكمة الدولية الجنائية، بمكافحة التنظيمات الإرهابية، وحماية الأقليات الدينية، وإعادة مسيحيي الموصل وبلدات سهل نينوى الى بيوتهم وممتلكاتهم، وحماية جميع حقوقهم.

قزّي

إلى ذلك، تفاعلَ خطاب الأمين العام لـ«حزب الله» السيّد حسن نصر الله الأخير والأفكار التي طرحها لمواجهة «الخطر الوجودي» الذي يتهدّد لبنان، كذلك بالنسبة لدعوته إلى النقاش حول ما إذا كانت سياسة «النأي بالنفس» والانسحاب من سوريا والقرار 1701 يحمي لبنان فعلاً.

وقال وزير العمل سجعان قزي لـ«الجمهورية»: «إنّ توصيف السيّد نصرالله للخطر الوجودي صحيح، لكنّ تحديد مصادر الخطر ناقص، إذ إنّه اختصره بالحالة التكفيرية السنّية في المنطقة العربية فقط، بينما هناك حالات متطرّفة غير تكفيرية تشكّل أيضاً خطراً على الكيانات والأنظمة ومواثيق العيش المشترك».

وأضاف: «طبعاً نتّفق معه على أنّ إسرائيل لا تزال خطراً على بعض الدول العربية، وأنّ الغرب لم يعُد يهتمّ كما في الأجيال الماضية بمسيحيّي الشرق. ونعتقد أنّ مواجهة هذا الخطر على الصعيد اللبناني تكون بالالتفاف حول مفهوم الدولة والمؤسسات والتعاون مع المجتمع الدولي، فنضبط الحدود الشمالية الشرقية مثلما ضبطنا حدودنا الجنوبية، ونلتزم الحياد، ونبني جيشاً قوياً ونعزّز وحدتنا الوطنية.

هذه هي خريطة الطريق التي نراها مناسبة لمواجهة الخطر الوجودي. طبعاً إذا كان لا بدّ من مقاومة لهذا الخطر، فنحن أوّل المقاومين ولكن شرط أن لا نبحث عن حرب أو نصطنع معركة أو نتسبّب باعتداء» .

وإذ ثمَّنَ قزّي دعوة السيّد نصر الله الى الحوار، قال: «أساساً نحن توجّهنا اكثر من مرّة الى «حزب الله» للانتقال الى طاولة الحوار، سواءٌ حول الإستراتيجية الدفاعية، أو حول الموقف من أحداث المنطقة وحروبها، أو حول سُبل تطوير النظام اللبناني، ذلك أنّ «حزب الله» بما يمثّل من شريحة شيعية واسعة، هو أحد المكوّنات الأساسية للبنان».

«المستقبل»

من جهتها، قالت مصادر بارزة في تيار «المستقبل» لـ«الجمهورية»: «إنّ السيّد نصر الله لم يتعلّم شيئاً بعد ممّا حدث ويحدث، فهو لا يزال يرزح حتى اليوم تحت أوهام الامبراطورية التي يسعى الى بنائها، وهو مصمّم على مشاريعه الداخلية من دون أن يتّعظ من الدروس، وأولوياتُه لم ولن تكون أبداً لبنانية، لكنّه عمَلياً أدخَل المنطقة برُمّتها في شتّى أنواع التطرّف. وأساساً «حزب الله» شكلٌ من أشكاله، والآن يأتي تطرّف مشابه له».

وشدّدت المصادر على «أنّ خريطة الطريق التي طرحتها قوى 14 آذار هي الخريطة الوحيدة التي يمكن أن تعطي فرصة لوحدتنا أوّلاً لكي نواجه التطرّف، وفي الوقت نفسه لإنقاذ لبنان من المواجهة المباشرة واستدراج متطرّفين أكثر في اتجاهه». وأكّدت المصادر أنّ القرار 1701 حمى إبن الجنوب الذي يعيش في طمأنينة وسلام منذ العام 2001، فلماذا يُسمح لإبن الجنوب ما لم يُسمح به لإبن البقاع والشمال».

وقالت المصادر نفسها «إنّ مجرّد دعوة نصر الله إلى التفاوض خارجياً مع الرئيس السوري بشّار الأسد، وداخلياً مع العماد ميشال عون فقط معناه أنّه يسدّ كلّ أفق أمام أيّ حلول منطقية لتعقيدات الأزمة اللبنانية، وبالتالي هذا تأكيد على أنّه يسعى الى الفراغ على أمل تطبيق حلمِه القديم بالمؤتمر التأسيسي».

الأسرى العسكريّون

في غضون ذلك، لم تنتهِ حوادث عرسال فصولاً بعد، وهي عادت أمس الى دائرة الضوء مع إفراج الإرهابيين عن عنصرين من قوى الأمن الداخلي كانا قد اختُطفا من مركزهما في البلدة. وقد جاءت هذه الخطوة بعد أيام على زيارة أهالي الأسرى والمخطوفين لرئيس الحكومة تمّام سلام الذي أكّد لهم أنّه يبذل كلّ الجهود الممكنة لتأمين الإفراج عن أبنائهم الأسرى، وأنّ الدولة لا تفرّط بمصير أبنائها ولن تتخلّى عنهم».

وفي حين أكّد مرجعان حكومي وأمني لـ«الجمهورية» أنّ الخطوة إيجابية وقد تليها خطواتٌ أخرى، قال عضو «هيئة علماء المسلمين» المتابع للملف الشيخ عدنان أمامة لـ«الجمهورية»: «إنّ الدولة اللبنانية أظهرَت ليونة لجهة التجاوب مع مطالب المسلّحين بإطلاق موقوفين مقابل إطلاق الجنود المحتجزين. كذلك وعدَت بأن تحمي الجرحى السوريين من الملاحقة وتؤمّن علاجهم في أمان، وهذا ما دفعَ «جبهة النصرة» إلى إطلاق العنصرين كمبادرة حُسن نيّة، على أن يدخل المسلّحون لاحقاً في أسماء الموقوفين وتدرس الدولة احتمال التجاوب مع مطلب إطلاقهم».

الاستحقاق

على صعيد آخر، لم يسجَّل على خط الاستحقاق الرئاسي أيّ جديد يُذكر. وجدّد الراعي أمس دعوته الكتلَ السياسية والنواب في لبنان إلى الكفّ عن مخالفة الدستور في عدم انتخاب رئيس للجمهورية وعدم انعقاد المجلس النيابي في حالة دائمة كهيئة انتخابية، وعن المخاطرة في مصير لبنان وتفكيك أوصاله.

وشدّد على أنّ انتخاب الرئيس يُعيد للمجلس النيابي حقّه في التشريع، ويُسهّل عملَ الحكومة، التي لا يمكن أن تحلّ محلّ شخص الرئيس وأن تمارس جميعَ صلاحياته. واعتبر «أنّ حرمان لبنان من رئيس منذ ثلاثة أشهر طعنةٌ قاتلة في صميم الوطن».

عسيري

في هذا الوقت، أكّد السفير السعودي علي عواض عسيري أنّ بلاده «لا تتدخّل في الاستحقاق الرئاسي لأنّه شأن لبناني، والمملكة لا تتدخّل بالأسماء، وهي تبارك ما يتّفق عليه اللبنانيون». ودعا إلى اعتماد الصيغة التي تمّ على أساسها اختيار رئيس للحكومة، وما حقّقته من إنجازات يؤكّد مدى أهمّية القرار اللبناني الداخلي.

وعن حوار قريب بين «المستقبل» و»حزب الله»، نقلَ عسيري «ترحيبَ بلاده وتشجيعها المكوّنات السياسيات على الحوار والاتفاق على ما فيه مصلحة لبنان»، وقال «إنّ المطلوب حوار وتواصُل بين جميع اللبنانيين للبحث في الاستحقاقات التي يحتاجها البلد للعودة الى وضعه الطبيعي وإبعاده عن توتّرات المنطقة».

جلستان لمجلس الوزراء

وفي هذه الأجواء، يستعدّ مجلس الوزراء لعقدِ جلستين هذا الأسبوع: الأولى إستثنائية تُعقد في الخامسة عصر غد وتبحَث في ملفّي الجامعات الخاصة والنفايات الصلبة، والثانية عادية تُعقد في العاشرة قبل ظهر يوم الخميس المقبل بجدول أعمال عادي عُمِّم على الوزراء مساء أمس الأوّل التزاماً بمهلة الـ 96 ساعة الفاصلة عن أيّ جلسة وزارية منذ بدء الشغور الرئاسي.

وقالت مصادر وزارية لـ«الجمهورية» إنّ الملف الأوّل مؤجّل من جلسات سابقة وهو يتّصل بالترخيص لجامعات خاصة ولفروع من كلّيات جديدة لجامعات أخرى، وهو ملفّ تجاوزَته المناقشات في جلسات عدّة منذ منتصف تمّوز الماضي حول ملفّات تعيين العمَداء وتفريغ أساتذة الجامعة اللبنانية وسلسلة الرتب والرواتب وانعكاساتها على مصير الطلّاب الذين تقدّموا للامتحانات الرسمية.

بالإضافة الى ملفّ النفايات الصلبة والتجديد لعقود شركة «سوكلين» المتخصّصة في جمع النفايات من بيروت الإدارية الكبرى وبلدات ومدن لبنانية عدّة بموازنة يجري احتسابها مباشرةً من وزارة المال من أموال البلديات العائدة من مختلف الرسوم التي تُجبى لمصلحتها.

وأضافت المصادر أنّ هذا الموضوع سيشهد نقاشاً حامياً، نظراً إلى مواقف عدد من الأطراف التي ترى في حجم تمويل هذه الشركة تجاوزاً وهدراً للمال العام لم تشهده أيّ دولة في العالم. ولذلك، قالت المصادر إنّ الشركة بدأت حملة إعلانية قوية عبر وسائل الإعلام لمواجهة التحدّيات التي قد تشهدها جلسة الغد.

وسيحضر ملفّان أساسيان آخران من خارج جدول الأعمال، أحدُهما يتّصل بملف المخطوفين العسكريين من جيش وقوى أمن داخلي لدى الإرهابيين في جرود عرسال وحصيلة الإتصالات الجارية لتأمين الإفراج عنهم. وسيقدّم وزيرا الدفاع والداخلية تقريرين حول الموضوع. كذلك سيُطلع رئيس الحكومة الوزراء على حصيلة لقاءاته في هذا الموضوع.

أمّا الملف الثاني فيتّصل بقرار وزير التربية الياس بو صعب في شأن إعطاء الإفادات الرسمية لطلّاب الامتحانات الرسمية، وهو سيرفع تقريراً إلى المجلس يعود فيه إلى التكليف الذي ناله في الجلستين السابقتين بهذا الاتجاه.

 ********************************************

 

مفاوضات إستعادة العسكريين: وعد بإطلاق إسلاميين يسرِّع إنهاء الملّف

جلسة السلسلة على النار .. وقرار الشهادات يسابق الإفادات

 ينطلق الاسبوع بأجندة تشكل امتداداً لموضوعات على الطاولة، تتبدل احوالها من دون معالجات، تسمح بإيجاد بنية صلبة، تؤسس لاعادة احياء مؤسسات الدولة الدستورية وتفعيلها، في وقت تقدمت فيه مفاوضات استعادة العسكريين اللبنانيين المحتجزين لدى المجموعات المسلحة خارج عرسال.

فلا قرار اعطاء الافادات لكل من تقدّم بطلب ترشيح الى الشهادات الرسمية واعتباره ناجحاً، انهى مشكلة سلسلة الرتب والرواتب ومشكلة هيئة التنسيق ووزير التربية والطبقة السياسية، بانتظار قرار الهيئة في ضوء الجمعيات العمومية للاساتذة والمعلمين ولجان التصحيح ومجالس المندوبين التي تعلن مقرراتها بعد ظهر اليوم.

ولا اللعب على وتر رفض التمديد المعلن لدى بعض الكتل النيابية، للمجلس النيابي الممدد له، وصدور دعوة الهيئات الناخبة يعني ان المجلس ينجو من شرب هذا الكأس، وهو ما قد يشكل «الحل الاقل سوءاً من الفراغ الشامل في حال اصر فريق 8 آذار على عرقلة اجراء الانتخابات الرئاسية»، على حدّ تعبير اوساط مطلعة في كتلة المستقبل.

ورئاسياً تتأرجح دائرة الانتظار، بين الوقوف على رأي رئيس التيار الوطني الحر من هذا الاستحقاق الحيوي، وفقاً لما يرى الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله ومطالبة اطراف 14 آذار بتدخل الحزب لدى حليفه العوني لاقناعه بالانسحاب لمصلحة رئيس توافقي.

وبانتظار ما سيعلنه وزير الاتصالات النائب بطرس حرب والمرشح لرئاسة الجمهورية في مؤتمره الصحفي اليوم، توقع النائب عمار حوري في تصريح لـ«اللواء» ان تشهد الايام المقبلة اتصالات ومشاورات حول الجلسة 11، والتي تحدد موعد انعقادها في 2 ايلول المقبل.

وبموازاة الانفراج الحاصل في العملية السياسية في العراق، استبعد دبلوماسي غير عربي في تعليق لـ«اللواء» عن ابعاد نور المالكي عن المشهد السياسي، ان تترك التفاهمات الاقليمية – العربية – الدولية انعكاساتها على الوضع اللبناني، تلقائياً، معتبراً انها تفتح المجال امام مقاربات مماثلة لمعالجة مشكلات المنطقة، ومن بينها ازمة الاستحقاق الرئاسي وما يترتب عنها.

ورحب مصدر وزاري بدعوة السيد نصر الله «للحفاظ على الحكومة الحالية وعدم السماح بانفراطها مهما كانت الخلافات الى حين انتخاب رئيس وتشكيل حكومة جديدة».

وفي هذا الاطار، اعلن وزير الدولة لشؤون مجلس النواب محمد فنيش ان «يدنا ممدودة لحل كل الخلافات ومعالجة كل المسائل ومستعدون ان نكون جزءاً من اي حل مقبل تتحقق فيه مصالح اللبنانيين».

لكن مصادر نيابية في 14 آذار ابلغت صحيفة «اللواء» ان على حزب الله اظهار البعض من التواضع قبل الحديث عن رغبته في اجراء الحوار مع احد، مؤكدة ان «المستقبل» على استعداد للحوار معه شرط ان يصل الى نتيجة ما والا فما الفائدة منه.

واعربت عن اعتقادها انه ما لم يعترف الحزب بمرجعية الدولة وبأنه اخطأ في مكان ما، فلا جدوى من الحوار معه.

النفايات الصلبة

 حكومياً، لفتت مصادر وزارية الى ان جلسة الحكومة غداً الثلاثاء ستبحث في ملفي النفايات الصلبة والترخيص لبعض المعاهد والكليات، مؤكدة ان هناك رغبة في استكمال انتعاش في الملف الاول على الرغم من وجود ملاحظات لعدد من الوزراء، وان سير النقاش به يحدد الوجهة التي سيسلكها سواء اقراراً او مزيداً من التأجيل بعدما بحثته اللجنة الوزارية المكلفة به.

وتوقعت المصادر نفسها عقد جلسة عادية للمجلس يوم الخميس المقبل لبحث جدول الاعمال، وقد تردد ان الجدول وزع مساء امس.

لم تستبعد مصادر وزارية لـ «اللواء» أن يطرح موضوع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة في الجلسة الاستثنائية للحكومة المقررة غداً الثلاثاء، حتى وإن انتهت المهلة القانونية لإصداره.

وجزمت المصادر أن الحكومة مجتمعة وقّعت مراسيم عدة، إنما لم يكن هذا المرسوم من بينها ولذلك من المرجح طرحه، معلنة في الوقت نفسه أن وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق قام بواجباته في هذا المجال.

الى ذلك، أوضحت مصادر مطلعة أن أي تحضيرات لوجستية وأمنية لإجراء الانتخابات النيابية في الإمكان أن تؤدي الى إتمام هذا الاستحقاق بنجاح إلا أن انعداماً تاماً لحماسة القوى السياسية لحصول هذه الانتخابات، في الوقت الذي باتت فيه الأيام والمهل تؤشران الى أن التمديد حاصل لا محالة، متحدثة في الوقت نفسه عن عدد لا بأس به من النواب المعترضين على إجرائه، ما قد يفسح المجال أمام بازار سياسي بشأنه قد يرجح في نهايته كفة التمديد للمجلس الحالي.

السلسلة على النار

 على أن قرار وزير التربية الياس بو صعب إعطاء إفادات لكل من تقدّم بطلب ترشيح الى الوزارة ليصبح فائزاً في الامتحانات الرسمية، لم يحجب الاهتمام بإنهاء الترتيبات الخاصة بسلسلة الرتب والرواتب لموظفي القطاع العام.

وعلمت «اللواء» من مصدر مطلع على أجواء هذه الترتيبات أن لا مناص من إقرار السلسلة، وأن تقدماً ما حصل، وأن البحث هو جدّي للموازنة بين الإيرادات والنفقات.

وقال المصدر أن السلسلة وضعت على نار جلسة يجري الإعداد لها، للانتهاء من هذا الملف.

وتوقع المصدر أن يشهد السباق في الساعات المقبلة بين قرار الإفادات وقرار مجالس المندوبين، ربما بالعودة الى التصحيح، وإصدار الشهادات، ولم يستبعد نقيب المعلمين في المدارس الخاصة نعمة محفوض لـ «اللواء» صدور توجه عن الجمعيات العمومية بالعودة عن قرار مقاطعة التصحيح (راجع ص8).

وربط الرئيس نبيه بري بين إقرار السلسلة والتمديد للمجلس النيابي، وسط مؤشرات عن وضع الملف الرئاسي على النار أيضاً.

وقال مصدر نيابي أن موعد 2 أيلول لانتخاب رئيس لم يأتِ جزافاً، بل حكمته عوامل منها عودة الرئيس سعد الحريري الى لبنان، وتنشيط الاتصالات للتفاهم على رئيس توافقي، قد يكون أحد ثلاثة: الوزير السابق جان عبيد، العماد جان قهوجي، والحاكم رياض سلامة.

وأشار الى أن الاتصالات تركز الآن على بت مصير ترشيح عون وإقناعه بسحب هذا الترشيح، بعدما أكد رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع أنه مستعد لسحب ترشيحه والانغماس مع الآخرين في ورشة البحث في اختيار رئيس جديد للجمهورية.

إستعادة العسكريين الأسرى

 في تطور بارز، وعلى صلة بانتهاء ذيول معركة عرسال، وبعد تأكيد الرئيس تمام سلام لوفد أهالي العسكريين المفقودين، الذي استقبلهم في السراي الكبير، «أن الدولة تبذل كل الجهود الممكنة لتأمين الافراج عن الأسرى، وهي لا تفرّط بمصير أبنائها ولن تتخلى عنهم»، أفرج المسلحون السوريون عن عنصرين من قوى الأمن الداخلي، أحدهما من الفاكهة، والثاني من عكار، بوساطة الشيخ مصطفى الحجيري، المطلوب للعدالة اللبنانية، وكتنظيف لملفه.

وتأتي هذه الخطوة بعد الافراج عن ثلاثة جنود و3 من الشرطة في وقت سابق.

وتحرير هذين العنصرين جاء بعد تجاوب العماد قهوجي مع أحد مطالب الخاطفين المتعلق بجرحى «النصرة» و«داعش» في مستشفى دار الأمل – بعلبك.

وكشف عضو «هيئة العلماء المسلمين» الشيخ عدنان إمامة أن الهيئة هي التي كانت ستتسلم الدركيين، لكن مسؤول جبهة النصرة أبو مالك، تمنى أن يكون الافراج عبر الشيخ الحجيري لما له من صلة ودور في نصرة الثورة السورية.

وأضاف إمامة أن العسكريين المحتجزين موزعين على النحو التالي:

– 11 جندياً لدى تنظيم داعش.

– 15 عنصراً من قوى الأمن و3 جنود لدى جبهة النصرة.

واستبعد إمامة أن تتحول قضية العسكريين الأسرى الى أعزاز جديدة، كاشفاً عن طلب ستتقدم به الهيئة الى الجهات الرسمية يتعلق بإظهار الحكومة اللبنانية بادرة حسن نيّة، عبر إعلان الموافقة بالمبدأ على إطلاق سراح إسلاميين، غير متورطين بأعمال عسكرية أو عنف، من دون تقديم أسماء محددة.

وتوقع إمامة أن تعقب هذه الموافقة بادرة جديدة بإطلاق سراح جنديين من الجيش اللبناني.

وأكد إمامة أن مبادرة «هيئة العلماء المسلمين» مستمرة، وهي تنطلق من مراعاة شروط الطرفين (الدولة والمسلحين السوريين».

في تطور آخر، على صلة بالأوضاع الأمنية، حذرت الخارجية الأميركية عبر سفارتها في بيروت مواطنيها من السفر مجدداً الى لبنان حفاظاً على أمنهم، بعد الاشتباكات المسلحة في طرابلس.

وعلم أن هذا الاجراء هو روتيني.

 *********************************************************

الحرب تصل الى الموحّدين الدروز في السويداء ومصرع 12 شيخاً

وصلت الحرب الى جبل العرب في سوريا، ولم تعد اقلية الموحدين الدروز خارج المعركة، فقد هاجمهم البدو مدعومين بـ«جبهة النصرة» في بلدة داما في السويداء وقرية شانية قربها، مما ادى الى مصرع 15 شخصاً من الموحدين الدروز بينهم 12 شيخاً، و3 شبان من حزب «التوحيد العربي» الذي يترأسه الاستاذ وئام وهاب. والاسماء هي الآتية : الشيخ ابو فارس دانيل الشبلي، الشيخ ادهم عمار فرج، الشيخ يامن سعدو حمشو، الشيخ سامر جمول، الشيخ علاء البلعوس، الشيخ رامي سلام الخطيب، الشيخ ايهاب سلمان عزام، ادهم الجرماني، نورس سعيد الصفدي، ناجي ابو شقرا، شفيق القنطار، جمال القنطار، نادر القنطار، حمد القنطار وميلاد الصفدي.

وقد شن مسلّحو «جبهة النصرة» الذين يتحصنون في قرية «اللجاة» المحاذية في ريف السويداء هجوماً عنيفاً على البلدة، وقد شهدت البلدة معارك عنيفة.

ولا تزال الاشتباكات مستمرة، وقد طالب الدروز الدولة السورية بتسليحهم لمقاتلة «جبهة النصرة» والبدو المدعومين من السلفيين والتكفيريين.

هذا وقد احتشد المئات من شباب السويداء بينهم عدد من المشايخ امام مقام «عين الزمان»، مطالبين النظام بتوفير السلاح المتوسط والثقيل لمواجهة تمدد البدو..

 *****************************************

سلام:احداث عرسال تهدد الوطن

أكد رئيس مجلس الوزراء تمام سلام، أن «الدولة تبذل كل الجهود الممكنة لتأمين الافراج عن الأسرى والمخطوفين من افراد الجيش وقوى الأمن الداخلي»، مشيراً الى أن «الدولة لا تفرط بمصير ابنائها ولن تتخلى عنهم». وإعتبر أن «أحداث عرسال تهدد الوطن برمته».

اهالي الاسرى والمفقودين

وقال أمام لجنة أهالي الاسرى والمخطوفين من الجيش وقوى الأمن التي زارته في السراي الحكومي أمس، للاستفهام عن المساعي المبذولة للافراج عن العسكريين المفقودين والمطالبة بعدم توفير اي جهد لتحريرهم: «ما حصل في عرسال كاد يهدد الوطن برمته لأنه جاء في ظرف عصيب تمر به المنطقة، وفي وضع داخلي غير مستقر لم تفلح القوى السياسية حتى الآن في ايجاد حل له. ما جرى في عرسال لم يكن ابن ساعته، ونحن كنا نتوجس من الوضع في البلدة منذ فترة بسبب انتشار أعداد هائلة من النازحين السوريين فيها، لكن لم يكن أحد يتوقع أن يقوم المسلحون من داعش وغيرها بما قاموا به بهذه السرعة وبهذه الوحشية التي مارسوها على عرسال وأهلها وعلى الجيش وقوى الأمن».

وأكد أن «الأمور لم تكن لتنتهي بالطريقة التي انتهت اليها لولا القرار السياسي بالمواجهة»، منوها بدور الجيش. وشدد لأهالي المفقودين على أن قضية ابنائهم «لن تنام أو تتوقف»، داعيا اياهم الى «الصبر والتحمل والتنبه من محاولات استغلال مأساتهم واستثمار عواطفهم». وأشار الى أن «الجهود التي تبذل للافراج عن الموقوفين يجب ان تحاط بكثير من الدقة والعناية والتكتم لعدم تعريضها للخطر».

وفد اهالي عرسال

          وكان سلام إستقبل أول من أمس في دارته في المصيطبة، تكتل الجمعيات الأهلية والمدنية ومخاتير وفاعليات بلدة عرسال، في حضور الأمين العام للهيئة العليا للاغاثة اللواء محمد خير. في بداية اللقاء أشاد سلام بأهل عرسال وصمودهم في وجه الهجمة الأخيرة التي تعرضت لها بلدتهم، معربا عن تضامنه معهم. وأكد حرص الحكومة على «تقديم كل ما يلزم لرفع الضيم عن عرسال وأهلها». ونبه من «الجنوح نحو إلباس مطالب أهل عرسال طابعا مذهبيا وطائفيا لإثارة المشاعر تحت ما يسمى تارة بالغبن وأخرى بالحرمان». وقال: «إن أبناء عرسال هم قدوة في المواقف الوطنية في البلد، ويسجل لهم أنهم استطاعوا أن يصمدوا ويثبتوا وحدتهم تحت سقف الوحدة الوطنية بعيدا عن أية مصالح خاصة أو فئوية أو سياسية»، مشيرا الى أن «من يحمي لبنان اليوم هم أهله وليس السياسة والسياسيين».

صمود الاهالي

          أضاف: «أنا أثمن عاليا صمود أهل عرسال، وما سمعته من مطالب ليس أقل من الحاجات الحقيقية. أنتم تعلمون أن قدرات الدولة ليست بالكبيرة، وأنتم تطالبون بالحد الأدنى ومنه التعويض عما اصابكم أثناء الأزمة التي مررنا بها ورفد عرسال بما تحتاج لتقوية المناعة عندها». وأوضح أن «جزءا مما تعانيه عرسال عائد الى الاعداد الكبيرة للنازحين السوريين»، وقال: «عرسال أخذت الحصة الكبرى بإمكاناتها المتواضعة، ومع الأسف تم إستغلال الكرم والضيافة فيها بطريقة سلبية وتم توريط عرسال بمشكلة كبيرة. وبالمقارنة مع ما كانت عليه عرسال قبل اسبوعين حين كانت مخطوفة، فإن الاوضاع اليوم أفضل، علما أن الأمور مازالت دقيقة وحرجة وخطرة وتحتاج الى تحصين. يجب متابعة الوضعين العسكري والأمني كما يجب متابعة الأوضاع الإجتماعية والإقتصادية والعمرانية، وطبعا لا يمكننا ان نستكين وسنبذل جهدنا لمعالجة موضوع النازحين، وسنسعى جاهدين لتخفيف مسألة النزوح عن عرسال لنتمكن من معالجة وضعها بشكل أفضل ولنعطها فرصة بعد حالة الخطف التي عانت منها».

 *****************************************************

تسريع المفاوضات بعد اطلاق اثنين من المحتجزين  

أتاح اطلاق رجلي امن من المحتجزين لدى المسلحين الذين هاجموا عرسال، تسريع المفاوضات عبر هيئة العلماء المسلمين سعياً لاطلاق جميع المحتجزين من جنود ورجال امن. وأكدت مصادر الهيئة ان المفاوضات ايجابية، ولكنها تحتاج الى وقت، وهناك صعوبات لوجستية.

وقد استقبل اهالي الرقيب في قوى الامن مدين حسن والعريف كمال المسلماني ولديهم المفرج عنهما بالزغاريد والورود.

وقالت الوكالة الوطنية للاعلام ان المفرج عنهما تحدثا عن المعاملة الحسنة التي يتلقاها عناصر قوى الامن الداخلي المحتجزون لدى جبهة النصرة، خصوصا المرضى منهم، حيث يؤمنون لهم الادوية اللازمة، وأفادا ان جميع زملائهما بخير وبصحة جيدة، متمنين اطلاق سراحهم في اقرب فرصة.

وقال المسلماني أتمنى ان يخرج كل الشبان بسلامة، وأطمئن أهلهم انهم جميعاً بخير. لقد كنا في الجرد، لكن لا أعلم اذا كنا داخل الاراضي اللبنانية او السورية.

استقبال المفرج عنهما

وقد واكب ابناء بلدة جديدة الفاكهة، المسلماني، من مفرق رأس بعلبك بموكب سيار، ثم رفعه أقاربه في حي الزيتون في البلدة على الاكتاف وأطلقوا الرصاص والمفرقعات. ولم يكن أحد يتوقع الافراج عنهما بهذه السرعة. بكاء وفرح وعناق لكمال الذي غاب اسبوعين عن اهله.

وابن بلدة معربون البقاعية الحدودية مدين حسن انتظره اقاربه عند مدخل بعلبك وأنزلوه من السيارة وعانقوه. وتمنت والدته الافراج عن كل المخطوفين لتشعر كل أم ما شعرت به اليوم. موجهة الشكر الى القوى الامنية والعلماء المسلمين وقيادتي الجيش والدرك والعميد بصبوص.

وأشار الشيخ عدنان امامة عضو هيئة العلماء المسلمين الى ان الرسائل المطمئنة من جانب السلطات اللبنانية، كان ينبغي على جبهة النصرة الرد عليها ببادرة حسن نية، وذلك عبر الافراج عن بعض العسكريين.

وأضاف: كنا نفاوض اليوم جبهة النصرة التي تحتجز ١٧ عسكريا من قوى الامن الداخلي و٣ عسكريين من الجيش اللبناني. وأوضح ان هناك مطالب لتبادل موقوفين او محتجزين لدى السلطة اللبنانية مقابل هؤلاء العسكريين دون تحديد اسماء المحتجزين.

من جهته، أكد الشيخ مصطفى الحجيري الذي يلعب دوراً محورياً في المفاوضات، ان جميع المحتجزين بخير ولم يتعرضوا للأذى. وقال: كان هناك اصرار أن لا يمس أي عسكري بأذى لا بضرب ولا باهانة ولا غيره، بل كانت الوعود صارمة بالنسبة لنا انه لن يتعرض اي عسكري للأذى.

وأكدت هيئة العلماء المسلمين التي كانت تعمل على خط تفاوضي آخر امس، ان المفاوضات ايجابية ولكنها تحتاج لوقت طويل، وهناك صعوبات لوجستية قائمة.

*********************************************

جبهة النصرة» تطلق سراح عنصرين من قوى الأمن اللبناني اختطفا في عرسال

الشيخ أمامة لـ «الشرق الأوسط» : المسلحون ينتظرون موافقة الحكومة على مبدأ تبادل العسكريين بموقوفين لديها

أفرجت «جبهة النصرة» أمس، عن عنصريين في قوى الأمن الداخلي كانا اختطفا من مركزهما في بلدة عرسال (شرق لبنان) قبل أسبوعين، فيما سمته «هيئة العلماء المسلمين» التي تقود الوساطة بين المسلحين والدولة اللبنانية بـ«بادرة حسن نية من المسلحين من شأنه أن ينعكس إيجابا على ملف التفاوض»، مؤكدة لـ«الشرق الأوسط» أن الخاطفين «ينتظرون موافقة الدولة اللبنانية على تبادلهم مع سجناء إسلاميين لديها»، رغم رفض الحكومة هذا الشرط.

وأعلن الجيش اللبناني، في بيان أصدره أمس، أن مخابرات الجيش في منطقة البقاع «تسلمت عنصرين من قوى الأمن الداخلي وهما الرقيب مدين حسن والعريف كمال المسلماني اللذان كانا قد اختطفا من مركزهما في بلدة عرسال»، مشيرة إلى تسليمهما لاحقا إلى آمر فصيلة قوى الأمن الداخلي في عرسال.

ويأتي الإفراج عن العسكريين اللبنانيين، ضمن وساطة تقوم بها «هيئة العلماء المسلمين في لبنان» للإفراج عن العسكريين المختطفين. وذكرت تقارير أن العنصريين انتقلا إلى قريتهما، حيث استقبلا باحتفالات شعبية.

وقال عضو «هيئة العلماء المسلمين» الشيخ عدنان أمامة لـ«الشرق الأوسط» بأن الإفراج عن العسكريين في قوى الأمن الداخلي «يأتي في إطار حسن النية الذي أبداه المسلحون، من شأنه أن ينعكس إيجابا على ملف التفاوض مع الحكومة اللبنانية»، معلنا أن «الكرة الآن باتت في ملعب الحكومة والأمنيين ليردوا على هذه المبادرة». وأوضح أن المسلحين «ينتظرون موافقة الحكومة اللبنانية على مبدأ تبادل العسكريين المحتجزين، بمن يريدون من أشخاص لم يحددوا أسماءهم وانتماءاتهم»، في إشارة إلى الموقوفين الإسلاميين لدى السلطات اللبنانية. وقال: «سلمنا الحكومة والأمنيين لائحة بها لكننا لم نحصل على إجابة من الحكومة بشأن مطالب المسلحين».

وتعارض السلطات اللبنانية مبادلة العسكريين المختطفين بسجناء إسلاميين في سجن رومية، وكان رئيس البرلمان عبر عن هذا الموقف في تصريحات سابقة، بإعلانه «رفض أي شكل من أشكال المقايضة مع الإرهابيين فيما خص الرهائن من العسكريين». ويأتي الإفراج عن العسكريين بعد يوم من تعهد رئيس الوزراء اللبناني تمام سلام ببذل جهود للإفراج عن عناصر الجيش اللبناني الذين اختطفهم مسلحون سوريون من الأراضي السورية. وأكد لأهالي المفقودين أن قضية أبنائهم «لن تنام أو تتوقف»، داعيا إياهم إلى «الصبر والتحمل والتنبه من محاولات استغلال مأساتهم واستثمار عواطفهم».

وقال الشيخ أمامة لـ«الشرق الأوسط»: «إننا أبلغنا المسلحين بأن ما يطالبون به هو مطلب تعجيزي، في ظل غياب رئيس للجمهورية اللبنانية، هو الوحيد المخول بمنح عفو عام عن السجناء»، مؤكدا «أننا طالبنا المسلحين بأن تكون شروطهم معقولة وواقعية ويمكن تحقيقها». وأضاف: «نقدر لرئيس الحكومة تمام سلام رغبته بإنجاح المبادرة التي نقوم بها، وتشجيعه لنا بالمضي بها، لكن ذلك لا بد أن يُستكمل بقرار جريء يوافق على مبدأ المبادلة بالسجناء»، لافتا إلى أن ذلك «من شأنه أن يسهل التفاوض على إطلاق العسكريين المحتجزين وينعكس مرونة عند المسلحين على الإفراج عن العسكريين».

وكان الجيش اللبناني أعلن في السابق عن فقدان الاتصال بـ22 جنديا، أثناء سيطرة مسلحين متشددين على بلدة عرسال الحدودية مع سوريا، أفرج عن ثلاثة منهم ضمن إطار الوساطة التي بادرت إليها هيئة العلماء المسلحين، كما أفرج عن 3 عسكريين في قوى الأمن الداخلي من أصل 20 عسكريا خطفهم المسلحون من مركزهم في عرسال. وتقاسمت أربعة فصائل عسكرية مسلحة تقيم في تلال عرسال الحدودية مع سوريا، العسكريين المحتجزين، هي «داعش» و«جبهة النصرة» و«الكتيبة الخضراء» و«أحرار القلمون»، ما ضاعف تعقيدات عملية التفاوض. وأضيفت تلك التعقيدات إلى عوائق أخرى تمثلت في صعوبة الاتصال المباشر مع الفصائل نظرا لإقامتها في الجبال. وقالت مصادر الهيئة أمس إن «الصعوبات اللوجستية لا تزال قائمة».

وقال الشيخ أمامة لـ«الشرق الأوسط» إن العسكريين اللبنانيين «انحصر وجودهما بفصيلين مسلحين هما تنظيم داعش الذي يحتجز الآن 11 عسكريا من الجيش اللبناني، بعد انضمام 4 عسكريين كانوا بحوزة القيادي المتشدد أبو حسن الفلسطيني»، كما تحتجز «جبهة النصرة» التي أطلقت سراح عنصرين في قوى الأمن الداخلي أمس: «15 عنصرا من قوى الأمن الداخلي و3 عناصر من الجيش اللبناني». وقال: إن الفصيلين المسلحين «يتشاركان في المطالب نفسها، لجهة تبادل العسكريين بموقوفين لدى السلطات اللبنانية»، إضافة إلى «مطالب أخرى مثل تخفيف القيود عن حركة النازحين السوريين في عرسال، فك الحصار عن المخيمات فيها، ونقل الجرحى من المقاتلين من المستشفى الذين يتلقون العلاج فيه إلى مستشفى آخر بغرض حمايتهم».

من جهة أخرى، قال مصدر عسكري لبناني لوكالة «أنباء الشرق الأوسط» إنه «لم يصل الجيش اللبناني بعد أي لائحة شروط رسمية بشأن طلبات المسلحين الذين ما زالوا يحتجزون عددا من العسكريين من الشرطة والجيش»، مشيرا إلى أن «رئاسة الحكومة هي التي تدير الملف من خلال التعامل مع هيئة علماء المسلمين التي تقوم بالوساطة مع المسلحين».

في غضون ذلك، أكّد عضو «هيئة علماء المسلمين» في لبنان الشيخ مصطفى الحجيري، الذي بذل جهودا للإفراج عن العسكريين، أنّ «الجهود متواصلة للعمل على إطلاق أكبر عدد من العسكريين المحتجزين» لدى المسلّحين السوريين في جرود عرسال، مشيرا في تصريح لقناة «الجديد»، إلى أن «جميع العسكريين المخطوفين بخير ولم يتعرض أحد منهم لأذى»، مُضيفا: «سنعمل على إطلاق سراح العسكريين المخطوفين في أسرع وقت ممكن»، مؤكدا أنه «لم تكن هناك أي شروط لدى الجهة الخاطفة مقابل إطلاق عنصري قوى الأمن».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل